← Акыда

Акыда · id 7318

مختصر العلو للعلي العظيم

شمس الدين الذهبي

Полный текст (301 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ وَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فذهب اليهودي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مِنْ يُفِيقُ فَإِذَا بموسى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أكان مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ ". وفي طريق آخر عنه ﵁ بِنَحْوِهِ، وَفِيهِ: فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: "لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ" وَفِيهِ: "فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَةِ يَوْمَ الطُّورِ أَوْ بُعِثَ قبلي" وفي لفظ: "فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ من بعث "أو في أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ" فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلا أَدْرِي أَحُوسِبَ" الْحَدِيثُ. مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ. ٦٢- حَدِيثُ أبي سعيد قال: ذكري يَهُودِيٌّ مُوسَى فَكَأَنَّهُ فَضَّلَهُ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ ، فلطمه أنصاري، فجء الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْكُوهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا مُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العرش، فلا أدري أفي الصعفة الأُولَى بُعِثَ أَمْ بَعْدِي؟ ". رَوَى مِنْهُ مُسْلِمٌ "لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنبياء" ٤٨- كذا قال، وقد أخرجه مسلم "٧/ ١٠٢" بتمامه نحوه، ولكنه أحال في لفظه على حديث أبي هريرة الذي قبله عنده أيضا. وكذلك أخرجه البخاري بتمامه في موضعين "٢/ ٨٩، ٤/ ٣٢٧" وأحمد أيضا "٣/ ٣٣"، ورواه أبو دواد "٤٦٨" مختصرا وهو رواية لأحمد "٣/ ٣١". ٦٣- حديث جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وجنازة سعد بن معاذ بن أَيْدِيهِمْ: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ" لفظ مسلم. ومن طريق أخرى عن جابر قال: جاء جبريل لي رسول الله ﷺ فقال:

стр. 107

"من هذا العبد الصالح الذي مات؟ فتحت له أبواب السماء وتحرك له العرش". قال، فخرج رسول الله ﷺ فإذا سعد، فجلس على قبره ... " وذكر الحديث. أخرجه النسائي. ٤٩- وأخرجه البخاري أيضا وهو مخرج عندي في "تخريج السنة لابن أبي عاصم" "٥٦٢" والطريق الأخرى هي عند أحمد أيضا "٣/ ٣٢٧" وسنده جيد، وأخرجه أبو جَعْفَرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي "العرش" "ق١١٣/ ١". ٦٤- حديث أَنَسٍ قَالَ: "قَالَ" رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرحمن" هذا صحيح ٥٠- أخرجه مسلم وغيره. "تخريج السنة" "٥٦١". ٦٥- حديث أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ" هذا حديث صحيح ٥١- أخرجه أحمد وابن سعد. "تخريج السنة" "٥٦٤-٥٦٧". ٦٦- حديث أسيد بن حضير قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَقَدِ اهتز العرش لوفاة سعد" إسناده حسن. ٦٧- حديث رميثة: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ مِنْ قُرْبِي لَفَعَلْتُ -وَهُوَ يَقُولُ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ" يُرِيدُ بِذَلِكَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ. هَذَا إِسْنَادٌ صَالِحٌ، صَحَّحَهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، ومعيقيب. فهذا متواتر أشهد بأن رسول الله ﷺ قاله.

стр. 108

٥٢ و٥٣- كذا قال، وفيه نظر بينته في "تخريج السنة" "٥٦٧"، وفي "التوحيد" لابن منده باب خاص في هذا الحديث جمع فيه طرقه "ق١٣٧/ ١-١٣٨/ ١". ٦٨- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَزَلَ الرَّبُّ إِلَى الْعِبَادِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَحَادِيثُ نزول الباري متواترة قد سقت طرقها وَتَكَلَّمْتُ عَلَيْهَا١ بِمَا أُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا قُوَّةَ إِلا بالله العلي العظيم. ٥٤- قلت: عزوه لمسلم وهم، فإنه لم يخرجه بهذا اللفظ أصلا، وإنما أخرج بالسند الذي ذكره المؤلف في الأصل لفظا آخر "٦/ ٤٧". وأما هذا، فإنما أخرجه الترمذي "٢/ ٦١" وابن خزيمة "ق٢٥٠/ ٢" والحاكم "١/ ٤١٨" من طريق آخر عن أبي هريرة، وصححوه. ٦٩- حديث ابن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ، وَيَنْزِلُ اللَّهُ في ظلل من الغمام من الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيُّهَا النَّاسُ أَلْم تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ وَأَمَرَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُوَلِّيَ كُلَّ نَاسٍ مَا كَانَ يَتَوَلَّى وَيَعْبُدُ فِي الدُّنْيَا؟ أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلا مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى فَيَنْطَلِقُونَ، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ أَشْبَاهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّمْسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى القمر، وإلى الأوثان، ويتمثل لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَلِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شيطان عزير، ويبقى محمد وَأُمَّتُهُ، فَيَتَمَثَّلُ الرَّبُّ لَهُمْ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: بَيْنَنَاَ وَبَيْنَهُ عَلامَةٌ فَإِذَا رَأَيْنَاهُ عَرَفْنَاهُ، فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ. فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُّونَ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ يريدون السجود فلا يستطيعون ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم، فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، وَالرَّبُّ أَمَامَهُمْ" وَذَكَرَ الحديث إسناده حسن.

стр. 109

٥٥- هو كما قال أو أعلى. وقد ذكره مختصرا من طريق جمع من المخرجين منهم عبد الله ابن أحمد، ثم أخرجه بأتم منه هكذا بتمامه بسنده المتصل إلى ابن مسعود، وقد أخرجه بتمامه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص١٧٧" وقال المؤلف في "الأربعين" "١٨٦/ ١": وهو حديث صحيح. ٧٠- رَوَى بَعْضَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وفيه: "فيتمثل الله لخلق، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ فِي صُورَتِهِ" وَهَذَا الْحَرْفُ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ. وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولُ فِيمَا نَقَلَهُ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ عَنْهُ وقيل له: إن اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى فِي هَذِهِ الصِّفَةِ، فَقَالَ: يَا أَحْمَقُ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ يَتَغَيَّرُ عَنْ عَظَمَتِهِ١ وَلَكِنْ عَيْنَاكَ يُغَيِّرُهُمَا حَتَّى تَرَاهُ كَيْفَ شَاءَ. ٥٦- قلت: أخرجه عنهما الشيخان في "صحيحيهما" في الرؤية في الآخرة الطويل، وكذلك أخرجه جمع آخر منهم ابن خزيمة في "التوحيد" "ص١١٣-١١٥" والبيهقي في "الأسماء" "ص٢٩١-٢٩٦". ٧١- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ الله خلق السموات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ، يَوْمَ السَّابِعِ، وَخَلَقَ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالْجِبَالَ يَوْمَ الأَحَدِ، وَالشَّجَرَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَالشَّرَّ٢ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَالنُّورَ يَوْمَ الأَرْبَعَاءِ، وَالدَّوَابَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَآدَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ، خَلَقَهُ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ بِأَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا وَطَيِّبِهَا وَخَبِيثِهَا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ: الطيب والخبيث". أخرجه النسائي في تفسيره "السجدة" والأخضر بن عجلان وثقه ابن معين.

стр. 110

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَيَّنَهُ الأَزْدِيُّ. وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الأربعة. ٥٧- قلت: تليين الأزدي إياه؛ لا تأثير له، لأن الأزدي نفسه متكلم فيه كما هو معلوم، لا سيما وقد وثقه ابن معين كما ترى وكذا الإمام البخاري والنسائي وابن حبان وابن شاهين كما في "التهذيب" فهو متفق على توثيقه لولا قول أبي حاتم: يكتب حديثه. لكن هذا القول إن اعبترناه صريحا في التجريح فمثله لا يقبل لأنه جرح غير مفسر، لا سيما وقد خالف قول الأئمة الذي وثقوه، على أنه من الممكن التوفيق بينه وبين التوثيق بحمله على أنه وسط عند أبي حاتم، فمثله حسن الحديث قطعا على أقل الدرجات، وكأنه أشار إلى ذلك الحافظ بقوله فيه في "التقريب": "صدوق". وبقية رجال الإسناد ثقات كلهم، فالحديث جيد الإسناد على أنه لم يتفرد بذكر خلق التربة يوم السبت، وغيرها في بقية الأيام السبعة، فقد أخرجه مسلم وغيره من طريق أخرى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مرفوعا، وقد خرجته في "الصحيحة" رقم "١٨٣٣"، وقد توهم بعضهم أنه مخالف للآية المذكورة في أول الحديث، وهي أول سورة "السجدة"، وليس كذلك كما كنت بينته فيما علقته على "المشكاة" "٥٧٣٥"، وخلاصة ذلك أن الأيام السبعة في الحديث هي غير الأيام الستة في القرآن وأن الحديث يتحدث عن شيء من التفصيل الذي أجراه الله على الأرض، فهو يزيد على القرآن، ولا يخالفه، وكان هذا الجمع قبل أن أقف على حديث الأخضر، فإذا هو صريح فيما كنت ذهبت إليه الجمع. فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ٧٢- حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَلا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟ قَالَ: "يُتِمُّونَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصف" أخرجه مسلم. ٧٣- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "الْمُتَحَابُونَ فِي اللَّهِ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ". ٥٨- حديث صحيح، أخرجه أحمد "٥/ ٢٢٩، ٢٣٦-٢٣٧" وابن حبان "٢٥١٠" والحاكم "٤/ ١٦٩-١٧٠" وكذا ابن المبارك في "الزهد" "٧١٥" من طريقين صحيحين عنه،

