← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 7311

غاية المريد في علم التجويد

عطية قابل نصر

Полный текст (374 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٧- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف بعد ساكن صحيح مستفلٍ قبله كسر مثل: ﴿الذِّكْرَ﴾ ١، ﴿السِّحْرَ﴾ ٢. ٨- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف بعد ياء مدِّيَّة أو لينة سواء كانت مفتوحة مثل: ﴿وَالْحَمِيرَ﴾ ٣، ﴿لا ضَيْرَ﴾ ٤ أو مضمومة مثل: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٥، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ٦، أو مكسورة مثل: ﴿مِنْ بَشِيرٍ﴾ ٧، ﴿كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾ ٨, الحالة الثانية: الراء الدائرة بين الترقيق والتفخيم ولكن الترقيق أولى، ولها أربعة أنواع: النوع الأول: الراء الموقوف عليها بالسكون وبعدها ياء محذوفة للتخفيف، ولم ترد في القرآن الكريم إلا في كلمتين: الأولى: "وَنُذُرِ" المسبوقة بالواو، والثانية: "يَسْرِ". أما "نذر" المسبوقة بالواو فهي في ستة مواضع بسورة القمر أربعة منها في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ٩ وموضعان في قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ١٠. وأما "يَسْر" ففي سورة الفجر في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ١١ فمن رقق الراء فيهما، نظر إلى الأصل وهي الياء المحذوفة للتخفيف وإلى الوصل حيث إنها مرققة لكسرها فأجرى الوقف مجرى الوصل.

стр. 212

ومن فخَّم لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل، بل اعتدَّ بالعارض وهو الوقف بالسكون مع حذف الياء. النوع الثاني: الراء الموقوف عليها بالسكون وبعدها ياء محذوفة للبناء، ولا تكون إلا في كلمة: "أَسْرِ"، سواء قرنت بالفاء أو بأن. أما "أَسْرِ" فتوجد في ثلاثة مواضع: الأول: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ ١ بهود. الثاني: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ﴾ ٢ بالحجر. الثالث: ﴿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ ٣ بالدخان. وأما ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ فتوجد في موضعين: الأول: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ٤ بطه. الثاني: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ ٥ بالشعراء. وهذه الكلمة فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وهو الياء. فمن رققها نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للبناء، وإلى الوصل حيث إنها مرققة لكسرها فأجرى الوقف مجرى الوصل، ومن فخمها لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل بل اعتدَّ بالعارض وهو الوقف بالسكون مع حذف الياء. النوع الثالث: الراء الموقوف عليها بالسكون وقبلها ساكن مستعلٍ وقبل الساكن كسر، وهي في الوصل مكسورة، وهذا النوع لم يَرِدْ في القرآن الكريم إلا في موضع واحد وهو: ﴿الْقِطْر﴾ في قوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ ٦ بسبأ.

стр. 213

فمن رققها نظر إلى ترقيقها وصلا، وإلى أن ما قبل الساكن المستعلي كسر يوجب ترقيق الراء بصرف النظر عن الساكن المتوسط بينهما، ومن فخمها اعتدَّ بالعارض وهو الوقف، ولم يعتدَّ بالوصل، واعتبر الساكن بينهما حاجزًا حصينًا مانعًا من الترقيق؛ لأن الطاء حرف استعلاء قوي. النوع الرابع: الراء الساكنة في وسط الكلمة بعد كسر أصلي وبعدها حرف استعلاء مكسور في كلمتها. وهذا النوع لم يوجد في القرآن الكريم إلا في موضع واحد هو لفظ ﴿فِرْقٍ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ ١ بالشعراء. فمن رققها نظر إلى الكسر الواقع قبلها، ولم ينظر إلى حرف الاستعلاء الواقع بعدها لكونه مكسورًا، والكسر جعله في مرتبة ضعيفة من التفخيم يكون معه ترقيق الراء مناسبًا. ومن فخمها نظر إلى حرف الاستعلاء الواقع بعدها، ولم ينظر إلى الكسر الواقع قبلها، ولا إلى كسر حرف الاستعلاء، وألحقها بقرطاس وأخواتها. وإلى ترجيح الترقيق في هذه الكلمات يشير صاحب كتاب "لآلئ البيان" بقوله: ........................ ... ورق فرق أعلى ورق را يسر وأسر أحرى ... كالقطر مع نذر عكس مصر وهذا ما اختاره الإمام ابن الجزري -رحمة الله عليه- في النَّشر. الحالة الثالثة: الراء الدائرة بين التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى وتحتها نوعان:

стр. 214

النوع الأول: الراء الموقوف عليها بالسكون وقبلها ساكن مستعلٍ وقبل الساكن كسر وهي في حالة الوصل مفتوحة. وهذا النوع لم يَرِدْ في القرآن الكريم إلا في لفظ واحد وهو: ﴿مِصْرَ﴾ غير المنون، وقد وقع في أربعة مواضع: الأول: قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ ١ بيونس. الثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ﴾ ٢، ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ٣بيوسف. الرابع: قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ﴾ ٤ بالزخرف. فمن فخمها نظر إلى حالتها في الوصل حيث تكون واجبة التفخيم، وصرف النظر عن الكسر الواقع قبل حرف الاستعلاء الفاصل بين الكسر وبين الراء، واعتبر حرف الاستعلاء حاجزًا حصينًا مانعًا من الترقيق. ومن رققها لم ينظر إلى حالتها في الوصل، واعتدَّ بالعارض وهو الوقف، واعتبر الكسر الموجود قبل حرف الاستعلاء موجِبًا لترقيقها دون الالتفات إلى حرف الاستعلاء. النوع الثاني: الراء الموقوف عليها بالسكون، وقبلها فتح أوضم أو ساكن مسبوق بفتح أو ضم وهي في الوصل مكسورة: وهذا النوع كثير في القرآن فالذي قبله فتح مثل: ﴿الْبَشَرِ﴾ ٥، والذي قبله ضم مثل: ﴿بِالنُّذُرِ﴾ ٦ والذي قبله ساكن مسبوق بفتح مثل: ﴿وَالْعَصْرِ،

стр. 215

وَالْفَجْرِ﴾ ١ والساكن المسبوق بضم مثل: ﴿الْعُسْرِ﴾ ٢ فمن فخمها لم ينظر إلى حالتها في الوصل بل نظر إلى السكون العارض واعتدَّ به حيث لا يوجد قبله ما يستوجب الترقيق. ومن رققها نظر إلى وجوب ترقيقها في حالة الوصل؛ لكونها مكسورة فأجرى الوقف مجرى الوصل، وإلى هذا يشير العلامة المتولي بقوله: والراجح التفخيم في للبَشَرِ ... والفجرِ أيضًا وكذا بالنذرِ كما قال صاحب لآلئ البيان: ........................ وفُخِّمَت ... في الوقف وهو راجح إذا كسرت الحالة الرابعة: الراء المفخمة قولا واحدًا: وهي التي تقع في غير المواضع السابق ذكرها، وتنحصر غالبًا فيما يأتي: ١- الراء المفتوحة سواء كانت في أول الكلمة مثل: ﴿رَبِّي﴾ ٣، أو في وسط الكلمة مثل: ﴿بِرَبِّكُمْ﴾ ٤ أو في آخر الكلمة بشرط أن تكون موصولة مثل: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ ٥. ٢- الراء المضمومة سواء كانت في أول الكلمة مثل: ﴿رُزِقُوا﴾ ٦، أو في وسط الكلمة مثل: ﴿يُبْصِرُونَ﴾ ٧، أو في آخر الكلمة بشرط أن تكون موصولة مثل: ﴿الْكَذَّابُ الأَشِرُ﴾ ٨ أو موقوف عليها بوجه الرَّوم كالمثال السابق وكذا مثل: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ﴾ ٩؛ لأن الرَّوم كالوصل.

стр. 216

٣- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد فتح سواء كانت في وسط الكلمة مثل: ﴿مَرْيَم﴾ ١، أو في آخر الكلمة مثل: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ﴾ ٢. ٤- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد ضم سواء كانت في وسط الكلمة مثل: ﴿وَقُرْآنًا﴾ ٣ أو في آخر الكلمة مثل: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ﴾ ٤. ٥- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر أصلي متصل بها وبعدها حرف استعلاء مفتوح في كلمتها، وقد ورد ذلك في القرآن في خمس كلمات وهي: أ- ﴿قِرْطَاسٍ﴾ ٥، بالأنعام. ب، ج- ﴿فِرْقَةٍ﴾ ٦، وَ ﴿إِرْصَادًا﴾ ٧ بالتوبة، د- ﴿مِرْصَادًا﴾ ٨ بالنبأ. هـ- ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ ٩ بالفجر. ٦- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر أصلي منفصل عنها مثل: ﴿الَّذِي ارْتَضَى﴾ ١٠، ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ ١١. ٧- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر عارض متصل مثل: ﴿ارْجِعِي﴾ ١٢. ٨- الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر عارض منفصل مثل: ﴿ارْتَبْتُمْ﴾ ١٣، ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ ١٤. ٩- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف، وقد سبقها فتح سواء كانت هي مفتوحة مثل: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ ١٥، أو مضمومة مثل: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ﴾ ١٦، أو مكسورة بشرط أن يسبقها ما يستوجب تفخيمها مثل: ﴿بِشَرَرٍ﴾ ١٧ حيث إن

стр. 217

الراء الأولى مفخمة وهذا يستدعي تفخيمها ١٠- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف وقد سبقها ضم سواء كانت هي مفتوحة مثل: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ ١، أو مضمومة مثل: ﴿فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ ٢. ١١- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف وقد سبقها ساكن مسبوق بفتح وهي في الوصل مفتوحة مثل: ﴿إِنَّ الأَمْرَ﴾ ٣ أو مضمومة مثل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ﴾ ٤ أو كان الساكن ألفًا مثل: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ ٥ ويستثنى من ذلك الياء اللِّينة مثل: ﴿السَّيْرَ﴾ ٦؛ لأن فيها الترقيق كما سبق. ١٢- الراء الساكنة سكونًا عارضًا لأجل الوقف وقد سبقها ساكن مسبوق بضم وهي في الوصل مضمومة مثل: ﴿سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ ٧، أو مفتوحة مثل: ﴿الْيُسْرَ﴾ ٨، أو كان الساكن واوًا مثل: ﴿تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ ٩، ﴿أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ ١٠.

стр. 218

تنبيهاتٌ: الأول: الأصل في الراء التفخيم ولهذا أشار الإمام الشاطبي بقوله: وفيما عدا هذا الذي قد وصفته ... على الأصل بالتفخيم كن متعملا قال العلامة الشيخ: علي محمد الضباع في شرحه على الشاطبية عند هذا البيت: أي كن عاملا على الأصل الذي هو التفخيم فيما سوى ما تقرر لك في هذا الباب من الأسباب الموجبة للترقيق؛ لأن الترقيق خلاف الأصل١. اهـ.

стр. 219

كما قيل الأصل فيها التفخيم عند الجمور لتمكنها من ظهر اللسان١. الثاني: اعلم أن ترقيق الراء وتفخيمها قد ينبني على النظر إلى الراء في ذاتها دون ما قبلها وما بعدها كترقيق الراء المكسورة، وتفخيم الراء المفتوحة والمضمومة٢. وأحيانًا ينبني على النظر إلى الراء مع ما قبلها دون ما بعدها كتفخيم الراء الساكنة في وسط الكلمة بعد فتح أو ضم. كما ينبني في بعض الحالات على النظر إلى الراء مع ما قبلها وما بعدها كترقيق الراء الساكنة سكونًا أصليًّا بعد كسر وبعدها حرف استفال. وكذلك ينبني على النظر إلى الراء وما بعدها دون ما قبلها وذلك مثل تفخيم الراء إذا سكنت بعد كسر ووقع بعدها حرف استعلاء في كلمتها. قال الإمام ابن الجزري في باب الراءات: ورققِ الرَّاءَ إذا ما كُسِرتْ ... كذاك بعد الكسرِ حيث سكنتْ إن لم تكن من قبل حرفِ استعلا ... أو كانت الكسرةُ ليستْ أصلا والخلفُ في فرقٍ لكسرٍ يوجدُ ... وأَخْفِ تكريرًا إذا تُشدَّدُ وقال صاحب "لآلئ البيان" في باب الترقيق والتفخيم: حروفَ الاسْتِفَالِ حَتْمًا رَقِّقِ ... والعلو فخم سيما في المطبقِ أعلاه في كطَائفٍ فصَلي ... فالغُرفات فاقْترب فظِلا واللام في اسم الله حيثما أتت ... من بعد فتحةٍ وضمٍّ غُلظتْ والراءُ رُققت إذا ما سَكَنتْ ... من بعد وصل كسرة تأصلتْ ولم تكن من قبل فتح استعلا ... متصلٍ ورق فرق أعلى

стр. 220

ورققت مكسورة وفخمتْ ... في الوقف وهْو راجح إذ كسرتْ ما لم تكن بعد سكون يا ولا ... كسر وساكن استفال فَصَلا ورق رَا يَسْر وأسر أحرى ... كالقِطر مع نُذُرِ عكس مصْرَ والرَّوْمُ كالوصلِ وتتبع الألف ... ما قبلها والعكس في الغنِّ أُلف

стр. 221

أسئلة: ١- ما هو التفخيم لغة واصطلاحًا؟ ٢- ما الحروف المفخمة قولا واحدًا؟ وما مراتب التفخيم على ما اختاره ابن الجزري؟ ٣- عرف الترقيق لغة واصطلاحًا ثم بَيِّنْ الحروف المرققة قولا واحدًا؟ واذكر الحروف الدائرة بين الترقيق والتفخيم. ٤- اذكر حكم الألف ترقيقًا وتفخيمًا مع التمثيل. ٥- وضح حكم اللام المتحركة تفخيمًا وترقيقًا مع التمثيل لما تذكر. ٦- بين أقسام الراء إجمالا، ثم اذكر ثلاث حالات ترقق فيها قولا واحدًا. ٧ اذكر حالات الراء التي يجوز فيها التفخيم والترقيق ولكن التفخيم أولى مع التمثيل. ٨- اذكر حكم الراء في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ في حالة الوقف مع التعليل لما تذكر من أقوال. ٩- هات ثلاثة حالات للراء التي تفخم قولا واحدًا مع التمثيل. ١٠- بين حكم الراء في الكلمات الآتية تفخيمًا وترقيقًا: "فرعون، فرق، ونذر -في حالة الوقف-، رجال، مصر -في حالة الوقف-، ورضوان، عين القطر -في حالة الوقف-، الذي ارتضى، ارجعي، بربكم، والفجر -في حالة الوقف-، مجريها".

стр. 222

المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان مدخل ... المتماثلان والمتقاربان والمتجانسان والمتباعدان: الحرفان المتلاقيان خطًّا ولفظًا مثل: ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ﴾ ١ أو خطًّا فقط مثل: ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ ٢ إما أن يكونا متماثلين أو متقاربين أو متجانسين أو متباعدين، وقد يلتقيان في كلمة مثل: ﴿سَلَكَكُمْ﴾ ٣ أو في كلمتين كالامثلة السابقة. وهذه الأنواع الأربعة تشتمل على ثمانية عشر قسمًا قد أشار إليها الشيخ إبراهيم شحاتة في التُّحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية بقوله: إن يجتمع حرفان خطًّا فهما ... "حي١٨" على الظاهر فيما قُسما وذلك أن بعض الأنواع الأربعة تحته أنواع، فالمتماثلان نوع واحد، والمتقاربان ثلاثة أنواع، والمتجانسان نوع واحد، والمتباعدان نوع واحد؛ فتلك ستة أنواع وكل نوع منها ينقسم إلى ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق فيكون المجموع ثمانية عشر قسمًا أشار إليها بلفظ "حي" فالحاء في الرموز الأبجدية بثمانية والياء بعشرة، وفيما يلي بيان ذلك كله بالتفصيل.

стр. 223

المتماثلان: المتماثلان نوع واحد: تعريفهما: المتماثلان هما الحرفان اللذان اتفقا اسمًا ومخرجًا وصفة كالدَّالين في مثل: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا﴾ ١.

стр. 224

أقسامهما: ينقسم المتماثلان إلى ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالمتماثلان الصغير: أن يكون الحرف الأول منهما ساكنًا والثاني متحركًا مثل: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا﴾ ١. وسمِّي صغيرًا لسكون أولهما وتحرك الثاني فيسهل إدغامه لقلة العمل فيه. وحكمُهُ: وجوب الإدغام إلا في مسألتين: المسألة الأولى: أن يكون الحرف الأول منهما حرف مد مثل: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ﴾ ٢، ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ ٣ فمثل ذلك حكمه وجوب الإظهار؛ لئلا يذهب المد بالإدغام٤ -أي بسببه-، والمراد الإبقاء على حرف المد الذي لو أدغم لزال، وهذا على مذهب الذين يجعلون الياء المدِّية تخرج من وسط اللسان، والواو المدية تخرج من الشَّفتين كالمتحركتين، وأما على مذهب الجمهور الذي يعتبر مخرجهما الجوف فلا تماثل بينهما إطلاقًا لاختلاف مخرجيهما٥. فإن انفتح ما قبل الواو نحو: ﴿عَصَوْا وَكَانُوا﴾ ٦، أو الياء نحو: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ ٧ وجب إدغامها عند جميع القراء٨، لأن الواو والياء اللَّيِّنتين يخرجان من مخرج المتحركتين. المسألة الثانية: أن يكون الحرف الأول منهما هاء سكت وذلك في: ﴿مَالِيَهْ، هَلَكَ﴾ ٩ فيجوز فيها لحفص وجهان: الإظهار والإدغام، والإظهار لا يتأتى إلا مع السكت وهو الأرجح.

стр. 225

وأما المتماثلان الكبير: فهو أن يكون الحرفان متحركين سواء في كلمة مثل: ﴿مَنَاسِكَكُمْ﴾ ١ أو في كلمتين مثل: ﴿الرَّحِيمِ، مَالِكِ﴾ ٢. وسمي كبيرًا؛ لأن الحرفين فيه متحركان، وعند من يدغمه يكون العمل فيه أكثر حيث يحتاج إلى تسكين الحرف الأول قبل إدغامه، وقيل سمي كبيرًا؛ لكثرة وقوعه وأن الحركة أكثر من السكون٣. وحكمُهُ: وجوب الإظهار عند حفص إلا في كلمتين: الكلمة الأولى: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ٤ بيوسف ففيها وجهان: الأول: الإدغام مع الإشمام وذلك بضم الشَّفتين مقارنًا للنطق بالنون الأولى الساكنة حالة إدغامها، وذلك إشارة إلى أن الأصل في النون الضم؛ لأن "تأمنا" أصلها تأمنُنَا فإدغمت النون في النون فصارت تأمنَّا. الثاني: الرَّوْم في النون الأولى وذلك بتبعيض الحركة بصوت خفي ويعبر عنه بعضهم بالإخفاء، ولا بد معه من الإظهار، وهذا كله لا يتحقق إلا بالمشافهة. الكلمة الثانية: "مَكَّنِّى" من قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي﴾ ٥ بالكهف، فإن أصلها "مكنني" بنونين وقد قرأ حفص بإدغام النون الأولى في الثانية فصارت مكنِّى بنون واحدة مشددة. وأما المتماثلان المطلق: فهو أن يكون الحرف الأول منهما متحركًا والثاني ساكنًا مثل: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ٦. وسمِّي مطلقًا؛ لعدم تقييده بصغير ولا كبير. وحكمُهُ: وجوب الإظهار عند جميع القراء.

стр. 226

المتقاربان ١: المتقاربان ثلاثة أنواع: تعريف النوع الأول: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا وصفة، ويشتمل على ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالصغير: كالتاء مع الثاء مثل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ ٢. والكبير: كالقاف مع الكاف مثل: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ ٣. والمطلق: كالتاء مع الثاء مثل: ﴿وَلا يَسْتَثْنُونَ﴾ ٤. تعريف النوع الثاني: هما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا لا صفة، ويشتمل أيضًا على ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالصغير: كالدال مع السين مثل: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ ٥. والكبير: كالدال مع السين مثل: ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ ٦. والمطلق: كالسين مع النون مثل: ﴿سُندُسٍ﴾ ٧. تعريف النوع الثالث: هما الحرفان اللذان تقاربا صفة لا مخرجًا ويشتمل كذلك على ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالصغير: كالذال مع الجيم مثل: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾ ٨.

стр. 227

والكبير: كالقاف مع الدال مثل: ﴿قَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ١. والمطلق: كالقاف مع الطاء مثل: ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ ٢. حكمُ المتقاربينِ الصغيرِ: المتقاربان الصغير في الأنواع الثلاثة حكمه الإظهار لحفص إلا في اثنتين وثلاثين مسألة، متفق على عدم إظهارها، ومسألة واحدة مختلف في إدغامها إدغامًا كاملا أو ناقصًا. وهذه المسائل منها ما يدغم ومنها ما يقلب ومنها ما يخفى، فالمتفق على إدغامها هي: ١- النون الساكنة مع الحروف الأربعة الآتية: الياء والواو واللام والراء فقط باستثناء النون مع الواو في موضعي: ﴿يس، وَالْقُرْآنِ﴾ ٣، ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ ٤ لأن الرواية فيهما بالإظهار، وكذا مع الراء في: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ ٥؛ لان الرواية فيها بوجوب السَّكْت، والسَّكْت يمنع الإدغام. ولم نذكر النون والميم ضمن الحروف المتفق على إدغامها؛ لأنها مع النون متماثلان ومع الميم متجانسان. ٢- اللام الشمسية مع حروفها الثلاثة عشر بعد إسقاط اللام؛ لأنها معها متماثلان. ٣- اللام من: قل وبل، التي بعدها "راء" باستثناء: ﴿بَلْ رَانَ﴾ ٦ لوجوب السكت فيها، وأما المسألة المختلف في إدغامها فهي عند القاف مع الكاف في: ﴿نَخْلُقْكُمْ﴾ ٧ خاصة؛ لأن فيها روايتين عن حفص.

стр. 228

الأولى: الإدغام الكامل وهو الأولى والمشهور، والإمام الشاطبي لم يَرْوِ غيره، ومعنى كمال الإدغام أي إدخال القاف في الكاف إدخالا كاملا بحيث لا يظهر شيء من صفاتها كالاستعلاء أو القلقلة. الثانية: الإدغام الناقص: ومعناه بقاء بعض صفات القاف كالاستعلاء، وزوال بعضها كالقلقلة. ويفهم هذا الخلاف من قول الإمام ابن الجزري: "والخلف بنخلقكم وقع"، علمًا بأن الإدغام الناقص فيها لم يُرْوَ من طرق النَّشر، ولقد حقق هذا العلامة السمنودي عند الكلام على "ألم نخلقكم" فقال: ما نقص الإدغام بل يتم ... من طرق النشر كما منه علم وأما المتفق على قلبه فمسألة واحدة وذلك عند النون الساكنة التي بعدها باء. وأما المتفق على إخفائه فذلك في ثلاثة عشر موضعًا عند النون الساكنة الواقعة قبل أحرف الإخفاء الحقيقي ما عدا القاف والكاف؛ لأنهما بالنسبة إلى النون متباعدان، وأمثلة هذه المسائل كلها لا تخفى عليك. وأما حكم المتقاربين الكبير والمطلق فالإظهار دائمًا.

стр. 229

المتجانسان: المتجانسان نوع واحد: تعريفهما: هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا واختلفا صفة، ويشتمل على ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالصغير: كالتاء مع الدال مثل: ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ ١.

стр. 230

والكبير: كالتاء مع الطاء مثل: ﴿الصَّالِحَاتِ طُوبَى﴾ ١. والمطلق: كالتاء مع الطاء مثل: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ ٢. حكمُ المتجانسينِ الصغيرِ: المتجانسان الصغير حكمه وجوب الإظهار مطلقًا إلا في ثمان مسائل منها ستٌّ متفق على إدغامها إدغامًا كاملا وهي: ١- الباء التي بعدها ميم في: ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ ٣. ٢- التاء التي بعدها دال مثل: ﴿أَثْقَلَتْ دَعَوَا﴾ ٤. ٣- التاء التي بعدها طاء مثل: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ ٥. ٤- الثاء التي بعدها ذال في: ﴿يَلْهَثْ ذَلِكَ﴾ ٦. ٥- الدال التي بعد تاء مثل: ﴿وَمَهَّدْتُ﴾ ٧. ٦- الذال التي بعدها ظاء مثل: ﴿إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ ٨. ومسألة واحدة متفق على إدغامها إدغامًا ناقصًا وهي: الطاء التي بعدها تاء مثل: ﴿أَحَطتُ﴾ ٩. ومسألة واحدة مختلف فيها بين الإظهار والإخفاء وهي: الميم الساكنة التي بعدها باء مثل: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ﴾ ١٠ وقد سبقت الإشارة في باب الميم الساكنة إلى أن الإخفاء هو قول الجمهور من أهل الأَدَاء، وقيل بإظهارها. وأما حكم المتجانسين الكبير والمطلق: فالإظهار دائمًا.

стр. 231

المتباعدان: المتباعدان نوع واحد: تعريفهما: المتباعدان هما الحرفان اللذان تباعدا مخرجًا واختلفا صفة كالتاء مع الخاء من: ﴿تُخْرَجُونَ﴾ ، أو تباعدا مخرجًا واتفقا صفة كالكاف مع التاء من ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ ويشتمل على ثلاثة أقسام: ١- صغير، ٢- كبير، ٣- مطلق. فالصغير: كالنون مع الخاء مثل: ﴿الْمُنْخَنِقَةُ﴾ ١. والكبير: كالدال مع الهاء مثل: ﴿دِهَاقًا﴾ ٢. والمطلق: كالهاء مع الميم مثل: ﴿أَنفُسَهُمْ﴾ ٣. حكمُ المتباعدينِ الصغيرِ: المتباعدان الصغير حكمه الإظهار مطلقًا إلا في مسألتين متفق على الإخفاء فيهما٤ وهما: ١- النون الساكنة التي بعدها قاف مثل: ﴿انقَلَبُواْ﴾ ٥. ٢- النون الساكنة التي بعدها كاف مثل: ﴿أَنكَالًا﴾ ٦. وأما حكم المتباعدين الكبير والمطلق: فالإظهار دائمًا. وإلى هذه الأنواع الأربعة وأقسامها يشير الشيخ إبراهيم شحاتة في التُّحفة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية بقوله: إن يجتمع حرفان خطًّا فهما ... حي١٨" على الظاهر فيما قسما "فمتماثلان إن يتحدا ... في مخرج وصفه كما بدا ومتجانسان إن تطابقا ... في مخرج لا في الصفات اتفقا

стр. 232

ومتقاربان حيث فيهما ... تقارب أو كان في أيهما متباعدان حيث مخرجا ... تباعدا والخلف في الصفات جا وحيثما تحرك الحرفان في ... كلٍّ فسَمِّ بالكبير واقتفِ وسمِّ بالصغير حيثما سَكَن ... أولها ومطلق في العكس عن كما أشار صاحب التُّحْفَة إلى الأنواع الثلاثة الأُول بقوله: إن في الصفات والمخارج اتفقْ ... حرفان فالمثلان فيهما أحقّ أو أن يكونا مخرجًا تقاربا ... وفي الصفات اختلفا يُلَقَّبا متقاربين أو يكونا اتفقا ... في مخرج دون الصفات حُقِّقاَ بالمتجانسين ثم إن سكنْ ... أول كلٍّ فالصغيرَ سَمِّيَنْ أو حُرِّكَ الحرفانَ في كلٍّ فَقُلْ ... كلٌ كبير وافهمنْهُ بالْمُثُلْ

стр. 233

أسئلة: ١-عرف كلا من المتماثلين والمتباعدين. ٢-بَيِّنْ الأقسام التي تشتمل عليها المتماثلان مع التمثيل لكل قسم بمثال. ٣- اذكر حكم المتماثلين الصغير، ووضح لِمَ سُمِّي صغيرًا؟ ٤- ما حكم المتماثلين الكبير؟، ولم سُمِّي كبيرًا؟ ٥ ما هو المتماثلان المطلق؟ ولم سُمِّي كذلك؟ وما حكمه؟ ٦- اذكر أنواع المتقاربين، وعرِّف كل نوع منها. ٧- اذكر حكم المتقاربين الصغير في جميع الأنواع. ٨- بين أنواع المتجانسين، وعرِّف كل نوع منها ومثل له بمثال. ٩- اذكر حكم المجانسين الصغير. ١٠- وضح حكم المتباعدين الصغير والكبير والمطلق. ١١- استخرج مما تحته خط فيما يأتي المتماثلين والمتقاربين والمتجانسين وبَيِّنْ نوعه وحكمه:

стр. 234

الوقف على أواخر الكلم وأنواعه مدخل مدخل ... الوقفُ على أواخرِ الكَلِمِ: الوقف على أواخر الكلم أنواعه ثلاثة: ١- السكون الْمَحْض، ٢- الرَّوْم، ٣- الإشْمَام. وفيما يلي الكلام عليها بالتفصيل: النوع الأول: السكون المحض والسكون المحض هو السكون الخالص الذي لا حركة فيه، وهو الأصل في الوقف، وإلى هذا يشير الإمام ابن الجزري في الطَّيِّبَة بقوله: والأصل في الوقف السكون وإذا كان الوقوف عليه بالسكون مشددًا فيراعى معه التشديد مثل: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ [الأنفال: ٤٢] . والعرب لا يبتدئون بساكن، كما لا يقفون على متحرك؛ لأن الابتداء بالساكن متعذر أو متعسِّر؛ ولأن الوقف بالسكون أخف من الوقف بالحركة. فإن قيل: الأصل هو الحركة لا السكون فبأي علة يصير السكون أصلا في الوقف؟ والجواب على ذلك: أنه لما كان الغرض من الوقف الاستراحة، والسكون أخف من الحركة كلها، وأبلغ في تحصيل الاستراحة، لذا صار أصلا بهذا الاعتبار١. النوع الثاني: الرَّوم والرَّوم كما قال صاحب التيسير: هو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها فتسمع لها صوتًا خفيًّا، هذا الصوت يسمعه القريب المصغي دون البعيد، والمراد بالبعيد الأعم من أن يكون حقيقة أو حكمًا فيشمل الأصم والقريب إذا لم يكون مصغيًا، وقد أشار الإمام الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله:

стр. 235

ورَوْمُكَ إسماع المحرك واقفًا ... بصوت خفي كل دان تنولا وقد عرَّفه بعضهم بقوله: هو الإتيان بثلث الحركة بحيث يسمعه القريب دون البعيد. وهو لا يكون إلا مع القصر في حالة الوقف فقط لقول الإمام الشاطبي: ورومهم كما وصلهم، ويدخل في المجرور والمرفوع من المعربات نحو: ﴿الرَّحِيم﴾ ١، ﴿نَسْتَعِينُ﴾ ٢، وكذا المكسور والمضموم من الْمَبْنِيَّات نحو: ﴿هَؤُلاء﴾ ٣، ﴿وَمِنْ حَيْثُ﴾ ٤، ولا بد مع الروم من حذف التنوين؛ لأن التنوين المجرور أو المرفوع يحذف في حالة الوقف. ولم يقع الروم في وسط الكلمة إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا﴾ ٥ بيوسف. وقد عبَّر الإمام الشاطبي عن الرَّوم في هذا الموضع بالإخفاء، أي بإخفاء حركة النون الأولى، يعني بإظهارها واختلاس حركتها حيث قال: "وتأمننا للكل يخفى مفصلا"؛ ولذا يعبر عنه بعضهم بالاختلاس. وذكر صاحب "إتحاف فضلاء البشر" أن الإشارة في النون الأولى يجعلها بعضهم رومًا فيكون حينئذٍ إخفاء فيمتنع معه الإدغام الصحيح؛ لأن الحركة لا تسكن رأسًا، وإنما يضعف صوتها. انتهى٦. والرَّوم والاختلاس يشتركان في تبعيض الحركة إلا أن الرَّوم يخالفه فلا يكون في المفتوح والمنصوب على الأصح وهو رأي جميع القراء، أما إمام النحو سيبويه فقد أجازه فيهما، إلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله: ولم يَرَهُ في الفتح والنصب قارئ ... وعند إمام النحو في الكل أعملا

стр. 236

أما الاختلاس فهم متفقون على أنه يكون في الحركات الثلاث. كما أن الرَّوم الثابت فيه من الحركة أقل من المحذوف، وقدَّره بعضهم بالثلث، أما الاختلاس فالثابت فيه من الحركة أكثر من المحذوف وقدَّره بعضهم بالثلثين وكل ذلك لا يضبط إلا بالمشافهة. النوع الثالث: الإشمام والإشمام هو ضمُّ الشَّفتين بُعَيدَ إسكان الحرف دون تَرَاخٍ على أن يترك بينهما فُرْجَة لخروج النفس بحيث يراه المبصر دون الأعمى، وهو في الوقف لا يكون إلا في المضموم والمرفوع فقط. وقال فيه الإمام الشاطبي: والإشمامُ إطباقُ الشفاه بُعيد ما ... يُسكَّن لا صوتٌ هناك فَيصْحَلا فائدةُ الرَّومِ والإشمامِ: وأما فائدة الروم والإشمام فهي بيان الحركة الأصلية التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه؛ ليظهر للسامع في حالة الرَّوم، وللناظر في حالة الإشمام كيف تلك الحركة. وحينئذٍ فلا روم ولا إشمام في الْخَلْوة١، كما يعلم أن الرَّوم والإشمام لا يضبطان إلا بالتلقي والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين. ولقد أشار الإمام ابن الجزري إلى عدم جواز الوقف بالحركة الخالصة وجواز ما عداها بقوله: وحاذرِ الوقفَ بكلِّ الحركةِ ... إلا إذا رمت فبعض حركة إلا بفتح أو بنصب وأشم ... إشارة بالضم في رفع وضم

стр. 237

تنبيهٌ: الإشمام يطلق على أربعة أنواع: أولها: ضم الشفتين بُعيد إسكان الحرف حالة الوقف وهو الذي تقدم الكلام عليه. ثانيها: ضم الشفتين مقارنًا لسكون الحرف المدغم وذلك في: ﴿تَأْمَنَّا﴾ ١ وكيفيته: أن تضم شفتيك عند إسكان النون الأولى مباشرة وقبل إدغامها في النون الثانية إدغامًا تامًّا، وهذا النوع شبيه بالنوع السابق المختص بالوقف؛ لأن النون الأولى أصلها الضم وقد سكنت للإدغام كالمسكن للوقف، فسكون كل منهما عارض إلا أن الإشمام هنا قبل تمام النطق بالنون الثانية كما تقدم، وفي الوقف يكون عقب إسكان الحرف الأخير من الكلمة، بحيث لو تراخى فيه القارئ فإسكان مجرد عن الإشمام. ثالثها: إشمام حرف بحرف، أي خلط صوت حرف بصوت حرف آخر كخلط الصاد بالزاي في نحو: ﴿الصِّرَاط﴾ ٢ في قراءة حمزة فتمزج بينهما فيتولد منهما حرف ليس بصاد ولا بزاي، ولكن يكون صوت الصاد متغلبًا على صوت الزاي، وقد عبر عن ذلك بعض العلماء فقال: "أن تنطق بالصاد كما ينطق العوام بالظاء". رابعها: إشمام حركة بحركة أي خلط حركة بحركة أخرى كخلط الكسرة بالضمة في نحو: ﴿قِيلَ﴾ ٣ على قراءة الكسائي وهشام، وكيفية الإشمام في مثل هذا: أن تحرك الحرف الأول منها بحركة مركبة من حركتين ضمة وكسرة وجزء الضمة مقدم، وهو الأقل، ويليه جزء الكسرة، وهو الأكثر؛ لأن الأصل في "قيل" قُوِلَ: فعل مبني للمجهول استثقلت فيه الكسرة على الواو فنقلت إلى القاف بعد حذف ضمتها وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها فصارت: قيل، وأشير إلى ضمة القاف بالإشمام تنبيهًا على الأصل، وهي لغة عامة أسد وقيس وعقيل وأما إخلاص الكسرة

стр. 238

فهي لغة قريش وكنانة١ الموقوف عليه بالسكون المحض: وخُلَاصَةُ الْقَوْلِ: أن الموقوف عليه ثلاثة أقسام: القسم الأول: ما يوقف عليه بالسكون المحض أي الخالص، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام وذلك في عدة مواضع: أولها: ما كان ساكنًا في الوصل نحو: ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾ ٢؛ لأن الروم والإشمام إنما يكونان في المتحرك دون الساكن. ثانيها: ما كان متحركًا في الوصل بحركة عارضة لالتقاء الساكنين نحو: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ ٣، وكذا ميم الجمع نحو: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ ٤ فلا يجوز في مثل ذلك روم ولا إشمام؛ لأن الحركة عَرَضَت؛ للتخلص من التقاء الساكنين في حالة الوصل فلا يعتدُّ بها في حالة الوقف؛ لأنها تزول عند ذهاب المقتضي لها. ومن هذا النوع: ﴿حِينَئِذٍ﴾ ٥ وما يشبهها؛ لأن كسرة الذال فيها إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال وقفًا رجعت الذال إلى أصلها مع السكون بخلاف نحو: ﴿غَوَاشٍ﴾ ٦ وكذا: ﴿كُلٍّ﴾ ٧ فإن التنوين قد دخل فيهما على متحرك فالحركة فيهما أصلية٨.

стр. 239

ثالثها: ما كان آخره هاء التأنيث الموقوف عليها بالهاء نحو: ﴿الْجَنَّةَ﴾ ١ إذ هي مبدلة من التاء، والتاء معدومة في الوقف بخلاف ما يوقف عليه بالتاء موافقة للرسم العثماني نحو: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ ٢ فإنه يدخلها الروم والإشمام؛ لأنها تاء محضة وهي التي كانت في الوصل. وإلى ذلك يشير الإمام الشاطبي بقوله: وفي هاء تأنيث وميم الجمع قل ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا رابعها: ما كان في الوصل متحركًا بالفتح غير منون سواء كانت حركة إعراب مثل: ﴿الْمُسْتَقِيمِ﴾ ٣ أو حركة بناء مثل: ﴿الَّذِينَ﴾ ٤ فلا يجوز فيه روم ولا إشمام كما سبق؛ وذلك لِخِفَّة الفتحة وسرعتها في النطق. الموقوف عليه بالسكون والروم: القسم الثاني: ما يوقف عليه بالسكون والرَّوم فقط، ولا يجوز فيه الإشمام وهو ما كان في الوصل متحركًا بالكسرة سواء كانت حركة إعراب نحو: ﴿الرحيمِ﴾ ٥ أو حركة بناء نحو: ﴿هَؤُلاءِ﴾ ٦. الموقوف عليه بالسكون والروم الإشمام: القسم الثالث: ما يوقف عليه بالسكون والروم والإشمام، وهو ما كان في الوصل متحركًا بالضمة سواء كانت حركة إعراب نحو: ﴿نَسْتَعِينُ﴾ ٧ أو حركة بناء نحو: ﴿يَا صَالِحُ﴾ ٨. حكمُ هاءِ الضميرِ في الوقفِ: هاء الضمير: هي التي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب كما سيأتي في بابها وتأتي في سبع صور: الأولى: أن يكون قبلها ضم نحو: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٩ بفاطر.

стр. 240

الثانية: أن يكون قبلها واو ساكنة مدية أو لينة، فالمدية نحو: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ ١ بالبقرة، واللينة نحو: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ ٢ بالأنعام. الثالثة: أن يكون قبلها كسر نحو: ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ ٣ بالبقرة. الرابعة: أن يكون قبلها ياء ساكنة مدية أو لينة، فالمدية نحو: ﴿فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ ٤ بالقصص، واللينة نحو: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا﴾ ٥ بالأحقاف. الخامسة: أن يكون قبلها فتح نحو: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ ٦ بالأنبياء. السادسة: أن يكون قبلها ألف نحو: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٧ بالنحل. السابعة: أن يكون قبلها ساكن صحيح نحو: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٨ بالبقرة. أما حكمُ الوقفِ عليها: فقد اختلف فيه أهل الأداء على ثلاثة مذاهب: المذهب الأول: ذهب كثير من أهل الأداء إلى جواز الرَّوم والإشمام فيها مطلقًا وهو الذي في التيسير والتجريد والتلخيص وغيرها٩. المذهب الثاني: ذهب بعض أهل الأداء إلى منع الروم والإشمام فيها مطلقًا.

стр. 241

المذهب الثالث: وهو المختار عند الإمام ابن الجزري، فيه تفصيل: ١- منع دخولهما فيها إذا كان قبلها ضم أو كسر أو واو أو ياء. ٢- جواز دخولهما فيها إذا كان قبلها فتح أو ألف أو ساكن صحيح. وإلى المذهبين الأول والأخير يشير الإمام الشاطبي بقوله: وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما ... ومن قبله ضم أو الكسر مثلا أواما هما واو وياء وبعضهم ... يُرى لهما في كل حال محللا كما يقول الإمام ابن الجزري في الطيبة: "باب الوقف على أواخر الكلم". والأصل في الوقف السكون ولهم ... في الرفع والضم أشممنه ورم وامنعهما في النصب والفتح بلى ... في الجر والكسر يرام مسجلا والروم الإتيان ببعض الحركة ... إشمامهم إشارة لا حركة وعن أبي عمرو وكوف وردا ... نصا وللكل اختيارًا أسندا وخلف ها الضمير وامنع في الأتم ... من بعد يا أو واو أو كسر وضم وهاءَ تأنيثٍ وميم الجمع مع ... عارض تحريك كلاهما امتنع وقال صاحب لآلئ البيان: "كيفية الوقف على أواخر الكلم" والأصل في الوقف السكون ويشم ... كذا يرام عند ذي رفع وضم ورم لدى جر وكسر وكلا ... هذين في نصب وفتح حظلا وعندها أنثى وميم الجمع أو ... عارض تحريك كليهما نفوا والخلف في هاء الضمير والأتم ... دع بعد ياء والواو أو كسر وضم

стр. 242

الأسئلة: ١- اذكر أنواع الوقف على أواخر الكلم. ٢- ما هو الأصل في الوقف؟ ولماذا؟ ٣- عرِّف الرَّوم، ثم بَيِّنْ في أي شيء يكون عند الوقف؟ وهل يأتي في وسط الكلمة أم لا، مع التمثيل؟ ٤- ما الفرق بين الروم والاختلاس؟ ٥- عرِّف الإشمام واذكر أنواعه، ثم بين فائدة الرَّوم والإشمام. ٦- بَيِّنْ المواضع التي يوقف عليها بالسكون المحض، ولا يجوز فيها الروم والإشمام مع التمثيل. ٧- اذكر الصور التي تأتي فيها هاء الضمير التي يكنَّى بها عن المفرد الغائب. ٨- وضِّح مذاهب أهل الأداء في حكم الوقف على هاء الضمير.

стр. 243

حكمُ التقاءِ الساكنينِ: الساكنان: إما أن يلتقيا في كلمة واحدة أو في كلمتين: فإذا التقيا في كلمة واحدة، فإما أن يكون ذلك في حالة الوقف فقط، أو في حالتي الوصل والوقف: فالتقاؤهما في حالة الوقف يكون على حدهما، وهذا جائز، سواء كان الساكن الأول منهما حرف مد، أو حرف لين، أو ساكنًا صحيحًا. فمثال حرف المد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ٢، وقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٣. ومثال حرف اللين قوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ ٤، وقوله: ﴿وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ ٥. ومثال الساكن الصحيح قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ ٦، وقوله: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا﴾ ٧، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ ٨. فيجوز الوقف على أي كلمة من الكلمات السابقة التي اجتمع فيها الساكنان على حدهما، أما إذا وُصلت الكلمة الموقوف عليها بما بعدها فيحرَّك الساكن الثاني بحركته الأصلية؛ لأنه ساكن عارض جاء لأجل الوقف. وأما التقاؤهما في حالتي الوصل والوقف فيكون على غير حدهما سواء كان ذلك

стр. 244

في كلمة واحدة أو في كلمتين. ففي الكلمة الواحدة يلتقيان وصلاً ووقفًا في مثل قوله تعالى: ﴿الصَّاخَّةُ﴾ ١، وقوله: ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ ٢، وقوله: ﴿آلآنَ﴾ موضعي يونس٣، وقوله: ﴿الم﴾ ٤، وما شابه ذلك ولا بد فيه حينئذٍ من التخلص من التقاء الساكنين وذلك يكون بالمد الطويل -ست حركات- لأنه حرف مد جاء بعده ساكن لازم وصلا ووقفًا، وهذا هو المد اللازم. وأما في الكلمتين فيلتقيان في حالة الوصل فقط، ولا بد حينئذٍ من التخلص منهما -كما تقرره قواعد اللغة العربية- وذلك إما بحذف الساكن الأول أو بتحريكه. فالتخلص منهما بالحذف يكون في حرف المد الذي يحذف وصلاً ويثبت وقفًا وهو نوع من أنواع المد الأصلي مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ٥، وقوله: ﴿وإذْ قالُوا اللَّهُمَ﴾ ٦، وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ ٧، وهذا الحذف يكون في النطق حالة الوصل فقط؛ لثبوت الحرف المحذوف رسمًا غالبًا. وقد يحذف حرف المد وصلاً ووقفًا لحذفه رسمًا وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ بالبقرة٨، فإذا وقفنا على: تُحْي، نقف بإسكان الياء التي هي عين الكلمة، لأن الياء الثانية -التي هي لام الكلمة- محذوفة رسمًا لعلة التقاء الساكنين. وأما التخلص من الساكنين بالتحريك فالقراء يختلفون فيه تارة، ويتفقون تارة أخرى. فيختلفون فيما إذا كان الساكن الأول آخر الكلمة، والساكن الثاني في كلمة مبدوءة بهمزة وصل مضمومة في الابتداء لضم الثالث ضمًّا لازمًا، فنافع وابن كثير وابن عامر والكسائي يحركون الساكن الأول بالضم تبعًا لضم الثالث.

стр. 245

وأما حفص ومن معه من باقي القراء السبعة فيحركون الساكن الأول بالكسر على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، والساكن الأول هو أحد حروف "لتنود" والتنوين١. فمثال اللام قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ﴾ بالإسراء٢، فاللام من "قُلْ" ساكنة، والتَقَتْ بالدال من "ادْعُوا" وهي ساكنة أيضًا فحركت اللام بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال التاء قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ بيوسف٣، وليس غيره في القرآن فتاء التأنيث في "وَقَالَتْ" ساكنة، والتقت بالخاء من "اخْرُجْ" وهي ساكنة أيضًا فحركت التاء بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال النون قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ بالنساء٤، فالنون من "أَنْ" ساكنة، والتقت بالقاف -وهي ساكنة أيضًا- فحركت النون بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال الواو يأتي في ثلاثة مواضع لا رابع لهم: ١- قوله تعالى: ﴿أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ بالنساء٥. ٢- قوله تعالى: ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ بالإسراء٦. ٣- قوله تعالى: ﴿أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ بالمزمل٧. فالواو من "أو" ساكنة التَقَتْ بكلٍّ من الخاء والدال والنون وكلها ساكنة، فحركت الواو بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال الدال قوله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ بالأنعام٨، والرعد٩، والأنبياء١٠، فالدال من "قَدِ" ساكنة التقت بالسين

стр. 246

وهي ساكنة أيضًا فحركت بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال التنوين قوله تعالى: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، انظُرْ﴾ بالنساء١، وقوله: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ بالأعراف٢، فالتنوين هو عبارة عن نون ساكنة زائدة التقت مع النون والدال الساكنتين فحركت بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين. ويتفق القراء فيما خالف الشروط المذكورة وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ بالإسراء٣، وقوله: ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ بـ"ص"٤، وقوله: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ بالملك٥، وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ بالطارق٦. فجميع القراء متفقون على تحريك الساكن الأول بالكسر في هذه الأمثلة وما ماثلها. فتلخص لنا أن حفصًا يقرأ كل ما ذكر وأمثاله بتحرك الساكن الأول بالكسر وذلك على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. وقد يخرج عن هذا الأصل في بعض المواضع، فيحرك الساكن الأول بالفتح أو الضم أما التحريك بالفتح فيأتي في ثلاث صور: الصورة الأولى في: "مِنْ" الجارة مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ بالأنبياء٧، فمن، حرف جر مبني على السكون، ولكنه حُرك بالفتح؛ للتخلص من التقاء الساكنين دون الكسر؛ لما في الانتقال من الكسر إلى الفتح من الثقل. الصورة الثانية في: "تاء التأنيث" إذا أضيفت إلى التثنية مثل قوله تعالى:

стр. 247

﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ بالتحريم١، فتاء التأنيث حرف مبني على السكون، وألف التثنية ساكنة أيضًا فحركت التاء بالفتح؛ لأن الألف لا يناسبها إلا فتح ما قبلها. الصورة الثالثة في: ﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أول آل عمران، فالميم حرف هجاء مبني على السكون التَقَت باللام من لفظ الجلالة وهي ساكنة بعد حذف همزة الوصل، فحركت الميم دون الكسر؛ محافظة على تفخيم لفظ الجلالة، وأما التحريك بالضم فيأتي في صورتين: الصورة الأولى في: "واو اللِّين" التي للجمع مثل قوله تعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ بالبقرة٢، ومثل قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ بالنساء٣، فواو اللين في المثالين حرف ساكن مفتوح ما قبله، ولكنه حرِّك بالضم؛ للتخلص من التقاء الساكنين. وأما الصورة الثانية ففي: "ميم الجمع" وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ بالنحل٤، وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ بالإسراء٥ فميم الجمع حرف مبني على السكون التقت بلام التعريف الساكنة بعد حذف همزة الوصل فحركت الميم بالضم للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأنه أصل حركتها٦.

стр. 248

نموذج من الأسئلة: ١- بَيِّنْ حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة حالة الوقف، وما الحروف التي يأتي فيها الساكن الأول حينئذٍ مع التمثيل؟ ٢- اذكر حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة وصلاً ووقفًا مع التمثيل. ٣- هل يلتقي الساكنان في كلمتين؟ بِمَ يتم التخلص منهما؟ اذكر مثالاً لكل حالة من حالاته. ٤- بِمَ يتم التخلص من الساكنين فيما تحته خط من الأمثلة الآتية، مع ذكر السبب؟ ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، ﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ، ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا، انظُرْ﴾ ، وإذ ﴿قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ ، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ ، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ، ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ ، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ ، ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ ، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ .

стр. 249

الحذفُ والإثباتُ: تمهيدٌ: المقصود بالحذف والإثبات ما يكون في حروف المد الثلاثة وهي: الألف، والياء، والواو، وإثباتها وحذفها إنما هو من خصائص الرسم العثماني الواجب اتباعه شرعًا، فالقارئ مطالب باتباع الرسم في قراءته؛ ليقف على ما ثبت رسمًا بالإثبات، وما حذف رسمًا بالحذف؛ لأن الوقف تابع للرسم غالبًا إلا ما استثني بسبب الرواية. وعلى هذا إذا أريد الوقف على كلمة آخرها حرف من حروف المد الثلاثة سواء كان من بنية الكلمة أم لا فلا بد أن تتحقق فيه صورة من الصور الأربع الآتية: الصورة الأولى: الحرف الثابت في الرسم وفي الوصل مثل: ﴿قَالا رَبَّنَا﴾ ١، ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ ٢، ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ ٣ وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات. الصورة الثانية: الحرف المحذوف في الرسم وفي الوصل مثل: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ٤، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ ٥، ﴿ادْعُ إِلََى سَبِيلِ رَبِّك﴾ ٦ وحكم الوقف على مثل ذلك بالحذف. الصورة الثالثة: الحرف الثابت في الرسم والمحذوف في الوصل مثل: ﴿الظُّنُونَا، هُنَالِكَ﴾ ٧، ﴿نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٨ بالأنبياء، ﴿مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ ٩ وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات.

стр. 250

الصورة الرابعة: الحرف المحذوف في الرسم والثابت في الوصل مثل: ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ ١، ﴿بِهِ بَصِيرًا﴾ ٢ وحكم الوقف على ذلك بالحذف تبعًا لحذفه في الرسم. وعلى هذا فليعرف أن الوقف على الكلمات التي آخرها حرف مد ليس تابعًا في الإثبات والحذف لحالتها في الوصل، وإنما هو تابع لحالتها في الرسم إثباتًا وحذفًا. ويستثنى من هذه القاعدة بعض الكلمات مثل ألف: ﴿سَلاسِلا﴾ ٣ بالدهر، وياء ﴿آتَانِيَ﴾ بالنمل: آية ٣٦، فإن الأُولى ثابتة رسْمًا، والثانية محذوفة رسْمًا، مع أنه يجوز في كل منهما لحفص عند الوقف وجهان: الإثبات والحذف، كما يستثنى من ذلك أيضا ألف ﴿ثَمُودَاْ﴾ بهود في الموضع الثاني آية ٦٨، والفرقان آية ٣٨، والعنكبوت آية ٣٨، والنجم آية ٥١ فإنها ثابتة رسْمًا، ولكنها محذوفة وقفًا ووصلا كما سيأتي بيانه٤؛ لأن العبرة في ذلك كله بالرواية، والقراءةُ سنةٌ متبعة. تنبيهٌ: الحرف الذي من بنية الكلمة إما أن يحذف لعلة أو لا، فإن حذف لعلة فإنها تراعى فيه عند الوقف ويوقف عليه بالحذف، وذلك في الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين من قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٥بالبقرة، ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ٦ بالرُّوم، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ٧ بـ"يس"، وما شابه ذلك. وأما إن كان الحرف المحذوف لغير علة فإنه يعوض عنه بحرف المد الصغير مثل
следующие страницы →