← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 7311

غاية المريد في علم التجويد

عطية قابل نصر

Полный текст (374 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

والفا وميم با وواو سمِّيتْ ... شفويةً فتلك عشرةٌ أتتْ وأشار الإمام ابن الجزري إلى المخارج السبعة عشر فقال: مخارجُ الحروفِ سبعةَ عشرْ ... على الذي يختاره من اختبرْ فألف الجوف وأختاها وهي ... حروف مد للهواء تنتهي ثم لأقصى الحلق همز هاء ... ثم لوسطه فعين حاء أدناه غين خاؤها والقاف ... أقصى اللسان فوق ثم الكاف أسفل والوسْط فجيم الشين يا ... والضاد من حافته إذ وليا الأضراس من أيسر أو يمناها ... واللام أدناها لمنتهاها والنون من طرفه تحت اجعلوا ... والرا يدانيه لظهر أدخل والطاء والدال وتا منه ومن ... عليا الثنايا والصفير مستكن منه ومن فوق الثنايا السفلى ... والظاء والذال وثا للعليا من طرفيهما ومن بطن الشفة ... مع أطراف الثنايا المشرفةْ للشفتين الواو باء ميم ... وغنة مخرجها الخيشوم

стр. 177

جدول بمخارج الحروف العامة والخاصة ...

стр. 178

رسم كروكي لمخارج الحروف:

стр. 179

أسئلة: ١- عرِّف كلًّا من المخرج والحرف لغة واصطلاحًا. ٢- اذكر الفرق بين المخرج المحقق والمخرج المقدر. ٣- بَيِّن كيف تعرف مخرج أي حرف من الحروف الهجائية. ٤- اذكر أربعة أحرف من الحروف الفرعية مع بيان حقيقة الحرف الفرعي. ٥- اذكر عدد المخارج العامة. ٦- وضح مذاهب العلماء في عدد المخارج الخاصة. ٧- كم مخرجًا للحلق وما حروف كل منها؟ وبم تلقب هذه الحروف؟ ٨- ما هو الجوف؟ وما حروفه؟ وبم تسمى؟ وما وجه هذه التسمية؟ ٩- كم مخرجًا للشفتين؟ وما حروفها؟ وبم تلقب؟ ١٠- اذكر مخرج كل حرف من الحروف الآتية: الهمزة، الجيم، اللام، الظاء، الفاء، الألف.

стр. 180

صفات الحروف مدخل ... صفاتُ الحروفِ: الصفات جمع صفة. وهي لغة: ما قام بالشيء من المعاني كالعِلم والسواد والبياض، وليس المقصود الصفة بمعنى النعت كما أراده النحويون، أو ما يرجع إليها عن طريق المعنى نحو: شبه أو مثل، بل المقصود بالصفة المعاني الحسية أو المعنوية. واصطلاحًا: كيفية ثابتة للحرف عند النطق به، مِنْ جهر واستعلاء وقلقلة ونحو ذلك. والصفات تعتبر بمثابة المعايير للحروف فتُمَيِّز بينها حتى يُعرف القوي من الضعيف وخاصة تلك التي تخرج من مخرج واحد كالطاء والتاء، فلولا الإطباق والقلقلة في الطاء لما استطعت أن تميز بينهما. فببيان الصفة تُعْرَف كيفيةُ الحرف عند النطق به من سليم الطبع كجري الصوت وعدمه١. فوائدُ الصفاتِ: اعلم أن للصفات ثلاث فوائد٢: الأولى: تمييز الحروف المشتركة في المخرج. الثانية: معرفة القوي من الضعيف؛ ليعلم ما يجوز إدغامه وما لا يجوز، فإن ما له قوة ومزيَّة عن غيره لا يجوز أن يدغم في ذلك الغير؛ لئلا تذهب تلك المزيَّة. الثالثة: تحسين لفظ الحروف مختلفة المخارج.

стр. 181

اختلافُ العلماءِ في عددِ الصِّفاتِ: لقد اختلف العلماء في عدد الصفات: فذهب ابن الجزري ومن تبعه إلى أنها ثماني عشرة صفة، وعدَّها بعضهم عشرين، وزادها بعضهم حتى أوصلها إلى أربع وأربعين صفة إلى غير ذلك من الأقوال، وقد اخترنا المذهب المشهور وهو أن عدد الصفات عشرون صفة. تقسيمُ الصفاتِ: تنقسم الصفات إلى قسمين: ١- ذاتية، ٢- عَرَضِيَّة. فالذاتية: هي الصفة الملازمة للحرف بمعنى أنها لا تفارقه أبدًا كلقلقة والشِّدة. والعَرَضِيَّة: وهي الصفة التي تلحق الحرف أحيانًا وتفارقه أحيانًا أخرى كالتفخيم والترقيق، وقد أشار صاحب لآلئ البيان إلى الصفات العارضة بقوله: إظهار إدغام وقلب وكذا ... إخفا وتفخيم ورق أخذا والمد والقصر مع التحرك ... وأيضًا السكون والسكت حكي والكلام هنا على الصفات الذاتية وهي قسمان: ١- قسم له ضد، ٢- قسم لا ضد له. فالقسم الأول: وهو الذي له ضد فعدد صفاته إحدى عشرة صفة وهي: الجهر ضده الهمس، والرِّخاوة وضدها الشِّدة وبينهما صفة التَّوسط ويقال لها الْبَينِيَّة أيضًا، والاستفال وضده الاستعلاء، والانفتاح وضده والإطباق، والإصمات وضده الإذلاق. والقسم الثاني: هو الذي لا ضد له وعدد صفاته تسع وهي: الصفير، القلقلة، اللِّين، الانحراف، التَّكرير، التَّفَشِّي، الاستطالة، الخفاء، الغُنَّة. وفيما يلي بيان هذه الصفات تفصيلا:

стр. 182

أولا: الصفات التي لها ضد ١- الهمس: ومعناه لغة: الخفاء. واصطلاحًا: جريان النَّفَس عند النطق بالحرف لضعف الاعتماد على مخرجه وحروف صفة الهمس عشرة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: فحثَّه شخصٌ سَكَت، وهي الفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد، والسين، والكاف، والتاء. وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في الهمس، فأعلاها الصاد؛ لما فيها من استعلاء وإطباق وصفير وكلها من صفات القوة، ويليها الخاء؛ لأن فيها استعلاء ويلي الخاء الكاف والتاء؛ لما فيهما من الشدة وهي من صفات القوة أيضًا، وأضعف هذه الحروف هي الهاء والفاء والحاء والثاء إذا ليس فيها صفة قوة مطلقًا. والأمثلة بالنسبة لحروف كل صفة من الصفات سهلة ومعروفة وقد تركتها اختصارًا. وتظهر الصفة حالة النطق بالحرف إذا كان ساكنًا أو مشددًا بصفة خاصة، وكذا إذا كان متحركًا، أما حروف المد فحسب شروطها. ٢- الجهر: وهو ضد الهمس ومعناه لغة: الظهور والإعلان. واصطلاحًا: انحباس جري النفس عند النطق بالحرف؛ لقوة الاعتماد على مخرجه. وحوفُهُ: الهمزة، والباء، والجيم، والدال، والذال، والراء، والزاي، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والقاف، واللام، والميم، والنون، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدية.

стр. 183

وبعض هذه الحروف أقوى من بعض في الجهر، وذلك على قدر ما في الحرف من صفات القوة، فالطاء أقوى من الدال وإن اشتركتا في صفة الجهر إلا أن الطاء تنفرد بالإطباق والاستعلاء وهكذا. ٣- الشِّدة: ومعناها لغة: القوة. واصطلاحًا: انحباس جري الصوت عند النطق بالحرف؛ لكمال قوة الاعتماد على مخرجه. وحروف الشدة ثمانية جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: أَجِدُ قَطٍ بَكَتْ، وهي: الهمزة، الجيم، والدال، والقاف، والطاء، والباء، والكاف، والتاء. وهذه الحروف مختلفة أيضًا في القوة فإن كان مع الشدة جهر وإطباق فذلك غاية القوة كالطاء. تنبيهٌ: بقدر ما يوجد في الحرف من صفات قوية تكون قوته، وعلى قدر ما يوجد فيه من صفات الضعف يكون ضعفه. ٤- التَّوَسُّط: ومعناه لغة: الاعتدال. واصطلاحًا: اعتدال الصوت عند النطق بالحرف. وحروف التوسط خمسة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: لِنْ عُمَر، وهي: اللام، والنون، والعين، والميم، والراء. ويسميها بعضهم البَينِِيَّة؛ وذلك لعدم كمال انحباس الصوت كانحباسه في حروف

стр. 184

الشدة، وعدم كمال جريانه كما في حروف الرِّخاوة بل حالة متوسطة بين كمال انحباس الصوت وكمال جريانه. ٥- الرِّخاوة: وهي ضد الشدة والتوسط. ومعناها لغة: اللِّين. واصطلاحًا: جريان الصوت عند النطق بالحرف؛ لضعف الاعتماد على مخرجه. وحروفها: ثمانية عشر حرفًا الباقية بعد حروف الشدة والتوسط وهي: الثاء، والحاء، والخاء، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والظاء، والغين، والفاء، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدية. فالحروف الهجائية مقسمة بين هذه الصفات الثلاث فما كان من حروف: أَجِدُ قَط بَكَتْ، سمِّي شديدًا، وما كان من حروف: لن عمر، سمي متوسطًا أو بَينِيًّا، وما لم يكن منها سمي رخويًّا. ٦- الاستعلاء: ومعناه لغة: العلو والارتفاع. واصطلاحًا: ارتفاع جزء كبير من اللسان عند النطق بأغلب حروفه إلى الحنك الأعلى. وحروف صفة الاستعلاء سبعة، جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: خُصَّ ضَغْط قَظْ، وهي الخاء، والصاد، والضاد، والغين، والطاء، والقاف، والظاء، وهذه الحروف السبعة هي التي تفخم قولا واحدًا، وارتفاع معظم اللسان يكون عند النطق بالطاء، والصاد والضاد والظاء، ثم يكون أقل عند القاف، ثم يضعف عند الخاء والغين. وقيل: سُمِّيَت مستعليةً؛ لخروج صوتها من جهة العلو وكل ما حل في عالٍ فهو مستعلٍ، وقال الْمَرعشي: إن المعتبر في الاستعلاء استعلاء أقصى اللسان سواء استعلى معه بقية اللسان أو لا. ا. هـ، من "نهاية القول المفيد" ص٤٩.

стр. 185

٧- الاستفال: وهو ضد الاستعلاء. ومعناه لغة: الانخفاض. واصطلاحًا: انخفاض اللسان إلى قاع الفم عند النطق بأغلب حروفه. وحروفُهُ: أربعة وعشرون حرفًا الباقية من أحرف الهجاء بعد حروف الاستعلاء وهي: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والدال، الذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والعين، والفاء، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدية، والياء المدية. وهذه الحروف حكمها الترقيق قولا واحدًا إلا الألف واللام والراء فسيأتي الكلام عليها، وهي في حالة التفخيم تشبه الحروف المستعلية. ٨- الإطباق: ومعناه لغة: الإلصاق. واصطلاحًا: إطباق اللسان على الحنك الأعلى عند النطق بحروفه بحيث ينحصر الصوت بينهما. وحروفُهُ: أربعة وهي الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، إلا أن هناك تفاوتًا بين حروفه، فالطاء أقواها درجة في الإطباق يليها الضاد فالصاد، أما الظاء فهي أضعفهم إطباقًا. ٩- الانفتاح: وهو ضد الإطباق. ومعناه لغة: الافتراق. واصطلاحًا: تجافي اللسان عن الحنك الأعلى ليخرج الريح عند النطق بأغلب حروفه.

стр. 186

وحروفُهُ: سبعة وعشرون حرفًا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإطباق وهي: الهمزة، والباء، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والراء، والزاي، والسين، والشين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدِّيَّة، والياء المدِّيَّة. ١٠- الإذلاق: ومعناه لغة: حدة اللسان وبلاغته وطلاقته وقيل الطرف. واصطلاحًا: خفَّة الحرف وسرعة النطق به؛ لخروجه من ذَلَقِ اللسان أي طرفه أو من طرف إحدى الشَّفتين أو منهما معًا. وحروفُهُ: ستة جمعها ابن الجزري في قوله: فِرَّمِنْ لُبٍّ، وهي: الفاء، والراء، والميم، والنون، واللام، والباء، وسمِّيت مذلقة؛ لخروج بعضها من ذلق اللسان وهي: الراء، والنون، واللام، وبعضها من ذلق الشَّفَة وهي: الباء، والفاء، والميم. ١١- الإصمات: وهو ضد الإذلاق. ومعناه لغة: المنع تقول: صَمَتَ عن الكلام أي منع نفسه منه. واصطلاحًا: ثقل الحرف وعدم سرعة النطق به؛ لخروجه بعيدًا عن ذَلَقَ اللسان والشَّفَة، وهذا التعريف يتعارض مع الواو؛ لخروجها من الشفتين ولكنها وصفت بالإصمات؛ لأن فيها بعض الثقل حيث تخرج من الشفتين١ مع انفراج بينهما بعكس الفاء والباء والميم فهي أخف الحروف وأسهلها.

стр. 187

وحروفُ الإصماتِ: خمسة وعشرون حرفًا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإذلاق وهي: الهمزة، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والقاف، والكاف، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدية، والياء المدية. وقيل: سميت هذه الحروف مُصْمَتة؛ لأنها ممنوعة من الانفراد أصولا في الكلمات الرباعية والخماسية بمعنى أن كل كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة، ولذلك قالوا: إن "عسجد" -اسم للذهب- أعجمي لكونه رباعيًّا وليس فيه حرف من الحروف المذلقة١. وبذلك ينتهي الكلام على الصفات التي لها ضد، وليعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لا بد وأن يأخذ منها خمس صفات.

стр. 188

ثانيًا: الصفات التي لا ضد لها والصفات التي لا ضد لها عددها تسع، كما تقدم وفيما يلي بيانها منفصلة: ١- الصفير: ومعناه لغة: صوت يشبه صوت الطائر. واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الثنايا وطرف اللسان عند النطق بأحد حروفه. وحروفُ الصَّفيرِ: ثلاثة: الصاد، والزاي، والسين، فالصاد تشبه صوت الأَوَزِّ والزاي تشبه صوت النَّحل، والسين تشبه صوت الجراد، قاله صاحب كتاب "نهاية القول

стр. 189

المفيد في علم التجويد" ص٥٣، وأقواها الصاد؛ لما فيها من استعلاء وإطباق وصفير، ثم يليها الزاي لما فيها من جهر، ثم السين وهي أضعفها؛ لكونها مهموسة، والهمس الخفاء كما تقدم، وعلى هذا فينبغي لك أن تظهر صفير السين أكثر من الزاي، وتظهر الزاي أكثر من الصاد١. ٢- القلقلة: ومعناها لغة: الاضطراب. واصطلاحًا: اضطراب الصوت عند النطق بالحرف حتى يسمع له نبرة قوية. وحروفُ القلقلةِ: خمسة جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: قُطْبٌ جَدَّ، وتنقسم القلقلة بالنسبة لحروفها إلى ثلاثة أقسام: أعلى وهو في الطاء، وأوسط وهو في الجيم، وأدنى وهو في الثلاثة الباقية٢. ومراتبُهَا أربعةٌ: أقواها عند الساكن الموقوف عليه المشدد مثل: الحقّ، يليه الساكن الموقوف عليه غير المشدد مثل: خلاق، ثم يلي هذا الساكن الموصول مثل: خلقنا، وفي هذه المراتب الثلاث نجد أن القلقلة قد بلغت صفة الكمال، أما المرتبة الرابعة وهي في الْمُحَرَّك مثل: المتقِين، فلا يوجد فيه من القلقلة إلا أصلها فقط مثل: الغنة في النون والميم المظهرتين والمحركتين، فالثابت فيهما أصلها لا كمالها كما تقدم. كيفيتُهَا: وأما كيفية القلقلة فقد اختلف العلماء فيها، فقيل: إنها أقرب إلى الفتح مطلقًا، وهو الأرجح، وقيل: إنها تابعة لما قبلها، فإن كان ما قبلها مفتوحًا نحو: أقرب، كانت قريبة إلى الفتح، وإن كان ما قبلها مكسورا نحو: اقْرأ، كانت قريبة إلى الكسر، وإن كان ما قبلها مضمومًا نحو: اقتْلوا، كانت قريبة إلى الضم.

стр. 190

وإلى ذلك يشير الشيخ إبراهيم شحاتة في "التُّحْفَة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية" بقوله: قلقلة قطب جد وقربت ... لفتح مخرجٍ على الأولى ثبت كبيرة حيث لدى الوقف أتت ... أكبر حيث عند وقف شددت ٣- اللِّين: ومعناه لغة: السهولة. واصطلاحًا: إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كُلْفَة على اللسان. وحرفَاهُ: اثنان وهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: خَوْف، بَيْت. ٤- الانحراف: ومعناه لغة: الميل والعدول. واصطلاحًا: الميل بالحرف بعد خروجه من مخرجه عند النطق به حتى يتصل بمخرج آخر. وحرفَاهُ: اثنان وهما اللام والراء، ووصفا بالانحراف؛ لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان، والراء فيها انحراف أيضًا إلى ظهر اللسان وميل قليل إلى جهة اللام١. ٥- التكرير: ومعناه لغة: الإعادة. واصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وحرف التكرير هو الراء.

стр. 191

والتكرير صفة ملازمة لحرف الراء بمعنى أنها قابلة لها فيجب التحرز عنها؛ لأن الغرض من معرفة هذه الصفة تركها، بمعنى: عدم المبالغة فيها، وأكثر ما يظهر التكرير إذا كانت الراء مشددة نحو: كرة، مرة، فالواجب على القارئ أن يخفي هذا التكرير ولا يظهره لقول الإمام ابن الجزري: وأخفِ تكريرًا إذا تشدد. وليس معنى إخفاء التكرير إعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصر الصوت بين رأس اللسان واللَّثة كما في حرف الطاء وهذا خطأ لا يجوز، وإنما يرتعد رأس اللسان ارتعادة واحدة خفيفة حتى لا تنعدم الصفة. وطريق الخلاص من هذا أن يلصق القارئ ظهر لسانه بأعلى حنكه بحيث لا يرتعد رأس اللسان كثيرًا١. ٦- التفشي: ومعناه لغة: الانتشار وقيل الاتساع٢. واصطلاحًا: انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحرف التفشي هو الشين. وسمِّيت الشين متفشية؛ لانتشار الريح في الفم عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء. ٧- الاستطالة: ومعناه لغة: الامتداد. واصطلاحًا: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها.

стр. 192

وحرف الاستطالة: هو الضاد. وسمِّيت الضاد مستطيلة؛ لاستطالة مخرجها حتى تتصل بمخرج اللام، والحرف المستطيل يمتد الصوت به ولكن لم يبلغ قدر الحرف الممدود، وذلك لأن المستطيل يجري في مخرجه، والممدود يجري في ذاته؛ حيث إن مخرجه مقدر. والفرق بينهما أن الحرف المستطيل يجري الصوت في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه حيث إن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق. أما الحرف الممدود فليس له مخرج محقق، وإنما مخرجه مقدر كما عرفت، فيجري الصوت في ذاته، ولا ينقطع إلا بانقطاع الهواء١. ٨- الخفاء: ومعناه لغة: الاستتار. واصطلاحًا: خفاء صوت الحرف عند النطق به. وحروف صفة الخفاء أربعة: حروف المد الثلاثة والهاء، ويجمعها كلمة: هاوي. أما خفاء حروف المد فلِسَعَة مخرجها، أما خفاء الهاء؛ فلأن صفاتها كلها ضعيفة ومن أجل هذا قويت بالصلة٢، قال صاحب لآلئ البيان: والهاء مع حروف مد للخفا. ٩- الغنة: ومعناها لغة: صوت له رنين في الخيشوم. واصطلاحًا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم في كل الأحوال.

стр. 193

وحروفُ صفةِ الغنةِ: اثنان وهما الميم والنون١. وقد سبق الكلام على الغنة ومخرجها ومقدارها وكيفيتها ومراتبها عند الكلام على حكم النون والميم والمشددتين فارجع إليه إن شئت. وعلى هذا إذا أردت أن تعرف صفات أي حرف من حروف الهجاء فابحث عنه أولا في الصفات التي لها ضد بحيث تبدأ بصفتي الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس وهي: فحثه شخص سكت، فهو مهموس، وإلا فهو مجهور، ثم تنتقل إلى صفات الشدة والتوسط والرِّخاوة، فإن وجد في حروف الشدة وهي: أجد قط بكت، فهو شديد، وإن وجد في حروف التوسط وهي: لن عمر، فهو متوسط وإلا فهو رخوي، ثم تنتقل إلى صفتي الاستعلاء والاستفال، فإن وجد في حروف الاستعلاء فهو مستعلٍ وإلا فهو مستفِل، ثم تنتقل إلى صفتي الإطباق والانفتاح فإن وجد في حروف الإطباق وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، فهو مطبق وإلا فهو منفتح، ثم تنتقل إلى صفتي الإذلاق والإصمات فإن وجد في حروف الإذلاق وهي: فرَّ من لب، فهو مذلق وإلا فهو مصمت، وإلى هنا يكون الحرف قد تمَّ له خمس صفات. ثم تنتقل إلى الصفات التسع التي لا ضد لها وابحث عنه فيها فإذا وجد له صفة منها كانت الصفة السادسة بالإضافة إلى الصفات الخمس السابقة ولا يكون ذلك إلا في الحروف التسعة عشر الآتية: الصاد، الزاي، السين، القاف، الطاء، الباء، الجيم، الدال، الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، اللام، الشين، الضاد، الهاء، حروف المد الثلاثة، الميم، النون.

стр. 194

فهذه الأحرف لكل منها ست صفات، ولا يوجد حرف له سبع صفات إلا الراء. وخلاصة ذلك أن أي حرف من حروف الهجاء لا تقل صفاته عن خمس ولا تزيد عن سبع وتسهيلا لذلك إليك جدولا للحروف الهجائية أبدؤها بالحروف التي لها خمس صفات فقط، ثم التي لها ست، ثم التي لها سبع. الحروف ذات الصفات الخمس:

стр. 195

الحروف ذات الصفات الست: الحرف الوحيد ذو الصفات السبع:

стр. 196

تنبيهٌ: إذا أمعنت النظر في الجداول السابقة تبين لك أن هناك بعض الحروف متحدة في الصفات وإليك بيانها: ١- التاء والكاف، ٢- الثاء والحاء، ٣- الجيم والدال، ٤- الذال، والواو والياء المتحركتان. ٥- الميم والنون، ٦- الواو والياء اللينتان، ٧- حروف المد الثلاثة.

стр. 197

تقسيمُ الصِّفاتِ إلى قويةٍ وضعيفةٍ: تنقسم الصفات إلى قسمين: صفات قوية، وصفات ضعيفة. الصفاتُ القويةُ: إحدى عشرة صفة وهي: ١- الجهر، ٢- الشدة، ٣- الاستعلاء، ٤- الإطباق، ٥- الصفير، ٦- القلقلة، ٧- الانحرف، ٨- التكرير، ٩- التفشي، ١٠- الاستطالة، ١١- الغنة. والصفات الضعيفة: ست صفات وهي: ١- الهمس، ٢- الرَِّخاوة، ٣- الاستفال، ٤- الانفتاح، ٥- اللِّين، ٦- الخفاء. وهناك صفات لا توصف بقوة ولا بضعف وهي ثلاثة: ١- الإذلاق، ٢- الإصمات، ٣٠- التوسط "البينِيَّة". وإلى ذلك يشير صاحب لآلئ البيان بقوله: ضعيفها همس ورخو وخفا ... لين انفتاح واستفال عرفا وما سواها وصفه بالقوة ... لا الذلق والإصمات والبَينِيَّة

стр. 198

تقسيمُ حروفِ الهجاءِ إلى قويةٍ وضعيفةٍ: اعلم أن الحروف الهجائية تنقسم من حيث القوة والضعف إلى خمسة أقسام: ١- قوية، ٢- أقوى، ٣- ضعيفة، ٤- أضعف، ٥- متوسطة. فالحروفُ القويةُ: هي التي يكون فيها صفات القوة أكثر من صفات الضعف، وعددها ثمانية، وهي: الباء، الجيم، الدال، الراء، الصاد، الضاد، الظاء، القاف. وأما الحرفُ الأقوى: فهو الذي يكون جميع صفاته قوية، وذلك لا يوجد إلا في حرف واحد وهو: الطاء، فقط. والحروفُ الضعيفةُ: هي التي يكون فيها صفات الضعف أكثرمن صفات القوة، وعددها عشرة وهي: التاء، الخاء، الذال، الزاي، السين، الشين، العين، الكاف، الواو والياء المتحركتان أو اللَّيِّنَتان. وأما الحرفُ الأضعفُ: فهو الذي يكون جميع صفاته ضعيفة أو تكون الغالبية العظمى من صفاته ضعفية بحيث تصل إلى الأربع، وصفة واحدة قوية، ومخرجه مقدر. أما الذي جميه صفاته ضعيفة فأربعة أحرف وهي: الثاء، الحاء، الفاء، الهاء. وأما الذي فيه صفة واحدة من صفات القوة وأربع صفات من صفات الضعف

стр. 199

فثلاثة أحرف وهي: حروف المد الثلاثة، وهي التي مخرجها مقدر. وعلى ذلك يكون مجموع الحروف الأضعف سبعة. والحروفُ المتوسطةُ: هي التي تساوت فيها صفات القوة وصفات الضعف وعددها خمسة، وهي: الهمزة، الغين، اللام، الميم، النون. وإلى هذه التقاسيم كلها يشير صاحب لآلئ البيان فيقول: قوي أحرف الهجاء ضادُ ... با قاف جيمٌ دالُ ظا را صادُ والطاء أقوى والضعيفُ سينُ ... ذالٌ وزايٌ تا وعينٌ شينُ كذلك حرفا اللين خاءٌ كا فها ... والمد مع فحثه أضعفها والوسط همز غين معَ لامٍ أَتتْ ... والميم والنون فخمسًا قُسِّمتْ قال ابن الجزري في مقدمته مشيرًا إلى صفات الحروف: صفاتُها جهرٌ ورخوٌ مستفلْ ... منفتح مُصْمتةٌ والضدَّ قلْ مهموسُها فحثَّه شخصٌ سكتْ ... شديدُها لفظُ أَِجدْ قطٍ بكتْ وبَيْنَ رخوٍ والشديد لِنْ عُمَرْ ... وسبعُ عُلوٍّ خُصَّ صَغْطٍ قِظْ حصرْ وصادُ ضادٌ طاءُ ظاءٌ مُطْبقةْ ... وفرَّ من لُبّ الحروفِ المذلقةْ صفيرها صادٌ وزايٌ سينُ ... قلقلةٌ قطبُ جدٍّ واللِّينُ واوٌ وياءٌ سكنا وانفتحا ... قبلهما والانحرفُ صُحِّحَا في اللام والرا وبتكريرٍ جُعِلْ ... وللتَّفَشِّي والشينُ ضادًا استَطِلْ

стр. 200

تنبيه هام ... تنبيهٌ مهمٌ: في الفَرْقِ بين نطقِ حرفي الضادِ والظاءِ. إن بعض الناس ينطقون الضاد ظاء علمًا بأن هناك فرقًا بين الحرفين من ناحيتي المخرج والصفة: فمخرج الضاد من إحدى حافتي اللسان مع ما يليها من الأضراس العليا -كما تقدم ذكره في الكلام على المخارج- والظاء تخرج من ظهر طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليان وهذا فارق كبير بينهما. وأما من ناحية الصفة فهما يشتركان في خمس صفات وهي: الجهر، والرِّخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، وتنفرد الضاد بصفة الاستطالة. وعلى هذا يتضح الفرق جليًّا بين الحرفين من ناحيتي المخرج والصفة ولولا هذا الفرق لكانت إحداهما عين الأخرى في النطق١. ومن ثم يجب على القارئ أن يُميِّز بينهما بحيث ينطق الضاد مستطيلة فيظهر امتداد الصوت عند ضغط حافة اللسان على ما يليها من الأضراس العليا. وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله: والضاد باستطالة ومخرج ... ميز من الظاء........... كما قال في التمهيد: "اعلم أن حرف الضاد ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره، وقَلَّ من يحسنه، فمنهم من يخرجه ظاء وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى؛ لمخالفته المعنى الذي أراده الله، إذ لو قلنا في: الضالين، الظالين -بالظاء- لكان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى؛ لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى، والظلول بالظاء هو الصيرورة كقوله: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ ٢ وشبهه فمثال

стр. 201

الذي يجعل الضاد ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادًا في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ ١، أو يبدل الصاد سينًا في نحو قوله تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ ٢ فالأول من السر والثاني من الإصرار. انتهى بتصرف واختصار٣. ومن أجل هذا يجب الاحتراز من تغيير مخرج الحرف الحقيقي؛ لأن ذلك لحن جَلِيٌّ لا يجوز للقارئ أن يفعله حتى لا يغير المعنى الذي أراده الله .

стр. 202

أسئلة: ١- عرِّف الصفة لغة واصطلاحًا، ثم اذكر فوائد الصفات، والفرق بينها وبين المخارج. ٢- بَيِّنْ اختلاف العلماء في عدد الصفات. ٣- عرِّف الصفات الذاتية والصفات العَرَضيَّة مع التمثيل لكل منهما. ٤- اذكر أقسام الصفات الذاتية من حيث الضدية وعدمها مع ذكر عدد صفات كل قسم. ٥- عرِّف الهمس لغة اصطلاحًا وبيِّن حروفه. ٦- عرِّف القلقلة لغة واصطلاحًا واذكر حروفها، وبيِّن مراتبها وكيفيتها. ٧- اذكر الطريقة التي يعرف بها عدد صفات أي حرف من الحروف الهجائية. ٨- بماذا تقدر قوة الحرف وضعفه؟ ٩- اذكر حرفين من الحروف التي تتحد في جميع الصفات. ١٠- اذكر صفات كل حرف مما يأتي: الباء، السين، الطاء، اللام، الهاء. ١١- اذكر الفرق بين نطق حرفي الضاد والظاء.

стр. 203

التفخيم والترقيق مدخل ... التَّفخيمُ والتَّرقيقُ: التفخيم لغة: التسمين. واصطلاحًا: هو عبارة عن سمن يدخل على صوت الحرف عند النطق به فيمتلئ الفم بصداه، والتفخيم والتسمين والتغليظ كلها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد. والترقيق لغة: التنحيف. واصطلاحًا: هو عبارة عن نحول يدخل على صوت الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بصداه. وعلى هذا فالحروف الهجائية ثلاثة أقسام: ١- قسم مفخم دائمًا، ٢- وقسم مرقق دائمًا ٣- وقسم مرقق في بعض الأحوال مفخم في بعضها الآخر. وإلي بيانها بالتفصيل:

стр. 204

القسم الأول: الحروف التي تفخم دائما ما يفخم دائمًا: وذلك في أحرف الاستعلاء السبعة المجموعة في قول الإمام ابن الجزري: خص ضغط قظ، وهذه الحروف تتفاوت قوة وضعفًا تبعًا لما تتصف به من صفات قوية أو ضعيفة، لذا تجد أحرف الإطباق الأربعة أقوى حروف الاستعلاء تفخيمًا وفيها يقول الإمام ابن الجزري: وحرفُ الاستعلاءِ فَخِّمْ واخصصا ... الإطباقَ أقوى نحو قال والعصا أي: واخصصا حروف الإطباق بتفخيم أقوى. وترتيب هذه الأحرف السبعة من حيث القوة والضعف كما يلي:

стр. 205

الطاء أقواها، ثم يليها الضاد، فالصاد، فالظاء، فالقاف، فالغين، فالخاء١. وأما مراتب التفخيم فخمس على ما اختاره الإمام ابن الجزري في "التمهيد": الأولى: المفتوح الذي بعده ألف مثل: ﴿قَالَ﴾ ٢. الثانية: المفتوح الذي ليس بعده ألف مثل: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ ٣. الثالثة: المضموم مثل: ﴿يَقُول﴾ ٤. الرابعة: الساكن مثل: ﴿فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ ٥، ﴿اقْرَأْ﴾ ٦. الخامسة: المكسور مثل: ﴿قِيلَ﴾ ٧.

стр. 206

القسم الثاني: الحروف التي ترقق دائما ما يرقق دائمًا وهو حروف الاستفال السابق ذكرها في باب الصفات ما عدا: الألف واللام والراء. وقد أشار إلى ذلك الإمام ابن الجزري بقوله: فرققن مستفلا من أحرف ... وحازرن تفخيم لفظ الألف

стр. 207

القسم الثالث: الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم ما يرقق في بعض الأحوال ويفخَّم في بعضها الآخر وهو الأحرف الثلاثة المستثناه من حروف الاستفال: الألف واللام، والراء، وإليك أحكامها مفصلة: حكمُ الأَلِفِ: الألف تابعة لما قبلها تفخيمًا وترقيقًا، وذلك عكس الغنة فإنها تابعة لما بعدها، قال صاحب لآلئ البيان:

стр. 208

................ وتتبع الألف ... ما قبلها والعكس في الغن أُلف فإن كان الحرف الواقع قبل الألف من حروف الاستعلاء أو شبهه مثل: الراء المفخمة كانت الألف مفخمة مثل: ﴿قَالَ﴾ ١، ﴿التَّرَاقِي﴾ ٢. وإن كان ما قبلها من حروف الاستفال المتفق على ترقيقها فهي مرققة مثل: ﴿الْكِتَابِ﴾ ٣ وهذا ناتج عن كون الألف ليس فيه عمل عضو أصلا حتى يوصف بالتفخيم أو الترقيق٤. حكمُ اللَّامِ: اللام الواردة في القرآن الكريم إما ساكنة وإما متحركة. فاللام الساكنة يدور الحكم فيها بين الإظهار والإدغام وقد تقدم الكلام عليها في حكم اللامات السواكن. وأما اللام المتحركة فالحكم فيها دائر بين التفخيم والترقيق وإليك بيان ذلك: الأصل في اللام الترقيق؛ لأنها من حروف الاستفال سواء كانت مفتوحة مثل: ﴿لَكُمْ﴾ ٥، أو مكسورة مثل: ﴿ذَلِكَ﴾ ٦، أو مضمومة مثل: ﴿قُلُوبُهِمْ﴾ ٧، ولا تفخم إلا في لفظ الجلالة وذلك في حالتين: الأولى: إذا وقعت بعد فتح مثل: ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ ٨، ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ ٩. الثانية: إذا وقعت بعد ضم مثل: ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾ ١٠، ﴿قَالُوا اللَّهُمَّ﴾ ١١.

стр. 209

وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله: وفخِّم اللام من اسمِ اللهِ ... عن فتح أو ضم كعبدُ الله أما إذا وقعت بعد كسر فحكمها الترقيق مطلقًا سواء كانت الكسرة متصلة بها، أم منفصلة عنها، وسواء كانت أصلية أم عارضة مثل: ﴿لِلَّه﴾ ١، ﴿بسمِ الله﴾ ٢، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ ٣، ﴿أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ٤. حكمُ الرَّاءِ: الراء الواردة في القرآن الكريم لها أربع حالات: الحالة الأولى: الراء المرققة قولا واحدًا. الحالة الثانية: الراء الدائرة بين الترقيق والتفخيم ولكن الترقيق أولى. الحالة الثالثة: الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى. الحالة الرابعة: الراء المفخمة قولا واحدًا. وفيما يلي بيان هذه الحالات بالتفصيل: الحالة الأولى: الراء المرققة قولا واحدًا: وتحتها ثماني صور: ١- الراء المكسورة سواء كانت في أول الكلمة مثل: ﴿رِجَال﴾ ٥ أو في وسطها مثل: ﴿مَرِيئًا﴾ ٦ أو في آخرها ولا يكون ذلك إلا في حالة الوصل مثل: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ﴾ ٧. وسواء كانت الكسرة أصلية -كما تقدم- أم كانت عارضة مثل: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ﴾ ٨، ﴿وَذَرِ الَّذِينَ﴾ ٩ وسواء كان الحرف الذي بعدها مستفِلا -كما ذكر-

стр. 210

أم مستعليًا مثل: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ ١. ٢- الراء الْمُمَالة ولم تَرِدْ لحفص إلا في موضع واحد في قوله تعالى: ﴿مَجْرَاهَا﴾ ٢ في سورة هود. ٣- الراء المكسورة وصلا وموقوف عليها بوجه الرَّوم مثل: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ ٣، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ٤؛ لأن حكم الرَّوم كالوصل. ٤- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا في وسط الكلمة بعد كسر أصلي ولم يقع بعدها حرف استعلاء في كلمتها مثل: ﴿فِرْعَوْنُ﴾ ٥. ٥- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا في آخر الكلمة وقبلها كسر، سواء وقع بعدها حرف مسْتَفِل مثل: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي﴾ ٦ أو حرف مستعلٍ مثل: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا﴾ ٧، ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ ٨، ﴿أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ ٩، ولا رابع لهن في القرآن. ٦- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف بعد كسر سواء كانت مفتوحة مثل: ﴿لِيُنْذِرَ﴾ ١٠ أو مضمومة مثل: ﴿مُنتَشِرٌ﴾ ١١ أو مكسورة مثل: ﴿مُنْهَمِرٍ﴾ ١٢، وسواء كان الكسر الواقع قبلها في حرف مستفلٍ -كما ذكر- أم في حرف مستعلٍ مثل: ﴿فَإِذَا نُقِرَ﴾ ١٣.

стр. 211

٧- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف بعد ساكن صحيح مستفلٍ قبله كسر مثل: ﴿الذِّكْرَ﴾ ١، ﴿السِّحْرَ﴾ ٢. ٨- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف بعد ياء مدِّيَّة أو لينة سواء كانت مفتوحة مثل: ﴿وَالْحَمِيرَ﴾ ٣، ﴿لا ضَيْرَ﴾ ٤ أو مضمومة مثل: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٥، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٦، أو مكسورة مثل: ﴿مِنْ بَشِيرٍ﴾ ٧، ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ ٨, الحالة الثانية: الراء الدائرة بين الترقيق والتفخيم ولكن الترقيق أولى، ولها أربعة أنواع: النوع الأول: الراء الموقوف عليها بالسكون وبعدها ياء محذوفة للتخفيف، ولم ترد في القرآن الكريم إلا في كلمتين: الأولى: "وَنُذُرِ" المسبوقة بالواو، والثانية: "يَسْرِ". أما "نذر" المسبوقة بالواو فهي في ستة مواضع بسورة القمر أربعة منها في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ٩ وموضعان في قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ١٠. وأما "يَسْر" ففي سورة الفجر في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ١١ فمن رقق الراء فيهما، نظر إلى الأصل وهي الياء المحذوفة للتخفيف وإلى الوصل حيث إنها مرققة لكسرها فأجرى الوقف مجرى الوصل.

стр. 212

ومن فخَّم لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل، بل اعتدَّ بالعارض وهو الوقف بالسكون مع حذف الياء. النوع الثاني: الراء الموقوف عليها بالسكون وبعدها ياء محذوفة للبناء، ولا تكون إلا في كلمة: "أَسْرِ"، سواء قرنت بالفاء أو بأن. أما "أَسْرِ" فتوجد في ثلاثة مواضع: الأول: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ ١ بهود. الثاني: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ ٢ بالحجر. الثالث: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ ٣ بالدخان. وأما ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ فتوجد في موضعين: الأول: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ٤ بطه. الثاني: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ ٥ بالشعراء. وهذه الكلمة فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الياء. فمن رققها نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للبناء، وإلى الوصل حيث إنها مرققة لكسرها فأجرى الوقف مجرى الوصل، ومن فخمها لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل بل اعتدَّ بالعارض وهو الوقف بالسكون مع حذف الياء. النوع الثالث: الراء الموقوف عليها بالسكون وقبلها ساكن مستعلٍ وقبل الساكن كسر، وهي في الوصل مكسورة، وهذا النوع لم يَرِدْ في القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو: ﴿الْقِطْر﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ ٦ بسبأ.

стр. 213

فمن رققها نظر إلى ترقيقها وصلا، وإلى أن ما قبل الساكن المستعلي كسر يوجب ترقيق الراء بصرف النظر عن الساكن المتوسط بينهما، ومن فخمها اعتدَّ بالعارض وهو الوقف، ولم يعتدَّ بالوصل، واعتبر الساكن بينهما حاجزًا حصينًا مانعًا من الترقيق؛ لأن الطاء حرف استعلاء قوي. النوع الرابع: الراء الساكنة في وسط الكلمة بعد كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء مكسور في كلمتها. وهذا النوع لم يوجد في القرآن الكريم إلا في موضع واحد هو لفظ ﴿فِرْقٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ ١ بالشعراء. فمن رققها نظر إلى الكسر الواقع قبلها، ولم ينظر إلى حرف الاستعلاء الواقع بعدها لكونه مكسورًا، والكسر جعله في مرتبة ضعيفة من التفخيم يكون معه ترقيق الراء مناسبًا. ومن فخمها نظر إلى حرف الاستعلاء الواقع بعدها، ولم ينظر إلى الكسر الواقع قبلها، ولا إلى كسر حرف الاستعلاء، وألحقها بقرطاس وأخواتها. وإلى ترجيح الترقيق في هذه الكلمات يشير صاحب كتاب "لآلئ البيان" بقوله: ........................ ... ورق فرق أعلى ورق را يسر وأسر أحرى ... كالقطر مع نذر عكس مصر وهذا ما اختاره الإمام ابن الجزري -رحمة الله عليه- في النَّشر. الحالة الثالثة: الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى وتحتها نوعان:

стр. 214

النوع الأول: الراء الموقوف عليها بالسكون وقبلها ساكن مستعلٍ وقبل الساكن كسر وهي في حالة الوصل مفتوحة. وهذا النوع لم يَرِدْ في القرآن الكريم إلا في لفظ واحد وهو: ﴿مِصْرَ﴾ غير المنون، وقد وقع في أربعة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ ١ بيونس. الثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ﴾ ٢، ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ٣بيوسف. الرابع: قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ ٤ بالزخرف. فمن فخمها نظر إلى حالتها في الوصل حيث تكون واجبة التفخيم، وصرف النظر عن الكسر الواقع قبل حرف الاستعلاء الفاصل بين الكسر وبين الراء، واعتبر حرف الاستعلاء حاجزًا حصينًا مانعًا من الترقيق. ومن رققها لم ينظر إلى حالتها في الوصل، واعتدَّ بالعارض وهو الوقف، واعتبر الكسر الموجود قبل حرف الاستعلاء موجِبًا لترقيقها دون الالتفات إلى حرف الاستعلاء. النوع الثاني: الراء الموقوف عليها بالسكون، وقبلها فتح أوضم أو ساكن مسبوق بفتح أو ضم وهي في الوصل مكسورة: وهذا النوع كثير في القرآن فالذي قبله فتح مثل: ﴿الْبَشَرِ﴾ ٥، والذي قبله ضم مثل: ﴿بِالنُّذُرِ﴾ ٦ والذي قبله ساكن مسبوق بفتح مثل: ﴿وَالْعَصْرِ،

стр. 215

وَالْفَجْرِ﴾ ١ والساكن المسبوق بضم مثل: ﴿الْعُسْرِ﴾ ٢ فمن فخمها لم ينظر إلى حالتها في الوصل بل نظر إلى السكون العارض واعتدَّ به حيث لا يوجد قبله ما يستوجب الترقيق. ومن رققها نظر إلى وجوب ترقيقها في حالة الوصل؛ لكونها مكسورة فأجرى الوقف مجرى الوصل، وإلى هذا يشير العلامة المتولي بقوله: والراجح التفخيم في للبَشَرِ ... والفجرِ أيضًا وكذا بالنذرِ كما قال صاحب لآلئ البيان: ........................ وفُخِّمَت ... في الوقف وهو راجح إذا كسرت الحالة الرابعة: الراء المفخمة قولا واحدًا: وهي التي تقع في غير المواضع السابق ذكرها، وتنحصر غالبًا فيما يأتي: ١- الراء المفتوحة سواء كانت في أول الكلمة مثل: ﴿رَبِّي﴾ ٣، أو في وسط الكلمة مثل: ﴿بِرَبِّكُمْ﴾ ٤ أو في آخر الكلمة بشرط أن تكون موصولة مثل: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ ٥. ٢- الراء المضمومة سواء كانت في أول الكلمة مثل: ﴿رُزِقُوا﴾ ٦، أو في وسط الكلمة مثل: ﴿يُبْصِرُونَ﴾ ٧، أو في آخر الكلمة بشرط أن تكون موصولة مثل: ﴿الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ ٨ أو موقوف عليها بوجه الرَّوم كالمثال السابق وكذا مثل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ ٩؛ لأن الرَّوم كالوصل.
следующие страницы →