مطيع يقول:
ويلكم ما تنكرون هذا الأمر، والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن ما هو أثبت منه، قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير﴾ ، ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَه﴾ ، ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ ، و ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ، و ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ، ﴿يا موسى إنني أنا الله﴾ قال: فما زال في ذا من العصر إلى المغرب.
١١٧- ذكره المصنف من طريق أبي زرعة الرازي حدثنا هدبة بن خالد سمعت سلام بن أبي مطيع. قلت: هذا سند صحيح.
٩- حماد بن سلمة، إمام أهل البصرة " ... -١٦٧"
١٣٩- كان ﵀ من أئمة السنة، لهجاً ببث أحاديث الصفات، رأساً في العلم والعمل.
روى عبد العزيز بن المغيرة، حدثنا حماد بن سلمة بحديث نزول الرب ﷻ فقال: من رأيتموه ينكر هذا فاتهموه.
١١٨- قلت: عبد العزيز بن المغيرة هو أبو عبد الرحمن الصفار المنقري وهو صدوق.
١٠- عبد العزيز بن الماجشون، مفتي المدينة وعالمها مع مالك
" ... -١٦٤"
١٤٠- صح عن ابن الماجشون أنه سئل عما جحدت به الجهمية فقال:
أما بعد فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتايعت١ الجهمية في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير، وكلت الألسن عن تفسير صفته،
стр. 142
وانحسرت العقول دون معرفة قدره، فلم تجد العقول مساغاً فرجعت خاسئة حسيرة، وإنما أمروا بالنظر والتفكر فيما خلق، وإنما يقال "كيف" لمن لم يكن مرة ثم كان، أما من لا يحول، ولا يزول، ولم يزل، وليس له مثل، فإنه لا يعلم كيف هو إلا هو -إلى أن قال-:
فالدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، لا تكاد تراه صغراً١ يحول ويزول، ولا يرى له بصر ولا سمع، فاعرف غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه، بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، فإذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك علم ما لم يصف، هل تستدل بذلك على شيء من طاعته، أو تنزجر به عن شيء من معصيته؟
فأما الذي جحد ما وصف الرب عن نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فعمي عن البين بالخفي، ولم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ فقال: لا يُرى يوم القيامة، وقد قال المسلمون لنبيهم ﷺ : هل نرى ربنا رسول الله؟ فقال: "هل تضارون في رؤية الشمس" الحديث ١١٩- إلى أن قال- وقال رسول الله ﷺ : "لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمة فتقول: قط! قط! ويزوي بعضها إلى بعض". وقال لثابت بن قيس: "لقد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة" وذكر فصلاً طويلاً في المعنى. رواه أبو بكر الأثرم٢.
كان عبد العزيز من بحور العلم بالحجاز، نودي مرة بالمدينة بأمر المنصور: لا يفتي الناس إلا مالك وعبد العزيز بن الماجشون.
стр. 143
١١٩- أخرجه الشيخان في "صحيحيهما" من حديث أبي هريرة وغيره، وهو مخرج في "السنة" لابن أبي عاصم من طرق "٤٤٣-٤٥٨".
١٢٠- أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة وهو مخرج في "السنة" "٥٢٥".
١٢١- أخرجه البخاري نحوه من حديث أبي هريرة بلفظ: "ضحك الله الليلة أو عجبت ... " وكذا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" "٥٧٠"، ومسلم أيضا إلا أنه ليس عنده ذكر الضحك وليس عندهم جميعا ذكر لثابت بن قيس، بل عند مسلم أنه أبو طلحة رجل من الأنصار. وانظر "فتح الباري" "٧/ ٩٠-٩١".
١١- حماد بن زيد البصري الحافظ أحد الأعلام
"٩٨-١٧٩"
توفي هو ومالك في سنة
١٤١- قال سليمان بن حرب سمعت حماد بن زيد يقول:
إنما يدورون على أن يقولوا ليس في السماء إله. يعني الجهمية.
قلت: مقالة السلف وأئمة السنة بل والصحابة والله ورسوله والمؤمنون، أن اللَّهِ فِي السَّمَاءِ، وأن الله على العرش، وأن الله فوق سماواته، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا، وحجتهم على ذلك النصوص والآثار.
ومقالة الجهمية: أن الله ﵎ في جميع الأمكنة، تعالى الله عن قولهم، بل هو معنا أينما كنا بعلمه.
ومقال١ متأخري المتكلمين: أن الله تعالى ليس في السماء، ولا على العرش، ولا على السموات، ولا في الأرض، ولا داخل العالم، ولا خارج العالم، ولا هو بائن عن خلقه ولا متصل بهم!
стр. 144
وقالوا: جميع هذه الأشياء صفات الأجسام والله تعالى منزه عن الجسم!
قال لهم أهل السنة والأثر: نحن لا نخوض في ذلك، ونقول ما ذكرناه اتباعا للنصوص، وإن زعمتم ... ولا نقول بقولكم، فإن هذه السلوب نعوت المعدوم، تعالى الله ﷻ عن العدم، بل هو موجود متميز عن خلقه، موصوف بما وصف به نفسه، من أنه فوق العرش بلا كيف.
حماد بن زيد للعراقيين، نظير مالك بن أنس للحجازيين في الجلالة والعلم.
١٢٢- ذكره المصنف من رواية ابن أبي حات الرازي الحافظ في "كتاب الرد على الجهمية": حدثنا سليمان بن حرب به. قلت: وأخرجه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص٩-١٠" من طريقين آخرين عن سليمان به.
١٤٢- وعن أبي النعمان عارم قال: قال حماد بن زيد:
القرآن كلام الله أنزله جبرائيل من عند رب العالمين.
رواه ابن الإمام أحمد بن حنبل في "السنة".
١٢٣- قلت: قال فيه "ص٢٥": أخبرت عن أبي النعمان به.
١٢- ابن أبي ليلى١، قاضي الكوفة وعالمها قديم الموت
" ... -١٤٨"
١٤٣- عن أحمد بن يونس: أول من قال القرآن مخلوق: رجل، فاستتابه ابن أبي ليلى كما استتاب النصارى.
ابن أبي ليلى أحد أوعية العلم في القرآن والفقه والحديث، لكن غيره أثبت في الحديث منه، وبعضهم يحتج به، وهو من طبقة الإمام أبي حنيفة.
стр. 145
١٢٤- ذكره المصنف عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا الحسين بن الحسن: سمعت أحمد ابن يونس. قلت: وهذا سند صحيح.
١٣- جعفر الصادق، سيد العلويين في زمانه وأحد أئمة الحجاز، لم يلحق بالصحابة " ... -١٤٨"
١٤٤- عن معاوية بن عمار قال: سئل جعفر بن محمد عن القرآن فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله .
١٢٥- ذكره من رواية أبي زرعة الرازي حدثنا سويد بن سعيد عن معاوية بن عمار ... وقد أخرجه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٤٦" من طريق أبي زرعة.
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم على ضعف في سويد بن سعيد وهو الحدثاني. لكن تابعه معبد بن راشد أبو عبد الرحمن عن معاوية بن عمار الدهني به.
أخرجه البخاري في "الأفعال" "ص٧٢" وأبو داود في "المسائل" "٢٦٥" وابن أحمد في "السنة" "ص٢٣" والدارمي في "الرد على المريسي" "ص١١٦" وابن أبي حاتم كما في "منهاج السنة" "٢/ ١٨٧-١٨٨" والبيهقي وقال: وهو عنه صحيح
قلت: ومعبد هذا قال أحمد: لم يكن به بأس. وقال أبو داود -في هذا الأثر- عن الحسن ابن الصباح البزار: أخبرنا معبد أبو عبد الرحمن-ثقة.. فالأثر ثابت عن جعفر بن محمد، بل قال ابن تيمية في "منهاج السنة" "٢/ ١٨١" إنه: مستفيض عنه. وقد رواه يونس بن بكير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين أنه قال: فذكره.
أخرجه عبد الله بن أحمد أيضا وعنه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٤٦" عن عبد الله ابن عياش الوشا عن يونس به. وقال عبد الله:
"قال محمد بن الحسين "مولى النضر أبو عبد الله": رأيت عبد الله بن عباس وكان جارا لنا وكان من العدول الثقات".
قلت: وأورده ابن أبي حاتم "٢/ ٢/ ١١٦" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ويونس بن بكير صدوق يخطئ في "التقريب".
١٤- سلام مقرئ البصرة " ... -١٧١"
١٤٥- عن عفان بن مسلم، قال: كنت عند سلام أبي المنذر قارئ أهل
стр. 146
البصرة فأتاه رجل بمصحف فقال: أليس هذا ورق وزاج فهو مخلوق؟ فقال له سلام: قم يا زنديق.
١٢٦- ذكره المؤلف عن أبي حاتم الرازي: حدثني يعقوب بن يوسف بن الجارود عن عفان بن مسلم.
قلت: وهذا إسناد صحيح عن سلام، فعفان ثقة من رجال الشيخين، ويعقوب بن يوسف وهو الدشتكي قال ابن أبي حاتم "٤/ ٢/ ٢١٧": "روى عنه أبي، وسئل عنه فقال: صدوق".
