← Акыда

Акыда · id 730

إبطال التأويلات - ط غراس

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (691 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

في موضعٍ آخر: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ [المنافقون: ١١]. فأَخْبر أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، فكيف يجوز مع هذا أنْ يقول النبي ﷺ : "صِلْةُ الرحم تمد في العُمر" وروى: "تزيدُ في العمر". ٤٠٣ - قالوا: ويؤيد ما في الكتاب: ما روى من أن أُمَّ حَبيبةَ قالت: اللهم مَتِّعني بأبي سفيان وبأخي معاوية، فقال النبي ﷺ : "لقد سَأَلْتِ الله في آجالٍ مَضْرُوبة، وأَرْزَاقٍ مَقْسُومةٍ لا يؤخر منها شيئًا" (١). ٤٠٤ - وقال ابن مسعود في حديثه عن النبي ﷺ وهو الصادق المصدوق: "إن الله يَبْعَثُ مَلَكَ الأرْحَام، فَيكْتب أَجَلَ المولودِ في بَطْنِ أُمه، ورِزْقَه وشَقَاوَتَه وسعَادَته" (٢). فيقال له: قد قال بعض أهل العلم: إن معنى الزيادة في العمر نَفْيُ الآفات عنهم، والزيادة في أفْهامهم وعقولهم وبصائرهم، وليس ذلك زيادة في

стр. 457

أرْزَاقِهم ولا في آجالهم، لأنه قد أخبر سبحانه أنه يَزيد من يشاء من فضله، ولم يخبر أنَّه يزيد من يشاء في رزقه وفي أجله، بل أَخْبَر بضد ذلك فقال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٢]. وقال: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾ [الأعراف: ٣٤]. وقال بعضهم: إن الله سبحانه يكتبُ أجل عبده مائة سنة عنده، ويجعل تركيبه وهيئاته وبنيته ثمانين، فإذا وَصَلَ رَحمه زادَ الله في ذلك التركيب، وفي تلك البنية، ووصل ذلك النقص فعاش عشرين أُخرى حتى يبلغ المائة، وهو الأجل الذي لا يستأخر عنده ولا يستقدم فيه. وقال بعضهم: معنى ذلك أنْ يكون السَّابق في المعلوم، أنَّه إذا وَصَلَ رَحمه كان عمره أكثر منه إذا لم يصل، فيكون كله مما سبق في العلم، على الحد الذي يحدث ويوجد في المستأنف. ٤٠٥ - وقد روى أبو الحفص العُكْبري (١) بإسناده: عن أبي الدَّرْداء قال تَذاكرنَا عند رسول الله ﷺ الزيَادة في العُمُر فقال رسول الله ﷺ : "إن أحدًا لا يُزادُ في عُمُرِهِ الذي أَجَّلَه الله له، ولَكنَّ الزيادَة في العُمُر: الرَّجُلُ يموتُ وَيدَع ذُريةً صَالحةَ فَيَدْعُونَ له مِنْ بَعده، ويتبعونه بالعَمَل الصالح" (٢).

стр. 458

فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١]. قيل: معنى ذلك: أي مَنْ قَلَّ عمره أو كَثُر فهو يمضي (١) إلى أَجَله الذي كُتِب له، وقوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾، يعني في اللوح المحفوظ مكتوب قبل أنْ يخلقه، قد بَيَّن قدره، لا أنَّه يكون زَائدًا ثم ينقص، أو ناقصًا ثم يزيد، لأنّ ذلك يُؤدي إلى أنْ لا يكون الله تعالى عالمًا بالأشياء قبل كونها، على حسب ما يكون، ولا يجوز ذلك في وَصْفه، فَعُلِم أن المراد به تعريفنا أنّ التفاوت الواقع بين الأعمال في اختلاف مددها في الطول والقصر، والزيادة والنقصان، كل ذلك في كتاب مبين على حكم واحد، صدر عن علم سابق محيط. والمخالف في هذا الأصل "القَدَريَّة" لأنهم يقولون بقطع الأجل، ومعنى ذلك: أن يكون الله تعالى قد جعل لبعض الأحياء مدة حياته خمسين سنة، ثم يقتله القاتل فيجعل ذلك سَنَةً، ويقطع عليه بلوغه المدة التي قَدَّرَ الله له ذلك. وهذا قولٌ يخالف ما تقدم من الكتاب والسُّنّة، ويؤدي إلى وَصْفِ الله بالقَهر والغَلَبة، لأنَّه إذا أراد أن يكونَ أجل زَيد خمسين سنةً، وأراد غيره أنْ يكون سَنَةً، فلم يمكن من بلوغه الأجل الذي أجَّلَه الله له، وأراد أن يَبلغه عليه

стр. 459

أجله، فقد قهره في مراده وغلبه في حكمه وذلك لا يليق بوصفه (١). ولأنَّ من قال منهم بقطع الأجل؛ يلزمه أنْ يقول بزيادة الأجل إذا وَصَلَ رحمه وتجنب الآفات، وهذا لازمٌ لمن فَرَّق بين الأمرين، ومن جمع بين الزيادة والنقصان فقد خالف ظاهر الكتاب والسنة. فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩]. قيل: قد قيل فيه وجوه: أحدهما: أن معناه أن الله ينسخ من الأحكام ما يشاء وذلك محوه، ويُثبت فيها ما يشاء وهو إثباته وتقديره، وقد يُوصف تعالى بالنسخ والإثبات ولا يدعوا ذلك إلى البداء ولا إلى الزيادة في العمر. وقيل فيه: معناه يمحو ما سَبَقَ من الذنوب بالتوبة المتعقبة لها، ويثبت التوبة وحكمها.

стр. 460

وقيل فيه: أنَّه يمحو بياضَ النَّهار ويُثبتُ سوادَ الليل، ويُثبتُ بياضَ النهار ويَمحو سوادَ الليل. وقيل: معناه تعريفنا أنّ الإيجاد والإِعدام، والإثبات والنفي، متعلقٌ بمشيئته على حسب ما سبق به علمه، وجرى به قلمه، لا يكون ذلك إلى غيره أو من غيره (١). فإن قيل: فما معنى قوله تعالى مُخبرا عن نوح ﵇ أنَّه قال لقومه: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح:٣ - ٤] (٢). وقال في آيةٍ أخرى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)﴾ [الأنعام: ٢]. قيل: أما قول نوح إنّه يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى إنْ آمنوا وبَلَغُوه يكون أجلًا لهم ولم يثبت الله تعالى لهم أجلًا لم يبلغوه، ولا قال إلى أجلٍ لكم مسمى، بل لم يُضف إليهم الأجل (٣) ونكَّره فَبَانَ أن المراد أَجَلًا من الآجال، لو آمنوا وبَلَغوه كان لهم أجلًا، يبين صحة هذا قوله في سياقها: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤]. يريد بذلك ما هو

стр. 461

لهم أجل، فدلَّ على ما قلناه (١). وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٢]. فهو أجل الدينا والآخرة (٢)، ولذلك قال: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ أي: تَشُكُّون في البعث وهو الأجل المسمى للثواب والعقاب، وأجل الدنيا هو المسمَّى للفناء والتكليف فيه. ٤٠٦ - ومما يجري هذا المجرى، والسؤال عنه كالسؤال فيما ذكرنا، ما روي أنَّه قال ﵇: "الدُّعاء يَرُدَّ البَلاء، والصَّدَقَةُ تَدْفَعُ البَلاء" (٣). ٤٠٧ - وما روى أنَّه قال: "إن الدُّعَاء والقَضَاء يَتَعالجَان" (٤).

стр. 462

٤٠٨ - وما روي أنَّه قال: "الصَّدَقَةُ تَدْفَع القَضَاء المبرم" (١). ومعنى هذه الأخبار كلها على نحو ما ذكرنا، وهو أنْ يكونَ السَّابق في العلم ما يحدث في المستأنف، أنه إذا دعا صُرِفَ عنه البلاء، وكذلك إذا تَصدَّق؛ لا

стр. 463

أنَّه يكون المعلوم في الأَزَلِ وصول البلاء القديم وإذا حصل الدعاء تغير المعلوم، لأنَّ لك يؤدي إلى أنْ لا يكون ذلك في الأَزَل مَعلومًا، وذلك محال. وقيل فيه أيضًا: أن المراد به إذا أتَى بهما - أعني الدعاء والصَّدقة - دُفع بذلك عن الفاعل لهما وِزْرَ الترك، وعقوبة العِصْيان فيه، ويكون معنى التخصيص لذلك بالذكر، التحريض على فعله والحث عليه. * * *

стр. 464

[حَدِيثٌ آخَر] ٤٠٩ - ناه أبو القسم بإسناده: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كَانَ مَلَكُ الموتِ ﵇ يأتي النَّاسَ عَيَانًا، فأتَى مُوسى فَلَطمه فَذَهَبَ بِعَينِه، فَعَرَجَ إلى رَبِّه فقال: بَعَثْتَني إلى مُوسى فَلَطَمَنِي فَذَهَبَ بِعَيني، وَلَولا كَرَامَتَه عليكَ لَشَقَقْتُ عَلَيه، قال: ارْجع إلى عَبْدي فَقُل فَلْيَضَع يَدَه على ثَوْرٍ، فَلَهُ بكلِّ شَعْرَةٍ وَارَتْ كفَّه سَنَةً يعيشها، قال: فَأَتاه فَبَلَّغَ ما أمره به، فقال: ما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: الآنَ، فَشَمَّةَ شَمَّةَ قَبَضَ رُوحَه فيها، وَردَّ الله على مَلَكِ الموْتِ بَصرَه، فكان بَعْدُ لا يأتي النَّاسَ إلا خِفيَةً". وفي لفظٍ آخر قال: "فَسَأَلَ ربَّه أنْ يُدْنَيه مِنَ الأرضِ المقَدَّسة رمية حجر" قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَلَوْ كُنْتَ ثَمَّ، لأَرَيْتُك قَبْرَه إلى جَانبِ الطريقِ تحت الكثيب الأَحْمر". اعلم أن هذا حديث صحيحٌ، يُحمل على ظاهره، وأن ذلك الفعل كان من موسى على الحقيقة، وأنَّه إدخالُ نَقْصٍ على جَارحةِ المَلَكِ ليكون محنةً للمَلْطُوم، إباحةً للاطم، بأنْ يكون الله أَبَاحَه ذلك، لأنَّ لله تعالى أنْ يأمرَ بما يشاء من ذلك، ويأذن فيما شاء منه. ٤١٠ - وقد قال أحمد في رواية ابن منصور ومُهَنا: الحديث صحيح. ٤١١ - وقال في رواية ابن القسم: نحن نُقِرُّ به ونُصدِّقه على ما جاء في الأحاديث، وإنما يتكلم في هذا ويدفعه أهلُ الزِّيغ. فقد نص أحمد على صحته والأخذ بظاهره، والوجه فيه ما ذكرناه. وقد أنكر قَومٌ من أهل الإلحاد هذا، وقالوا: إنْ جاز على ملك الموت العَورَ؛ جاز عليه العمى، وقالوا: لعللَّ عيسى قد لَطَمَ عينه الأُخرى

стр. 465

فأعماه، لأنَّ كَانَ أشد كراهية للموتِ من موسى، وذلك أنَّه قال: اللهم إنْ كنت صَارفًا هذه الكأس عن أحَدٍ فاصْرِفْها عني. قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه ما كان يمتنع مثل ذلك في حق عيسى لو وجد. وقد أثبته قومٌ من المسلمين وتأوَّلوه على وجهين: أحدهما: أن الله جعل للملائكة أنْ تَتَصوَّرَ بما شاءت من الصُّور المختلفة، ألا تَرَى أن جبريل ﵇ أتى رسولَ الله ﷺ في صورة دِحية الكلبي، ومرة في صورة أعرابي، ومرة أُخْرى وقَدْ سَدّ بجناحيه ما بين الأُفق، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ [مريم: ١٧]. قيل: إنْ جبريل تَصَوَّر بصورةِ رجل، وهذه الصور التي يتنقَّل إليها تخيلات ليست حقيقة، فاللطمة أذْهَبَتْ بالعين التي هي تخيل وليست حقيقة. والثاني: أن معنى اللَّطمة: إلزامُ موسى لملك الموت الحجة حين رَادَّه في قبض روحه، على حسب ما روى في الخبر، وهذا مستعمل في كلام العرب. ٤١٢ - ومنه ما يُحكى عن علي كرَّم الله وجهه أنَّه قال: أنا فَقَأتُ عينَ الفتنة. يريد بذلك إلزام الحجة. * * *

стр. 466

[حَديثٌ آخر] ٤١٣ - ناه أبو القاسم بإسناده: عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﷺ : "يقولُ الله : العَظَمَةُ إزَاري، والكِبْر رِدَائي، فَمنَ نَازَعَني وَاحِدًا مِنهما أَلْقَيتُه في جهنم". وفي لفظٍ آخر: "الكِبْرياء ردائي، والعِزَّةُ إزارِي، فَمَنْ نَازَعَني وَاحِدًا منها أَلْقَيتُه في النَّار" (١). اعلم أن قوله: "الكِبْريَاء ردائي والعَظَمة إزاري" المراد به أن ذلك صفة من صفاتي، فأنَا المختصُّ به دون غيري، فمن نازعني في ذلك، بأنْ تكبَّر وتعظَّمَ على الناس أدخلته النَّار، وهذا كما تقول: إن فلانًا شِعَاره ودِثَاره الزُّهدُ والورع، أيَ صفته ونَعته. * * *

стр. 467

[إثبات صفة النَّفس لربنا جلَّ شأنه] [حَدِيثٌ آخَر] ٤١٤ - ناه أبو القسم بإسناده: عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "قال الله : يا ابن آدم إنْ ذَكَرتني في نَفْسك ذَكَرْتُكَ في نَفْسي، وإنْ ذَكَرْتَني في مَلأ ذَكَرْتُكَ في مَلِأ مِنَ المَلائكَة، أو قال: في مَلأٍ هُمْ خَيرٌ منهم، وإنْ دَنَوْتَ مني شِبْرًا دَنَوتُ مِنكَ ذِرَاعًا، وإنْ دَنَوتَ مني ذِرَاعًا دَنَوتُ منك بَاعًا، وإنْ أَتَيتَني تَمشي أَتَيتُكَ هَرْوَلة" (١). ٤١٥ - وناه أيضًا بإسناده: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا عندَ ظَنِّ عَبْدي، وأَنا مَعَه حَيثُ يَذكُرُني، فإنْ ذَكَرَني في نَفْسِهِ ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلأ ذَكرْتُه في ملإ خير منهُم، وإنْ اقْتَرَبَ إليَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إليه ذِرَاعًا، وإنْ اقْتَرَبَ إليَّ ذَراعًا اقْتَرَبْتُ إليه بَاعًا، وإنْ أَتَاني يَمْشي أَتَيتُهُ هَرْولَة" (٢).

стр. 468

٤١٦ - وناه أبو القسم قال: نا إبراهيم ابن أحمد بن محمد المقري المَعَدل قال: نا أحمد بن سلمان بن الحسن نا محمد بن الهيثم نا إسحاق الحنيني (١) عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا عند ظَن عَبْدي وأنا مَعَهُ إذا ذَكَرَني، والله أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُم يَجدُ ضَالْتَه بفَلَاةٍ مِنْ الأَرْضِ، ومَنْ تَقَرَّبَ إلى الله ذِرَاعًا تَقَرَّبَ الله إليه باعًا، ومَنْ جَاءَ يَمْشي أَقْبَلَ الله تعالى إليه بالخير يُهَرْول" (٢).

стр. 469

اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصول أربعة: الفصل الأول أن الله تعالى يوصَف بأن له نَفْسًا ٤١٧ - وقد أوْمأ إليه أحمد فيما خَرَّجَه في "الرَّد على الجهمية" فقال: إذا أردت أنْ تعرف أن الجهمي كاذبٌ على الله، حين زعم أنه في [كلِّ] مكان، ولا يكون في مكان دون مكان، فقل له: أليس كانَ الله ولا شيء، فحين خلق الشيء خلقه في نفسه أو خَارجًا من نفسه؟ فإنْ قال: خلقه في نفسه كَفَرا! (١) وإنْ قال: خلقه خارجًا من نفسه ثم دخل فيهم، كان أيضًا كُفْر، حين دخل في مكان وحيز بل وُحشٍّ، وإنْ قال: خلقهم خَارجًا من نفسه ولم يدخل فيهم؛ رجع عن قوله وهو قول أهل السُّنة (٢). وهذا من كلام أحمد يَدلُّ على إثبات النفْس، لأنّه جعل ذلك حُجة عليهم، ولو لم يعتقد ذلك لم يحتج به، وقد أخبر بذلك في أي من كتابه منها قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]. وقوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١] ولأنه ليس في إثبات النفس ما يحيل صفاته ولا يخرجها عَمَّا تستحقه، لأنَّا لا نُثْبتْ نفسًا مَنْفُوسَةً مُجسَّمةً مركَّبة ذات روح، ولا نثبت نفسًا بمعنى الدَّم على ما تقوله العرب: له نفسٌ سائلة وليست له نفس ويُريدون بذلك الدَّم (٣)، لأن الله سبحانه يتعالى عن ذلك، بل نُثبتُ نَفْسًا

стр. 470

هي صفةً زائدةً على الذات، كما أثبت له حياة ونفسًا فقلنا حيٌ بحياة، وباقي ببقاء، وإنْ لم يكن حياته وبقاءه عَرضين كحياتنا وبقائنا، كذلك في النفس. فإنْ قيل: فأثبتوا له رُوحًا لأنَّه قد وَصَفَ نفسه بذلك فقال تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (٢٩)﴾ [الحجر: ٢٩]. قيل: لا نُثبت ذلك، لأنَّ السَّمْع لم يَرد بذلك على وجهِ الصفة للذات، وقوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ المراد له أمره، لقيام الدليل على أن صفاتَ ذاته لا تَحُلُّ المُحْدَثَات (١)، ويُفارق هذا إثبات النَّفس، لأنَّه ليس في إثباتها ما يُحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه لما ذكرنا. فإن قيل: ليس المراد بالنفس ها هنا إثباتُ صفةٍ، وإنما المراد بذلك الذات، كما تقول العرب: هذا نفس الأمر، ويريدون به إثباتُ الأمر لا أن له نفسًا، وقوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]. معناه: عقوبته، وقيل: إياه وقوله ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾ أيْ في غَيبي ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أي غيبك، وقيل في قوله: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ يرجع إلى نفس عيسى، وأضافَ نفسه إلى الله من طريق المُلْكِ والخَلْق، فيكون معناه: لا أعلم ما في مُلكَكَ مما خلقته إلا ما أَعْلَمتني، وقوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. معناه: كَتَبَ عليه، وقوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١]. معناه: اصْطَنَعتك لذاتي أو لرسالتي، وقول النبي ﷺ : "ذكرتُه في نفسي" معناه: أخفيتُ ثوابه كما أخفى ذكري في نفسه،

стр. 471

ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وقول النبي ﷺ إخْبارًا عن الله : "أَعْدَدْتُّ لِعِبَادِي الصَّالحين مَا لَا عَينٌ رَأَتْ، ولا أُذُنْ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرِ" (١). قيل: هذا غلطٌ، لأنه إنْ جاز حمل النفس على الذات؛ جاز حمل الحياة والبقاء على الذات فيقال: ذاتٌ حَيَّةٌ ذاتٌ باقية، وقد أجمعنا ومُثْبِتُوا الصِّفات على أنَّه حيٌّ بحياة، وباقي ببقاء، كذلك جاز أنْ يكون ذَاتًا بنفس، ولأن هذا (٢) يؤدي إلى جواز القول بأن الله نفس، وأنَّه يجوز أنْ يُدْعَا فيقال: يا نفس اغفر لنا، وقد أجمعت الأُمة على منع ذلك. وأمّا تأويل قوله تعالى: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١]. معناه: لذاتي ورسالتي، فلا يصح لأنّه يُسقط فائدة التخصيص بموسى، لأنَّ خيره من الأنبياء اصطنعه لِذَاته ورسالته، فوجبَ أنْ يكون لتخصيص النفس ها هنا فائدة. وجواب آخر: وهو أن قوله: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (٤١)﴾ [طه: ٤١] المراد به الذي له النفس، وكذلك قوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. المرادُ به الله الذي له النفس، وكذلك قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] المراد به الله الذي له النفس.

стр. 472

وجوابٌ آخر: وهو أنَّه لا يَصِحُّ حمل قوله: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨]. على عقوبته، لأنّه قد قال في سِياقها: ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ولو كان على ما قالوه؛ لكان تقديره: وإلى عقوبة الله المصير، ولا يَصحُّ أيضًا حمل قوله: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. بمعنى عليه، لأنَّ ذلك لا ينفي إثباتُ النَّفْس صفة له، فيحصل تقديره: كتب ربُّكم عليه ذي النفس، لأنَّ النفس صفة له، ومثل هذا قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ٦٦]. والمراد به بعلمه وذاته، لأن علمه لا يختصُّ بذلك، ولا يصح أيضًا حمل قوله: ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. على غيبك، لأنَّ ذلك يُسقط فائدة التخصيص، لأنه غَيرُ عالمٍ بغيب غير الله تعالى، فَعُلِم أن المراد به النَّفس التي هي صفة، وكذلك لا يصحُّ حمله لا أعلم ما في مُلْكِكَ، لأنه غير عالمِ بما في مُلْكِ غير الله مِنَ المخلوقين، فلا فائدة من تخصيصه بالله تعالى، فعُلم أن المراد به ما ذكرنا. وأما حملهم النفس على إخفاء الثواب، فلا يصح، لأنَّه لا فائدة في إخفاء الثواب، بل الفائدة في إظهاره لأنَّه يحصل به الترغيب في الطاعات، والحثِّ عليها، ولهذا عدَّد الجنة وأَنْهارها وثمارَها، كل ذلك حَثًّا على الترغيب في الطاعات، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة. ١٧]. فإنَّه لم يُخفِ ذِكْرَ الثواب، ألا ترى أنَّه قال تعالى: ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فَأَثْبَتَ أن هناك ما تقرُّ به العين، وإنَّما أَخفى تفصيل الثواب، وهكذا الجواب عن قول النبي ﷺ : "ما لا عَينٌ رأتْ ولا أُذن سَمِعَتْ" معناه: لم تَر وتسمع بتفصيله، فأما جملته فقد أَعْلَمنا به (١)، ولا يجوز إثبات روح.

стр. 473

٤١٨ - وقد قال أحمد فيما خرجه في "الرَّد على الزَّنَادِقة" في قوله: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ فقال: تفسير "روح الله" إنما معناها: أنها روح بكلمة الله خلقها كما يقال: عبد الله، وسماء الله، وأرض الله (١). الفصل الثاني (٢) ذِكرُ العبد لله تعالى في نَفسُه، معناه بحيث لا يعلمه أحدٌ غيره، ولا يَطَّلِعُ عليه سواه، قال تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]. أي: تعلم ما أجنّه وما أُسِرّه وأُضْمره، ولا علم لي بما في نفسك مما أخفيته عني. الفصل الثالث قوله: "وإنْ ذَكَرني في ملأٍ ذِكرتُه في ملأٍ خَيبر منه": فالمراد بالملِأ: الملائكة، وقد صرَّح بذلك في لفظٍ آخر (٣)، وأنه تعالى يُشهدهم على ما يفعل بهم من الكرامات، ويمدحهم ويثني عليهم عندهم. وقد جَعَلَ قومٌ هذا حجة في تفضيل الملائكة على المؤمنين من بني آدم، ومن ذهب إلى تفضيل الأنبياء والأولياء من الآدميين على الملائكة، يُجيب عن ذلك بأنَّ معنى قوله "خير منه" يَرجع إلى الذكر (٤) أي أنه قال بذكرٍ خيرٍ من ذكْره وأطيب منه، لأنَّ ذكرَ العبدِ لله دُعَاء وتَضَرُّعٌ، وذكرَ الله إظهارُ رحمته

стр. 474

وكرامته، وذلك خير للعبد وأنفع (١). ٤١٩ - وأخرج إليَّ أبو محمد الحسن بن محمد الخلال: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "المؤْمِنُ أَفْضَلُ مِنَ الملائكة الذين عند الله " (٢). الفصل الرابع قوله: "دَنَوتُ منه ذِرَاعًا وبَاعًا وأتيته هَرْولة" فليس المراد به دُنُو الذَّات وقُربها في المسافة وإتيانها، وإنما المراد بذلك قُرب المنْزلة والحظِّ لديه، وكذلك قوله: "أَتَيتُه هَرْوَلة بالثواب" (٣) وأراد بذلك إسراع الثواب، ويحتمل أنْ يكون المراد بالهرولة والسرعة، التضعيف في الثواب والزيادة فيه، على معنى قوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. ٤٢٠ - وقد روي هذا في حديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَلَهُ عَشرُ أمثالها، ومَنْ عَمِلَ سَيئةً فجزاؤه مثلها، ومَنْ اقْتَرَبَ إليّ شَبْرًا اقْتَرَبْتُ إليه ذِرَاعًا" (٤).

стр. 475

فدلَّ هذا على أنَّ المراد بذلك التَّضْعيف، ولا يكون المراد به السَّير وإنّما سَمَّاه ذلك تَوسعًا كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٥]. والسَّعْي هو العَدْو والإِسْراع في المشي، وليس ذلك بمراد أنهم مَشَوا، بل المراد بذلك استعجالهم المعاصي، ومبادرتهم إلى فعلها، كذلك ها هنا، والذي يَدلُّ على صحة هذا التأويل ما تقدم في حديث أبي هريرة: "ومَنْ جَاء يَمْشي أقْبلُ الله إليه بالخير يُهرول" وقد ذكرنا إسناده (١) وهذه لفظه زائدة قضينا بها على غيرها من الألفاظ المطلقة. ويعضد ذلك تفسير السلف: ٤٢١ - وهو ما: نا أبو عبد الله بن البغدادي عن ابن مالك عن عبد الله بن أحمد عن أحمد بإسناده: عن أنس عن النبي ﷺ أنَّه ذكر الحديث قال قتادة: "والله أسْرَعُ بالمغْفِرة" (٢). ويُفارق هذا ما تقدَّم من أخبار النُّزول إلى السَّماء الدنيا، ومجيئه في ظُلَلٍ من الغَمام، وأنّها محمولة على ظاهرها في نُزول الذات ومجي الذات، لا على وجه الانتقال، ولم يَجُزْ تأويله على نزول ثوابه وكراماته، لأنَّه لم يَردْ في ألفاظه ما دلَّ عليه، وها هنا قد جاء التفسير من النبي ﷺ فلهذا حملناه عليه. * * *

стр. 476

[حَديثٌ آخَر] ٤٢٢ - ناه أبو القسم بإسناده: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدُ الله على الجماعة" (١).

стр. 477

٤٢٣ - ورواه أبو بكر النجاد في سننه وأبو عبد الله بن بطة بإسناده: عن أسامة بن شريك عن النبي ﷺ أنه قال وَوَضَعَ يده على فيه: "يَدُ الله على الجَمَاعةِ، فَإذا شَذَّ الشَّاذُّ تَخْطَّفَه الشَيطان، كَما يَتَخَطَّفُ الذِّئْبُ الشَّاذَّ مِنَ الغَنَم" (١).

стр. 478

اعلم أن الكلام في هذا في فصلين: أحدهما: في "اليد" والثاني في قوله: "على الجماعة". أما الأول: فإنه غيرُ ممتنعٍ حمل اليد ها هنا على أنها يد صفة للذات كقوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]. وكذلك قوله: "قَلبُ العَبْدِ بين أَصْبُعَين مِنْ أصَابع الرَّحْمَنِ" على أنها صفة للذات كذلك ها هنا. فإن قيل: إنَّما لم تُحمل (١) اليد في خلق آدم على الذات، لأن في ذلك إبطال فضيلة آدم وتشريفه على إبليس، لأن إبليس أيضًا مخلوق بالذات. قيل: قد أجبنا عن هذا السؤال في حديث "الساعد" بما فيه كفاية (٢)، وعلى أنَّ الخبر قُصِدَ به تشريفُ الجماعةِ ومدحِها، والحثِّ على متابعتها وذمِّ مفارقتها، فإذا حُمل الخبر على الذات أبطلنا فضيلة الجماعة، لأنَّ غير الجماعة هو معها. فإن قيل: تُحمل اليد ها هنا على الذات، كقوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١] معناه: مما عملنا، وكقوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: ٣٣]. معناه: مما ملكتم أنتم، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. معناه: المالك لعقدة النكاح، لأنَّا رأينا من يملكه مقطع اليد. قيل: هذا غلطٌ، لأنَّه إنْ جازَ تَأْويل اليد ها هنا على الذات؛ جاز تأويل قوله: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على الذات، ولأن هذا يؤدي إلى جواز القول بأن الله يد! لأنه قد عبَّر عن الذات باليد! وأنَّه يجوز أنْ يُدْعى فيقال: يا يد اغفر لنا، وقد أجمعت الأمة على خِلافه.

стр. 479

وجواب آخر وهو أنَّ هذا يُسقط فائدة التخصيص بالجماعة، لأن ذاته مع الواحد أيضًا فعلم أن تخصيص الجماعة له فائدة. وأمَّا قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١]. فإنما انتقلنا عن ظاهره لدليل، وهو حصول الإجماع على أنَّه لم تُخْلقِ الأنعام بيده، ومنه قول النبي ﷺ : "إنَّها جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ" (١) وكذلك قوله: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. قد دلَّ الدليل على أن المراد به ملكنا من العبيد، وكذلك قوله: ﴿بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. قام الدليل على أن المراد به الملك، وليس ها هنا ما دل على ذلك فحملناه على ظاهره. الفصل الثاني في قوله "على الجماعة" معناه هو معهم بالنُّصرة لهم. ٤٢٤ - وقد قال أحمد في قوله تعالى لموسى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا﴾ [طه: ٤٦]. أَدْفَعُ عنكما، وقوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. في الدَّفْع عنَّا، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]. يقول في النصر لهم على عدوهم، وقوله: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [حمد: ٣٥]. في النصر لكم على عدوكم، والوجه منه (٢) أن الخبر قُصِدَ به الترغيب في لزوم والجماعة.

стр. 480

٤٢٥ - وقد روى أبو عبد الله بن بطة بإسناده: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "مَنْ تَرَكَ الطَّاعَةَ، وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ، ثُمَّ ماتَ فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّة" (١). ٤٢٦ - وروى النُّعْمان بن بشير قال رسول الله ﷺ : "الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، والفُرْقَةُ عَذَابٌ" (٢). ٤٢٧ - وروى معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الشَّيطانَ ذِئْبُ الإِنسانَ كَذِئْبِ الغَنَم، يَأخُذُ الشَّاذَّةَ والقَاصِيَةَ والنَّاحِيَةَ، وإيَّاكُم والشِّعَاب، وعَليكم بالجَمَاعة" (٣).

стр. 481

٤٢٨ - وروى سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّما أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلكُم الفُرْقَة" (١). ٤٢٩ - وقد روى ابن فورك (٢): عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "عَلَيكُم بالجَمَاعةِ فإن يَدَ الله مَعَ الفُسْطَاط" وقال معنى الفسطاط: المدينة، ولذلك قيل لمصر فُسطاط، فيكون معناه: إنَّ الله مع السَّواد الأعظم ومع أهل الأمصار، وإن من شَذَّ منهم وفَارَقَهم في الرأي، فليس على الحق. ٤٣٠ - ورأيت هذا الحديث في "غريب الحديث" لابن قتيبة (٣) فقال: يرويه

стр. 482

سُوَيد بن عبد العزيز عن النُّعمان بن المنذر عن عن مكحول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "عَلَيكُ بالجَمَاعَةِ فإنَّ يَدَ الله عَلى الفُسْطَاط" وتكلَّم عليه نحو ما تكلم به ابن فورك، وزادَ عليه بما هو في معناه. * * *

стр. 483

[حَدِيثٌ آخَر في هذا المعنى] ٤٣١ - ناه أبو عبد الله البغدادي قال قرئ علي أبي الحسين عبد الله بن إبراهيم بن جعفر بن بيان الزبيبي (١) قلت: حدثكم الحسن بن عَلُوية هو العطار قال: نا إسماعيل بن عبد الرحمن أبو إبراهيم الأعرج قال: نا عمر بن حفص قال: نا ثابت البُنَاني عن أنَس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يَدُ الرَّحْمن عَلَى رَأْسِ المؤذِّن حَتَّى يَفْرغ مِنْ أَذَانِه، وإنَّه لَيُعْفر له مَدَّ صَوْتِهِ" (٢). ٤٣٢ - وفي معناه ما حَدَّثناه أبو القسم قال: نا القاضي عمر بن سنبك قال: نا محمد بن محمد بن سليمان الواسطي: نا سويد بن سعيد الحدثاني: نا معتمر (٣) بن سليمان عن جعفر بن الزبير عن القسم عن أبي أَمَامَة أن رسول الله ﷺ قال: "مَا الْتَقَى صَفَّانِ قَط إلا كانَ كَفَّ الرحْمَنِ جلَّ اسْمُهُ بينهما، فإذا أرَادَ أنْ يَهْزِمَ إحْدى الطائفتين أمَال كَفَّه نَحْوه وانْكَفَأ" (٤).

стр. 484

٤٣٣ - وفي معناه ما نا أبو القسم قال: نا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقري قال: نا أحمد بن عيسى بن جمهور: نا عمر بن شَبَّةَ: نا يحيى بن سعيد القطَّان عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذَا أَرَادَ الله أن يَخْلُقَ خَلْقًا للخِلَافَةِ مَسَحَ نَاصِيَتَه بِيَمِينِه" (١).

стр. 485

اعلم أن قوله: "يَدَ الله على رأس المؤذِّن" القول فيه كالقول في "يد الله على الجماعة" لأنَّه في معناه، لأنَّه قُصِدَ به المدح والثناء، وأما قوله: "مسح على ناصيته بيمينه" القول فيه كالقول (١): "لما خَلَقَ آدم مَسَحَ ظهره فاستخرج الذرية بعضُها بيمينه وبعضها بشماله" وأن ذلك على ظاهره. وأمَّا قوله: "كَفُّ الرحمن بينهما" فيحتمل أنْ يكون المراد به نَصْرُهُ معهما، لأنَّ دلالة الحال تدلُّ عليه، وهو القتال، كما قال أحمد في قوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. حمله على النُّصرة لدلالة الحال. * * *

стр. 486

[حديثٌ آخر] ٤٣٤ - رواه ابن فُورك (١) ثم رأيته بعد ذلك في "غريب الحديث" لابن قتيبة فقال: حدثنيه أبو الخطاب زياد بن يحيى بن حَسَّان قال: نا أبو عتاب عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال: حدثني عدي بن ثابت عن البراء بن عَازِب أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ فُلَانًا هَجَاني وَهُوَ يَعْلَم أنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ، فاهْجُهُ اللهمَّ، والْعَنْه عَدَدَ مَا هَجَاني" (٢). وتكلم على تأويله فقال: قوله: "اللهم اهجه" أيْ جَازِهِ على الهجاء كما قَالَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وليس الثاني اعتداء ولا سيئة في الحقيقة، وإنما سُمِّيَ باسمه لَمَّا كان جزاء له. وكذلك قوله: ﴿يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]. وقوله: ﴿سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩]. ومنه قول الشاعر (٣): ألا لا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَينَا … فَنَجْهل فَوقَ جَهْلِ الجَاهِلينَا فسمى الجزاء على الجهل جهلًا، كذلك قوله: "فاهجه اللهم" أي جَازِه على هجائه بعقوبة تحلها به. واعلم أنَّه غيرُ ممتنعٍ على أصلنا إطلاقُ "الهجو" عليه سبحانه، لأنَّه الهجو

стр. 487

هو: الذَّم، وقد ذمَّ الله تعالى أبا لهبٍ بقوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. وسَمَّتْ العرب هذه السورة هَجْوَ أبي لهبٍ، وكذلك الاستهزاء والسُّخْرية لا يمتنع وُصْفُ الله تعالى بهما، لأنَّ الاسْتهزاء والسخرية هو الانتقاص والاسْتِهانةِ، وقد ينتقص الله أقوامًا ويُهَوَّن بهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨]. وقال النبي ﷺ : "الميزانُ بيد الرحمن، يَرفعُ أقوامًا ويضعُ آخرين" (١). * * *

стр. 488

[حَدِيثٌ آخَر] ٤٣٥ - ناه أبو القسم بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله جَميلٌ يُحبُّ الجَمَالَ، ويُحبُّ أنْ يَرَى نعمه على عَبْدِه، ويُبْغِض البُؤسَ، والتَبَاؤُسَ" (١).

стр. 489

٤٣٦ - وناه أبو القسم بإسناده: عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الله جَميلٌ يحبُّ الجمال، وجوادٌ يحب الجود، وكريمٌ يحب الكرماء، طيبٌ يحب الطيب، ونظيف يحبُّ النظافة، فَنَطِّفوا بيوتكم، ونطِّفوا ساحَاتِكم ولا تَشَبَّهوا باليهود تجمعُ الأكْنَاسَ في دُورها" (١).

стр. 490

اعلم أنه غير ممتنع وصْفُه تعالى بالجَمَال، وأنَّ ذلك صفةً راجعةٌ إلى الذات، لأنَّ الجمال في معنى الحُسْن، وقد تقدم في أول الكتاب قوله: "رأيتُ ربِّي في أحسن صُورة" وبينا أن ذلك صفة راجعة إلى الذات كذلك ها هنا، ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يُحيل صفاته، ولا يُخرجها عما تستحقه، لأنَّ طَريقَه الكمال والمدح، ولأنه لو لم يُوصف بالجمال جاز أنْ يُوصف بضدِّه وهو القُبْح، ولَمَّا لم يَجزْ يُوصف بضده، جاز أنْ يُوصف به، ألا تَرَى أنا وصفناه بالعلم والقدرة والكلام، لأن في نفيها إثباتُ أضدادها وذلك مستحيلٌ عليه، كذلك ها هنا. فإن قيل: قوله: "جميل" بمعنى: مُجَمِّل مَنْ شاء مِنْ خَلْقه، لأنَّ فعيل قد يجيء على معنى: مُفعل، ومنه قولنا: حكيم والمراد محكم لما فعله (١). قيل: هذا غلطٌ، لأن الخبر وَرَد على سبب، وهو الحثُّ لهم على التَّجمُّل في صفاتهم، لا على معنى التجميل في غيرهم، فكان مقتضى الخبر: إن الله جميل في ذاته يجب أن تتجملوا في صفاتكم، فإذا حُمِل الخبر على فعل التجميل في الغير، عدل بالخبر عمَّا قُصِدَ به. * * *

стр. 491

[حَديثٌ آخر] ٤٣٧ - ناه أبو القسم بإسناده: عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وأنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الله رَفيقٌ يحبُّ الرِّفق، ويُعطي عليه ما لا يُعطي على العُنْف" (١).

стр. 492

اعلم أنه غير ممتنع وَصْفه بالرفق، لأنه ليس في ذلك ما يُحيل على (١) صفاته، وذلك أن الرفقَ هو الإحسان والإِنعام، وهو موصوفٌ بذلك لما فيها من المدح، ولأنَّ ذلك إجماعُ الأُمة، لأنهم يقولون: يا رفيقُ ارْفُقْ بنا في أحكامك، ولأنه إنْ امتنعَ وَصْفُه بالرفق، جازَ وَصْفُهُ بضدِّه. * * *

стр. 493

[حديثٌ آخر] ٤٣٨ - ناه أبو القاسم قال: نا أحمد بن عبد العزيز بن جعفر إجازة قال: نا أبو الطيب عبد الله بن محمد بن فراح قال: نا بشر بن موسى ومحمد بن مسلمة قالا: نا حرملة قال: حَدَّث سليمان بن حميد أنه سمع محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا فَرَغَ الله مِنْ أهلِ الجنة وأهل النار، أقْبَل يمشي في ظُلَلٍ من الغَمَام والملائكة، فيقفُ على أولِ أهلِ درجةٍ فيُسلِّم عليهم فيردون ﵇ وهذا في القرآن: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ يقول: "سَلوني، فيقولون: ماذا نَسألك، فَوَعَزَّتِكَ وجَلالك وارْتِفَاعِك في مَكانِكَ، لو أنَّكَ قَسَمْتَ (١) علينا رِزْقَ الثقلين الجن والأنس لأطْعَمناهُم وأسْقَينَاهُم، ولا يَنْقُص ذلك مما عِنْدَنَا، قال: بلى سَلُوني، قالوا: نَسْئَلكَ رِضَاكَ، قال: رضائي أُحِلُّكُم دَار كَرَامتي، فيفعل هذا بأهلِ كلِّ دَرَجةٍ حتى يَنْتَهِي إلى مَجْلِسِه، ولو أن امْرَأةً مِنَ الحُور اطَّلَعَت بِسِوارِها مِنَ العَرْشِ، لأَطْفَأ نورَ سِوارِها الشَّمْس والقمر" (٢). اعلم أن الحديث وإنْ كان موقوفًا، فإن ظاهر القرآن يشهد له وهو قوله

стр. 494

تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠]. وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]. وروى بعض هذه الألفاظ مرفوعًا إلى النبي ﷺ . ٤٣٩ - حدثنا أبو القسم عن أبي الفتح قال قُرئ على أبي القسم بن بنت منيع وأنا أسمع حدثكم محمد بن حميد الرازي نا إبراهيم بن المختار قال: نا ابن جُريج أن زَمعة بن صالح أخبره أن سلمة بن وهرام أخبره عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن مِنَ الغَمَام طَاقَات يأتي الله تعالى فيها مَحْفُوفًا بالمَلائِكَةِ، وذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] (١). وإذا كان ظاهر القُرآن والسُّنَّة يشهد له؛ وَجَبَ إمراره على ظاهره، كما وجب إمرار غيره من الصفات، إذ ليس في ذلك ما يُحيل صِفَاته، وذلك أنَّا لا نصف مَشْيَهُ ووقوفه على أهل الدرجات وانتهاءه إلى مجلسه عن انتقال وزوال، بل نُطْلق ذلك كما أطلقنا استواءه على العرش، لا عن انتقال مع قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ و"ثُمَّ" في كلام العرب للمُهْلة والتَّراخي، وكما أثْبتنا تجليه للجبل ولموسى لا عن انتقال، كذلك ها هنا. ويشهد لهذا الخبر على أصولنا نزوله إلى سماء الدنيا، ووضعه القدم، ووطيه بَوج، وقد تقدم الكلام في ذلك (٢).

стр. 495

فإن قيل: محمد بن كعب وَقَع إليه كتب من يهود قريظة، فكان ينظر فيها فيروى عنها، وقيل: إن الذي رواه عنه زمعة وسلمة بن وهرام وعكرمة وكلهم ضعفاء (١). قيل: هذا غلطٌ، لأن الحديث الذي رويناه غير موقوفٍ على محمد بن كعب، وإنما رواه عن عمر بن عبد العزيز وهو من أعيان التابعين وعلمائهم. ولو كان موقوفًا على محمد بن كعب لم يضر أيضًا، لأنَّ محمد بن كعب من العلماء الثقات، روى عن ابن عباس وعن جابر وغيرهما من الصحابة، ولا يجوز أنْ يُظَن به أنَّه يروى في شرعنا ما هو باطلٌ منسوخ، ويجب أنْ يُحسن الظن فيه (٢). ولأنَّا قد بينَّا فيما تقدم أنْ سائر الشرائع لا تختلف فيما يتعلق، بصفات الله تعالى. وأمَّا قولهم: رواه زمعة وسلمة وعكرمة وهم ضعفى (٣)، فلا يصح لأنَّ الإسناد الذي رويناه من طريق محمد بن كعب ليس فيه واحد من هؤلاء، وإنما ذلك في حديث ابن عباس، وقد ذكرنا طريق إسناد محمد بن كعب مع أن هؤلاء ثقات عدول، لا نعلم أحَدًا أطعن عليهم ولا قدح في عدالتهم ولا امتنع من الرواية عنهم.
следующие страницы →