هو قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ ١ بإبراهيم.
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها بالقطع ورسم في بعضها بالوصل وذلك في أربعة مواضع هي:
أولها: قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ ٢ بالنساء، ثانيها: قوله جل وعلا: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ ٣ بالأعراف، ثالثها: قوله سبحانه: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا﴾ ٤ بالمؤمنون، رابعها: قوله : ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ ٥ بالْمُلك. ولكن العمل على القطع في موضعي النساء والمؤمنون، وعلى الوصل في موضعي الأعراف والملك٦.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الخمسة المذكورة في القسمين السابقين وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ ٧ بالبقرة، وقوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾ ٨ بآل عمران، وقوله : ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ ٩ بالمائدة وغير ذلك.
الكلمة الرابعة: "في" مع "ما" الموصولة، وهذه الكلمة اختلف فيها العلماء على خمسة مذاهب:
المذهب الأول: وهو للإمام ابن الجزري، وهي فيه على قسمين:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في المواضع الأحد عشر الآتية:
١- قوله تعالى: ﴿فِي مَا فَعَلْن﴾ الثاني بالبقرة١٠.
٢، ٣- قوله سبحانه: ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ بالمائدة١١ والأنعام١٢.
стр. 317
٤- قوله تعالى: ﴿فِي مَا أُوحِيَ﴾ بالأنعام١ أيضًا.
٥- قوله سبحانه: ﴿فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ بالأنبياء٢.
٦- قوله جل وعلا: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ بالنور٣.
٧- قوله : ﴿فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ بالشعراء٤.
٨- قوله سبحانه: ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ بالروم٥.
٩- قوله تعالى: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ بالزمر٦.
١٠- قوله تعالى: ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٧ بالزمر أيضًا.
١١- قوله سبحانه: ﴿فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ بالواقعة٨.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف وذلك فيما عدا هذه المواضع الأحد عشر نحو قوله تعالى: ﴿فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٩ بالبقرة، وقوله سبحانه: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ ١٠ الموضع الأول بالبقرة، وقوله جل وعلا: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ١١ بالأنفال، وكل ما شابه ذلك، وهذا المذهب هو الذي عليه العمل١٢ ويؤخذ من كلام الإمام ابن الجزري في المقدمة الجزرية حيث قال:
............... في ما اقطعا ... أوحي أفضتم اشتهت يبلو معًا
ثاني فعلن وقعت روم كلا ... تنزيل شعراء وغير ذي صلا
المذهب الثاني: وهو للإمام ابن الجزري أيضًا حيث استثنى العشرة مواضع عدا موضع الشعراء، وذكر فيها الخلاف وصرح به في النَّشْر ثم قال: والأكثرون على فصلها، وما عدا الأحد عشر موضعًا فموصول اتفاقًا كالمذهب السابق.
стр. 318
المذهب الثالث: وهو للإمام أبي داود سليمان بن نجاح، وهي عنده على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في موضعي الأنبياء والشعراء.
القسم الثاني: القطع بالخلاف في التسعة الباقية.
القسم الثالث: الوصل بلا خلاف فيما عدا الأحد عشر موضعًا.
المذهب الرابع: وهو للإمام أبي عمرو الدَّاني وهي عنده على قسمين:
القسم الأول: القطع بالخلاف في الأحد عشر موضعًا.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف فيما عدا ذلك.
المذهب الخامس: وهو للإمام الشاطبي وهي عنده على قسمين:
القسم الأول: القطع بلا خلاف في موضع الشعراء.
القسم الثاني: الوصل بلا خلاف فيما عداه.
وقد أشار صاحب مورد الظمآن إلى بعض هذه الخلافات فقال:
............................... ... وخلف مقنع بكل مستطر
وخلف تنزيل بغير الشعرا ... والأنبيا واقطعهما إذ كثرا
الكلمة الخامسة: "أنَّ" المفتوحة الهمزة المشددة النون مع "ما" الموصولة وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "أنَّ" عن "ما" في موضعين هما:
١- قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ ١ بالحج.
٢- قوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ ٢ بلقمان.
стр. 319
القسم الثاني: اختلفت المصاحف فيه فرسم في بعضها موصولا، وفي بعضها مقطوعًا وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١ بالأنفال والأرجح فيه الوصل٢ وهو الذي عليه العمل.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله، وذلك فيما عدا المواضع الثلاثة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ ٣ بالتغابن وكل ما شابه ذلك.
الكلمة السادسة: "أنْ" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لا" النافية وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على قطع "أن" عن "لا" في عشرة مواضع وإليك بيانها:
١- قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٤ بالأعراف.
٢- قوله جل شأنه: ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٥ بها أيضًا.
٣- قوله سبحانه: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ ٦ بالتوبة.
٤- قوله : ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٧ بهود.
٥- قوله جل وعل: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ ٨ بهود أيضًا.
٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ ٩ بالحج.
٧- قوله سبحانه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ١٠ يس.