١٥- شريك القاضي، أحد الكبار " ... -٧ أو ١٧٨"
١٤٦- قال عباد بن العوام:
قدم علينا شريك بن عبد الله مذ نحو من خمسين سنة، فقلنا له: يا أبا عبد الله، إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحاديث: "أن الله ينزل إلى السماء الدنيا" و "أن أهل الجنة يرون ربهم"، فحدثني شريك بنحو من عشرة أحاديث في هذا ثم قال:
أما نحن فأخذنا ديننا عن أبناء التابعين عن الصحابة، فهم عمن أخذوا؟!
١٢٧- ذكره من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا سلم بن قادم حدثنا موسى بن داود: حدثنا عباد بن العوام.
قلت: وذها إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سلم بن قادم وقد وثقه الخطيب في "التاريخ": "٩/ ١٤٥"، وهذه فائدة، لم ترد في "اللسان" فلتضم إليه. وأخرجه ابن منده في "التوحيد" "ق٩٧/ ١" من طريق أخرى عن عباد نحو، ولفظه: وما ينكرون؟! إنما جاء بهذه من جاء بالصلاة والسنن عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وسنده صحيح أيضا.
стр. 147
١٦- محمد بن إسحاق، إمام أهل المغازي
" ... -١٥٠"
١٤٧- قال سلمة بن الفضل: حدثنا ابن إسحاق قال: كان الله تعالى كما وصف نفسه إذ ليس إلا الماء عليه العرش، وعلى العرش ذو الجلال والإكرام، الظاهر في علوه على خلقه، فليس شيء فوقه، الباطن لإحاطته بخلقه، فليس شيء دونه، الدائم الذي لا يبيد، فكان أول ما خلق النور والظلمة، ثم سمك السموات السبع من دخان، ثم دحا الأرض، ثم استوى إلى السماء فحبكهن، وأكمل خلقهن في يومين، ففرغ من خلق السموات والأرض في سنة أيام، ثم استوى بعد على عرشه.
١٢٨- قلت: سلمة بن الفضل فيه ضعف.
١٧- مسعر بن كدام، أحد الأئمة " ... -٣ أو ١٥٥"
١٤٨- قال يحيى بن معين: شهدت زكريا بن عدي سأل وكيعاً فقال: يا أبا سفيان، هذه الأحاديث مثل حديث الكرسي موضع القدمين، ونحو هذا ... ؟
فقال: كان إسماعيل بن أبي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الأحاديث، لا يفسرون منها شيئا.
١٢٩- قلت: رواه المصنف بإسناده عن يحيى. وهو صحيح.
والمراد بقوله "لا يفسرون منها شيئا" لا يتأولونها ولا يخرجون معناها عن ظاهرها.
стр. 148
٢- طبقة أخرى تالية لمن مضى
١٨- جرير الضبي، محدث الري "١١٧-١١٨"
١٤٩- قال يحيى بن المغيرة، سمعت جرير بن عبد الحميد يقول: كلام الجهمية أوله عسل وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله.
تقدم مثل هذا عن حماد بن زيد.
١٣٠- قال المصنف: حدثنا أبو هارون محمد بن خالد: حدثنا يحيى بن المغيرة ... قلت: وهذا إسناد جيد، يحيى بن المغيرة صدوق، ومثله أبو هارون كما في "الجرح والتعديل" "٣/ ٢/ ٢٤٥".
١٩- عبد الله بن المبارك شيخ الإسلام "١١٨-١٨١"
١٥٠- صح عن علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لعبد الله بن المبارك: كيف نعرف ربنا ؟ قال:
في السماء السابعة على عرشه١، ولا نقول كما تقول الجهمية: أنه هاهنا في الأرض. فقيل هذا لأحمد بن حنبل، فقال: هكذا هو عندنا.
وفي رواية للمصنف عنه قال:
سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا ؟ قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: أنه هاهنا في الأرض
стр. 149
١٣١- أخرجه الدارمي في "الرد على المريسي" "ص٢٤ و١٠٣" والرد على الجهمية "ص٥٠" وعبد الله بن أحمد "ص٧ و٢٥ و٣٥ و٧٢" من طرق عن ابن شقيق. فهو صحيح كما قال المؤلف رحمه الله تعالى هنا. وقال في "مختصره": "هذه صحيح ثابت عن ابن المبارك وأحمد ﵁". وصححه ابن تيمية أيضا في "الحموية"، وابن القيم في "جيوشه". "ص٤٤" وقال في مكان آخر "ص٨٤": و"وقد صح عنه صحة قريبة من التواتر".
١٥١- قال أفلح بن محمد: قلت لابن المبارك: إني أكره الصفة، عنى صفة الرب ﵎، فقال: وأنا أشد الناس كراهة لذلك، ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به، وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه.
١٣٢- قلت: أفلح بن محمد لم أعرفه، والأثر رواه اللالكائي "١/ ٩٧/ ٢". والبيهقي كما في "الحموية" وقال: "أراد ابن المبارك أنا نكره أن نبتدئ بوصف الله من تلقاء أنفسنا حتى يجيء به الكتاب والآثار".
١٥٢- وروى عبد الله بن أحمد في "الرد على الجهمية" "ص٧" بإسناده عن ابن المبارك أن رجلاً قال له: يا أبا عبد الرحمن، قد خفت الله من كثرة ما أنا على الجهمية. قال: لا تخف، فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء
١٣٣- قلت: أخرجه في "السنة" "ص٧" عن أحمد بن نصر بن مالك أخبرني رجل عن ابن المبارك ...
ورجاله ثقات إلا الرجل الذي لم يسم.
٢٠- الفضيل بن عياض، شيخ الحرم " ... -١٨٧"
١٥٣- قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى، حدثنا أبو محمد المروزي قال: سمعت الحارث بن عمير وهو مع فضيل بن عياض يقول: "من زعم أن القرآن محدث فقد كفر، ومن زعم أنه ليس من علم الله فهو زنديق" فقال فضيل: صدقت.
стр. 150
١٣٤- قال المصنف: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى ثنا أبو محمد المروزي.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات، وأبو محمد المروزي اسمه عبد العزيز بن أبي رزمة: غزوان اليشكري مولاهم. ومحمد بن الفضل بن موسى هو أبو بكر القسطلاني وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم "٤/ ١/ ٦٠".
٢١- هشيم بن بشير، عالم أهل بغداد " ... -١٨٣"
١٥٤- قال أبو حاتم الرازي: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي سمينة قال: جاء رجل إلى هشيم فقال: إن لنا إماماً يقول: "إن" القرآن مخلوق، فقال: اقرأ عليه آخر الحشر، فإن زعم أنه مخلوق فقدرت أن تضرب عنقه فاضرب عنقه، وكذا قال أحمد بن يونس، سمعت ابن المبارك يقول: من قال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ مخلوق، فهو كافر.
١٣٥- قلت: إسناده جيد.
٢٢- نوح الجامع، فقيه خراسان " ... -١٧٣"
١٥٥- قَالَ الْحَافِظُ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَِّارمِيَّ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عصمة نوح ابن "أَبِي" مَرْيَمَ ﵀، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ هُوَ؟ فَحَدَّثَ بِحَدِيثِ النبي ﷺ حِينَ سَأَلَ الأَمَةَ: أَيْنَ اللَّهُ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" ثُمَّ قَالَ:
سَمَّاهَا النبي ﷺ مُؤْمِنَةٌ أَنْ عَرَفَتْ أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ.
رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة" عن أحمد.
١٣٦- قلت: نوح هذا متهم كما تقدم "ص١٣٤". وإنما أورده المؤلف للاستشهاد بعلمه وفقهه، لا سيما وهو حنفي، وليس لحديثه وروايته، وأحمد بن سعيد الدارمي من شيوخ الشيخين، وهو غير عثمان بن سعيد الدارمي مؤلف "الرد على المريسي"و"الرد على الجهمية"، وغير عبد الله بن عبد الرحمن صاحب "السنن" المعروف بـ"مسند الدارمي".
لكن أبوه سعيد وهو ابن صخر الدارمي قال ابن أبي حاتم "٢/ ١/ ٣٤" عن أبيه:
стр. 151
"مجهول".
قلت: وسقط ذكره من مطبوعة "السنة" "ص٧١".
٢٣- عباد بن العوام، محدث واسط ".... ١٨٥"
١٥٦- قال عباد بن العوام: كلمت بشراً المريسي وأصحابه فرأيت آخر كلامهم ينتهي أن يقولوا: ليس في السماء شيء، أرى أن لا يناكحوا ولا يوارثوا
١٣٧- قلت: أخرجه عبد الله في "السنة" "ص١٣ و٣٢" من طريق يحيى بن إسماعيل الواسطي روى عنه جمع من الثقات، ولم يوثق: سمعت عباد بن العوام فذكره دون قوله: "أرى أن لا ... ". وإنما هي في "السنة" "ص٢٥" عن عبد الرحمن بن مهدي قال: "ليس في أصحاب الأهواء شر من أصحاب جهم يدورون على أن يقولوا: ليس في السماء شيء، أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوراثوا".
٢٤- القاضي أبو يوسف، ﵀ " ... -١٨٢"
١٥٧- ثبت عن أبي يوسف ﵀ أنه قال:
من طلب الدين بالكلام تزندق، ومن طلب المال بالكيمياء أفلس، ومن تتبع غريب الحديث كذب.
١٣٨- أخرجه الهروي في "ذم الكلام" "٦/ ١٠٤/ ١" من طريقين عن أبي يوسف، وقد جزم بنسبته إليه ابن تيمية في رسالته "الجواب الفاصل" من مخطوطات المكتب الإسلامي.
ثم أخرجه الهروي "٥/ ٩٤/ ٢" عن مالك مثله.