стр. 111

وصحح أحدهما الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه نظر ذكرته في "تخريج الترغيب" "٤/ ٤٧". "تنبيه" أحد الطريقين المشار إليهما هو عن أبي إدريس عن معاذ، وعنه أورده المصنف بصحة سماعه منه الحافظ ابن عبد البر، وهو الأولى بالترجيح، فإن حديثه هذا بالذات قد سمعه منه، ثبت ذلك من طريقين عنه: الأولى: عن شعبة عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ الوليد بن عبد الرحمن عن أبي إدريس الخولاني قال: جلست مجلسا فيه عشرون من أصحاب مُحَمَّدٍ ﷺ ، فإذا فيهم شاب حسن الوجه ... فإذا هو معاذ بن جبل ﵁، فلما كان الغد جئت فإذا هو يصلي عند سارية، فحذفش صلاته، ثم احتبى، فسكت، فقلت: إني لأحبك من جلال الله، فقال: آلله؟ فقلت: آالله. فقال: فذكر الحديث موقوفا على معاذ. أخرجه أحمد والحاكم. والأخرى: عن عطاء الخراساني قال: سمعت أبا إرديس الخولاني يقول: دخلت مسجد حمص فجلست في حلقة كلهم يحدث عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وفيهم شاب.. الحديث نحوه. أخرجه الحاكم. وله عنه طريق ثالث بحديث آخر، يرويه مالك في "الموطأ" "٢/ ٩٥٣/ ١٦" وعنه ابن حبان "٢٥١٠" عن ابي حازم بن دينار عن أبي إدريس الخولاني أنه قال: "دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب برق الثنايا، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه، وصدروا عن قوله، فسألت عنه، فقيل هذا معاذ بن جبل، فلما كان الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله؟.. الحديث مثلما تقدم في الطريق الأولى إلا أن متنه: قال الله ﵎: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في، والمتباذلين في". قلت: فاتفاق هؤلاء الثقات الثلاثة على إثبات سماع أبي إدريس من معاذ بن جبل من الصعب جدا عدم الاعتداد به ونسبتهم إلى الوهم فيه. والله تعالى أعلم. ٧٤- حديث أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ النَّضْرِ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ وكان ابنها الحارث ابن سُرَاقَةَ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ حَارِثَةَ، فَإِنْ كَانَ فِي

стр. 112

الْجَنَّةِ احْتَسَبْتُ وَصَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُصِبِ الْجَنَّةَ اجْتَهَدْتُ فِي الدُّعَاءِ. فَقَالَ: "يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى، وَالْفِرْدَوْسُ ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها، "يَعْنِي" وَفَوْقَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ ". وفي طريق أخرى عنه قال: خَرَجَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ نَظَّارًا، لَمْ يَخْرُجْ لِقِتَالٍ، كَانَ غُلامًا، فَجَاءَهُ سَهْمٌ فِي نَحْرِهِ فَقَتَلَهُ. الحديث. ٥٩- لم أقف على قوله في هذا الحديث "فوقها عرش الرحمن"، فيما لدى من المصادر، أو فيما رجعت إليها الآن، والمصنف أورده في الأصل من حَدِيثُ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عن أنس، ولم يعزه لأحد من المصنفين كما هي غالب عادته، وقد أخرجه الترمذي "٢/ ٢١٠" من هذا الوجه إلى قوله "وأفضلها" دون الزيادة وقال: "حديث حسن صحيح". وكذلك أخرجه أحمد "٣/ ٢٦٠" من طريق شيبان عن قتادة به إلا أنه جعل الجملة الأخيرة منه مدرجة في الحديث فقال: "قال قتادة: والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها". ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في "الجهاد" "٢/ ٢٠٤" لكنه لم يذكر الزيادة المدرجة، ولا أنها من قول قتادة. وتابعه أبان ثنا قتادة به. أخرجه أحمد "٣/ ٢٨٣". وتابعه حميد قال: سمعت أنسًا يقول: فذكره. أخرجه أحمد -والبخاري في "المغازي" "٣/ ٥٩" و"الرقاق" "٤/ ٢٤١". وتابعه ثابت البناني عن أنس باللفظ الآخر المذكور في الكتاب. أخرجه أحمد "٣/ ١٢٤، ٢١٥، ٢٧٢، ٢٨٢". قلت: فكل هذه الطرق ليس فيها الزيادة المدرجة، ولا الزيادة الأولى أصلا، فأخشى أن تكون وهما من المؤلف رحمه الله تعالى، وإنما هي في آخر حديث أبي هريرة المتقدم رقم "١٤" وهو مخرج في "الصحيحة" "٩١٨". ثم تبين أنها زيادة من المصنف على سبيل الشرح والبيان بقوله "يعني وفوقها ... " لكن سقط من الطابع لفظة "يعني" فعرض الإشكال ثم لما استدركتها من المخطوطة زال والحمد لله. ٧٥- حديث عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مائة سنة". إسناده صحيح.

стр. 113

٦٠- قلت: وهو كما قال، أخرجه أبو داود وغيره، وهو مخرج في "الصحيحة" "١٥١". ٧٦- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "يَمِينُ اللَّهِ مَلأى لا يَغِيضُهَا نَفَقَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الماء، وبيده الأخرى القبض والميزان يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ" مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ. ٧٧- حديث أبي هريرة يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان" أخرجه البخاري. ٦١- قلت: وصححه الترمذي، وله شاهد من حديث ابن مسعود، وقد خرجتهما في "الصحيحة" "١٢٩٣". ٧٨- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ١ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ له؟ فلا يزال كذلك" ٢ رواه أحمد وإسناده قوي.

стр. 114

وقد ألف أَحَادِيثُ النُّزُولِ فِي جُزْءٍ، وَذَلِكَ متواتر أقطع به. ومن عقد أئمة السنة "السلف والخلف" أن نبينا ﷺ عرج به إلى السموات العلى عند سدرة المنتهى، فكان مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. وفرض الله حينئذ عليه الصلوات الخمس، فنزل ومر على موسى فأخبره فقال: إني قد خبرت الناس قبلك، إن أمتك لا تطيق خمسين صلاة فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. وأحاديث المعراج تقدم بعضها وهى طويلة مشهورة، جمعها الحافظ عبد الغني، رأيتها في جزأين له، فلو كان معراجه مناماً، ورقيه إلى عند سدرة المنتهى في عالم السنة وغلبة الفكر، كوقائع العارفين، لما كان للمصطفى صلوات الله عليه في ذلك كبيرة مزية على كثير من صالحي أمته، ولما قرر الحق معراجه ونوه بذكره بأنه يقظة عياناً بقوله تعالى: "إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى، مَا زَاغَ الْبَصَرُ وما طغى" قال حبر هذا الأمة ابن عباس: هي رؤيا عين رآها رسول الله ﷺ . فصل: في رؤية النبي ﷺ ربه ليلتئذ اختلاف، فذهب جماعة من السلف إلى أنه رأى ربه ، وذهب آخرون كأم المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها إلى أنه لم يره بعد، وذهب طائفة إلى السكوت والوقف. وقال قوم: رآه بعين قلبه. وَقَدْ سَاقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ: "نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟ " وَعَدَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ هذا منكرا. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا مَا حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عن قتادة

стр. 115

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَسَأَلْتُهُ. قَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُهُ؟ قَالَ: كُنْتُ أسأله: هل رأيت ربك؟ فقال أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا". قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: "أنى أراه" أين أراه، وكيف أراه، وإنما أَرَى نُورًا. قُلْتُ: هَذَا بِعَيْنِهِ يَنْفِي الرُّؤْيَةَ حَيْثُ يُقَرِّرُ: إِنَّمَا أَرَى نُورًا. قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: فعائشة نفت، ومن أثبت فمعه زيادة علم. ونقل المروزي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَسَأَلَهُ: بِمَ تَدْفَعُ قَوْلَ عَائِشَةَ؟ قَالَ: بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "رأيت ربي". ٦٢- قلت: وأخرجه مسلم من حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ معا، وهو مخرج مع طائفة من أحاديث النزول التي أشار إليها المصنف في كتابي "إرواء الغليل" "٤٥٠"، وقد ذكره ابن القيم في "الجيوش" "ص٣٥" من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن المسيب عن أبي هريرة نحوه بزيادة "جلس على كرسيه". وهذه زيادة منكرة عندي لم أرها في غير هذا الطريق، وهو منقطع بين معمر وابن المسيب. وقد رأيت الحديث في "المسند" "٢/ ٢٦٧، ٢٨٣" من طريق عبد الرزاق عن معمر بإسنادين آخرين له عن أبي هريرة دون الزيادة. ورواه غيره عن سعيد عن أبي هريرة دونها. أخرجه أحمد "٢/ ٤٣٣". ٦٣- قلت: يشير إلى ما رواه سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ شَرِيكِ بن عبد الله ابن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك يُحَدِّثُ عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ .. قلت: فذكر حديث الإسراء الطويل فيه. "وَدَنَا الْجَبَّارُ ﵎ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أو أدنى، فأوحى إليه ما شاء ... ". لكن هذه الجملة من جملة ما أنكر على شريك هذا مما تفرد به عن جماير الثقات الذين رووا حديث المعراج. ولم ينسبوا الدنو والتدلي لله ﵎، بل روت عائشة وابن مسعود ﵄ ما يدل على أن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ إنما المراد به جبريل ﵊، روى مسلم "١/ ١١١" عن مسروق قال: قلت: لعائشة: فأين قوله ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ؟ قالت: إنما

стр. 116

ذاك جبريل ﷺ وانظر "الأسماء والصفات" للبيهقي "ص٤٣٨-٤٤١". وقد كان المصنف رحمه الله تعالى أورد في الأصل "ص٥٠" الجملة المذكورة من حديث شريك ثم أورده بطوله "ق٢١/ ١-٢ مخطوطة"، فحذفته لما أشرت إليه من النكارة، وقال المصنف في الموضع الثاني: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ" اسْتَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَلَكِنَّهُ قَفَزَ الْقَنْطَرَةَ وَتَقَرَّرَ في "الصحيح". قلت: هذا مسلم فيما لم تظهر فيه عادة قادحة، وليس كذلك هنا، فتأمل. ٦٤- أخرجه أحمد "١/ ٣٧٤" والبخاري والترمذي وغيرهم. ٦٥- قلت: فإذا ضم إلى هذا ما تقدم من قوله ﷺ فِي الحديث "١٢": "حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره". ينتج من ذلك أن هناك مانعا من رؤيته تعالى وهو النور الحاجب، وهذا هو المعنى الذي أشار إليه رسول الله ﷺ بقوله المتقدم: "نور أنى أراه؟ ". أخرجه مسلم "١/ ١١١"، وإن كان باللفظ الآخر أيضا "رأيت نورا" وهو أصح كما بينته العلامة اليماني في "إيثار الحق" "ص١٨٢-١٨٣". ثم رأيت ابن القيم في "جيوشه" "ص٧" نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى الحديث نحو ما ذكرته. فالحمد لله على توفيقه. ٦٦- قلت: هذه قاعدة مسلمة في علم أصول الفقه، لكن وضعها هنا لا يستقيم عندي، لأن الذي أثبت وهو ابن عباس لم يثبت ذلك عنه صراحة، ولو أثبت، فلم يرفعه إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فهو رأي له، معارض برأي عائشة النافي للرؤية، فتعارضا، فتساقطا، كما تقول الحنفية، ولو أنهم لا يحسنون حين يقولون ذلك في الأحاديث النبوية! وحينئذ يجب الرجوع إلى الأصل وهو النفي، والإثبات لا بد له من دليل خاص وهذا غير موجود، وحديث ابن عباس يأتي قريبا بيان ما فيه مما يمنع الاحتجاج به، على أن الأصل يؤيده حديث أبي ذر المتقدم. والله أعلم. ٧٩- حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ رَبِّي ". إِسْنَادُهُ جيد ٦٧- قلت: نظر المصنف رحمه الله تعالى إلى ظاهر إسناده فقواه، لأنه ساقه من طريق أحمد حَدَّثَنَا أَسْوَدُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عن ابن عباس ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لكن حماد بن سلمة مع جلالة قدره في حديثه عن غير ثابت شيء، ولذلك لم يخرج له مسلم إلا ما كان من روايته عن ثابت، ولذلك قال الحافظ في "التقريب". "ثقة عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره. وقد خالفه هشام الدستوائي في

стр. 117

إسناده ومتنه فقال: عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد اللجلاج عن عبد الله بن عباس مرفوعا بلفظ: "رأيت ربي ، فقال: يا محمد، فيم يختصم الملأ الأعلى ... " الحديث، وفي رواية: "رأيت ربي في أحسن صورة ... " وهذه رؤيا منامية كما في بعض الروايات الأخرى على ما هو مشروح في كتابي "تخريج السنة لابن أبي عاصم" "٣٨٨، ٤٣٣، ٤٦٩" فليراجع. والدستوائي أوثق من حماد في قتادة، فيبدو أنه لم يضبط إسناده، وحفظ متنه مختصرا، وإنما هو رأى ربه في المنام، وحديث معاذ بن جبل صريح في ذلك فإنه بلفظ: "إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي، فنعست في مصلاي، حتى استثقلت فإذا أنا بربي في أحسن صورة.." الحديث. أخرجه ابن خزيمة "ص١٤٣" وغيره وسنده صحيح كما حققته في المصدر السابق "٣٨٨". ومما يؤكد أن الحديث مختصر، أن ابن أبي عاصم أخرجه في "السنة" "٤٤٠" عن شيخ أحمد فيه الأسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة به زاد في آخره: "ثم ذكر كلاما". فهذه الزيادة تصرح بأن للحديث تتمة اختصرها أحد الرواة، وغالب الظن أنه حماد، ولعله لم يحفظها، فاكتفى -أداء للأمانة العلمية- بأن يشير إليها، وهذه التتمة هي ما في الروايات الأخرى، وخصوصا حديث معاذ بن جبل، وقد صرح البيهقي بأن ما روي عن ابن عباس هو حكاية عن رؤيا رآها ﷺ فِي المنام، فراجع كلامه في "الأسماء" "ص٤٤٧"، وقد نقلته في "تخريج السنة" في المكان المشار إليه. والله أعلم. ٨٠- وقال: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ مرتين. ٦٨- قلت: هذا صحيح ثابت عن ابن عباس لكن موقوفا عليه. وقد أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "التَّوْحِيدِ" "ص١٣١" بسند صحيح عنه، ورواه مسلم أيضا من هذا الوجه لكنه بلفظ: "رآه بقلبه". وهو رواية لابن خزيمة من طريق أخرى عن ابن عباس. ثم أخرجه مسلم من طريق ثالث عنه بلفظ: قال: " ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ، قال: رآه بفؤاده مرتين". ورواه ابن خزيمة أيضا مختصرا. قلت: ولا يقال: حديث ابن عباس هذا وإن كان موقوفا، فهو في حكم المرفوع، لأنه لا يقال اجتهادا، فإني أقول: إن قوله إياه مفسرا به الآية المذكورة"، لأكبر دليل على أنه باجتهاد من عنده وليس له حكم المرفوع، لأنه قد صح خلافه في تفسيرها، فقد قالت السيدة عائشة ﵂.

стр. 118

"أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ؟ فقال: "إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ". أخرجه مسلم "١/ ١١٠". وروى نحوه عن أبي هريرة مختصرا بلفظ: ""ولقد رآه نزلة أخرى" قال: رأى جبريل". وهذا موقوف أولى من موقوف ابن عباس لموافقته لحديث عائشة المرفوع. روى له ابن خزيمة "ص١٣٣، ١٣٤" شاهدا من حديث ابن مسعود مرفوعا، وسنده حسن. ٨١- وعنه قال: "ولقد رآه نزله أخرى" قَالَ: دَنَا "مِنْهُ" رَبُّهُ "إسناده حسن". ١/ ٦٩ ٦٩- قلت: إسناده حسن كما قال، فإنه ساقه في الأصل "ص٨٢" عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة عن ابن عباس. هكذا وقع في الأصول كلها، وفيها المخطوطة "ق١٩/ ٢"، وقد سقط من الإسناد الواسطة بين يحيى ومحمد بن عمرو، وهو سعيد بن أبان الأموي والد يحيى، فإنه أخرجه ابن جرير في "تفسير" "٢٧/ ٢٦" حدثنا يحيى ابن سعيد الأموي قال: ثنا أبي قال: ثنا محمد بن عمرو ... وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي وهو مختلف فيه، والذي استقر عليه الرأي عند أهل العلم أنه حسن الحديث. وإليه أشار الحافظ بقوله في "التقريب". "صدوق، له أوهام". لكن قد اختلف عليه في إسناده فرواه الأموي عنه هكذا عن ابن عباس موقوفا. ورواه الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو قال: ثنا كثير بن حبيش عن أنس بن مالك مرفوعا: "بينما أنا مضطجع في المسجد ... " فذكر حديث الإسراء والمعراج وفيه: "فدنا إلى ربه فتدلى". وفي رواية: "فدنا ربك فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى" ... "الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "التوحيد" "ص١٣٩-١٤٠" باللفظ الأول، وابن جرير "٢٧/ ٢٧-٢٨" من طريق النضر وهو ابن شميل قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بن وقاص الليثي به. وكثير بن حبيش -وقيل: خنيس- فيه ضعف، فإن كان محمد بن عمرو قد حفظه عنه

стр. 119

فهو منكر لمخالفته للثابت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن الذي دنا إنما هو جبريل ﵇، كما روى ابن جرير "٢٧/ ٢٧" عن مسروق قال: "قالت لعائشة: ما قوله "ثم دنا فتدلى.. الآية"؟ فقالت: إنما ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وأنه أتاه في هذه المرة في صورته، فسد أفق السماء". وسنده صحيح، وهو عند مسلم بنحوه وقد مضى قريبا. وهو معارض لحديث ابن عباس هذا الموقوف إن ثبت عنه. ٨٢- حديث أَنَسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنِّي لأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ، وآتي بَابَ الْجَنَّةِ فَآخُذُ حَلَقَتَهُ، فَيَقُولُ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخُلُ، فَأَجِدُ الْجَبَّارَ مستقبلي، فأسجد له". ٧٠- قلت: ساقه المصنف في الأصل "ص٨٣" من حَدِيثُ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عن عمرو عنه. فهذا القدر من إسناده رجاله ثقات معرفون، فإن كان الذين دونهم من الثقات أيضا ولا علة في الإسناد فهو صحيح. ولم أقف حتى الآن على إسناده في أصل من أصول المحدثين، ولكنه بمعنى حديث ثابت عن أنس المتقدم برقم "١٢" وقد قوى المصنف إسناده هناك، فهو شاهد جيد لهذه الطريق، وقد ذكرت له ثم شاهدا آخر من حديث ابن عباس. والله أعلم. ٨٣- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ الله ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرِاعُ، وَكَانَتْ تعجبه، فنهش مِنْهَا ثُمَّ قَالَ: "أَنَا سَيِّدُ الناس يوم القيامة" وذكر الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يارب أُمَّتِي، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ في الأبواب" الحديث. و"مما" يدل على أن الباري ﵎ عال على الأشياء فوق عرشه المجيد، غير حال في الأمكنة، قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ وقوله: "وهو العلي الكبير" وقوله: ﴿عَالِمُ

стр. 120

الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ . وقد أمرنا نبينا ﷺ أن نقول إذا سجدنا: "سبحان ربي الأعلى" وقال تعالى في وصف الشهداء: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقالت امرأة فرعون: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ﴾ . ٧١- أخرجه أحمد "٢/ ٤٣٥-٤٣٦" والشيخان وغيرهما. ٧٢- قلت: تأمل هذه الكلمة، فإنها من الحق الذي حمل الجهل به الجماهير على جحد ما دلت عليه هذه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة من علوه تعالى على عرشه، وعلى الطعن بالسلفيين المؤمنين به، زاعمين أن السلفيين بإيمانهم هذا جعلوا لله مكانا فوق العرش، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، فهذا هو المؤلف، وهو من كبار أئمتهم يصرح بتنزيهه تعالى عن الحلول في الأمكنة كلها. وما يحمل أولئك الجماهير على ذلك إلا توهمهم، أن الإيمان بعلوه على خلقه، يستلزم أن يكون حالا في مكان، قالوا: وهذا باطل، وما لزم منه باطل فهو باطل، وجهلوا أو تجاهلوا أن المكان أمر وجودي، وأنه ليس فوق العرش وجود حادث، وبالتالي فليس ثمة مكان إطلاقا، فالله ﵎ فوق عرشه، وليس في مكان أصلا. ومن العجيب أن هؤلاء الذين لم يؤمنوا بعد بعلوه على عرشه فرارا من الإيمان بالمكان المزعوم، قد وقعوا على أم رأسهم في الإيمان بأن الله في الأمكنة حقيقة، وذلك بقولهم: الله موجود في كل مكان. أو الله موجود في كل الوجود! تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. وأعجب من ذلك أن بعضهم تنبه لما في هذا القول من تشبيه الله بمخلوقاته الحالة في الأمكنة، فأرادوا تنزيهه عن ذلك فوقعوا فيما هو شر منه ألا وهو التعطيل المطلق المستلزم نفي وجود تعالى أصلا! فقالوا: "الله ليس فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا أمام، ولا خلف، لا داخل العالم، ولا خارجه، لا متصلا به، ولا منفصلا عنه"! ولقد سمعت هذا أكثر من مرة، على المنبر يوم الجمعة من بعض الخطباء الذين يظن بهم الناس العلم والصلاح! فإنا لله وإنا إليه راجعون على غربة الدين وجهل الخاصة بهم فضلا عن العامة، وإني لأحلف بالله تعالى لو قيل لأبلغ الناس وأفصحهم: صف لنا العدم، ما استطاع أن يصفه بأكثر من هذا الذي يصفون به معبودهم، ولقد أجاد من قال من أئمة السلف -ولعله الإمام ابن القيم ﵀: "المشبه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما".

стр. 121

وهذا كله من شؤم الانحراف عن السنة، والإعراض عن اتباع السلف وأئمة الحديث. حشرنا الله تعالى في زمرتهم تحت لواء مُحَمَّدٍ ﷺ . ٨٤- وفي الصحيحين أن النبي ﷺ دعا لقوم فقال: "أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيم عنده". قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ وقال: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "احتج آدم وموسى عند ربهما" وذكر الحديث ٧٣- هذا حديث صحيح، لكن ليس منه الزيادة التي في آخره: "وذكركم الله فيمن عنده" ولا هو في "الصحيحين" أصلا، كما كنت نبهت عليه في كتابي "آداب الزفاف" "ص٨٥-٨٦ طبع المكتب الإسلامي - الثالثة" وتجد تخريجه هناك بما لا تراه في غيره، والحمد لله على توفيقه. وأزيد هنا فأقول: إن الزيادة المذكورة، قد جاءت في حديث آخر يرويه أبو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بلفظ: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله، ويتدراسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده". أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما، وهو مخرج في كتابي "صحيح أبي داود" "١٣٠٨" فكأن المؤلف دخل عليه حديث في حديث. ٧٤- قلت: وله طرق كثيرة جدا، ساق ابن أبي عاصم في "السنة" طائفة كبيرة منها، وعقد له فيه بابا خاصا، لكن لم يقع في أكثرها موضع الشاهد هنا، وهو قوله: "عند ربهما" انظر الحديث "١٥٦" والأحاديث "١٣٧-١٦٠" من "تخريج السنة" لي. ٨٥- حديث أَبِي مُوسَي ﵁ قَالَ: "الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَلَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ".

стр. 122

وَلَيْسَ لِلأَطِيطِ مَدْخَلٌ فِي الصِّفَاتِ أَبَدًا، بَلْ هُوَ كَاهْتِزَازِ الْعَرْشِ لِمَوْتِ سَعْدٍ، وَكَتَفَطُّرِ السَّمَاءِ يَوْمَ القيامة ونحو ذلك. ومعاذ الله أن نعده صفة لله ، ثم لفظ الأطيط لم يأت من نص ثابت. ٧٥- قلت: وإسناده موقوف صحيح، عبد الله في "السنة" "ص٧١" وأبو الشيخ في العظمة "٤٢/ ٢" وأبو جعفر بن أبي شيبة أيضا في "العرش" "ق١١٤/ ١-٢" ورجاله كلهم ثقات معروفون، وأعله الكوثري المعروف بانحرافه عن أهل السنة في تعليقه على "الأسماء والصفات" "ص٤٠٤" بأن في إسناده عمارة بن عمير، قال: "ذكره البخاري في "الضعفاء"". قلت: كذا قال، وهو خطأ محض، ولست أدري إذا وقع ذلك منه سهوا، أم عمدا، فالرجل قد بلونا منه المغالطة التي تشبه الكذب، بل الكذب نفسه، كما بين ذلك العلامة اليماني في رده العظيم عليه المسمى بـ"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، أقول هذا لأن عمارة بن عمير تابعي ثقة اتفاقا، وقد أخرج له الشيخان في "صحيحيهما"، وقال الحافظ: "ثقة ثبت" ومثله لا يمكن أن يخفى على مثل الكوثري، وليس هو في "ضعفاء البخاري" كما زعم وإنما فيه عمارة بن جوين وهذا متروك! فغفرانك اللهم. ٨٦- حديث أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سورة البقرة أوتيتهن من تَحْتَ الْعَرْشِ لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قبلي" رواته ثقات. ٨٧- حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة.... فإن الله أعطانيهما من تحت العرش" إسناده صالح. ٧٦ و٧٧- أخرجهما أحمد وغيره بإسنادين جيدين، كما بينته في "الصحيحة" "١٤٨٢". ٨٨- حديث أبي هريرة مرفوعاً: "من أنظر معسراً، أو وضع عنه أظله الله تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله" إسناده صالح. ٧٨- أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح، كما في "تخريج الترغيب" "٢/ ٣٧".

стр. 123

٨٩- حديث عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: "أول من يكسى إبراهيم قبطيتين، ثم يكسى النبي ﷺ "حلة" حبرة وهو عن يمين العرش" وهذا موقوف ٧٩- قلت: وهو صحيح الإسناد، ذكره في الأصل "ص٨٥" من حديث سفيان الثوري عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عنه، وقد أخرجه ابن المبارك في "الزهد" "ص١٠٥-١٠٦ رقم ٣٦٤ نسخة نعيم بن المبارك". وتابعه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزبير نا سفيان به. أخرجه أبو يعلى في "مسند" "١/ ١٦٥-١٦٦" والبيهقي في "الأسماء" "ص٣٩٥" من طريقين آخرين عن سفيان به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وذكر الحافظ في "الفتح" "١١/ ٣٣٢" "أن الأثر هذا أخرجه بن المبارك في "الزهد" مختصرا موقوفا. وأخرجه أبو يعلى مطولا مرفوعا". قلت: ولم أره في "مسند" أبي يعلى "إلا هكذا مختصرا موقوفا أيضا. ثم أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه. قلت: ورجاله ثقات غير أبي قلابة الرقاشي واسمه عبد الملك بن محمد، قال الحافظ في "التقريب". "صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد". وله شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد "١/ ٣٩٨"، ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد قال الحافظ: "صدوق له أوهام". وتابعه الصعق بن حزن عند الدارمي "٢/ ٣٢٥". فهذان الحديثان المرفوعان يشهدان للحديث الموقوف، ويدلان على أنه في حكم المرفوع. والله أعلم. وله عند الحاكم "٤/ ٥٦٨-٥٦٩" شاهد آخر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وصححه هو والذهبي. ٩٠- حديث أبي قتادة: سمعت النبي ﷺ يَقُولُ: "مَنْ ترك لغريمه أو تجاوز عنه كان في ظل العرش يوم القيامة". ٨٠- قلت: إسناده صحيح، أخرجه أحمد وغيره، وهو في "الترغيب" "٢/ ٣٧".

стр. 124

٩١- حديث عمرو البكالي عن عبد الله بن عمرو قال: "الحرام حرام إلى العرش". ٨١- بكسر الموحدة وتخفيق الكاف نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، وعمرو هذا صحابي على الراجح، يكنى بأبي عثمان، وذكره العجلي وأبو زرعة الدمشقي في ثقات التابعين، والله اعلم، وروى له أحمد "١/ ٣٩٩" عن ابن مسعود حديثا آخر مرفوعا. ٩٢- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "العرش مطوق بحية والوحي ينزل في السلاسل". ٨٢- قلت: إسناده حسن، وأشار الحافظ في ترجمة "البكالي" من "الإصابة" إلى هذا الأثر وقال: "رويناه في "النشرانيات"". ٨٣- قلت: إسناده صحيح، أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" "٣٣/ ١-٢" حدثنا محمد ابن العباس حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ بن هشام قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ كثير بن أبي كثير عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو بن العاص. وأبو عياض اسم عمرو بن الأسود ثم رأيته في السنة" "ص١٥٠": حدثني أبي حدثنا أبي حدثنا معاذ بن هشام به. ٩٣- ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ سَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ صَوْتًا كَصَوْتِ الحديد" وذكر الحديث. ٨٤- قلت: رجاله ثقات، وأخرجه الدارمي "ص١٤" وعبد الله بن أحمد "ص٦٣" من طريق أخرى عنه ورجاله موثقون، فهو عنه ثابت، ورواه أبو الشيخ في "العظمة" "٢٨/ ١ من المبارك آخر مرفوعا نحوه. ٩٤- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "يُنَادِي مُنَادٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ- فيسمعه الأَحْيَاءُ وَالأَمْوَاتُ -ثُمَّ يَنْزِلُ اللَّهُ إلى السماء الدنيا" الحديث رواه ابن المبارك، ورواته ثقات: ٨٥- قلت: أورده المصنف من رواية ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عن أبي نضرة عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

стр. 125

٩٥- حديث زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِرَاعٍ فَقَالَ: هَلْ من جزرة؟ فقال: ليس ها هنا رَبُّهَا، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَقُولُ لَهُ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فَأَيْنَ اللَّهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَا وَاللَّهِ أَحَقُّ أَنْ أَقُولَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ وَاشْتَرَى الرَّاعِيَ وَالْغَنَمَ. فَأَعْتَقَهُ. وأعطاه الغنم. ٨٦- أورده المصنف في الأصل من رواية أَبِي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنِي زيد بن أسلم ... قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ وهو الحاطبي صدوق كما في "التقريب". ٩٦- حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ: "بَدَأَ اللَّهُ خَلْقَ الأَرْضِ، فَخَلَقَ سَبْعَ أَرْضِينَ يَوْمَ الأَحَدِ وَالاثْنَيْنِ، وقدر فيها أقواتها يَوْمِ الثُّلاثَاءِ وَالأَرْبَعَاءِ، وَاسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَخَلَقَهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ"، وَذَكَرَ الحديث. إسناده صحيح. / ٨٦/ ٢ ٨٦/ ٢- كذا قال، وقد أخرجه ابن منده في "التوحيد" "ق٢٧/ ١": أخبرنا الحسن بن يوسف الطائفي بمصر: حدثنا إبراهيم بن مرزوق: حدثنا عثمان بن عمر بن والطرائفي اتهمه العراقي، فراجع "اللسان".

стр. 126

ذكر ما اتصل بنا عن التابعين في مسألة العلو ٩٧- عن كعب الأحبار قال: قال الله في التوراة: "أنا الله فوق عبادي، وعرشي فوق جميع خلقي، وأنا على عرشي، أدبر أمور عبادي، لا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض" رواته ثقات. ٨٧- أورده المصنف من رواية أبي صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان: حدثنا يوسف بن يزيد عن الزهري عن ابن المسيب عنه. وهذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، إن كان السند إلى أبي صفوان صحيحا، فقد أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" "٣٩/ ٢" من طريق نعيم بن حماد حدثنا أبو صفوان به. ونعيم ضعيف، لكن يبدو أنه لم ينفرد به، فقد رأيت المصنف في كتابه "الأربعين في صفات رب العالمين" "ق٢/ ١" جزم بصحته عن كعب وما أراه يفعل ذلك وهو يرى تفرد نعيم به. وقال ابن القيم في "جيوشه" "ص١٠٢": "-رواه أبو الشيخ وابن بطة وغيرهما بإسناد صحيح عنه"، فهذا لعله يؤيد ما ذكرنا عن عدم التفرد. ٩٨- عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال: "حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات". إسناده صحيح١. ٩٩- حديث عبيد بن عمير قال: "ينزل الرب شطر الليل إلى السماء الدنيا فيقول: من يسألني فأعطه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى إذا

стр. 127

كان الفجر صعد الرب ". أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية" تصنيفه. ١٠٠- حديث شريح بن عبيد أنه كان يقول: "ارتفع إليك ثغاء١ التسبيح، وصعد إليك وقار٢ التقديس، سبحانك ذا الجبروت، بيدك الملك والملكوت، والمفاتيح والمقادير" إسناده صحيح ٨٨- أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" "١٩/ ١" وقال ابن القيم "ص١٠٥": بإسناد صحيح. ١٠١- حديث كَعْبٌ أَنَّ "سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، لَهُنَّ دَوِيٌّ حَوْلَ الْعَرْشِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُذَكِّرْنَ بِصَاحِبِهِنَّ". ١٠٢- عن كعب أيضا قال: "إن للكلام الطيب حول العرش لدويا كدوي النحل، يذكر بصاحبه" كلاهما ثابت عن كعب الأحبار ٨٩- أخرجهما أبو جَعْفَرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي "العرش" "ق١٦٢/ ٢" بسندين صحيحين. ١٠٣- حديث أبي قلابة قال: لما أهبط الله تعالى آدم قال: "يا آدم إني مهبط معك بيتاً يطاف حوله كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي" فلم يزل كذلك حتى كان الطوفان رفع، فكانت الأنبياء تحجه، يأتونه فلا يعرفون موضعه، حتى بوأه الله تعالى لإبراهيم ﵇. وهو ثابت عن أبي قلابة، وأين مثل أبي قلابة في الفضل والجلالة؟ هرب من تولية القضاء من العراق إلى الشام. ١٠٤- حديث حكيم بن جابر قال: "أخبرت أن ربكم لم يمس بيده إلا ثلاثة أشياء: عرش الجنة بيده،

стр. 128

وخلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده. - قلت: أخرجه الآجري في "الشريعة" "ص٣٠٣" وإسناده صحيح، وقد أخرجه عبد الله في "السنة" "ص٦٨" نحوه، لكن ليس فيه ذكر المس وغرس الجنة، وصححه المؤلف أيضا في "الأربعين" "ق١٧٩/ ٢". ورواه بتمامه عن عكرمة وسنده ضعيف. وعن خالد بن معدان نحوه. وأخرج الدارمي "ص٣٥" عن ميسرة قال: فذكره مثله. ورجاله ثقات. وعن أنس عن كعب قال: فذكره. وسنده صحيح. وخرجه الآجري أيضا. ١٠٥- حديث أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ مَا السَّمَوَاتُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ إِلا كَحَلَقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلاةِ عَلَى الْحَلَقَةِ". إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقد وثق ٩١- قلت: لكنه لم يتفرد به، ولذلك خرجته في "الصحيحة" رقم "١٠٩". ١٠٦- حديث عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَمُوتُ فَقَالَ لَهَا: "كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلا طَيِّبًا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ". أَخْرَجَهُ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ فِي "الرَّدِّ عَلَى بِشْرِ بن غياث المريسي" "ص١٠٥". ٩٢- "ص١٠٥ طبع أنصار السنة في مصر"، وأخرجه في "الرد على الجهمية" أيضا "ص٢٧-٢٨ - طبع المكتب الإسلامي"، وسنده صحيح على شرط مسلم. ١٠٧- حديث قتادة قال: "قالت بنو إسرائيل: يارب أنت في السماء، ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك من غضبك؟ قال: إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم، وإذا غضبت استعملت عليكم شراركم". هذا ثابت عن قتادة أحد الحفاظ الكبار.

стр. 129

٩٣- قلت: أخرجه الدارمي في الكتابين المشار إليهما آنفا "ص١٠٦ و٢٨"، وسنده حسن. ١٠٨- حديث سالم بن أبي الجعد: "إن ربك لبالمرصاد" قال: "وراء الصراط جسور، جسر عليه الأمانة، وجسر عليه الرحم، وجسر عليه الرب ". رواه العسال بإسناد صحيح. ٩٤- قلت: وعلقه البيهقي في "الأسماء" "ص٤٣٢" من رواية أبي فزارة سالم بن أبي الجعد. وأبو فزارة ثقة واسمه راشد بن كيسان، ثم أسنده البيهقي من طريق شيخه الحاكم وهذا في "المستدرك" "٢/ ٥٢٣" عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله به. وقال: "هذا موقوف على عبد الله، قيل: هو ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وعليه فهو مرسل بينه وبين سالم ابن أبي الجعد". قلت: فهو ضعيف عن ابن مسعود، وصحيح عن سالم، والعهدة فيه على المصنف رحمه الله تعالى، لأنه لم يسق إسناده لنبدي رأينا فيه، وأم الحاكم فقال عقبه "صحيح الإسناد"! ووافقه المصنف! ١٠٩- حديث في الحلية بإسناد صحيح: عن مالك بن دينار أنه كان يقول: "خذوا، فيقرأ، ثم يقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه". ٩٥- كذا قال ووافقه ابن القيم "ص١٠٥"!!! وفيه نظر، فإنه في "الحلية" "٢/ ٣٥٨" من طريقين عن سيار ثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار به. قلت: وسيار الراوي عن جعفر -وهو ابن سليمان الضبعي-وهو ابن حاتم العنزي أبو سلمة البصري، وهو كما قال الحافظ في "التقريب": "صدوق، له أوهام". وقد أورده المصنف في "الميزان" وقال: "صالح الحديث، وثقه ابن حبان، قال عبيد الله القواريري: لم يكن له عقل، كان معي في الدكان قيل للقواريري: أتتهمه؟ قال: لا. وقال الحاكم: كان سيار عابد عصره، وقد أكثر عنه أحمد بن حنبل. وقال الأزدي: عنده مناكير". زاد في "التهذيب": "وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض المناكير. وقال العقيلي: أحاديثه مناكير، ضعفه ابن المديني". قلت: فمثله لا يصح إسناده، بل لعل القول بتحسينه لا يخلو من تسامح، ولا بأس منه-

стр. 130

إن شاء الله -في غير الأحاديث المرفوعة. والله أعلم. ١١٠- حديث مجاهد: "وقريناه نجيا" قال: "بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب، فما زال يقرب موسى حتى كان بينه وبينه حجاب، فلما رأى مكانه وسمع صريف القلم قال: "رب أرني أنظر إليك" ". هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير. أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "الأَسْمَاءِ والصفات". العظمة ٤٩/ ٢ و٥٥/ ١. ٩٦- "ص٤٠٢"، وأخرجه أبو الشيخ أيضا في "العظمة" "ق٤٩/ ٢، ٥٥/ ١" مصورة المكتب الإسلامي" وبإسناده صحيح، رجاله ثقات كلهم، وأعله الكوثري الجهمي في تعليقه على "الأسماء" بالغمز من سن روح بن عبادة! وهو ثقة محتج به في "الصحيحين"، وشبل بن عباد وهو ثقة من رجال البخاري، وهو حين غمز منه لم يزد على قوله: "قدري"! فهل هذا جرح؟! ١١١- عن سفيان قال: كنت عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن فسأله رجل فقال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول "والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة, وفي لفظ آخر صح عن ابن عيينة قال: سئل ربيعة كيف استوى؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق ". ٩٧- ساقه المصنف "ص٩٨" بإسناده المتصل إلى سفيان وهو الثوري. وهو صحيح. وأخرجه اللالكائي في "السنة" "٩٢/ ١" بإسناد آخر عن ابن عيينة قال: سئل ربيعة ... إلخ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الحموية" "ص٨٠": رواه الخلال بإسناد كلهم أئمة ثقات". ١١٢- عن حماد بن زيد قال: سمعت أيوب السختياني -وذكر المعتزلة- وقال: "إنما مدار القوم على أن يقولوا: ليس في السماء شيء". هذا بإسناد كالشمس وضوحاً، وكالأسطوانة ثبوتاً عن سيد أهل البصرة

стр. 131

فقال المؤلف في ترجمة الجعد من "الميزان" وتبعه الحافظ في "اللسان": "عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً، ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر، والقصة مشهورة". ١١٦- عن السري بن يحيى قال: "خطبنا خالد القسري وقال: انصرفوا إلى ضحاياكم تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد، وذكر القصة". ١٠١- قال المصنف: قرأت في "كتاب الرد على الجهمية" لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب التصانيف: حدثنا عيسى بن أبي عمران الرملي حدثنا أيوب بن سويد عن السري بن يحيى ... قلت: وهذا إسناد رجاله موثقون غير عيسى هذا فقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٣/ ١/ ٢٨٤". "كتبت عنه بالرملة، فنظر أبي في حديثه، فقال: "يدل حديثه أنه غير صدوق" فتركت الرواية عنه". قلت: ولعل روايته عنه هذه القصة، لأنها ليست حديثا مرفوعا. والله أعلم.

стр. 132

ذكر ما قاله الأئمة عند ظهور الجهم ومقالته ١- قول أبي حنيفة، عالم العراق، رحمه الله تعالى "٨٠-١٥٠" ١١٧- نعيم بن حماد قال: سمعت أن نوح الجامع يقول: كنت عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من "ترمذ" كانت تجالس جهماً فدخلت الكوفة، فأظنني أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف نفس "تدعو إلى رأيها" فقيل لها: إن ها هنا رجلاً قد نظر في المعقول يقال له: أبو حنيفة فأتيه، فأتته، فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك؟ أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتاباً: إن الله في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله : "وهو معكم" قال: هو كما تكتب إلى الرجل: إني معك وأنت غائب عنه، رواه البيهقي في كتاب "الصفات". لقد أصاب أبو حنيفة ﵀ فيما نفى عن الله من الكون في الأرض، وأصاب فيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع بأن الله تعالى في السماء. ١٠٢- قلت: ظاهر ما نقله المؤلف -عفا الله عنا وعنه- عن البيهقي أن هذا سكت عن إسناد هذه القصة! وليس كذلك، فقد أشار إلى ضعفها بقوله في آخر كلامه المذكور: "إن صحت الحكاية عنه". قلت: وأنى لها الصحة، وراويها نوح الجامع المتهم بالوضع، حتى قال بعضهم: جمع كل شيء إلا الصدق.

стр. 133

ونعيم بن حماد ضعيف اتهمه بعضهم. فكان الواجب على المصنف أن يبين ذلك ولا يدع مجالا لعدو له حاقد أن يطعن فيه كما فعل الكوثري في تكملة الرد على نونية ابن القيم" "ص١٧٩". ١١٨- وبلغنا عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي صاحب "الفقه الأكبر" قال: سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض. فقال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وعرشه فوق سماواته. فقلت: إنه يقول: أقول على العرش استوى، ولكن قال لا يدري العرش في السماء أو في الأرض. قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. رواها صاحب الفاروق. ١٠٣- قلت: أبو مطيع هذا من كبار أصحاب أبي حنيفة وفقهائهم، قال المؤلف في "الميزان": "كان بصيرا بالرأي علامة كبير الشأن, ولكنه واه في ضبط الأثر، وكان ابن المبارك يعظمه ويجله لدينه وعلمه. قال ابن معين ليس بشيء و ... ". قلت: وفي قول المؤلف: "صاحب الفقه الأكبر" إشارة قوية إلى أن كتاب "الفقه الأكبر" ليس للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، خلافا لما هو المشهور عند الحنفية، وقد طبع عدة طبعات منسوبا إليه، ومشروحا من غير واحد من الحنفية منهم أبو منصور الماتريدي الذي ينتمي إليه أكثر الحنفية في العقيدة، وجمهورهم فيها من المؤولة، فترى أبا منصور هذا قد تأول قول أبي حنيفة المذكور في الكتاب وفي "الفقه الأكبر" تأويلا يعود إلى إفساد كلام أبي حنيفة وإخراجه عن جماعة السلف في عدم التأويل، فقال في تأويل قوله ﵀: "فقد كفر" "ص١٩ طبع مصر": "لأنه بهذا القول يوهم أن يكون له مكان فكان مشركا"! ولم يلتفت إلى تمام كلامه المبطل لتأويله وهو قوله ﵀: "لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ . قلت: فهذا صريح في أن علة كفره إنما هو إنكاره لما دلت هذه الآية صراحة من استعلائه سبحانه على عرشه، لا لأنه يوهم أن له تعالى مكانا، عن ذلك. ولما ذكرنا قال

стр. 134

شارح الطحاوية رحمه الله تعالى بعد أن ذكر رواية أبي مطيع البلخي "ص٣٢٣ طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الرابعة": "ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة، فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم مخالفون له في كثير من اعتقاداته، وقد ينتسب إلى مالك والشافعي وأحمد من يخالفهم في بعض اعتقاداتهم، وقصة أبي يوسف في استتابة بشر المريسي لما أنكر أن يكون الله فوق العرش مشهورة، رواها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره". قلت: والقصة المشار إليها تأتي في الكتاب قريبا في ترجمة أبي يوسف إن شاء الله تعالى. وفيها دلالة على أن أصحاب أبي حنيفة الأول كانوا مع السلف في الإيمان بعلوه تعالى على خلقه، وذلك مما يعطي بعض القوة لهذه الروايات المروية عن الإمام أبي حنيفة، ومن ذلك تصريح الإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي في عقيدته بأن الله تعالى مستغن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه. ١١٩- وسمعت القاضي الإمام تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ علوان قال: سمعت الإمام أبا محمد عبد الله بن أحمد المقدسي مؤلف "المقنع" رحم الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، يقول: بلغني عن أبي حنيفة ﵀ أنه قال: من أنكر أن اللَّهِ فِي السَّمَاءِ فقد كفر. ٢- ابن جريج: شيخ الحرم، ومفتي الحجاز " ... -١٥٠" ١٢٠- روى أبو حاتم الرازي عن الأنصاري عن ابن جريج ﵀ قال: كان عرشه على الماء قبل أن يخلق الخلق. ٣- الأوزاعي أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو عالم أهل الشام في زمانه " ... -١٥٧" ١٢١- روى أبو عبد الله الحاكم عن الأوزاعي قال: كنا -والتابعون متوفرون- نقول: إن الله فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته.