стр. 320
٨- قوله : ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ ١ بالدُّخَان.
٩- قوله تعالى: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ٢ بالممتحنة.
١٠- قوله جل وعلا: ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ ٣ بالقلم.
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في أكثرها مقطوعًا وفي بعضها موصولا، وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ﴾ ٤ بالأنبياء، والمختار فيه القطع وعليه العمل٥.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على وصله وذلك في غير المواضع الأحد عشر المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ٦ بهود، وقوله تعالى: ﴿أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ ٧ بطه، وقوله سبحانه: ﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ ٨ بفصلت، وقوله : ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ٩ بالحديد، وغير ذلك كثير في القرآن.
الكلمة السابعة: "أنْ" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع "لن" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "أن" بـ"لَنْ" وذلك في موضعين:
١- قوله تعالى: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ ١٠ بالكهف.
٢- قوله سبحانه: ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ١١ بالقيامة.
стр. 321
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا، ورسم في بعضها موصولا، وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ١ بالمزمل، ولكن المشهور فيه القطع وعليه العمل٢.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في غير المواضع الثلاثة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ ٣ بالفتح، وقوله سبحانه: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٤ بالتغابن، وقوله : ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ٥ بالبلد إلى غير ذلك مما ورد في القرآن الكريم.
الكلمة الثامنة: "بئس" مع "ما" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "بئس" بـ "ما" وذلك في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ٦ الموضع الأول بالبقرة.
القسم الثاني: اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا ورسم في بعضها موصولا وذلك في موضعين:
١- قوله : ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ٧ الموضع الثاني بالبقرة.
٢- قوله : ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ ٨ بالأعراف، والعمل فيهما على الوصل.
لقد ذكر الإمام ابن الجزري الوصل باتفاق في موضع الأعراف، ولكن صاحب مورد الظمآن أثبت فيه الخلاف عن أبي دواد سليمان بن نجاح، حيث قال:
стр. 322
فَصْلٌ وقل بالوصل بئسما اشتروا ... عن أبي عمرو في الأعراف رووا
وخلفه لابن نجاح رسما ... وعنهما كذاك في قل بئسما
فأثبت الوصل قولا واحدًا فيما جاور "اشتروا" وأثبت الخلاف فيما وقع بعد "قال" أو "قل" بالأعراف والبقرة١.
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك بقوله:
وبئسما اشتروا فصل والخلف في ... خلفتموني مع يأمركم قفي
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في ستة مواضع:
أحدها: قرن بالفاء وهو قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ ٢ بآل عمران، والخمسة الباقية قرنت باللام: أولها قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ٣ الموضع الثالث بالبقرة، والأربعة جميعها بسورة المائدة وهي قوله سبحانه: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٤، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ٥، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٦ ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٧.
الكلمة التاسعة: "أين" مع "ما" وهي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: اتفقت المصاحف على وصل "أين" بـ "ما" وذلك في موضعين:
١- قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٨ المقرون بالفاء وهو الموضع الأول بالبقرة.
٢- قوله سبحانه: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ٩ بالنحل.
стр. 323
القسم الثاني: اختلفت فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعا ورسم في بعضها موصولا وذلك في ثلاثة مواضع.
١- قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ ١ بالنساء.
٢- قوله سبحانه: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ٢ بالشعراء.
٣- قوله : ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ ٣ بالأحزاب.
والعمل على الوصل في موضعي النساء والأحزاب، وعلى القطع في موضع الشعراء٤.
القسم الثالث: اتفقت المصاحف على قطعه وذلك في غير المواضع الخمسة المذكورة في القسمين السابقين نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ ٥ الموضع الثاني بالبقرة، قوله سبحانه، ﴿قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٦ بالأعراف، قوله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ٧ بالحديد، وغير ذلك.