١٥٨- قال بشار بن موسى الخفاف:
جاء بشر بن الوليد الكندي إلى القاضي أبي يوسف فقال له: تنهاني عن الكلام وبشر المريسي وعلي الأحول يتكلمون! قال: وما يقولون: قال: يقولون: الله في كل مكان، فقال أبو يوسف: علي بهم، فانتهوا إليهم وقد قام
стр. 152
بشر، فجيء بعلي الأحول وبالآخر شيخ، فقال أبو يوسف -ونظر إلى الشيخ-: لولا أن فيك موضع أدب لأوجعتك فأمر به إلى الحبس، وضرب الأحول وطوف به.
١٣٩- ذكره المصنف من رواية ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن علي بن مهران حدثنا بشار بن موسى الخفاف.
قلت: وبشار هذا ضعيف كثير الغلط.
١٥٩- قال علي بن الحسن الكراعي: قال أبو يوسف:
ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر، فاتفق رأينا على أن من قال: القرآن مخلوق فهو كافر.
١٤٠- ذكره من رواية ابن أبي حاتم الحافظ: حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم حدثنا علي ابن الحسن الكراعي.
قلت: وهذا سند جيد، علي بن الحسن هذا، الظاهر أنه علي بن الحسن البزاز التميمي الرازي المعروف بكراع روى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد وطبقتهما. روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة وقال: لم يكن به بأس. كما في "الجرح والتعديل" "٣/ ١/ ١٨٠".
وأحمد بن محمد، الظاهر أنه أحمد بن يزيد بن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر. قال ابن أبي حاتم "١/ ١/ ٧٣":
"كتبنا عنه وهو صدوق".
وقد وجت له طريقا أخرى عن أبي يوسف، أخرجه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٥١" عن عبد الله بن أحمد بن عَبْدُ الرْحَمْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدشتكي قال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يوسف القاضي يقول: فذكره وقال: "قال أبو عبد الله "يعني الحاكم": رواة هذا كلهم ثقات".
ثم روى من طريق محمد بن سابق قال:
"سألت أبا يوسف فقلت: أكان أبو حنيفة يقول: القرآن مخلوق؟ قال: معاذ الله، ولا أنا أقوله".
وأخرج الخطيب في "التاريخ" "١٣/ ٣٧٧" رواية الكتاب من طريق محمد بن شجاع
стр. 153
الثلجي حدثنا محمد بن سماعة عن أبي يوسف به.
ولكنه إسناد هالك، الثلجي هذا متروك كما في "التقريب"، فالعمدة على الأسانيد المتقدمة.
وأما ما روى الخطيب "١٣/ ٣٧٩" من طريق سعيد بن مسلم الباهلي قال: قلنا لأبي يوسف: لما لم تحدثنا عن أبي حنيفة؟ قال: ما تصنعون به؟ مات يوم مات يقول: القرآن مخلوق.
قلت: ففي ثبوته عن أبي يوسف نظر، لأن الباهلي هذا، لا يعرف بالرواية، ولذلك أغفلوه، ولم يترجموه في كتب الرجال، حتى ابن أبي حاتم لم يذكره في "كتابه" مع سعته وإحاطته، ولعل السبب في ذلك ما أشار إليه الخطيب في آخر ترجمته "٩/ ٧٤":
"بصري الأصل، وكان قد سكن خراسان، وولاه السلطان بعض الأعمال بمرو، وقدم بغداد وحدث بها، فروى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الأعرابي، صاحب اللغة. وكان عالما بالحديث والعربية، إلا أنه كان لا يبذل نفسه للناس".
لكن هناك في "التاريخ" روايات أخرى عدة أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق. إلا أنني دققت النظر في بعضها فوجدته لا يخلو من قادح، ولعل سائرها كذلك، لا سيما وقد روى الخطيب عن الإمام أحمد أنه قال: لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول: القرآن مخلوق.
قلت: وهذا هو الظن بالإمام أبي حنيفة ﵀ وعلمه، فإن صح عنه خلافه، فلعل ذلك كان قبل أن يناظره أيو يوسف، كما في الرواية الثابتة عنه في الكتاب، فلما ناظره، ولأمر ما استمر في مناظرته ستة أشهر، اتفق معه أخيرا على أن القرآن غير مخلوق، وأن من قال: "القرآن مخلوق" فهو كافر.
وهذا في الواقع من الأدلة الكثيرة على فضل أبي حنيفة، فإنه لم تأخذه العزة، ولم يستكبر عن متابعة تلميذه أبي يوسف حين تبين له أن الحق معه، فرحمه الله تعالى ورضي عنه.
ولكن مما يؤسف له أشد الأسف، أن كثيرا من أتباعه، وبخاصة المتأخرين منهم، قد تأولوا كلامه هذا بما يعود إلى رده وذلك بحمله على الكلام النفسي، كما قد سبقت الإشارة إلى ذلك -فيما أظن، فهذا الشيخ الكوثري- حامل راية الخلف، والطعن في السلف- يعلق على مناظرة أبي يوسف لأبي حنيفة، فيقول بعد أن ذكر المذاهب في كلام الله تعالى، ونبذ أهل الحديث بالحشوية لقولهم بأن كلام الله تعالى بحرف وصوت وأنه لا عبرة بخلافهم!! قال:
стр. 154
"فبقي النزاع بيننا وبين المعتزلة "! "، وهو في التحقيق عائد إلى إثبات كلام النفس ونفيه، وأن القرآن هو، أو هذا المؤلف من الحروف الذي هو كلام حسي "أي مسموع" أولا، فلا نزاع لنا في حدوث الكلام الحسي، ولا لهم في قدم النفسي لو ثبت. وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسي وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف ستة أشهر، ثم استقر رأيهما على أن من قال بخلق القرآن فهو كافر"!
وهكذا التقى الكوثري مع المعتزلة في إنكار أن القرآن كلام الله ﵎، ولكن بطريقة اللف والدوران منه ومن أمثاله ممن يتظاهرون بأنهم من أهل السنة والجماعة!! وما تخفي صدورهم أكبر، فإنهم يقولون بالكلام النفسي، وهو غير مسموع، ولذلك فإنهم إذا سئلوا من الذي تكلم بالقرآن أولا، ومن الذي سمعه منه؟ أولا، فإنهم لا يحيرون جوابا. والحقيقة أن النفاة لكلام الله تعالى إنما يرجع قولهم إلى أن القرآن ليس كلام الله، وإذا كان كذلك فسواء كان أول من تكلم به بكلام مسموع هو جبريل أو محمد ﵉، فإن قولهم يلتقي مع كفار قريش الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا في القرآن: "إن هذا إلا قول البشر" فإنهم إن لم يقولوا مثلهم إنه قول البشر، فهم قائلون ولا بد إنه قول جبريل أو غيره من الخلق، فهم مشتركون معهم في الغرض من قولهم "إن هذا إلا قول البشر" أنه ليس من كلام الله تعالى. فالله المستعان على هذا الضلال الذي وصل إليه كثير من الخلف، وتلك عقوبة لهم من الله تعالى لانحرافهم عن مذهب السلف وأهل الحديث حشرنا الله في زمرتهم، وأماتنا على ملتهم. من أجل ذلك قال وكيع بن الجراح:
"لا تستخفوا بقولهم": "القرآن مخلوق، فإنه من شر قولهم، وإنما يذهبون إلى التعطيل"! رواه البخاري في "أفعال العباد" "ص٧١" والبيهقي. وقال البيهقي عقبه "ص٢٥٤":
"وقد روينا نحو هذا عن جماعة آخرين من فقهاء الأمصار وعلمائهم ﵃، ولم يصح عندنا خلاف هذا القول عن أحد من الناس في زمان الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين".
١٦٠- وقال بشار الخفاف: سمعت أبا يوسف يقول: من قال القرآن مخلوق، ففرض منابذته
١٤١- قلت: بشار ضعيف كما تقدم قريبا.
стр. 155
٢٥- عبد الله بن إدريس، أحد الأعلام " ... -١٩٢"
١٦١- قال أبو حاتم الرازي: حدثنا الحسن بن الصباح قال: سئل عبد الله بن إدريس فقيل له: إن قبلنا قوماً يقولون: القرآن مخلوق. قال: من النصاري؟ قيل: لا، قال: فمن اليهود؟ قيل: لا، قال: من المجوس؟ قيل: لا، قال: ممن؟ قيل: من المسلمين. قال: ما هم بمسلمين، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم، فالله لا يكون مخلوقا، والرحمن لا يكون مخلوقا، والرحيم لا يكون مخلوقا، هؤلاء زنادقة
١٤٢- قلت: إسناده صحيح، وله إسناد آخر أشار إليه المصنف بعد، أخرجه عبد الله ابن أحمد في "السنة" "ص٨": حدثني أحمد بن إبراهيم: حدثني يحيى بن يوسف الزمي قال:
"حضرت عبد الله بن إدريس فقال له رجل: يا أبا محمد! إن قبلنا ناسا يقولون: القرآن مخلوق، فقال: من اليهود؟ قال: لا ... إلخ".
قلت: وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح وأحمد بن إبراهيم هو الدورقي الحافظ. وتابعه محمد بن عبد أبو جعفر البغدادي عند البخاري في "خلق الأفعال" "ص٦٩- هندية".
١٦٢- وروي نحو هذا بإسناد آخر عن ابن إدريس الأودي الإمام، وكان عديم النظير في زمانه، كبير الشأن.
