← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 7311

غاية المريد في علم التجويد

عطية قابل نصر

Полный текст (374 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المخفف تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في حرف من أحرف الهجاء خاليًا من التشديد. أمثلتُهُ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ ١، ﴿ق وَالْقُرْآنِ﴾ ٢، والميم من ﴿الم﴾ ٣ وجهُ تسميتِهِ حرفيًّا: سمي حرفيًّا لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور. وجهُ تسميتِهِ مخففًا: سمِّي مخففًا لخفة النطق به نظرًا إلى خلِّوه من التشديد والغنة.

стр. 142

القسم الرابع: المدُّ اللازمُ الحرفيُّ المثقلُ تعريفُهُ: هو أن يأتي بعد حرف المد سكون أصلي في حرف من أحرف الهجاء بشرط أن يكون فيه تشديد. أمثلتُهُ: اللام من ﴿الم﴾ ١، ﴿المص﴾ ٢، ﴿المر﴾ ٣ والسين من ﴿طسم﴾ ٤. وجهُ تسميتِهِ حرفيًّا: سمي حرفيًّا؛ لوقوع السكون الأصلي بعد حرف المد في حرف من أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور. وجهُ تسميتِهِ مثقلا: سمي مثقلا؛ لثقل النطق به نظرًا إلى كون سكونه فيه تشديد تنبيهٌ: المد اللازم الحرفي ضابطه أن يوجد في حرف في فواتح السور هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مد، والحرف الثالث مبني على السكون، وهذا يوجد في ثمانية أحرف أشار إليها صاحب التُّحفة بقوله: "يجمعها حروف كم عسل نقص" منها سبعة تمد مدًّا مشبعًا بلا خلاف -وصلا ووقفًا- إلا حرف "ميم" أول آل عمران في حالة الوصل فقد سبق حكمه عند الكلام على مقدار المد اللازم، أما الحرف الثامن فهو "عين" فاتحة مريم والشورى وقد سبق حكمه أيضًا. والْحَاصِلُ: أن أحرف الهجاء الواقعة في فواتح السور: أربعة عشر حرفًا مجموعة في قول صاحب التُّحفة: ويجمع الفواتح الأربع عشر ... صله سحيرًا من قطعك ذا اشتهر

стр. 143

وهي على أربعة أقسام: القسم الأول: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف مد وله سبعة أحرف مجموعة في "كم عسل نقص" باستثناء حرف "عين" وهذا القسم يمد مدًّا مشبعًا مقداره ست حركات كما سبقت الإشارة إلى ذلك. القسم الثاني: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف وسطها حرف لين وهو حرف "عين" من فاتحة مريم والشورى وقلنا بأنه يجوزم فيه الإشباع والتوسط. القسم الثالث: ما كان هجاؤه على حرفين ثانيهما حرف مد، وحروفه خمسة مجموعة في لفظ: "حيٌّ طَهُرَ" وهذا القسم يمد مدًّا طبيعيًّا فقط. القسم الرابع: ما كان هجاؤه على ثلاثة أحرف ليس في وسطها حرف مد وله حرف واحد وهو: "ألف" وهذا ليس فيه مد أصلا. فائدةٌ: الحروف الهجائية وقعت في فواتح تسع وعشرين سورة وهي على خمسة أنواع. الأول: آحادية وذلك في ثلاث سور هي: "ص، ق، ن". الثاني: ثنائية وهي في تسع سور: " ﴿طه﴾ ، ﴿طس﴾ " أول النمل، " ﴿يس﴾ ، ﴿حم﴾ " في سورها الست. الثالث: ثلاثية وذلك في ثلاث عشرة سورة: ﴿الم﴾ أول البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة، ﴿الر﴾ أول يونُس وهود ويوسُف وإبراهيم والحجر، ﴿طسم﴾ أول الشعراء والقصص. الرابع: رباعية وذلك في سورتين: ﴿المص﴾ أول الأعراف، ﴿المر﴾ أول الرعد. الخامس: خماسية وذلك في سورتين: ﴿كهيعص﴾ أول مريم، ﴿حم عسق﴾ أول الشورى.

стр. 144

مراتبُ المدودِ: تتفاوت مراتب المدود تبعًا لتفاوت أسبابها من حيث القوة والضعف، فإذا كان السبب قويًّا كان المد قويًّا، وإذا كان السبب ضعيفًا كان المد ضعيفًا، والمراتب خمسة وهي: ١- المد اللازم. ٢- المد المتصل. ٣- المد العارض للسكون. ٤- المد المنفصل. ٥- المد البدل. ويجمع المراتب الخمس العلامة الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي -حفظه الله- في قوله: أقوى المدود لازم فما اتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل وإنما كان المد اللازم أقوى هذه المدود جميعًا؛ لأصالة سببه وهو السكون الثابت وصلا ووقفًا، ولاجتماعه معه في كلمة واحدة أو في حرف، وللزوم مده حالة واحدة وهي ست حركات. وأما المتصل فكان في المرتبة الثانية لأصالة سببه وهو الهمز، ولاجتماعه معه في كلمة واحدة غير أنه مختلف في مقدار مدِّه. وأما العارض للسكون فكان في المرتبة الثالثة؛ لاجتماع سببه -وهو السكون- معه في كلمة واحدة غير أن السكون فيه عارض، ومقدار مدِّه مختلف فيه بين المد والتوسط والقصر. وأما المنفصل فكان في المرتبة الرابعة؛ لانفصال سببه عنه وهو الهمز، ولأنه مختلف أيضًا في مقدار مدِّه. وأما البدل فكان في المرتبة الأخيرة؛ لأن المدود السابقة جميعها يقع سببها بعدها بينما سبب مد البدل متقدم عليه، كما أن المدود السابقة كلها أصلية ولم تبدل من شيء آخر بخلاف مد البدل فهو مبدل من الهمز غالبًا١.