قال صاحب لآلئ البيان:
المقطوعُ والموصولُ:
تقطع أن عن كل لم ولو نشا ... كانوا يشا والخلف في الجن فشا
وقطع أن لن غير ألَّن نجعلا ... نجمع والخلف بتحصوه انجلى
ونون أن لا يدخلنها افصلا ... يشركن مع ملجأ مع تعلوا على
تشرك أقول مع يقولوا تعبدوا ... يس والأخرى بهود قيدوا
стр. 324
كذا بها أن لا إله واختلف ... في الأنبياء ووصل إلا الكل صف
كنون إلَّم هود وافصل إنْ ما ... بالرعد ثم صل جميع أما
وقطعت أم من بذبح والنسا ... وفصلت أيضًا وأم من أسسا
وأن ما يدعون الاثنين افصلا ... وخلف أنما غنمتم حصلا
مع إنما عند لدى النحل وقع ... وقبل توعدون الأنعام انقطع
وصل فأينما كنحل وجرى ... خلف بالأحزاب النسا والشعرا
وقطع حيث ما معا ويوم هم ... على وبارزون عكس يبنؤم
وفي النسا من ما بقطعه وصف ... وفي المنافقين والروم اختلف
ومم مع ممن جميعها صلا ... وموضعي عن من وما نهو افصلا
وعم صل وقطع مال في النسا ... وسال والفرقان والكهف رسا
ووقفه بما أو اللام اعلما ... كوقف أيًّامَّا بأيَّا أو بما
وكل ما سألتموه فصلت ... وخلف جا ردوا وألقى دخلت
وبئسما اشتروا فَصِل والخلف في ... خلفتموني مع يأمركم قفى
وقطع كي لا أول الأحزاب معْ ... نحل وحشر وبعمران وقعْ
خلف كفي ما الروم ههنا كلا ... تنزيل آتاكم معًا أُوحي ولا
فعلن في الأخرى افضتم واشتهت ... أو خلفها مع قطع ههنا ثبت
أو هي واشتهت أو الكل فصل ... وفيم صل ولات حين منفصل
وقيل وصله وها ويا وأل ... كالوهم أو وزنوهم اتصل
كَرُبَّما مهما نعما يؤمئذ ... كأنما وويكأن حينئذ
وجاء إل يا سين بانفصال ... وصح وقف من تلاها آل
стр. 325
أسئلة:
١- ما المراد بكل من المقطوع والموصول؟ وأيهما أصل للآخر؟ ولماذا؟
٢- بَيِّنْ الفائدة التي تعود على القارئ من معرفة المقطوع والموصول.
стр. 326
٣- متى يجوز الوقف على الكلمة المفصولة عما بعدها؟ وإذا كانت موصولة فهل يجوز الوقف عليها؟ وما الحكم إن كان هناك اختلاف في قطعها ووصلها؟
٤- اذكر ثلاثا من الكلمات التي اتفقت المصاحف العثمانية على قطعها في كل موضع.
٥- اذكر خمسا من الكلمات التي اتفقت المصاحف العثمانية على وصلها في كل موضع.
٦- ما حكم "أنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لا" النافية من حيث القطع والوصل؟ وفي أي موضع اختلف فيه؟ وما الرأى الراجح الذي عليه العمل؟
٧- ما حكم "أنْ" مفتوحة الهمزة مخففة النون مع "لو" في مواضعها الأربعة؟
٨- ما حكم "عن" مع "ما" من حيث القطع والوصل؟
٩ ما حكم "يوم" مع "هم" من حيث القطع والوصل؟
١٠- بيِّن الخلاف في رسم: ﴿وَلاتَ حِين﴾ بسورة ص ثم وضح ما الذي عليه العمل؟
١١- بيِّن المقطوع والموصول والمختلف فيه بين القطع والوصل فيما يأتي:
﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ﴾ ، ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ﴾ ، ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ ، ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ ، ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ، ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ، ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ .
стр. 327
هاء التأنيث التي يوقف عليها بالتاء
مدخل
...
هاءُ التأنيثِ التي يوقفُ عليها بالتاء:
تمهيدٌ:
تاء التأنيث لا تخلو أن تكون في فعل أو اسم.
فإن كانت في فعل فإنها ترسم بالتاء المجرورة أي المفتوحة باتفاق العلماء، وعلى ذلك فإنه لا يوقف عليها إلا بالتاء نحو قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ١، وقوله: ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ﴾ ٢، وقوله: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ ٣ وتسمى حينئذ تاء التأنيث؛ لأنها يؤتى بها للدلالة على تأنيث الفاعل.
وإن كانت في اسم فالأصل فيها والغالب في استعمالها أن ترسم بالتاء المربوطة وتوصل بها كذلك، ويوقف عليها بالهاء، ومن أجل هذا تسمى هاء التانيث نحو: رحمة، نعمة، جنة، ولا فرق في ذلك بين رسم المصاحف العثمانية ورسم الكتابة الإملائية، غير أن في المصاحف العثمانية كلمات خرجت عن هذا الأصل وكتبت بالتاء المجرورة أي المفتوحة فيوقف عليها بالتاء عند ضيق نفس أو مقام تعليم أو اختبار تبعًا لرسمها في المصحف تاء.
وهي قسمان:
стр. 328
القسم الأول هاء التأنيث التي اتفق القراء على قراءتها بالإفراد
...
القسم الأول: اتفق فيه القراء على قراءته بالإفراد:
وذلك في ثلاث عشرة كلمة ولكنهم اختلفوا فيها فمنهم من وقف عليها بالهاء ومنهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة موافقة للرسم، وحفص ممن وقف عليها بالتاء المفتوحة وفيما يلي بيانها بالتفصيل.
الكلمة الأولى: نعمت
стр. 329
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في أحد عشر موضعًا اتفاقًا وهي:
١- ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ ١ بالبقرة.
٢- ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ ٢ بآل عمران.
٣- ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ ٣ بالمائدة.
٤- ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ ٤.
٥- ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ٥ كلاهما بإبراهيم.
٦- ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ٦.
٧- ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ٧.
٨- ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ٨ ثلاثتها بالنحل.
٩- ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ ٩ بلقمان.