٢٦- محمد بن الحسن فقيه العراق "١٣١-١٨٩"
١٦٣- قال أحمد بن القاسم بن عطية: سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول:
والله لا أصلي خلف من يقول: القرآن مخلوق، ولا أستفتى إلا أمرت بالإعادة.
١٤٣- قلت: أبو سليمان الجوزجاني لم أعرفه.
стр. 156
١٦٤- وروى المصنف بإسناده عن عمرو بن وهب، سمعت شداد بن حكيم يذكر عن محمد بن الحسن في الأحاديث -أن الله يهبط إلى السماء الدنيا- ونحو هذا من الأحاديث، "أن هذه الأحاديث" قد روتها الثقات، فنحن نرويها، ونؤمن بها، ولا نفسرها
١٤٤- قلت: أخرجه اللالكائي في "السنة" "ق٩٨/ ١" ومن طريقه ساقه المؤلف بإسناده إليه. وعمرو بن وهب إن كان الطائفي فمجهول الحال. وإن كان القرشي فقال ابن أبي حاتم "٣/ ١/ ٢٦٦" عن أبيه:
"هو مضطرب الحديث".
١٦٥- ونقل أبو القاسم هبة الله اللالكائي والشيخ موفق الدين المقدسي وغيرهما بالإسناد عن عبد الله بن أبي حنيفة الدبوسي قال: سمعت محمد بن الحسن يقول:
اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في صفة الرب من غير تفسير١ ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسر شيئاً من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة "فإنهم لم ينفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة"٢ لأنه وصفه بصفة لا شيء.
٢٧- بكير بن جعفر السلمي من علماء جرجان
١٦٦- قال أبو أحمد بن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ثم روى بسنده عن إبراهيم بن موسى قال: كنت عند بكير بن جعفر "فجاء رجل فقال: الله على عرشه، كيف؟ فقال بكير: جروا٣ برجله، فجروه".
стр. 157
١٤٥- قلت: أخرجه ابن عدي في ترجمة بكير هذا من "الكامل"، وقال: أرجو أنه لا بأس به. ومن طريقه أورده المؤلف رحمه الله تعالى. قال ابن عدي "ق٣٧/ ٢": أخبرني محمد بن عمر قال: سمعت محمد بن يوسف الاستراباذي يقول: سمعت إبراهيم بن موسى يقول: فذكره.
قلت: وابن عمر هذا لم أعرفه.
٢٨- بشر "بن" عمر الزهراني الحافظ " ... -٢٠٧"
١٦٧- قال عبد الله بن شيرويه: سمعت إسحاق بن راهويه، أنبأنا بشر بن عمر قال: سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" على العرش ارتفع.
١٤٦- قلت: وهذا إسناد صحيح مسلسل بالثقات الحفاظ، فإن إسحاق بن راهويه ثقة حافظ مشهور من أقران الإمام أحمد.
وعبد الله بن شيرويه حافظ ثقة أيضا، وهو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمن بن شيرويه ابن أسد القرشي المطلبي النيسابوري قال في "شذرات الذهب" "٢/ ٢٤٦":
"أحد الثقات، سمع إسحاق بن راهويه وأحمد بن منيع وطبقتهما وصنف التصانيف، وكان ثقة".
٢٩- يحيى القطان، سيد الحفاظ "١٢٠-١٩٨"
١٢٦٨- قال أبو حاتم الرازي: حدثني عباس العنبري، سمعت أبا الوليد الطيالسي، قال يحيى بن سعيد: كيف يقل هو الله أحد، يقولون هذا مخلوق؟!
١٤٧- قلت: هذا إسناد صحيح، وبه أخرجه عبد الله بن أحمد "ص٢٦"، ولفظه:
"قال لي يحيى بن سعيد: كيف يصنعون بـ"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ"؟! كيف يصنعون بهذه الآية "إني أنا الله"؟! يكون مخلوقا؟! ".
стр. 158
وعلقه البخاري في "أفعال العباد" "ص٦٩-٧٠" علي أبي الوليد.
٣٠- منصور بن عمار، واعظ زمانه
١٦٩- عن سلمويه بن عاصم قاضي هجر قال: كتب بشر المريسي إلى منصور ابن عمار يسأله عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فكتب إليه: استواؤه غير محدود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ .
كان منصور يضرب به المثل في التذكير وتحريك القلوب، استسقى مرة بالناس فسقوا، وأعطاه الليث سرية وألف دينار.
١٤٨- قلت: أخرجه الخطيب في ترجمة منصور من "تاريخ بغداد" ١٣/ ٧٥-٧٦" من طريق أبي علي الحسين بن القاسم الكوكبي حدثنا جرير بن أحمد بن أبي دؤاد أبو مالك قال: حدثني سلمويه بن عاصم -قاضي هجر- وقد قضى بالجزيرة والشام- قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الكوكبي هذا قال الحافظ ابن حجر في "اللسان":
"أخباري مشهور، رأيت في أخباره مناكير كثيرة بأسانيد جياد".
ثم ساق له خبرا فيه أن رجلين أحدهما ابن جريج جلسا في مسجد النبي ﷺ يعني أحدهما، فلما أنكر أحدهم عليهما قال ابن جريج: نحن في روضة من رياض الجنة، وفي الجنة ما تشتهي الأنفس! قال الحافظ:
"فذكر قصة عجيبة بعيدة عن الصحة ويشهد ببطلانها أن ... ".
قلت: ومن فوقه لم أعرفهما، وراجع "تاريخ ابن عساكر" لسلمويه بن عاصم.
وقد روى عبد الله في "السنة" "ص٢٤": وحدثني عثمان بن أبي شيبة قال:
"كنت عند سفيان بن عيينة أنا وأبو بكر وأبو محمد -يعني أخويه عبد الله وقاسما- فسأله منصور بن عمار عن: القرآن مخلوق؟ فأنكر سفيان ما سأله، وغضب واشتد غضبه، وقال له سفيان: إني أحسبك شيطانا، إني أحسبك شيطانا، بل أنت شيطان. فقيل: يا أبا محمد إنه صاحب سنة، وإنه ... فأبى، وأنكر ما سأل عنه.
стр. 159
قلت: ولعل قول العقيلي في منصور: "فيه تجهم" من أجل هذه القصة. لكن لا يخفى أن مجرد السؤال عن القرآن: هل هو مخلوق، لا يلزم منه أن السائل يقول به، لاحتمال أنه يقول بخلافه، وإنما سأل عنه للاستزادة من علم المسئول والله أعلم.
١٤٩- انظر قصته في ذلك كله في "تاريخ بغداد".
٣١- أبو نعيم البلخي، لا أعرفه١
١٧٠- قال يحيى بن أيوب حدثنا أبو نعيم البلخي وكان قد أدرك جهما: كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره، فإذا هو قد صيح به ونذر٢، ووقع فيه. فقلت له: لقد كان يكرمك، فقال: إنه قد جاء منه ما لا يحتمل، بينا هو يقرأ "طه" والمصحف في حجره، فلما أتى على هذه الآية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه، ثم إنه بينا هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمدا حين قالها! ثم بينا هو يقرأ "طسم" القصص، والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى، فدفع المصحف بيديه٣ ورجليه وقال: أي شيء هذا؟ ذكره هنا فلم يتم ذكره، "وذكره فلم يتم ذكره"٤
تذكرت٥ ... فأبو نعيم هو شجاع بن أبي نصر المقرئ من كبار أصحاب
стр. 160
أبي عمرو بن العلاء١. أخرجها عبد الله بن أحمد الصغاني٢ عن يحيى بن أيوب.
١٥٠- قلت: ذكره من طريق ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الأسدي حدثنا يحيى بن أيوب.
قلت: وهذا سند صَحِيحٌ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "خلق الأفعال" "ص٧١": حدثني أبو جعفر "محمد بن عبد الله" ثني يحيى بن أيوب به.
قلت: وهذا سند صحيح أيضا رجاله رجال الصحيح. وأبو جعفر هو محمد بن عبد الله ابن المبارك المخرمي.
وأخرجه عبد الله أيضا كما يأتي من المؤلف، وهو في "السنة" "ص٣٠" وسنده صحيح أيضا.
٣٢- أبو معاذ البلخي الفقيه٣
١٧١- قال ابن أبي حاتم: حدثنا زكريا بن داود بن بكر: سمعت أبا قدامة السرخسي، سمعت أبا معاذ خالد بن سليمان بفرغانة يقول:
كان جهم على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان، ولم يكن له علم ولا مجالسة لأهل العلم، فكلم السمينة، فقالوا له: صف لنا ربك الذي تعبده، فدخل البيت لا يخرج منه، ثم خرج إليهم بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء، ولا يخلو منه شيء، فقال أبو معاذ: كذب عدو الله، بل الله ﷻ على العرش كما وصف نفسه.
стр. 161
١٥١- قلت: إسناده صحيح. أبو قدامة السرخسي ثقة حافظ، واسمه عبيد الله بن سعيد اليشكري السرخسي، وزكريا بن داود بن بكر ثقة مترجم في "الجرح والتعديل" "١/ ٢/ ٦٠٢". وتابعه ابن خزيمة، أخرجه من طريقه البيهقي في "الأسماء" "٤٢٧-٤٢٨".
٣٣- سفيان بن عيينة، أحد الأعلام "١٠٧-١٩٨"
١٧٢- قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن الفضل بن موسى، حدثنا محمد ابن منصور المكلي الجواز١، قال:
رأيت سفيان بن عيينة، وسأله رجل: يا أبا محمد ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله منه خرج وإليه يعود.
١٥٢- قلت: إسناده صحيح، الجواز ثقة من شيوخ النسائي، وابن موسى مضى. وقد سمعه الدارمي "ص١٠٠ - الرد على الجهمية" من إسحاق عن سفيان، ورواه البيهقي "ص٢٤٥" من طريق محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه. ومن طرق أخرى عن ابن عيينة.
١٧٣- قال أبو بكر الخلال: أنبأنا حرب الكرماني، حدثنا إسحاق بن راهويه عن سفيان عن عمرو بن دينار قال:
أدركت الناس منذ سبعين سنة أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فمن دونهم يقولون: الله خالق، وما سواه مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود. ١٥٣
وقد تواتر هذا عن ابن عيينة.
١٥٣- قلت: إسناده صحيح مسلسل بالثقات الحفاظ، وقال البخاري في أول "خلق الأفعال": حدثني الحكم بن الطبري قال: ثنا سفيان بن عيينة قال: أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وإسناده جيد.
١٥٤- قلت راجع "مسائل أبي داود" "ص٢٦٥" و"السنة" لعبد الله بن أحمد
стр. 162
"ص٧، ٢٤"، وروى "ص٣١" قال: سمعت سوار بن عبد الله القاضي: سمعت أخي عَبْدُ الرْحَمْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن سوار قال:
"كنت عند سفيان بن عيينة فوثب الناس على بشر المريسي حتى ضربوه، وقالوا: جهمي، فقال له سفيان: يا دويبة! يا دويبة! ألم تسمع الله يقول: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْر﴾ ؟ فأخبر الله أن الخلق غير الأمر. قيل لسوار: فأيش قال بشر؟ قال: سكت، لم يكن عنده حجة".
قلت: وسوار ثقة من رجال "التهذيب".
وأما أخوه عبد الرحمن فلم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر الآن.
١٧٤- وقال أبو بكر الصغاني: حدثنا لوين قال: قيل لابن عيينة: هذه الأحاديث التي تروى في الرؤية؟ قال: حق "على" ما سمعناها ممن نثق به ونرضاه.
١٥٥- قلت: إسناده صحيح.
١٧٥- قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ، فَجَعَلْتُ أَلِحُّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: دَعْنِي أَتَنَفَّسُ، فَقُلْتُ: كَيْفَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ، وَالأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ"١ وَحَدِيثُ "أَنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الأَسْوَاقِ"٢ وَحَدِيثُ "إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ أصبعين من أصابع الرحمن"٣ فقال سفيان:
هي كما جاء نُقِرُّ بِهَا، وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلا كيف.
стр. 163
١٥٦- قلت: إسناده صحيح.
٣٤- أبو بكر بن عياش، ذاك الإمام " ... -١٩٤"
١٧٦- قال الحافظ أبو حاتم الرازي: سمعت علي بن صالح الأنماطي، سمعت أبا بكر بن عياش يقول: القرآن كلام الله ألقاه إلى جبرائيل، وألقاه جبرائيل إلى محمد ﷺ ، منه بدأ وإليه يعود.
١٥٧- قلت: إسناده صحيح، فإن علي بن صالح الأنماطي، صدوق وإن اتهمه الذهبي بحديث ساقه بإسناده إليه بسنده الصحيح عن عائشة مرفوعا بلفظ: "أئمة الخلافة من بعدي أبو بكر وعمر". فقد تعقبه الحافظ في "اللسان" بقوله:
"وفي ثقات ابن حبان": "علي بن صالح. يروي عن عبيد الله بن إدريس. روى عنه أهل العراق، مستقيم الحديث". فهو هذا "يعني الأنماطي" بلا شك، فينبغي التثبت في الذين يضعفهم المؤلف من قبله، وينظر فيمن دون صاحب الترجمة".
قلت: ويغلب على ظني أنه الذي في "الجرح والتعديل" "٣/ ١٩١":
"علي بن صالح بن وسيم الجوسقي الرازي. روى عن ابن أبي فديك و ... و ... روى عنه يحيى بن عبدك القزويني وأبي، وهو صدوق. سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق".
فقد روى عنه أبو حاتم، كما روى عن الأنماطي، فهو هو. والله أعلم.
١٧٧- وقال الإمام أبو داود: حدثنا حمزة بن سعيد المروزي، قال: سألت أبا بكر بن عياش فقال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق.
١٥٨- قلت: أخرجه أبو داود في "المسائل" "ص٢٦٧" وسنده جيد.
١٧٨- قال يحيى الحماني: حدثني أبو بكر بن عياش قال: جئت ليلة إلى زمزم، فاستقيت منها دلواً لبناً وعسلاً.
١٧٩- وقال أبو هاشم الرفاعي: سمعت أبا بكر يقول: الخلق أربعة، معذور، ومخبور، ومجبور، ومثبور، فالمعذور: البهائم، والمخبور: فابن
стр. 164
آدم، والمجبور: الملائكة، والمثبور: إبليس.
٣٥- علي بن عاصم، محدث واسط "١٠٨-٢٠١"
١٨٠- قال يحيى بن "علي بن" عاصم: كنت عند أبي فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يا أبة. مثل هذا يدخل عليك؟ قال: وما له؟ قلت: إنه يقول: القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض، وكلاماً ذكرته. فما رأيت اشتد عليه مثل ما اشتد في أن الله معه في الأرض، وأن القرآن مخلوق.
١٨١- قال علي بن عاصم: رحلت فأعطاني أبي مائة ألف درهم، فرجعت من رحلتي وقد كتبت مائة ألف حديث.
قلت: كان من بحور العلم، عاش أربعًا وتسعين سنة، ولكنه لين الحديث.
١٥٩- قلت: لم أعرف يحيى بن علي بن عاصم، ولم يذكروه في الرواة عن أبيه علي بن عاصم.
٣٦- يزيد بن هارون، شيخ الإسلام " ... -٢٠٦"
١٨٢- قال شاذ بن يحيى: سمعت يزيد بن هارون وقيل له: من الجهمية؟
قال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي.
"يقر" مخفف، "والعامة" مراده بهم جمهور الأمة وأهل العلم، والذي وقر في قلوبهم من الآية هو ما دل عليه الخطاب مع يقينهم بأن المستوي ليس كمثله شيء. هذا الذي وقر في فطرهم السليمة، وأذهانهم الصحيحة، ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوهوا به ولما أهملوه، ولو تأول أحد منهم الاستواء لتوفرت الهمم على نقله، ولو نقل لاشتهر، فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصاً أو قياساً للشاهد على الغائب، وللمخلوق على الخالق، فهذا نادر، فمن نطق بذلك زجر وعلم، وما أظن أن أحداً من
стр. 165
العامة يقر في نفسه ذلك، والله أعلم.
١٦٠- قلت: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" "ص١١-١٢" ومن طريقه ذكره المؤلف لكنه سمي هنا وفي غير مكان كتابه "الرد على الجهمية" فقال عبد الله حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري حدثنا شاذ بن يحيى. وأخرجه أبو داود في "المسائل" "ص٢٦٨": حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت شاذ بن يحيى.
قلت: وهذا سند جيد، شاذ بن يحيى روى عنه جمع من الثقات، وذكره أحمد بخير. وعلق البخاري هذا الأثر في "أفعال العباد" بصيغة الجزم، فقال: "وحذر يزيد بن هارون من الجهمية فقال" فذكره.
٣٧- سعيد بن عامر الضبعي، عالم البصرة "١٢٢-٢٠٨"
١٨٣- قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي قال: حدثت عن سعيد بن عامر الضبعي أنه ذكر الجهمية فقال:
هم شر قولاً من اليهود والنصاري، قد اجتمع اليهود والنصارى، وأهل الأديان مع المسلمين، على أن الله على العرش. وقالوا هم: ليس على شيء.
٣٨- وكيع بن الجراح، عالم الكوفة "١٢٧-١٩٧"
١٨٤- قال أحمد بن حنبل ﵁: حدثنا وكيع عن إسرائيل بحديث "إذا جلس الرب ﷻ على الكرسي" فاقشعر رجل عند وكيع، فغضب وكيع وقال: أدركنا الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها.
رواها أبو حاتم عن أحمد.
١٨٥- وقال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت وكيعاً يقول: من شك أن القرآن كلام الله -يعني غير مخلوق١- فهو كافر، ومن لم يشهد أنه منزل غير مخلوق فهو كافر بالإجماع.
١٦١- قلت: بل رواه عبد الله في "السنة" "ص٧٠" عن أبيه أحمد. وحديث إسرائيل المذكور لا يصح، فإنه مع كونه موقوفا غير مرفوع، يريه إسرائيل عن أبي إسحاق
стр. 166
عن عبد الله بن خليفة عن عمر قال: فذكره نحوه.
أخرجه الدارمي في "الرد على المريسي" "ص٧٤".
وأخرجه عبد الله بن أحمد "ص٧٠": حدثنا أبي حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق بلفظ الكتاب، وتمامه:
"سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن خليفة قال المؤلف في "الميزان".
"لا يكاد يعرف".
١٦٢- قلت: التميمي أورده ابن العماد في وفيات سنة ست وعشرين ومائتين وقال:
"شيخ خراسان، الإمام يحيى بن يحيى بن بكر التميمي النيسابوري. قال ابن راهويه: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسبه رأى مثل نفسه، ومات وهو إمام لأهل الدنيا".
