قال: إذن نقطع أرزاقك. قلت: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ .
قيل: كان رزقه في الشهر ألف درهم، فترك ذلك لله .
توفي سنة تسع عشرة ومائتين.
٥٠- عاصم بن علي شيخ البخاري " ... -٢٢١".
١٧٩- هو الأمير إسحاق بن إبراهيم بن مصعب الخزاعي ابن عم طاهر بن الحسين. ولي بغداد أكثر من عشرين سنة، مات آخر سنة "٢٣٥" كما في "الشذرات".
١٨٠- قلت: يحيى بن أبي بكر السمسار لم أعرفه الآن، وقد توبع كما يأتي ويحيى بن زكريا بن عيسى هو المروزي أبو زكريا وهو صدوق ثقة كما قال ابن أبي حاتم "٤/ ٢/ ١٤٦".
وهذا الأثر أخرجه الخطيب في ترجمة عفان من "تاريخه" "١٢/ ٢٧٠-٢٧١" من طريق حنبل بن إسحاق عن عفان به. دون قوله: "أدركت شعبة ... ليس مخلوقا ... ".
وسنده قوي.
٢٠٦- روينا عن عاصم بن علي عاصم الواسطي قال:
ناظرت جهماً فتبين من كلامه أنه لا يؤمن أن في السماء رباً.
قلت: كان عاصم حافظاً من أوعية العلم صادقا، حمل على شعبة وابن أبي ذئب وخلق، ذكر الخطيب في ترجمته أن المعتصم وجه من يحزر مجلس عاصم هذا في رحبة جامع الرصافة، وكان يجلس على سطح الرحبة ويجلس الخلق في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة حتى قال أربع عشرة مرة: "حدثنا الليث بن سعد" والناس لا يسمعون لكثرتهم. وكان المستملي هارون يركب نخلة يستملي عليها، فحزروا الجمع فكان عشرين ومائة ألف. وقال يحيى بن معين: عاصم بن علي سيد المسلمين.
قلت: مات مع القعنبي في سنة.
стр. 177
٥١- الحميدي "عبد الله بن الزبير" " ... -٢١٩"
٢٠٧- روى المصنف بسنده عن عبد الغفار بن محمد أنبأنا أبو علي الصوان، أنبأنا بشر بن موسى: أنا الحميدي قال: أصول السنة عندنا. "فذكر أشياء ثم قال": وما نطق به القرآن والحديث مثل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ومثل قوله" ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وما أشبه هذا من القرآن والحديث، لا نزيد فيه ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ومن زعم هذا فهو مبطل جهمي.
كان العلامة أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي الحميدي مفتي أهل مكة وعالمهم بعد شيخه سفيان بن عيينة، حدث عنه البخاري والكبار. مات سنة تسع عشرة ومائتين.
١٨١- قلت: عبد الغفار بن محم هو أبو طاهر المؤدب، له ترجمة في "تاريخ الخطيب "١١/ ١١٦" وقال:
"كتبت عنه، وسمعت أبا عبد الله الصوري يغمزه، ويذكره بما يوجب ضعفه". قلت: ولعله قد توبع، فقد رأيت ابن تيمية ثبت هذا النص عن الحميدي في كتابه "مفصل الاعتقاد" "ص٦". والله أعلم.
٥٢- عالم المشرق، يحيى بن يحيى النيساوري ".....-٢٢٦"
٢٠٨- قال ابن منده: أنبأ محمد بن يعقوب الشيباني: حدثنا محمد بن عمرو ابن النضر حدثنا يحيى بن يحيى قال: كنت عند مالك فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ؟ فأطرق ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
١٨٢- قلت: رجاله ثقات غير ابن النضر هذا فلم أعرفه.
ومحمد بن يعقوب الشيباني هو الحافظ ابن الأخرم محدث نيسابور، من شيوخ الحاكم، مات سنة ٣٤٤.
وابن منده هو محمد بن إسحاق الحافظ.
стр. 178
٣٠٩- قال ابن أبي حاتم: سمعتم مسلم بن الحجاج: سمعت يحيى بن يحيى يقول:
من زعم أن من القرآن من أوله إلى آخره آية مخلوقة فهو كافر.
كان يحيى بن يحيى إليه المنتهى في الإتقان والورع والجلالة بنيسابور، قل أن ترى العيون مثله، حمل عن مالك وخارجة بن مصعب والكبار، ومات سنة ست وعشرين ومائتين.
٥٣- عالم الري، هشام بن عبيد الله الرازي " ... -٢٢١"
٢١٠- قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن عبيد الله الرازي -وحبس رجلا في التجهم "فتاب" فجئ به إليه ليمتحنه -فقال له: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه؟ فقال: لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: ردوه فإنه لم يتب بعد.
كان هشام بن عبيد الله من أئمة الفقه على مذهب أبي حنيفة، تفقه على محمد١ ابن الحسن، كان ذا جلالة عجيبة وحرمة عظيمة ببلده، توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين.
١٨٣- قلت: علي بن الحسن بن يزيد السلمي وأبوه لم أعرفهما، لم يذكرهما ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ومن طريقه أخرجه الهروي في "ذو الكلام" "ق١٢٠/ ١".
٢١١- قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو هارون محمد بن خلف الجزار: سمعت هشام بن عبيد الله يقول:
القرآن كلام الله غير مخلوق، فقال له رجل: أليس الله تعالى يقول: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ ؟ فقال: محدث إلينا وليس عند الله بمحدث./
стр. 179
قلت: لأنه من علمه، وعلمه قديم، فعلم عباده منه، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ فالمقرئ يلقن الختمة مائة نفس ومائتين فيحفظونه وهو ما انفصل عنه منه شيء كسراج وقدت منه سرجا ولم يتغير.
١٨٤- كذا في المطبوعة، وفي المخطوطة: الجزاز. وفي "الجرح والتعديل" "٣/ ٢/ ٢٤٥".
"محمد بن خالد أبو هارون الخراز الرازي ... كتبت عنه مع أبي وأبي زرعة، وهو صدوق".
قلت: فالظاهر أنه هو هذا، وعليه فقوله في المطبوعة والمخطوطة "خلف" محرف من "خالد". والله أعلم.
٥٤- فقيه المدينة، عبد الملك بن الماجشون " ... -٢١٤"
٢١٢- قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن زكريا بن عيسى: حدثنا هارون بن موسى الفروي قال:
ما سمعت الكلام في القرآن إلا سنة تسع ومائتين، جاء نفر إلى عبد الملك بن الماجشون وكلموه، فأنكر ذلك عليهم، فكان في بعض ما كلمهم به أن قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أهذا مخلوق؟ ثم قال: لو أخذت بشرا المريسي لضربت عنقه.
كان عبد الملك من أجل تلامذة مالك، وكان أبوه عبد العزيز بن الماجشون يفتي مع مالك في دولة المهدي، توفي عبد الملك في سنة أربع عشرة ومائتين.
١٨٥- قلت: إسناده صحيح، وابن عيسى هذا، ترجمه ابن أبي حتم وقال "٤/ ٢/ ١٤٦":
"كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق، ثقة".
والفروي من رجال "التهذيب".
стр. 180
٥٥- محمد بن مصعب العابد، شيخ بغداد " ... -٢٢٨"
٢١٣- قال أبو الحسن محمد بن العطار: سمعت محمد بن مصعب العابد يقول:
من زعم أنك لا تتكلم ولا ترى في الآخرة، فهو كافر بوجهك، أشهد أنك فوق العرش، فوق سبع سموات، ليس كما تقول أعداء الله الزنادقة.
أخرجه عبد الله بن أحمد، ثم أبو الحسن الدارقطني.
١٨٦- في "السنة" "ص٣٤"، وأخرجه الخطيب في "التاريخ" "٣/ ٢٨٠" من طريق الدارقطني، ثم روى ابن سعد أنه قال:
"محمد بن مصعب يكنى أبا جعفر، كان قارئا لكتاب الله، وقد سمع الحديث، وجالس الناس، وكان ثقة إن شاء الله. مات ببغداد سنة ثمان وعشرين ومائتين".
قلت: وهذا غير محمد بن مصعب القرقساني.
ومحمد بن العطار ترجمه الخطيب أيضا "٣/ ٢٠٣-٢٠٤" وروى عن عبد الله بن أحمد أنه قال فيه: ثقة، فالإسناد صحيح، وقد صححه المؤلف في "مختصره".
٢١٤- وقال المروذي١. سمعت أبا عبد الله الخفاف، سمعت ابن مصعب وتلا ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: نعم يقعده "معه" على العرش.
ذكر الإمام أحمد بن "محمد" ابن مصعب فقال: قد كتبت عنه وأي رجل هو! فأما قضية قعود نبينا على العرش فلم يثبت في ذلك نص، بل في الباب حديث واه٢.
٥٦- سنيد بن داود المصيصي الحافظ " ... -٢٢٦"
٢١٥- قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران الطرسوسي قال:
стр. 181
قلت لسنيد بن داود: هو على عرشه بائن من خلقه؟ قال: نعم. قلت: لسنيد تفسير كبير رأيته كله بالأسانيد، ومذهبه في الصفات مذهب السلف توفي سنة ست وعشرين ومائتين.
٥٧- نعيم بن حماد الخزاعي الحافظ "١٤٦-٢٢٨"
٢١٦- قال محمد بن مخلد العطار: حدثنا الرمادي قال: سألت نعيم بن حماد عن قول الله تعالى: ﴿هُوَ مَعَكُم﴾ قال: معناه أنه لا يخفى عليه خافية، بعلمه، ألا ترى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية.
١٨٧- قلت: الرمادي هو أحمد بن منصور بن سيار البغدادي ثقة حافظ. ومحمد بن مخلد العطار ثقة مأمون مترجم في "تاريخ بغداد" "٣/ ٣١٠-٣١١"، فالسند صحيح.
٢١٧- وعن محمد بن إسماعيل الترمذي: سمعت نعيم بن حماد يقول: من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف به نفسه ولا رسوله تشبيهاً.
١٨٨- قلت: رواه المصنف بإسناد فقال: أخبرنا أبو الفداء بن الفراء أنبأنا ابن قدامة أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا ابن خيرون وأبو الحسن بن أيوب قالا: أنبأنا أبو علي: شاذان، أنبأنا ابن زياد القطان: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات معروفون، وقد قال المؤلف في "مختصره" عقب قول نعيم هذا والذي قبله: "وكلا القولين صحيح عنه".
١٨٩- قلت: هذا قول أبي القاسم البغوي وابن عدي، والصواب سنة ثمان كما ذكرته بجانب المترجم كما في "التهذيب".
١٩٠- قلت: يعني في "صحيحه" لكن مقرونا بغيره كما صرح به المؤلف في
стр. 182
"ميزانه"، وذلك لأنه قد ضعفه غير واحد في حفظه، ولذلك قال الحافظ في "تقريبه":
"صدوق يخطيء كثيرا".
٥٨- بشر الحافي، زاهد العصر "١٥١-٢٢٧"
له عقيدة رواها ابن بطة في كتاب "الإبانة" وغيره، فمما فيها:
والإيمان بأن الله على عرشه استوى كما شاء، وأنه عالم بكل مكان، وأنه يقول ويخلق فقوله "كن" ليس بمخلوق.
٢١٨- وعن عباس بن دهقان قال:
قلت لبشر بن الحارث: أحب أن أخلو معك، قال: إذا شئت. فبكرت يوماً، فرأيته قد دخل قبة فصلى أربع ركعات، فسمعته يقول في سجوده.
اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الذل أحب إلي من الشرف، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أن الفقر أحب إلي من الغنى، اللهم إنك تعلم فوق عرشك أني لا أوثر على حبك شيئاً.
فلما سمعته أخذني الشهيق والبكاء، فلما سمعني قال: أنت تعلم أني لو أعلم أن هذا ها هنا لم أتكلم.
مات بشر بن الحارث رحمة الله "عليه" سنة تسع وعشرين ومائتين.
١٩١- قلت: ساقه المصنف بسنده إلى عباس بن دهقان، ولم أجد له ترجمة.
١٩٢- في المطبوعة "تسع" والتصحيح من "المخطوطة" وكتب الرجال.
٥٩- أبو عبيد القاسم بن سلام "١٥٠-٢٢٤"١
٢١٩- وعن أبي الحسن الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا العباس
стр. 183
الدوري، سمعت أبا عبيد، وذكر الباب الذي يروى فيه حديث الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا، وحديث "أين كان ربنا"، فقال، ولكن إذا قيل لنا: كيف وضع قدمه وكيف يضحك؟ قلنا: لا نفسر هذا ولا سمعنا أحداً يفسره.
كان أبو عبيد من أئمة الاجتهاد، رأساً في اللغة، حسبك أن إسحاق بن راهويه قال: الله يحب الإنصاف، أبو عبيد أعلم مني ومن الشافعي ومن أحمد.
توفي أبو عبيد سنة أربع وعشرين ومائتين، وقد ألف كتاب "غريب الحديث" وما تعرض لأخبار الصفات بتفسير، بل عنده "أن" لا تفسير لذلك غير موضع الخطاب العربي، والله تعالى أعلم.
١٩٣- قلت: حديث الرؤية تقدم في الترجمة "١٠".
وحديث موضع القدمين، موقوف وقد مضى برقم "٤٥" و"٨٥".
وحديث الضحك مضى في آخر الترجمة "١٠"، لكن بينت رواية ابن منده لهذا الأثر أن المراد به "ضحك ربنا من قنوط عباده" ... الحديث، وقد خرج.
وحديث "إن كان ربنا" في تصحيحه نظر، فإن مداره على وكيع بن "حدس"، ويقال "عدس" وهو مجهول لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولذلك قال المؤلف في "الميزان": "لا يعرف"، وقد كان المصنف أورده في الأصل قبيل الحديث المتقدم برقم "٤" وقال:
"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَإِسْنَادُهُ حسن"!
كذا قال وهو مردود لما ذكرنا، فتنبه.
وهذا الأثر رواه المصنف بإسناده عن الدارقطني، وإسناده صحيح كما قال المؤلف في "مختصره". وقد رواه ابن منده في "التوحيد" "ق٩٦/ ٢" من طريق أخرى عن الدوري به. وقال ابن تيمية في "الحموية": "رواه البيهقي وغيره بأسانيد صحيحة".
٦٠- أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد " ... -٢٣١"
٢٢٠- قال إبراهيم الحربي فيما صح عنه: قال أحمد بن نصر- وسئل عن
стр. 184
علم الله؟ -فقال: علم الله معنا وهو على عرشه. وسئل عن القرآن؟ فقال:
كلام الله، فقيل له: أمخلوق؟ قال: لا.
٦١- زوجة مكي
٢٢١- قال أحمد بن علي الأبار: حدثنا محمد بن عبد الرحمن البلخي، قال مكي بن إبراهيم.
دخلت امرأة جهم على زوجتي فقالت: يا أم إبراهيم، هذا زوجك الذي يحدث عن العرش، من نجره؟ قالت: نجره الذي نجر أسنانك. قال: وكانت بادية الأسنان.
١٩٤- كذا في المطبوعة والمخطوطة، وأظنه خطأ، والصواب محمد بن عمرو البلخي، فإنهم ذكروه في الرواة عن مكي بن إبراهيم، وهو أبو عبد الله السواق، وهو ثقة من شيوخ البخاري ومثله مكي بن إبراهيم. والأبار ثقة حافظ متقن كما قال الخطيب "٤/ ٣٠٦".
٦٢- قتيبة بن سعيد، شيخ خراسان "١٥٠-٢٤٠"
٢٢٢- قال أبو أحمد الحاكم وأبو بكر النقاش المفسر واللفظ له: حدثنا أبو العباس السراج قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول:
هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة:
نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال ﷻ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .
وكذا نقل موسى بن هارون عن قتيبة أنه قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه.
فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة، وقد لقي مالكاً والليث وحماد بن زيد والكبار، وعمر دهراً وازدحم الحفاظ على بابه، قال لرجل: أقم عندنا هذه الشتوة حتى أخرج لك عن خمسة أناسي مائة ألف حديث. مات سنة أربعين ومائتين.
стр. 185
٦٣- أبو معمر القطيعي الحافظ "....-٢٣٦"
٢٢٣- نقل ابن أبي حاتم في تأليفه عن يحيى بن زكريا بن عيسى عن أبي شعيب صالح الهروي عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم أنه قال:
آخر كلام الجهمية: أنه ليس في السماء إله:
أبو معمر من شيوخ البخاري ومسلم، وقد روى البخاري أيضاً عن رجل عنه، مات سنة ست وثلاثين ومائتين وكان من أئمة السنة. كان من إدلاله بذلك يقول: لو نطقت بغلتي لقالت أنها سنية.
١٩٥- قلت: من طبقته صالح بن زياد المقري الرقي أبو شعيب، وصالح بن مبشر الصيرفي أبو شعيب، وكلاهما صدوق، كتب عنهما أبو حاتم الرازي كما في كتاب ابنه "٢/ ١/ ٤٠٤ و٤١٦".
وسائر الرجال ثقات.
٦٤- يحيى بن معين، سيد الحفاظ " ... -٢٣٣"
٢٢٤- النجاد: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي عن يحيى ابن معين قال:
إذا قال لك الجهمي: وكيف ينزل؟ فقل "له": كيف صعد؟
قلت: الكيف في الحالين منفي عن الله تعالى لا مجال للعقل فيه.
ويحيى لا يحتاج إلى تعريف، هو حامل راية الحديث، مات بمدينة النبي ﷺ ثلاث وثلاثين ومائتين.
١٩٦- قلت: جعفر هذا لم أعرفه.
والنجاد هو أحمد بن سلمان أبو بكر الفقيه ثقة حافظ مات سنة "٣٤٨".
٦٥- علي بن المديني، إمام المحدثين " ... -٢٣٤"
٢٢٥- محمد بن إبراهيم عن نافع: حدثنا الحسن بن محمد بن الحارث
стр. 186
قال: سئل علي بن المديني وأنا أسمع: ما قول أهل الجماعة؟ قال:
يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن الله فوق السموات على عرشه استوى.
فسئل عن قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ فقال: اقرأ ما قبله ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَم﴾ .
قد أكثر البخاري في صحيحه عن علي بن المديني، وقال: ما استصغرت نفسي إلا بين يدي ابن المديني.
مات في ذي القعدة سنة أربع وثلاثين ومئتين.
١٩٧- قلت: ابنا الحارث ونافع لم أعرفهما، والمصنف ذكره من رواية شيخ الإسلام أبي إسماعيل الهروي بسنده عنهما.
٦٦- أحمد بن حنبل شيخ الإسلام
﵀ وطيب ثراه، وجعل الجنة مثواه "١٦٤-٢٤١"
المنقول عن هذا الإمام في هذا الباب طيب كثير مبارك فيه، فهو حامل لواء السنة والصابر في المحنة "والمشهود بأنه من أهل الجنة، فقد تواتر عنه تكفير من قال بخلق القرآن العظيم جل منزله، وإثبات الرؤية والصفات والعلو والقدر، وتقديم الشيخين، وأن الإيمان يزيد وينقص، إلى غير ذلك من عقود الديانة مما يطول شرحه.
٢٢٦- فقال يوسف بن موسى القطان شيخ أبي بكر الخلال: قيل لأبي عبد الله: الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وقدرته وعلمه بكل مكان؟ قال:
نعم هو على عرشه ولا يخلو شيء من علمه. "رواه الخلال"١
стр. 187
١٩٨- قلت: القطان هذا ثقة من شيوخ البخاري مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين، سمعه منه الخلال، فالإسناد صحيح.
٢٢٧- وقال أبو طالب أحمد بن طالب أحمد بن حميد، سألت أحمد بن حنبل عن رجل قال: الله معنا، وتلا "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هو رابعهم" فقال: قد تجهم هذا، يأخذون بآخر الآية، ويدعون أولها، قرأت عليه "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يعلم"؟ فعلمه معهم، وقال في سورة "ق": ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ . فعلمه معهم ١٩٩.
١٩٩- قلت: أحمد بن حميد هو المشكاني صاحب الإمام أحمد. قال الخطيب "٤/ ١٢٢":
"روى عن أحمد مسائل تفرد بها، وكان أحمد يكرمه ويعظمه. مات سنة أربع وأربعين ومائتين".
قلت: وهو غير أحمد بن حميد الطريثيثي شيخ البخاري مات سنة "٢٢٦".
٢٢٨- قال المروزي: قلت لأبي عبد الله: إن رجلاً قال: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره، فقال:
هذا كلام الجهمية بل علمه معهم، فأول الآية يدل على أنه علمه.
رواه ابن بطة في كتاب "الإبانة" عن عمر بن محمد رجاء عن محمد بن داود عن المروزي.
٢٢٩- وقال حنبل بن إسحاق: قيل لأبي عبد الله ما معنى: "وهو معكم"؟ قال: "علمه"، علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حدود ولا صفة. "أخرجه اللالكائي".
٢٣٠- قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: حدث محدث وأنا عنده بحديث "يضع الرحمن فيها قدمة" وعنده غلام، فأقبل علي الغلام فقال: إن لهذا
стр. 188
تفسيراً. فقال أبو عبد الله: انظر إليه، كما تقول الجهمية سواء!
٢٣١- قال ابن أبي حاتم: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يحتج بأن القرآن غير مخلوق، يقول: قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ فأخبر تعالى أن القرآن من علمه.
٢٣٢- قال يعقوب الدورقي١: قال لي أحمد: اللفظية إنما يدورون على كلام جهم، يزعمون أن جبريل إنما بشيء مخلوق.
٢٠٠- قلت: وروى عبد الله بن أحمد في أول "كتاب السنة" عن أبيه أحمد أيضا نحوه.
٦٧- إسحاق بن راهويه، عالم خراسان "١٦٦-٢٣٨"
٢٣٣- قال حرب بن إسماعيل الكرماني: قلت لإسحاق بن راهويه: قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ كيف نقول فيه؟ قال:
حيث ما كنت فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه، ثم ذكر عن ابن المبارك قوله: هو على عرشه، بائن من خلقه. ثم قال: أعلى شيء في ذلك وأبينه قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .
رواها الخلال في "السنة" عن حرب.
٢٠١- قلت: وأخرجه الهروي أيضا في "ذم الكلام" "٦/ ١٢٠/ ١" عن حرب به نحوه. وحرب حافظ فقيه نبيل من أصحاب الإمام أحمد مات سنة "٢٨٠".
٢٣٤- أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن راهويه، يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني إبراهيم بن أبي صالح- ٢٠٢ مجلس الأمير عبد الله بن طاهر، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها، فقال ابن أبي صالح: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء. فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء.
стр. 189
إسحاق الإمام يخاطبك بها.
٢٠٢- قلت: اسم أبي صالح هاشم كما قال الحاكم، وابنه إبراهيم قال أبو الحسين مسلم: جهمي لا يكتب حديثه. قال الحافظ في "اللسان":
"وقد كذبه إسحاق بن راهويه في مجلس عبد الله بن طاهر".
قلت: كأنه يعني هذه القصة، ولكن ليس فيها التصريح بتكذيب إسحاق إياه. فلعل ذلك في رواية أخرى عنه. فقد ذكرها الهروي "ق١١٨/ ١-٢" من طرق أخرى.
٢٠٣- قلت: يعني أن الإسناد في غاية الصحة، حتى لكأنك تسمع ذلك من الإمام إسحاق مباشرة، فإن أحمد بن سلمة هو الحافظ أبو الفضل النيسابوري رفيق مسلم في الرحلة، كان حافظا ماهرا، مات سنة "٢٨٦"، ومحمد بن صالح بن هاني من شيوخ الحاكم الذين أكثر عنهم في كتابه "المستدرك على الصحيحين"، ويبدو من كلام المصنف المذكور أعلاه أنه من الثقات الأثبات، ويؤيده قول المؤلف في "الأربعين" "ق١٧٩/ ٢" في هذه القصة: "رواها الحاكم بإسناد صحيح". ولكني لم أجد الآن له ترجمة.
وهذا الأثر عند البيهقي في "الأسماء والصفات" "ص٤٥٢" من طريق الحاكم. وصححه المؤلف كما سبق.
٢٣٥- قال النجاد: حدثنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا علي بن خشرم، حدثنا إسحاق قال:
دخلت على ابن طاهر فقال: ما هذه الأحاديث؟ تروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا؟ قلت: نعم، رواها الثقات الذين يروون الأحكام، فقال: ينزل ويدع عرشه؟ فقلت: يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش؟ قال: نعم. قلت: فلم تتكلم في هذا؟
٢٠٤- قلت: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وقد أخرجه البيهقي "ص٤٥١-٤٥٢" من طريق أخرى عن إسحاق مختصرا، وعزاه ابن تيمية في "شرح حديث النزول" لابن بطة وصححه.
"فائدة" في قول إسحاق رحمه الله تعالى: "يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش" إشارة منه إلى تحقيق أن نزوله تعالى ليس كنزول المخلوق، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا دون أن
стр. 190
يخلو منه العرش ويصير العرش فوقه، وهذا مستحيل بالنسبة لنزول المخلوق الذي يستلزم تفريغ مكان وشغل آخر، وهذا الذي أشار إليه إسحاق هو المأثور عن سلف الأمة أو أئمتها، أنه تعالى لا يزال فوق العرش، ولا يخلو العرش منه، مع دنوة ونزوله إلى السماء قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو الصواب. فراجع بسط ذلك في كتابه "شرح حديث النزول" "ص٤٢-٥٩".
٢٣٦- قال أبو حامد بن الشرقي: سمعت حمدان السلمي وأبا داود الخفاف يقولان: سمعنا إسحاق يقول:
قال لي ابن طاهر: يا أبا يعقوب، هذا الذي ترويه "ينزل ربنا كل ليلة كيف ينزل؟ قلت: أعز الله الأمير، لا يقال: كيف، إنما ينزل بلا كيف..
٢٠٥- قلت: أبو حامد بن الشرقي اسمه أحمد بن محمد، وهو ثقة حافظ توفي سنة ٣٢٥ لكن شيخه حمدان السلمي لم أعرفه، ومثله قرينه أبو داود الخفاف. وقد ألقي في نفسي بادئ الرأي أنه لعله أبو عمرو أحمد بن نصر بن إبراهيم الخفاف الحافظ المعروف المتوفى سنة "٢٩٩" فإن السمعاني أورده في هذه المادة: "الخفاف"، وذكر أنه يروي عن ابن راهويه، وعنه أبو حامد بن الشرقي، فظننت أنه هو، وأن "أبا داود" في الأصل وكذا في المخطوطة محرف من "أبا عمر" لكن منعني من الجزم بذلك أنه سيأتي قريبا مكنيا بهذه الكنية ذاتها "أبي داود" ومسمى بـ"سليمان بن داود" ووقع في المخطوطة هنا: "داود الخفاف سليمان بن داود" بإسقاط أداة الكنية، فاستبعدت أن يكون الخفاف هذا هو أحمد بن نصر الحافظ، وفي الوقت نفسه لم يتبين لي من هو؟ فمن كان عنده علم فليتفضل به علينا نكن له من الشاكرين.
٢٣٧- وقال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت أحمد بن سعيد الرباطي يقول:
حضرت مجلس ابن طاهر وحضر إسحاق، فسئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال، نعم، فقال له بعض القواد: كيف ينزل؟ فقال: أثبته حتى أصف لك النزول! فقال الرجل: أثبته فوق، فقال إسحاق: قال الله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فقال ابن طاهر: هذا يا أبا يعقوب يوم القيامة. فقال: ومن يجئ يوم القيامة من يمنعه اليوم؟
٢٠٦- قلت: هذا إسناد صحيح، الرباطي ثقة من شيوخ البخاري مات سنة ٢٤٦.
стр. 191
وإبراهيم بن أبي طالب ثقة حافظ سنة ٢٩٥. وهذا الأثر أخرجه الصابوني في "عقيدة السلف" "١/ ١١٣ - المجموعة المنيرية".
٢٣٨- قال أبو بكر الخلال" أنبأنا المروذي حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا أبو داود الخفاف سليمان بن داود قال: قال إسحاق بن راهويه:
قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة.
اسمع ويحك إلى هذا الإمام كيف نقل الإجماع على هذه المسألة "الشريفة" كما نقله في زمانه قتيبة المذكور.
٢٠٧- قلت: محمد بن الصباح النيسابوري لم أجد له ترجمة، ومثله أبو داود الخفاف، وقد مر الكلام عليه قريبا.
٢٣٩- وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سلمة النيسابوري: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ﵁ يقول:
ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فكيف يكون شيء خرج من الرب مخلوقاً؟
كان إسحاق من كبار أئمة الاجتهاد، ومن أعلام الحفاظ، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين عن بضع وسبعين سنة، ولم يخلف بخراسان مثله.
٢٠٨- قلت: إسناده صحيح.
٦٨- أبو عبد الله ابن الأعرابي، لغوي زمانه "١٥١-٢٣١"
٢٤٠- وعن محمد بن "أحمد بن" النضر بن بنت معاوية بن عمرو، قال: كان أبو عبد الله الأعرابي جارنا، وكان ليله أحسن ليل، وذكر لنا أن ابن أبي دؤاد سأله: أتعرف في اللغة استوى بمعني استولى؟ فقال: لا أعرفه.
стр. 192
٢٠٩- هو أحمد بن أبي دؤاد -على وزن فؤاد- القاضي الجهمي المشهور وهو الذي بسببه امتحن الإمام أحمد وأهل السنة بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن، ثم ابتلي ابن أبي دؤاد في نفسه وماله بما هو مذكور في ترجمته من "الشذرات" "٢/ ٩٣" وغيره عامله الله بما يستحق مات سنة "٢٤٠".
٢١٠- قلت: إسناده حسن، رجاله ثقات غير أحمد بن محمد بن موسى القرشي، قال الذهبي:
"ضعفه البرقاني، وقواه غيره".
وله ترجمة في "تاريخ بغداد" "٥/ ٩٤-٩٦".
وهذا الأثر أخرجه المصنف من طريق الخطيب، وهذا في "التاريخ" "٥/ ٢٨٣" بسنده المذكور في الأصل عن ابن النضر، وترجمته في "التاريخ" "١/ ٣٦٤"، وأخرجه اللالكائي أيضا "١/ ٩٢/ ١" من هذا الوجه، وأخرجه البيهقي في "الأسماء" "ص٤١٥" من طريق صالح بن محمد عن ابن الأعرابي نحوه. وإسناده صحيح، وصالح هذا هو أبو علي الملقب بـ"جزرة" ثقة حافظ مات سنة "٢٩٤".
٢٤١- وعن نفطويه: حدثنا داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي، فأتاه رجل، فقال:
يا أبا عبد الله، ما معنى قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ؟ قال: هو على عرشه كما أخبر، فقال الرجل: ليس كذلك، إنما معناه استولي، فقال: اسكت، ما يدريك ما هذا؟ العرب لا تقول للرجل استولى على الشيء حتى يكون له فيه مضاد، فأيهما غلب، قيل: استولى، والله تعالى لا مضاد له، وهو على عرشه كما أخبر. ثم قال: الاستيلاء بعد المغالبة، قال النابغة:
ألا لمثلك أو من أنت سابقه ... سبق الجواد إذا استولى على الأمد
مات ابن الأعرابي ﵀ سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
стр. 193
٢١١- قلت: لعله أحمد بن دؤاد الجهمي المصرح بأنه السائل في الرواية التي قبل هذه.
٢١٢- قلت: رواه المصنف بإسناده من طريق الخطيب، وأخرجه هذا في "التاريخ" "٥/ ٢٨٣-٢٨٤"، وكذا البيهقي في "الأسماء" "ص٤١٥" واللالكائي "١/ ٩٢/ ١" من طرق عن نفطويه به.
وهذا إسناد صحيح، داود بن علي هو أبو سليمان الأصبهاني الفقيه إمام أهل الظاهر، وهو صدوق ثقة، فاضل، مات سنة "٢٧٠".
ونفطويه، هو إبراهيم بن محمد بن عرفة أبو عبد الله العتكي النحوي المشهور، وهو صدوق لا بأس به، توفي سنة "٣٢٣".
٦٩- أبو جعفر النفيلي، عالم أهل الجزيرة " ... -٢٣٤"
٢٤٢- قال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مهران: سمعت أبا جعفر عبد الله بن محمد بن نفيل يقول:
من قال: "أن القرآن مخلوق، فهو كافر، فقيل له: يا أبا جعفر، الكفر كفران: كفر نعمة، وكفر بالرب ؟ قال: لا، بل كفر بالرب، ما تقول فيمن يقول "اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصمد" مخلوق؟ أليس كافراً هو؟
كان النفيلي من أركان الدين، وكان ينظر بأحمد بن حنبل، بحيث أن أبا داود السجستاني يقول: ما رأيت أحفظ من النفيلي.
قلت: مات سنة أربع وثلاثين ومائتين عن سن عالية.
٢١٣- قلت: إسناده صحيح، فإن ابن مهران هو علي بن الحسين بن الجنيد الرازي ثقة حافظ كبير، مات سنة "٢٩١"، وقال ابن أبي حاتم في ترجمته من "الجرح" "٣/ ١/ ١٧٩":
"كتبنا عنه، وهو صدوق ثقة".
قلت: ولم أر فيمن ترجمه من سمي جده بـ"مهران" فلعله اسم جده الأعلى، و"الجنيد" اسم جده الأدنى، أو العكس والله تعالى أعلم.
стр. 194
٧٠- العيشي، من علماء البصرة " ... -٢٢٨"
٢٤٣- قال أبو حاتم الرازي: قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عائشة: يستحيل في صفة الحكيم أن يخلق كلاماً يدعي الربوبية، يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ ، وقوله: "أنا ربك".
مات ابن عائشة سنة ثمان وعشرين ومائتين عن نيف وثمانين سنة.
٧١- هشام بن عمار، عالم الشام " ... -٢٤٥"
٢٤٤- قال أبو الفضل يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ: حدثنا عبد الله بن محمد بن منصور البزار١: سمعت هشام بن عمار -وبلغه أن ناساً ينسبونه إلى اللفظية- فغضب وقال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ومن قال: القرآن أو قدرة الله أو عزة الله مخلوقة فهو من الكافرين، فقيل له: ما تقول فيمن قال: "لفظي بالقرآن مخلوق"؟ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ إلى آخرها. ثم قال: هذا الذي قرأت كلام الله.
عبد الله هذا هروي معروف.
وكان هشام عالم دمشق ومقرئها ومحدثها ومفتيها وخطيبها، عمر نيفاً وتسعين سنة، مات سنة خمس وأربعين ومائتين، أدرك مالكاً وسمع منه.
٢١٤- قلت: لعله الذي في "الجرح والتعديل" "٢/ ٢/ ١٦٤":
"عبد الله بن محمد البزار المعروف بـ"فوران" صاحب أحمد حنبل، وجليسه وخاصته، روى عن أحمد بن حنبل".
لكن سمى الخطيب "١٠/ ٧٩" جده "المهاجر" على غير ما هنا. وقع فيه "فوزان" بالزاي بدل الراء المهملة، وروى عن الدارقطني أنه قال فيه: نبيل جليل، كان أحمد يجله. مات سنة "٢٥٦".
قلت: فإن كان غيره فلم أر من ترجمه. والله أعلم.
стр. 195
وأما أبو الفضل: يعقوب بن إسحاق بن محمود الحافظ، فلم أعرفه، ولم يورده المؤلف في "تذكرة الحفاظ" ولا ابن عبد الهادي في "تذكرته".
٧٢- ذو النون، شيخ الديار المصرية وواعظهم " ... -٢٤٥"
٢٤٥- قال عمر بن بحر الأسدي: سمعت ذا النون المصري ﵀ يقول: أشرق لنور وجهه السموات، وأنار لوجهه الظلمات، وحجب جلاله عن العيون، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور.
أخرجه الحافظ أبو الشيخ في كتاب العظمة.
مات ذو النون في سنة خمس وأربعين أيضاً، وكان معمراً.
٢١٥- قلت: عمر بن بحر الأسدي لم أعرفه.
٧٣- أبو ثور، من أئمة الاجتهاد " ... -٢٤٠"
٢٤٦- قال ابن أبي حاتم: حدثنا أعين بن زيد: سمعت أبا ثور إبراهيم بن خالد الإمام يقول:
من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله، ولا يكون الرجل صاحب سنة حتى يكون فيه ثلاث خصال: يقول: القرآن ليس بمخلوق، ويقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ويترك قراءة حمزة.
كان أبو ثور أحد أوعية العلم، أخذ عنه سفيان بن عيينة والكبار. توفي سنة أربعين ومائتين ببغداد.
٢١٦- إسناده جيد، وأعين بن زيد، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "١/ ١/ ٣٢٥":
"روى عنه علي بن الحسين بن الجنيد وسمعت منه، وهو صدوق".
"تنبيه" حمزة المذكور في آخر هذا الأثر هو ابن حبيب أبو عمارة الكوفي الزيات شيخ الفراء، وأحد الأئمة السبعة، قال المؤلف في "الميزان":
стр. 196
"وإليه المنتهى في الصدق والورع والتقوى، وثقه ابن معين وغيره، وقال الأزدي والساجي: يتكلمون في قراءته "وينسبونه" إلى حالة مذمومة، وهو صدوق في الحديث ليس بمتقن.
قلت: قد انعقد الإجماع بآخره على تلقي قراءة حمزة بالقبول، والإنكار على من تكلم فيها، فقد كان لبعض السلف والصدر الأول فيها مقال، وكان يزيد بن هارون نهى عن قراءة حمزة، وقال ابن مهدي: لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره، وكان أحمد بن حنبل يكره قراءة لما فيها من المد المفرط والسكت، وتغيير الهمزة في الوقف والإمالة وغير ذلك: قلت: يكفي حمزة شهادة مثل الإمام سفيان الثوري له، فإنه قال: "ما قرأ حمزة حرفا إلا بأثر". مات سنة ثمان وخمسين ومائة.
стр. 197
٣- طبقة أخرى"
"منهم: المزني، والذهلي، والبخاري، وأبو زرعة"
٧٤- "المزني:؟ -٢٦٤"
٢٤٧- قال أحمد بن بكر البازوري: حدثني الحسن بن علي البازوري الفقيه، حدثني علي بن عبد الله الحلواني قال:
كنت بأطرابلس المغرب، فذكرت وأصحاب لنا السنة، إلى أن ذكرنا أبا إبراهيم المزني ﵀، فقال بعض أصحابنا: بلغني أنه كان يتكلم في القرآن ويقف، وذكر آخر أنه يقوله، إلى أن اجتمع معنا قوم آخرون فكتبنا إليه نستعلم منه، فكتب إلينا:
عصمنا الله وإياكم بالتقوى، ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك سألتني أن أوضح لك من السنة أمراً تصير١ نفسك على التمسك به، وتدرأ به عنك شبهة الأقاويل، وزيغ محدثات الضالين، فقد شرحت لك منهاجاً موضحاً لم آل نفسي وإياك فيه نصحاً:
الحمد لله أحق ما بدئ، وأولى من شكر، وعليه أثني، الواحد الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل، فلا شبيه له ولا عديل، السميع البصير، العليم الخبير، المنيع الرفيع، عال على عرشه، فهو دان بعلمه من خلقه، والقرآن كلام الله، ومن الله، ليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله ونعته وصفاته كلمات غير مخلوقات، دائمات أزليات، ليست محدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد، جلت صفاته عن شبه المخلوقين، عال على عرشه، بائن عن
стр. 198
خلقه، وذكر سائر المعتقد.
٢١٧- رواه المصنف بإسناده إلى أحمد البازوري كذا في المطبوعة بالباء، وفي المخطوطة "اليازوري" بالمثناة التحتية، ولم أعرف هذه النسبة ولا صاحبها.
٢٤٨- وعن عمر بن تميم المكي قال: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي، سمعت المزني يقول:
لا يصح لأحد توحيد حتى يعلم أن الله على العرش بصفاته. قلت: مثل أي شيء؟ قال: سميع بصير عليم قدير.
أخرجه ابن منده في "تاريخه".
ولقد كان المزني فقيه الديار المصرية في زمانه، وأنبل تلامذه الشافعي، مات في سنة أربع وستين ومائتين، وله بضع وثمانون سنة.
٢١٨- قلت: ومن طريقه ساقه المصنف بإسناده، وفيه من لم أعرفه مثل عمرو بن تميم المكي.
٧٥- الذهلي " ... -٢٥٨"
٢٤٩- قال الحاكم: قرأت بخط أبي عمرو المستحلي: سئل محمد بن يحيى عن حديث عبد الله بن معاوية عَنِ النَّبِيِّ " ﷺ ": "ليعلم العبد أن الله معه حيث كان". فقال: يريد أن الله علمه محيط بكل مكان، والله على العرش.
٢١٩- هو طرف حديث لعبد الله بن معاوية الغاضري ﵁، رواه الطبراني وغيره بسند صحيح كما بينته في "الصحيحة" "١٠٤٦".
٢٥٠- قال محمد بن نعيم: سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول:
الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته وحيث تصرف، ولا نرى الكلام فيما أحدثوا فتكلموا في الأصوات والأقلام
стр. 199
والحبر والورق، وما أحدثوا من المتليِ، والمُتليِ، والمقرى والمُقري، فكل هذا عندنا بدعة، ومن زعم أن القرآن محدث فهو عندنا جهمي لا نشك فيه ولا نمتري.
كان الذهلي إمام أهل خراسان بعد إسحاق بلا مدافعة، وكان رئيساً مطاعاً كبير الشأن. مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٢٢٠- رواه المصنف بسنده عن محمد بن نعيم هذا ولم أعرفه.
٧٦- البخاري ﵁ "١٩٤-٢٥٦"
٢٥١- قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل في آخر "الجامع الصحيح" في كتاب "الرد على الجهمية" باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء﴾ قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع.
وقال مجاهد في "استوى": علا على العرش. وقالت زينب أم المؤمنين ﵂: "زوجني الله من فوق سبع سماوات".
ثم إنه بوب على أكثر ما تنكره الجهمية من العلو والكلام واليدين والعينين، محتجاً بالآيات والأحاديث. فمن ذلك قوله: باب قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وباب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وباب "قوله": ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ وباب كلام الرب مع الأنبياء. ونحو ذلك مما إذا تعقله اللبيب عرف من تبويبه أن الجهمية ترد ذلك، وتحرف الكلم عن مواضعه، وله مصنف مفرد سماه "كتاب أفعال العباد في مسألة القرآن".
وكان حافظاً علامة يتوقد ذكاء، وكان ورعاً تقياً، كبير الشأن، عديم النظير. مات سنة ست وخمسين ومائتين. لقي مكي بن إبراهيم بخراسان. وأبا عاصم بالبصرة، وعبيد الله بن موسى بالكوفة، والمقرئ بمكة، والفريابي بالشام، وعاش اثنين وستين سنة.
٢٢١- هكذا في بعض نسخ "الجامع الصحيح"، وفي بعضها "كتاب التوحيد" وهو
стр. 200
الذي في النسخ المطبوعة منه.
٢٢٢- وصله الطبري في "تفسيره" من طريق أبي جعفر الرازي عنه.
قلت: وأبو جعفر سيء الحفظ.
٢٢٣- وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه، وقد مضى برقم "٣٥".
٧٧- أبو زرعة الرازي/ ٢٢١ " ... -٢٦٤"
٢٥٢- قال إسماعيل الأنصاري مصنف "ذم الكلام وأهله": أنبأ أبو يعقوب القراب، أنبأنا جدي، سمعت أبا الفضل بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم الأصبهاني، سمعت أبا زرعة الرازي -وسئل عن تفسير ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ؟ فغضب وقال:
تفسيره كما تقرأ١، هو على عرشه، وعلمه في كل مكان، من قال غير هذا فعليه لعنة الله.
٢٢٤- هو الإمام حافظ العصر عبيد الله بن عبد الكريم القرشي مولاهم الرازي وترجمته في "تذكرة الحفاظ" للمؤلف حافلة بالمناقب والفضائل فراجعه "٢/ ١٢٤-١٢٥"، وهو غير أبي زرعة الرازي الصغير المسمى أحمد بن الحسين، وهو حافظ متقن أيضا فانظر "التذكرة" "٣/ ١٩٤".
٢٢٥- قلت: أبو الفضل هذا لم أعرفه.
وأبو يعقوب القراب اسمه إسحاق بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السرخسي، ثم الهروي، حافظ إمام توفي سنة "٤٢٩".
وجده هنا يعني جده لأمه فهو الذي ذكره المؤلف في شيوخه، وهو محمد بن عمر بن حفصويه، ولم أجد له ترجمة، وهو غير محمد بن عمر بن حفص الجور جيري المترجم في "أخبار أصبهان" "٢/ ٢٧٢" و"الشذرات" "٢/ ٣٢٨"، فإنه أعلى طبقة منه، مات سنة "٣٣٠".
стр. 201
ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني عدة، مترجمون في "أخبار أصبهان" لأبي نعيم:
١- محمد إبراهيم بن شبيب العسال أبو عبد الله شيخ ثقة. يروي عن إسماعيل بن عمرو، و ... توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
٢- محمد بن إبراهيم بن سعيد بن ماونداد الثقفي أبو عبد الله الوشاء شيخ صدوق، يروي عن زيد بن الحريش، و ... توفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
٣- محمد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الصفار، أبو بكر، ثقة، تحول إلى المدينة، توفي سنة خمس وثلاثمائة، يروي عن هارون الحمال مسنده.
قلت: فلعل صاحب هذا الأثر هو أحد هؤلاء الثقات.
٢٥٣- وعن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله تعالى عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا:
أدركنا العلماء في جميع الأمصار، فكان من مذاهبهم أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوق بجميع جهاته، والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن الله تعالى على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله، أحاط بكل شيء علماً، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
أبو زرعة كان إمام أهل الحديث في زمانه، بحيث أن أحمد بن حنبل قال: ما عبر جسر بغداد أحفظ من أبي زرعة، وكان من الأبدال تحفظ بهم١ الأرض. وقال: يحفظ هذا الشاب سبعمائة ألف حديث.
قلت: كان رأساً في العلم والعمل، ومناقبه جمة، مات سنة أربع وستين ومائتين. حدث عنه مسلم في "صحيحه".
٢٢٦- قلت: هذا صحيح ثابت عن أبي زرعة وأبي حاتم رحمة الله عليهما، فقد ساقه
стр. 202
المصنف بأسانيد ثلاثة عن عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله تعالى، أحدها من طريق هبة الله ابن الحسن اللالكائي، وهذا أخرجه في كتابه العظيم "شرح أصول السنة" قال "١/ ٤٧/ ١": أخبرنا محمد بن المظفر المقرئ قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حبش المقري قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ...
قلت: وهذا إسناد جيد، محمد بن المظفر هو ابن علي بن حرب أبو بكر المقري الدينوري، قال الخطيب "٣/ ٢٦٥":
"سكن بغداد، وحدث بها عن أبي إسحاق المزكي النيسابوري و ... وأبي علي بن حبش الدينوري، كتبنا عنه، وكان شيخا صالحا فاضلا صدوقا، مات سنة خمس عشرة وأربعمائة".
والحسين بن محمد بن حبش المقرئ هو أبو علي الدينوري صاحب موسى بن جرير لرقي، أورده ابن العماد في وفيات سنة "٣٧٣"، ولم يزد!
والظاهر من ترجمة ابن المظفر في "تاريخ بغداد" المتقدمة، أنه ورد بغداد إن لم يكن من مواليدها لتحديث ابن المظفر عنه بها، ومع ذلك فلم يترجم له الخطيب فيه. والله أعلم.
ولكنه لم يتفرد به، فقد تابعه عند المصنف علي بن عبد العزيز وهو البغوي وهو ثقة ثبت، وعلي بن مردك ولم أعرفه.
ورسالة ابن أبي حاتم هذه محفوظة في "المجموع" "١١" في "الظاهرية" في آخر كتاب "زهد الثمانية من التابعين" من الطريقين الأخيرين عنه وفيه أن ابن مردك بردعي. والله أعلم.
стр. 203
٧٨- أبو حاتم الرازي "؟ -٢٧٧"
٢٥٤- قال الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي في كتاب "الرد على الجهمية": حدثنا أبي وأبو زرعة قال:
كان يحكى لنا أن هنا رجلا من قصة هذا، فحدثني أبو زرعة قال: كان بالبصرة رجل وأنا مقيم في سنة ثلاثين ومائتين فحدثني عثمان بن عمرو بن الضحاك عنه أنه قال: إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله ما في صدري من القرآن، وكن من قراء القرآن، فنسي "القرآن" حتى كان يقال له: قل: "بسم الله الرحمن الرحيم" فيقول: معروف معروف، ولا يتكلم به.
٢٢٧- لم أعرفه، إلا أن يكون "الضحاك" محرفا عن "الكحال"، ففي "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم "٣/ ١/ ١٦٢":
"عثمان بن عمرو البصري الكحال، نزيل الكوفة، روى عن مبارك بن فضالة ومحمد بن مروان العجلي، روى عنه أبي وأبو زرعة".
قلت: فهو هذا، وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة. فالقصة صحيحة.
٢٥٥- قال أبو زرعة: فجهدوا بي أن أره فلم أره. فقال محمد بن بشار: سمعت جاراً كان لي وكان يقرئني القرآن، ويقول: هو مخلوق، فقال له رجل: إن لم يكن القرآن مخلوقا فمحا الله كل آية من صدرك؟ قال: نعم، فأصبح وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ﴾ فإذا أرد أن يقول: "نعبد" لم يجر لسانه.
٢٢٨- هو الملقب بـ"بندار" ثقة من شيوخ البخاري ومسلم.
٢٥٦- قال الحافظ أبو القاسم الطبري: وجدت في كتاب أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي مما سمع منه يقول:
مذهبنا واختيارنا اتباع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين من بعدهم "بإحسان"، والتمسك بمذاهب أهل الأثر مثل الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد رحمه الله تعالى، ولزوم الكتاب والسنة.
стр. 204
ونعتقد أن الله على عرشه، بائن من خلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ قال:
واختيارنا أن الإيمان يزيد وينقص، ونؤمن بعذاب القبر، وبالحوض، وبالمساءلة في القبر، وبالشفاعة، ونترحم على جميع الصحابة، ولا نسب أحداً منهم، ولا نقاتل في الفتنة، ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا، ونرى الصلاة والحج والجهاد مع الأئمة، ودفع صدقات المواشي إليهم، ونؤمن بما صح بأن يخرج قوم من النار من الموحدين بالشفاعة -إلى أن قال:-
وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الجهمية: أن يسموا أهل السنة مشبهة ونابتة، وعلامة القدرية: أن يسموا أهل السنة مجبرة، وعلامة الزنادقة: أن يسموا أهل الأثر١ حشوية.
أبو حاتم كان أحد الأعلام، ومن كبار أئمة أهل الأثر، أدرك أبا نعيم والأنصاري وطبقتهما، وجرح وعدل، "وصحح وعلل" وكان جارياً في مضمار قرينه وقريبه الحافظ أبي زرعة، حدث عنه أبو داود والكبار. توفي سنة سبع وسبعين ومائتين.
٢٢٩- هو الإمام اللالكائي مؤلف كتاب "شرح السنن"، وما نقله المصنف عنه موافق لما فيه "١/ ٤٨/ ١-٢" إلا أن فيه اختصارا، وتقديما وتأخيرا.
٢٣٠- قلت: كما يفعل الكوثري، فإن تعاليقه ورسائله طافحة بالطعن في أئمة الحديث، ورميهم بالتجسيم، وتسميته إياهم بالمشبهة والحشوية، ومع ذلك فهو عند تليمذه: الكوثري "! " الحجة العلامة النقاد ... ! انظر مقدمتي على كتاب "شرح الطحاوية" الطبعة الرابعة. طبع المكتب الإسلامي.
٧٩- يحيى بن معاذ الرازي، واعظ زمانه "؟ -٢٥٨"
٢٥٧- قال أبو إسماعيل الأنصاري في "الفاروق" بإسناد إلى محمد بن محمود: سمعت يحيى بن معاذ يقول:
стр. 205
إن الله على العرش بائن من خلقه، أحاط بكل شيء علماً، لا يشذ عن هذه المقالة إلا جهمي يمزج الله بخلقه.
٢٣٢- لم أعرفه، ولم أقف على الإسناد إليه.
٨٠- أحمد بن سنان محدث واسط "؟ -٢٥٩"
٢٥٨- قال ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية": حدثنا أحمد بن سنان الواسطي قال: بلغني عن ابن أبي دؤاد -يعني القاضي أيام المحنة- أنه قال: ثلاثة من الأنبياء مشبهة: عيسى بن مريم ﵇ حيث قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك﴾ وموسى ﵇ حيث قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ ومحمد ﷺ حيث قال: "إنكم ترون ربكم" قال: هذا كفر صراح أو التشبيه بهذا الاعتبار حق. فتعالى الله عما يقول الجاحدون علواً كبيراً. وقد ذكرنا قول نعيم بن حماد: من شبه الله بخلقه فقد كفر.
وأحمد بن سنان القطان حافظ ورع، من مشيخة البخاري ومسلم، ما نقل هذا عن أحمد بن أبي دؤاد الملحد سدى، وهو الذي كان واقفاً يوم محنة الإمام أحمد بين يدي المعتصم يقول: يا أمير المؤمنين هذا ضال مضل اقتله.
مات أحمد بن سنان سنة ثمان وخمسين ومائتين عن نيف وثمانين سنة.
٢٣٢- قلت: لكن السند، لا يصح إلى ابن أبي دؤاد القاضي بما ذكر عنه، والله يحب الإنصاف، وهو القائل ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الآية، لأن الواسطي وإن كان ثقة، فقد ذكره بلاغا، ولم يسم الذي بلغه لينظر فيه أثقة هو أم لا؟
٢٣٣- كذا في الأصول، وهو أحد الأقوال التي قيلت في وفاته، والصواب ما أثبتنا أعلاه كما جزم به الحافظ في "التهذيب".
٨١- الإمام الرباني، محمد بن أسلم الطوسي "؟ -٢٤٢"
٢٥٩- قال الحاكم في ترجمته: حدثنا يحيى العنبري، حدثنا أحمد ابن سلمة: حدثنا محمد بن أسلم قال: قال لي عبد الله بن طاهر: بلغني أنك
стр. 206
ترفع رأسك إلى السماء، فقلت: ولم وهل أرجو الخير إلا ممن هو في السماء؟
قال عبد الرحمن بن محمد الحافظ: حدثنا عبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي: سمعت إسحاق بن داود الشعراني يذكر أنه عرض على محمد بن أسلم الطوسي كلام بعض من تكلم في القرآن، فقال محمد:
القرآن كلام الله غير مخلوق أينما تلي وحيثما كتب، لا يتغير، ولا يتحول، ولا يتبدل. قلت: صدق والله، فإنك تنقل من المصحف مائة مصحف، وذاك الأول لا يتحول في نفسه ولا يتغير، وتلقن القرآن ألف نفس، وما في صدرك باق بهيئته لا يفصل عنك ولا يغير، وذاك لأن المكتوب واحد، والكتابة تعددت، والذي في صدرك واحد، وما في صدور المقرئين هو عين ما في صدرك سواء، والمتلو وإن تعدد التالون به واحد، مع كونه سوراً وآيات وأجزاء متعددة، وهو كلام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه، ليس هو بكلامنا أصلاً، نعم، وتكلمنا به وتلاوتنا له ونطقنا به من أفعالنا، وكذلك كتابتنا له وأصواتنا به من أعمالنا، قال الله : ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ .
فالقرآن المتلو مع قطع النظر عن أعمالنا كلام الله ليس بمخلوق، وهذا إنما يحصله الذهن، وأما في الخارج فلا يتأتى وجود القرآن إلا من تال أو في مصحف، فإذا سمعه المؤمنون في الآخرة من رب العالمين، فالتلاوة إذ ذاك والمتلو ليسا بمخلوقين، ولهذا يقول الإمام أحمد: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن- فهو جهمي.
فتأمل هذا فالمسألة صعبة، وما فصلته فيها وإن كان حقا، فأحمد رحمه الله تعالى وعلماء السلف لم يأذنوا في التعبير عن ذلك، وفروا من الجهمية ومن الكلام بكل ممكن حتى أن حرب بن إسماعيل قال: سمعت ابن راهويه- وسئل عن الرجل يقول: القرآن ليس بمخلوق وقراءتي إياه مخلوقة، لأني أحكيه؟ - فقال: هذا بدعة، لا يقار على هذا حتى يدع.
стр. 207
قلت: أظن إسحاق نفر من قوله "لأني أحكيه"، بحيث أن الحافظ الثبت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ قال: سألت أبي: ما تقول في رجل قال: التلاوة مخلوقة، وألفاظنا بالقرآن مخلوقة، والقرآن كلام الله ليس بمخلوق؟ قال: هذا كلام الجهمية، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ وقال النبي ﷺ : "حتى أبلغ كلام ربي" وقال: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" وكان أبي يكره أن يتكلم في اللفظ بشيء، أو يقال: مخلوق أو غير مخلوق.
قلت: ففعل الإمام أحمد ﵁ هذا حسما للمادة١، وإلا فالملفوظ كلام الله، وأما التلفظ به فمن كسبنا.
ولقد كان محمد بن أسلم من السادات علماً وعملاً، له تصانيف منها "الأربعون" التي سمعناها: توفي سنة اثنتين وأربعين ومائتين بطوس.
٢٣٤- قلت: الظاهر أنه يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بن الوليد العنبري أبو زكريا الذارع، فقيه حاسب شروطي، قال أبو نعيم في "أخبار أصبهان" "٢/ ٣٦٢":
"توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، يروي عن عبد الله بن عمر كتب أبي مسعود".
قلت: وأحمد بن سلمة هو ابن عبد الله أبو الفضل النيسابوري، قال ابن أبي حاتم "١/ ١/ ٥٤":
"كتبت عنه بالري، قد علينا في حياة أبي، فكتب عنه".
مات سنة "٢٨٦" وكان حافظا من المهرة له صحيح كصحيح مسلم كما في "الشذرات".
٢٣٥- قلت: إسناده لا بأس به، الشعراني هذا هو إسحاق بن داود بن عيسى أبو يعقوب الشعراني المروزي: ترجمه الخطيب "٦/ ٣٧٤" برواية محمد بن مخلد العطار عنه وقال: مات سنة "٢٦١".
وعبد الله بن محمد بن الفضل الصيداوي، الظاهر أنه الذي في "الجرح والتعديل"
стр. 208
"٢/ ٢/ ١٦٣":
"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفضل بن الشيخ بن عميرة الأسدي، روى عن خالد بن خداش وداود بن عمرو ومصعب بن عبد الله الزبيري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومحرز بن عون، سمعت منه بواسط وبالري وكتب عنه أبي زرعة ورويا عنه، سئل أبي عنه؟ فقال: صدوق".
٢٣٦- رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص٢٩" عن أبيه نحوه. أخرجه البيهقي في "الأسماء" "ص٢٦٦" بإسناد صحيح، وقال:
"قلت: هذا تقييد حفظه عنه ابنه عبد الله، وهو قوله: "يريد به القرآن"، فقد غفل عنه غيره ممن حكى عنه في اللفظ خلاف ما حكينا حتى نسب إليه ما تبرأ منه فيما ذكرنا".
قلت: وفي قوله "فقد غفل غنه غيره ... " نظر، لأن حقيقة الأمر أن الإمام أحمد كان يطلق ذلك في كثير من الأحيان، وممن روى ذلك عنه ابنه عبد الله نفسه كما يأتي في الكتاب، وكذا أبو داود كما سأبينه قريبا فهل يجوز أن ينسبا إلى الغفلة؟! فالحق أن أحمد أطلق غالبا، فحفظه عنه جمع، وقيد مرة بيانا ودفعا لما قد يتوهم من الإطلاق أن نطقنا بالقرآن ليس من أفعالنا، وهذا خلاف ما هو مقرر عند أهل السنة أن أفعال العباد -ومنها النطق- مخلوقة كما شرحه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتابه "خلق أفعال العباد". بأدلة قاطعة من الكتاب والسنة، وأقوال السلف. فبين الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذا القيد أنه لا يعني نطق التالي، فإنه مخلوق، وإنما يريد كلام الله تعالى، وبهذا يتفق الإمام مع تليمذه البخاري الذي كان يفرق بين التلاوة والمتلو، كما حكاه البيهقي وغيره، وقال: "ومسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى كان يوافق البخاري في التفصيل".
وهو الذي شرحه المصنف رحمه الله تعالى، وأحسن في ذلك، وبين السبب في فرار الإمام أحمد- في أكثر الروايات عنه- ومن وافقه من القول بالتفصيل المذكور. ولله عاقبة الأمور. وراجع له كلام الإمام الجويني في رسالته في "الاستواء" "ص١٨٤" فإنه مهم.
٢٣٧- هو طرف حديث أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح عن جابر، وقد خرجته في "الصحيحة" "١٩٤٧".
٢٣٨- هذا طرف من حديث لمعاوية بن الحكم السلمي، وقد مضى طرف آخر منه في أول الكتاب، وذكرت هناك مواطن تخريجي إياه.
٢٣٩- ذكره عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي "السنة" "ص٢٨-٢٩" عن أبيه مفرقا. وقال أبو داود في "مسائله" "ص٢٧١":
"حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أن أحمد بن محمد بن حنبل قال له: إن اللفظية إنما بدورون على كلام جهم، يزعمون أن جبريل إنما جاء بشيء مخلوق. يعني جبريل مخلوق جاء به إلى محمد ﷺ .
стр. 209
حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: هؤلاء الذين يقولون: إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة؟ قال: هم شر من قول الجهمية، من زعم فقد زعم أن جبريل جاء بمخلوق، وأن النبي ﷺ تكلم بمخلوق".
٢٤٠- قلت: منه نسخة قيمة في المكتبةي الظاهرية بخط الحافظ عبد الغني المقدسي من روايته عن أبي طاهر السلفي بسنده إلى الطوسي، وهو مرتب على الأبواب.
٨٢- عبد الوهاب الوراق "؟ -٢٥٠"
٢٦٠- حدث عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق بقول ابن عباس: "ما بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ وَهُوَ فَوْقَ ذلك" ثم قال عبد الوهاب:
من زعم أن الله ههنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة.
كان عبد الوهاب ثقة حافظاً، كبير القدر، حدث عنه أبو داود والنسائي والترمذي، قيل للإمام أحمد ﵁: "من نسأل بعدك؟ " فقال: سلوا عبد الوهاب، واثنى عليه، توفي سنة خمسين ومائتين.
قال غال ناف١ بلسان الحال: ما لهذا المحدث ذنب ولا لأمثاله، غرهم قول شيوخهم، واغتر شيوخهم بما صرح به التابعون في هذه المسألة، وأولئك غرهم قول ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص.
قلت: نعم يا جاهل، فأطرد مقالتك الشنعاء، وقل الصحابة غرهم قول الصادق المصدوق: "أعتقها فإنها مؤمنة" وقوله ﷺ : "ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا" فالنبي ﷺ أصل ذلك وألقاه إلى أمته، وبناه على ما أوحي إليه من قول أصدق القائلين: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِم﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وإلى ما علمه جبرائيل، وما جاء به عن
стр. 210
رب العالمين من السنة، وما جاء به المرسلون إلى أممهم من إثبات نعوت الرب ، فالحمد لله على الإسلم والسنة.
٨٣- حرب الكرماني "؟ -٢٨"
٢٦١- قال عبد الرحمن بن محمد الحنظلي الحافظ: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي:
أن الجهمية أعداء الله، وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق، وأن الله لم يكلم موسى، ولا يرى في الآخرة، ولا يعرف لله مكان، وليس على عرش ولا كرسي وهم كفار فاحذرهم.
كان حرب من أوعية العلم، حمل عن أحمد وإسحاق، وكان عالم كرمان في عصره، يذكر مع الأثرم والمروذي، ارتحل إليه الخلال وأكثر عنه. توفي سنة بضع وسبعين ومائتين.
٢٤١- قلت: نسبة المكان إلى الله تعالى مما لم يرد في الكتاب والسنة ولا في أقوال الصحابة وسلف الأمة. واللائق بنهجهم، أن لا ننسبه إليه تعالى خشية أن يوهم ما لا يليق به ، على أنه مفسر في كلام الكرماني بما بعده.
٨٤ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ الْحَافِظُ "؟ -٢٨٠"
٢٦٢- قال عثمان الدارمي في كتاب "النقض على بشر المريسي" وهو مجلد سمعناه من أبي حفص بن القواس فقال:
قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه، فوق سماواته. وقال أيضاً: أن الله تعالى فوق عرشه، ويسمع من فوق العرش، لا تخفى عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء.
قال أبو الفضل الفرات: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى هو مثل نفسه، أخذ الحديث عن يحيى بن معين وابن المديني، والفقه عن البويطي، والأدب عن ابن الأعرابي، فتقدم في هذه العلوم.
стр. 211
قلت: ولحق مسلم بن إبراهيم وسعيد بن أبي مريم والطبقة، وما هو في العلم بدون أبي محمد الدارمي السمرقندي. مات بعد الثمانين ومائتين بسجستان.
وفي كتابه بحوث عجيبة مع المريسي يبالغ فيها في الإثبات، السكوت عنها أشبه بمنهج السلف في القديم والحديث.
٢٤٢- انظر "كتاب النقض" "ص٢٥ و٧٩ و٨٢ و٨٣"
٨٥- أبو محمد الدارمي صاحب السنن "١٨١-٢٥٥"
وأبو محمد لا يتأول، ويؤمن بالصفات وبالعلو في ذلك الوقت، الحافظ أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الدارمي، وكتابه ينبئ بذلك.
٢٤٣- يعني كتابه المعروف بـ"سنن الدارمي"، ومن أبوابه في آخره: "باب في شأن الساعة ونزول الرب تعالى" و"باب النظر إلى الله تعالى".
٨٦- أحمد بن الفرات الرازي "-؟ -٢٥٨"
وأحمد بن الفرات الرازي الحافظ الشهير أبو مسعود.
٨٧- أبو إسحاق -الجوزجاني "-؟ - ٦ و٢٥٩"
وأبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني الحافظ، صاحب التصانيف.
٨٨- الإمام مسلم "٢٠٤-٢٦١"
والإمام الحجة أبو الحسين مسلم بن الحجاج صاحب "الصحيح".
٨٩- القاضي صالح بن الإمام أحمد "٢٠١-٢٩٠"
والقاضي الإمام صالح بن أحمد بن حنبل.
стр. 212
٩٠- الحافظ أبو عبد الرحمن بن أحمد حنبل.
وأخوه الحافظ أبو عبد الرحمن١.
٩١- ابن عمهما حنبل بن إسحاق "-؟ -٢٧٣"
وابن عمهما حنبل بن إسحاق الحافظ.
٩٢- أبو أمية الطرسوسي "١٨٠-٢٧٣"
والحافظ أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي صاحب "المسند".
٩٣- بقي بن مخلد "١٨١-٢٧٦"
والحافظ شيخ الأندلس بقي بن مخلد القرطبي مصنف "المسند" و"التفسير".
٩٤- الإمام إسماعيل القاضي "١٩٩-٢٨٢"
وشيخ المالكية الإمام إسماعيل بن إسحاق الأزدي البصري القاضي.
٩٥- الحافظ يعقوب الفسوي. "؟ ٢٧٧"
والحافظ يعقوب بن سفيان الفارسي الفسوي.
٩٦- الحافظ ابن أبي خيثمة "١٨٥-٢٧٩"
والحافظ أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة.
٩٧- أبو زرعة الدمشقي "-؟ -٢٨١"
والحافظ أبو زرعة الدمشقي.
٩٨- ابن نصر المروزي "٢٠٢-٢٩٤"
والإمام محمد بن نصر المروزي.
стр. 213
٩٩- ابن قتيبة "٢١٣-٢٧٦"
٢٦٣- قال الإمام العالم أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب التصانيف الشهيرة في كتابه في "مختلف الحديث":
نحن نقول في قول الله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ : أنه معهم، يعلم ما هم عليه، كما تقول الرجل وجهته إلى بلد شاسع: احذر التقصير فإني معك، يريد أنه لا يخفي علي تقصيرك، وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إن الله سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ومع قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّب﴾ كيف يصعد إليه شيء هو معه؟! وكيف تعرج الملائكة والروح إليه وهي معه؟!
قال: ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرتهم وما ركبت عليه ذواتهم من معرفة الخالق، لعلموا أن الله هو العلي، وهو الأعلى، وأن الأيدي ترفع بالدعاء إليه، والأمم كلها عجمها وعربها تقول: أن الله في السماء ما تركت على فطرها. قال:
وفي الإنجيل أن المسيح ﵇ قال للحواريين: "إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم، انظروا إلى الطير فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن، وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن" ومثل هذا في الشواهد كثير.
قلت: قوله "أبوكم" كانت هذه الكلمة مستعملة في عبارة عيسى والحواريين، وفي "المائدة": ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ فالأبوة والنبوة في قولهم لم يكونوا يريدون بها الولادة أصلا، بل يعنون به يحبهم ويربهم ويرأف بهم. وهذه الكلمة لم تستعمل في لغة هذه الأمة، ولا ينبغي الآن إطلاقها فإنها قد هجرت، بل ونزل نص كتابنا بذمها حيث يقول: ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ الآية: فإن صح أن عيسى ﵇ نطق بها، فلها محمل غير ما ذم الله تعالى، فأما اليوم فلا نقر
стр. 214
أحداً على إطلاقها والله أعلم. مات ابن قتيبة سنة ست وسبعين ومائتين.
مات ابن قتيبة سنة ست وسبعين ومائتين.
٢٤٤- مختلف الحديث "ص٣٤٤-٣٤٧".
١٠٠- ابن أبي عاصم "؟ -٢٨٧"
٢٦٤- قال الحافظ الإمام قاضي أصبهان صاحب التصانيف أبو بكر أحمد ابن عمرو بن أبي عاصم الشيباني:
جميع ما في كتابنا -كتاب "السنة الكبير". الذي فيه الأبواب -من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها، فذكر من ذلك النزول إلى السماء الدنيا والاستواء على العرش.
سمعت عاتكة بنت أبي بكر هذا الكلام من أبيها، وكانت فقيهة عالمة.
وكان أبوها شيخ الظاهرية بأصبهان، كما أن شيخهم بالعراق داود بن علي، علي.
روى عن أصحاب شعبة وحماد بن سلمة. وقع لنا جملة من تصانيفه، ومات سنة سبع وثمانين ومائتين، لم يلحق جده أبا عاصم النبيل، ولحق جده لأمه موسى بن إسماعيل التبوذكي.
٢٤٥- قلت: هو كتاب عظيم جامع في موضوعه، وأنا في صدد تحقيقه، وتخريجه، يسر الله إتمامه"١، ومن أبوابه "باب ما ذكر أن الله في سمائه دون أرضه". ثم ساق حديث الجارية المتقدم في أول الكتاب.
١٠١- أبو عيسى الترمذي "٢٠٩-٢٧٩"
٢٦٥- ذكر الحافظ أبو عيسى في "جامعه" لما روى حديث أبي هريرة وهو خبر منكر "لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله" فقال أهل
стр. 215
العلم: وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه.
٢٤٦- الترمذي في "جامعه" "٢/ ٢٢٦"، وأشار إلى تضعيف الحديث بقوله:
"حديث غريب".
قلت: وعلته أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة. والحسن -وهو البصري- مدلس وقد عنعنه، على اختلاف العلماء في أصل سماعه من أبي هريرة. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضا "٢/ ٣٧٠"، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرسالة العرشية" "ص٢٣" بعد أن أعله سماع الحسن من أبي هريرة: "ولكن يقويه حديث أبي ذر المرفوع". قلت: ولم أعرفه عن أبي ذر، ولا هو عزاه لأي مصدر، حتى ننظر في إسناده.
"تنبيه": في نسخة المكتبة السلفية دون كل المطبوعات زيادة في كلام الترمذي ليست في "سنن الترمذي" ولا في الأصول الأخرى أثبتها محققها نقلا عن الشيخ عبد الغفار المسلاوي. فحذفتها لما ذكرت وكذلك ليس لها أصل فيما نقله ابن القيم في "جيوشه" "ص٩٦" عن الترمذي، فاقتضى التنبيه.
٢٦٦- وقال أبو عيسى إثر ما روى حديث أبي هريرة "أن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها".
قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات ونزول الرب ﵎ إلى سماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به ولا نتوهم ولا نقول: كيف؟ هكذا روي عن مالك وابن عيينة وابن المبارك، أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. قال: وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، وفسروها على غير ما فسر أهل العلم. وقالوا: أن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ههنا القوة١! قال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد مثل يدي، أو سمع كسمعي، فهذا تشبيه. وأما إذا قال كما قال الله: يد، وسمع، وبصر، فلا يقول: كيف، ولا يقول: مثل،