١٠- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ١٠ بفاطر.
١١- ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾ ١١ بالطور.
وأما موضع الصافات وهو: ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ ١٢ فقد ورد فيه الخلاف عن أبي داود سليمان بن نجاح وإلى هذا الخلاف يشير صاحب مورد الظمآن بقوله:
نعمة ربي عن سليمان رسم ... عن ابن قيس وعطاء وحكم
فكأنه نقل عن غيرهم رسمه بالهاء وهو الذي عليه العمل١٣.
وإلى هذا الخلاف أيضًا يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
والخلف في نعمة ربي ...
стр. 330
وما عدا هذه المواضع الاثني عشر كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو قوله تعالى: ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ١ بالنحل، وقوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ٢ بالضحى وغير ذلك كثير.
الكلمة الثانية: رحمت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع اتفاقًا وهي:
١- ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ ٣ بالبقرة.
٢- ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٤ بالأعراف.
٣- ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ٥ بهود.
٤- ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ ٦ بمريم.
٥- ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ ٧ بالروم.
٦- ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ ٨ بالزخرف.
٧- ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ٩ بها أيضًا.
وأما موضع آل عمران وهو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ١٠ فقد ورد فيه الخلاف عن أبي داود سليمان بن نجاح والمشهور رسمها بالهاء١١ وهو الذي عليه العمل، وإلى ذلك يشير صاحب مورد الظمآن بقوله:
كذا بما رحمةٍ أيضًا ذكرت ... لابن نجاح وبهاء شهرت
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى هذا الخلاف بقوله:
وفي بما رحمة الخلف أتى ... ...........................
стр. 331
وما عدا هذه المواضع الثمانية كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف، نحو قوله تعالى: ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ١ بالإسراء وغير ذلك كثير.
الكلمة الثالثة: امرأت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع اتفاقًا وهي:
١- ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ ٢ بآل عمران.
٢- ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ ٣ بيوسف.
٣- ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ ٤ بها أيضًا.
٤- ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ ٥ بالقصص.
٥- ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ﴾ ٦.
٦- ﴿وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ٧.
٧- ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ٨ ثلاثتها بالتحريم.
وضابط ذلك أن كل امرأة تذكر مقرونة بزوجها ترسم مقرونة بالتاء المفتوحة كما في هذه المواضع السبعة وليس غيرها في القرآن، وما عدا هذه المواضع كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ ٩بالنساء، وقوله: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ ١٠ بالنمل، وقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ ١١ بالأحزاب.
الكلمة الرابعة: سنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في خمسة مواضع اتفاقًا وهي:
стр. 332
١- ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ ١ بالأنفال.
٢- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ ٢.
٣- ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ٣.
٤- ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ ٤ ثلاثتها بفاطر.
٥- ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ ٥ بغافر.
وما عدا هذه المواضع الخمسة كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ٦ بالأحزاب، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ٧ بالفتح وما شابه ذلك.
الكلمة الخامسة: لعنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اتفاقًا وهما:
١- ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ٨ الموضع الأول بآل عمران.
٢- ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ ٩ بالنور.
وما عدا هذين الموضعين مرسوم بالتاء المربوطة، ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو:
﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ ١٠ بالبقرة، ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ١١ الموضع الثاني بآل عمران، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ ١٢ بالحجر، وغير ذلك من المواضع.
الكلمة السادسة: معصيت
стр. 333
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اتفاقًا ولا ثالث لهما في القرآن الكريم وهما:
١- ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ ١.
٢- ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ ٢ وكلاهما بالمجادلة.
الكلمة السابعة: كلمت
وقد جاء فيها الخلاف في موضع الأعراف المتفق على قراءته بالإفراد في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ ٣ وقد أشار صاحب مورد الظمآن إلى هذا الخلاف بقوله:
............. وفي الأعراف ... كلمت جاءت على خلاف
فرجح التنزيل فيها الهاء ... ومقنع حكاهما سواء
كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك بقوله:
كلمة الأعراف بالخلف أتى ... ..............................
ولكن المشهور والذي عليه العمل هو رسمها بالتاء المفتوحة٤، وما عدا هذا الموضع والمواضع الأربعة التي سيأتي الكلام عليها -فيما بعد- فقد رسم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ ٥ بالتوبة.
الكلمة الثامنة: بقيت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٦ بهود، وما عدا هذا الموضع كتب
стр. 334
بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى﴾ ١ بالبقرة، ﴿أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ﴾ ٢ بهود.
الكلمة التاسعة: قرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ ٣ بالقصص، وما عداه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليها بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ٤ بالفرقان، ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ٥ بالسجدة.
الكلمة العاشرة: فطرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد اتفاقًا هو:
قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ ٦ بالروم ولا ثاني لها في القرآن الكريم.
الكلمة الحادية عشرة: شجرت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ ٧ بالدخان وما عداه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ ٨ بطه، ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ ٩ بالمؤمنون.