قلت: فالسند صحيح غاية. وقد تابعه جماعة مختصرا. رواه عبد الله "ص٢٥" وأبو داود "ص٢٦٦" والبيهقي "ص٢٤٩ و٢٥٠".
١٨٦- وقال أحمد الدورقي: سمعت وكيعاً يقول: نسلم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف كذا، ولا لم كذا، يعني مثل حديث "يحمل السموات على إصبع" و"قلب ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن".
١٦٣- قلت: أخرجه عبد الله "ص٥٥" حدثني أحمد بن إبراهيم به. وهذا إسناد صحيح. والحديثان المشار إليهما في هذا الأثر تقدم تخريجهما في الأثر "١٧٤".
٣٩- عبد الرحمن بن مهدي، الإمام "١٢٥-١٩٨"
١٨٧- نقل غير واحد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن -الذي يقول فيه علي بن المديني: حافظ الأمة، لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت أعلم من ابن مهدي- قال:
إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، وأن يكون على العرش، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم.
стр. 167
١٦٤- أخرجه عبد الله "ص١٠-١١" من طرق عنه مختصرا. وصححه ابن القيم أيضا في "جيوشه" "ص٨٤".
٤٠- وهب بن جرير، من أئمة البصرة " ... -٢٠٦"
١٨٨- قال محمد بن حماد: سمعت وهب بن جرير يقول: إياكم ورأي جهم، فإنهم يحاولون أنه ليس شيء في السماء، وما هو إلا من وحي إبليس، ما هو إلا الكفر.
١٦٥- قلت: ساقه المصنف بإسناده فقال: قرأت على بلال الحبشي أخبركم ابن رواج أنبأنا السلفي أخبرنا مكي السلار: أنبأنا أبو بكر الحيري حدثنا حاجب بن أحمد حدثنا محمد ابن حماد قال:
قلت: وهذا إسناد فيه من لم أعرفه، فبلال الحبشي هو الأمير الكبير أبو الخير المغيثي الطواشي الحبشي الصالحي. ذكره ابن العماد في وفيات سنة "٦٩٩" وقال:
"روى عن عبد الوهاب بن رواج، توفي بعد الهزيمة بالرملة، وهو في عشر المائة". ولم يذكر فيه توثيقا.
وابن رواج هو المحدث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الإسكندراني المالكي. ولد سنة "٥٥٤"، وسمع الكثير من السلفي وطائفة، ونسخ الكثير، وخرج الأربعين، وكان ذا دين وفقه وتواضع، توفي سنة "٦٤٨" كما في "الشذرات" "٥/ ٢٤٢".
والسلفي حافظ مشهور.
ومكي السلار لم أجد له ترجمة. وأبو بكر الحيري هو القاضي أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قاضي نيسابور، وكان فاضلا غزير العلم من شيوخ الحاكم والبيهقي مات سنة "٤٢١"، ومن فوقه ثقات. وهذا الأثر صححه ابن القيم في "جيوشه" "ص٨٥" وقال: حكاه محمد بن عثمان الحافظ في رسالته في السنة.
٤١- الأصمعي، عالم وقته
١٨٩- بلغنا عنه أنه قال:
قدمت امرأة جهم، فقال رجل عندها، الله على عرشه، فقالت: محدود
стр. 168
على محدود.
قال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة.
٤٢- الخليل بن أحمد، إمام العربية
" ... - بعد ١٦٠"
١٩٠- قال محمد بن الحسين أنبأنا المعافى بن زكريا، حدثنا محمد بن أبي الأزهر، حدثنا الزبير بن بكار، حدثني النضر بن شميل، حدثني الخليل بن أحمد قال:
أتيت أبا ربيعة الأعرابي وكان من أعلم من رأيت -وكان على سطح- فلما رأيناه أشرنا إليه بالسلام، فقال: استووا، فلم ندر ما قال، فقال لنا شيخ عنده يقول لكم: ارتفعوا. قال الخليل: هذا من قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَان﴾ .
١٦٦- قلت: قال المصنف: أنبأني أحمد بن أبي الخير عن يحيى بن بوش أنا أبو المعز ابن كادش حدثنا محمد بن الحسين ...
قلت: ومحمد بن أبي الأزهر ومحمد بن الحسين لم أعرفهما، ومثلهما يحيى بن بوش.
وأحمد بن أبي الخير، هو أبو العباس أحمد بن أبي الخير: سلامة بن إبراهيم الدمشقي الحداد كما في "معجم المصنف اللطيف" "٢٠٤/ ٢"، له ترجمة في وفيات سنة "٦٧٨" من "الشذرات".
٤٣- الفراء، إمام العربية " ... -٢٠٧"
١٩١- قَالَ مُحَمَّدُ بن الجهم: حدثنا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ قَالَ:
وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي "ثم استوى إلى السماء": صَعِدَ. وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا- وَكَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا- وَكُلٌّ فِي كَلامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "كتاب الصفات".
١٦٧- قلت: إسناده إلى الفراء لا بأس به، فإن محمد بن الجهم هذا هو ابن هارون
стр. 169
السمري البصري، ترجمه الحافظ في "اللسان" برواية جمع من الحفاظ الثقات عنه وقال:
"ما علمت فيه جرحا". وقال الذهبي في "المشتبه":
"مشهور".
وبقية رجاله ثقات. والأثر عند البيهقي "ص٤١٢-٤١٣"
٤٤- الخريبي، أحد أئمة الأثر "١٢٦-٢١٣"
١٩٢- قال علي بن الربيع البزار: أتيت بشر بن الحارث فقلت: يا أبا نصر هل سمعت في القرآن شيئاً؟ فقال:
سألت عبد اللهبن داود الخريبي عنه فقرأ علي آخر الحشر: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ فقال: أمخلوق هذا؟ معاذ الله!.
١٦٨- قلت: إسناده ضعيف، علي بن أبي الربيع، قال الخطيب في "التاريخ" "١١/ ٤٢٦":
"سمع بشر بن الحارث، روى عنه أحمد بن الحسن المقري، المعروف بـ"دبيس"".
قلت: ودبيس هذا ترجمه الخطيب "٤/ ٨٨" وقال:
"منكر الحديث، قرأت بخط الدارقطني: ليس بثقة".
١٩٣- وقال عبد الله بن محمد بن أسماء: قال الخريبي:
بينا أنا أمشي بعبادان وأنا أحدث نفسي في ذكر خلق القرآن، فأخذني إنسان من ورائي فهزني وقال: يا ابن داود اثبت، فإن كلام الله غير مخلوق، فالتفت فلم أرَ أحدًا.
١٦٩- قلت: ابن أسماء ثقة جليل من رجال الشيخين، فإذا صح السند إليه فهو صحيح، ولم أقف عليه الآن.
٤٥- عبد الله بن أبي جعفر الرازي
١٩٤- عن صالح بن الضريس قال: جعل عبد الله يضرب رأس قرابة له يرى
стр. 170
برأي جهم، فرأيته يضرب بالنعل على رأسه ويقول: لا، حتى تقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بائن من خلقه.
١٧٠- قلت: ذكره المصنف من رواية محمد بن يحيى الذهلي: أخبرني صالح بن الضريس. وهذا سند لا بأس به، فإن صالحا هذا أورده ابن أبي حاتم "٢/ ١/ ٤٠٦-٤٠٧" وقال: "روى عنه محمد بن أيوب". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد روى عنه الذهلي أيضا كما في هذا الأثر.
٤٦- النضر بن محمد المروزي " ... -٢٠٣"
١٩٥- قال علي بن الحسن بن شقيق عن النضر بن محمد سمعه يقول: من قال: هذه الآية مخلوقة ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ فقد كفر.
أما تكفير من قال بخلق القرآن فقد ورد عن سائر أئمة السلف في عصر مالك والثوري، ثم عسر ابن المبارك ووكيع، ثم عصر الشافعي وعفان والقعنبي، ثم عصر أحمد بن حنبل وعلي بن المديني، ثم عصر البخاري وأبي زرعة الرازي، ثم عصر محمد بن نصر المروزي والنسائي ومحمد بن جرير وابن خزيمة.
وكان الناس في هذه الأزمنة إما قائلاً بأنه كلام الله ووحيه وتنزيله، غير مخلوق وإما قائلاً بأنه كلام الله وتنزيله وأنه مخلوق، وذكروا في دليلهم "إنا جعلناه قرآنا عربيا" قالوا: والمجعول لا يكون إلا مخلوقاً.
فولي المأمون، وكان متكلماً، عربت له كتب الأوائل، فدعا الناس إلى القول بخلق القرآن، وتهددهم وتخوفهم، فأجابه خلق كثير رغبة ورهبة، وامتنع من إجابته مثل أبي مسهر عالم دمشق، ونعيم بن حماد عالم مصر، والبويطي فقيه مصر، وعفان محدث العراق، وأحمد بن حنبل الإمام، وطائفة سواهم، فسجنهم، ثم لم ينشب أن مات بطرسوس ودفن فيها.
ثم استخلف بعده أخوه المعتصم، فامتحن الناس، ونهض بأعباء المحنة قاضيه أحمد بن "أبي" دؤاد، وضربوا الإمام أحمد ضرباً مبرحاً فلم يجبهم، وناظروه، وجرت أمور صعبة، من أراد أن يتأملها ويدري ما تم كما ينبغي
стр. 171
فليطالع الكتب والتواريخ، وإلا فليجلس في بيته ويدع الناس من شره، وليسكت بحلم، أو لينطق بعلم، فلكل مقام مقال، ولك نزال رجال، وإن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله ورسوله أعلم.
