← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 7311

غاية المريد في علم التجويد

عطية قابل نصر

Полный текст (374 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وهي ساكنة أيضًا فحركت بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين. ومثال التنوين قوله تعالى: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً، انظُرْ﴾ بالنساء١، وقوله: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ بالأعراف٢، فالتنوين هو عبارة عن نون ساكنة زائدة التقت مع النون والدال الساكنتين فحركت بالكسر؛ للتخلص من التقاء الساكنين. ويتفق القراء فيما خالف الشروط المذكورة وذلك مثل قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ بالإسراء٣، وقوله: ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ بـ"ص"٤، وقوله: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ بالملك٥، وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ بالطارق٦. فجميع القراء متفقون على تحريك الساكن الأول بالكسر في هذه الأمثلة وما ماثلها. فتلخص لنا أن حفصًا يقرأ كل ما ذكر وأمثاله بتحرك الساكن الأول بالكسر وذلك على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين. وقد يخرج عن هذا الأصل في بعض المواضع، فيحرك الساكن الأول بالفتح أو الضم أما التحريك بالفتح فيأتي في ثلاث صور: الصورة الأولى في: "مِنْ" الجارة مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ بالأنبياء٧، فمن، حرف جر مبني على السكون، ولكنه حُرك بالفتح؛ للتخلص من التقاء الساكنين دون الكسر؛ لما في الانتقال من الكسر إلى الفتح من الثقل. الصورة الثانية في: "تاء التأنيث" إذا أضيفت إلى التثنية مثل قوله تعالى:

стр. 247

﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ بالتحريم١، فتاء التأنيث حرف مبني على السكون، وألف التثنية ساكنة أيضًا فحركت التاء بالفتح؛ لأن الألف لا يناسبها إلا فتح ما قبلها. الصورة الثالثة في: ﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أول آل عمران، فالميم حرف هجاء مبني على السكون التَقَت باللام من لفظ الجلالة وهي ساكنة بعد حذف همزة الوصل، فحركت الميم دون الكسر؛ محافظة على تفخيم لفظ الجلالة، وأما التحريك بالضم فيأتي في صورتين: الصورة الأولى في: "واو اللِّين" التي للجمع مثل قوله تعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ بالبقرة٢، ومثل قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ بالنساء٣، فواو اللين في المثالين حرف ساكن مفتوح ما قبله، ولكنه حرِّك بالضم؛ للتخلص من التقاء الساكنين. وأما الصورة الثانية ففي: "ميم الجمع" وذلك في مثل قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ بالنحل٤، وقوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ بالإسراء٥ فميم الجمع حرف مبني على السكون التقت بلام التعريف الساكنة بعد حذف همزة الوصل فحركت الميم بالضم للتخلص من التقاء الساكنين؛ لأنه أصل حركتها٦.

стр. 248

نموذج من الأسئلة: ١- بَيِّنْ حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة حالة الوقف، وما الحروف التي يأتي فيها الساكن الأول حينئذٍ مع التمثيل؟ ٢- اذكر حكم التقاء الساكنين في كلمة واحدة وصلاً ووقفًا مع التمثيل. ٣- هل يلتقي الساكنان في كلمتين؟ بِمَ يتم التخلص منهما؟ اذكر مثالاً لكل حالة من حالاته. ٤- بِمَ يتم التخلص من الساكنين فيما تحته خط من الأمثلة الآتية، مع ذكر السبب؟ ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ ، ﴿الم، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ، ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا، انظُرْ﴾ ، وإذ ﴿قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ ، ﴿وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ ، ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ، ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ ، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ ، ﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ ، ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ ، ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ .

стр. 249

الحذفُ والإثباتُ: تمهيدٌ: المقصود بالحذف والإثبات ما يكون في حروف المد الثلاثة وهي: الألف، والياء، والواو، وإثباتها وحذفها إنما هو من خصائص الرسم العثماني الواجب اتباعه شرعًا، فالقارئ مطالب باتباع الرسم في قراءته؛ ليقف على ما ثبت رسمًا بالإثبات، وما حذف رسمًا بالحذف؛ لأن الوقف تابع للرسم غالبًا إلا ما استثني بسبب الرواية. وعلى هذا إذا أريد الوقف على كلمة آخرها حرف من حروف المد الثلاثة سواء كان من بنية الكلمة أم لا فلا بد أن تتحقق فيه صورة من الصور الأربع الآتية: الصورة الأولى: الحرف الثابت في الرسم وفي الوصل مثل: ﴿قَالا رَبَّنَا﴾ ١، ﴿إِنِّي مَعَكُمْ﴾ ٢، ﴿قَالُوا خَيْرًا﴾ ٣ وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات. الصورة الثانية: الحرف المحذوف في الرسم وفي الوصل مثل: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ ٤، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ﴾ ٥، ﴿ادْعُ إِلََى سَبِيلِ رَبِّك﴾ ٦ وحكم الوقف على مثل ذلك بالحذف. الصورة الثالثة: الحرف الثابت في الرسم والمحذوف في الوصل مثل: ﴿الظُّنُونَا، هُنَالِكَ﴾ ٧، ﴿نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٨ بالأنبياء، ﴿مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ ٩ وحكم الوقف على مثل ذلك بالإثبات.

