← Указатели

Указатели · id 7323

مقدمة في أصول البحث العلمي وتحقيق التراث

السيد رزق الطويل

Полный текст (221 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

امتلأت حياته بالجهاد والنضال، وألقى عصاه بالقاهرة سنة ١٩٢٠م واشتغل بالصحافة، فكان محررًا بالأهرام وأصدر مجلة الزهراء، ومجلة الفتح، وتولى تحرير مجلة الأزهر نحو ست سنين، وأسس المطبعة السلفية بالقاهرة في العام الذي حل فيه، وكانت خزانة كتبه تضم نحو عشرين ألف مجلد مطبوع، وأكثرها من النوادر, توفي سنة "١٣٨٩-١٩٦٩"١. خدمت مكتبته التيار السلفي، وأصدرت نتائج أعلامه. حضرت مجلسا له مع الشيخ محمد نصيف سنة ١٩٥٩ في إحدى زياراته للقاهرة، وقدم الشيخ نصيف مخطوطة كتابه: الخطوط العريضة لدعوى الشيعة الإمامية. نذكر من إصداراته الواسعة: فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني بمقدمة للشيخ عبد العزيز بن باز، وتعد هذه الطبعة الثانية بعد طبعة بولاق. ومنها: الأدب المفرد للبخاري، وأدب الكاتب لابن قتيبة، والعواصم من القواصم لأبي بكر بن العربي٢. ٣- محمد منير الدمشقي: ثالث هؤلاء الثلاثة الذين يجمعهم الانتساب لأرض الشام، درس في الأزهر وأصبح من أعلام السلفية، وأنشأ المطبعة المنيرية سنة ١٣٣٧هـ، وتمتاز طبعاته بالأناقة وجودة الورق والإخراج, له فضل ظاهر في نشر الموسوعات, ومنها: عمدة القاري في شرح صحيح البخاري لبدر الدين العيني، والمحلى لابن حزم، والمجموع في شرح المهذب للنووي، وشرح المفصل لابن يعيش، والكامل في التاريخ لعز الدين بن الأثير، وروح المعاني للآلوسي، ونيل الأوطار للشوكاني، وبدائع الفوائد لابن قيم الجوزية.

стр. 142

توفي بالقاهرة سنة ١٣٧٦هـ-١٩٤٨م١. وبموته توقفت مكتبته، وتوقفت مطبعته، ولم تجد من يخلفه في جهاده. ٤- حسام الدين المقدسي: رابع هؤلاء الناشرين الشوام الذين حملوا لواء النشر بنباهة واقتدار في هذه المرحلة، ولد بدمشق سنة ١٣٠٢هـ-١٩٠٣م، وتلقى تعليمه بها وحصل على درجة الليسانس سنة ١٩٢٧م منها. كانت له مكتبة صغيرة بحي باب الخلق بالقاهرة أخرج منها عدة من نفائس التراث, منها: شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد الحنبلي ثمانية أجزاء، ١٣٥٠هـ، والضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين السخاوي, ١٢جزءا، واللباب في تهذيب الأنساب، لعز الدين ابن الأثير، ثلاثة أجزاء، والفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري، ومنجد المقرئين، لابن الجزري. ومما يميز هذه المجموعة من الشوام في هذه المرحلة التي توفروا فيها على نشر التراث في رحاب الكنانة، صلاتهم برجال الفكر والأدب في مصر, وبخاصة من كان له منهم عناية بالمخطوطات مثل: أحمد تيمور باشا، وأحمد زكي باشا "شيخ العروبة" كما كانت لهم صلة بمن استوطنوا مصر من العلماء الأعلام أمثال: الشيخ محمد الخضر حسين التونسي، والشيخ إبراهيم أطفيش الجزائري، والشيخ مصطفى صبري التركي، ومن المستشرقين: جويدي ونللينو الإيطاليان، وماسينيون الفرنسي، وبراجستراسر الألماني، وجولد تسيهر المجري. وكان للشيخ حسام صلة خاصة بأديب مصر مصطفى صادق الرافعي، وبالزركلي صاحب الأعلام، توفي الشيخ حسام سنة ١٩٧٨ بالقاهرة٢.

стр. 143

٥- الشيخ محمد حامد الفقي: رائد دعاة السلفية في مصر، وصاحب الصوت المسموع والجريء في الإعلان عنها في وقت عز فيه الجهر بكلمة حق في هذا الصدد، أسس جمعية أنصار السنة، وأصدر مجلة الهدي النبوي، وأسس مطبعة السنة المحمدية التي توفرت على نشر كتب السنة والسلف وبخاصة تراث ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومن إصداراته: جامع الأصول من أحاديث الرسول لابن الجزري مجد الدين, ١٢ مجلدًا، ومختصر سنن أبي داود وعليه معالم السنن للخطابي, سبعة أجزاء، وزاد المعاد من هدي خير العباد, أربعة أجزاء، ومختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، واشترك معه في تحقيقه الشيخ عبد المجيد سليم شيخ الأزهر، وكتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، ونظرية العقد لابن تيمية، ولا تزال المطبعة قائمة يرعاها حفيداه محمد السرور وعبد الرحمن ابنا محمد الطيب، وقد نقلاها في مبنى بضاحية مصر الجديدة، توفي ﵀ سنة ١٩٥٩م. رأيته عن كثب، واستمعت إليه وكنت إذ ذاك طالبًا بالأزهر، بالقسم الثانوي ثم بكلية اللغة العربية، وكنت أرى في مجلسه شيوخًا أجلاء مثل: الشيخ عبد المجيد سليم، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ أحد شاكر، والشيخ أحمد حسين شقيق د. طه حسين. ٦- الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد: علم من أعلام نشر التراث الذين توفروا عليه منذ مطلع حياته العلمية، بلغت منشوراته من التراث نحو خمسين كتابًا، كان ﵀ عالمًا متنوع المعارف، متمكنا من اللسان العربي، كان عميدًا لكلية اللغة العربية جامعة الأزهر عندما كنت طالبًا بها، وهو الذي امتحنني شفهيًّا في السنة التمهيدية الأولى للدراسات العليا، كان شخصية متميزة، مهيبة، كما اختير عضوًا في مجمع اللغة العربية.

стр. 144

بدأ اهتمامه بنشر التراث مبكرًا، ومن أوائل إصداراته: شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني ١٣٤٢هـ وهو في الرابعة والعشرين من عمره. ومن إصداراته: أكثر كتب ابن هشام في النحو "قطر الندى, شذور الذهب, أوضح المسالك, مغني اللبيب" وكذلك شرح ابن عقيل للألفية, شرح الشافية مع زميليه وهو من أجود التحقيقات, معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص للعباسي, مجمع الأمثال للميداني, العمدة لابن رشيق, وفيات الأعيان لابن خلكان, السيرة النبوية لابن هشام, تاريخ الخلفاء للسيوطي ... إلخ. توفي ﵀ سنة ١٣٩٣هـ-١٩٨٣م. أهم ملامح النشر في هذه المرحلة: يتميز النشر في هذه المرحلة على يد هؤلاء الأعلام بما يأتي: ١- العناية بالتصحيح، وإخراج النص بصورة دقيقة يغلب على الظن أنها نص المؤلف. ٢- الأمانة العلمية البالغة. ٣- التخلص من الشكل الطباعي الأول الذي يضم الكتاب فيه عدة كتب، منها ما هو على الهامش ومنها ما هو في ذيل الصفحة. ٤- بدأ الاهتمام بذكر المخطوطات ووصفها وإثبات صور لبعض صفحات المخطوط والإشارة للنسخ الأخرى عند أكثر هؤلاء الناشرين. ٥- تميز هؤلاء الناشرون بهمة عالية وثابتة، إذ أقدموا على طبع موسوعات لم تقم بها من قبل إلا مطبعة بولاق. ٦- يؤخذ على هذه المرحلة أن الناشرين في كثير من الأحيان لا يذكرون إلا فهرسًا عامًّا للموضوعات، وفي أحيان قليلة يضعون فهارس شاملة نافعة١.

стр. 145

٧- قد يعتمدون كثيرًا على مخطوط واحد، وهذا المخطوط قد يكون به سقط أو خروم. ٨- منهم من كان يبدأ نشر كتاب موسوعي، ولا يتمه لضيق ذات اليد، أو معاجلة المنية١. ٣- دار الكتب في ميدان النشر: يمثل بروز دار الكتب بدورها المؤثر والعميق في ميدان النشر مرحلة هامة في تاريخ نشر التراث على المستويين: المصري، والعربي. ذلك أن عملية نشر التراث قد بلغت في هذه المرحلة درجة عالية من الإجادة والإتقان، كما أن هذه الدار العريقة ضمت مجموعة من خيار المحققين الذين يجمعون بين العلم والفطنة والخبرة الواسعة بالمخطوطات، كما تكون بها القسم الأدبي الذي كان يعد مدرسة للتحقيق، وكان على رأسه الأستاذ أحمد زكي العدوي ﵀ والمجموعة الطيبة التي معه تضم الشيخ محمد الخضر حسين الذي أصبح شيخًا للأزهر فيما بعد، والعالم الجزائري الشيخ إبراهيم أطفيش، والشاعر الضرير أحمد الزين، والشيخ عبد الرحمن محمود، والشاعر أحمد نسيم، والأستاذ محمد عبد الجواد الأصمعي، والشيخ أحمد عبد العليم البردوني. ولعل باعث هذه الحركة شيخ العروبة أحمد زكي باشا الذي كان على رأس هذه الدار ومبتكر علامات الترقيم، وصاحب الخبرة بالمخطوطات والتراث، والذي حول التحقيق إلى علم بعد أن وصل محققو الدار بمناهج المستشرقين في التحقيق، وكانت له مكتبة خاصة تضم عشرة آلاف مجلد، وكانت تسمى المكتبة الزكية، ورمز لها بالحرف

стр. 146

"ز" في فهارس دار الكتب. يقول عنه شكيب أرسلان: "كان يقظة في إغفاءة الشرق، وهبة في غفلة العالم الإسلامي، وحياة وسط ذلك المحيط الهامد". توفي عام ١٣٥٣هـ-١٩٣٤م. ومن تحقيقاته: كتابا "الأصنام"، و"أنساب الخيل" لابن الكلبي، مطبعة بولاق سنة ١٩١٤، وكتاب التاج للجاحظ، ويقال: إن هذه الكتب أول كتب صدرت بكلمة "تحقيق فلان" كما حقق "نكت الهميان في نكت العميان" لصلاح الدين الصفدي، ونشره عام ١٣٢٩هـ-١٩١١م١. ومن إصدارات القسم الأدبي بدار الكتب: نهاية الأرب للنويري "ثمانية عشر جزءا، وله بقية" وأخرجته الهيئة المصرية للكتاب "هي تطوير لدار الكتب" إلى الجزء الرابع والعشرين. كما أصدرت الأغاني إلى الجزء "١٦" وأكملته الهيئة إلى نهايته أي: الجزء "٢٤" وذلك بتحقيق الأستاذ محمد أبي الفضل إبراهيم، وباقتراح وتضحية وبذل من الأستاذ السيد راتب النفاخ٢. كما أخرجت دار الكتب تفسير القرطبي "٢٠ جزءا" والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي حتى الجزء الثاني عشر، وأتمته الهيئة إلى الجزء الثامن عشر أي: نهايته. وكذلك شروح سقط الزند "خمسة أجزاء" والطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، ليحيى بن حمزة العلوي "ثلاثة أجزاء" وأساس البلاغة للزمخشري "جزآن" والمعرب للجواليقي، ومعجم ألفاظ القرآن الكريم، كما أصدرت طبعات محققة لدواوين الشعراء: مهيار الديلمي، وزهير، وابنه كعب،

стр. 147

وحميد بن ثور، وديوان الهذليين، وتمر الأيام على هذا القسم وتنتابه بين الحين والحين ظروف ضعف وقوة، ونأمل أن يسترد نهضته الأولى١. المرحلة الرابعة: رجال برزوا في ميدان التحقيق وأبلوا فيه بلاءً حسنًا، وأحسنوا إخراج تراث أمتهم آية في الإبداع والإتقان، واتباع أهدى وسائل التحقيق مع خبرة بالمخطوطات، وعلم غزير بمعارف الأمة, حتى إن النص المحقق يخرج من بين أيديهم سليمًا من كل سوء لا يخالجك شك في أنه نص مؤلفه. كل هذه أمانة وتواضع، من شأنه أن يرفع من شأن العلم، ويسمو بقدر هؤلاء الرجال. ١- الشيخ أحمد محمد شاكر: وهو نجل الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر، ورائد من رواد إصلاحه، وكان من أهل العلم والخبرة بالحديث وعلومه، والتراث وفنونه، واشتغل بجانب ذلك بالقضاء الشرعي، فكان حازمًا صارمًا لا تلين له قناة، استوعب علم المستشرقين النافع في قضية تحقيق التراث، رأيته كثيرًا يتردد على الشيخ محمد حامد الفقي، وهما فرسا رهان، ووقعت بينهما مساجلة على صفحات مجلة الهدي النبوي التي أشرف برئاسة تحريرها الآن، ثم غضب من الشيخ الفقي لأنه حجب إحدى مقالاته حول ابن تيمية، إذ فيها ردود صارمة عليه، فأخرج في بضعة أيام كتيبا قدمه للناس شرح فيه ما بينه وبين الشيخ حامد, رحم الله الجميع. لقد كان أحد المشرفين على تحقيق التراث في دار المعارف.

стр. 148

وأصدر عن طريقها أجزاء كثيرة من المسند للإمام أحمد، كما اشترك مع الأستاذ عبد السلام هارون في تحقيق إصلاح المنطق لابن السكيت. وأروع أعمال الشيخ: إخراجه كتاب الرسالة للإمام الشافعي ١٣٥٨هـ-١٩٣٩م, على صورة رائعة متقنة من الضبط، وتحقيق النقل، وتحرير المسائل والفهرسة الواسعة الشاملة، حتى إنه استجد فهرسًا للمسائل اللغوية في رسالة الشافعي، ثقة منه بلغته, إذ إنه مع من يرون الاستشهاد بكلام الشافعي مع أنه بعد عصر الاستشهاد. هذا قليل من كثير, رحم الله الشيخ وأجزل مثوبته. ٢- الأستاذ عبد السلام هارون: من أساتذة دار العلوم الذين يشار إليهم بالبنان، وعضو مجمع اللغة العربية، وواحد من أعلام المحققين الذين لهم فيه قدم صدق، عرف التحقيق في صورته المثلى، وكتب في أصوله أول كتاب في بابه، وهو: "تحقيق النصوص ونشرها". حقق مكتبة الجاحظ "البيان والتبيين, الحيوان، ورسائل الجاحظ, أربعة مجلدات". كما حقق معجم مقاييس اللغة لابن فارس، ومجالس ثعلب، وهو أول كتاب في سلسلة ذخائر العرب التي أصدرتها دار المعارف، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم، والكتاب لسيبويه، وخزانة الأدب للبغدادي "أحد عشر جزءًا". كما أصدر نوادر المخطوطات ثمانية أجزاء في مجلدين، تضم ٢٢ كتابًا ورسالة، وغير ذلك كثير, ﵀ رحمة واسعة. ٣- الأستاذ السيد أحمد صقر: في قمة المتقنين للتحقيق، وبخاصة في ميدان الحديث الشريف.

стр. 149

بدأ الاشتغال بالتحقيق وهو طالب بالأزهر، فأخرج ديوان علقمة بن عبدة سنة ١٩٣٥م. وهو من بيت علم؛ إذ كان والده أستاذًا بكلية أصول الدين، له ملكات متعددة, وإمكانات عدة، وقدرة متميزة في تذوق التراث، وسبر أغوار المخطوطات، وكشف الزيف والدخيل. أخرج آثار ابن قتيبة، كما حقق إعجاز القرآن للباقلاني، ونال به جائزة مجمع اللغة العربية، كما حقق الهوامل والشوامل "وهو أسئلة من أبي حيان التوحيدي وإجابتها لابن مسكويه" بالاشتراك مع الأستاذ أحمد أمين. غير أن الشيخ أحمد صقر كان قد طوى الآن خزائنه على ما عنده من بعض النوادر لاقتحام مجال التحقيق كثير من الأدعياء١. ٤- الأستاذ محمود محمد شاكر: شقيق الشيخ أحمد شاكر ونجل وكيل الأزهر الشيخ محمد شاكر، والذي كان قبلًا شيخا لعلماء الإسكندرية، ومؤسسا لمعهدها. ولد في العاشر من المحرم ١٣٢٧هـ, أول فبراير ١٩٠٩م٢. حصل على شهادة البكالوريا، والتحق بكلية الآداب، ولم يتم فيها دراسته لخلافه مع الدكتور طه حسين، وهاجر إلى الحجاز، ثم عاد إلى القاهرة ليكتب في الصحف والمجلات، وتعرف على أعلام عصره، وحضر وهو طالب بالثانوي دروس الشيخ سيد المرصفي في جامع برقوق، وقرأ عليه كتاب الكامل للمبرد في بيته. واشتغل بتحقيق التراث, فأبدع وكشف عن علم غزير، يعرف الدقائق والشوارد، وذاكرته تحوي الفرائد، وكتبه في مكتبته حافلة بتعليقاته النافعة، سمعت هذا من

стр. 150

خلصائه وأصفيائه الذين أثق في رواياتهم، وأذكر منهم الشيخ أحمد بن مانع، ود. محمود الطناحي. من درر التراث التي أخرجها: طبقات فحول الشعراء لابن سلام، وتفسير الطبري، وصدر منه ستة عشر جزءًا، وتهذيب الآثار للحافظ ابن حجر، وجمهرة نسب قريش للزبير بن بكار. وإن أروع ما نحسه في حياة هذا العالم تلاميذه في التحقيق الذين تخرجوا على يديه، ونالوا الدرجات العلمية بما مهد لهم من أسباب التحقيق الجاد. وقد كلل جهاده وجهوده بأن مُنح جائزة الملك فيصل في الآداب سنة ١٩٨٥م عن كتابه: المتنبي, نفع الله تعالى به.

стр. 151

هيئات توفرت على نشر التراث بمصر وخارجها: أولًا: في مصر هيئات متعددة على أرض مصر تضافرت جهودها من أجل نشر تراث هذه الأمة؛ ليؤدي دوره في إعادة أمجادها، واسترجاع مكانتها العلمية، وهذه الهيئات منها ما هو رسمي، ومنها ما هو شعبي، وقد أشرت فيما مضى إلى دار التراث ثم الهيئة العامة للكتاب، وما اضطلعت به من دور رائع في تحقيق التراث ونشره، ونضيف لذلك: ١- جامعة القاهرة "جامعة فؤاد الأول سابقًا": ومن منشوراتها: الذخيرة في علم الطب، لثابت بن قرة، تحقيق جورجي صبحي سنة ١٩٢٨. ونقد النثر، لقدامة بن جعفر، تحقيق د/ طه حسين، والأستاذ عبد الحميد العبادي. والذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، لابن بسام "ثلاثة أجزاء" ١٩٤٥م بإشراف د. طه حسين، والمستشرق ليفي بروفنسال، وقام بالتحقيق بعض شباب الجامعة إذ ذاك: محمد عبده عزام، وعبد العزيز الأهواني، وخليل عساكر، وعبد القادر القط، وبخاطره الشافعي، وكتاب الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني بتحقيق شفيق شحاتة سنة ١٩٥٤م. وقد التزموا في طريقة تحقيقهم منهج المستشرقين في تحرير النص وضبطه, وفروق النسخ، والفهارس فحسب١. ٢- لجنة التأليف والترجمة والنشر: تأسست سنة ١٩١٤، تولى رئاستها فترة طويلة الأستاذ أحمد أمين، ومن

стр. 152

أعضائها: صبري أبو علم، ود. محمد عوض محمد، والأستاذ عبد الحميد العبادي، والأستاذ أمين مرسي قنديل، والأستاذ محمد بدران مترجم الموسوعة الكبيرة: "قصة الحضارة، لول ديورانت"١. ومن منشوراتها: السلوك لمعرفة دول الملوك، للمقريزي بتحقيق د. مصطفى زيادة, والإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، بتحقيق أحمد أمين وأحمد الزين، والعقد الفريد لابن عبد ربه، بتحقيق أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الإبياري والجزء السابع منه فهارس صنعها الأستاذان: محمد فؤاد عبد الباقي، ومحمد رشاد عبد المطلب. ومن إصداراتها: سمط اللآلئ لأبي عبيد البكري، تحقيق العلامة عبد العزيز الميمني الراجكوتي. ٣- دار المعارف: ومن إصداراتها: مجموعة ذخائر العرب التي صدرت بإشراف: الشيخ أحمد شاكر، ومحمود شاكر، وحلمي عيسى، وطه حسين، وعبد السلام هارون. ٤- معهد إحياء المخطوطات العربية: أنشئ سنة ١٩٤٦م تابعًا للجامعة العربية، يمثل واحدًا من أنشطة اللجنة الثقافية بها، وكان على رأس هذه اللجنة د. طه حسين، كما كان يشرف عليها الأستاذ أحمد أمين، قام بتصوير المخطوطات وجمعها من مظانها. ومن إصداراته: لمحمد بن الحسن الشيباني كتاب السير الكبير، ومختار الأغاني لابن منظور، وكتب أخرى, ونشاطه الآن متوقف. ٥- المجلس الأعلى للشئون الإسلامية: أنشئ سنة ١٩٨٠م تابعًا لوزارة الأوقاف، وأصدر طائفة كبيرة من كتب التراث.

стр. 153

ومن أهم إصداراته: المقتضب للمبرد، والقراءات الشاذة لابن جني. ٦- مجمع اللغة العربية: أنشئ سنة ١٩٣٤م في عهد الملك فؤاد الأول. ومن إصداراته: عجالة المبتدي وفضالة المنتهي في الأنساب، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي، والأمثال للسرقسطي، والقلب والإبدال لابن السكيت. ويقوم الآن "وقت تأليف هذا الكتاب" بطبع كتاب غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام، والذي طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد بالهند سنة ١٩٦٥م. ٧- المجلس الأعلى للفنون والآداب: أعاد نشر بعض إصدارات دار الكتب المصرية, مثل: ديوان الهذليين، وشروح سقط الزند. ثانيًا: في خارج مصر: ١- في الأستانة، تركيا. مما نشر فيها: شرح كافية ابن الحاجب للرضي سنة ١٢٧٥هـ. وطبعة جيدة لصحيح مسلم في ثمانية أجزاء سنة ١٣٣٤هـ. ٢- في بيروت. وتقوم أكثر جهود النشر فيها على تصوير إصدارات الآخرين، لكن هذا لا يمنع من وجود جهود طيبة في النشر، وبخاصة دار الفكر، ودار الثقافة بتوجيه د. إحسان عباس. ٣- نشر التراث في العراق، وزارة الإرشاد العراقية. ٤- نشر التراث في سوريا، منه الحكومي ممثلا في جامعة دمشق ووزارة الثقافة، ومنه الأهلي مثل المكتب الإسلامي بدمشق، ودار الرسالة.

стр. 154

٥- نشر التراث في المملكة العربية السعودية ممثلا في مراكز إحياء التراث بالجامعة السعودية. ٦- نشر التراث في الكويت، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية وجامعة الكويت ودور النشر الخاصة. ٧- نشر التراث في قطر، وفيها نهضة واسعة لإحياء التراث تابعة للدولة بإشراف الشيخ عبد الله الأنصاري. ٨- نشر التراث في المغرب العربي، وزارة الأوقاف ومؤسسات أهلية. ٩- دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن, الهند. ١٠- كل هذه الدول -على اختلاف بيئاتها- ضمت مراكز متعددة لتحقيق التراث -كما أشرنا- وقد قدمت في هذا المجال الشيء الكثير حسب الإمكانات المتاحة لكل منها، وإن هذه المواطن شهدت نهضات متعددة في إصدارات للتراث، في كل فروع المعرفة الإسلامية، ورأينا دررًا فريدة أخرجت بسعر التكلفة، ووزع كثير منها هدايا لطلاب العلم١. ١١- كذلك كان للمستشرقين جهود بارزة في نشر التراث وتحقيقه, أشرنا فيما مضى إلى جانب كبير منها.