طبقة الشافعي وأحمد ﵄.
١٧١- ذكره من رواية أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا علي بن الحسن بن شقيق.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات، وقد أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" "ص٦ و٦-٧" من طريقين عن أبي الوزير محمد بن أعين سمعت النضر بن محمد به وزاد:
"فجئت إلى عبد الله بن المبارك، فأخبرته، فقال: صدق أبو محمد عافاه الله، ما كان الله ليأمر أن نعبد مخلوقا".
وإسناده صحيح، وأخرجه أبو داود أيضا "ص٢٦٧" من أحد الطريقين.
ونحو قول ابن المبارك هذا ما ذكره البخاري في "الأفعال" "ص٧٠-٧١" عن سليمان ابن داود الهاشمي قال:
"من قال: القرآن مخلوق فهو كافر، وإن كان القرآن مخلوقا كما زعموا فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار إذ قال "أنا ربكم الأعلى"، وزعموا أن هذا مخلوق، والذي قال: "إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إله إلا أنا فاعبدني" هذا أيضا قد ادعى فرعون! فلم صار فرعون أولى بأن يخلد في النار من هذا وكلاهما عنده مخلوق؟! فأخبر بذلك أبو عبيد فاستحسنه وأعجبه".
١٧٢- قلت: وأقدم من صرح بذلك ممن صرحوا باسمه من السلف عمرو بن دينار كما تقدم في ترجمته "١٤٩" وقد توفي سنة "١٢٦". وأما الصحابة فلم أر نصا صريحا صحيحا عن أحد منهم، اللهم إلا عموم قول عمرو بن دينار المتقدم في الكتاب هناك، وظني أن فيه تغليبا فقد صح عنهم القول بأن القرآن كلام الله، ولن لم يقولوا: "غير مخلوق". لعدم الحاجة إليه يومئذ. وإلى هذا أشار الإمام أحمد رحمه الله تعالى حين سئل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: "كلام الله"، ثم يسكت؟ قال: ولم يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟! ".
رواه عنه أبو داود "ص٢٦٣-٢٦٤".
ولذلك قال الحافظ ابن عدي:
стр. 172
"لا يعرف للصحابة ﵃ الخوض في القرآن".
وعلق عليه البيهقي في "الأسماء" فقال "ص٢٤٤".
"قلت: إنما أراد به أنه لم يقع في الصدر الأول ولا الثاني من يزعم أن القرآن مخلوق، حتى يحتاج إلى إنكاره، فلا يثبت عنهم شيء بهذا اللفظ "غير مخلوق"، لكن قد ثبت عنهم إضافة القرآن إلى الله تعالى وتمجيده بأنه كلام الله تعالى".
وأما ما روه البيهقي "ص٢٤٧" عن ابن المديني أنه قال في أثر جعفر الصادق المتقدم برقم "١٤٤": "ليس بخالق ولا مخلوق".
"لا أعلم أنه تكلم بهذا الكلام في زمان أقدم من هذا".
قلت: فهو على ما أحاط به علمه، فإن عمر بن دينار أقدم من جعفر كما تعرف مما سبق من ترجمتهما. على أنه قد روي مثله عن علي بن الحسين زين العابدين كما تقدم في الترجمة "١٣" وكانت وفاته سنة "٩٣" فهذا أقدم وفاة منهما، لكن في السند إليه ضعف كما سبق.
١٧٣- قلت: وهذا القول باطل ظاهر البطلان، وكأنه لذلك لم يتعرض المصنف لرده، لكن لا بد لنا في هذا التعليق من الإشارة إلى بعض الآيات التي استدل بها أهل الحديث على بطلانه، فقد قالوا ما ملخصه: إن لفظة "جعل" لا تأتي بمعنى "خلق" كلما ذكرت، وفي أي مكن وقعت، كقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ ، فليس هنا بمعنى الخلق قطعا، بل إن الله تعالى قد أضاف هذه اللفظة إلى بعض المخلوقين فقال في يوسف علي السلام: "جعل السقاية في رحل أخيه" بل قال في المشركين: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ فهل المعنى أن المشركين خلقوا الملائكة ... ؟! تعالى الله عن تفسير المبتدعة لكلامه علوا كبيرا.
فإذا تبين هذا كان لا بد من تفسير اللفظة المذكورة بالنظر إلى الموضع الذي وردت فيه، فإن كان قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ إنما هو القرآن قطعا، وكان القرآن من كلامه تعالى قطعا، وكان كلامه صفة من صفاته، وصفاته تعالى كلها أزلية غير مخلوقة كذاته، لم يجز حينئذ أن تفسر هذه اللفظة بما ينافي هذه الأمور المقطوع بها، قالوا: فالمعنى: إن الله تعالى لما كان يعلم الألسنة كلها وهو قادر على أن يتكلم بما شاء منها متى شاء، فإن شاء تكلم كما جعل التوراة والإنجيل عبريا من كلامه، ذلك لأنه أرسل كل رسول بلسان قومه ليبين لهم، كما قال تعالى في كتابه. فمعنى قوله "جعلناه": صرفناه من لغة إلى أخرى، وليس خلقناه. انظر الرد على المريسي "ص١٢٣-١٢٤".
стр. 173
٤٧- الشافعي "١٥٠-٢٠٤"
١٩٦- روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد المقدسي بإسنادهم إلى أبي ثور وأبي شعيب، كلاهما عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ناصر الحديث رحمه الله تعالى قال:
القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت عليها الذين رأيتهم، مثل سفيان ومالك وغيرهما، الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن الله على عرشه في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء، وينزل إلى السماء الدنيا كيف شاء ... وذكر سائر الاعتقاد.
١٩٧- وبإسناده لا أعرفه عن الحسين بن هشام البلدي قال: هذه وصية الشافعي أنه يشهد أن لا إله إلا الله، فذكر الوصية بطولها وفيها:
١٩٨- قال الحاكم: سمعت الأصم يقول: سمعت الربيع "يقول": سمعت الشافعي وقد روى حديثاً فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله؟ فقال: إذا رويت حديثاً "صحيحا" عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.
١٧٤- قلت: أخرجه أيضا ابن أبي حاتم في "آداب الشافعي ومناقبه" "ص٩٣": أخبرنا الربيع بن سليمان المرادي به.
وهذا إسناد صحيح. وأخرجه غيره أيضا كما تراه في كتابي "صفة الصلاة" "ص٣٣ -الطبعة الخامسة".
١٩٩- ابن خزيمة وعدة: سمعت يونس يقول: قال الشافعي: لا يقال للأصيل لم ولا كيف.
١٧٥- قلت: منهم ابن أبي حاتم في "الآداب" "ص٢٣٣" وقال:
"زاد في حديثه عن يونس عن الشافعي: إنما يقال للفرع: لم؟ فإذا صح قياسه على الأصل صح، وقامت به الحجة".
стр. 174
"فائدة" والقياس في قول الشافعي إنما هو عند الضرورات كما في عدة مصادر تراها في هامش "الآداب" وهو أعدل ما قيل في القياس وأحوطه عندي.
٢٠٠- أبو ثور وغيره قالوا: سمعنا الشافعي يقول:
ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.
٢٠١- وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول:
المراء في الدين يقسي القلب، ويورث الضغائن.
١٧٦- قلت: أخرجه ابن أبي حاتم في "الآداب" "ص١٨٥" وأبو نعيم في "الحلية" "٩/ ١١١-١١٢".
٢٠٢- وعن يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول:
لله تعالى أسماء وصفات لا يسع أحداً قامت عليه الحجة ردها. زاد في "المختصر": "فإن خالف بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر، فأما قبل ثبوت الحجة عليه فمعذور بالجهل، لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل، ولا بالروية والفكر، ويثبت هذه الصفات وينفي عنها التشبيه كما نفى عن نفسه "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير" ورواه الهكاري وغيره بإسناد كلهم ثقات". وبهذا التمام ذكره ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" "ص٥٩" من رواية عبد الرحمن بن أبي حاتم.
٢٠٣- قال ابن أبي حاتم: سمعت الربيع بن سليمان "يقول" سمعت الشافعي يقول:
من حلف باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة، لأن اسم الله غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة وبالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنها مخلوقة.
قلت: تواتر عن الشافعي ذم الكلام وأهله، وكان شديد الاتباع للآثار في الأصول والفروع. مات في رجب سنة أربع ومائتين بمصر كهلاً، عاش أربعا وخمسين سنة.
стр. 175
١٧٧- في "الآداب" "ص١٩٣". وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٩/ ١١٢ و١١٣" من طريق زكريا الساجي قال: سمعت الربيع به.
٤٨- القعنبي: ذاك الإمام "....-٢٢١"
٢٠٤- قال بنان بن أحمد: كنا عند القعنبي ﵀، فسمع رجلاً من الجهمية يقول: "الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ استولى" فقال القعنبي: من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي.
أخرجهما عبد العزيز القحيطي١/ ١٧٨ في تصانيفه.
والمراد بالعامة عامة أهل العلم، كما بيناه في ترجمة يزيد بن هارون إمام أهل واسط ولقد كان القعنبي من أئمة الهدى، حتى لقد تعالى فيه بعض الحفاظ وفضله على مالك الإمام. توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين عن بضع وثمانين سنة، وهو أكبر شيخ لمسلم مطلقا.
١٧٨- كذا في المطبوعة، وفي المخطوطة "العجيلي"، وسواء كان هذا وذاك فإني لم أعرف عبد العزيز هذا. ثم رأيته في "المختصر" "القحيطي" كالمطبوعة.
وبنان بن أحمد لا بأس به، وله ترجمة في "تاريخ بغداد" "٧/ ١٠٠".
٤٩- عفان أحد أعلام السنة " ... -بعد ٢١٩"
٢٠٥- قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى: حدثني يحيى بن أبي بكر السمسار، سمعت عفان بن مسلم بعدما جاء من دار إسحاق بن إبراهيم. لما امتحنه في القرآن فقال: إنه كتب أن أدر أرزاقك إن أجبت إلى خلق القرآن. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ الله "اللَّهُ" لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحي القيوم، قل هو الله أحد، أمخلوق هذا؟ أدركت شعبة وحماد بن سلمة وأصحاب الحسن يقولون: القرآن كلام الله ليس مخلوقا.
стр. 176
قال: إذن نقطع أرزاقك. قلت: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ .
قيل: كان رزقه في الشهر ألف درهم، فترك ذلك لله .
توفي سنة تسع عشرة ومائتين.
٥٠- عاصم بن علي شيخ البخاري " ... -٢٢١".
١٧٩- هو الأمير إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين. ولي بغداد أكثر من عشرين سنة، مات آخر سنة "٢٣٥" كما في "الشذرات".
١٨٠- قلت: يحيى بن أبي بكر السمسار لم أعرفه الآن، وقد توبع كما يأتي ويحيى بن زكريا بن عيسى هو المروزي أبو زكريا وهو صدوق ثقة كما قال ابن أبي حاتم "٤/ ٢/ ١٤٦".
وهذا الأثر أخرجه الخطيب في ترجمة عفان من "تاريخه" "١٢/ ٢٧٠-٢٧١" من طريق حنبل بن إسحاق عن عفان به. دون قوله: "أدركت شعبة ... ليس مخلوقا ... ".
وسنده قوي.
٢٠٦- روينا عن عاصم بن علي عاصم الواسطي قال:
ناظرت جهماً فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء رباً.
قلت: كان عاصم حافظاً من أوعية العلم صادقا، حمل على شعبة وابن أبي ذئب وخلق، ذكر الخطيب في ترجمته أن المعتصم وجه من يحزر مجلس عاصم هذا في رحبة جامع الرصافة، وكان يجلس على سطح الرحبة ويجلس الخلق في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة حتى قال أربع عشرة مرة: "حدثنا الليث بن سعد" والناس لا يسمعون لكثرتهم. وكان المستملي هارون يركب نخلة يستملي عليها، فحزروا الجمع فكان عشرين ومائة ألف. وقال يحيى بن معين: عاصم بن علي سيد المسلمين.
قلت: مات مع القعنبي في سنة.
стр. 177
٥١- الحميدي "عبد الله بن الزبير" " ... -٢١٩"
٢٠٧- روى المصنف بسنده عن عبد الغفار بن محمد أنبأنا أبو علي الصوان، أنبأنا بشر بن موسى: أنا الحميدي قال: أصول السنة عندنا. "فذكر أشياء ثم قال": وما نطق به القرآن والحديث مثل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ومثل قوله" ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نزيد فيه ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ومن زعم هذا فهو مبطل جهمي.
كان العلامة أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي مفتي أهل مكة وعالمهم بعد شيخه سفيان بن عيينة، حدث عنه البخاري والكبار. مات سنة تسع عشرة ومائتين.
١٨١- قلت: عبد الغفار بن محم هو أبو طاهر المؤدب، له ترجمة في "تاريخ الخطيب "١١/ ١١٦" وقال:
"كتبت عنه، وسمعت أبا عبد الله الصوري يغمزه، ويذكره بما يوجب ضعفه". قلت: ولعله قد توبع، فقد رأيت ابن تيمية ثبت هذا النص عن الحميدي في كتابه "مفصل الاعتقاد" "ص٦". والله أعلم.
٥٢- عالم المشرق، يحيى بن يحيى النيساوري ".....-٢٢٦"
٢٠٨- قال ابن منده: أنبأ محمد بن يعقوب الشيباني: حدثنا محمد بن عمرو ابن النضر حدثنا يحيى بن يحيى قال: كنت عند مالك فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ؟ فأطرق ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
١٨٢- قلت: رجاله ثقات غير ابن النضر هذا فلم أعرفه.
ومحمد بن يعقوب الشيباني هو الحافظ ابن الأخرم محدث نيسابور، من شيوخ الحاكم، مات سنة ٣٤٤.
وابن منده هو محمد بن إسحاق الحافظ.
стр. 178
٣٠٩- قال ابن أبي حاتم: سمعتم مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى يقول:
من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر.
كان يحيى بن يحيى إليه المنتهى في الإتقان والورع والجلالة بنيسابور، قل أن ترى العيون مثله، حمل عن مالك وخارجة بن مصعب والكبار، ومات سنة ست وعشرين ومائتين.
٥٣- عالم الري، هشام بن عبيد الله الرازي " ... -٢٢١"
٢١٠- قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن عبيد الله الرازي -وحبس رجلا في التجهم "فتاب" فجئ به إليه ليمتحنه -فقال له: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: ردوه فإنه لم يتب بعد.
كان هشام بن عبيد الله من أئمة الفقه على مذهب أبي حنيفة، تفقه على محمد١ ابن الحسن، كان ذا جلالة عجيبة وحرمة عظيمة ببلده، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين.
١٨٣- قلت: علي بن الحسن بن يزيد السلمي وأبوه لم أعرفهما، لم يذكرهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ومن طريقه أخرجه الهروي في "ذو الكلام" "ق١٢٠/ ١".
٢١١- قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو هارون محمد بن خلف الجزار: سمعت هشام بن عبيد الله يقول:
القرآن كلام الله غير مخلوق، فقال له رجل: أليس الله تعالى يقول: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ ؟ فقال: محدث إلينا وليس عند الله بمحدث./
стр. 179
قلت: لأنه من علمه، وعلمه قديم، فعلم عباده منه، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ فالمقرئ يلقن الختمة مائة نفس ومائتين فيحفظونه وهو ما انفصل عنه منه شيء كسراج وقدت منه سرجا ولم يتغير.
١٨٤- كذا في المطبوعة، وفي المخطوطة: الجزاز. وفي "الجرح والتعديل" "٣/ ٢/ ٢٤٥".
"محمد بن خالد أبو هارون الخراز الرازي ... كتبت عنه مع أبي وأبي زرعة، وهو صدوق".
قلت: فالظاهر أنه هو هذا، وعليه فقوله في المطبوعة والمخطوطة "خلف" محرف من "خالد". والله أعلم.
٥٤- فقيه المدينة، عبد الملك بن الماجشون " ... -٢١٤"
٢١٢- قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى: حدثنا هارون بن موسى الفروي قال:
ما سمعت الكلام في القرآن إلا سنة تسع ومائتين، جاء نفر إلى عبد الملك بن الماجشون وكلموه، فأنكر ذلك عليهم، فكان في بعض ما كلمهم به أن قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أهذا مخلوق؟ ثم قال: لو أخذت بشرا المريسي لضربت عنقه.
كان عبد الملك من أجل تلامذة مالك، وكان أبوه عبد العزيز بن الماجشون يفتي مع مالك في دولة المهدي، توفي عبد الملك في سنة أربع عشرة ومائتين.
١٨٥- قلت: إسناده صحيح، وابن عيسى هذا، ترجمه ابن أبي حتم وقال "٤/ ٢/ ١٤٦":
"كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق، ثقة".
والفروي من رجال "التهذيب".
стр. 180
٥٥- محمد بن مصعب العابد، شيخ بغداد " ... -٢٢٨"
٢١٣- قال أبو الحسن محمد بن العطار: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول:
من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، أشهد أنك فوق العرش، فوق سبع سموات، ليس كما تقول أعداء الله الزنادقة.
أخرجه عبد الله بن أحمد، ثم أبو الحسن الدارقطني.
١٨٦- في "السنة" "ص٣٤"، وأخرجه الخطيب في "التاريخ" "٣/ ٢٨٠" من طريق الدارقطني، ثم روى ابن سعد أنه قال:
"محمد بن مصعب يكنى أبا جعفر، كان قارئا لكتاب الله، وقد سمع الحديث، وجالس الناس، وكان ثقة إن شاء الله. مات ببغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين".
قلت: وهذا غير محمد بن مصعب القرقساني.
ومحمد بن العطار ترجمه الخطيب أيضا "٣/ ٢٠٣-٢٠٤" وروى عن عبد الله بن أحمد أنه قال فيه: ثقة، فالإسناد صحيح، وقد صححه المؤلف في "مختصره".
٢١٤- وقال المروذي١. سمعت أبا عبد الله الخفاف، سمعت ابن مصعب وتلا ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: نعم يقعده "معه" على العرش.
ذكر الإمام أحمد بن "محمد" ابن مصعب فقال: قد كتبت عنه وأي رجل هو! فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديث واه٢.
٥٦- سنيد بن داود المصيصي الحافظ " ... -٢٢٦"
٢١٥- قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران الطرسوسي قال: