حَقِيقَتُهُ:
وحقيقة الإظهار أن تنطق النون الساكنة أو التنوين نطقًا واضحًا من غير غنة كاملة١ ثم تنطق بحرف الإظهار من غير فصل ولا سَكْت بينهما.
مَرَاتِبُهُ:
ومراتب الإظهار ثلاثة:
١- عليا، عند الهمزة والهاء.
٢- وسطى، عند العين والحاء.
٣- دنيا، عند الغين والخاء.
يقول الشيخ سليمان الجمزوري في متن التُّحْفَةِ:
للنونِ إنْ تَسْكُنْ وللتنوينِ ... أَرْبعُ أحكامٍ فخذْ تبْييني
فالأوَّلُ الإظهارُ قبلَ أحرفِ ... للحلقِ ستٌّ رُتِّبَتْ فلتَعْرِفِ
همزٌ فهاءٌ ثم عينٌ حاءُ ... مُهْمَلتانِ ثم غينٌ خاءُ
стр. 72
أسئلة:
١- عرِّف الإظهار لغةً واصطلاحًا، واذكر حروفه.
٢- ما المراد بالحرف المظهر؟
٣- ما وجه تسميته إظهارًا حلقيًّا؟
٤- ما سبب الإظهار الحلقي؟
٥- بَيِّنْ حقيقةَ الإظهار، واذكر مراتبه.
٦- مَثِّلْ لكل حرف من حروف الإظهار بمثالين أحدهما للنون والآخر للتنوين.
٧- اقرأ من أول سورة الغاشية إلى قوله تعالى: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ ثم استخرج الكلمات التي فيها إظهار حلقي.
стр. 73
الحكم الثاني الإدغام
مدخل
...
الحكم الثاني: الإدغام
تعريفُهُ:
الإدغام لغةً: إدخال الشيء في الشيء، تقول: أدغمت اللِّجامَ في فم الفرس، أي أدخلته فيه.
واصطلاحًا: إدخال حرف ساكن في حرف متحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا مشددًا، وقد عرفه ابن الجزري بقوله: النطق بالحرفين حرفًا كالثاني مشددًا.
حروفُهُ:
وحروف الإدغام ستة، مجموعة في كلمة: يَرْمُلُون، وهي الياء والراء والميم واللام والواو والنون.
أقسامُهُ:
ينقسم الإدغام إلى قسمين:
١- إدغام بغنة، ٢- إدغام بغير غنة.
أما الإدغام بغنة: فله أربعة أحرف مجموعة في كلمة: ينمو، وهي الياء والنون والميم والواو فإذا وقع حرف منها بعد النون الساكنة -بشرط أن تكون النون في آخر الكلمة الأولى وحرف الإدغام في أول الكلمة التالية- أو بعد التنوين -ولا يكون إلا من كلمتين- أو بعد نون ملحقة بالتنوين في قوله تعالى: ﴿وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ ١ خاصة، وَجَبَ الإدغام مع الغنة إلا في موضعين وهما: ﴿يس، وَالْقُرْآنِ﴾ ، ﴿ن والقَلَمِ﴾ فالحكم فيها الإظهار على خلاف القاعدة مراعاة للرِّواية عن حفص، فالنون فيهما ملحقة بالإظهار المطلق الآتي ذكره.
стр. 74
أما إذا وقع حرف الإدغام بعد النون الساكنة في كلمة واحدة وجب الإظهار ويسمى إظهارًا مطلقًا لعدم تقييده بحلقي أو شفوي أو قمري، ولا يكون إلا عند الياء والواو، ولم يقعا في القرآن إلا في أربعة مواضع: ﴿الدُّنْيَا﴾ ١، ﴿بُنْيَانٌ﴾ ٢، ﴿صِنْوَانٌ﴾ ٣، ﴿قِنْوَانٌ﴾ ٤، وسبب ظهور النون عندهم لئلا تلتبس بالمضاعف لو أدغمت، وكذا المحافظة على وضوح المعنى إذا لو أدغمت لصار خفيًّا.
وأما في ﴿يس﴾ ، ﴿ن﴾ فسبب الإظهار فيهما مراعاة للانفصال الحكمي؛ لأن النون فيهما وإن اتصلت بما بعدها لفظًا في حالة الوصل فهي منفصلة حكمًا، وذلك لأن كلا من "يس، ن"، اسم للسورة التي بدئت بها، والنون فيهما حرف هجاء لا حرف مبنى، وما كان كذلك فحقه الفصل عما بعده فيظهر في الوصل كظهوره في الوقف.
وأما ﴿طسم﴾ أول الشعراء والقصص فرواية حفص فيها: إدغام النون في الميم، وكان حقها الإظهار؛ لاجتماع النون والميم في كلمة واحدة، وقد قال بعض العلماء: وجه الإدغام في طسم هو مراعاة للاتصال اللَّفظي ليتأتى معه التخفيف بالإدغام، ولعدم صحة الوقف عليها؛ لأنها جزء كلمة، والوقف لا يكون إلا على تمام الكلمة٥، والعبرة في ذلك كله بالرواية.
стр. 75
نموذج من أمثلة الإدغام بغنة:
وأما الإدغام بغير غنة: فله حرفان وهما: اللام والراء، فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة من كلمتين أو بعد التنوين -ولا يكون إلا كذلك- وجب الإدغام بغير غنة إلا في نون ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ ٩ لما فيها من وجوب السَّكْت المانع من الإدغام.
ووجه حذف الغنة في هذا القسم المبالغة في التخفيف لما في بقائها من الثِّقَل.
نموذج من أمثلة الإدغام بغير غنة:
стр. 76
أنواع الإدغام من حيث الكمال أوالنقصان:
الإدغام نوعان:
١- إدغام كامل. ٢- إدغام ناقص.
والإدغام الكامل:
هو ذَهَابُ ذَاتِ الحرف وصفته معًا، ويكون عند اللام والراء لكمال التشديد فيهما باتفاق العلماء، وَعَلَامَتُهُ: وضع الشَّدة على المدغم فيه.
والإدغام الناقص:
هو ذهاب ذات الحرف وإبقاء صفته وهي الغنة التي تكون مانعة من كمال التشديد؛ وذلك عند الحروف الأربعة الباقية حيث تشبه الإطباق في "أحطت".
وقيل: الإدغام الكامل يكون عند أربعة أحرف، وهي اللام والراء والنون والميم١، واحتج أصحاب هذا الرأي بأن الغنة الموجودة عند ملاقاة النون والميم ليست غنة النون الساكنة أو التنوين وإنما هي غنة النون والميم المدغم فيهما؛ لأن الغنة صفة ملازمة لهما.
وعلى هذا جرى العمل في ضبط المصاحف بوضع شدَّة على هذه الحروف الأربعة، وتَعْرِيَةِ الواو والياء منها، وقد اتفق العلماء على أن غنة الإدغام في الواو والياء هي غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين، وغنة الإدغام في النون هي غنة المدغم فيه وأما في الميم فقد اختلفوا، فذهب بعضهم إلى أنها غنة المدغم، وذهب الجمهور إلى أنها غنة المدغم فيه، وهو الصحيح؛ لأن النون الساكنة والتنوين يقلبان ميماً عند إدغامهما في الميم.
أسبابُ الإدغامِ:
أما أسباب الإدغام عامة فثلاثة:
١- التماثل، ٢- التجانس، ٣- التقارب.
فالتماثل بالنسبة للنون، والتقارب بالنسبة لبقية الحروف الخمسة، هذا على مذهب الخليل بن أحمد الذي يعتبر المخارج سبعة عشر، وكذا مذهب سيبويه الذي يعتبر المخارج ستة عشر، أما على مذهب الفَرَّاء الذي يعتبر المخارج أربعة عشر فالتَّماثُل مع النون
стр. 77
والتقارب مع الميم والياء والواو والتجانس مع اللام والراء حيث يعتبر اللام والنون والراء تخرج من مخرج واحد وهو طرف اللسان.
فائدةُ الإدغامِ:
أما فائدة الإدغام فهي: التخفيف؛ لأن المدغم والمدغم فيه ينطق بهما حرفًا واحدًا مشددًا.
تَتِمَّةٌ:
إن كان الحرفان متماثلين أدغم الأول في الثاني ولا زيادة على ذلك مثل: ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾ ١ وإن كانا متقاربين أو متجانسين قُلِبَ الأول حرفًا مماثلا للثاني ثم أدغم فيه، كأن تقلب النون ميمًا ثم تدغم في الميم بعدها في مثل: ﴿مِنْ مَاءٍ﴾ ٢، وكأن تقلب النون لامًا ثم تدغم في اللام بعدها في مثل: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ ٣ وما قيل في النون يقال في التنوين٤.
وإلى حكم الإدغام وأقسامه يشير الْجَمْزُوري في التُّحْفَة بقوله:
والثانِ إدغامٌ بستةٍ أَتَتْ ... في يَرْمُلُون عندهم قد ثَبَتَتْ
لكنَّها قِسْمَانِ قسمٌ يُدْغَمَا ... فيهِ بِغُنَّةٍ بِيَنمُو عُلِمَا
إلا إذا كَانَا بِكِلْمةٍ فلا ... تُدْغِمْ كدُنْيَا ثم صِنْوَانٍ تَلا
والثانِ إدغامٌ بغيرِ غُنَّةْ ... في اللَّام والرَّا ثُمَّ كَرِّرَنَّهْ
стр. 78
أسئلة:
١- عرِّف الإدغام لغةً واصطلاحًا ثم بَيِّنْ كم حرفًا له؟
٢- اذكر أقسام الإدغام وحروف كل قسم.