стр. 155

الفصل الثاني: المخطوطات ومظانها في مكتبات العالم تمهيد: عرفنا فيما مضى أن المخطوط الذي يعتد به، ويمكن أن يدخل في دائرة التراث هو ما دون قبل دخول الطباعة الحديثة في العالم العربي بمائة عام على الأقل، قياسًا على الاصطلاح الأثري. وكانت المخطوطات من أبرز ظواهر الحضارة الإسلامية، وذلك أن المخطوط برغم ارتفاع ثمنه، والجهود الكثيرة المبذولة في نسخه تجده متوفرًا في خزانات الأمراء وذوي الشأن، حتى إن الكتاب الواحد تجد منه نسخًا كثيرة، وهذا الأمر لا يتوفر مثله للكتاب المخطوط في أوروبا وأمريكا. وكان اقتناء المخطوطات على امتداد التاريخ الإسلامي وفي عصور ازدهاره يعد رغبة يتنافس القوم فيها كما يتنافسون على اقتناء النفيس من الدرر والجواهر، وكل معدن كريم. وفي عصر الغفلة التي سادت هذه الأمة، وهجعت العيون البصيرة، ونامت النواظير عن الثعالب المتربصة، وجدنا أعدادًا من المستشرقين يجوسون خلال الديار يحملون كل ثمين من هذا التراث, إما بأجر زهيد منتهزين غفلة من هو تحت يده، أو خلسة وابتزازًا. وقد أشرت في غير هذا الموضع إلى ما جمعه المستشرقون الذين استوطنوا الشرق فترة, وأنهم حملوا معهم مئات بل آلافا من هذه المخطوطات أودعوها دور الكتب في عواصمهم الأوروبية. ولا تكاد تجد تراثا من العلم يزاحم خزائن العالم مثل تراث العرب والمسلمين. ومهمتنا في هذا الفصل أن نقدم أمرين: أولهما: التعريف بمظان المخطوطات في العالم.

стр. 156

والآخر: الإشارة إلى فهارس المخطوطات والمؤلفات التي وضعت لحصرها. على أني أريد أن أنبه إلى قضية هامة: أن المخطوطات -برغم الاصطلاح الذي وضعته لها- لا تزال قائمة في عصرنا ممثلة في الرسائل العلمية لدرجتي التخصص "الماجستير" والعالمية "الدكتوراه" وهي حبيسة مكتبات الجامعات في العالم العربي، ولا يتاح النشر إلا للقليل منها؛ إذ يتيسر لأصحابها سبيل أو آخر للنشر، حتى الرسائل التي يوصى بطبعها لا يرى النور منها إلا النزر اليسير، وهذا يعني احتباس جهود مضنية كان يمكن أن يستفيد بها عدد كبير من الباحثين. ومما يذكر ويشكر لوزارة الأوقاف العراقية أنها في خطتها الراشدة في نشر التراث؛ إذ بلغ ما أصدرته نحو اثنين وخمسين كتابا نجد فيها رسائل علمية للطلبة العراقيين نالوا بها درجات علمية من جامعات مصر وغيرها. طريقة معرفة أماكن المخطوطات: معرفة أماكن المخطوطات في غاية الأهمية بالنسبة لمن يريد تحقيق نص من نصوص التراث، ولأجل هذا كان لا بد من تقديم هذه المعلومات في هذا الفصل قبل أن نتناول مناهج التحقيق والخطوات التي تتبع فيه. ومن أجل البحث عن نسخ مخطوط من المخطوطات نتبع ما يأتي: ١- نرجع إلى فهارس المخطوطات العربية. ٢- نرجع إلى ما تيسر من فهارس المكتبات العامة والخاصة، وكلما كان البحث شاملًا كان أدنى إلى الدقة، كما يمكن مراسلة المكتبات العلمية، وأصحاب المكتبات الخاصة لسؤالهم عن نسخ المخطوط. ٣- الرجوع إلى أهل الخبرة في التحقيق, وفي العلم بالمخطوطات وأماكنها. الفهارس العامة للمخطوطات: هذه بعض الموسوعات التي نعدها فهارس عامة لمخطوطاتنا، وهي ثمرة من ثمار

стр. 157

جهود المستشرقين في خدمة التراث العربي والإسلامي، ثم شاركهم في هذه الخطة بعض ذوي النباهة من أبناء أمتنا، ومنها: ١- تاريخ الأدب العربي، لمؤلفه المستشرق الألماني كارل بروكلمان "١٨٦٨-١٩٥٦". صدر الجزء الأساسي منه في مجلدين عامي ١٨٩٨، و١٩٠٢ ثم أضاف المجلدات الثلاثة الكبيرة أعوام: ١٩٣٧، و١٩٣٨، و١٩٤٢. قسم كتابه تقسيمًا زمنيًّا يعبر عن وجهة نظره في التطور التاريخي للأدب العربي، وهو: ١- الأدب القومي العربي "ويمتد إلى العصر الأموي". ٢- الأدب الإسلامي، ويمتد إلى ١٢٥٨م أي: سقوط الدولة العباسية تقريبًا. ٣- تدهور الأدب الإسلامي, من حكم المغول إلى استيلاء العثمانيين على مصر سنة ١٥١٧م، ومن ذلك التاريخ حتى الحملة الفرنسية. ٤- الأدب العربي الحديث. ويعقب على هذا بمجلد من ستمائة صفحة, يضم سجلًا للمؤلفين وعناوين الكتب. نقل هذا العمل إلى العربية باهتمام الثقافة بجامعة الدول العربية, فترجم الدكتور عبد الحليم النجار الأجزاء ١، ٢، ٣ وترجم د. رمضان عبد التواب، ود. يعقوب بكر الأجزاء ٤، ٥، ٦ ثم توقفت الترجمة حتى الآن. وقد يتصور الإنسان من أول وهلة أن هذه الموسوعة كتاب في تاريخ الأدب، والحقيقة أنها سجل للمصنفات العربية المخطوط منها والمطبوع, وكذلك العلوم الإسلامية.

стр. 158

٢- الذريعة في تصانيف الشيعة، لمؤلفه أغا بزرك "بزرخ" المدعو محمد محسن الطهراني ١٢٩٣-١٣٨٩. مؤلف من ستين مجلدًا مخطوطًا، طبع منه ثلاثة وعشرون جزءا. وهو عمل ببلوجرافي رائع لكل ما للشيعة من مصنفات. ٣- تاريخ آداب اللغة العربية, جورجي زيدان ١٨٦١-١٩١٤. ٤- تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين. وتولت جامعة الإمام محمد بن سعود ترجمته إلى العربية, وصدر منه عشرة أجزاء. ٥- فهارس المكتبة العربية في الخافقين، يوسف أسعد داغر. وفي هذا المصنف وصف لبعض المخطوطات النادرة في العالم العربي. ٦- الفهرس الإسلامي وذيله, ج. د. بيرش. يضم بحوثا ومقالات عن التراث الإسلامي والمخطوطات, نشرت في الفترة من ١٩٠٦-١٩٥٥م وقدم فيه عناوين ٧٢٠٠ كتاب. ٧- المخطوطات العربية في العالم، فهرس لفهارسها باللغة الفرنسية أ. ج وهاوسمان، ليدن ١٩٦٧. دليل إلى المكتبات التي بها مخطوطات: ولكي نتعرف على المكتبات العامة في العالم العربي والعالم الخارجي والتي بها مخطوطات عربية, نرجع إلى ما يأتي: ١- خزائن الكتب العربية في الخافقين, فيليب دي طرازي, بيروت سنة ١٩٤٨. ٢- فهارس المكتبات العربية في الخافقين, أسعد داغر, بيروت سنة ١٩٤٧.

стр. 159

٣- دليل دور المكتبات، ومراكز التوثيق، والمعاهد البيليوجرافية في الدول العربية, أحمد بدر, القاهرة سنة ١٩٦٥. ٤- دليل مكتبات القاهرة, جمعية مكتبات القاهرة, القاهرة سنة ١٩٥٠. ٥- خزائن الكتب في دمشق وضواحيها, حبيب الزيات, القاهرة سنة ١٩٠٢. ٦- نوادر المخطوطات العربية وأماكن وجودها, أحمد تيمور, نشر د. صلاح المنجد, بيروت ١٩٨٠. ٧- المخطوطات العربية في العالم, مراكزها, فهارسها, د. صلاح الدين المنجد. ٨- المستشرقون, نجيب العقيقي, القاهرة ١٩٨٠. ويمكن أن يستعان في ذلك أيضًا بكتابي: تاريخ الأدب العربي, كارل بروكلمان, وتاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين. أسماء بعض المكتبات التي تهتم باقتناء المخطوطات: الأردن: دار الكتب الأردنية, مكتبة الجامعة الأردنية "عمان". البحرين: دار مخطوطات البحرين, اليمامة. تونس: المكتبة الوطنية, المكتبة الأحمدية, مكتبة جامع الزيتونة, تونس, مكتبة الجامع الكبير, القيروان. الجزائر: مكتبة جامعة الجزائر, المكتبة الأهلية, مكتبة الجامع الكبير, مكتبة المتحف "الجزائر" المكتبة العربية بجامع الباي "بون" مكتبة البلدية "قسطنطينة". السودان: المكتبة العامة "أم درمان" مكتبة جامعة الخرطوم "الخرطوم". سوريا: دار الكتب الظاهرية, مكتبة جامعة دمشق, مكتبة متحف دمشق "دمشق" دار الكتب الوطنية، دار مكتبات الأوقاف الإسلامية "حلب".

стр. 160

العراق: المكتبة الوطنية, مكتبة جامعة بغداد, مكتبة الأوقاف العامة, مكتبة المتحف العراقي "بغداد". السعودية: مكتبة الحرم المكي "مكة" ومكتبة جامعة أم القرى، ومكتبة مركز البحث العلمي بالجامعة "مكة" ومكتبة عارف حكمت "المدينة المنورة" ودار الكتب الوطنية "الرياض". فلسطين: مكتبة المسجد الأقصى، المكتبة الخالدية "القدس". قطر: دار الكتب القطرية "الدوحة". الكويت: المكتبة العامة, مكتبة الأوقاف العامة, مكتبة جامعة الكويت "الكويت". لبنان: المكتبة الوطنية، مكتبة الجامعة الأمريكية "بيروت" مكتبة الجامع الكبير "صيدا, طرابلس". ليبيا: المكتبة الوطنية "طرابلس" المكتبة العامة "بنغازي" مكتبة جامعة بنغازي. مصر: مكتبة الأزهر, دار الكتب المصرية, معهد المخطوطات العربية, مكتبة جامعة القاهرة, مكتبة جامعة عين شمس "القاهرة" مكتبة جامعة الإسكندرية, مكتبة بلدية "الإسكندرية" كذلك مكتبات المحافظات، فكل محافظة فيها مكتبة عامة، ولا تخلو من بعض المخطوطات. المغرب: الخزانة الملكية، الخزانة العامة "الرباط" مكتبة جامعة الرباط، مكتبة الجامع الكبير "طنجة" مكتبة المتحف "طنجة" مكتبة جامعة القرويين, مكتبة جامع القرويين, مكتبة جامعة محمد الخامس "فاس". اليمن: مكتبة الجامع الكبير, خزانة وزرا "صنعاء" المكتبة السلطانية "مكتبة الشعب" "الملا" مكتبة الأحقاف "اليمن الجنوبية".

стр. 161

ثانيًا: في البلاد الإسلامية أفغانستان: مكتبة كلية الآداب, مكتبة المتحف "كتبخانة موزيم" مكتبة وزارة المطبوعات والإرشاد "كتبخانه وزارتى مطبوعات وإرشاد" مكتبة وزارة المعارف "كتبخانه وزارتى معارف" وهذه المكتبات في العاصمة "كابل". أندونيسيا: مكتبة متحف باتافيا "باتافيا". إيران: مكتبة جامعة طهران "كتابخانه دانشكاه تهران" مكتبة كلية الآداب "كتابخانه دانشكده أدبيات" مكتبة متحف إيران القديم "كتابخانه موزه إيران باستان". مكتبة سبهسالار "كتابخانه مدرسة عالى سبهسالا" المكتبة الوطنية "كتبخانه ملى". وكل هذه المكتبات في العاصمة طهران. وهناك: المكتبة الرضوية "كتابخانه أستان قدس" في مدينة شهد. ومكتبة أصفهان "كتابخانه أصفهان" أصفهان. ومكتبة آية الله المرعشي النجفي العامة "كتابخانه آية الله مرعشي نجفي" في مدينة "قم". باكستان: مكتبة جامعة البنجاب "لاهور" مكتبة دار العلوم الإسلامية "بشاور". تركيا: مكتبة رئاسة الشئون الدينية, مكتبة كليات الإلهيات, مكتبة المعارف, مكتبة كلية اللغة والتاريخ والجغرافيا "وكل هذه المكتبات في العاصمة أنقرة". مكتبة أياصوفيا, مكتبة الفاتح, مكتبة بايزيد العمومية، مكتبة إسكودار, مكتبة طوب قبوسراي, مكتبة نور عثمانية, مكتبة متحف الآثار، مكتبة عاطف أفندي، مكتبة راغب باشا، مكتبة ملث، مكتبة كوبريلي محمد باشا، مكتبة متحف البلدية، مكتبة المتحف العسكري، مكتبة محمد عاصم بك، مكتبة مرصد قنديلي، مكتبة جامعة إستانبول، مكتبة السليمانية العمومية.

стр. 162

وكل هذه المكتبات في مدينة إستانبول وحدها. وتوجد مكتبات متفرقة في مدن مختلفة، مثل: مكتبة زينل زاده "آق حصار" مكتبة آق شهر "آق شهر" مكتبة آق صفى "آق صفى" مكتبة أماسيا "أماسيا"، مكتبة تحسين أغا "أرحب"، مكتبة خليل حامد، مكتبة سامي قرة أغاج "إسبرطة" المكتبة الشعبية "إرفا". الهند: في بومباي: مكتبة جامعة بومباي، ومكتبة المسجد الجامع. وفي لكهنو: مكتبة دار العلوم، ومكتبة سلطان المدارس. وفي حيدر أباد: مكتبة أصفية، والمكتبة السعيدية العامة، ومكتبة الجامعة العثمانية، والمكتبة الملوكية. وفي رامبور: مكتبة ولاة رامبور، ومكتبة رضا العامة. وفي دوبند: مكتبة دار العلوم. وفي كلكتا: مكتبة الجمعية الآسيوية. وفي مدراس: مكتبة حكومة الهند الشرقية. وفي باتنا: المكتبة العمومية الشرقية. وفي بوهار: مكتبة بوهار. وفي موريتانيا: المكتبة الوطنية، نواكشوط. وفي نيجيريا: مكتبة متحف جوس, كارونا. ثالثًا: في أوروبا وأمريكا أسبانيا: في الأسكوريال: مكتبة الأسكوريال، وفي مدريد: المكتبة الوطنية ومكتبة غونتا.

стр. 163

وفي غرناطة: مكتبة جامعة غرناطة، وفي ليون: مكتبة كاتدرائية ليون. ألمانيا: في برلين: مكتبة برلين الأهلية، وفي بون: مكتبة جامعة بون، وفي ليبزج: مكتبة جامعة ليبزج. وفي جوتا: مكتبة جوتا، والمكتبة الدوقية، وفي إرلانجن: مكتبة جامعة إرلانجن، وفي توبنجن: مكتبة جامعة توبنجن، وفي ميونخ: المكتبة الوطنية، وفي هامبورج: المكتبة البلدية. إنجلترا: في لندن: مكتبة المتحف البريطاني، ومكتبة الجمعية الملكية الآسيوية، ومكتبة الدراسات الشرقية والإفريقية، ومكتبة المكتب الهندي، ومكتبة جامعة لندن. وفي كمبردج: مكتبة جامعة كمبردج، وفي أكسفورد: مكتبة بودلي، وفي مانجستر: مكتبة رايلاند. إيطاليا: في روما: مكتبة الفاتيكان، ومكتبة روما الأهلية، وفي تورينو: المكتبة الوطنية. وفي بالرمو: المكتبة الوطنية، وفي فلورنسا: المكتبة الوطنية، وفي ميلانو: مكتبة إمبروزيانا. البرتغال: في لشبونة: المكتبة الأهلية، ومكتبة أكاديمية العلوم. بلجيكا: مكتبة جامعة لوفن، لوفن. بلغاريا: دار الكتب الوطنية، صوفيا. بولندا: مكتبة جامعة برسلاو، برسلاو. تشيكوسلوفاكيا: المكتبة الأهلية, براغ, ومكتبة جامعة براتيسلافا, براتيسلافا. الدانمارك: في كوبنهاجن: مكتبة هافينا الملكية، ومكتبة جامعة كوبنهاجن. روسيا: في موسكو: مكتبة أكاديمية العلوم، معهد الشعوب الآسيوية، وفي

стр. 164

قازان: مكتبة جامعتها، وفي طشقند: مكتبة أكاديمية العلوم، وفي ليننغراد: مكتبة المتحف الآسيوي، ومكتبة جامعة بطرسبرج. وفي السويد: في أوبسالا: مكتبة جامعة أوبسالا، وفي أستوكهولم: المكتبة الملكية. وفي سويسرا: في جنيف: مكتبة مدينة جنيف، وفي زيورخ: المكتبة المركزية. فرنسا: في باريس: المكتبة الوطنية، ومكتبة الجمعية الآسيوية، وفي مرسيليا: المكتبة البلدية. فنلندا: في هلسنكي: مكتبة جامعة هلسنكي. النمسا: في فينا: المكتبة الأهلية، ومكتبة الأكاديمية الشرقية. هولندا: في أمستردام: المكتبة الملكية، وفي ليدن: مكتبة جامعة ليدن، ومكتبة بريل. وفي الولايات المتحدة الأمريكية: في واشنطن: مكتبة الكونجرس، وفي نيويورك: مكتبة جامعتها، والمكتبة العامة، ومكتبة جامعة كولومبيا، وفي نيوهاتن: مكتبة جامعة ييل، ومكتبة الجمعية الأمريكية الشرقية، وفي شيكاغو: مكتبة المعهد الشرقي، وفي فيلادلفيا: مكتبة فيلادلفيا، ومكتبة جامعة بنسلفانيا، وفي برنستون: مكتبة جامعتها، وفي آن آربون: مكتبة جامعة ميتشجن، وفي كمبردج: مكتبة جامعة هارفارد١.

стр. 165

فهارس المخطوطات: أولًا: في البلاد العربية مصر: ١- فهارس الكتب المحفوظة "بدار الكتب" الكتبخانة الخديوية, القاهرة ١٣٠٥-١٣١١= ١٨٨٨-١٨٩٣. ٢- فهرست المخطوطات "بدار الكتب" الكتبخانة التي اقتنتها من ١٩٣٦-١٩٥٥, عمل فؤاد سيد ١٩٦١. ٣- فهرس الخزانة التيمورية, القاهرة ١٩٤٨-١٩٥٠. ٤- فهرس المخطوطات المصورة من الدول الأخرى, القاهرة ١٩٤٨-١٩٦٠. ٥- فهرس المكتبة الأزهرية ١٣٦٥-١٣٧١هـ= ١٩٤٦-١٩٥٠. ٦- قائمة ببليوجرافية للمخطوطات التي تم تصويرها في مكتبة الأزهر وأروقته، القاهرة ١٩٦٤. ٧- فهرس مخطوطات دار الكتب المتعلقة بالطب والصيدلة, سامي خلف, محمد البشير الشندي ٥٤, ١٩٥٥. ٩- فهرس مخطوطات المسجد الأحمدي بطنطا, علي سامي النشار, وعبده الراجحي، وجلال أبو الفتوح, الإسكندرية ١٩٥١. ١٠- فهارس مكتبة فاروق بالإسكندرية, محمد البشير شندي سنة ١٩٥١. ١١- فهرس الكتب والمخطوطات المحفوظة في خزانة الأمير إبراهيم حلمي, بمكتبة الجامعة المصرية ١٩٣٣م. ١٢- الفهارس القديمة للكتبخانة المصرية "١٢٩٠هـ" وذيل هذا الفهرست ١٢٩٢هـ.

стр. 166

١٣- فهرس مكتبة مختار بك بالقاهرة سنة ١٩٣٦م. ١٤- فهارس المخطوطات القبطية والعربية, الموجودة بالمتحف القبطي والبطريركية، القاهرة سنة ١٩٤٢م. تونس: ١٥- فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية بتونس "خزانة جامع الزيتونة" عبد الحفيظ منصور، بيروت سنة ١٩٦٩م. ١٦- فهرس المخطوطات والمطبوعات, ب. رو. تونس ١٩٠٠م. ١٧- فهرس المخطوطات, إصدار دار الكتاب الوطنية بتونس ١٩٧٧م. الجزائر: ١٨- فهرس مخطوطات مكتبة متحف الجزائر، فانيان, باريس سنة ١٨٩٣م. ١٩- فهرس مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بالجزائر، محمد بن شنب سنة ١٩٠٩م. ٢٠- فهرس المخطوطات العربية بالمكتبة الرئيسية بمدرسة تلمسان كور، الجزائر ١٩٠٧م. المغرب: ٢١- المخطوطات العربية بالرباط، ليفي بروفنسال ١٩٢١م. ٢٢- خزانة القزويني ونوادرها، معهد المخطوطات العربية، القاهرة ١٩٥٩م. ٢٣- فهرس المخطوطات العربية المحفوظة في الخزانة العامة برباط الفتح، المغرب الأقصى، عبد الله الرجراجي ١٩٥٨م. ٢٤- المخطوطات العربية بمكتبتي فاس "القزويني وسيف" باسية، الجزائر ١٨٨٣م.

стр. 167

لبنان: ٢٥- فهرس المخطوطات في لبنان, نصر الله, بيروت ١٩٥٨-١٩٦١م. ٢٦- مخطوطات الخزانة المعلوفية "خزانة إسكندر عيسى معلوف" بيروت ١٩٢٦م. ٢٧- فهرس مخطوطات المكتبة الشرقية لجامعة القديس يوسف عبده خليفة اليسوعي, بيروت ١٩٥١-١٩٦٤م. ٢٨- فهرس مخطوطات دار الكتب الوطنية، بيروت ١٩٦٥. ٢٩- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة فروج سلاطيان, صلاح الدين المنجد, بيروت ١٩٦٥. فلسطين: ٣٠- الفهارس التحليلية لمخطوطات طور سيناء العربية, عزيز سوريال ترجمة جوزيف نسيم, الإسكندرية ١٩٧٠. ٣١- برنامج المكتبة الخالدية العمومية، محمد بن محمود الحبال، القدس ١٣١٨= ١٩٠٠م. ٣٢- فهرس المخطوطات العربية بدير الروم الأرثوذكس، كويكوليدس، القدس ١٩٠١. ٣٣- مخطوطات البحر الميت. سوريا: ٣٤-٤٧: ثلاثة عشر فهرسا لدار الكتب الظاهرية بدمشق أنشئت تباعًا: أولها: فهرس التاريخ وملحقاته الجزء الأول من عمل د. يوسف العش سنة ١٩٤٧, وآخرها: الجزء الأول من علوم التصوف، عمل محمد رياض المالح، دمشق ١٩٨٧م.

стр. 168

٤٨- فهرس المخطوطات المصورة في مكتبة معهد التراث العلمي العربي, جامعة حلب ١٤٠١هـ- ١٩٨٠م. العراق: ٤٩- فهرس مخطوطات مكتبة الأوقاف العامة في الموصل، سالم عبد الرزاق أحمد ١٩٧٩م. ٥٠- فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف ببغداد، عبد الله الجبوري. ٥١- فهرس مخطوطات المجمع العلمي العراقي، بغداد. ٥٢- فهرس عناوين المخطوطات في مكتبة الدراسات العليا بكلية الآداب جامعة بغداد ١٩٧٩م. ٥٣- فهرس المخطوطات المصورة بكلية الآداب، جامعة بغداد سنة ١٩٧٧م. ٥٤- الكشاف عن مخطوطات خزائن كتب الأوقاف، محمد أسعد أطلس، بغداد سنة ١٣٧٢= ١٩٥٣م. ٥٥- المستدرك على الكشاف السابق، عبد الله الجبوري، بغداد سنة ١٩٦٥م. ٥٦- فهرس المخطوطات المهداة إلى المكتبة السابقة من حسن الأنكرلي, بغداد، عبد الله الجبوري، النجف ١٩٦٧م. ٥٧- مكتبة الأوقاف العامة، تاريخها، نوادر مخطوطاتها، عبد الله الجبوري, بغداد سنة ١٩٦٩م. ٥٨- فهرس المخطوطات العربية في خزانة قاسم محمد الرجب, بغداد, كوركيس عواد سنة ١٩٦٥م. ٥٩- فهرس مخطوطات الشيخ محمد الرشتي، المهداة إلى مكتبة الإمام الحكيم العامة، النجف الأشرف, السيد أحمد الحسيني سنة ١٩٣١م.

стр. 169

٦٠- فهرس مخطوطات خزانة الروضة الحيدرية في النجف، السيد أحمد الحسيني. ٦١- مخطوطات المكتبة المركزية في الموصل، سعيد الديوهجي ١٩٦٧. ٦٢- فهرس مخطوطات مكتبة الحكيم العامة، النجف، محمد مهدي نجف ١٣٨٩هـ- ١٩٦٩م. ٦٣- فهرس المخطوطات المصورة في مكتبة الإمام الحكيم العامة، محمد مهدي نجف سنة ١٩٧٩م. ٦٤- مخطوطات المكتبة العباسية بالبصرة، علي الخاقاني، بغداد سنة ١٩٦١. ٦٥- فهرس المخطوطات العربية المصورة في العراق من قبل اليونسكو، مصطفى مرتضى الموسوي. ٦٦, ٧٠- المخطوطات العربية في مكتبة المتحف العراقي، خمسة أجزاء في: التاريخ والأدب والطب والصيدلة، عمل كوركيس عواد من سنة ١٩٥٧-١٩٥٩، والموسيقى والغناء، واللغويات، من عمل أسامة ناصر النقشبندي١. ٧١- فهرس مخطوطات خزانة يعقوب سركيس، المهداة لجامعة الحكمة ببغداد، عمل كوركيس عواد سنة ١٩٦٦. ٧٢- الآثار الخطية في المكتبات القادرية في جامع الشيخ عبد القادر الكيلاني، بغداد، د. عماد عبد السلام. ٧٣- مخطوطات الموصل، داود الحلبي، بغداد ١٩٢٧. ٧٤- مختارات من معرض مخطوطات الموصل ١٩٧٩. المملكة العربية السعودية: ٧٥، ٧٨: فهارس مخطوطات جامعة الرياض، وجامعة الإمام محمد بن سعود

стр. 170

الإسلامية بالرياض أيضًا، وفهرس مخطوطات المكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، من عمل حسن أبي صالح الناغي، وفهرس المصورات الميكروفيلم بمركز البحث العلمي وإحياء التراث، جامعة أم القرى، مكة١. ٧٩- نفائس المخطوطات في دور كتب المدينة، عمل حسين الكسم ١٩٢٨م. ٨٠- مخطوطات المدينة المنورة، عمل يحيى الساعاتي، وعبد العزيز الفر, وعبد الله سالم القحطاني ١٣٩٣هـ. ٨١- المنتخب من مخطوطات المدينة المنورة, عمر رضا كحالة، دمشق ١٩٧٣م. ٨٢- فهرس وصفي للمجموعة التاريخية للمخطوطات العلمية في مكتبة عارف حكمت، د. عباس طاشكندي. البحرين: ٨٣- فهرس مخطوطات البحرين، بيروت ١٩٧٧م. اليمن: ٨٤- فهرس الخزانة المتوكلية بالجامع المقدس بصنعاء. ٨٥- فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء، أحمد محمد عيسوي، ومحمد سعيد المالح. ٨٦- قائمة بالمخطوطات العربية المصورة بالميكروفيلم من الجمهورية العربية اليمنية، القاهرة، دار الكتب سنة ١٩٦٧. المخطوطات العربية في العالم: تزخر مكتبات العالم شرقه, وغربه بالمخطوطات العربية، وقد ذكرت فيما مضى مكتبات العالم، أو بعبارة أدق: أشهرها، والتي تحوي نفائس المخطوطات.

стр. 171

فمن بلاد العالم الإسلامي: أفغانستان، وأندونيسيا، وإيران، وباكستان، وموريتانيا، ونيجيريا، والهند، وتركيا. وفي العالم الغربي: أسبانيا، وفرنسا، وفنلندا، والنمسا، وروسيا، وإيطاليا، وإنجلترا، وأيرلندا، وألمانيا. وترى في المكتبات المتعددة في هذه البلدان والتي أشرنا إليها آنفًا، فهارس متقنة صنعت لهذه المخطوطات تيسر على الباحث سبل الحصول عليها، وقد توفر على إعداد هذه الفهارس أعلام من العرب وغيرهم. ولا أريد أن أشغل هذه الصفحات بذكر هذه الفهارس، وحسبي أن أدل الباحث على عدد من المراجع الهامة تدله على فهارس هذه المخطوطات في مكتبات العالم عدا الدول العربية التي ذكرت فهارس المخطوطات فيها، ومن هذه المراجع: ١- فهارس المكتبة العربية في الخافقين, لأسعد داغر، بيروت سنة ١٩٤٧. ٢- تاريخ الأدب العربي, بروكلمان. ٣- تاريخ التراث العربي، فؤاد سزكين. ٤- دليل المراجع العربية والمعربة، عبد الجبار عبد الرحمن، البصرة سنة ١٩٧٠. ٥- المصادر العربية والمعربة، د. محمد ماهر حمادة، مؤسسة الرسالة سنة ١٩٧٢. ٦- قواعد فهرسة المخطوطات العربية، د. صلاح الدين المنجد، بيروت ١٩٧٦. ٧- دليل المراجع العربية، عبد الكريم الأمين، بغداد ١٩٧٠. ٨- المخطوطات العربية في العالم، مراكزها وفهارسها، د. صلاح الدين المنجد.

стр. 172

الفصل الثالث: تحقيق التراث ... معنى التحقيق: الحق: هو الأمر الثابت والواجب, حققت الأمر: إذا بحثت عن وجه الحق فيه وصرت منه على يقين. والمحقق: هو من يتحرى الحق فيما يقول وما يعمل, ويقال: تحقق عنده الخبر أي: صح، وحققت قوله وظنه تحقيقا أي: صدقت, وكلام محقق أي: رصين١. معنى هذا أن لفظ التحقيق يدور حول الصحة والثبات واليقين والبعد عن الزيف. وكلمة التحقيق في تراثنا لها معنى يختلف عن معناها الاصطلاحي المعاصر، إذ هي تعني عملا علميا يتناول المسألة بالبحث ويتحرى وجوه الخلاف، ويحدد محل النزاع، ويخرج برأي في المسألة يقرب من الصواب ويبعد عما في الآراء المتناقضة من أوهام؛ ولذلك نرى في كتب التراث هذه العبارة: ويرى المحققون كذا، أو: وذلك عند المحققين. وأما كلمة "التحقيق" هذا المصطلح المعاصر، والسائد في هذه الأيام فتذكر مقرونة إما بلفظ "النصوص" أو المخطوطات، أو التراث؛ فيقال: تحقيق النصوص، أو تحقيق المخطوطات، أو تحقيق التراث. وبإضافتها لهذه الألفاظ يتحدد المفهوم الحديث لها. مع ملاحظة أن المفهوم الحديث للفظ "النص" وهو: صيغة الكلام الأصلية التي وردت من المؤلف٢, يختلف عن معناه المعجمي، نقول: نصصت الحديث أنصه: إذا أظهرته٣ وجاء في مجالس ثعلب: وقال أبو العباس: نصه أي: ظهره، وكل مظهر فهو منصوص، وأصله من نصه: أقعده على المنصة٤.

стр. 173

ولعل المعنى الحديث يرجع بسبب إلى المعنى القديم؛ لأن الظهور والوضوح والالتزام سمة للنص بمفهومه المعاصر الذي يعني تحديد كلام معين على الصورة التي صدرت من قائله. ولا يوجد اختلاف واضح بين الألفاظ الثلاثة التي تضاف لكلمة تحقيق؛ لأن التراث مخطوط باليد، وهو لا يعدو كونه مجموعة من النصوص. على ضوء هذا نستطيع أن نقول: إن تحقيق النصوص أو المخطوطات يعني اتباع وسائل معينة للوصول بالنص المخطوط إلى الصورة التي يغلب على الظن أنها كلام المؤلف الذي نسب إليه هذا النص. يقول الأستاذ عبد السلام هارون في تعريف الكتاب المحقق بأنه: الذي صح عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبة الكتاب إليه، وكان متنه أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه١. هل العرب عرفوا تحقيق النصوص قديما بالمعنى الذي عرفت به حديثًا؟: أستطيع أن أقول: إن أسلافنا الأوائل عرفوا التحقيق بمعناه المعاصر أو على صورة قريبة منه. فهم عرفوا "الضبط" بمعنى عملية تقويم نص الكتاب والتأكد من صحته. نقول كما جاء في المعجم الوسيط: ضبط الكتاب ونحوه: أصلح خلله وشكله، وضبط الكتاب بمعنى: تقويمه وتصويبه، مأخوذ من الضبط والرواية الشفوية. وعرفوا "التحرير" وهو مرادف للفظ الضبط؛ إذ يريدون به تأكيد الكتابة والتأكد من صحتها أيضًا، وهو تحرير الكتاب من العناصر الزائفة والدخيلة التي حشرت بمرور الزمن. وأما المقابلة فهي مقابلة نسخ الكتاب المختلفة بعضها على بعض, من أجل ضبط النص وتصحيحه.