стр. 250

الصورة الرابعة: الحرف المحذوف في الرسم والثابت في الوصل مثل: ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ ١، ﴿بِهِ بَصِيرًا﴾ ٢ وحكم الوقف على ذلك بالحذف تبعًا لحذفه في الرسم. وعلى هذا فليعرف أن الوقف على الكلمات التي آخرها حرف مد ليس تابعًا في الإثبات والحذف لحالتها في الوصل، وإنما هو تابع لحالتها في الرسم إثباتًا وحذفًا. ويستثنى من هذه القاعدة بعض الكلمات مثل ألف: ﴿سَلاسِلا﴾ ٣ بالدهر، وياء ﴿آتَانِيَ﴾ بالنمل: آية ٣٦، فإن الأُولى ثابتة رسْمًا، والثانية محذوفة رسْمًا، مع أنه يجوز في كل منهما لحفص عند الوقف وجهان: الإثبات والحذف، كما يستثنى من ذلك أيضا ألف ﴿ثَمُودَاْ﴾ بهود في الموضع الثاني آية ٦٨، والفرقان آية ٣٨، والعنكبوت آية ٣٨، والنجم آية ٥١ فإنها ثابتة رسْمًا، ولكنها محذوفة وقفًا ووصلا كما سيأتي بيانه٤؛ لأن العبرة في ذلك كله بالرواية، والقراءةُ سنةٌ متبعة. تنبيهٌ: الحرف الذي من بنية الكلمة إما أن يحذف لعلة أو لا، فإن حذف لعلة فإنها تراعى فيه عند الوقف ويوقف عليه بالحذف، وذلك في الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين من قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٥بالبقرة، ﴿وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ ٦ بالرُّوم، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ٧ بـ"يس"، وما شابه ذلك. وأما إن كان الحرف المحذوف لغير علة فإنه يعوض عنه بحرف المد الصغير مثل

стр. 251

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ ١، ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ٢، ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ٣ ويوقف عليه بالإثبات؛ لأن المحذوف لغير علة كالثابت إلا إذا ورد نص بحذفه في الرواية فإنه يحذف مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ ٤ فإن حفصًا يقرأ "يأت" بالحذف. وفيما يلي بيان ذلك مفصلا للحروف الثلاثة:

стр. 252

حكم الألف: الحرف الأول: الألف. والألف لها خمس حالات: الحالة الأولى: الألف الثابتة في الرسم والوقف والوصل كما في الصورة الأولى وهذه يوقف عليها بالإثبات كما علمت مثل: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ ١. الحالة الثانية: الألف الثابتة في الرسم والوقف ولكنها محذوفة في الوصل وهذه تحتها أنواع ثمانية: ١- الألف المحذوفة في الوصل؛ للتخلص من التقاء الساكنين سواء دَلَّت على التثنية مثل: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ﴾ ٢، أو كانت منقلبة عن ياء مثل: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ٣، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ ٤ أو غير ذلك مثل: ﴿مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ٥، ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ ٦، وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال٧. ٢- الألف الواقعة في لفظ "أيها" في جميع القرآن مثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٨، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ٩ إلا في ثلاثة مواضع يجب الوقف عليها بالحذف تبعًا لحذفها

стр. 253

في الرسم وذلك في: ﴿أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ١، ﴿يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ ٢، ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ ٣. ٣- الألف الواقعة في بعض رءوس الآي وذلك في: ﴿الظُّنُونَاْ﴾ ٤، و ﴿الرَّسُولَاْ﴾ ٥، ﴿السَّبِيلِاْ﴾ ٦ ثلاثتها بالأحزاب، ﴿قَوَارِيرَاْ﴾ ٧ الموضع الأول بسورة الإنسان أما الثاني فمحذوف وصلا ووقفًا كما سيأتي. ٤- الألف المبدلة من نون التوكيد الخفيفة وذلك في موضعين: ﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ ٨ بيوسف، ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ٩ بالعلق. ٥- الألف المبدلة من التنوين المنصوب نحو: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ ١٠، ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ ١١. ٦- الألف الواقعة في لفظ: "إذاً" المنون حيث وقع مثل: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ﴾ ١٢. ٧- الألف الواقعة في لفظ "أنا" ضمير المتكلم في جميع القرآن مثل: ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ ١٣، ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ١٤. ٨- الألف الواقعة في لفظ " لَكِنَّا" في قوله تعالى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ١٥ بالكهف. فالألف الواقعة في كل هذه الأنواع ثابتة في الوقف؛ لثبوتها في الرسم ومحذوفة وصلا.

стр. 254

الحالة الثالثة: الألف الثابتة في الرسم والمحذوفة في الوصل ويجوز الوجهان فيها وقفًا أي الإثبات والحذف، وذلك في لفظ واحد هو "سلاسلا" في قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا﴾ ١ بسورة الإنسان، ووجه إثباتها في الوقف تابع لإثباتها في الرسم، وموافقة لقراءة من ينونها؛ لأنه إذا وقف عليها وقف بالإثبات، وأما وجه الحذف فعلى خلاف القاعدة ومراعاة للوصل٢، لأنها إذا وصلت حذفت. الحالة الرابعة: الألف الثابتة في الرسم، والمحذوفة في الوقف والوصل على خلاف القاعدة وذلك في لفظين: أحدهما: "ثمود" وذلك في أربعة مواضع: ١- ﴿أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾ ٣ بهود في الموضع الثاني، ٢- ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ ٤ بالفرقان، ٣- ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ ٥ بالعنكبوت، ٤- ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ٦ بالنجم، وثبوت الألف فيها رسمًا؛ لاحتمال قراءة من ينونها وصلا فإذا وقف عليها وقف بإبدال التنوين ألفًا، وحذفها وقفًا تبعًا لحذفها وصلا على خلاف القاعدة. والثاني: "قوارير" في الموضع الثاني من قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ ٧ بالإنسان. فالألف في اللفظين محذوفة وقفًا ووصلا. الحالة الخامسة: الألف المحذوفة في الرسم والوقف والوصل كما في الصورة الثانية التي تقدمت مثل "يؤتَ" من قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ ٨.

стр. 255

فألِفُهُ محذوفة للجازم، ومثل: "وَانْهَ" من قوله تعالى: ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ ١ فألفه محذوفة للبناء، ومثل "بِمَ" من قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ ٢ من كل "ما" استفهامية دخل عليها حرف الجر وحذفت ألفها رسْمًا وذلك في: "بِمَ، لِمَ، فيمَ، عَمَّ، مِمَّ" إلا أنه يوقف على الثلاثة الأُوَل بسكون الميم مخففة، وعلى الأخيرتين بسكونها مع التشديد.