٣- ما شرط الإدغام؟ ومتى يتعين الإظهار المطلق؟ وفي كم كلمة وقع في القرآن؟ وما العلة في إظهار النون في كلماته؟ ولم سمي إظهارًا مطلقًا؟
٤- بَيِّنْ الإدغام الكامل وحروفه، والإدغام الناقص وحروف موضحًا الخلاف الموجود، ثم بين على أي الآراء ضُبِطَ المصحف الشريف؟
٥- اذكر أسباب الإدغام، ثم بَيِّنْ فائدته.
٦- استخرج الإدغام بغنة والإدغام بغير غنة مما يأتي:
﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ١، ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِر﴾ ٢، ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ﴾ ٣، ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾ ٤، ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٥، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ ٦، ﴿هُدىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٧، ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ ٨، ﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ٩، ﴿مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ ١٠، ﴿خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١١.
٧- اقرأ من أول سورة البلد إلى قوله تعالى: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ ثم استخرج الكلمات التي فيها إدغام وبين نوعه.
стр. 79
الحكم الثالث الإقلاب
مدخل
...
الحكم الثالث: الإقلاب
تعريفُهُ:
الإقلاب لغةً: تحويلُ الشيء عن وجهه، تقول: قلبت الشيء أي حوَّلْتَهُ عن وجهه.
واصطلاحًا: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة بغنة.
حَرْفُهُ:
الإقلاب له حرف واحد وهو: الباء، فإذا وقعت الباء بعد النون الساكنة سواء من كلمة أو من كلمتين، أو بعد التنوين -ولا يكون إلا من كلمتين- أو بعد نون ملحقة بالتنوين ولا توجد إلا في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ١ وَجَبَ الإقلاب، أي: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا ثم إخفاء هذه الميم مع الغنة.
ولكي يتحقق الإقلاب فلا بد من ثلاثة أمور:
الأول: قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا خالصة لفظًا لا خطًّا.
الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.
الثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء، وهي صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين وعلامتُهُ في الْمُصْحَف: وضع ميم قائمة هكذا "م " فوق النون أو التنوين للدِّلالة عليه.
ولْيُحْتَرَزْ عند التَّلفُّظ بالإقلاب من كَزِّ الشفتين على الميم المقلوبة بل يلزم تسكينها بتلطف من غير ثقل ولا تعسُّف٢.
стр. 80
نموذج من الأمثلة:
وَجْهُ الإِقْلابِ:
النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما لحرف الباء يتعذر الإظهار والإدغام؛ لثقل في النطق، وذلك لما بين النون والتنوين وبين الباء من اختلاف في المخرج، كما يصعب الإخفاء؛ لأن فيه بعض الثقل أيضًا؛ لما بين المخرجين من عدم التناسب، فتُوصِّل إليه بقلب النون أو التنوين ميمًا؛ ليسهل الإخفاء؛ وذلك لمشاركتها للباء في المخرج وفي صفات الجهر والاستفال والانفتاح والإذلاق، ومشاركتها للنون في الغنة والجهر والتوسط والاستفال والانفتاح والإذلاق أي في جميع الصفات.
وإلى حكم الإقلاب يشير الشيخ الجمزوري بقوله:
والثَّالثُ الإقلابُ عند الباءِ ... ميمًا بِغُنَّةٍ مع الإخفاءِ
стр. 81
أسئلة:
١- عرِّف الإقلاب لغةً واصطلاحًا، واذكر حرفه.
٢- ما المراد بالحرف المنقلب؟
٣- ما وجه الإقلاب؟
٤- لم قلبت النون والتنوين ميمًا دون سائر الحروف؟
مَثِّلْ للإقلاب بثلاثة أمثلة: أحدها للنون من كلمة، والثاني للنون من كلمتين، والثالث للتنوين.
٦- استخرج حكم الإقلاب من الآيات الآتية:
قال الله تعالى:
١- ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١.
٢- ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ ٢.
٣- ﴿كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ ٣.
стр. 82
الحكم الرابع الإخفاء
مدخل
...
الحكم الرابع: الإخفاء
تعريفُهُ:
الإخفاء لغةً: السِّتر، يقال: أخفيت الكتاب أي سترته عن الأعين.
واصطلاحًا: النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عاريًا عن التشديد مع بقاء الغنة.
حروفُهُ:
حروف الإخفاء خمسة عشر حرفًا وهي الباقية من أحرف الهجاء بعد أحرف الإظهار والإدغام والإقلاب وقد جمعها الشيخ الجمزوري في أوائل هذا البيت:
صِفْ ذا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا ... دُمْ طَيِّبًا زِدْ في تُقًي ضَعْ ظَالِمًا
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الخمسة عشر بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين أو بعد التنوين وجب الإخفاء، ويسمى إخفاء حقيقيًّا؛ لتحقق الإخفاء فيهما أكثر من غيرهما، ولاتفاق العلماء على تسميته كذلك١.
سببُهُ:
اعلم أن سبب الإخفاء هو أن النون الساكنة والتنوين لم يقرب مخرجهما من مخرج الحروف المذكورة كقربه من مخرج حروف الإدغام فيدغما، ولم يبعد مخرجهما عن مخرج هذه الأحرف كبعده عن مخرج حروف الإظهار فيظهرا، فلما عُدم القرب الموجب للإدغام والبعد الموجب للإظهار أُعْطِيَا حكمًا متوسطًا بين الإظهار والإدغام وهو الإخفاء، وليعلم أنه لا عمل للسان حالة الإخفاء؛ لأن النون والتنوين يخرجان حينئذٍ من الخيشوم كما سيأتي.
стр. 83
كيفيتُهُ:
وكيفية الإخفاء أن ينطق بالنون الساكنة والتنوين غير مظهرين إظهارًا محضًا، ولا مدغمين إدغامًا محضًا بل بحالة متوسطة بين الإظهار والإدغام، عاريين عن التشديد مع بقاء الغنة فيهما١.
وليحترز من إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون، وطريق٢ الخلاص من ذلك هو بُعْدُ اللسان قليلا عن الثنايا العليا عند النطق بالإخفاء.
والفرقُ بينَ الإخفاء والإدغامِ:
أولا: أن الإخفاء لا تشديد معه مطلقًا بخلاف الإدغام ففيه تشديد.
ثانيًا: أن إخفاء الحرف يكون عند غيره وأما إدغامه فيكون في غيره.
ثالثًا: أن الإخفاء يأتي من كلمة ومن كلمتين، وأما الإدغام فلا يكون إلا من كلمتين كما سبق.
مراتبُهُ:
اعلم أن حروف الإخفاء على ثلاث مراتب، والإخفاء على ثلاث مراتب أيضًا٣. أما مراتب حروف الإخفاء فهي:
١- أقربها مخرجًا إلى النون ثلاثة أحرف وهي: الطاء والدال والتاء.
٢- أبعدها مخرجًا من النون حرفان وهما: القاف والكاف.
٣- أوسطها عند الأحرف العشرة الباقية فهي متوسطة في القرب والبعد
стр. 84
وأما مراتب الإخفاء فهي ثلاثة أيضًا:
١- أعلاها عند الطاء والدال والتاء؛ لقرب مخرج النون من مخرج هذه الحروف فيكون الإخفاء قريبًا من الإدغام.
٢- أدناها عند القاف والكاف؛ لبعد مخرج النون عن مخرج هذين الحرفين فيكون الإخفاء قريبًا من الإظهار.
٣- أوسطها عند الأحرف العشرة الباقية؛ لعدم قربها منها جدًّا، ولا بعدها عنها جدًّا فيكون الإخفاء متوسطًا بينهما.
نموذج من الأمثلة:
стр. 85
وإلى حكم الإخفاء يشير الشيخ الجمزوري في التُّحْفَة بقوله:
والرَّابعُ الإخفاءُ عند الفَاضِلِ ... منَ الحروفِ واجِبٌ للفاضِلِ
في خمسةٍ من بَعْدِ عَشْرٍ رَمْزُهَا ... في كِلْمِ هذا البيتِ قدْ ضَمَّنْتُها
صِفْ ذا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قدْ سَما ... دُمْ طيِّبًا زِدْ في تُقًى ضَعْ ظَالِما
стр. 86
كما أشار الشيخ إبراهيم على شحاتة صاحب كتاب "لآلئ البيان"١ إلى الأحكام الأربعة بقوله:
عند حروف الحلق أظهرنهما ... وعند يرملون أدغمنهما
من كلمتين مع غن دون رل ... ون مع يس بالإظهار حل
وعند باء ميما اقلبنهما ... وعند باقيهن أخفينهما
وقارب الإظهار عند أولى ... كم قر والإدغام دومًا تلوطى
ووسط صدق سما زاه ثنا ... ظل جليلا ضف شريفًا ذا فنًّا
стр. 87
أسئلة:
١- عرِّف الإخفاء الحقيقي لغة واصطلاحًا، واذكر حروفه.
٢- ما المراد بالحرف الْمُخْفَى؟ ولم سمِّي إخفاء حقيقيًّا؟
٣- اذكر سبب الإخفاء، وكيفيته.
٤- ما الفرق بين الإخفاء والإدغام؟
٥- بين مراتب حروف الإخفاء، وكذا مراتب الإخفاء نفسه.
٦- مَثِّلْ للإخفاء الحقيقي بستة أمثلة: اثنين للنون من كلمة، واثنين للنون من كلمتين، واثنين للتنوين.
٧- اقرأ السور الآتية وبَيِّنْ أمثلة الإخفاء الحقيقي فيها: الشرح، العلق، الزلزلة.
стр. 88
حكم النون والميم المشددتين
مدخل
...
حكمُ النونِ والميمِ المشدَّدَتين:
الحرف المشدد أصله مكون من حرفين: الأول منهما ساكن والثاني متحرك فيدغم الحرف الساكن في الحرف المتحرك بحيث يصيران حرفًا واحدًا كالثاني مشددًا.
والنون والميم المشددتان إما أن يكونا متوسطتين أو متطرفتين، وإما أن يكونا في اسم أو فعل أو حرف.
نموذج من الأمثلة:
فإذا وقعت النون والميم مشددتين، وجب إظهار الغنة فيهما حال النطق بهما وهذا هو حكمهما ويسمى كل منهما حرف غنة مشددًا، أو حرفًا أَغَن مشددًا.
стр. 89
الغنة:
تعريفُ الْغُنَّةِ:
الغنة لغة: صوت له رنين في الخيشوم.
واصطلاحًا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم لا عمل للسان فيه.
стр. 90
قيل: إنه شبيهٌ بصوت الغزالة إذا ضاع ولدها١.
مَخْرَجُهَا: الغنة تخرج من الخيشوم وهو أعلى الأنف وأقصاه من الداخل.
مِقْدَارُهَا: مقدار الغنة حركتان بحركة الأُصبع قبضًا أو بسطًا.
كيفيةُ النُّطقِ بِهَا: هي تابعة لما بعدها تفخيمًا وترقيقًا فإن كان ما بعدها حرف استعلاء فُخِّمت مثل: ﴿يَنْطِقُونَ﴾ ٢ وإن كان ما بعدها حرف استفال رُقِّقَت مثل: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ ٣.
وقد أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى كيفية النطق بها فقال:
....................... وتتبع الألف ... ما قبلها والعكس في الغن ألف
مَرَاتِبُهَا: مراتب الغنة خمسة على المشهور:
١- أكملها في المشدد والمدغم كامل التشديد.
٢- ثم المدغم ناقص التشديد.
٣- ثم الْمُخْفى ويدخل فيه الإقلاب.
٤- ثم الساكن المظهر.
٥- ثم المتحرك.
والواقع أنها لا تظهر إلا في المراتب الثلاث الأُوَل وهي: المشدد والمدغم والمخفى، حيث تبلغ درجة الكمال فيهم، أما في حالتي الساكن المظهر والمتحرك فالثابت فيها أصلها لا كمالها.
وليعلم أن المراد بالمدغم كامل التشديد هو ما وضع على المدغم فيه شدة.
والغنة في حالة الكمال توجد فيما يأتي:
١- النون الساكنة والتنوين في حالات: الإدغام بغنة، والإقلاب، والإخفاء.
٢- النون والميم المشددتين.
٣- الميم الساكنة في حالتي: الإخفاء، الإدغام.
وقد يَسْأل سائل كيف تثبت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك؟
стр. 91
والجواب: أنهم استدلوا على ثبوت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك حيث يتعذر النطق بالنون والميم المظهرتين أو المحركتين إذا انسد مخرج الغنة وهو الخيشوم١.
وقد أشار صاحب التُّحْفَة إلى حكم الغنة بقوله:
وغُنَّ ميمًا ثم نونًا شُدِّدا ... وسمِّ كلا حرف غنةٍ بدا
كما أشار صاحب "لآلئ البيان" إلى حكم الغنة ومراتبها بقوله:
وغن في نون وميم باديا ... إن شددا فأُدغما فأُخفيا
فأُظهِرا فحُركا وقُدِّرتْ ... بألف لا فيهما كما ثبتْ
стр. 92
أسئلة:
١- ما حكم النون والميم المشددتين؟ وبم يسمى كل منهما؟
٢- ما هي الغنة لغةً واصطلاحًا؟ وما مخرجها؟ وما مقدارها؟ وما كيفية أدائها؟
٣- ما مراتب الغنة؟ وفي أي هذه المراتب تبلغ درجة الكمال؟
٤- أين توجد الغنة في حالة كمالها؟
٥- بم استدلوا على ثبوت الغنة في الساكن المظهر والمتحرك؟
٦- استخرج النون والميم المشددتين من الآيات الآتية:
قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ١، ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ﴾ ٢، ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ ٣، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ، فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ ٤، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ٥.
стр. 93
أحكام الميم الساكنة
مدخل
...
أحكامُ الميمِ السَّاكنةِ:
الميم الساكنة هي التي لا حركة لها، وهي تقع قبل أحرف الهجاء جميعها ما عدا حروف المد الثلاثة؛ وذلك خشية التقاء الساكنين وهو ما لا يمكن النطق به.
ولها قبل أحرف الهجاء ثلاثة أحكام:
١- الإخفاء، ٢- الإدغام، ٣- الإظهار.
وقد تقدم تعريف كل من الثلاثة عند ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين.
стр. 94
الحكم الأول: الإخفاء الشفوي
وله حرف واحد وهو "الباء" فإذا وقعت بعد الميم الساكنة -ولا يكون ذلك إلا في كلمتين- جَازَ الإخفاء ويسمى إخفاء شفويًّا ولا بد معه من الغنة.
نموذج من الأمثلة:
стр. 95
وجهُ تسميتِهِ بالإخفاءِ الشفويِّ:
أما تسميته إخفاء؛ فلإخفاء الميم الساكنة عند ملاقاتها للباء؛ للتجانس الذي بينهما حيث يتحِدَان في المخرج ويشتركان في أغلب الصفات. والإخفاء في هذه الحالة يؤدي إلى سهولة النطق.
وأما تسميته شفويًّا؛ فلأن الميم والباء يخرجان من الشفتين، وهذا الحكم على القول المختار لأهل الأداء، وذهب جماعة إلى الإظهار، ولكنه خلاف الأولى وذلك للإجماع على إخفائها عند القلب.
تَنْبِيهٌ:
قال في نهاية القول المفيد: اعلم أن الإخفاء على قسمين: إخفاء حركة، وإخفاء حرف١.
فإخفاء الحركة بمعنى تبعيضها كما في قوله تعالى: ﴿لا تَأْمَنَّا﴾ بسورة يُوسُف. حيث يروى فيها عن الإمام حفص روايتان: الأُولى الرَّومُ: وهو الإتيان بثلثي الحركة، والثانية الإشْمَامُ: وهو ضم الشفتين بعد إسكان الحرف، والإشارة هنا إلى الرواية الأولى، وهي الروم الذي يعبر عنه بعضهم بالاختلاس.
وأما إخفاءُ الحرفِ فعلى نوعينِ:
أحدهما: تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصليةً أو مقلوبةً عن النون الساكنة أو التنوين.
ثانيهما: إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء صفته التي هي الغنة، وذلك في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة. انتهى.
стр. 96
الحكم الثاني: إدغام المتماثلين الصغير
وله حرف واحد وهو "الميم" فإذا وقعت الميم المتحركة بعد الميم الساكنة وجب الإدغام ويسمى إدغام متماثلين صغيرًا، ولا بد معه من الغنة أيضًا.
نموذج من الأمثلة:
وجهُ تسميتِهِ إدغام متماثلين صغيرًا:
أما تسميته إدغامًا فلإدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة.
وأما تسميته بالمتماثلين فلكونه مؤلفًا من حرفين متحدين في المخرج والصفة أدغم الأول في الثاني منهما.
وأما تسميته بالصغير٤؛ فلأن الأول منهما ساكن، والثاني متحرك، وهذا هو سبب الإدغام.
стр. 97
الحكم الثالث: الإظهار الشفوي
وله الستة والعشرون حرفًا الباقية من أحرف الهجاء بعد إسقاط الباء والميم من الحروف الثمانية والعشرين التي تقع بعد الميم الساكنة، فإذا وقع حرف منها بعد الميم الساكنة في كلمة أو في كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارًا شفويًّا.
وجهُ تسميتِهِ بالإظهارِ الشفويِّ:
أما تسميته إظهارًا فلإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها للحروف الستة والعشرين.
وأما تسميته شفويًّا؛ فلأن الميم الساكنة وهي الحرف المظهر تخرج من الشَّفَتين، وإنما نسب الإظهار إليها ولم ينسب إلى مخرج الحروف الستة والعشرين التي تظهر الميم عندها؛ لأنها لم تنحصر في مخرج معين حتى ينسب الإظهار إليه فبعضها يخرج من الحلق، وبعضها من اللسان، وبعضها من الشَّفَتين، ومن أجل هذا نسب إلى مخرج الحرف المظهر لضبطه وانحصاره.
وهذا بخلاف الإظهار الحلقي فإنه نسب إلى مخرج الحروف التي تظهر عندها النون والتنوين؛ نظرًا لانحصارها في مخرج معين وهو الحلق١.
سببُ الإظهارِ الشفويِّ:
سبب إظهار الميم عند ملاقاتها للستة والعشرين حرفًا هو بُعْدُ مخرج الميم عن مخرج أكثر هذه الأحرف.
ويلاحظ عند وقوع الواو أو الفاء بعد الميم الساكنة وجوب إظهار الميم إظهارًا شفويًّا شديدًا حتى لا يتوهم إخفاؤها عندهما كما تخفى عند الباء، وذلك لاتحاد مخرجها مع الواو وقرب مخرجها من الفاء.
стр. 98
وإلى ذلك يحذر الشيخ الجمزوري في التُحْفَة بقوله:
واحْذَرْ لَدَى وَاوٍ وفَا أنْ تَخْتَفي ... لِقُرْبِها والاتِّحادِ فاعْرِفِ
وحروف الإظهار الشفوي على قسمين:
١- قسم يقع بعد الميم من كلمتين فقط.
٢- قسم يقع بعدها من كلمة ومن كلمتين١.
أمثلة القسم الأول:
وعدد حروفه ثمانية وهي:
стр. 99
أمثلة القسم الثاني:
وعدد حروفه ثمانية عشر حرفًا وهي:
стр. 100
وإلى هذه الأحكام الثلاثة يشير صاحب التُّحفة بقوله:
والْمِيمُ إن تَسْكُنْ تَجي قبل الهِجَا ... لا أَلِفٍ لَيِّنَةٍ لِذي الحِجَا
أحكامُهَا ثلاثةٌ لمنْ ضَبَطْ ... إخفاءٌ ادغامٌ وإظهارٌ فَقَطْ
فالأوَّلُ الإخفَاءُ عند البَاءِ ... وسمِّهِ الشَّفْويَّ للقُرَّاءِ
والثانِ إِدغامٌ بمثلِهَا أَتى ... وسَمِّ إدغامًا صغيرًا يا فَتى
والثَّالثُ الإظهارُ في البقيَّةْ ... من أحْرفٍ وسمِّها شَفْويَّةْ
واحذر لدى واوٍ وفا أن تختفِي ... لقربها والاتحادِ فاعرِفِ
كما يشير إليها صاحب "لآلئ البيان" بقوله:
وأخفِ أحرى عند با وأدغما ... في الميمِ والإظهارُ مع سواهما
стр. 101
نموذج من ال أسئلة:
١- ما هي الميم الساكنة؟ وما أحكامها؟
٢- ما هي الحروف التي لا تقع بعد الميم الساكنة؟ ولماذا؟
٣- كم حرفًا للإخفاء الشفوي؟ ولم سمي إخفاء شفويًّا؟ ثم مَثِّلْ له بمثالين.
٤- كم حرفًا لإدغام المتماثلين الصغير؟ ولم سمي كذلك؟ ثم مَثِّلْ له بمثالين.
٥- كم حروف الإظهار الشفوي؟ وما وجه تسميته إظهارًا شفويًّا؟ وما سببه؟
ثم مَثِّلْ له بأربعة أمثلة.
٦- ممَّ حذر صاحب التُّحفة عند وقوع الواو والفاء بعد الميم الساكنة؟ وما حكمها عندهما؟
٧- اذكر حكم الميم الساكنة فيما يأتي:
﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ ١، ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ ٢، ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ٣، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ ٤، ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ ٥، ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ﴾ ٦، ﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ ٧، ﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ٨، ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ ٩، ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ﴾ ١٠، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ١١، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ١٢
٨- اقرأ سورة المعارج، واستخرج منها أحكام الميم الساكنة.
стр. 102
حكم اللامات السواكن
مدخل
...
حكمُ اللاماتِ السَّواكنِ:
اللامات السواكن تنحصر في خمسة أنواع وهي:
١- لام التعريف أي: لام "أل".
٢- لام الفعل.
٣- لام الحرف.
٤- لام الاسم.
٥- لام الأمر.
وفيما يلي أحكام كل منها بالتفصيل:
стр. 103
أولا: حكم لام "أل ":
وهي اللام المعروفة بلام التعريف الدَّاخلة على الأسماء، وتكون زائدة عن بنية الكلمة دائمًا سواء أمكن استقامة الكلمة بدونها مثل: ﴿الْأَرْضِ﴾ ١ أم لم يمكن مثل: ﴿الَّذِينَ﴾ ٢ فزيادة "أل" في مثلها لازمة بمعنى أنه لا يمكن أن تفارق الكلمة التي فيها، وهذا النوع حكمه وجوب الإدغام إذا أتى بعدها لام مثل: ﴿الَّذِي﴾ ٣، ﴿الَّتِي﴾ ٤، ﴿وَالَّذَانِ﴾ ٥، ﴿الَّذَيْنِ﴾ ٦، ﴿الَّذِينَ﴾ ٧، ﴿اللَّائِي﴾ ٨، ﴿اللَّاتِي﴾ ٩، ووجوب الإظهار إذا أتي بعدها ياء أو همز في ﴿وَالْيَسَعَ﴾ ١٠، ﴿الْآنَ﴾ ١١، وهي في ذلك كله لا تفارق الكلمة١٢.
стр. 104
أما "أل" التي يمكن استقامة الكلمة بدونها فلها قبل أحرف الهجاء حالتان:
١- حالة الإظهار. ٢- حالة الإدغام.
أما حالة الإظهار:
فتسمى "أل" فيها باللام القمرية وتختص بأربعة عشر حرفًا مجموعة في قول الشيخ الجمزوري: "ابْغِ حَجَّكَ وّخَفْ عَقِيمَهُ"، وهي:
الهمزة والباء والغين والحاء والجيم والكاف والواو والخاء والفاء والعين والقاف والياء والميم والهاء.
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة عشر بعد لام "أل" وجب إظهارها ويسمى إظهارًا قمريًا، وتسمى اللام باللام القمرية وعلامة ذلك ظهور السكون على اللام.
ووجه تسميته بالإظهار القمري: فعلى طريقة التشبيه؛ حيث شبهت اللام بالنَّجم والحروف الأربعة عشر بالقمر بجامع ظهوركل مع الآخر وعدم خفائه معه١.
وسبب إظهار اللام مع هذه الحروف هو التباعد بين مخرج اللام ومخرج هذه الحروف الأربعة عشر.
стр. 105
نموذج من الأمثلة:
وأما حالة الإدغام:
فتسمى "أل" فيها باللام الشمسية، وهي تختص بالأربعة عشر حرفا الباقية من أحرف الهجاء - وقد جمعها صاحب التحفة في أوائل كلم هذا البيت:
طِبْ ثم صِلْ رَحِماً تفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ ... دعْ سوءَ ظّنٍ زُرْ شريفاً للكرمْ
وهي الطاء والثاء والصاد والراء والتاء والضاد والذال والنون والدال والسين والظاء والزاي والشين واللام.
стр. 106
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة عشر بعد لام "أل" وجب إدغامها ويسمى إدغامًا شمسيًّا وتسمى اللام باللام الشمسية وعلامة ذلك خلو اللام من السكون ووضع شدة على الحرف الذي بعدها.
ووجه تسميته بالإدغام الشمسي: فعلى طريقة التشبيه حيث شبهت اللام بالنجم والحروف الأربعة عشر بالشمس بجامع خفاء كل عند الآخر وعدم ظهوره معه١.
وسبب إدغام اللام في هذه الحروف هو التماثل مع اللام والتقارب مع باقي الحروف.
نموذج من الأمثلة:
стр. 107
فَائدةٌ:
لقد جاء ضمن الأمثلة السابقة لفظ الجلالة: "الله"، وتصريفه كالآتي:
الأصل فيه "إله" دخلت عليه أل فصار: الإله، ثم حذفت الهمزة الثانية للتخفيف فصار "ال- له" ثم أدغمت لام "أل" في اللام الثانية للتماثل فصار: الله، ثم فخِّمت اللام للتعظيم بعد الفتح والضم دون الكسر لمناسبته للترقيق فصار: "الله"١.
стр. 108
ثانيًا: حكم لام الفعل
وهي اللام الساكنة الواقعة في فعل سواء كان ماضيًا أو مضارعًا أو أمرًا، وفي كل إما متوسطة أو متطرفة، فالماضي مثل: ﴿الْتَقَى﴾ ١، ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ ٢، والمضارع مثل: ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ ٣، ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ ٤، والأمر مثل: ﴿وَأَلْقِ﴾ ٥، ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ ٦.
ولها قبل أحرف الهجاء حالتان:
١- حالة إدغام. ٢- حالة إظهار.
أما حالة الإدغام: فتدغم لام الفعل مطلقًا إذا وقع بعدها لامٌ أو راءٌ مثل: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ﴾ ٧، ﴿وَقُلْ رَبِّ﴾ ٨، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ﴾ ٩.
وسبب الإدغام التماثل بالنسبة إلى اللام، والتقارب بالنسبة إلى الراء.
وأما حالة الإظهار: فتظهر لام الفعل مطلقًا إذا وقع بعدها حرف من الحروف الستة والعشرين حرفًا الباقية كالأمثلة التي تقدمت.
وقد يسأل سائل لِمَ لَمْ تدغم لام الفعل في النون في نحو: ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ ١٠ للتقارب الذي بينهما كما أدغمت في الراء للسبب نفسه؟
стр. 109
والجواب:
أن النون الساكنة إذا وقع بعدها لام يجب إدغامها فيها بغير غنة ولا يصح أن يدغم في النون شيء مما أدغمت هي فيه؛ خشية زوال الألفة بين النون وأخواتها من حروف "يرملون".
وقد يَرِدُ اعتراض على ذلك بأن لام "أل" تدغم في النون في نحو: "النَّاسِ"١ فلماذا لا تدغم لام الفعل في النون كذلك؟
والجواب:
أن لام "أل" مع النون كثيرة الوقوع في القرآن، فهي أحوج إلى الإدغام تسهيلا للنطق بخلاف لام الفعل قبل النون فهي قليلة الوقوع في القرآن، وإظهارها ليس فيه مشقة٢، والعمدة في ذلك كله هو السماع والنقل.
стр. 110
ثالثًا: حكمُ لامِ الحرفِ
وهي اللام الواقعة في حرف وذلك في "هل، بل" فقط ولا توجد غيرهما في القرآن.
وحكم "بل" وجوب الإظهار نحو: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ ١، ما لم يقع بعدها لام أو راء فتدغم في اللام للتماثل مثل: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ٢، وفي الراء للتقارب مثل: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ ٣، ويستثنى منها: ﴿بَلْ رَانَ﴾ ٤ وذلك لوجوب السكت عليها، والسكت يمنع الإدغام.
وأما حكم "هل" فيجب إظهار لامها دائمًا نحو: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ ٥، إلا إذا وقع بعدها لام فتدغم فيها للتماثل مثل: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ ٦ أما وقوع الراء بعدها فلم يوجد في القرآن.