стр. 145

تنبيهاتٌ: الأول: حكم اجتماع سببين من أسباب المد إذ اجتمع سببان من أسباب المد أحدهما قوي والآخر ضعيف عمل بالقوي وألغي الضعيف مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ ١ فالهمزة الأولى جاء بعدها واو مدّ وهذا يعتبر من قبيل مد البدل، والهمزة الثانية تقدمها واو مد وهذا يعتبر من قبيل المد المنفصل، ولما كان المد المنفصل أقوى من المد البدل اعتبر المد منفصلا؛ لأنه الأقوى وألغي البدل؛ لأنه الأضعف. وإلى هذا يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي بقوله: وسببًا مد إذا ما وجدا ... فإن أقوى السببين انفردا

стр. 146

الثاني: حكم اجتماع مدين من نوع واحد إذا اجتمع مدَّان من نوع واحد كمنفصلين أو متصلين أو عارضين فتجب التسوية بينهما، ولا يجوز زيادة أحدهما أو نقصه عن الآخر، مثل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ١ فإذا مدَدْت المنفصل الأول أربع حركات وجب مدّ الثاني أربعًا فقط وإذا مددته خمسًا وجب مد الثاني خمسًا كذلك، وهكذا في بقية أنواع المدود، وإلى ذلك يشير المحقق ابن الجزري بقوله: واللَّفْظُ في نظِيرِهِ كَمِثْلِهِ

стр. 147

الثالث: حكم اجتماع المتصل والمنفصل إذا التقى مدَّان أحدهما متصل والآخر منفصل، سواء تقدم المتصل نحو: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ ١ أم تأخر نحو قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢ ففيهما لحفص وجهان إذا مدَدْنا الأول أربع حركات مددنا الثاني أربع حركات أيضًا فقط، وإذا مددنا الأول خمس حركات مددنا الثاني خمس حركات أيضًا فقط.

стр. 148

الرابع: حكم اجتماع المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه مع متصل آخر أو منفصل ... الرابع: حكم اجتماع المتصل والمتطرف الهمز الموقوف عليه مع متصل آخر أو منفصل سبق أن عرفنا الأوجه الجائزة في المد المتصل، المتطرف الهمز، الموقوف عليه حالة انفراده وذلك عند الكلام على المد المتصل. أما إذا اجتمع معه متصل آخر أو منفصل أو هما معًا فتختلف الأوجه الجائزة فيه عن حالة انفراده وله في ذلك ثلاث صور: الصورة الأولى: إذا كانت همزته مفتوحة سواء كانت فتحة إعراب أو بناء نحو قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ١ ونحو قوله تعالى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ ٢ جاز فيه أربعة أوجه وهي: إذا مدَدْنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الوقوف عليه، المتطرف الهمز، وَجْهَانِ: المد أربع حركات أو ست مع السكون المجرد، وإذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد أيضًا، فهذان وجهان يضمان إلى الوجهين السابقين فيكون المجموع أربعة. الصورة الثانية: إذا كانت همزته مكسورة سواء كانت كسرة إعراب أو بناء نحو قوله تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ﴾ ٣، ونحو قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ﴾ ٤ وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ ٥ جاز فيه ستة أوجه بيانها كالآتي: إذا مددنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الموقوف عليه، المتطرف الهمز، ثلاثة أوجه وهي: المد أربع حركات أو ست مع

стр. 149

السكون المجرد، ثم المد أربع حركات مع الرَّوم، وإذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد، ثم المد خمس حركات مع الرَّوم، فهذه ثلاثة تضم إلى الثلاثة السابقة فيكون المجموع ستة أوجه. الصورة الثالثة: إذا كانت همزته مضمومة سواء كانت ضمة إعراب أو بناء نحو قوله سبحانه: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾ ١، وقوله جلَّ وعلا: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ ٢ وقوله عزَّ من قائل: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ ٣ جاز فيه عشرة أوجه وإليك بيانها. إذا مددنا المتصل الأول أو المنفصل أو هما معًا أربع حركات يجوز لنا في المتصل الموقوف عليه، المتطرف الهمز، خمسة أوجه وهي: المد أربع حركات أو ست مع السكون المجرد ومثلها مع الإشمام، ثم المد أربع حركات مع الرَّوم، إذا مددنا ما قبله خمس حركات مددناه خمس حركات أو ستًّا مع السكون المجرد ومثلها مع الإشمام، ثم المد خمس حركات مع الرَّوم فهذه خمسة تضم إلى الخمسة السابقة فيكون المجموع عشرة أوجه. وإلى هذه الصور يشير العلامة المحقق الشيخ إبراهيم شحاتة السمنودي -حفظه الله- في لآلئ البيان بقوله: وفي اجتماعه بذي انفصال ... أو جمعه مع وصل ذي اتصال أربعة نصبًا وستة بجر ... وعشرة في حالة الرفع تَقَر