стр. 256

حكم الياء: الحرف الثاني: الياء: والياء المدِّيَّة لها حالتان: الأولى: أن تكون الياء ثابتة رسْمًا. الثانية: أن تكون الياء محذوفة رسْمًا. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل: الحالة الأولى: الياء الثابتة رسْمًا وتحتها قسمان: الأول: أن يكون بعدها محرك، الثاني: أن يكون بعدها ساكن. القسم الأول: الياءات التي بعدها محرك، وحكم الياء فيه: ثبوتها وقفًا ووصلا تبعًا لثبوتها رسْمًا، وذلك في مواضع كثيرة في القرآن سواء قُرِنَت بالحرف أو الفعل أو الاسم وفيما يلي بعض الأمثلة:

стр. 257

وهناك من هذا القسم بعض الياءات لها نظائر محذوفة في الرسم فلا بد للقارئ من معرفتها حتى لا يقع في الخطأ، وبذلك يستطيع التفرقة بين الثابت منها والمحذوف. ونبدأ بذكر المواضع الثابتة في الرسم وذلك في سبع عشرة كلمة توجد في اثنين وعشرين موضعًا١ وإليك بيانها.

стр. 258

وأما نظائرها المحذوفة رسْمًا ففي ست عشرة كلمة في ثمانية عشر موضعًا وسوف نذكرها هنا لكون ذكر الشيء مع نظيره أقرب إلى الفَهْم، وأوضح وأتمَّ١، وهي محذوفة وقفًا ووصلا تبعًا لحذفها رسْمًا، وإليك بيانها مرتبة حسب نظائرها:

стр. 259

القسم الثاني: الياءات التي بعدها ساكن، وحكم الياء في هذا القسم: ثبوتها وقفًا وحذفها وصلا؛ لأجل وجود هذا الساكن. والساكن نوعان: ١- همزة وصل مقرونة بلام التعريف. ٢- همزة وصل مجردة من لام التعريف. بيان النوع الأول: ويوجد فيه أربع صور غالبًا بيانها كالآتي: الصورة الأولى: الياء الملحقة بجمع المذكر السالم وذلك في ست كلمات بسبعة مواضع نُبَيِّنُها فيما يلي: وقد أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى هذه الكلمات السِّتِّ وحكم الوقف عليها بقوله: ووقف مُعْجِزي مُحِلِّي حَاضِرِي ... آتِي المقيمي ومُهْلِكي باليا دري

стр. 260

الصورة الثانية: الياء الملحقة بالمصدر نحو: "عهدي" من قوله تعالى: ﴿قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ ١ بالبقرة، ونحو: "بهادي" من قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ ٢ بالنمل. الصورة الثالثة: الياء الملحقة بالفعل نحو: "يُرْبِي" من قوله تعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ ٣ بالبقرة، ونحو: "تغني" من قوله تعالى: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ﴾ ٤ بيونس. الصورة الرابعة: الياء الملحقة بالأسماء عمومًا نحو: "مخزي" من قول تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ ٥ بالتوبة، ونحو: "أيدي" من قوله تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ بالحشر. بيان النوع الثاني: ويوجد في ياءات الإضافة السبعة الآتية:

стр. 261

الحالة الثانية: الياء المحذوفة رسْمًا وهي على ثلاثة أقسام: ١- قسم تحذف فيه الياء وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا. ٢- قسم تثبت فيه الياء وصلا وتحذف وقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا. ٣- قسم تثبت فيه الياء وصلا ومختلف في إثباتها وحذفها وقفًا. وفيما يلي بيان الأقسام الثلاثة بالتفصيل: القسم الأول: ويشتمل على أنواع ثلاثة: النوع الأول: الياء المحذوفة رسْمًا من الأسماء المنقوصة؛ لأجل التنوين نحو: "زانٍ" من قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ﴾ ١ بالنور، ونحو: "كافٍ" من قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ٢ بالزمر، وكل ما شابه ذلك فهو محذوف الياء وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا. النوع الثاني: الياء المحذوفة رسمًا وبعدها وصل مقرونة بلام التعريف وذلك في ثلاث صور: الصورة الأولى: الياء المحذوفة من الفعل المضارع المجزوم بحذف الياء نحو: "تبغ" من قوله تعالى: ﴿وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٣ بالقصص. الصورة الثانية: الياء المحذوفة من فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو: "اتق" من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ ٤ أول الأحزاب.

стр. 262

الصورة الثالثة: الياءات الزوائد١ التي بعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف وهي لحفص، توجد في عشر كلمات بخمسة عشر موضعًا بيانها كالآتي:

стр. 263

وحكم الياء في هذه الصور الثلاث الحذف وصلا ووقفًا تبعًا لحذفها رسمًا ويلحق بها لفظ "عباد" من قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ ١ بالزمر. النوع الثالث: ويوجد في صورتين: الصورة الأولى: الياء المحذوفة من الاسم المضاف إلى ياء المتكلم سواء حذفت منه ياء النداء أم ذكرت معه، وسواء أتى بعده همزة وصل أم حركة. فالذي حذفت منه ياء النداء وجاء بعده همزة وصل نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ ٢ بالتحريم، والذي بعده حركة نحو قوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٣ بالبقرة. وأما الذي ذكرت معه ياء النداء: فإما أن يأتي بعده همزة وصل مجردة من لام التعريف نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ ٤ بالزمر، وإما أن يأتي بعده همزة وصل مقرونة بلام التعريف نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ٥ بالزمر، وإما أن يأتي بعده محرك نحو قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٥ بالزمر أيضًا، ويستثنى من ذلك قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ بكل من العنكبوت١٨، والزمر١٩ فقد ثبتت الياء فيهما اتفاقًا، وأما موضع الزخرف وهو قوله تعالى: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ ٦ فقد رسم في المصاحف المدنية والشامية بالإثبات وفي غيرها بالحذف، ولذلك اختلف القراء في إثبات الياء وحذفها، وحفص ممن يقرؤه بالحذف في الحالين. الصورة الثانية: الياء المحذوفة من ياءات الزوائد التي بعدها محرك وجملتها في القرآن مائةٌ وإحدى وعشرون ياءً، منها ما يكون في الأسماء نحو: "الدَّاع" وما

стр. 264

يكون في الأفعال نحو: "يتَّقِ" كما تكون فاصلة وغير فاصلة. أما غير الفاصلة: فجملتها خمسٌ وثلاثون ياءً منها الأصلية نحو: "نَبْغِ" من قوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ ١ بالكهف، ومنها غير الأصلية نحو: "اتَّبِعُون" من قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ ٢ بغافر. وأما الفاصلة: فجملتها ستٌّ وثمانون ياء منها الأصلية وهي خمس: ﴿المُتعَالِ﴾ بالرعد آية ٩، ﴿التَّلاقِ﴾ بغافر آية ١٥، ﴿التَّنَادِ﴾ بغافر أيضًا آية ٣٢، ﴿يَسْرِ﴾ بالفجر آية ٤، ﴿بِالْوَادِ﴾ بالفجر أيضًا آية ٩. وأما غير الأصلية فجملتها: إحدى وثمانون ياء نحو: "فارهبون" من قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ٣ بالبقرة، ونحو: "أطيعون" من قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾ ٤ بآل عمران، وقد تركنا حصر الياءات الزوائد وذكرها بالتفصيل مراعاة للاختصار، فمن أراد حصرها فليرجع إلى كتب القراءات وكتب التجويد المطوَّلة. القسم الثاني: وهو الياء التي تثبت وصلا وتحذف وقفًا تبعًا لحذفها رسْمًا وهذا القسم خاص بالياء التي تقع صلة لهاء الضمير المكسورة وصلا نحو قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ ٥ بالبقرة. وحكمها: أنها تثبت عند صلة الهاء وصلا، أما في الوقف فتحذف لسكون الهاء من غير صلة. القسم الثالث: وهو الياء التي تثبت وصلا ويجوز الإثبات والحذف فيها وقفًا وهو خاص بكلمة: "آتان" من قوله تعالى: ﴿فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ ٦ بالنمل، وحكمها أن حفصًا يصلها بياء مفتوحة ويقف عليها، إما الإثبات مراعاة للوصل، وإما بالحذف تبعًا لحذفها في الرسم.

стр. 265

حكم الواو: الحرف الثالث: الواو. والواو إما أن تكون دالة على المفرد فتكون من بِنْيَة الكلمة مثل: ﴿يَمْحُو﴾ ١، أو دالة على الجمع مثل: ﴿كَاشِفُوا﴾ ٢ ولها حالتان: حالة تثبت فيها رسْمًا، وحالة تحذف فيها رسْمًا. الحالة الأولى: وتشتمل على قسمين: القسم الأول: الواو الثابتة في الرسم والوقف والوصل، وهذا القسم خاص بكل واو ثَبَتَتْ في الرسم ولم يقع بعدها ساكن. حكمها: أنها تثبت قراءة في حالتي الوقف والوصل؛ وذلك لثبوتها في الرسم نحو: "ندعو" من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ ٣ بالإسراء. ونحو: "ملاقوا" من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ ٤ بالبقرة. القسم الثاني: الواو الثابتة في الرسم والوقف والمحذوفة في الوصل، وهذا القسم خاص بكل واو ثبتت في الرسم ووقع بعدها ساكن. وحكمها: أنها تثبت قراءة في حالة الوقف فقط؛ وذلك لثبوتها في الرسم، أما في الوصل فتحذف؛ للتخلص من التقاء الساكنين نحو: "تتلوا" من قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٥ بالبقرة، ونحو: "جابو" من قوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ ٦ بالفجر.

стр. 266

الحالة الثانية: وتشتمل على قسمين أيضًا: القسم الأول: الواو المحذوفة في الرسم والوقف والوصل، وهذا القسم خاص بكل واو حذفت في الرسم سواء لعلة جزم أو بناء أو لغيرهما. فالمحذوفة للجزم نحو: "تَقْفُ" من قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ١ بالإسراء. والمحذوفة للبناء نحو: "ادْعُ" من قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ ٢ بالنحل. وأما المحذوفة لغيرهما فهي توجد في أربع كلمات بخمسة مواضع ثلاثة منها أفعال وهي: "يَدْعُ، ويَمْحُ، وسنَدْعُ" واسم واحد وهو: "صالح". الكلمة الأولى: "يدع" وتقع في موضعين: ١- في قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ ٣ بالإسراء. ٢- في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ ٤ بالقمر. الكلمة الثانية: "يمح" من قوله تعالى: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ٥ بالشورى. الكلمة الثالثة: "سندع" من قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ٦ بالعلق. الكلمة الرابعة: "صالح" من قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٧ بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم. وحكمها: أنها تحذف قراءة في كل ذلك سواء في حالة الوقف أو الوصل وذلك تبعًا لحذفها في الرسم. القسم الثاني: الواو المحذوفة في الرسم والوقف والثابتة في الوصل، وهذا القسم