стр. 135

أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ "الأَسْمَاءِ والصفات"١ "٤٠٨". ١٢٢- وروى أبو إسحاق الثعلبي المفسر قال: سئل الأوزاعي عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش﴾ فقال: هو على عرشه كما وصف نفسه. ١٢٣- وقد سأل الوليد بن مسلم الإمام أبا عمرو الأوزاعي عن أحاديث الصفات فقال: أمروها كما جاءت. ومن كلام هذا الإمام: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوه لك بالقول. ١٠٤- قلت: أخرجه الآجري في "الشريعة" "١٠٢" بسند صحيح. ٤- مقاتل بن حيان، عالم خراسان " ... -١٥٠" ١٢٤- روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة" له، ن أبيه عن نوح بن ميمون عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ . قال: هو على عرشه، وعلمه معهم. ١٠٥- قلت: وإسناده حسن. وهو في "السنة" "ص٧١"، وأخرجه أبو داود أيضا في "مسائله" "٢٦٣". عن الإمام أحمد، واللالكائي "١/ ٩٢/ ٢" والبيهقي "ص٤٣٠-٤٣١"، وفي رواية له: عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ الضحاك به. وهي رواية الآجري "ص٢٨٩"، وقال المؤلف في "مختصره": "وهذا ثابت عن مقاتل". وقد مضى في الكتاب "ص٩٩" برواية آخرين.

стр. 136

١٢٥- وروى البيهقي بإسناده عن مقاتل بن حيان قال: بلغنا والله أعلم في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِر﴾ هو الأول قبل كل شيء، والآخر بعد كل شيء، والظاهر فوق كل شيء، والباطن أقرب من كل شيء، وإنما قربه بعلمه وهو فوق عرشه. مقاتل هذا ثقة إمام معاصر للأوزاعي، ما هو بابن سليمان، ذلك مبتدع، ليس بثقة. ١٠٦- قلت: في إسناد البيهقي "٤٣٠-٤٣١" إسماعيل بن قيبة ترجمه ابن أبي حاتم برواية أبي سعيد الأشج فقط ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد روى عنه أيضا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى الكعبي الراوي لهذا الأثر عنه، وهو من شيوخ الحاكم. ٥- سفيان الثوري، عالم زمانه "٩٧-١٦١" ١٢٦- روى غير واحد عن معدان -الذي يقول فيه ابن المبارك: هو أحد الأبدال- قال: سألت سفيان الثوري عن قوله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ قال: علمه. ونقل عنه الوليد أنه قال في أحاديث الصفات: أمروها كما جاءت. ١٠٧- أخرجه عبد الله بن أحمد "ص٧٢" والآجري "٢٨٩" واللالكائي "١/ ٩٢/ ٢". ومعدان هذا لم أعرفه، وقد وقع موصوفا بـ"العابد" في رواية البيهقي. والله أعلم، ووقع في "الآجري": خالد بن معدان! وهو خطأ مطبعي، فإن خالد بن معدان تابعي! وقال المؤلف في "مختصره": "وهذا الأثر ثابت عن معدان". ١٢٧- وقد روى الليث بن يحيى البخاري "حدثني إبراهيم بن الأشعث"١ عن مؤمل بن إسماعيل عن سفيان الثوري قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر. وقد بث هذا الإمام الذي لا نظير له في عصره شيئاً كثيراً من أحاديث الصفات، ومذهبه فيها الإقرار والإمرار والكف عن تأويلها. رحمه لله تعالى.

стр. 137

١٠٨- قلت: الليث بن يحيى البخاري لم أجد له ترجمة. ومؤمل بن إسماعيل صدوق سيئ الحفظ. وإبراهيم وثقة ابن حبان والحاكم وغمزه أبو حاتم. ١٢٨- قال شعيب بن حرب: قلت لسفيان: حدثني بشيء من السنة، فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود١، من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص. وذكر فصلاً طويلاً. ٦- مالك، إمام دار الهجرة "٩٣-١٧٩" ١٢٩- قال إسحاق بن عيسى الطباع: قال مالك: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبرائيل على محمد ﷺ لجدله. ١٠٩- قلت: رواه ابن عبد البر في "الجامع" "٢/ ٩٥" بنحوه، وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" ٥/ ٩٤/ ١" عن الطباع به. وسنده صحيح. ١٣٠- وروى عبد الله بن أحمد بن حنبل في الرد على الجهمية: حدثني أبي "فذكر سنده عن" عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء. ١١٠- قلت: أخرجه عبد الله في "السنة" "ص٥" وكذا أبو داود في "المسائل" "ص٢٦٣" والآجري "ص٢٨٩" واللالكائي "ق١/ ٩٢/ ٢" وسنده صحيح، واحتج به الإمام أحمد في رواية للآجري، وقول الكوثري في مقدمته على "الأسماء" "ص ط": "فيه عبد الله بن نافع الأصم صاحب المناكير عن مالك"، فهو من تزويره أو تدليسه، فإن أحدا من أئمة الجرح لم يجرحه بهذا القول، بل قالوا في روايته عن مالك خاصة: أعلم الناس براي مالك وحديثه. فراجع له "التهذيب" إن شئت. وأما وصفه إياه بـ"الأصم"، فهو عين الوهم، وإنما هو الصائغ!

стр. 138

١٣١- وساق البيهقي بإسناد صحيح عن أبي الربيع الرشديني عن ابن وهب قال: كنت عند مالك فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة، أخرجوه. ١١١- قلت: لم أجد له ترجمة وهو ابن رشدين بن سعد كما وقع في إسناد البيهقي. ثم أخرجه من طريق أخرى عن مالك به. فهو بمجموع الطريقين قوي عنه، ويزداد قوة بما بعده، ولعله لذلك ثبته المصنف رحمه الله تعالى كما يأتي. ١٣٢- وروى يحيى بن يحيى التيمي وجعفر بن عبد الله وطائفة قالوا: جاء رجل إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكاً وجد١ من شيء كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضاء "يعني العرق" وأطرق القوم، فسري٢ عن مالك وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول٣، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وإني أخاف أن تكون ضالاً، وأمر به فأخرج. هذا ثابت عن مالك، وتقدم نحوه عن ربيعة شيخ مالك، وهو قول أهل السنة قاطبة "أن كيفية الاستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما

стр. 139

أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نتعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفياً ولا إثباتاً، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة، والتابعون، ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه، ونعلم يقيناً مع ذلك أن الله ﷻ لا مثل له في صفاته، ولا في استوائه، ولا في نزوله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا. ١١٢- أخرجه الدارمي في "الرد على الجهمية" "ص٣٣" واللالكائي "١/ ٩٢/ ١" باللفظ المذكور، وأما ما عزاه إليه صاحب "فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان" "ص١٦": بلفظ: "الاستواء مذكور"! فلم أره فيه، ولا رأيت من ذكره غير المشار إليه، وهو من الثقات، ولذلك ركن إلى هذا اللفظ لأن فيه ما يريده من نفي معنى الاستواء وأنه معروف عند مالك! ١٣٣- نعم، وقال الفقيه أبو ثور الكلبي: سمعت الشافعي يقول: كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أم إني على بينة من ديني وأما أنت فشاك، فاذهب إلى شاك مثلك فخاصمه. ١٣٤- وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الأحاديث التي فيها الصفات؟ فكلهم قالوا لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير١. رواه جماعة عن الهيثم بن خارجة عنه. ١١٣- قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وقد صححه المؤلف في "الأربعين" في الترجمة الآتية بسنده منه إلى الدارقطني بسنده عن الهيثم. وأخرجه عنه ابن مندة في "التوحيد" "ق٩٦/ ٢" والصابوني في "عقيدة السلف" "١/ ١٢٠ -المنيرية". ١٣٥- قال ابن أبي أويس: سمعت مالكاً يقول:

стр. 140

"القرآن كلام الله، وكلام الله منه، وليس من الله شيء مخلوق". ١١٤- قلت: أخرجه عبد الله في "السنة" "ص٢٤-٢٥" ورجاله ثقات غير أبي بكر: أحمد بن محمد العمري فلم أعرفه. وهذا الأثر قاله أحمد أيضا كما رواه أبو داود في "المسائل" "٢٦٣" عنه، وتأول الأشاعرة فقالوا: "القرآن كلام الله بمعنى أنه خلقه في اللوح المحفوظ"! راجع حاشية البيجوري على "الجوهرة" "ص٤٤-٤٥". ١٣٦- وميموم بن يحيى البكري: قال مالك: من قال: القرآن مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. ١١٥- قلت: إسناده لا بأس به، ميمون بن يحيى البكري قال ابن أبي حاتم "٤/ ١/ ٢٤٠" عن أبيه: شيخ. وسائر رجاله ثقات. وأخرجه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص٥" من طريق أخرى عن مالك بلفظ: " ... يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب". وسنده صحيح. ٧- الليث بن سعد عالم مصر " ... -١٧٥" ١٣٧- وروى المصنف بإسناده عن الوليد، قال: سألت الأوزاعي والليث ابن سعد ومالكاً والثوري عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك؟ فقالوا: امضها بلا كيف. ١١٦- قلت: تقدم بنحوه قريبا بلفظ: "أمروها". قال ابن تيمية في "الحموية": "فقولهم ﵃ "أمروها كما جاءت" رد على المعطلة. وقوله: بلا كيف" رد على الممثلة" وقال ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" "ص٧٧": "ومراد السلف بقولهم: بلا كيف هو نفي للتأويل، فإنه التكييف الذي تزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة فيقعون في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، إثبات التكييف بالتأويل، وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه. وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يكيف ما أثبته الله تعالى لنفسه ... " إلخ كلامه، فقد وقع فيه شيء من التحريف أو السقط. ٨- سلام بن أبي مطيع، من أئمة البصرة " ... -١٦٤" ١٣٨- قال أبو زرعة الرازي: حدثنا هدبة بن خالد: سمعت سلام بن أبي

стр. 141

مطيع يقول: ويلكم ما تنكرون هذا الأمر، والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن ما هو أثبت منه، قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير﴾ ، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ، ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ، و ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ، و ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ، ﴿يا موسى إنني أنا الله﴾ قال: فما زال في ذا من العصر إلى المغرب. ١١٧- ذكره المصنف من طريق أبي زرعة الرازي حدثنا هدبة بن خالد سمعت سلام بن أبي مطيع. قلت: هذا سند صحيح. ٩- حماد بن سلمة، إمام أهل البصرة " ... -١٦٧" ١٣٩- كان ﵀ من أئمة السنة، لهجاً ببث أحاديث الصفات، رأساً في العلم والعمل. روى عبد العزيز بن المغيرة، حدثنا حماد بن سلمة بحديث نزول الرب ﷻ فقال: من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه. ١١٨- قلت: عبد العزيز بن المغيرة هو أبو عبد الرحمن الصفار المنقري وهو صدوق. ١٠- عبد العزيز بن الماجشون، مفتي المدينة وعالمها مع مالك " ... -١٦٤" ١٤٠- صح عن ابن الماجشون أنه سئل عما جحدت به الجهمية فقال: أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتايعت١ الجهمية في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته،

стр. 142

وانحسرت العقول دون معرفة قدره، فلم تجد العقول مساغاً فرجعت خاسئة حسيرة، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق، وإنما يقال "كيف" لمن لم يكن مرة ثم كان، أما من لا يحول، ولا يزول، ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو -إلى أن قال-: فالدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغراً١ يحول ويزول، ولا يرى له بصر ولا سمع، فاعرف غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، فإذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف، هل تستدل بذلك على شيء من طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته؟ فأما الذي جحد ما وصف الرب عن نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فعمي عن البين بالخفي، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقال: لا يُرى يوم القيامة، وقد قال المسلمون لنبيهم ﷺ : هل نرى ربنا رسول الله؟ فقال: "هل تضارون في رؤية الشمس" الحديث ١١٩- إلى أن قال- وقال رسول الله ﷺ : "لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمة فتقول: قط! قط! ويزوي بعضها إلى بعض". وقال لثابت بن قيس: "لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة" وذكر فصلاً طويلاً في المعنى. رواه أبو بكر الأثرم٢. كان عبد العزيز من بحور العلم بالحجاز، نودي مرة بالمدينة بأمر المنصور: لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز بن الماجشون.

стр. 143

١١٩- أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في "السنة" لابن أبي عاصم من طرق "٤٤٣-٤٥٨". ١٢٠- أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة وهو مخرج في "السنة" "٥٢٥". ١٢١- أخرجه البخاري نحوه من حديث أبي هريرة بلفظ: "ضحك الله الليلة أو عجبت ... " وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" "٥٧٠"، ومسلم أيضا إلا أنه ليس عنده ذكر الضحك وليس عندهم جميعا ذكر لثابت بن قيس، بل عند مسلم أنه أبو طلحة رجل من الأنصار. وانظر "فتح الباري" "٧/ ٩٠-٩١". ١١- حماد بن زيد البصري الحافظ أحد الأعلام "٩٨-١٧٩" توفي هو ومالك في سنة ١٤١- قال سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول: إنما يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله. يعني الجهمية. قلت: مقالة السلف وأئمة السنة بل والصحابة والله ورسوله والمؤمنون، أن اللَّهِ فِي السَّمَاءِ، وأن الله على العرش، وأن الله فوق سماواته، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا، وحجتهم على ذلك النصوص والآثار. ومقالة الجهمية: أن الله ﵎ في جميع الأمكنة، تعالى الله عن قولهم، بل هو معنا أينما كنا بعلمه. ومقال١ متأخري المتكلمين: أن الله تعالى ليس في السماء، ولا على العرش، ولا على السموات، ولا في الأرض، ولا داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا هو بائن عن خلقه ولا متصل بهم!

стр. 144

وقالوا: جميع هذه الأشياء صفات الأجسام والله تعالى منزه عن الجسم! قال لهم أهل السنة والأثر: نحن لا نخوض في ذلك، ونقول ما ذكرناه اتباعا للنصوص، وإن زعمتم ... ولا نقول بقولكم، فإن هذه السلوب نعوت المعدوم، تعالى الله ﷻ عن العدم، بل هو موجود متميز عن خلقه، موصوف بما وصف به نفسه، من أنه فوق العرش بلا كيف. حماد بن زيد للعراقيين، نظير مالك بن أنس للحجازيين في الجلالة والعلم. ١٢٢- ذكره المصنف من رواية ابن أبي حات الرازي الحافظ في "كتاب الرد على الجهمية": حدثنا سليمان بن حرب به. قلت: وأخرجه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص٩-١٠" من طريقين آخرين عن سليمان به. ١٤٢- وعن أبي النعمان عارم قال: قال حماد بن زيد: القرآن كلام الله أنزله جبرائيل من عند رب العالمين. رواه ابن الإمام أحمد بن حنبل في "السنة". ١٢٣- قلت: قال فيه "ص٢٥": أخبرت عن أبي النعمان به. ١٢- ابن أبي ليلى١، قاضي الكوفة وعالمها قديم الموت " ... -١٤٨" ١٤٣- عن أحمد بن يونس: أول من قال القرآن مخلوق: رجل، فاستتابه ابن أبي ليلى كما استتاب النصارى. ابن أبي ليلى أحد أوعية العلم في القرآن والفقه والحديث، لكن غيره أثبت في الحديث منه، وبعضهم يحتج به، وهو من طبقة الإمام أبي حنيفة.

стр. 145

١٢٤- ذكره المصنف عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا الحسين بن الحسن: سمعت أحمد ابن يونس. قلت: وهذا سند صحيح. ١٣- جعفر الصادق، سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز، لم يلحق بالصحابة " ... -١٤٨" ١٤٤- عن معاوية بن عمار قال: سئل جعفر بن محمد عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله . ١٢٥- ذكره من رواية أبي زرعة الرازي حدثنا سويد بن سعيد عن معاوية بن عمار ... وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٤٦" من طريق أبي زرعة. قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم على ضعف في سويد بن سعيد وهو الحدثاني. لكن تابعه معبد بن راشد أبو عبد الرحمن عن معاوية بن عمار الدهني به. أخرجه البخاري في "الأفعال" "ص٧٢" وأبو داود في "المسائل" "٢٦٥" وابن أحمد في "السنة" "ص٢٣" والدارمي في "الرد على المريسي" "ص١١٦" وابن أبي حاتم كما في "منهاج السنة" "٢/ ١٨٧-١٨٨" والبيهقي وقال: وهو عنه صحيح قلت: ومعبد هذا قال أحمد: لم يكن به بأس. وقال أبو داود -في هذا الأثر- عن الحسن ابن الصباح البزار: أخبرنا معبد أبو عبد الرحمن-ثقة.. فالأثر ثابت عن جعفر بن محمد، بل قال ابن تيمية في "منهاج السنة" "٢/ ١٨١" إنه: مستفيض عنه. وقد رواه يونس بن بكير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين أنه قال: فذكره. أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا وعنه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٤٦" عن عبد الله ابن عياش الوشا عن يونس به. وقال عبد الله: "قال محمد بن الحسين "مولى النضر أبو عبد الله": رأيت عبد الله بن عباس وكان جارا لنا وكان من العدول الثقات". قلت: وأورده ابن أبي حاتم "٢/ ٢/ ١١٦" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ويونس بن بكير صدوق يخطئ في "التقريب". ١٤- سلام مقرئ البصرة " ... -١٧١" ١٤٥- عن عفان بن مسلم، قال: كنت عند سلام أبي المنذر قارئ أهل
следующие страницы →