стр. 150

الخامس: حكم اجتماع المتصل مع العارض للسكون ... الخامس: حكم اجتماع المد المتصل مع العارض للسكون إذا اجتمع المد المتصل مع المد العارض للسكون كما في قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١ فإذا قرأنا المتصل بالمد أربع حركات جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع، وإذا قرأنا المتصل بالمد

стр. 151

خمس حركات جاز لنا في العارض للسكون ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع فيكون مجموع الوجوه ستة. وهكذا الحال إذا اجتمع المد المنفصل مع المد العارض للسكون كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ١ ففيها نفس الأوجه الستة السابقة وهي: مد المنفصل أربعًا، عليه ثلاثة العارض للسكون، ومد المنفصل خمسًا عليه ثلاثة العارض أيضًا، وعلى هذا يكون مجموع الوجوه ستة.

стр. 152

السادس: حكم اجتماع العارض للسكون واللين سبق أن عرفنا أن المد العارض للسكون الموقوف عليه، وكذا مد اللِّين الملحق به يجوز في كل منهما حالة الانفراد ثلاثة أوجه: القصر والتوسط والإشباع. وأما في حالة اجتماعهما كأن وقفنا على كل من "الظالمين، البيت" في قوله تعالى: ﴿لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَإِذْ جَعَلْنَا البَيْتَ﴾ ١ ففيها ستة أوجه وهي: قَصْر "الظالمين" يتعين عليه قصر في "البيت"، وتوسط "الظالمين" يجوز عليه في "البيت" التوسط والقصر، وأما الإشباع في "الظالمين" فيجوز عليه في "البيت" الإشباع والتوسط والقصر فيكون مجموع الوجوه ستة، وإلى ذلك يشير بعضهم بقوله: وكل من أشبع نحو الدين ... ثلاثة تجري بوقف اللِّين ومن يرى قصرًا فبالقصر اقتصر ... ومن يوسطْهُ يوسط أو قصر وأما إذا تقدم اللِّين على العارض للسكون كأن وقفنا على: ﴿لا رَيْبَ﴾ ، ﴿الْمُتَّقِينَ﴾ من قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٢ جاز فيهما أيضًا ستة أوجه بيانها كالآتي:

стр. 153

القصر في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" ثلاثة العارض، وهي القصر والتوسط والإشباع ثم التوسط في "لا ريب" يجوز عليه في "المتقين" التوسط والإشباع، وأما الإشباع في "لا ريب" فيتعين عليه في "المتقين" الإشباع فقط فيكون مجموع الوجوه ستة أيضًا وإلى هذه الستة أشار بعضهم بقوله: وكل من قصر حرف اللين ... ثلاثة تجري بنحو الدين وإن توسطه فوسط أشبعا ... ون تمدُّه مُشبعًا فتلخص من ذلك أن مد اللِّين والعارض للسكون إذا اجتمعا ووُقِف على كل منهما جاز فيهما ستة أوجه سواء تقدم اللِّين أو تأخر١، وقد أشار إلى هاتين الصورتين العلامة المحقق صاحب لآلئ البيان بقوله: عارض مد وقف لين إن تلا ... فسوِّ أو زد في الأخير ما علا وسوِّ حال العكس أو زد ما نزل ... بالمحض.......................

стр. 154

ألقابُ الْمُدُودِ: لقد ذكر بعض علماء التجويد ألقابًا كثيرة لأنواع من المدود وهي جميعها لا تخرج عن الأنواع التي ذكرناها من أنواع المدين: الأصلي والفرعي، وسوف نكتفي بذكر أهم هذه الألقاب بالنسبة لرواية حفص فنقول: أولا: مد الصِّلة وذلك عند صلة هاء الضمير التي يكنى بها عن المفرد الغائب فالمضمومة توصل بواو، والمكسورة توصل بياء، وهي نوع من أنواع المد الأصلي. وقد ذكر العلامة الضَّبَّاع في كتاب "الإضاءة" أن مد الصلة هو اللاحق لميم الجمع عند من قرأها بالصلة وصلا١. ثانيًا: مد التمكين وهو مَدَّة لطيفة مقدارها حركتان يؤتى بها وجوبًا للفصل

стр. 155

بين الواوين في نحو: ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ ١، أو الياءين في نحو: ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ ٢ حذرًا من الإدغام أو الإسقاط وهو يعتبر من أنواع المد الطبيعي٣. وقال بعضهم: هو كل ياءين: أولاهما مشددة مكسورة والثانية ساكنة نحو: ﴿حُيِّيتُمْ﴾ ٤، ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٥ وسمِّي مد تمكين؛ لأنه يخرج متمكنًا بسبب الشدة، وعلى القولين فهو نوع من أنواع المد الأصلي٦. ثالثًا: مد العوض وهو يكون عند الوقف على التنوين المنصوب نحو: ﴿أَفْوَاجًا﴾ ٧ فيقرأ ألفًا عوضًا عن التنوين٨. وقال العلامة الضبَّاع في كتاب الإضاءة: هو اللاحق لهاء الكناية المسبوقة بفعل حذف آخره للجازم نحو: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ ٩، ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ ١٠، وحكمه المد بقدر المنفصل إذا وقع بعد الهاء همز، ويقدر الطبيعي إذا لم يأتِ بعدها همز١١. رابعًا: مد التعظيم: وذلك في نحو: ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾ ١٢ عند من يقصر المنفصل لهذا المعنى، وهو لا يجوز لحفص إلا من طريق الطَّيِّبَة، ويقال له أيضًا مد المبالغة، فقد ذكر ابن الجزري في النَّشر قول ابن مِهْرَان في كتاب "الْمَدَّات" قال: إنما سمِّي مد المبالغة؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله سبحانه١٣.

стр. 156

خامسًا: مد الفرق وهوعبارة عن الألف التي يؤتى بها بدلا من همزة الوصل في: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ ١، ﴿آللَّهُ﴾ ٢، ﴿آلْآنَ﴾ ٣، حالة الإبدال بالمد الطويل، وسمِّي بذلك للفرق بين الاستفهام والخبر٤، وهو من أقسام المد اللازم الكلمي المثقل أوالمخفف.

стр. 157

قال صاحب التُّحْفَة: أَقْسَامُ الْمَدِّ: والمد أصليٌّ وفرعيُّ لهُ ... وسَمِّ أولا طبيعيًّا وهو ما لاتوقفٌ له على سببْ ... ولا بدونه الحروف تجتلبْ بل أي حرفٍ غير همز أو سكون ... جا بعد مد فالطبيعيَّ يكون والآخرُ الفرعيُّ موقوف على ... سببٍ كهمزٍ أو سكونٍ مُسْجَلا حروفه ثلاثة فَعِيهَا ... من لفظِ وايٍ وَهْيَ في نوحيها والكسر قبل اليا وقبل الواو ضم ... شرط وفتح قبل ألف يُلتزم واللِّين منها اليا وواو سُكِّنا ... إن انفتاحٌ قبلَ كلٍّ أُعلِنَا أحكامُ المدِّ: للمدِّ أحكامٌ ثلاثةٌ تدومْ ... وهي الوجوب والجواز واللُّزومْ فواجب إن جاء همز بعد مدْ ... في كلمة وذا بمتصلٍ يُعَدْ وجائز مدٌّ وقصرٌ إن فُصِلْ ... كل بكلمة وهذا المنفصلْ ومثل ذا إن عرض السكون ... وقفًا كتعلمون نستعين أو قدم الهمز على المد وذا ... بدل كآمنوا وإيمانًا خذا ولازم إن السكون أصلا ... وصلا ووقفًا بعد مد طولا أقسامُ المدِّ اللازمِ: أقسام لازم لديهم أربعة ... وتلك كلميٌّ وحرفيٌّ معهْ كلاهما مخففٌ مثقلُ ... فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ فإن بكلمة سكونٌ اجتمعْ ... مع حرف مد فهو كلميٌّ وقعْ أو في ثلاثيّ الحروفِ وجدا ... والمد وسْطه فحرفيٌّ بدا كلاهما مثقل إن أُدغما ... مخفف كلٌّ إذا لم يُدغما واللازمُ الحرفيُّ أول السور ... وجوده في ثمانٍ انحصرْ

стр. 158

يجمعها حروف كم عسلْ نقصْ ... وعينْ ذو وجهين والطول أخص وما سوى الحرف الثلاثي لا ألف ... فمدُّه مدًّا طبيعيًّا أُلِفْ وذاك أيضًا في فواتحِ السُّورْ ... في لفظِ حي طاهر قد انحصرْ ويجمع فواتح الأربع عشرْ ... صِلْهُ سُحَيرًا من قَطَعَك ذا اشْتَهَرْ وقال صاحب لآلئ البيان: أقسامُ المدِّ: والمد الأصلي وفرعي جلا ... وسمِّ بالمد الطبيعي الأوَّلا وهو ما لم يكُ بعد حرف مد ... حرف مسكن أو الهمز ورد وذاك كلمي وحرفي جرى ... كأتجادلونني طه ورا أما الأخيرُ فهو موقوفٌ على ... همزٍ أو السكونٍ مطلقًا جلا حروفُه في لفظِ واي جمعت ... ومع شروطِها بنوحيها أتتْ أحكامُ المدِّ: فواجب مع سبقه إن يتصل ... بهمزة وجائز إن ينفصل أو إن عليه همزة تقدمت ... أو عارض السكون للوقف ثبت واللِّين ملحقٌ به إذا وقف ... ولكن الطول بقلة وصف ولازم إن ساكن جا بعد مد ... وقفًا ووصلا وبست يعتمد وإن طَرَا تحريكُهُ فاشبعا ... واقصر وعين امدد وسطه معًا وإن بحرف جاء فالحرفي ... وإن بكلمة فذا الكلمي مثقلا حيث كل شددا ... مخففان حيث لم يشددا

стр. 159

نموذج من الأسئلة: ١- عرف المد والقصر لغة واصطلاحًا، وبَيِّن حقيقة كل منهما وما اصطلح عليه علماء التجويد في مقدار كل منهما. ٢- ما حروف المد؟ وما شروطها؟ ومتى تكون الواو والياء حرفي لين أو حرفي علة؟ ٣- اذكر أقسام المد، وبين ما هو المد الأصلي؟ وما مقدار مدِّه؟ وما وجه تسميته أصليًّا وطبيعيًّا؟ وما أنواعه؟ مع التمثيل لكل نوع بمثال. ٤- ما هو المد الفرعي؟ وما أسبابه؟ وما وجه تسميتها أسبابًا؟ وما أنواعه؟ وما أحكامه؟ وما هي الأنواع التي تختص بكل حكم؟ ٥- عرف المدَّ المتصل، واذكر حكمه ومقدار مدِّه ووجه تسميته متصلا مع التمثيل له بثلاثة أمثلة. ٦- اذكر الأوجه الجائزة في المد المتصل المتطرف الهمز الموقوف عليه سواء كانت همزته مفتوحة أم مكسورة أم مضمومة. ٧- عرف المد المنفصل، واذكر حكمه، ومقدار مده، ووجه تسميته منفصلا ثم مَثِّلْ له بثلاثة أمثلة. ٨ عرف المد العارض للسكون، واذكر حكمه، ومقدار مدِّه، ووجه تسميته عارضًا مع التمثيل له بثلاثة أمثلة. ٩ ما وجه كل من القصر والتوسط والإشباع في العارض، وعلى أي مرتبة من مراتب القراءة يستحب كل وجه من هذه الثلاثة؟ ١٠ اذكر الأوجه الجائزة في المد العارض للسكون بأنواعه الثلاثة مع التمثيل لما تذكر. ١١ عرف مدَّ البدل، واذكر حكمه، ومقدار مده، ووجه تسميته بدلا، ثم مَثِّلْ له بثلاثة أمثلة. ١٢- هل يعتبر المد في: "ءآمِّين، برءآؤا، مئاب" إذا وقف على الأخير من باب المد البدل؟ اذكر حكمها بالتفصيل مع التعليل.

стр. 160

١٣- عرِّف المد اللازم، واذكر حكمه، ومقداره مدِّه، ووجه تسميته لازمًا، ثم بين أقسامه إجمالا وتفصيلا مع التمثيل لكل قسم. ١٤- لماذا اشترط في تعريف المد اللازم الكلمي أن يقع بعد حرف المد سكون أصلي في كلمة؟ ١٥- ما الأوجه الجائزة في كل من: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ ، ﴿آلآنَ﴾ ، ﴿آللَّهُ﴾ ؟ ١٦- كم عدد الحروف الهجائية الواقعة في فواتح السور؟ وما أقسامها؟ وما حكم كل قسم؟ ١٧- اذكر مراتب المدود، وبَيِّن لماذا كان كل منها في مرتبته. ١٨- إذا اجتمع مدَّان من نوع واحد في آية واحدة فما مقدار مدِّ كل منها؟ ١٩- إذا اجتمع سببان من أسباب المد أحدهما قوي والآخر ضعيف في مدٍّ واحد فما الحكم؟ وما ضابط ذلك من النَّظْمِ؟ ٢٠- بَيِّنْ نوع كل مدٍّ مما تحته خط في الآية الآتية، واذكرحكمه، وسببه، ومقدار مدِّه:

стр. 161

مخارج الحروف معنى المخرج وفائدته ... مخارجُ الحروفِ: المخارج: جمع مَخْرَج على وزن مَفْعَل، بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء. والمخرج لغةً: محلُّ الخروج. واصطلاحًا: اسم لموضع خروج الحرف وتمييزه عن غيره، كمَدْخَل اسم لموضع الدُّخول، ومَرْقَد اسم لموضع الرُّقود. معنى المخرج وفائدته: المخارج للحرف بمثابة الموازين تعرف بها مقاديرها فتتميز عن بعضها.

стр. 162

معنى الحرف والطريقة لمعرفة مخرجه ... معنى الحرف والطريفة لمعرفة مخرجه: والحرف لغةً: الطَّرَف. واصطلاحًا: صوت اعتمد على مخرج مُحَقَّقٍ أو مقدَّر. فالمخرج المحقق: هو الذي يعتمد على جزء معين من أجزاء الفم كالحلق أو اللسان. والمخرج المقدَّر: هو الذي لا يعتمد على شيء من أجزاء الفم كمخرج الألف حيث تخرج من الجوف. طريقةُ معرفةِ مخرجِ الحرفِ: والطريقة لمعرفة مخرج أي حرف من الحروف أن تنطق به ساكنًا أو مشددًا، ثم تُدْخل عليه همزة الوصل محركةً بأي حركة كانت؛ فحيث انقطع الصوت فهو مخرجه المحقق، ولمعرفة مخرج حروف المد ادْخِلْ على أي حرف منها حرفًا محركًا بحركة مناسبة له ثم اصْغِ إليه، تجد أنه ينتهي بانتهاء الهواء الخارج من جوف الفم، وبذلك يتضح لك أن مخرجها مقدر، وباقي أحرف الهجاء مخرجها محقق.

стр. 163

تقسيم الحروفُ الهجائيةِ: الحروف الهجائية قسمان: أصلية وفرعية١. فالأصلية: تسعة وعشرون حرفًا على المشهور، أولها الألف، وآخرها الياء. والفرعية: هي التي تخرج من مخرجين أو تَتَرَدَّدُ بين حرفين أو صفتين وعددها ثمانية: ١- الهمزة الْمُسَهَّلَة بَيْنَ بَينَ: أي التي ينطق بها بين الهمزة والألف نحو: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾ ٢، أو بَينَ الهمزة والياء نحو: ﴿أءِنك﴾ ٣، أو بين الهمزة والواو نحو ﴿أءُنْزِل﴾ ٤ عند غير حفص فيهما. ٢- الألف الْمُمَالَة: أي التي ينطق بها مائلة إلى الياء وهي لحفص خاصة في كلمة ﴿مَجْرَاهَا﴾ ٥ بسورة هود. ٣- الصاد الْمُشَمَّة صوتَ الزَّاي: نحو ﴿الصِّرَاط﴾ ٦ في قراءة حمزة فينطق بها مخلوطة بصوت الزاي. ٤- الياء المشمة صوت الواو: نحو ﴿قِيلَ﴾ ٧ في قراءة الكسائي وهشام فينطق بها مخلوطة بصوت الواو. ٥- الألف المفخمة: ذلك إذا وقعت الألف بعد حرف مفخم فإنها تتبعه في التفخيم مع أن الأصل فيه الترقيق نحو: ﴿الطَّامَّة﴾ ٨.

стр. 164

٦- اللام المفخمة: وذلك في لفظ الجلالة إذا وقع قبلها ضم أو فتح مثل: ﴿عَبْدُ اللَّه﴾ ١، ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ ٢، علمًا بأن الأصل في اللام الترقيق٣. ٧- النون المخفاة: حيث تختلط بالحرف الذي بعدها مثل: ﴿يَنكُثُونَ﴾ ٤. ٨- الميم المخفاة: وهي مثل النون وكلاهما إذا أُخْفِيَا صارا حرفين ناقصين مثل: ﴿أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ٥.

стр. 165

أقسام المخارج مدخل ... أقسامُ المخارجِ: المخارج قسمان: ١- مخارج عامة، ٢- مخارج خاصة. فالمخارج العامة: هي المشتملة على مخرج فأكثر وتنحصر في خمسة: ١- الجوف، ٢- الحلق، ٣- اللسان، ٤- الشَّفتان، ٥ الخَيشُوم. والمخارج الخاصة: هي المحددة التي لا تشتمل إلا على مخرج واحد، وقد اختلف فيها العلماء، فمنهم من عدَّها سبعة عشر مخرجًا منحصرة في خمسة مخارج عامة كما سبق، وهو مذهب الخليل بن أحمد، واختاره الإمام ابن الجزري فجعل للجوف مخرجًا واحدًا، وللحلق ثلاثة، وللسان عشرة، وللشفتين اثنين، وللخيشوم واحدًا. ومنهم من عدَّها ستة عشر مخرجًا منحصرة في أربعة مخارج عامة، وذلك بأن أَسْقَطَ مخرج الجوف، وفرَّق حروفه فجعل مخرج الألف من أقصى الحلق كالهمزة، ومخرج الياء المدِّيَّة كغير المدية من وسط اللسان، ومخرج الواو المدية كغير المدية من الشفتين، وهذا مذهب سيبويه ومن تبِعه، واختاره الإمام الشاطبي.

стр. 166

ومنهم من عدَّها أربعة عشر مخرجًا بأن أسقط مخرج الجوف ووزَّع حروفه كالمذهب السابق، ثم جعل مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحًدا وهو طَرَفُ اللسان وهذا مذهب الفَرَّاء وأصحابه. والمشهور الذي عليه العمل هو المذهب الأول وإليه يشير ابن الجزري بقوله: مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختارُه منِ اختبرْ وفيما يلي بيانها مفصَّلة:

стр. 167

المخرج الأول من المخارج العامة الْجَوفُ: ومعناه لغة: الخلاء. واصطلاحًا: الخلاء الواقع داخل الحلق والفم وتخرج منه ثلاثة أحرف وهي حروف المد: ١- الألف نحو: ﴿قَالَ﴾ ١، ٢- الواو المدية نحو: ﴿يَقُولُ﴾ ٢، ٣- الياء المدية نحو: ﴿قِيلَ﴾ ٣، وتسمى هذه الأحرف جوفية؛ لأنها من الجوف، وتسمى مدية؛ لامتداد الصوت في يُسْرعند النطق بها، وتسمى كذلك هوائية؛ لأنها تنتهي بانقطاع هواء الفم، وتسمى أيضًا حروف عِلَّة لتأوُّه العليل -أي المريض- بها٤.

стр. 168

المخرجُ الثاني منَ المخارجِ العامَّةِ الحلق: وفيه ثلاثة مخارج تخرج منها ستة أحرف وهي: ١- أقصى الحلق: أي أبعده مما يلي الصدر ويخرج منه: الهمزة فالهاء. ٢- وسط الحلق: وهو ما بين أقصاه وأدناه ويخرج منه: العين والحاء. ٣- أدنى الحلق: أي أقربه مما يلي الفم ويخرج منه: الغين والخاء.

стр. 169

المخرجُ الثالثُ من المخارجِ العامَّةِ اللسان: وفيه عشرة مخارج تخرج منها ثمانية عشرة حرفًا وهي: ١- أقصى اللسان من فوق -أي أبعده مما يلي الحلق- مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى ويخرج منه: القاف. ٢- أقصى اللسان مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى، ويخرج منه: الكاف، إلا أن مخرجها أسفل من مخرج القاف، قريب من وسط اللسان. وربَّ سائل يسأل: لِمَ جعل أقصى اللسان مخرجين لحرفين، ولم يجعل مخرجًا واحدًا كأقصى الحلق؟ ويجاب: بأن هناك فرقًا بين أقصى اللسان، وأقصى الحلق، وذلك لأن أقصى اللسان فيه طُولٌ، وبين موضعي القاف والكاف بُعْد؛ ولذا اعتبر كل من الموضعين مخرجًا خاصًّا لحرف خاص، بخلاف أقصى الحلق ففيه قِصَر، وبين موضعي الهمزة والهاء قُرب شديد ولذا اعتبر أقصى الحلق

стр. 170

مخرجًا واحدًا لحرفين١. ٣- وسط اللسان مع ما يحاذية من الحنك الأعلى، ويخرج منه: الجيم فالشين فالياء غيرُ المدِّيَّة. ٤- إحدى حافتي اللسان مما يلي الأضراس العليا اليسرى أو اليمنى، ويخرج منه الضاد، وخروجه من اليسرى أسهل وأكثر استعمالا، ومن اليمنى أصعب وأقل استعمالا، ومن الجانبين معًا أعز وأعسر، وبالجملة فالضاد أصعب الحروف وأشدها على اللسان، ولا توجد في لغة غير العربية؛ ولذلك تسمَّى لغة الضاد. ٥- أدنى حافة اللسان إلى منتهاها مع ما يحاذيها من اللَّثَة العليا ويخرج منه: اللام. ٦- طرف اللسان تحت مخرج اللام قليلا مع ما يليه من لَثَة الأسنان العليا ويخرج منه: النون المظهرة والمتحركة، وقيدنا النون بالمظهرة؛ لأن النون المخفاة عبارة عن غنّة مخرجها الخيشوم، وهي من الحروف الفرعية٢. ٧- طرف اللسان قريب إلى ظهره قليلا بعد مخرج النون، ويخرج منه الراء والمراد من ظهر اللسان: ظهره مما يلي رأسه، وظهره أي صفحته التي تلي الحنك الأعلى٣. ٨- طرف اللسان مع ما بين الثنايا العليا والسفلى، قريب إلى أطراف الثنايا السفلى غير أنه يوجد انفراج قليل بينهما، ويخرج منه: الصاد والزاي والسين. ٩- ظهر طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ويخرج منه: الطاء والدال والتاء. ١٠- ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا، ويخرج منه: الظاء والذال والثاء.

стр. 171

المخرجُ الرابعُ من المخارجِ العامَّةِ الشَّفتان: وفيهما مخرجان: الأول: بطن الشَّفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا ويخرج منه حرف: الفاء. الثاني: ما بين الشفتين معًا ويخرج منه ثلاثة أحرف وهي: الباء والميم والواو، مع انطباق عند الباء والميم وانفراج قليل عند الواو المدية.

стр. 172

المخرجُ الخامسُ من المخارجِ العامَّةِ الخيشوم: الخيشوم هو أقصى الأنف من الداخل وفيه مخرج واحد تخرج منه: الغنة، وقد سبق الكلام عليها باستيفاء عند أحكام النون والميم المشددتين فارجع إليه إن شئت. فائدةٌ: اعلم أن حروف الهجاء عند أحكام النون الساكنة والتنوين، يكون عددها ثمانية وعشرين حرفًا فقط؛ فللإظهار ستة، وللإدغام ستة، وللإقلاب واحد. وللإخفاء خمسة عشر، أما حروف المد الثلاثة فلا تقع بعد النون الساكنة والتنوين

стр. 173

مطلقًا خشية التقاء الساكنين. وكذا الحكم عند الميم الساكنة واللامات السواكن، يكون عدد الحروف الهجائية ثمانية وعشرين حرفًا أيضًا لهذا السبب. أما عند مخارج الحروف فيكون عددها واحدًا وثلاثين حرفًا. فالجوف يخرج منه ثلاثة أحرف، والحلق ستة، واللسان ثمانية عشر، والشفتان أربعة. وكذا عند صفات الحروف يكون عددها واحدًا وثلاثين حرفًا أيضًا وسنُبَيِّنُها فيما بعد.

стр. 174

ألقابُ الحروفِ: للحروف ألقاب عشرة بحسب المواضع التي تخرج منها، اصطلح عليها علماء التجويد واشتهرت بذلك عندهم وهي: "حَلْقيَّة، لَهَوِيَّة، شَجَريَّة، أسَلية، نَطْعِيَّة، لَثَوِيَّة، ذَلَقِيَّة، شفَهِيَّة، جَوفِيَّة، هوائية" وفيما يلي بيانها بالتفصيل: ١- الحروف الحَلْقِيَّة: وهي ستة الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء، وسميت بذلك لخروجها من الحلق. ٢- الحروف اللَّهَوِية: وهما حرفان: القاف والكاف، ولقبا بذلك؛ لخروجهما من قرب اللَّهَاة؛ وهي اللَّحْمَة المدلَّاة في أقصى سقف الحلق. ٣- الحروف الشَّجَريَّة: وهي ثلاثة الجيم والشين والياء، ولقبت بذلك لخروجها من شَجَر الفم أي منفتح ما بين اللحيين، هذا ما قاله أكثر علماء التجويد، وقد ذكر صاحب لآلئ البيان أن حرف الضاد يلقب أيضًا بأنه من الحروف الشَّجرية١ وأشار إلى ذلك بقوله:

стр. 175

والجيم والشين وياء لقبت ... مع ضادها شجرية كما ثبت وبذلك تكون الحروف الشجرية أربعة. ٤- الحروف الأسَلِيَّة: وهي ثلاثة الصاد والزاي والسين، ولقبت بذلك لخروجها من أسلة اللسان أي من طرفه. ٥- الحروف النّطَعية: وهي ثلاثة الطاء والدال والتاء، ولقبت بذلك لخروجها من قرب نطع الفم أي من غاره؛ وهو الجزء الأمامي من الحنك الأعلى. ٦- الحروف اللَّثَوِيَّة: وهي ثلاثة الظاء والذال والثاء، ولقبت بذلك لقرب مخرجها من اللثة؛ وهي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان. ٧- الحروف الذَّلَقِيَّة: وهي ثلاثة اللام والراء والنون، ولقبت بذلك لخروجها من ذَلَق اللسان أي طرفه. ٨- الحروف الشَّفَهِيَّة: وهي أربعة الفاء والواو والباء والميم، ولقبت بذلك لخروج الفاء من بطن الشفة السفلى، وخروج الباقي من الشفتين معًا. ٩- الحروف الجوفية: وهي حروف المد الثلاثة، ولقبت بذلك لخروجها من الجوف. ١٠- الحروف الهوائية: وهي نفس الحروف الجوفية السابق ذكرها، ولكنها لقبت بذلك أيضًا؛ لأن خروجها ينتهي بانقطاع هواء الفم. وإلى هذه الألقاب العشرة يشير صاحب "لآلئ البيان" بقوله: وأحرفُ المدِّ إلى الجوفِ انتمتْ ... وهكذا إلى الهواءِ نُسِبَتْ وأحرفُ الحلقِ أتتْ حلقيةْ ... والقافُ والكافُ معًا لهويةْ والجيمُ والشينُ وياءٌ لقبتْ ... مع ضادِها شجريةً كما ثبتْ واللامُ والنونُ ورَا ذلقيةْ ... والطاءُ والدالُ وتا نطْعِيَّةْ وأحرفُ الصفيرِ قل أسليةْ ... والظاءُ والذالُ وثا لثويةْ

стр. 176

والفا وميم با وواو سمِّيتْ ... شفويةً فتلك عشرةٌ أتتْ وأشار الإمام ابن الجزري إلى المخارج السبعة عشر فقال: مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختاره من اختبرْ فألف الجوف وأختاها وهي ... حروف مد للهواء تنتهي ثم لأقصى الحلق همز هاء ... ثم لوسطه فعين حاء أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللسان فوق ثم الكاف أسفل والوسْط فجيم الشين يا ... والضاد من حافته إذ وليا الأضراس من أيسر أو يمناها ... واللام أدناها لمنتهاها والنون من طرفه تحت اجعلوا ... والرا يدانيه لظهر أدخل والطاء والدال وتا منه ومن ... عليا الثنايا والصفير مستكن منه ومن فوق الثنايا السفلى ... والظاء والذال وثا للعليا من طرفيهما ومن بطن الشفة ... مع أطراف الثنايا المشرفةْ للشفتين الواو باء ميم ... وغنة مخرجها الخيشوم

стр. 177

جدول بمخارج الحروف العامة والخاصة ...

стр. 178

رسم كروكي لمخارج الحروف:

стр. 179

أسئلة: ١- عرِّف كلًّا من المخرج والحرف لغة واصطلاحًا. ٢- اذكر الفرق بين المخرج المحقق والمخرج المقدر. ٣- بَيِّن كيف تعرف مخرج أي حرف من الحروف الهجائية. ٤- اذكر أربعة أحرف من الحروف الفرعية مع بيان حقيقة الحرف الفرعي. ٥- اذكر عدد المخارج العامة. ٦- وضح مذاهب العلماء في عدد المخارج الخاصة. ٧- كم مخرجًا للحلق وما حروف كل منها؟ وبم تلقب هذه الحروف؟ ٨- ما هو الجوف؟ وما حروفه؟ وبم تسمى؟ وما وجه هذه التسمية؟ ٩- كم مخرجًا للشفتين؟ وما حروفها؟ وبم تلقب؟ ١٠- اذكر مخرج كل حرف من الحروف الآتية: الهمزة، الجيم، اللام، الظاء، الفاء، الألف.

стр. 180

صفات الحروف مدخل ... صفاتُ الحروفِ: الصفات جمع صفة. وهي لغة: ما قام بالشيء من المعاني كالعِلم والسواد والبياض، وليس المقصود الصفة بمعنى النعت كما أراده النحويون، أو ما يرجع إليها عن طريق المعنى نحو: شبه أو مثل، بل المقصود بالصفة المعاني الحسية أو المعنوية. واصطلاحًا: كيفية ثابتة للحرف عند النطق به، مِنْ جهر واستعلاء وقلقلة ونحو ذلك. والصفات تعتبر بمثابة المعايير للحروف فتُمَيِّز بينها حتى يُعرف القوي من الضعيف وخاصة تلك التي تخرج من مخرج واحد كالطاء والتاء، فلولا الإطباق والقلقلة في الطاء لما استطعت أن تميز بينهما. فببيان الصفة تُعْرَف كيفيةُ الحرف عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه١. فوائدُ الصفاتِ: اعلم أن للصفات ثلاث فوائد٢: الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج. الثانية: معرفة القوي من الضعيف؛ ليعلم ما يجوز إدغامه وما لا يجوز، فإن ما له قوة ومزيَّة عن غيره لا يجوز أن يدغم في ذلك الغير؛ لئلا تذهب تلك المزيَّة. الثالثة: تحسين لفظ الحروف مختلفة المخارج.
следующие страницы →