стр. 267

خاص بالواو التي تقع صلة لهاء الضمير التي يكنَّى بها عن المفرد المذكر الغائب المضمومة وصلا نحو: "تأخذه" من قوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ ١ بالبقرة، ونحو: "له" من قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢ الشورى. وحكمها: أنها تثبت عند صلة الهاء في الوصل، وأما في الوقف فتحذف لسكون الهاء من غير صلة. وإلى بعض أحكام الحذف والإثبات يشير صاحب "لآلئ البيان" بقوله: ووارد إثبات يا في الأيدي ... بعد أولي والحذف في ذا الأيد ووقف معجزي محلي حاضري ... آتي المقيمي مهلكي باليا دُري والحذف قبل ساكن في اليا رسا ... وقفًا كوصل عند ننج يونُسا واخشون مع يؤت النسا والواد ... وواد والجوار مع لهاد وهاد روم صال تغن بالقمر ... يردن مع عباد أوَّلي زُمر والواو في ويمح ثم يدع ... لإنسانُ والداع كذا سندعُ وصالح التحريم ثم الألفِ ... في أية الرحمن نور الزخرف وفي سلاسلا وما آتان قف ... بالحذف والإثبات في اليا والألف وقف بها في لَيكونا نسفعا ... إذاً ولكنا ونحو رُكَّعا أنا مع الظنونا والرسولا ... كانت قواريرا مع السبيلا وحذفها وصلا ومطلقًا لدى ... ثمود مع أخرى قوارير بدا

стр. 268

أسئلة: ١- في أي الحروف يكون الحذف والإثبات؟ ٢- القارئ مطالب باتباع الرسم في قراءته فكيف يقف بالحذف أو الإثبات؟ ٣- ما هي الصور التي يقع فيها الحذف والإثبات مع التمثيل وذكر حكم كل صورة؟ ٤- اذكر المواضع التي خرجت عن القاعدة الأساسية وهي أن الوقف تابع للرسم إثباتًا وحذفًا. ٥- ما هي الصور التي تثبت فيها الألف في الرسم وفي الوقف وتحذف في الوصل؟ ٦- اذكر حكم الألف في ﴿سَلاسِلا﴾ ١ بالدهر وصلا ووقفًا. ٧- بَيِّنْ المواضع التي تثبت فيها الألف رسْمًا وتحذف وقفًا ووصلا. ٨- ما حكم الياء الثابتة رسْمًا وبعدها محرَّك في كل من الوقف والوصل مع التمثيل؟ ٩- هناك ياءات ثابتة رسْمًا ووقفًا ووصلا لها نظائر محذوفة رسْمًا ووقفًا ووصلا اذكر موضعين منها. ١٠- ما حكم الياءات الثابتة رسْمًا وبعدها همزة وصل مقرونة بلام التعريف، مع ذكر اثنتين منها؟ ١١- اذكر حكم الياء في قوله تعالى: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ ٢ بالنمل وقفًا ووصلا. ١٢- هناك واو ثابتة في الرسم وقد وقع بعدها ساكن، فما حكمها وقفًا ووصلا مع التمثيل.

стр. 269

١٣- بَيِّنْ حكم الكلمات التي تحتها خط فيما يأتي وقفًا ووصلا من حيث الحذف والإثبات: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾ ١، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ ٢، ﴿عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ ٣، ﴿أَيُّهَ الثَّقَلانِ﴾ ٤، ﴿نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٥ بيونس، ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ٦، ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ ٧، ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٨، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ ٩، ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ ١٠، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ١١، ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ١٢.

стр. 270

هاء الكناية مدخل ... هاءُ الكنايةِ: تعريفُهَا: هي هاء الضمير الزائدة عن بِنْيَةِ الكلمة والتي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب، وقولنا: "الزائدة عن بنية الكلمة" خرج به الهاء الأصلية مثل: ﴿نَفْقَهُ﴾ ١، ﴿وَجْهُ﴾ ٢، ﴿يَنْتَهِ﴾ ٣ فالهاء في مثل ذلك كله أصلية؛ لأنها من نفس الكلمة وليست بهاء ضمير. وقولنا: "التي يكنَّى بها عن الواحد المذكر الغائب" خرج به الهاء الدالة على الواحدة المؤنثة في ﴿عَلَيْهَا﴾ ٤ والمثنى بنوعيه في: ﴿عَلَيْهِمَا﴾ ٥، وجمع الذكور في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ٦، وجمع الإناث في: ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ ٧، فكل هذه وإن كانت هاءات ضمير إلا أنها لا تسمَّى هاءات كناية اصطلاحًا٨. فائدتُهَا: الإيجاز والاختصار. والأصل فيها البناء على الضم مثل: ﴿لَهُ﴾ ٩، ﴿مِنْهُ﴾ ١٠ إلا أن يقع قبلها كسر مثل: ﴿بِه﴾ ١١ أو ياء ساكنة مثل: ﴿عَلَيْهِ﴾ ١٢ فحينئذٍ تكسر١٣، وذلك لمجاورتها الكسر أو الياء الساكنة. وقد قرأها حفص بالضم مراعاة للأصل وذلك تبعًا للرواية في: ﴿وَمَا

стр. 271

أَنْسَانِيهُ﴾ ١ بالكهف، ﴿عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ ٢ بالفتح. وتتصل هاء الكناية بالأسماء والأفعال والحروف، ويجمعها قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ ٣. أحوالُهَا: هاء الكناية لها أربع حالات: الحالة الأولى: أن تقع بين حرفين متحرِّكين مثل: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ٤، ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ ٥، ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ٦. وحكمُهَا: أن توصل بواو ممدودة مقدار حركتين إن كانت مضمومة، وبياء ممدودة مقدار حركتين إن كانت مكسورة. هذا إذا لم يقع بعدها همز، فإذا وقع بعدها همز كما في الآيتين السابقتين فيكون المد حينئذٍ من باب المد المنفصل. ويستثنى من هذه القاعدة ثلاث كلمات: الأولى: "أرجه" في قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ﴾ ٧ بالأعراف، وقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ﴾ ٨ بالشعراء فتقرأ في كلا الموضعين بسكون الهاء. الثانية: "ألقه" في قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ ٩ فتقرأ أيضًا بسكون الهاء. الثالثة: "يرضه" في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ١٠ فتقرأ

стр. 272

بضم الهاء من غير صلة. والمراد بالصِّلَة: إشباع الضمة حتى تتولد منها واو ساكنة مدِّيَّة، وإشباع الكسرة حتى تتولد منها ياء ساكنة مدية، وهذه الصلة تثبت في حالة الوصل، وتحذف في حالة الوقف. الحالة الثانية: أن تقع بين ساكنين مثل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ ١، وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ ٢. وحكمُهَا: أن لا صلة فيها مطلقًا لجميع القراء. الحالة الثالثة: أن يكون قبلها متحرك وبعدها ساكن مثل: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ٣. وحكمُهَا: عدم الصلة كالحالة التي قبلها؛ لئلا يجتمع ساكنان على غير حدهما٤ حيث لا يجتمعان إلا في حالة الوقف. الحالة الرابعة: أن يكون قبلها وبعدها متحرك مثل: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٥، وكذا قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾ ٦. وحكمُهَا: عدم الصلة لحفص إلا في موضع واحد في سورة الفرقان، وهو قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ ٧ فتقرأ

стр. 273

بالصلة، وذلك تشنيعًا بحال العاصي. ملحوظةٌ: كل هاء ضمير تقرأ بالصلة يكون بعدها واو صغيرة أو ياء صغيرة حسب حركتها؛ إشارة إلى المد؛ لأن حرف المد محذوف رسْمًا فعوِّض عنه بالحرف الصغير.

стр. 274

أسئلة: ١- عرِّف هاء الكناية ثم بين مُحْتَرَزَات التعريف. ٢- في أي أنواع الكلمة تأتي هاء الكناية؟ وما فائدتها؟ ٣- إذا وقعت هاء الكناية بين حرفين متحركين فما حكمها مع التمثيل؟ ٤- بَيِّنْ حكم هاء الكناية إذا وقع قبلها ساكن وبعدها متحرك مع التمثيل؟ ٥- ما الإشارة التي توضع في المصحف بعد هاء الكناية التي حكمها الصلة؟ ٦- استخرج هاءات الكناية مما يأتي: يأتيه، فواكه، إليه، إن ربه، تنته، هداه، بمثله، نفقه، يأخذه، وجه. ٧- بَيِّنْ حكم هاء الكناية في الأمثلة الآتية: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ، ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ﴾ ، ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ﴾ ، ﴿فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ ، ﴿بِهِ بَصِيرًا﴾ ، ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ ، ﴿رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ ، ﴿فِيهِ مُهَانًا﴾ ، ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ، ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ﴾ ، ﴿أَرْجِه وَأَخَاهُ﴾ ، ﴿مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ .

стр. 275

الوقفُ والابتداءُ: تمهيدٌ: القارئ للقرآن الكريم لا يستطيع أن يقرأ السورة أو القصة منه في نفس واحد، علمًا بأنه لم يَجُزْ التَّنَفُّس بين الكلمتين حالة الوصل، ولا في أثناء الكلمة. لهذا فقد وجب اختيار وقف للتنفس والاستراحة، وتعيَّن على القارئ أن يرتضي ابتداء بعد التنفس والاستراحة، بشرط أن لا يكون ذلك مما يُخِلُّ بالمعنى أو الفَهْم حتى يظهر إعجاز القرآن. ومن أجل هذا كله فقد حضَّ الأئمة على تعلم الوقف والابتداء ومعرفته معرفة تامَّة١. والأصل في هذا الباب ما رواه ابن أبي مُلَيكَةَ عن أم سلمة ﵂ حين سئلت عن قراءة رسول الله ﵌ قالت: كان رسول الله ﷺ يُقَطِّع قراءته يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ، ثم يقف ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ثم يقف، وكان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ٢. وفي رواية أخرى قالت: قراءة رسول الله ﵌: بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ . يقطْع قراءته آية آية٣.

стр. 276

ولقد كان ﵌ يقرئ أصحابه على مثل ذلك ويعلمه لهم، كما أن بعض الأئمة جعل تعلم الوقف واجبًا؛ لما ثبت أن الإمام علي بن أبي طالب ﵁ لما سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ١ فقال: الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف٢. والواقع أن معرفة الوقوف من أهم متطلبات التجويد في القراءة، ومما يدل على ذلك ما أخرجه الحاكم والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: لقد عشنا بُرْهَةً من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها وأوامرها وزواجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما أمره وما زاجره وما ينبغي أن يقف عند يَنْثُرُه نَثْرَ الدَّقَل٣. فقد شبه ﵁ عدم عنايتهم بالقراءة -حيث يرسلونها مملوءة بالأخطاء وعدم تمام الوقوف- بنثر التمر الرديء اليابس٤. ومما تقدم يتضح لنا أن الوقف والابتداء كان محل عناية رسول الله ﵌ والصحابة -رضوان الله عليهم- لما يترتب عليه من إيضاح المعاني القرآنية للمستمع. وذلك لا يتأتى إلا إذا كان قارئ القرآن على دراية واسعة ومعرفة تامة بالوقوف. وقد أدرك المتقدمون ما للوقف والابتداء من أهمية كبرى حتى إنهم أفردوه بالتآليف.

стр. 277

الوقف: تعريفُ الوقفِ: الوقف لغة: الحبس والكفُّ. يقال: وقف الشيء أي حبسه، ويقال: أوقفت الدابة أي: كففتها عن المشي. واصطلاحًا: قطع الصوت على الكلمة القرآنية زمنًا يتنفس فيه القارئ عادة بِنِيَّة استئناف القراءة: إما بما يلي الكلمة الموقوف عليها أو بها أو بما قبلها وليس بنية الإعراض عنها. ويأتي في رءوس الآي وأواسطها ولا بد معه من التنفس، ولا يأتي في وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسْمًا١. فلا يصح الوقف على: "أين" من قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ ٢ بالنَّحل لاتصاله رسْمًا. حكمُ الوقفِ: الوقف جائز ما لم يوجد ما يوجبه أو يمنعه. وإيضاح ذلك أنه لا يوجد في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم بفعله. وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يترتب على الوقف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو إيهام غيره مما ليس مقصودًا، وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله: وليس في القرآنِ مِنْ وقفٍ وَجَبْ ... ولا حرام غير ما له سببْ فإن كان الوصل يُغِّيرُ المعنى لزم الوقف، وإن كان الوقف يغير المعنى وجب الوصل، وكل ما ثبت شرعًا في هذا الصدد هو سُنِّيَّة الوقف على رءوس الآي لحديث أم سلمة السابق، وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد.

стр. 278

أقسامُ الوقفِ: ينقسم الوقف في ذاته إلى أربعة أقسام: ١- اختياري، ٢- اضطراري، ٣- انتظاري، ٤- اختياري. وفيما يلي بيانها بالتفصيل: القسم الأول: الوقف الاختباري -بالباء الْمُوَحَّدَة-. وهو أن يقف القارئ على كلمة ليست محلا للوقف عادة، ويكون ذلك في مقام الاختبار أو التعليم من أجل بيان حكم الكلمة الموقوف عليها من حيث الحذف والإثبات كما في كلمة: "الأيدي" من قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ ١ فيوقف عليها بالإثبات، أما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ ٢ فيوقف عليها بالحذف أو من حيث التاءات المفتوحة والتاءات المربوطة كما في كلمة: "امرأة" من قوله تعالى: ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ٣ فيوقف عليهما بالتاء المفتوحة، أما في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ ٤ فيوقف عليها بالهاء حسب الرسم العثماني. وسمي اختباريًّا؛ لحصوله إجابة على سؤال أو تعليم متعلم؛ لأنه ليس محل وقف في العادة. وحكمُهُ: جواز الوقف على أي كلمة طالما كان ذلك في مقام الاختبار أو التعليم على أن يعود إلى ما وقف عليه فيصله بما بعده -إن صلح ذلك- وإلا فبما قبله مما يصلح الابتداء به. القسم الثاني: الوقف الاضطراري. وهو ما يَعْرِضُ للقارئ في أثناء قراءته بسبب ضرورة كالعطاس، أو ضيق نفس،

стр. 279

أو عجز عن القراءة بسبب نسيان أو غلبة بكاء، أو أي عذر من الأعذار يضطره للوقف على أي كلمة من الكلمات القرآنية. وسمي اضطراريًّا؛ لأن سببه الاضطرار الذي عرض للقارئ في أثناء قراءته فلم يتمكن من وصل الكلمة بما بعدها. وحكمُهُ: جواز الوقف على أي كلمة حتى تنتهي الضرورة التي دعت إلى ذلك، ثم يعود القارئ إلى الكلمة التي وقف عليها فيصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها وإلا فيما قبلها. القسم الثالث: الوقف الانتظاري. وهو الوقف على الكلمة القرآنية بقصد استيفاء ما في الآية من أوجه الخلاف حين القراءة بجمع الروايات. وسمي انتظاريًّا؛ لما ينتظره الأستاذ من الطالب بشأن تكملته للأوجه التي وردت في الآية التي يقرؤها. وحكمُهُ: يجوز للقارئ الوقف على أي كلمة حتى يعطف عليها باقي أوجه الخلاف في الروايات وإن لم يتم المعنى. وليعلم أنه إذا انتهى القارئ من جمعه للروايات على الكلمة التي وقف عليها فلا بد له من وصلها بما بعدها إن كانت متعلقة بما بعدها لفظًا ومعنىً. القسم الرابع: الوقف الاختياري -باليَاءِ التَّحْتِيَّة-. وهو أن يقف القارئ على الكلمة القرآنية باختياره دون أن يعرض له ما يلجئه للوقف من عذر أو إجابة على سؤال. وسمِّي اختياريًّا؛ لحصوله بمحض اختيار القارئ وإرادته. وحكمُهُ: جواز الوقف عليه إلا إذا أوهم معنى غير المعنى المراد فيجب وصله، كما يجوز الابتداء بما بعد الكلمة الموقوف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فيعود إليها

стр. 280

ويصلها بما بعدها إن صلح ذلك وإلا فبما قبلها. أقسامُهُ: الوقف الاختياري هو المقصود في هذا الباب، وقد اختلف العلماء ﵏ في تقسيمه إلى أقوال كثيرة لم نتعرض لذكرها طلبًا للاختصار١، وسنكتفي بذكر أشهرها وأعدلها، وهو ما ذكره الإمام الدَّاني والمحقق ابن الجزري من أن الوقف الاختياري ينقسم إلى أقسام٢: تامٍّ، كافٍ، حسنٍ، قبيحٍ، وها هو ابن الجزري يشير إلى أقسامه الأربعة فيقول: وبعدَ تجويدِك للحروفِ ... لا بد من معرفةِ الوقوفِ والابتدا وهي تقسم إذًا ... ثلاثة تامٌ وكافٍ وحسن وهي لما تم فإن لم يوجد ... تعلق أو كان معنى فابتدى فالتام فالكافي ولفظًا فامنعن ... إلا رءوسَ الآي جوز فالحسن وغير ما تم قبيحٌ وله ... يوقَفُ مضطرًا ويُبْدَا قبله وفيما يلي الكلام بالتفصيل عن كل قسم من هذه الأقسام الأربعة: القسم الأول: الوقف التام تعريفُهُ: هو الوقف على كلام تام في ذاته ولم يتعلق بما بعده مطلقًا: لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وتحته نوعان: النوع الأول: هو الذي يلزم الوقف عليه والابتداء بما بعده؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم وصله معنىً غير المعنى المراد، ومن أجل هذا يسميه بعضهم باللازم وبعضهم بالواجب، ويطلق على هذا النوع التام المقيد أي المقيد باللازم أو الواجب أمثلتُهُ: قول تعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ ٣ فالوقف على "قولهم" لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن جملة: ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾

стр. 281

من مَقُولِ الكافرين وهو ليس كذلك، وكذا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ ١ فالوقف على "يسمعون" لازم؛ لأنه لو وصل بما بعده لأوهم أن "الموتى" من قوله تعالى: ﴿وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ يشتركون مع الأحياء في الاستجابة. حكمُهُ: يلزم الوقف عليه ويلزم الابتداء بما بعده، ومن أجل هذا سمِّي لازمًا. وعلامتُهُ: وضع ميم أفقية هكذا "مـ" على الكلمة التي يلزم الوقف عليها. ومن أجل هذا كله نجد أن بعض العلماء قسم الوقف الاختياري إلى خمسة أقسام، واعتبر الوقف اللازم قسمًا مستقلا من أقسامه كالإمام السجاوندي، والشيخ محمد خلف الحسيني. كما يسميه بعضهم بوقف البيان؛ لأنه يبين معنى لا يفهم بدونه كالوقف على قوله تعالى: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ٢ فالضمير فيهما للنبي ﵌ والضمير في ﴿وتُسَبِّحُوهُ﴾ بعدها لله تعالى، والوقف على ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾ هو الذي يظهر هذا المعنى المراد٣. النوع الثاني: هو الذي يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده ومعنى هذا أنه يجوز وصله بما بعده طالما أن وصله لا يغير المعنى الذي أراده الله تعالى ويسمِّيه بعضهم بالتام المطلق. وسمِّي تامًّا؛ لتمام الكلام عنده وعدم احتياجه إلى ما بعده في اللفظ أو المعنى ويكون غالبًا في أواخر السور وأواخر الآيات وانقضاء القصص ونهاية الكلام على حكم معين، وقد يكون في وسط الآية وفي أوائلها كما سيأتي في الأمثلة. أمثلتُهُ: هذا النوع يأتي على أربع صور:

стр. 282

_________ ١ سورة البقرة: ٥. ٢ سورة الأحزاب: ٣٩. ٣ سورة الفرقان: ٢٩. ٤ سورة الصافات: ١٣٧، ١٣٨.

стр. 283

وأما التعلق المعنوي: فهو أن يكون تعلقه من جهة المعنى فقط دون شيء من متعلقات الإعراب كالإخبار عن حال المؤمنين أول البقرة فإنه لا يتم إلا عند قوله: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ ١ والإخبار عن حال الكافرين لا يتم إلا عند قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٢ والإخبار عن أحوال المنافقين لا يتم إلا عند قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٣ حيث لم يبق لما بعده تعلق بما قبله لا لفظًا ولا معنىً٤. القسم الثاني: الوقف الكافي تعريفُهُ: هو الوقف على كلام تامٍّ في ذاته متعلق بما بعده في المعنى دون اللفظ. أمثلتُهُ: الوقف على قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٥ والابتداء بقوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ فآخر الآية كلام تام ليس له تعلُّق بما بعده لفظًا، ولكنه متعلق به من جهة المعنى؛ لأن كلا منهما إخبار عن حال الكفار، وكذلك الوقف على قوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ٦ والابتداء بقول سبحانه: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ فآخر الآية كلام تام ولم يتعلق بما بعده لفظًا، وإن تعلق به معنى؛ لأن كلا منهما إخبار عن حال المنافقين إلى غير ذلك من الأمثلة، وقد يكون في نهاية الآية كالأمثلة السابقة، كما يكون في وسطها نحو قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ ٧. حكمُهُ: يَحْسُن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام غير أن الوقف على التام يكون أكثر حُسْنًا. وسمِّي كافيًا؛ للاكتفاء به واستغنائه عما بعده؛ لعدم تعلقه به لفظًا، وهو أكثر

стр. 284

_________ ١ من كتاب "العميد في علم التجويد" ص١٨٥. ٢ سورة البقرة: ١٠. ٣ سورة البقرة: ١٢٧. ٤ انظر: "النشر في القراءات العشر" "ج: ١، ص٣٢٠".

стр. 285

صفتان للفظ الجلالة ولا يصح فصل الصفة عن الموصوف. وحكمُ هذا النوعِ: أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده اتفاقًا؛ لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنىً. النوع الثاني: أن يكون رأس آية ويأتي على صورتين: الصورة الأولى: أن يكون الوقف على رأس الآية لا يوهم معنى غير المعنى المراد مثل الوقف على قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أول الفاتحة، والوقف على: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ ١ بالبقرة والوقف على: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ ٢ فهذه الوقوف وما مَاثَلَها اختلف العلماء فيها على ثلاثة مذاهب. المذهب الأول: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده مطلقًا؛ لأن الوقف على رءوس الآي سنة؛ وذلك لمجيئه عن النبي ﵌ في الحديث السابق لأم سلمة ﵂ وهذا رأي أكثر أهل الأداء ومعهم الإمام المحقق ابن الجزري٣. المذهب الثاني: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ويحسن الابتداء بما بعده إذا كن ما بعده مفيدًا لمعنى وإلا فلا يحسن الابتداء به كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ، فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ٤ فإن "تتفكرون" رأس آية، ولكن لا يفيد ما بعده معنى، ومن أجل هذا فلا يحسن الابتداء بما بعده بل يستحب العَوْد إلى ما قبله٥. المذهب الثالث: يرى أصحابه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده مطلقًا وأن رءوس الآي وغيرها عندهم في حكم واحد، وهذا ما ذهب إليه أرباب
следующие страницы →