الكمة الثانية عشرة: جنت
стр. 335
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ١ بالواقعة، وما عدا هذا الموضع كتب بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء من غير خلاف نحو: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾ ٢ بآل عمران، ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ ٣ بالمعارج. وما شابه ذلك.
الكلمة الثالثة عشرة: ابنت
وقد رسمت بالتاء المفتوحة اتفاقًا في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ ٤ بالتحريم ولا ثاني لها في القرآن الكريم.
стр. 336
" تتمة": في إلحاق ست كلمات بهذا القسم
يلحق بهذا القسم ست كلمات رسمت بالتاء المفتوحة وحفص يوقف عليها جميعها بالتاء وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "يَا أَبَتِ".. وتوجد في ثماني مواضع وهي:
"١، ٢" في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ﴾ ٥، ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي﴾ ٦ كلاهما بيوسف.
"٣، ٤، ٥، ٦" في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ﴾ ٧، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي﴾ ٨، ﴿يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ ٩، ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ﴾ ١٠ أربعتها بمريم.
стр. 337
"٧" في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ ١ بالقصص.
"٨" في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ ٢ بالصافات.
الكلمة الثانية: "مرضات".. وتوجد في أربعة مواضع وهي:
"١، ٢" في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٣، ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٤ كلاهما بالبقرة.
"٣" في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ٥ بالنساء.
"٤" في قوله تعالى: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ ٦ بالتحريم.
الكلمة الثالثة: "ذات".. وتوجد مرسومة بالتاء المفتوحة حيث وقعت نحو قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ ٧ بالنمل، وقوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ٨ بالتغابن. وكل ما شابه ذلك.
الكلمة الرابعة: "هيهات".. وهي توجد في موضعين في آية واحدة هما قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ ٩ بالمؤمنون.
الكلمة الخامسة: "ولات".. وهي في قوله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١٠ بص.
الكلمة السادسة: "اللات" وهي في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى﴾ ١١ بالنجم.
وإلى هذه الكلمات الست يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
كاللات مع هيهات ذات يا أبت ... ولات مع مرضات...............
стр. 338
القسم الثاني: هاءات التأنيث التي اختلف فيها القراء في قراءتها بالإفراد أو الجمع
وهو الذي اختلف القراء في قراءته بالإفراد أو الجمع وذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعًا رسمت جميعها بالتاء المفتوحة، وحفص قد قرأ أربعة منها بالإفراد، وثلاثة منها بالجمع وفيما يلي بيانها بالتفصيل:
الكلمة الأولى: "كلمت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في أربعة مواضع وهي:
"١" في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ ١ بالأنعام.
"٢، ٣" في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٢، ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٣ كلاهما بيونس.
"٤" في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ ٤ بغافر.
وقد ورد خلاف المصاحف في المواضع الثاني من يونس وموضع غافر فكتب في بعضها بالتاء المفتوحة وفي البعض الآخر بالهاء، ولكن المشهور والذي عليه العمل هو كتابتها بالتاء المفتوحة فيهما كبقية المواضع الأربعة ولقد ذكره الإمام الشاطبي في العقيلة حيث قال: "وفيهما التاء أولى"٥ كما ذكر صاحب نهاية القول المفيد أن الإمام ابن الجزري قطع به هو وغيره وعلى ذلك شراح الجزرية٦ كما أشار صاحب لآلئ البيان إلى ذلك الخلاف بقوله:
............................... وكلمت ... يونس والأنعام والطول بدت
لكن بثاني يونس الخلف استقر ... مع غافر...................
الكلمة الثانية: "غيابت".. وحفص مما قرأها بالإفراد وهي توجد في
стр. 339
موضعين هما:
"١" قوله تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ ١.
"٢" قوله سبحانة: ﴿وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ ٢ كلاهما بيوسف.
الكلمة الثالثة: "بينت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ ٣ بفاطر.
وما عدا هذا الموضع إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ٤ بسورة البينة، أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: ﴿بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ٥ بالعنكبوت.
الكلمة الرابعة: "جمالت".. وحفص ممن قرأها بالإفراد وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ ٦ بالمرسلات.
الكلمة الخامسة: "آيات".. وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضعين هما:
"١" قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ ٧ بيوسف.
"٢" قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ٨ بالعنكبوت الموضع الأول.
стр. 340
وما عدا هذين الموضعين إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: ﴿إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ ١ بالبقرة أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: ﴿قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٢ الموضع الثاني بالعنكبوت.
الكلمة السادسة: "غرفات". وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضع واحد هو: قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ ٣ بسبأ.
الكلمة السابعة: "ثمرات". وحفص ممن قرأها بالجمع وهي توجد في موضع واحد هو:
قوله تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ ٤ بفصلت.
وما عدا هذا الموضع إما مفرد اتفاقًا ويوقف عليه بالهاء نحو: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ ٥ بالبقرة أو مجموع اتفاقًا ويوقف عليه بالتاء المفتوحة نحو: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ ٦ بالنحل.
حكمُ الوقفِ على الكلماتِ السَّبعِ:
الكلمات السبع المختلف بين القراء في إفرادها وجمعها يوقف عليها لحفص بالتاء المفتوحة اتفاقًا إلا لفظ "كلمت" في الموضع الثاني من يونس وموضع غافر، وقد سبق أن أشرنا إلى خلاف المصاحف فيهما والوقف عليهما بالتاء هو الأَوْلى والمشهور.
وإلى هذا يشير العلامة صاحب لآلئ البيان بقوله:
.................................. ... وما قري فردًا وجمعًا فبتا
стр. 341
كما ينص العلامة المتولي في كتابه "اللؤلؤ المنظوم" إلى ذلك بقوله:
وكل ما فيه الخلاف يجري ... جمعًا وفردًا فبتاء فادر
وإلى هذه التاءات المفتوحة يشير صاحب لآلئ البيان بقوله:
تا رحمت الأولى مع الأعراف ... وزخرف والروم هود كاف
وفي بما رحمة الخلف أتى ... ونعمت البقرة الأخرى بتا
كذا بإبراهيم أخريين معْ ... ثلاثة النحل أخيرات تقعْ
مع فاطر وفي العقود الثاني ... والطور مع عمران مع لقمان
والخلف في نعمة ربي وامرأت ... متى تضف لزوجها بالتا أتت
كاللات مع هيهات ذات يا أبت ... ولات مع مرضات إن شجرت
وسنت الثلاث عند فاطر ... وموضع الأنفال ثم غافر
ولعنت النور وتجعل لعنتا ... وابنت مع قرة عين فطرتا
بقيت الله وأيضًا معصيت ... معًا وجنت نعيم وقعت
كلمت الأعراف بالخلف أتى ... وما قرى فردًا وجمعًا فبتا
وهْو جمالتٌ وآيات أتت ... بالعنكبوت في التي تأخرت
معْ يوسف وهم على بينت ... والغرفات وكلا غيابت
وثمرات فصلت وكلمت ... يونس والأنعام والطول بدت
لكن بثاني يونس الخلف استقر ... مع غافر فسبعة في اثنى عشر
стр. 342
أسئلة:
١- في أي الكلمات تكون تاء التأنيث؟ وعلى أي صورة ترسم؟
٢- في كم موضع رسمت "رحمة" بالتاء المفتوحة اتفاقًا؟ وما هو الموضع الذي ورد فيه الخلاف؟ وما الذي عليه العمل فيه؟
٣- اذكر المواضع التي رسمت فيها كلمة "امرأة" بالتاء المفتوحة، مع ذكر الضابط لذلك.
٤- بيِّن المواضع التي رسمت فيها كلمة "لعنة" بالتاء المفتوحة.
٥- كيف رسمت كلمة "شجرت" في القرآن الكريم هل بالتاء المفتوحة أم المربوطة؟
٦- في كم موضع رسمت "هيهات" بالتاء المفتوحة؟ اذكر الآية واسم السورة.
٧- اذكر الموضع الذي رسمت فيه "ثمرات" بالتاء المفتوحة ثم مثِّل لها بمثالين مما رسمت فيه بالتاء المربوطة.
٨- الكلمات التي اختلف القراء في قراءتها بالإفراد أو الجمع في كم كلمة جاءت؟ وفي كم موضع؟ وكيف يقرؤها حفص؟
٩- بين حكم التاءات فيما يأتي هل يوقف عليها بالتاء أم بالهاء؟ مما تحته خط:
﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ، ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ ، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ ، ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ ، ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ، ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ ، ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ .
стр. 343
همزتا الوصل والقطع وحكم البدء بهما
مدخل
...
همزتَا الوصلِ والقطعِ وحكمُ البدءِ بهما:
الهمزات الواردة في القرآن الكريم لا تخرج عن كونها إما همزة وصل أو همزة قطع.
فهمزة الوصل:
هي التي تثبت في الابتداء وتسقط في الدَّرج. أي تحذف في حالة الوصل لاعتماد الحرف الساكن حينئذ على ما قبله، وعدم احتياجه إلى الهمزة.
وسميت همزة الوصل؛ لأنها يتوصل بها إلى النطق بالحرف الساكن الواقع في ابتداء الكلمة؛ إذ النطق به حينئذ متعذر، والأصل في الابتداء أن يكون بالحركة.
وتكون همزة الوصل في الأفعال والأسماء والحروف، كما لا تكون إلا متحركة في أول الكلمة المبتدأ بها.
стр. 344
همزةُ الوصلِ في الأفعالِ:
همزة الوصل في الأفعال لا توجد إلا في الفعل الماضي وفعل الأمر.
ففي الماضي: تكون في الخماسي منه وكذا السداسي.
أمثلة الخماسي: نحو: اصطفى، من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا﴾ ١ بآل عمران، ونحو: ابتلى، من قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ٢ بالأحزاب.
стр. 345
أمثلة السداسي: نحو: استسقى، من قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ ١ بالبقرة، ونحو: ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾ من قوله تعالى: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٢ المائدة.
وفي الأمر: تكون في صيغة أمر الثلاثي والخماسي والسداسي.
أمثلة الثلاثي نحو: ادع، من قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ ٣ بالنحل ونحو: اضرب، من قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ ٤ بالبقرة، ونحو: اذهب، من قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ ٥ بالنمل.
أمثلة الخماسي نحو: انتظروا، في قوله تعالى: ﴿انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ٦ بالأنعام، نحو: انطلقوا، من قوله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ٧ بالمرسلات.
أمثلة السداسي نحو: استغفروا، من قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ ٨ بنوح ونحو: استأجره، من قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ ٩ بسورة القصص.
حكمُهَا:
حكم همزة الوصل في الابتداء بالأفعال المتقدمة قد تكون بالضم أو الكسر. فتكون بالضم إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا لازمًا نحو: ادع، أو أن يكون خماسيًّا أو سداسيًّا مبنيًّا للمجهول مثل: ابتلى، استحفظوا، وإلى ذلك يشير الإمام ابن الجزري بقوله:
وابدأ بهمزة الوصل من فعل بضم ... إن كان ثالث من الفعل يضم
стр. 346
وقد خرج بالضم اللازم ما إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا عارضًا فيجب فيه حينئذ البدء بالكسر نظرًا لأصله نحو: اقضوا، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ ١ بيونس، وامضوا، من قوله تعالى: ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ ٢ بالحجر، وابنوا، من قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ ٣ بالكهف، وائتوا، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ ٤ بطه، وامشوا، من قوله تعالى: ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ ٥ بص فإن الأصل في ذلك كله: "اقضيوا، وامضيوا، ابنيوا، امشيوا" بكسر عين الفعل علمًا بأنه لا يجوز الابتداء في "وامضوا" بغير الواو.
والدليل على عروض الضمة أنك إذا خاطبت الواحد أو الاثنين قلت: اقض، واقضيا. وامض وامضيا، وابن وابنيا، وأتِ وائتيا، وامش وامشيا. فتجد عين الفعل مكسورة فتعلم حينئذ أن الضمة عارضة ليست أصلية كلزوم الضمة في نحو: "انظر" التي لو خاطبت بها الواحد أو الاثنين أو الجماعة قلت: "انظر، وانظرا، وانظروا" فنجد أن ضم الثالث لا يزول.
وتكون بالكسر إذا كان ثالث الفعل مفتوحًا نحو: "اذهب" أو مكسورا نحو: "اضرب" أو مضمومًا ضما عارضًا نحو: "اقضوا".
تنبيهاتٌ:
١- إن قيل قد كسرت همزة الوصل في الفعل إذا كان ثالثة مكسورًا، وضمت إذا كان ثالثه مضمومًا، فلِمَ لَمْ تفتح إذا كان ثالثه مفتوحًا بل كسرت؟
والجواب: أنها لو فتحت لالتبس الأمر بالمضارع ومن أجل هذا كسرت٦.
стр. 347
٢- همزة الوصل في الأفعال لا تكون إلا في الماضي والأمر كما مرَّ، وأما المضارع فلا توجد فيه مطلقًا لأن همزته همزة قطع.
٣- سبق أن ذكرنا أن الماضي يأتي منه الخماسي والسداسي فقط. أما الثلاثي المبدوء بالهمزة نحو: "أمر" من قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ١ بيوسف، وكذا الرباعي المبدوء بالهمزة نحو: "أحسن" من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ ٢ بيوسف فهمزتها همزة قطع.
٤- كما سبق أن ذكرنا أن الأمر يأتي منه الثلاثي والخماسي والسداسي فقط أما الرباعي المبدوء بالهمزة نحو: "أكرمي" من قوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ ٣ بيوسف فهمزته همزة قطع.
стр. 348
همزة الوصل في الأسماء:
همزة الوصل في الأسماء إما أن تكون قياسية أو سماعية.
أما القياسية: فتكون في مصدري الفعل الخماسي والسداسي وفيما يلي أمثلتهما:
أمثلة الخماسي: نحو: "افتراء" من قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ ١ بالأنعام.
ونحو: "انتقام" من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ ٢ بالمائدة.
أمثلة السداسي: نحو: "استكبارا" من قوله تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ [بفاطر: آية ٤٧] ، نحو: "استغفار" من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ﴾ ٣ بالتوبة.
حكمُهَا:
حكمُ همزةِ الوصلِ في الابتداءِ بهذين المصدرين الكسر وجوبًا.
стр. 349
وأما السماعية: فتكون في القرآن في الأسماء السبعة الآتية:
ابن، ابنة، امرؤ، امرأة، اثنين، اثنتين، اسم، وقد جمعها الإمام ابن الجزري في قوله:
ابن مع ابنة امرئ واثنين ... وامرأة واسم مع اثنتين
وفيما يلي أمثلتها في القرآن الكريم:
١- "ابن" نحو قوله تعالى: ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ ١ بآل عمران ونحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ ٢ بهود. ففي المثال الأول مضاف للاسم الظاهر وفي المثال الثاني مضاف لياء المتكلم.
٢- "ابنت" سواء كانت بالإفراد أو التثنية نحو قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ ٣ بالتحريم نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ ٤ بالقصص.
٣- "امرؤ" سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا نحو قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٥ بالنساء، ونحو قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ ٦ بمريم، ونحو قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ ٧ بالطور.
٤- "امرأت" سواء كانت بالإفراد أو التثنية نحو قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ٨ بالتحريم، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ ٩ بالنساء، ونحو قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ ١٠ بالبقرة.
стр. 350
١- "اثنان" سواء كان غير مضاف أو مضافًا للعشرة بعد حذف النون الأخيرة للإضافة نحو قوله تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ١ بالمائدة، وقوله : ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ٢ بالنحل، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ ٣ بالتوبة، وقوله سبحانه: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ ٤ بالمائدة.
٢- "اثنتان" سواء كان مضافًا أم غير مضاف نحو قوله تعالى: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ٥ بالبقرة، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ ٦ بالأعراف، وقوله جل وعلا: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ ٧ بالنساء.
٣- "اسم" نحو قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٨ بالصف وقوله سبحانه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ٩ بسورة الأعلى.
وحكم البدء في هذا كله هو الكسر وجوبًا.
وأما في غير القرآن فقد وقعت همزة الوصل سماعًا في ثلاثة أسماء وهي:
١- "است"١٠،
٢- "ابنم" أي ابن بزيادة الميم،
٣- "ايم" للقسم وقد تلحق به النون هكذا "ايمن" نحو: "وايمن الله لأفعلن الخير"، وقد اختلف فيه فقيل: اسم وقيل: حرف والراجح أنه اسم١١.
стр. 351
همزةُ الوصلِ في الحروفِ:
همزة الوصل في الحروف لا توجد في القرآن الكريم إلا في "أل" سواء كانت
стр. 352
لازمة بمعنى أنها لا تفارق الكلمة ولا تنفك عنها نحو: "الذي، التي".
أو غير لازمة وهي إما للتعريف نحو: "الأرض، الشمس" وإما موصولة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ ١ بالأحزاب أي إن الذين أسلموا واللامات في هذه الآية حروف باعتبار صورتها أسماء باعتبار معانيها، وما عدا ذلك من الحروف في القرآن الكريم لا تدخل عليه همزة الوصل.
وأما همزة الوصل في الحروف في غير القرآن فلا تقع إلا في "ايمٌ" على القول بحرفيتها وهو ضعيف.
وحكمها أنه يبدأ بها في هذا كله بفتح الهمزة.
وتلخص من ذلك:
أن فتح همزة الوصل يكون في "أل" فقط، وضمها يكون في الفعل المضموم ثالثه ضمًّا لازمًا، وكسرها يكون فيما عدا ذلك من الأسماء والأفعال المبدوءة بهمزة الوصل على ما بينَّاه.
стр. 353
تنبيهٌ:
همزة الوصل المكسورة إن دخلت عليها همزة الاستفهام تحذف همزة الوصل وتبقى همزة الاستفهام مفتوحة وذلك في سبعة مواضع:
الأول: "أتخذتم" من قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ ١ بالبقرة.
الثاني: "أطلع" من قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ ٢ بمريم.
الثالث: "أفترى" من قوله تعالى: ﴿أفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ٣ بسبأ.
стр. 354
الرابع: "أصطفى" من قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ١ بالصافات.
الخامس: "أتخذناهم" من قوله تعالى: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ ٢ بـ"ص".
السادس: "أستكبرت" من قوله تعالى: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ ٣ بص.
السابع: "أستغفرت" من قوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ٤ بالمنافقون ولا يوجد لحفص غيرها في القرآن الكريم؛ إذ أصلها أاتخذتم، أاطلع، أافترى، أاصطفى، أاستكبرت، أاستغفرت" فحذفت همزة الوصل لوقوعها بعد همزة الاستفهام تخفيفًا، وهذا كله إذا لم تكن بعد همزة الاستفهام لام تعريف.
стр. 355
حكم همزة الوصل إذا وقعت بين همزة الاستفهام ولام التعريف:
أما إذا وقعت همزة الوصل بين همزة الاستفهام ولام التعريف فلم تحذف لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر بل تبدل ألفًا وتمد مدًّا مشبعًا لالتقاء الساكنين وهو الوجه القوي المفضل، أو تسهل بين الهمزة والألف من غير مد والوجهان صحيحان مأخوذ بهما٥ وذلك وقد سبق الكلام عليها في باب المد اللازم.
أما همزة الوصل في "الاسم" من قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمَانِ﴾ ١ بالحجرات عند الابتداء ففيها وجهان: