← Тараджим

Тараджим · id 729

ذيل تاريخ بغداد - ابن النجار - ط العلمية

محب الدين ابن النجار

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أنبأنا أحمد بن ترمش، أنبأنا علي بن ياقوت أبو الحسن الدقاق قراءة عليه، أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي الخياط، وأنبأنا أبو علي الحسنبن المبارك بن الحسن الواعظ، أنبأنا جياش بن عبد الله العفاني، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد العلاف قالا: أنبأنا عبد الملك بن بشران، أنبأنا دعلج بن أحمد، حدّثنا ابن خزيمة، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، حدّثنا محمد بن جهضم، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن عاصم بن عمر، عن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن قتادة بن النعمان: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله إذا أحب عبدا أحماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء» (١). ١٠٣٤ - علي بن ياقوت بن عبد الله، أبو الحسن التيماري: كتب عنه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي إنشادا سمعه من لفظه. ١٠٣٥ - علي بن يحيى بن أحمد، أبو الحسن الحوى: قدم بغداد وحدث بها عن أبي مسلم محمد بن أحمد بن الحسين الأصبهاني المقرئ، روى عنه: أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن محمد النهاوندي في فوائده. كتب إلى أبو جعفر، وأبو بكر محمد ولامع ابنا أحمد بن نصر الصيدلاني: أن يحيى ابن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة أخبرهما، أنبأنا أبو بكر محمد بن لامع النهاوندي المعروف بمدوس المقرئ قراءة عليه بهمدان في شعبان سنة تسع وخمسين وأربعمائة، أنبأنا أبو الحسن علي بن يحيى بن أحمد الحوى قدم علينا بغداد، حدّثنا أبو مسلم محمد بن أحمد بن الحسين الأصبهاني المقرئ، حدّثنا عمر بن سليمان أبو حفص، حدّثنا عبد الله بن محمد بن حبان، حدّثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدّثنا عمرو بن عثمان، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : «العالم والمتعلم شريكان في الأجر، ولا خير في سائر الناس» (٢). ١٠٣٦ - علي بن يحيى بن أحمد، أبو القاسم الصوفي، المعروف بسبط حامد البناء:

стр. 877

من أهل دار القز، وسكن في آخر عمره بباب المراتب، سمع أبا الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي، وأبا الوقت السجزي، وذكر لنا أنه سمع من أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وقرأ عليه رفيقنا جعفر بن محمد العباسي شيئا من أمالي الجوهري- وكان علية طبقة على الأنصاري فيها- وأبو القاسم بن حامد بن البناء، وذكر الشيخ أن حامدا جده وأنه كان يعرف به ولا يعرف بأبيه، وكان سماعه في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، وتوافقنا عن سماعه منه وكان سماعه صحيحا في شيء من سماع الترمذي من الكروخي، ولم يتفق لي أن أسمع منه شيئا، وقد اجتمعت به مرارا وطلبت منه الإجازة بجميع مروياته فأجاز لي وكتب خطه بذلك، وكان شيخا حسنا يفهم طرفا من العلم وفيه تميز وطريقته حميدة، وأظنه عاش حتى جاوز الثمانين. أخبرني أبو القاسم علي بن يحيى بن أحمد سبط حامد البناء إجازة، وأبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخضر بقراءتي عليه قالا: أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قراءة عليه في سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، أنبأنا القاضي أبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبو نصر عبد العزيز بن محمد بن علي الترياقي، وأبو بكر أحمد بن عبد الصمد الغورجي قالوا: أنبأنا عبد الجبار بن محمد الجراحي، حدّثنا محمد ابن أحمد أبو العباس المحبوبي، حدّثنا أبو عيسى الترمذي، حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا أبو قتيبة، عن عبد الله بن المثنّى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه. أنشدني أبو عبد الله بن محمد بن سعيد الحافظ قال: أنشدني أبو القاسم علي بن يحيى بن أحمد الصوفي المعروف بسبط حامد البناء من حفظه: ذهب الناس ..... … ... (١) كل إلا القليل كلاب إن [من] (٢) لم يكن على الناس ذئبا … أكلته في ذا الزمان الذئاب غير أن الوجوه في صور الناس … وأبدانهم عليها ثياب ليس تلقى إلا كذوبا بخيلا … بين عينيه للأناس كتاب توفى أبو القاسم الصوفي سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ودفن عند عقد ابن عرب

стр. 878

في مقبرة هناك قريبا من باب المراتب. ١٠٣٧ - علي بن يحيى بن الحسن بن بركة التاجر، أبو الحسن ابن أخت شيخنا أبي الفرج بن الجوزي: سمع بإفادة خاله من أبوي الفضل محمد بن عمر الأرموي ومحمد بن ناصر الحافظ، وكانت له إجازة من أبي محمد بن عبد الباقي الأنصاري، كتبت عنه. أخبرنا علي بن يحيى التاجر، أنبأنا القاضي أبو الفضل الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله من لفظه، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عبد الله الصرصري قراءة عليه، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا يعقوب الدورقي، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن أبي، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله أو تطهر فأحسن طهره ومس ما كتب الله له من طيب أهله أو من دهن أهله ولبس من أحسن ثيابه ثم أتى المسجد فلم يلغ ولم يفرق بين اثنين غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» (١). قرأت بخط شيخنا أبي الفرج بن الجوزي قال: ولد ابن أختي أبو الحسن في ثاني ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين- يعني وخمسمائة، قلت: وتوفي ليلة الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان من سنة تسع وستمائة، ودفن من الغد بباب حرب. ١٠٣٨ - علي بن يحيى بن خالد بن برمك، أخو جعفر بن يحيى البرمكي: روى عن أبيه، روى عنه ابن ابنه [علي بن] (٢) محمد بن علي. أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب التاجر، عن أبي العلاء صاعد بن سيار الإسحاقي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي العميري، أنبأنا أبو منصور طاهر بن العباس بن منصور بن عمار المروزي بمكة، أنبأنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي المروالروذي الشيخ الفاضل، حدّثنا عبد الله يعني ابن موسى السلامي- وكان من الحفاظ- قال: حدثني أحمد بن علي النديم ببغداد، حدّثنا علي بن محمد بن علي البرمكي قال: سمعت جدي علي بن يحيى بن خالد البرمكي يقول سمعت يحيى بن خالد البرمكي يقول لكاتبه وقد رآه يدرج كتابه في بسم الله الرحمن الرحيم جود

стр. 879

جود اسم الله تعالى! فان أبا عبد الله مالك بن أنس الفقيه كتب إلى كتابا قال فيه: ورد على كتابك فرأيتك قد استخففت باسم ربك وكتبته غير مبين من غيره وقد سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: سمعت ابن عمر يقول: كان عثمان بن عفان يكتب بين يدي النبي ﷺ فرآه يخفف خطه ولا يبين حروفه، فقال له: يا عثمان: إنما عميت أو خففت من الحروف فلا تعم ولا تخفف اسم ربك فإني ضامن لمن بينه وجوده وعظمه قصرا في الجنة. قال السلامي: وهذا حديث منكر. ١٠٣٩ - علي بن يحيى بن عبد الرحمن بن الصائغ، أبو الحسن: من أهل باجسرى، وهو أخو عبد الجبار بن يحيى (١) الذي تقدم ذكره، كان شيخا صالحا مجاورا بالمسجد الجامع بباجسرى منعكفا على العبادة، وحدث بالإجازة عن أبي بكر المزرفي، روى لنا عنه عبد الرحمن بن عمر بن الغزال حديثا أوردناه في ترجمة أخيه. ١٠٤٠ - علي بن يحيى بن عبد الكريم بن الفقيه، أبو الحسن: من أهل البندنيجين، سكن بغداد مدة وسمع بها كتاب «الصحيح» للبخاري من أبي الوقت الصوفي، وعلت سنه ولم يرو شيئا فيما أعلم، وكان متزهدا متنسكا متغطيا في منزله لا يخرج منه ولا يراه أحد، ويبقى أياما لا يأكل الطعام، اتهم أن بعض الأمراء أودع عنده مالا فقبض عليه وحمل إلى البندنيجين وعوقب وأخذ المال منه، وبقي محبوسا هناك مدة طويلة إلى أن توفي في محبسه في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وستمائة، وقد نيف على الستين. ١٠٤١ - علي بن يحيى بن علي بن عبد الله بن الطراح، أبو الحسن بن أبي محمد بن أبي الحسن المدبر: من أولاد المحدثين، حدث هو وأبوه وجده، وقد قدمنا ذكره، طلب الحديث بنفسه، وسمع الكثير من والده ومن آباء القاسم هبة الله بن محمد بن الحصين، وهبة الله بن أحمد بن عمر الحريري، وهبة الله بن عبد الواحد بن أحمد الواسطي، وإسماعيل ابن أحمد بن السّمرقندي، وأبي غالب أحمد، وأبي عبد الله يحيى ابني الحسن بن أحمد

стр. 880

ابن البناء، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وأبي البركات يحيى بن عبد الرحمن بن حبيش الفارقي ومن جماعة من أصحاب أبي الحسين بن النقور، وأبي القاسم بن البسري، وأبي نصر الزينبي، وأبي بكر الخطيب، وبالغ في الطلب حتى سمع من أصحاب عاصم بن الحسن، وطراد الزينبي، وأبي الخطاب بن البطر، وأبي عبد الله ابن طلحة، وحصل الأصول الحسنة، وكتب بخطه كثيرا، وكان صدوقا، ولم يكن يعرف شيئا من علم الحديث، وحدث بالكثير، روى عنه شيخنا أبو الفرج بن الجوزي في كتاب «المسلسلات» من جمعه، روى لنا عنه أبو عبد الله محمد بن سعيد الحافظ، وأبو المعالي محمد بن أحمد بن صالح بن شافع. أخبرني أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا علي بن يحيى بن الطراح بقراءتي عليه، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السّمرقندي، وأخبرنا أبو القاسم فرج بن معالى القصباني قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قالا: أنبأنا علي بن أحمد بن محمد بن البندار، أنبأنا عبيد الله بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم، حدّثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأزرق الكاتب إملاء، حدّثنا جدي، حدّثنا شبابة، عن إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة ويوتر بثلاث. سمعت أبا عبد الله محمد بن سعيد الحافظ يقول: سألت أبا الحسن ابن الطراح عن مولده فقال: في ثاني صفر سنة إحدى وخمسمائة، وتوفي ليلة الاثنين خامس عشر شهر رمضان من سنة أربع وثمانين وخمسمائة، ودفن بالشونيزية، ورأيت بخط أبي الحسن بن الطراح: مولدي سنة اثنتين وخمسمائة- والله أعلم. ١٠٤٢ - علي بن يحيى بن علي بن علي بن إسماعيل، أبو المكارم الكاتب، المعروف بالزينب: من أولاد الكتبة وأرباب الولايات، أحدث له إجازة وهو طفل من مشايخ أصبهان أبي سعد محمد بن أبي عبد الله محمد بن محمد المطرز، وأبي منصور محمد بن عبد الله ابن عبد الواحد بن مندويه الشروطي، وأبي سعد محمد بن علي السفرنج، وتفرد بالإجازة عنهم، وعن أبي علي الحداد، وغانم بن محمد البرجي، وقرأ علي كثيرا بالإجازة عن هؤلاء، ولم يكن الحديث من شأنه، ذكر لي عنه أنه أول ما ظهرت له الإجازة، وقصده أصحاب الحديث السماع منه أنكر ذلك وقال: ما سمعت شيئا من

стр. 881

الحديث قط، فقيل له: هذه إجازة أخذها لك بعض جيرانك، فقال: ما رأيت أحدا أكثر فضولا من أخذها وما دعاه إلى هذا. أخبرني أبو الفتوح نصر بن محمد بن الحصري الحافظ بقراءتي عليه بمكة قال: قرأت على أبي المكارم علي بن يحيى بن علي بن إسماعيل الكاتب، أخبرك أبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله البرجي إجازة، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن ماشاذة، أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، حدّثنا الحضرمي، حدّثنا عبد الحميد بن صالح، أنبأنا أبو بكر بن عياش، عن حميد، عن أنس قال: مر رسول الله ﷺ بمجذمين. فقال: ما كان هؤلاء يسألون الله العافية. سألت شيخنا أبو الفتوح عن أبي المكارم فقال: كان جليلا لا بأس به، بلغني أن أبا المكارم بن إسماعيل ولد في سنة خمسمائة، وتوفي يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة من سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بمقابر قريش. ١٠٤٣ - علي بن يحيى بن عيسى بن الحسن بن إدريس، أبو الحسن: من أهل الأنبار، سكن بغداد، وكان ينزل بباب البصرة، وهو أخو أبي بكر، وعثمان اللذين تقدم ذكرهما، سمع بالأنبار أبا نصر يحيى بن علي بن محمد الخطيب، وببغداد أبا زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي، والوزير أبا المظفر يحيى بن محمد ابن هبيرة، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب، كتبت عنه، وكان شيخا صالحا حسن الأخلاق مليح السمت صدوقا. أخبرنا علي بن يحيى بن عيسى الأنباري بقراءتي عليه، أنبأنا أبو نصر يحيى بن علي ابن محمد بن محمد الخطيب قراءة عليه، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن عبد الله الفارسي، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار إملاء، حدّثنا حميد بن الربيع، حدّثنا أبو علقمة الفروي، حدّثنا هشام بن عروة، عن عروة، عن بسرة قالت: قال رسول الله ﷺ : «من مس فرجه فليتوضأ» (١). سألت ابن إدريس عن مولده بالأنبار في رجب سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في شهر رمضان سنة خمس عشرة وستمائة.

стр. 882

١٠٤٤ - علي بن يحيى بن محمد بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الشقاق المقرئ: جارنا بالظفرية، سمع شيئا من الحديث من أبي الفتح عبيد الله بن عبد الله الدباس وهو كبير، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان شيخا صالحا حسن الطريقة متدينا حافظا لكتاب الله كثير التلاوة، وكان يشق الخشب ويأكل من كسب يده، وكان والده يعرف بالمهلكان. أخبرني علي بن يحيى الشقاق بقراءتي عليه على باب منزلنا، أنبأنا عبيد الله بن عبد الله الدباس، أنبأنا الحسين بن علي البندار، أنبأنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السّكّري، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدّثنا أحمد بن منصور الهادي، حدّثنا عبد الرزاق بن همام، أنبأنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ويل للعقب من النار» (١). توفي علي الشقاق في جمادى الآخرة أو رجب من سنة عشر وستمائة فجأة، وله سبعون سنة. ١٠٤٥ - علي بن يحيى بن مكي بن رجاء، أبو محمد البغدادي المعدل: ذكره أبو القاسم يحيى بن علي بن الطحان في كتاب «تاريخ الغرباء القادمين مصر» من جمعه، وقال: حدثت عنه بحكايات. ١٠٤٦ - علي بن يحيى بن نجا الإسكاف، أبو الحسن القارئ: روى عن أبي علي الحسن بن غالب بن المبارك المقرئ حكايات رواها عنه أبو نصر هبة الله بن علي بن المجلي. ١٠٤٧ - علي بن يحيى بن نزار بن سعيد المنبجي، أبو القاسم بن أبي الفضل التاجر: ولد ببغداد ونشأ بها، وسمع الحديث من أبي الوقت الصوفي، وحدث بالإسكندرية، سمع منه الوحيد عبد العزيز بن عيسى اللخمي وابنه عيسى، وكان أديبا يقول الشعر.

стр. 883

أخبرني عيسى بن عبد العزيز اللخمي بالإسكندرية، أنبأنا أبو القاسم علي بن يحيى ابن نزار المنبجي قدم علينا بالإسكندرية بقراءة أبي عليه وأنا أسمع في سنة أربع وسبعين وخمسمائة، أنبأنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ببغداد، وأنبأنا أبو محمد بن الأخضر، ويحيى بن المظفر السلامي والشرفاء عمر بن أحمد الزيدي، والفضل بن أحمد بن مسعود الهاشمي ومحمد بن عبد الله بن أحمد الرشيدي وعبد الله ابن هبة الله بن الخص وسعيد بن المبارك الحمامي، وعلي بن المبارك بن صوفي الصوفي، وأسعد بن علي بن علي بن صعلوك، والأسعد بن أحمد أبو البركات الكاتب، وعمر بن محمد بن ثابت الوراق، وعبد الله وإبراهيم ابنا أبي نزار البزار، ومسمار بن عمر المقرئ، وأسعد بن هبة الله بن وهبان، وأحمد بن الحسين بن عبد الله بن النّرسيّ، ويحيى بن عبد الملك الطبري، ومحمد بن أحمد بن عمر الأزجي، وعلي بن محمد القلانسي ببغداد ومحمد بن عبد الرحمن المؤدب بأصبهان وأبو بكر محمد بن إسماعيل الموسوي، وأبو روح عبد المعز بن محمد الصوفي بهراة قالوا جميعا: أنبأنا أبو الوقت قراءة، أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر، أنبأنا أبو محمد ابن عبد الله بن أحمد بن حمويه، أنبأنا محمد بن يوسف، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدّثنا مكي بن إبراهيم، حدّثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتى بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: «عليه دين؟» فقالوا: لا، قال: «فهل ترك شيئا؟» قالوا: لا، قال: فصلى عليه، ثم أتى بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟» قيل: نعم، قال: «فهل ترك شيئا؟» قالوا: ثلاثة دنانير، فصلى عليها، ثم أتى بالثالثة فقالوا: صل عليها يا رسول الله! قال: «هل ترك شيئا؟» قالوا: لا، قال: «فهل عليه دين؟» قالوا: ثلاثة دنانير، قال: «صلوا على صاحبكم»، قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه! فصلى عليها (١). ذكر شيخنا أبو الحسن محمد بن علي بن إبراهيم الكاتب في مجموعه أنبأنا علي (٢) ابن يحيى بن نزار ونقلتها من خطه وهي: سئمت تكاليف الحياة لأنني … من الدهر في عيش مرير مذاقه أقاسي ملمات اغتراب ووجده … وفرقة من يعلو على فراقه

стр. 884

وشوقا لنزعات الضنا في مفاصلي … وأهون ما لاقيت فيه اشتياقه ١٠٤٨ - علي بن يحيى المدائني، ابن أخي شعيب بن حرب، روى عنه أبو العباس بن مسروق في كتاب «الانبساط» من جمعه. أنبأنا أبو القاسم بن أبي علي بن أبي سعد السبط، عن أبيه قال: أنبأنا أبي قراءة عليه، أنبأنا أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أحمد الفرضي، أنبأنا أبو محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، حدّثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي قال: حدثني علي بن يحيى ابن أخي شعيب بن حرب قال: سمعت ابن أخي عمير الكاتب وهو خلف الجنازة يقول: وا عماه صنو أباه، أقول كما قالت العرب: وا ظهراه، وأقول: كما قالت العجم: وا يستاه، وأقول كما قالت النبط: وا هصاه. ١٠٤٩ - علي بن يحيى الفحام، أبو الحسن الشاهد: ذكر أبو طاهر أحمد بن الحسن الكرخي في تاريخه ونقلته من خطه أنه مات في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. ١٠٥٠ - علي بن يحيى، أبو الحسن المثنّى: ذكر أبو عبد الله الخالع أنه من أهل بغداد من الجانب الغربي، وأنه مدح عضد الدولة بفارس ومدينة السلام منتحلا، وكنا نعمل له الأشعار فيمدح الناس بها ويأخذ الجوائز عليها، وكان ماجنا مزاحا يتطايب ويتبادر، وسافر إلى ابن عباد وهو بأصبهان فأنشده قصيدة كانت معه وعرفه منبعد أنه ينتحل وسأله أن يعمل له ما يلقى به من في تلك البلاد ممن يجوز مديحه، ففعل ابن عباد ذلك ونفق عليه به، وكان يستطيبه ويعجبه خفة روحه، وكان فيه خبث وذكاء وجلادة، ولم يكن له معيشة غير الاجتداء بالشعر. وذكر الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم في كتاب «أخبار شعراء المحدثين» من جمعه فقال: وجدت في مدائح ابن معروف قصيدته منسوبة إليه في غاية البرد والصوف لم يتخلص منها شيء أختاره، أولها: عاد الزمان بمن أهواه فاتسعا … قاضي القضاة تهن العز والخلعا يقول فيها: عف السريرة مأمون الجريدة مش … هور البصيرة للإحسان مضطلعا

стр. 885

ضاق المديح علينا في سواه كما … وجدت قولي في علياه متسعاً قال أبو سعد الوزير: وما رأيت أطرف مما اتفق في البيت من قوله: فاتسعا قاضي القضاة، فإن كان هذا شعره فلقد كان يصيب في الانتحال وإن كان انتحله فلقد أساء إلى نفسه حيث لم يستعمل قول الفرزدق لجرير: فالا إذا عزمت على ادعاء … جعلت أباك بليل هاشميا وحيث أراد أن يدعى وينتحل فليته عول على ما في مثله جمال لمن انتحله. ١٠٥١ - علي بن يعقوب بن محمد، أبو الحسن الصوفي البغدادي: غلام ابن العجمية. ذكره أبو سعد إسماعيل بن علي السمان الرازي في معجم شيوخه، روى عنه حديثا سمعه منه بصور عن أبي بكر محمد بن خميس الصوفي. ١٠٥٢ - علي بن يعلى بن عوض بن محمد بن حمزة بن جعفر بن كفل بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي العمري، أبو القاسم الواعظ: من أهل هراة، كان من مشاهير خراسان في الوعظ والتذكير والعبادة حلو الإشارة، جال في بلاد خراسان، وظهر له القبول التام من الناس وأحبته القلوب وقدم بغداد ونزل برباط شيخ الشيوخ وصادف من القبول ما لم يكن في حسابه، وأحبه الخاص والعام، وكان يظهر السنن ويقول: أنا علوي بلخي ما أنا علوي كرخي، وجلس ببغداد عدة مجالس في عدة مواضع، وكان يحضر مجلسه خلق يجوز الإحصاء، سمع الحديث بهراة من أبي عبد الله محمد بن علي العمري، وأبي عطاء عبد الأعلى بن عبد الواحد المليحي، والنجيب بن ميمون الواسطي، وبنيسابور من أبي علي نصر الله ابن عثمان الخشنامي، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، وإسماعيل بن عمرو البحيري، وأبي بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيروي، وغيرهم ببغداد، فروى عنه من أهلها أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وأبو المعمر الأنصاري وشيخنا أبو الفرج ابن الجوزي. أنبأنا ابن الجوزي ونقلته من خطه، أنبأنا أبو القاسم علي بن يعلى بن عوض العمري العلوي الهروي بقراءة شيخنا ابن ناصر عليه في يوم الأربعاء السابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة عشرين وخمسمائة أنه في الرباط الذي عند باب السور في

стр. 886

الحلبة، أنبأنا أبو أحمد عبد الحميد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد المحمودي، أنبأنا أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدباس، أنبأنا علي بن محمد بن عيسى، أنبأنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة، عن عائشة ﵂ قالت: أعتم رسول الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمر «نام النساء والصبيان» فخرج رسول الله ﷺ فقال: «ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة». قرأت في كتاب أبي الفضل بن ناصر بخطه، وأنبأنيه عنه ابن الأخضر قال: حدثني الإمام أبو المعالي محمد بن عبد الواسع بن عبد الرحمن الديلكي-بلد من أعمال هراة- أن السيد أبا القاسم بن يعلى بن عوض الواعظ العلوي الذي قدم علينا بغداد توفى بمرو الروذ في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، أخبرني شهاب الحاتمي بهراة قال: سمعت أبا سعد بن السمعاني يقول: توفي السيد أبو القاسم علي بن يعلى العلوي بمرو الروذ في سنة سبع وعشرين وخمسمائة. ١٠٥٣ - علي بن يعيش بن سعد بن الحسن بن القواريري، أبو الحسن بن أبي محمد: من أهل باب البصرة، سمع في صباه بإفادة والده من أبي القاسم بن الحصين وأبي السعود بن المجلي، وأبي الفضل محمد بن الحسين الإسكاف وغيرهم، ثم طلب هو بنفسه وقرأ على المشايخ، وسمع الكثير من أبوي الفضل الأرموي، وابن ناصر، وأبي الفتح الكروخي وسعد الخير بن محمد الأنصاري ومن خلق كثير، وكتب بخطه كثيرا وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي- ﵁، وكان شابا صالحا متدينا أديبا فاضلا حسن الخط، حدث بيسير، ورحل في طلب الحديث إلى خراسان فأدركه أجله. أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن وهب البزاز، أنبأنا أبو الحسن علي بن يعيش بن القواريري، أنبأنا أبو الفضل محمد بن الحسين بن محمد الإسكاف، أنبأنا أبو بكر محمد ابن علي بن محمد بن موسى الخياط، حدّثنا أبو الحسن بن رزقويه، حدّثنا أبو عمرو ابن السماك، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الجبلي، حدّثنا الحسن بن أخي عيسى بن أخي معروف قال: سمعت عمي معروفا يقول: إذا آوى الرجل إلى فراشه فقال: «اللهم لا تنسنا ذكرك ولا تؤمنّا مكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا مع الغافلين، ونبهني

стр. 887

لأحب الساعات إليك أسألك فتعطيني واستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي» أتاه ملك فأيقظه، فإن قام فسبيل ذلك وإلا عرج الملك يصلي، ويكتب ذلك لقائل الكلام. ذكر أبو محمد ابن سويدة التكريتي: أن علي بن يعيش رحل إلى هراة يسمع من أبي الوقت فأدركه أجله بهمدان في سنة خمسين وخمسمائة. أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي ونقلته من خطه قال: توفى صديقنا أبو الحسن بن القواريري فبلغنا خبر موته في شوال سنة سبع وأربعين. ١٠٥٤ - علي بن يقطين بن موسى، أبو الحسن مولى بني أسد: ولد بالكوفة في سنة أربع وعشرين ومائة، وكان أبوه من وجوه دعاة الإمامية، فطلبه مروان بن محمد فهرب واستتر وهربت به أمه وبأخيه عبيد بن يقطين- وكان ولد بعد علي بسنتين- إلى المدينة، وكانت له وصلة بعيال جعفر بن محمد الصادق فأتت منزله بابنيها فاستدنى جعفر عليا وأقعده على حجره ومسح على رأسه فلما ظهر بنو العباس ظهر يقطين، وعادت أم علي بعلي وعبيد، فلم يزل يقطين في خدمة أبي العباس وأبي جعفر، ومع ذلك يرى رأى ابن أبي طالب ويقول بإمامتهم وكذلك ولده وكان يحمل الأموال إلى جعفر الصادق والألطاف، ثم [وصل] (١) خبره إلى المنصور والمهدي فلم يكيداه، ولما نقل المهدي إلى الرصافة صبر في حجر يقطين فنشأ المهدي وعلي بن يقطين كأنهما أخوان، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي استوزر علي ابن يقطين وقدمه وجعله على ديوان الزمام وديوان البسر والخاتم، فلم يزل في يده حتى توفى المهدي وأفضى الأمر إلى الهادي فأقره على وزارته ولم يشرك معه أحدا من أمره إلى أن توفى الهادي، وصار الأمر إلى الرشيد فأقره شهرا ثم صرفه بيحيى بن خالد البرمكي. أنبأنا ذاكر بن كامل، ويحيى بن أسعد قالا: أنبأنا أحمد بن عبد الجبار الصّيرفيّ إذنا، عن أبي عبد الله محمد بن علي الصوري، أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد، أنبأنا أبو أحمد عبد الله بن عدي، حدّثنا علي بن سعيد بن بشير، حدّثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني علي بن الحسن بن موسى، عن أبي عدنان بن صالح الناجي، عن علي بن يقطين قال:

стр. 888

أخبرنا لمع المهدي يوما إذ قال: أصبحت جائعا فأتى بخبز ولحم مبرد فأكل، ثم قال: إني داخل هذا البهو وأنام فلا تنبهوني حتى أكون أنا الذي أنتبه قال: فدخل فنام ونمنا، قال علي بن يقطين: فو الله ما انتبهنا إلا بندائه، قال: رأيتم ما رأيت؟ قلنا: ما رأينا شيئا، قال: رأيت شيخا قائما على باب البهو لو كان في كذا وكذا لعرفته وهو يقول: كأني بهذا القصر [قد] (١) باد أهله … وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة … ومال إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلا ذكره وحديثه … تنادي بليل معولات حلائله قال: فما أتت عليه إلا عشرة أيام حتى مات. حدث محمد بن عبد الغفار أبو عبيد الله عمن أسنده إليه من وجوه الكتاب قال: قال موسى أمير المؤمنين لعلي بن يقطين وهارون يراه: إن أبي كان يسر إليك أشياء يسترها عمن دونك فحدثني بها! فماطله على بذلك حتى أحفظه موسى، فقال له: لتخبرني بما أسألك عنه وإلا فما لك ذمة، فقال له علي: أفعل ذاك يا أمير المؤمنين، إنا عبيد نحمل على السر يا أمير المؤمنين ولكن تؤخرني يومي، قال: فإني قد أخرتك، فلما كان من غد غدا علي في ثياب جدد وجد منها رائحة أنكرها موسى فقال: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين إنا عبيد نحمل على السر، فإذا أفشيناه عمن يمضي لم يسكن إلينا من بقي، وقد حملتني على أن أحدثك بما رأيت بذل دمي دونه، فإن أعفيتني من ذلك وإلا فأنا بين يديك، قال له موسى: فإنك لباذل دمك دون أن تخبرني بما سألتك عنه، قال: أجل يا أمير المؤمنين، قال: فإني قد أعفيتك من ذلك. حدث محمد بن عمر الجرجاني، عن الفضل بن دكين قال: قال علي بن يقطين: ما سقط غبار موكبي على لحية رجل إلا أوجبت حقه. روى أبو محلم قال: كان الرقاشي، وأبو العتاهية متصلين بعلي بن يقطين فتوفى بعض أهل علي فوافاه المعزون وتأخر الرقاشي أياما، ثم أتاه معزيا فقال علي: التعزية بعد ثلاثة تجدد للمصيبة، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة، فقال أبو العتاهية: يا رقاشي تعلم واعترف بالحق تسلم … إن ذكراك التعازي بعد طول العهد مغرم قرأت في كتاب «التاريخ» لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن مهدي الشاهد بخطه

стр. 889

قال: سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها مات علي بن يقطين بن موسى الكوفي مولى بني أسد ويكنى أبا الحسن ببغداد، وهو ابن سبع وخمسين سنة، وأبوه يومئذ حي. قرأت في كتاب محمد بن إسحاق النديم بخطه قال: توفي علي بن يقطين بمدينة السلام سنة اثنتين وثمانين ومائة وسنه سبع وخمسون سنة، وصلى عليه ولي العهد محمد بن الرشيد، وتوفي أبوه بعده في سنة خمس وثمانين ومائة، ولعلي بن يقطين كتاب ما سأل عنه الصادق من أمور الملاحم، وكتاب مناظرته للشاك بحضرة جعفر. ١٠٥٥ - علي بن يلدرك بن أرسلان التركي، أبو الثناء بن أبي منصور الكاتب (١): من ساكني دار الخلافة المعظمة، كان شاعرا لطيف الشعر ومترسلا مليح النثر، روى عنه [أبو] (٢) الوفاء بن عقيل الفقيه في كتاب «الفنون» من جمعه وأبو الفضل بن ناصر. وأنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه قال: حدثني الرئيس أبو الثناء بن يلدرك وهو ممن خبر به بالصدق أنه كان في سوق [نهر] (٣) المعلى وبين يديه رجل على رأسه قفص زجاج وذلك الرجل مضطرب المشي فظهر منه عدم المعرفة بالحمل، فما زلت أترقب منه سقطة لما رأيت من اضطراب مشيه، فما لبث أن زلق زلقة طاح منها القفص فتكسر جميع ما كان فيه، فبهت الرجل ثم أخذ عند (٤) الإفاقة من البكاء يقول: هذا والله! جميع بضاعتي، والله! لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفى على هذه ما دخل قلبي مثل هذه، واجتمع حوله جماعة يرثون له ويبكونعليه، فقالوا: ما الذي أصابك بمكة؟ فقال: دخلت قبة زمزم وتجردت لاغتسال وكان في يدي دملج فيه ثمانون مثقالا فخلفته واغتسلت وأنسيته وخرجت، فقال رجل من الجماعة: هذا دملجك، له معي سنين، فدهش الناس من إسراع جبر مصيبته. أنشدنا الزنبيل الأديب علي بن أبي منصور ويلدرك الكاتب رفيقنا في سماع الفقه عند أبي الوفاء بن عقيل في مجلسه من لفظه وحفظه قال: أنشدني بعض من أثق إليه للأحنف العكبري:

стр. 890

من أراد الملك والراحة من هم طويل … فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل ويرى أن قليلا نافعا غير قليل … ويرى بالحزم أن الحزم في ترك الفضول ويداوى [ … ] (١) بالوحدة بالصبر الجميل … لا يماري أحدا ما عاش في قال وقيل يلزم الصمت فإن الصمت تهذيب العقول … يذر الكبر لأهليه ويرضى بالخمول أيّ عيش لأمرى يصبح في حال ذليل … بين قصد من عدو ومداراة جهول واعتلال من صديق ونحن من ملول … واحتراس من عدو السوء أو عذل عذول ومماشاة بغيض ومقاساة ثقيل … إن من معرفة الناس على كل سبيل وتمام الأمر لا يعرف سمحا من بخيل … فإذا أكمل هذا كان في ملك جليل قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر القرشي بأصبهان، عن أبي الفضل بن ناصر، وأخبرنا شهاب الحاتمي بهراة، أنشدنا أبو سعد بن السمعاني، أنشدنا أبو الفضل بن ناصر، أنشدنا أبو الثناء بن يلدرك صديقنا لنفسه: ومدلّه علق الغرام يقلبه … فمواقد النيران من نيرانه إن جن ليل جن لاعج حبه … أو مد سبل كان من أجفانه عذب العذاب من الهوى بمذاقه … وحلا مرير الجور من سلطانه يرتاح ما حدر الرياح لثامه … أو ناح قمري على أغصانه ما لج عاذله عليه بعذله … إلا ولج عليه في عصيانه بغداد موطنه ولكن الهوى … نجد وأين هواه من أوطانه لو كان قيس العامري بعصره … دعى الخلى من الهوى لعنانه أنبأنا أبو بكر الجيلي، عن محمد بن ناصر قال: أنشدني الرئيس أبو الثناء علي بن يلدرك بن أرسلان الكاتب صديقنا لنفسه من قصيدة: رقت حواشي الحب بعدك رقة … غارت لها ببلادنا الصهباء وحفت علينا بعد ذاك خشونة … فكأنها التفريق والقرباء وأنشدنا أبو الثناء بن يلدرك لنفسه: وبتنا نسقاها بكف مهفهف … كخديه بل خدي كالورد والورس فأفواهنا عرت لها وأكفنا … مشارقها والفجر من بيعة القس أذاعتها الندمان خلف بروقنا … بخديه ما يحكى به شقق الشمس

стр. 891

قرأت في كتاب أبي الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين بخطه قال: أنشدنا أبو الثناء علي بن يلدرك بن أرسلان لنفسه: يا ناظرا من سحر بابل … ومذيب جسمي بالبلابل صلني فقد هجر الرقاد … وملني عذل العواذل لا تأس صل إن الوصال … كمثل هذا الهجر قاتل بمضيق معترك الأساور … والدمالج والخلاخل وتخال بلبلة الضفائر … بين ألوان العلائل ويلطف تنفيذ الرسائل … أثر ألطاف الوسائل أنبأنا أبو الفرج بن الجوزي قال: توفي علي بن يلدرك الكاتب في صفر سنة خمس عشرة وخمسمائة ودفن بباب حرب. ١٠٥٦ - علي بن يوسف بن الحسن بن علي المحولي، أبو الحسن: أخو أبي علي الحسن الذي تقدم ذكره، وعلي هو الأكبر، قرأ الأدب وسمع الكثير من أبي محمد المقرئ سبط الشيخ أبي منصور الخياط، والقاضي أبي الفضل الأرموي، وأبي سعد بن البغدادي، وجماعة من هذه الطبقة، وقرأ بنفسه وكتب بخطه وكان فاضلا، وما أظنه روى شيئا، وكان يتولى سوق الحطب. توفي سنة ثمانين وخمسمائة، ولعله جاوز الستين. ١٠٥٧ - علي بن يوسف بن سعد بن علي الخطيري الكتبي: تقدم ذكر جده، اشتغل بتجويد الخط منذ صباه، وكتب على خطوط الكتاب حتى بلغ الغاية في حسن الخط وتجويد الكتابة، وخط كثيرا من جوامع القرآن ودواوين الشعر، وكتب عليه خلق كثير، وصار أكتب أهل زمانه، ورتب خازنا بدار الكتب بالمدرسة الشريفة المستنصرية، وهو حسن الأخلاق، لطيف الطبع، متودد حسن العشرة متواضع، علقت عنه شيئا من شعر جده. أنشدني علي بن يوسف الكاتب لجده أبي المعالي الكتبي: لا غرو أن أثرى الجهول على … نقص وأعدم كل ذي فهم إن اليد اليسرى وتفضلها … اليمنى تفوز بمعلم الكم وأنشدني أيضا لجده:

стр. 892

وقالوا لم بكيت دماً ودمعاً … وقد أولاك بعد العسر يسرا فقلت بفرحتي برضاه عني … نثرت عليه ياقوتاً ودرا ١٠٥٨ - علي بن يوسف بن عبد الله بن بندار الدمشقي، أبو الحسن بن أبي المحاسن: كان والده مدرسا بالمدرسة ببغداد، وسيأتي ذكره إن شاء الله، ولد على هذا ببغداد ونشأ بها وتفقه على والده، وسمع مسند أبي عبد الله الشافعي من أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، ثم أنه سافر إلى الشام وهو شاب وتوجه إلى ديار مصر واستوطنها إلى حين وفاته، وولى بها قضاء القضاة مرتين ثم عزل، وكان شيخا حسن الأخلاق محبا للعلم وأهله، متواضعا لطلابه، كريم الأخلاق متوددا كيّسا، وكانت بضاعته في العلم مزجاة، لقيته بمصر، وقرأت عليه مسند الشافعي عند قبره بالقرافة، وكان صدوقا جليلا. أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن يوسف الدمشقي بقراءتي عليه عند قبر الشافعي بمصر قلت له: أخبرك أبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي قراءة عليه وأنت تسمع ببغداد؟ فأقر به أنبأنا أبو الحسن مكي بن منصور بن علان الكرخي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، أنبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم، أنبأنا الربيع بن سليمان، أنبأنا الشافعي، أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم قال: «من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة» (١). سألت القاضي علي بن يوسف عن مولده فقال: ولدت ببغداد في درب السلسلة في رجب سنة خمسين وخمسمائة، وخرجت من بغداد في سنة سبع وسبعين. وتوفي يوم الأحد الثالث عشر من جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وستمائة في داره بالقاهرة، ودفن من الغد بالقرافة، وكنت هناك فلم يتفق لي الصّلاة عليه. ١٠٥٩ - علي بن يوسف بن علي الصّيرفيّ، أبو الحسن الحنبلي: ذكر أبو الحسن محمد بن العباس بن الفرات أنه توفى في يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، قال: ومولده سنة ثمانين ومائتين. سمعت منه مصنفات أبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال وغير ذلك، ولم يسمع منه إلا نفر يسير.

стр. 893

١٠٦٠ - علي بن يوسف بن أبي الكرم بن أبي الحسن الحمامي، أبو القاسم: جارنا بالظفرية، سمع بإفادة خاله أبي الكرم بن صبوحا من أبي الوقت عبد الأول ابن عيسى السجزي، والوزير أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة، وأبي بكر أحمد بن المقرب الكرخي، وغيرهم، كتبت عنه وكان حسن الطريقة، طيب الأخلاق، له معرفة ونباهة. أخبرنا علي بن يوسف أبو القاسم، أنبأنا عبد الأول بن عيسى أبو الوقت، أنبأنا محمد بن عبد العزيز الفارسي أبو عبد الله، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن أبي شريح الأنصاري، حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدّثنا إسحاق بن شاهين أبو بشر الواسطي، حدّثنا عبد الحكيم بن منصور الخزاعي، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بخمس وعشرين صلاة» (١). سألت أبا القاسم بن الحمامي عن مولده فقال: في يوم الاثنين ثالث شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وتوفي في يوم الأربعاء السادس والعشرين من رجب سنة إحدى وعشرين وستمائة، ودفن بالحديدة بباب أبرز. ١٠٦١ - علي بن يوسف بن محمد بن حبيش الرباحي، أبو القاسم المقرئ: نزل البصرة، وحدث بها عن: أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد، والقاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي، روى عنه: أبو ذر عبد (٢) بن أحمد الهروي في معجم شيوخه. أنبأنا عبد الوهاب بن علي، عن أبي القاسم بن السّمرقندي قال: كتب إلى هياج ابن عبيد الحطيني الزاهد [أنبأنا] (٣) أبو ذر عبد بن أحمد الهروي في معجم شيوخه قراءة عليه، أنبأنا علي بن يوسف بن محمد بن حبيش الرباحي أبو القاسم المقرئ البغدادي نزيل البصرة بها أرجو أن ليس به بأس، قرأت عليه، حدّثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدّثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، حدّثنا عبد الله بن داود، حدّثنا محمد بن

стр. 894

علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: أن النبي ﷺ قال لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» (١). ١٠٦٢ - علي بن يوسف بن نصر بن أحمد، أبو الحسن: سكن تنيس، من ديار مصر، وحدث بها هو وأخوه عبد الله بن يوسف، وقد ذكره الخطيب في «التاريخ»، كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن محمد الأرباحي: أن أبا الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء أخبره، أنبأنا أبو القاسم خلف بن أحمد بن الفضل الحوفي قراءة عليه، حدّثنا الشيخان أبو محمد عبد الله، وأبو الحسن علي ابنا يوسف بن نصر بن أحمد البغدادي بتنيس قراءة عليهما قالا: حدّثنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسن النقاش، حدّثنا أبو العلاء محمد بن أحمد بن جعفر الكوفي، حدّثنا علي ابن الجعد، حدّثنا سعيد، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم قال: «إنهم لا يقرءون كتابا إلا أن يكون مختوما» ، قال: فاتخذ خاتما من فضة فكأني أنظر إلى بياضه في يده، ونقش فيه «محمد رسول الله» (٢). ١٠٦٣ - علي بن يوسف بن يعقوب، أبو القاسم الكناني الواسطي: شهد ببغداد عند أبي محمد بن الأكفاني القاضي في يوم السبت لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول في سنة أربعمائة فقيل شهادته، ذكره هلال بن الصابي، ونقلته من خطه. ١٠٦٤ - علي بن يوسف، أبو الحسن، المعروف بابن البقال (٣): ذكره الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم في كتاب «أخبار الشعراء» من جماعة، وقال: شاعر مجود، قال لي أبو عبد الله الخالع: هذا الرجل من أهل بغداد، وكان ممن نادم المهلبي ونفق عليه، وكانت محاضرة حسنة، وبضاعة في الأدب صالحة، وطبقة في الشعر جيدة، يذهب مذهب الباقي في التطبيق والتجنيس وطلب الصنعة، وكان منظره مستكرها، ومخبره بكثرة نوادره مستطابا مستقبلا، وكان حسن اليسار، جميل الزي، يلبس الدراعة، وخلف لما توفى ما يزيد عن مائة ألف درهم، وكانت

стр. 895

وفاته في أيام شرف الدولة، ومنزله في سكة العجم من الزبيدية من الجانب الغربي من مدينة السلام، وكان بخيلا جشعا. أنشدني الخالع له يعاتب بعض أصدقائه: وإني في استعطاف رأي محمد … عليّ ومدى نحو معروفه يدي لكالمبتغى- من بعد تسعين حجة … تقمصها- رجع الشباب المجدد سأشكو اعتداء منك لولاه مادرت … صروف الليالي في الهوى كيف تعتدى فلله قلبي حين أدعو إلى الهوى … وأعلم حقا أنه غير مهتدى قال: وأنشدني له أيضا: ولما وقفنا للوداع ودوننا … عيون ترامي بالظنون ضميرها أماطت عن الشمس المنيرة برقعا … فغيبنا عن أعين الناس نورها قال: وأنشدني له: يا خائبا متخيبا … ألزمتني ذنبا بذنبك شتان بين صنيع قلبي … في الهوى وصنيع قلبك قال: وأنشدني له أبو الحسن البتي: يا طرفها هب لطرفي لذة الوسن … واستبق ما لا يفل الثوب عن بدني حاشاك فيّ من الشكوى وإن ذهبت … عيني من الدمع أو قلبي من الحزن ولا أقول وإن أتلفتني أسفا … يا ليت ما كان من حبيك لم يكن وحدثني أبو طالب الحاتمي قال: كان ابن البقال يترفع من الاختلاط بالشعراء ويتكبر، وكان الرؤساء يكرمونه ويقومون له إذا دخل عليهم، وكان ابن العميد يقدمه على الناس كلهم ويعظمه، وأحضره المهلبي فأنشده، فحضر المتنبي قصيدة، قال: فحدثني ابن الإمام الهاشمي قال قال لي المتنبي: لما رأيت ببغداد من يجوز أن يقع هذا الاسم إلا ابن البقال. وحدثني الأستاذ أبو الحسن بن محفوظ وقد جرى ذكر ابن البقال فقال: كان أقل ما في أبي الحسن الشعر فغلب عليه وعرف به، فإنه كان يضطلع بعلوم كثيرة من جملتها الكلام وكان قويّا فيه مقدما في المعرفة به وكان يقول: بتكافؤ الأدلة وهو بئس المذهب. ١٠٦٥ - علي بن يوسف، أبو الحسن ابن الذهبية الزاهد:

стр. 896

هكذا سماه، ونسبه أبو الحسين محمد بن أبي يعلى بن الفراء في كتاب «الطبقات» ونقلته من خطه. أنبأنا أبو القاسم المؤدب، عن أبي غالب أحمد بن أبي علي بن البناء، أنبأنا والدي قراءة عليه في كتاب «طبقات الفقهاء» من جمعه قال: أبو الحسن ابن الذهبية الزاهد الحنبلي فشاهدته، وكان ورعا يخضب بالحناء. توفي يوم الجمعة لست بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة. ١٠٦٦ - علي بن يونس بن أحمد بن عبيد الله بن هبة الله بن أبي القاسم: من أهل باب الأزج، وهو أخو الوزير عبد الله بن يونس الذي تقدم ذكره، وكان الأصغر، سمع مع أخيه من أبي محمد صالح بن المبارك بن الرخلة الكرخي وغيره، كتبت عنه شيئا يسيرا، وكان متدينا كثير العبادة صالحا جميل الطريقة. أخبرني علي بن يونس بقراءتي عليه في مسجد بانس، أنبأنا صالح بن المبارك الكرخي، أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي، أنبأنا عبد الواحد بن محمد الفارسي، حدّثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدّثنا إبراهيم بن هانئ، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثني الليث (١)، حدّثني إبراهيم بن نشيط، حدّثني كعب بن علقمة قال: سمعت أبا الهيثم يذكر عن مولى لعقبة بن عامر قال: قلت لعقبة: إن لنا جيرانا يشربون الخمر، قال: دعهم ثم جاءه الثانية فقال: ألا ندعو عليهم الشرط، فقال له عقبة: ويحك عدهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رأى عورة فسترها كان كمن استحيا موءودة من قبرها» (٢). توفي علي بن يونس يوم الاثنين الرابع والعشرين من ذي الحجة من سنة أربع وعشرين وستمائة، ودفن بباب حرب وقد نيف على الستين. ١٠٦٧ - علي بن يونس بن السكن الصفار: حدث عن: سليمان بن بويه النهرواني عن سلام بن سليمان المدائني، روى عنه أبو سعد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري. أنبأنا أبو بكر الجيلي، عن أبي الفضل الفارسي قال: كتب إلى أبو عبيد علي بن

стр. 897

مالك البخاري، حدّثنا أبو شعيب صالح بن محمد الحجازي، حدّثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن أبي عثمان النيسابوري بأنطاكية، حدّثنا علي بن يونس بن السكن الصفار ببغداد، حدّثنا سليمان بن بويه، حدّثنا سلام، حدّثنا عمر بن عبد الرحمن بن يزيد، عن محمد بن واسع، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «اجعلوا أئمتكم خياركم فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم » (١). ١٠٦٨ - علي بن الجرجرائي الزاهد: أستاذ بشر الحافي، سكن جبل لبنان بالشام، ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في «تاريخ الصوفية». أنبأنا أبو المظفر بن السمعاني، أنبأنا أبو نصر محمد بن منصور الحرضي قراءة عليه، أنبأنا أبو بكر محمد بن يحيى المزكي، أنبأنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت عبد الواحد بن علي يقول: سمعت القاسم بن القاسم يقول: بلغني أن بشر الحافي لقي عليّا الجرجرائي بجبل لبنان على عين ماه قال: فلما أبصرني قال: نذهب متى لقيت اليوم إنسيّا، فعدوت خلفه وقلت: أوصني! فالتفت إليّ فقال: أمستوص أنت، عانق الفقر، وعاشر الصبر، وعاد الهوى، وخالف الشهوات، واجعل بيتك أحلى من لحدك يوم تنتقل إليه على هذا طاف المسير إلى الله. كتب إلى أبو المكارم أحمد بن محمد بن محمد الشاهد الأصبهاني، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحداد قراءة عليه، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبيد الله الحافظ، حدّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري ببغداد قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن حمدان النيسابوري يقول: سمعت إسماعيل الشامي يقول: سمعت سريّا السقطي يقول: خرجت من بغداد أريد الرباط إلى عبادان لأصوم بها رجبا وشعبان ورمضان، فاتفق لي في طريقي على الجرجرائي وكان من الزهاد الكبار فدنا وقت إفطاري وكان معي ملح مدقوق وأقراص، فقلت: هلم رحمك [الله] (٢)! فقال: ملحك مدقوق ومعك ألوان الطعام لن تفلح ولن تدخل بستان المحبين، فنظرت إلى مزود كان معه فيه سويق الشعير يسف منه، فقلت: ما دعاك إلى هذا؟ فقال: إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة، فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة، فلما دخلنا عبادان

стр. 898

قلت: موعظة أحفظها عنك! قال: نعم إن شاء الله، احفظ عني خمس خصال إنك إن حفظتها لا تبالي ما أضعت بعدها، قلت: [نعم، قال] (١) عانق الفقر وتوسد الصبر وعاد الشهوات وخالف الهوى وأفزع إلى الله في جميع أمورك، قلت: فإذا كنت كذلك؟ قال: يهب الله لك خمسا: الزهد ومع الزهد القنوع ومع القنوع الرضا ومع الرضا المعرفة ومع المعرفة الشوق، ثم يهب لك خمسا: السباق والبدار والتخفف وحسن البشارة وحسن المنقلب إلى الله، أولئك أحباء الله، قلت: فأين ترى لي أن أسكن؟ قال: ارحل نحو لكام، قلت: فهل شيء أعيش به؟ قال: فمقت في وجهي فقال: تفر إلى الله بذنبك وتستبطئه في رزقك، فلا والله ما أدري دخل البحر أم لا. ١٠٦٩ - علي المسوحي الصوفي: ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه، وذكر أنه بغدادي من أستاذي الجنيد، كان الجنيد يثنى عليه. ١٠٧٠ - علي، أبو الحسن النصيبي: أحد شيوخ الصوفية، صاحب أسفار كثيرة على التجريد وقطع البادية، ذكره أبو العباس النسوي في «تاريخ الصوفية» من جمعه. كتب إليّ أبو الفتوح العجلي: أن أبا طاهر الحسن آبادي أخبره، أنبأنا أبو بكر أحمد ابن الفضل الباطرقاني قراءة عليه، أنبأنا أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي بمكة قال: سمعت أبا عثمان مسعود بن صدقة النصيبي يقول: سمعت أبا بكر المصري يقول: قلت لأبي الحسن النصيبي: دخلت بغداد؟ نعم، قلت: كيف رأيت البغداديين؟ فقال: رأيت النساء تنطق بغرائب العلوم، قال: فلما وقعت بيني وبينهم المؤانسة، فقال لي أبو القاسم جنيد: لو جلست الساعة عن السفر فإنك قد ضعفت عنه، فقلت: يا أبا القاسم ما اختلف الفقهاء في الماء الجاري دائما وإنما اختلفوا في الماء الواقف، فقال: يا أبا الحسن إذا كنت واقفا فكن بحرا لا يغيرك شيء. ١٠٧١ - علي الهاشمي الواسطي الأعرج: كان من أعيان الصوفية، مات ببغداد في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، حدث عنه أبو عبد الله بن باكويه.

стр. 899

قرأت على أبي عبد الله الحنبلي بأصبهان عن أبي جعفر محمد بن الحسن الصيدلاني قال: كتب إلى عبد الله بن محمد الأنصاري قال: سمعت أبا عبد الله بن باكويه الصوفي يقول: كنا في دعوة ببغداد فيها علي الأعرج الهاشمي فأخذ القوال يقول: يا مظهر الشوق باللسان … ليس لدعواك من بيان لو كان ما تدعيه حقا … لم تذق الغمض أو تراني فقام علي فرقص على رجلين صحيحين ثم جلس أعرج. أنبأنا عبد الوهاب بن علي قال: كتب إلى أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، أنبأنا أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن باكويه الشيرازي قال: رأيت عليا الأعرج الهاشمي الواسطي ببغداد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة في دار مكي القزويني، وكان في المجلس حدود من ستين رجلا والقوال يقول: يا مدعى الشوق باللسان … ما لدعواك من بيان إن كان ما تدعيه حقاً … لم تطعم الغمض أو تراني فقام ومشى عرجته وشهق شهقة خر مغشيا عليه، ودفنوه بعد ثلاثة أيام. ١٠٧٢ - علي بن الطستاني الأنباري: شاعر حسن الشعر، سافر إلى الموصل واستوطنها، ودخل ديار بكر، وروى عنه أبو الفضل محمد بن محمد بن عيشون المنجم شيئا من شعره. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، عن محمد بن ظفر المغازلي، أنشدنا أبو الفضل ابن عيشون قال: أنشدني علي بن الطستاني لنفسه ونحن نتراءى الهلال ليلة عيد الفطر: لو تراني في ليلة العيد والنا … س لأبصرت أعجب الأشياء كل عين ترنو إلى مغرب الشم … س وعيني ترنو إلى البطحاء مقلتي تطلب الهلال على الأر … ض وهم يطلبونه في السماء قرأت بخط أبي الوفاء أحمد بن محمد بن الحصين، أنشدنا أبو الفضل محمد بن محمد ابن عيشون قال: أنشدني علي بن الطستاني الأنباري لنفسه:

стр. 900

وفاتر الطرف في ألحاظه مرض … بها من السقم ما عندي من السقم تدمى بإيماء ألحاظي وما ألمت … وبين جنبي منها غاية الألم أسكنته (١) حيث لا يدري الوشاة به … فما أمنت عليه القذف بالتهم بححنا (٢) في السويداء غير أن له … محجة بين صدري واختلاف فمي وأنشدني علي بن الطستاني لنفسه: لا رأت عيني إن كانت رأت … صورة أحسن من صورته وهو يصطاد الكرى عن جفنه … قاعدا أذهب من رقدته شيم الليل فأبدى وجهه … فأضاء الأفق من بهجته وانجلى عنه الدجى محتشما … فارتقى يعرج في وفرته قرأت بخط أبي الوفاء بن الحصين قال: قال أبو الفضل محمد بن محمد بن عيشون: توفي علي بن الطستاني الشاعر الأنباري سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة. ١٠٧٣ - علي المدير الزاهد (٣): كان يسكن بدار بطيخ بالجانب الغربي، له مسجد هناك معروف به اليوم، وكان بيته إلى جانبه، كان من عباد الله الصالحين المنقطعين إلى العبادة والاشتغال بالله مشهورا بذلك. ذكر شيخنا أبو الفرج بن الجوزي أنه مات في شهر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة وخمسمائة، ودفن في بيته إلى جانب، وكان يوما مشهودا. ١٠٧٤ - علي البديهي الضرير، المعروف ببختر: من ساكني أوانا، ذكره أبو عبد الله الكاتب الأصبهاني. أنبأني الكاتب أبو عبد الله ونقلته من خطه، قال: أنشدني أبو هاشم عمرو لعلي ابن المأمون قال: كتب إلى علي البديهي: يا موحشي وخياله عندي … لا ذقت ما ألقى من البعد فارقت شخصك والفراق له … وقع كوقع الصارم الهندي

стр. 901

١٠٧٥ - علي، أبو الحسن الموصلي، الملقب بالنجم: ذكره العماد أبو عبد الله الكاتب الأصبهاني في «كتاب الخريدة» وقال: كان فقيها معنا بالنظامية ببغداد، مات بها، وله نظم حسن وشعر رائق. كتب إليّ أبو عبد الله الأصبهاني ونقلته من خطه قال: أنشدني أبو المعالي الكتبي قال: أنشدني النجم الموصلي لنفسه مما يكتب على كمران أمرد: لما استدرت بحضرة … حزت الكمال بأسره أضحى أسيري شادن … كل الورى في أسره وأنشدني لنفسه: سموه باسم جند … وفعله فعل جندي وقال أبو المعالي الكتبي في كتاب «ملح الملح» من جمعه النجم أبو الحسن الفقيه على الموصلي وأنشدنيه: سموه باسم جنيد … وفعله فعل جندي ١٠٧٦ - عمار بن أحمد بن عمار العلوي الحسيني: من أهل الكوفة، تقدم ذكر والده ونسبه، قدم بغداد في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وروى بها شيئا من شعر أبيه، سمعه منه وكتبه عنه أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني. كتب إليّ أبو عبد الله الأصبهاني ونقلته من خطه، أنشدنا عمار بن أحمد بن عمار قال: أنشدني أبي لنفسه في التجنيس: قالوا ترى قوية مصفرة … وما دروا ما بك على قوته قد كنت لنا بالأمس درة … فصرت فينا اليوم ياقوتة أنت حياة القلب بل قوته … فكيف يسلو عنك ياقوتة وأنشدني أبي لنفسه: لئن بسط الزمان يدي كريم … فصبرا للذي فعل الزمان فكم في الأرض من عبد هجين … يقبل كفه حر هجان وقد يعلو على الرأس الزباني … كما يعلو على النار الدخان

стр. 902

وأنشدني أبي لنفسه: لئن غدوت مقيما في ربوعكم … وقد دعتني ربوع المجد والشرف فالماء في حجر والتبر في ثوب … والبدر في سدف والدر في صدف وأنشدني أبي لنفسه: ولقد نظرت إلى الزمان بمقلة … نظري إلى أهل الزمان فذاتها وعجبت من أكل الحوادث للورى … وهم بنو الدنيا وهن بناتها نيشوا جسومهم بلحم أخيهم … منذ الرمال غداتها أخواتها ١٠٧٧ - عمار بن أحمد بن محمد، أبو مسعر الوراق: حدث عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، روى عنه أبو محمد عبد الله بن جعفر الخياري المقرئ النيسابوري. أنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين، عن أبي القاسم زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن عبد الله الساوي في كتابه، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الخياري قال: سمعت أبا مسعر البغدادي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: الأبدال خير الناس وهم الذين يطلبون الحديث ويتبعون السنّة. ١٠٧٨ - عمار بن محمد بن الحسن بن قطاع الكناني، أبو البقاء التاجر: من أهل حران، سكن بغداد، وكان من أعيان التجار، صاحب ثروة واسعة موصوفا بالأمانة والعدالة، سمع شيئا من الحديث من أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، وحدث باليسير، سمع منه القاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وابنه عبد الله، وشيخنا أبو الفتوح نصر بن محمد الحصري الحافظ، وأبو الحسن علي بن المبارك بن الوارث، وروى لنا عنه. أخبرني أبو الحسن بن الوراث، أنبأنا عمار بن محمد التاجر قراءة عليه، وأنبأنا عبد الوهاب بن علي الأمين بقراءتي عليه قالا: أنبأنا أبو الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، حدّثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن شمعون، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود، حدّثنا يحيى ابن حكيم، والحسن بن محمد الزعفراني قالا: حدّثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد،

стр. 903

حدّثنا عبد الوهاب بن مجاهد قال: سمعت مجاهدا يحدث عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تستعجلن إلى شيء ترى أنك إذا استعجلت إليه أنك مدركه، وإن كان الله لم يقدر ذلك، ولا تستأخرن عن أمر ترى أنك إن استأخرت عنه أنه مدفوع عنك، وإن كان الله قد قدره عليك» (١). ذكر القاضي أبو المحاسن القرشي أنه سأل عمارا عن مولده فقال: سنة تسع وخمسمائة. قرأت في كتاب أبي الحسن علي بن يحيى بن الطراح بخطه قال: مات عمار الحراني ليلة الأحد ثالث عشر محرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة. ١٠٧٩ - عمارة بن محمد بن عمارة، أبو الدلف الباجسرائي: أخو أبي البدر سعد المقدم ذكره، سمع أبا سعد أحمد بن محمد بن شاكر، وحدث باليسير، سمع منه الشريف أبو الحسن علي بن أحمد الزيدي، وأبو بكر محمد بن أبي غالب الباقداري، والقاضي أبو المحاسن عمر بن علي القرشي وشيخنا أبو الفتوح نصر ابن محمد بن علي الحصري الحافظ. أنبأنا أبو الفتوح ابن الحصري، أنبأنا أبو الدلف عمارة بن محمد بن عمارة الباجسرائي قراءة عليه، أنبأنا أبو سعد أحمد بن محمد بن شاكر قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن القزويني الزاهد، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن عثمان الصفار، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن سليمان بن عيسى الفامي، حدّثنا إبراهيم بن هانئ، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أنبأنا الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع» (٢). قرأت بخط القاضي أبي المحاسن القرشي قال: توفي عمارة بن محمد الباجسرائي في يوم الأحد خامس عشري رجب سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. ١٠٨٠ - عمارة بن هارون بن محمد بن الحسن بن إسحاق بن عمارة بن حمزة، مولى بني هاشم:

стр. 904

أحد قراء القرآن، قرأ على محمد بن أحمد بن محمد بن واصل، وقرأ ابن واصل على محمد بن سعدان النحوي، قرأ عليه ولده حمزة بن عمارة، وروى القراءات، وقد ذكر الخطيب ولده حمزة في «تاريخ بغداد». ١٠٨١ - عمران بن أحمد بن عمران، أبو همام الطبري: قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، روى عنه: حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني في معجم شيوخه. قرأت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن الحيري بأصبهان إملاء، حدّثنا أبو همام عمران بن أحمد بن عمران الطبري قدم بغداد، حدّثنا أبي أحمد بن عمران، حدّثنا إبراهيم بن زهير الحلواني، حدّثنا مكي بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» (١). ١٠٨٢ - عمران بن عامر، أبو عيسى الضبي الطبري: ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب «تاريخ الصوفية» من جمعه ونقلته من خطه، وذكر أنه بغدادي، كان يجتمع مع أبي أحمد القلانسي، ورويم في مسجد أبي الفتح الجمال ببغداد. ١٠٨٣ - عمران بن محمد، أبو عاصم الأنصاري، يعرف بالمسجدي والعسكري: سكن سامراء، سمع أبا عثمان محمد بن بكر البرساني، وأبا العباس وهب بن جرير ابن حازم الأزدي، روى عنه: أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، وأبو عبد الله بن المسيب الأرغياني، ذكره الحاكم أبو أحمد النيسابوري في كتاب «الكنى». قرأت على الحو بنت عبد الرحمن بنيسابور، عن أبي المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف، حدّثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، حدّثنا أبو عاصم عمران بن محمد العسكري، حدّثنا أبو بكر الحنفي، حدّثنا كثير بن زيد، عن مسلم بن أبي مريم،

стр. 905

عن نافع قال: كان ابن عمر إذا صلى وضع يديه على ركبتيه وقال: بإصبعه السبابة يمدها يشير بها ولا يحركها وقال: [قال] رسول الله صلّى اللهعليه وسلّم: «هي مذعرة الشيطان» (١). ١٠٨٤ - عمران بن منصور بن عمران بن ربيعة الباقلاني، أبو نعيم المقرئ: من أهل واسط، وهو أخو أبي بكر عبد الله الذي قدمنا ذكره، سمع بإفادة أخيه من أبي الكرم نصر الله بن محمد بن محمد بن مخلد الأزدي، وأبي عبد الله محمد بن علي بن الجلابي، وأبي الجوائز سعد بن عبد الكريم بن الحسن الغندجاني، وأبي منصور عبد الملك بن محمد بن خالويه الطيبي، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وغيرهم، وأخذ له أخوه إجازة من أبي القاسم بن الحصين وأبي غالب ابن البناء، وأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وقدم بغداد مرات وروى بها شيئا يسيرا، ولم يتفق لي لقاؤه ولي منه إجازة كتبها إليّ من واسط. أنشدني عبد الله بن محمد بن سعيد الحافظ قال: أنشدني أبو نعيم عمران بن منصور الباقلاني ببغداد على شاطئ دجلة قال: أنشدني أبو الفرج العلاء بن علي بن السوادي الواسطي لنفسه: أدور مع الزمان كما يدور … وأصبر والشجاع هو الصبور وألقاه بصدر ذي اتساع … إذا جرحت بلقياه الصدور وأبصر ما يحدده بعيني … وما عندي سوى صدق الأمير سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سألت أبا نعيم بن الباقلاني، عن مولده، فقال: في شعبان سنة عشرين وخمسمائة، ثم سأله غيري فقال: في سنة إحدى وعشرين. وتوفي بواسط في سنة إحدى وستمائة فيما بلغنا. ١٠٨٥ - عمران بن موسى بن إبراهيم البغدادي: ذكره أبو إسحاق المستملي البلخي في كتاب «طبقات البلخيين» من جمعه، وروى عنه أن إبراهيم بن الهيثم الكندي نزيل بغداد. قرأت على ست الشرف بنت شعبان بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن مندة بأصبهان، عن أبي نصر محمد بن أبي الرجاء الصائغ، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مندة قراءة عليه، أنبأنا أبو الفضل عبد الصمد بن

стр. 906

محمد العاصمي ببلخ، أنبأنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم المستملي، حدّثنا عمران بن موسى بن إبراهيم البغدادي الخير الفاضل، حدّثنا إبراهيم بن الهيثم بن المهلب البلدي سنة ثمان وسبعين ومائتين، حدّثنا موسى بن داود الضبي، حدّثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن المستورد بن شداد قال: رأيت النبي ﷺ يدلك أصابع رجليه بخنصره إذا توضأ» (١). ١٠٨٦ - عمران بن موسى بن سعيد، أبو علي المرزباني: والد أبي عبيد الله محمد بن عمران صاحب التصانيف، كان صاحب أمير خراسان بحضرة المعتضد والمكتفي والمقتدر، ومات في ذي الحجة سنة سبع وثلاثمائة، وخلفه ابنه أبو الحسن وهو الأكبر، وله أيضا أبو محمد الحسن، وأبو إسحاق إبراهيم، ذكر هذا أبو طاهر بن الحسن الكرخي في تاريخه ونقلته من خطه. ١٠٨٧ - عمران بن موسى، أبو حمزة البغدادي: حدث بالمصيصة عن خلف بن تميم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن موسى بن أبي موسى النهرتيري. أنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب الحراني عن أبي العلاء صاعد بن سيار الهروي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي العميري: أن أبا عثمان سعيد بن العباس القرشي أخبرهم، أنبأنا أبي أبو الفضل العباس بن محمد سنة تسع وستين وثلاثمائة، أنبأنا أبو الفضل محمد بن أبي جعفرالمنذري، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن موسى بن أبي موسى النهرتيري قال: حدّثني أبو حمزة عمران بن موسى البغدادي بالمصيصة قال: سمعت خلف بن تميم يقول: كثيرا ما كنت أسمع سفيان الثوري يقول: سلمت ولم تسلم ثمانين حجة … كفى بك سوءا أن تعيش مسلما ١٠٨٨ - عمران بن هارون الصوفي: حدث عن أبي خالد سليمان بن حبان الأحمر الكوفي، روى عنه إسحاق بن إبراهيم بن سنين الختلي، وذكره أبو العباس أحمد بن محمد بن زكريا النسوي في «تاريخ الصوفية» من جمعه وذكر أنه بغدادي من شيوخ العراق، وقال: ذكر محمد بن أحمد أبو الفتح البغدادي، حدّثنا محمد بن إبراهيم السراج، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم

стр. 907

ابن سنين، حدّثنا عمران بن هارون الصوفي، حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليعمر بالقوم الديار ويكثر لهم الأموال وما نظر إليهم قال بصلتهم أرحامهم» (١). ١٠٨٩ - عمران الواسطي الصفار: كتب إلى أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصبهاني ونقلته من خطه: قال: ذكر صديقنا عمران الواسطي الصفار ببغداد سنة إحدى وستين قال: دخلت على ابن حيدر الشاعر في أيام المسترشد وأنا صغير وعنده جماعة يعودونه في مرضه الذي مات فيه وهو ينشد فحفظته من بعض الحاضرين: خليلي هذا آخر العهد منكم … ومني فهل من موعد نستجده لأن أخاكم حل في دار غربة … يطول بها عن هذه الدار عهده فلا تعجبوا إذ خف للبين رحله … وقد جد في أثر الأحبة جده على أن في الدارين تلك وهذه … له صاحب يهوى وألف يوده وقد أزمع المسكين عنكم ترحلا … فهل فيكم من صادق يسترده

стр. 908

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٠٩٠ - عمر بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عطية بن زياد بن يزيد، أبو حفص الأسدى، المعروف بابن الحداد: سكن تنيس وحدّث بها عن أحمد بن موسى البغدادي وأبى جعفر أحمد بن إسماعيل بن عاصم وأبى بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطى ومحمد بن عبد الرحمن ابن أسد وسليمان بن عبيد الله بن أبى أيوب وعمه العباس بن أحمد بن محمد بن عطية، روى عنه أبو الحسين أحمد وأبو الفضل جعفر ابنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدون وأبو زرعة أحمد بن الحسين الرازي وأبو بكر عبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبه الفارسيالهمذاني، وكان سماعه من عمه العباس ببغداد وهو أخو أحمد وإسحاق ابني أحمد بن محمد بن عطية الحداد اللذين ذكرهما الخطيب في التأريخ. أنبأنا عبد الوهاب بن على عن أبى القاسم بن السمرقندي قال كتب إلى موسى قال كتب إلى أبو على زيد بن أحمد بن أبى حيوة الحسن بن أحمد بن العباس التميمي التنيس حدّثنا أبو الحسين أحمد وأبو الفضل جعفر ابنا عبد الرحمن بن حمدون بتنيس (١) قالا حدّثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن الحداد البغدادي حدّثنا سليمان بن عبيد الله ابن أبى أيوب حدثنا محمد بن سليمان بن داود المنقري حدّثنا محفوظ بن أبى توبة حدّثنا خليد التهامي عن الزبير بن عيسى وهو أبو الحميدي حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت قلت: «يا رسول الله، متى لا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر؟». قال: «إذا كان البخل في خياركم والعلم في أرذالكم والادهان في كباركم والملك في صغاركم». (٢) أنبأنا أبو القاسم الأزجى عن أبى سعد بن المعمر بن محمد بن الحسين الأنماط قال: كتب إلى أبو القاسم نصر بن أبى نصر محمد بن على بن زيرك الهمداني أنبأ أبو بكر عبد الله بن أحمد بن روزبه الهمذاني أنبأ أبو حفص عمر بن إبراهيم بن أحمد بن محمد

стр. 909

ابن عطية البغدادي المعروف بابن الحداد بتنيس قال حدثني أبو جعفر أحمد بن إسماعيل ابن عاصم بمصر حدّثنا محمد بن جعفر قال أنشدنى أبو الفوارس صاحب يعقوب بن السكيت: قد كنت ابكى على من مات من سلفي … وأهل ودى جميع غير أشتات فاليوم إذ فرقت بيني وبينهم … نومى بكيت على أهل المودات ما بقوى امرؤ أضحت مدامعه … مقومة بين أحياء وأموات ١٠٩١ - عمر بن إبراهيم بن حبيش بن دينار، أبو حفص: حدث عن وجوده في كتاب أبيه كتب عنه [أبو] الحسين [أحمد] (١) بن عبد الله ابن الخضر السوسنجردى. قرأت في كتاب أبى الحسين بن السوسنجردى بخطه وقراءته على أبى الحسن الأزجى عن المبارك بن الحسن عن محمد بن على المقرئ عنه قال: دفع إلينا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن حبيش بن دينار من أصول أبيه التي سمعها من الشيوخ فكتبنا منها أشياء. وقال لنا في ذلك وكتب في كتاب أبى بخط يده سمعت سماك الجصاص قال سمعت أبا شعيب صالح الجمال بن أخى معروف الكرخي يقول سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل عن ترك المسكر، فقال: لترك المسكر أفضل من مائة حجة بعد حجة الإسلام، ولترك المسكر خير من رجل يكون له مال من المشرق إلى المغرب يصدّق به. ١٠٩٢ - عمر بن إبراهيم بن الحسن بن إسحاق، أبو القاسم البرازى: كان من الشهود المعدلين ببغداد، شهد عند القاضي أبى عبد الله الحسين بن هارون الضبي من الرابع في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة. وتوفى يوم الأربعاء لليلة خلت من ذى الحجة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، ذكر ذلك هلال بن المحسن الكاتب ونقلته من خطه. ١٠٩٣ - عمر بن إبراهيم بن الحسين بن عيسى، أبو القاسم الطيبي. من ساكني باب الأزج، قرأ الفقه على أبى الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذانى

стр. 910

وعلق عنه مسائل الخلاف، وسمع الحديث من أبى الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون وأبى الحسن على بن الحسين بن أيوب وأبى عبد الله بن طلحة وأبى الخطاب بن البطر وأبى بكر الطريثيثي وأبى عبد الله بن البسرى وأبى الحسين ابن الطيوري ببغداد، وبالكوفة من أبى منصور ابن مخالد وأبى الغنائم ابن النرس وغيرهما وبنيسابور من أبى القاسم السيبي وغيره، وكتب الكتب الكبار، وحدث باليسير، سمع منه أبو الحسن على بن أبى سعد الخباز وابن أخيه وكيع بن إبراهيم. أنبأ أبو القاسم تميم بن أحمد بن البندنيجى ونقلته من خطه قال: مات أبو القاسم عمر بن إبراهيم الطيبي في ليلة السبت حادي عشري ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، ودفن بباب حرب، وكان مولده في سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ١٠٩٤ - عمر بن إبراهيم بن حمزة، أبو حفص المقرئ: إمام جامع عكبرا، حدث عن أبى عيسى يحيى بن محمد بن سهل بن عبد الله الخطيب، روى عنه أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري. ١٠٩٥ - عمر بن إبراهيم بن رزق الله المحزمى. حدث عن العباس بن محمد الدوري، روى عنه محمد بن الهيثم وقال: جارنا. ١٠٩٦ - عمر بن إبراهيم بن شريك بن سهل بن حازم، أبو حفص الإسكافى، المعروف بعقعق (١): من إسكاف بنى الجنيد (٢) بلد عند النهروان، حدث عن أبى جعفر محمد بن الحسن ابن بدينا، روى عنه عبد الملك بن بكران المقرئ. أنبأنا أبو القاسم الأزجى عن أبى الرجاء أحمد بن محمد بن الكسائي قال كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد الشيرازي أنبأ أبو الفرج عبد الملك بن بكران ابن عبد الله المقيس المقرئ المعروف بالقطان النهرواني بها حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم بن شريك بن سهل ابن حازم الإسكافى بها يعرف بعقعق حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن هارون بن بدينا قال: كنا جلوسا يوما فمر بنا أبو الفيض ذو النون

стр. 911

ابن إبراهيم المصري فقام إليه بعض أصحابنا فقال: يا أبا الفيض ادع الله تعالى لنا فقال: هنأكم الله عطاءه ولا كشف عنا وعنكم غطاءه- والسلام. ١٠٩٧ - عمر بن إبراهيم بن عبد الله، أبو حفص، المعروف بابن المسلم (١): من أهل عكبرا، صحب عمر بن بدر المغازلي وعبد العزيز غلام الخلال وإبراهيم بن شاتلا (٢) وأبا عبد الله بن بطر، وصنف مصنفات كثيرة يقال: إنها تقارب مصنفات أبى بكر عبد العزيز غلام الخلال، وله أخبار في المذهب، وقد سمع ببغداد والبصرة والكوفة، حدث عن إسحاق بن أحمد الكاذى وأبى على بن الصواف وأبى عمرو بن السماك وأبى بكر النجاد ودعلج بن أحمد السجستاني وأبى بكر بن أبى دارم الكوفي والحسن بن على بن مليح وأحمد بن جعفر بن مالك القطيعي وأبى محمد بن ماسى وعمر بن أحمد بن شهاب وحبيب بن الحسن القزاز وأكثر الرواية عن ابن بطة، روى عنه الحسن بن شهاب العكبري وأبو الحسن على بن بشرى الليثي السجزى في مشيخته. أخبرنى عبد القادر بن عبد الله الرهاوي مشافهة وخطا بحران أنبأ أبو عروبة عبد الهادي بن أبى سعيد بن عمر بن مأمون السجزى بها أنبأ جدي أنبأ أبو الحسن على ابن بشرى الليثي قال سمعت أبا حفص عمر بن إبراهيم بن عبد الله العكبري بها يقول سمعت عبد الخالق بن أبى روبة المعدل يقول سمعت على بن الحسن المقرئ الناقد يقول سمعت أبا بكر بن أبى خيثمة يقول سمعت الزبير بن بكار يقول: كنت أؤدب المعتز وكان في حجري فدخل على يوما فعثر بنعله فدميت إصبعه، فقال لي: لو وطئت على جمرة ما بلغت منى ما بلغت منى هذه العثرة، ثم أنشأ يقول: يموت الفتى من عثرة بلسانه … لويس يموت المرء من عثرة الرجل وعثرته من فيه يرمى برأسه … وعثرته بالرجل ترمى على مهل أخبرنا عبد الوهاب بن على الأمين أنبأ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني أنبأ أحمد بن على بن ثابت الخطيب أنبأ الحسن بن شهاب العكبري إجازة حدثني عمر بن إبراهيم بن المسلم حدثنا أبو حفص عمر بن شهاب قال سمعت على ابن الحسن الرستمي يقول: دخل ابن الطباع من سامرا إلى بغداد فنزل في البغويين

стр. 912

فاجتمع أصحاب الحديث فسمع محمد بن عبد الله بن طاهر الضوضاء من كلام أصحاب الحديث، فقال لحاجبه: ما هذا؟ فقال: ابن الطباع قد قدم من سرّ من رأى وهذا كلام أصحاب الحديث، فقال: وقد قدم؟ قال: نعم، فكتب إليه برقعة يسأله أن يصير إليه ليحدث فتيانه، فكتب جواب رقعته: «بسم الله الرحمن الرحيم، أكرمك الله كرامة تكون لك في الدنيا عزّا وفي الآخرة من النار حرزا، قرأت رقعتك ولم أتخلف عنك صيانة، وإنما تخلفت عنك ديانة، والعلم يؤتى ولا يأتى». فقال: صدق. فصار إليه محمد بن عبد الله وبنوه، وكان نازلا في غرفة فصعد إليه فحدثه عامة الليل، وقال محمد بن عبد الله- يعنى لحاجبه (١): سله ما يريد؟ فكلمه الحاجب بالفارسية- وكان ابن الطباع يحسن بالفارسية- فقال له: قل له يبعث لنا شيئا نتغطى به في البرد. فبعث إليه بمطرف [خز] (٢) يساوى خمسمائة دينار، فاحتاج ابن الطباع إلى بيعه فباعه بخمسة وخمسين دينارا، وقال: لو صبرت عليه حتى يجيء طالبه لأخذت لك خمسمائة دينار. قلت: ابن الطباع هذا هو محمد بن يوسف بن عيسى بن الطباع وكان من الثقات، وهو ابن أخى إسحاق بن عيسى الطباع. أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد القاهر الحربي قال سمعت أبا الحسين محمد بن محمد الحسين بن الفراء يقول: نقلت من خط على ابن أخى نصر قال: وجدت على ظهر كتاب «محاسبة النفس والجوارح» تصنيف أبى حفص العكبري بخط ابنه الحسين بن عمر يقول: مات والدي أبو حفص عمر بن المسلم يوم الخميس ضحوة لثمان خلون من جمادى الآخر سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. ١٠٩٨ - عمر بن إبراهيم بن عثمان التركستانى، أبو حفص الواعظ الصوفي: من أهل واسط، وبيته بيت وعظ وتصوف، قدم بغداد غير مرة وأقام بها، وسمع الحديث من أبى الثناء محمد بن الزيتوني وأبى الخير أحمد بن إسماعيل القزويني والكاتبة شهدة بنت أحمد الإبرى، وسمع بواسط عبد الرحمن بن الدجاجي المقرئ وأبا طالب محمد بن على بن الكتاني وأبا العباس بن مخلد الأزدى وغيرهم، وعقد مجلس الوعظ الغربي عند تربة الجهة أم الخليفة وحضرة خلق عظيم، ثم رتب شيخا للصوفية برباط

стр. 913

الزوزنى (١) مقابل جامع المنصور، وكان قد سافر الكثير إلى الحجاز والجزيرة وديار بكر، ثم أنه نفذ في رسالة من الديوان إلى خراسان، فتكلم بكلام استوحش بسببه من العود إلى بغداد فبقى يتردد في البلاد هناك ما بين هراة وغزنة وعاد إلى بلاد فارس فأدركه أجله بها، وكان قد حدث ببغداد. في مجالس وعظه بأحاديث وفي غيرها من البلاد، ولم يكن ثقة ولا مأمونا ولا مرضى الطريقة ولا محمودا بالأفعال، كثير التخليط في جميع أحواله وأفعاله وأقواله- سامحنا الله وإياه، وقد رأيته ببغداد وحضرت مجلس وعظه، وكان شابا ضخما. بلغنا أنه توفى بشيراز في شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وستمائة، وما أظنه بلغ الخمسين من عمره. ١٠٩٩ - عمر بن إبراهيم عمر بن حبيب، أبو حفص العدوى: من أهل البصرة، وكان جده قاضيا بها، ذكر عبيد الله بن أحمد بن أبى طاهر أنه كان كثير الشعر جيده، وكان بسامرا يمدح ويهجو، وله في أبى يعلى كاتب عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزير: نعمة الله لا تعاب وربما … ما استقبحت على أقوام لا يليق الغنى بوجه أبى … يعلى ولا نور بهجة الإسلام وسخ الثوب والملابس والبر … ذون والوجه والقفا والغلام ومحال مرورة ليحيل … سفله حجام ينتمي إلى ١١٠٠ - عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن الحسين بن على بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن ذى الدمعة بن زيد الشهيد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب، أبو البركات الحسنى الزيدي النحوي (٢): من أهل الكوفة، رأيت نسبه بخطه، سمع الكثير من أبى الفرج محمد بن أحمد بن محمد بن علان الخازى وأبى الحسن محمد بن الحسن بن المنثور وأبى محمد يحيى بن محمد بن الحسن الأقساسي وأبى عبد الله محمد بن الحسن الأنماطى وأبى على الحسن ابن على بن عبد الله بن مخالد وأبى البقاء المعمر بن محمد البقال، وقدم بغداد وسمع

стр. 914

بها أبا الحسين بن النقور وأبا القاسم بن البسرى وأبا بكر الخطيب وأبا الحسين عاصم ابن الحسن وأبا يوسف عبد السلام بن محمد القزويني، وسافر إلى الشام مع والده، وسكن دمشق مدة، أنبأ محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسين النيسابوري وقرأ النحو على أبى القاسم زيد بن على الفارسي النحوي، وروى عنه الإيضاح لأبى على الفارسي، وقدم بغداد ثانيا في أواخر ذى القعدة سنة أربع وخمسمائة وحدث بها، سمع منه أبو الفضل عبد الملك بن على بن يوسف ومحمد بن ناصر وأبو نصر الأصبهانى وهزارسب الهروي، وثم إنه عاد إلى الكوفة وحدث بها، يقرأ النحو ويروى الحديث على أحسن طريقة إلى حين وفاته، روى لنا عنه شيخنا أبو أحمد بن سكينة وكان سمع منه بالكوفة. أنبأنا ذاكر بن كامل الحذاء عن عبد الملك بن على بن يوسف ومحمد بن ناصر وأبو نصر الأصبهانى وهزارسب بن عوض قالوا أنبأ الشريف أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد الزيدي العلوي الكوفي قراءة عليه ببغداد في الرابع والعشرين من ذى القعدة سنة أربع وخمسمائة أنبأ أبو الحسن على بن على بن عبد الله بن مخالد بن بشر البجلي قراءة عليه أنبأ جدي أبو محمد عبد الله بن مخالد حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الحافظ إملاء حدثنا عبد الله بن كادش أحمد بن نوح البلخي حدثنا أبى حدثنا عيسى بن فرقد حدثني حكيم بن جبير عن سعيد عن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : «لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا» (١) قرأت في كتاب معجم شيوخ الحافظ أبى طاهر أحمد بن محمد السلفي الأصبهانى بخطه وأخبرنيه عنه أبو الحسن بن المقدس بمصر قال أخبرنى أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن حمرة العلوي الزيدي بالكوفة وذكر حديثا ثم قال: الشريف عمر هذا أديب نحوي، وفي المذهب زيدي، وكان يفتي بالكوفة على مذهبه، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا الكوفيين، وكان من عقلاء الرجال، حسن الرأى في الصحابة مثنيا عليهم متبرئا ممن تبرأ منهم. أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله الشافعي بدمشق أنبأ عمى أبو القاسم على بن الحسن الحافظ قال: عمر بن إبراهيم بن محمد أبو البركات الزيدي الكوفي كتبت عنه بالكوفة، وهو أورع علوي لقيته، ولم أسمع منه في مذهبه شيئا، وقرأت عليه حديثا فيه ذكر بعضالسلف فترحم عليه.

стр. 915

وحدثني صاحبي أبو على بن الوزير أنه سأل عن مذهبه في الفتوى وكان مفتى الكوفة، فقال: نفتي بمذهب أبى حنيفة ظاهرا وبمذهب زيد تدينا. أخبرنا شهاب الحاتمي بهراة حدثنا أبو سعد بن السمعاني من لفظه قال: عمر بن إبراهيم بن محمد أبو البركات من أهل الكوفة يسكن بمحلة يقال لها السبيع ويصلى بالناس في مسجد أبى إسحاق السبيعي، شيخ كبير فاضل، له معرفة بالفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والأدب، وله التصانيف الحسنة السائرة في النحو. وهو خشن العيش صابر على الفقر والقلة قانع باليسير، سمعته يقول: أنا زيدي المذهب [و] لكني أفتى على مذهب السلطان- يعنى أبا حنيفة- ﵀. كتبت عنه الكثير، وهو شيخ متيقظ حسن الإصغاء سليم الحواس، كان يكتب خطا مليحا سريعا على كبر السن، وكنت ملازمه مدة مقامي بالكوفة في الكرات الخمس، ومع طول صحبتي وملازمتى إياه ما سمعت منه شيئا في الاعتقاد أنكرت عليه، غير أنى يوما [كنت] (١) قاعدا على باب داره وأخرج لي شدة كبيرة من مسموعاته وكنت أفتقد فيها حديث الكوفيين، فرأيت فيها حديث الكوفيين، فرأيت فيها جزءا مترجما بتصحيح الأذان «بحي على خير العمل» فأخذت لأطالعه واعلم من صنفه فأخذه من يدي وقال: لا يصلح لك، له طالب غيرك، ثم قال: ينبغي للعالم أن يكون عنده كل شيء فإن لكل نوع وجنس طالبا. قرأت على أبى الفتوح القرشي بأصبهان عن أبى الفضل بن ناصر قال سمعت أبا الغنائم بن النرسي يقول عمر الكوفي جارودي المذهب لا يرى الغسل من الجنابة. أخبرنا الحاتمي بهراة قال سمعت أبا سعد السمعاني يقول: سمعت يوسف بن محمد بن مقلد يقول: كنت أقرأ على الشريف عمر جزاء فمر بى حديثا فيه ذكر عائشة فقلت: ﵂، فقال لي الشريف: تدعو لعدوة على- أو: تترضى على عدوة على؟ فقلت: كلا وحاشا ما كانت عدوة على. أخبرنا أبو البركات الأمين بدمشق قال أنبأ عمى قال حكى لي أبو طالب ذلك منه وقال: إن الأئمة على غير ذلك، فقال له: إن أهل الحق يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بأهله. وأخبرنى أبو البركات أنبأ عمى قالت سأله: أبا البركات الزيدي عن مولده، فقال: في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة بالكوفة. أخبرنا إسماعيل ابن سليمان العسكري
следующие страницы →