стр. 174

ومما يدل على أن هذه الأعمال الثلاثة التي تعد من جوهر عملية التحقيق عرف بها أسلافنا الأوائل, هذه الأحداث التي أسوقها فيما يلي: جاء في جذوة المقتبس: أمرنا الحكم المستنصر بالله ﵀ بمقابلة كتاب العين للخليل بن أحمد مع أبي علي إسماعيل بن القاسم البغدادي، وأحضر من الكتاب نسخا كثيرة، في جملتها نسخة القاضي منذر بن سعيد التي رواها بمصر عن ابن ولاد، فمر لنا صور من الكتاب بالمقابلة١. ويقول الأستاذ علي النجدي ناصف في كتابه سيبويه إمام النحاة: كان للقدماء عناية ملحوظة بضبط النصوص، والمحافظة على صحتها، وكانوا يروون أخبارها بالسند حتى يرفعوها إلى أصحابها على نحو ما كانوا يصنعون بأحاديث الرسول ﷺ ، وكانوا ينسبون نسخ الكتاب التي يكتبونها فرعا إلى أصل حتى يبلغوا بها أوائلها التي تحدرت منها، وكانوا يقرءونها معارضة على الأصول التي ينقلون عنها٢. إن هذه الأحداث تعني أن العرب عرفوا التحقيق قبل الأوروبيين بزمن مديد، لكنه لم يكن عندهم علم يدرس على أيدي الشيوخ أو المدارس ومراكز البحث، وإنما كان أسلوبا يهدف إلى الحفاظ على النص، وتيسير أسباب سلامته٣. غير أن المحققين المعاصرين زادوا أشياء هي أدنى إلى الصنعة، لكنها خبرات عرفوها ممن سبقوهم مثل: علامات الترقيم، والتبويب الجيد، والفهارس المتعددة التي تيسر البحث للأجيال المقبلة.

стр. 175

مراحل التحقيق: في الفصل الأول من هذا الباب تحدثنا عن التراث والجهود في نشره، كما أشرنا إلى المراحل التي مرت بها حركة النشر، وأنها انتهت إلى صورتها المثلى فيما سمي بالتحقيق. ومن هنا أستطيع أن أحيل القارئ إلى ما كتبته عن مراحل نشر التراث؛ إذ هي في حقيقتها تصور المراحل التاريخية لتحقيق التراث. وكانت البداية -كما ذكرنا- مجرد طباعة للمخطوطات بآلة الطباعة في صورتها الأولى التي اكتشفت بها؛ من غير اهتمام بمقابلة النسخ، ولا التصحيح، ولا الفهرسة لها. ثم جاءت مطبعة بولاق فكانت مطبوعاتها خطوة هامة على طريق التحقيق، وكان فيها مصححون على درجة عالية من الكفاءة والخبرة، فكانت المطبوعات تخرج من أيديهم غاية في الصحة والإتقان، بالرغم من أنهم أحيانا كانوا يطبعون أكثر من كتاب في مطبوع واحد، لكنهم لم يأخذوا بوسائل التحقيق ومناهجه العلمية التي عرفت بعد. وفي المرحلة التالية التي ظهر فيها أعلام الناشرين ونابهوهم, رأيناهم قد خطوا خطوات واسعة نحو التحقيق بمعناه الصحيح من حيث ذكر المخطوطات وأوصافها، وإثبات صور لبعض صفحاتها وإن لم يتم ذلك على الوجة الأكمل. وبرغم هذا طبعت أمهات الكتب وكثير من الموسوعات العلمية، وتخلصت الكتب من شكلها التقليدي, وهو جمع أكثر من كتاب في مطبوع واحد. ثم انتهينا إلى الصورة الكاملة للتحقيق العلمي، تراعى فيها أصوله ومناهجه وظهر فيها محققون مبرزون، كما ظهرت هيئات تتوفر على التحقيق، وتضع له قواعده وتقوم بتعليمه لأجيال العلماء، لتظل عملية نشر التراث قائمة، ومسيرته مستمدة وصلا لحاضرنا بماضينا المجيد.

стр. 176

ومن هذه الهيئات: دار الكتب المصرية، والقسم الأدبي بها، ومعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية، ومراكز تحقيق التراث الملحقة ببعض الجامعات في العالم العربي، بجانب دور النشر البارزة التي كان يهيمن عليها علماء، وكانوا يعدون نشر التراث وتحقيقه رسالة لا وسيلة للكسب. أضف إلى هذا وذاك بعض الشخصيات العلمية التي عرفت بالتحقيق العلمي, حتى إن الواحد منهم كان يعد مدرسة في هذا الصدد، له تلاميذه ومريدوه الذين تمرسوا على يديه المهمة الصعبة. وكان للاتصال بالمستشرقين -ولهم سابقة في هذا المجال وسبق إليه- دور هام في نشر التحقيق، ومناهجه، والوسائل العلمية التي ينبغي أن تتبع حتى يخرج النص على صورة سليمة قويمة١. شروط المحقق: الباحث الذي يريد التصدي لتحقيق مخطوط عربي ينبغي أن يكون ملما بالخبرات العلمية والعملية التالية: وأولها: المعرفة باللغة العربية بكل مستوياتها: صوتية وصرفية ونحوية، مع الخبرة بأساليبها وخصائص التعبير فيها، ولغات القبائل، والغريب. وكذلك معرفة بالخطوط العربية، والمراحل التاريخية لتطور الخط العربي، وما يتميز به كل نوع من أنواع الخطوط، فالخط المشرقي يختلف في بعض الأمور عن الخط المغربي؛ إذ إن الأخير تتشابه فيه الفاء مع القاف في أن الإعجام بنقطة واحدة توضع فوق الحرف في القاف وتحت الحرف في الفاء. وبجانب ذلك لا بد أن يكون على دراية جيدة بالببليوجرافيا العربية، وفهارس وقوائم الكتب العربية، المطبوع منها والمخطوط.

стр. 177

وقد قدمت في الفصول السابقة إلماما كافيا بهذه الأمور. ثم المعرفة بأصول التحقيق وقواعده وأصول نشر الكتب. هذه شروط عامة. وهناك شروط خاصة تختلف باختلاف الكتاب الذي يتصدى الباحث لتحقيقه. فإذا كان المخطوط في النحو، فلا بد أن يكون ملما بقواعد هذا العلم واصطلاحاته ومدارسه وتاريخه ونشأته وأعلامه المشهورين فيه وبالمكتبة النحوية المطبوعة, والمخطوطة. وبجانب ذلك علوم اللغة الأخرى وآدابها، وكذا العلوم الأخرى التي تربطها بالنحو صلة ما، كالمنطق، والفلسفة، وعلم الكلام، وعلم أصول الفقه. وكذلك إذا كان البحث بصدد تحقيق كتاب فقهي, فإنه يطالب بالإلمام بأحكام الفقه ومدارسه وأصوله، وأساليب الفقهاء، وتاريخ الفقه، ونشأة الاجتهاد، وكذلك المنطق الذي هو آلة العلماء، ثم الخبرة الكافية بالمصنفات الفقهية، المخطوط منها والمطبوع. وقل مثل ذلك في مخطوط في العقيدة. أو في التفسير وعلوم القرآن. أو في الحديث الشريف وعلومه. وهذا كله بجانب صفات خُلُقية لازمة للباحث كالأمانة في النقل، والحيدة في الحكم، والنزاهة في النقد. وأن يتوخى الإجادة والإتقان حتى يخرج النص المحقق على أحسن وجه, وأكمل صورة.

стр. 178

أصول التحقيق وقواعده: أصبح التحقيق في المرحلة الراهنة عملا علميا يستند إلى أصول وقواعد منهجية يلزم اتباعها, حتى يخرج النص في صورة يغلب على الظن كما قلنا: إنها أقرب صورة لما كتبه المصنف. ولأن التحقيق في الفترة الأخيرة دخل في دائرة البحوث الجامعية، وأصبحت أعمال التحقيق مؤهلة لصاحبها للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، رأيناه قد أخذ بعدًا، لم يكن مطروحا لدى كبار المحققين من العرب والمستشرقين، وذلك بأن يتحول التحقيق إلى دراسة للنص، وثوثيق النقول وتحقيق الخلاف، والترجمة للأعلام, ونحو ذلك. وهذا البعد -كما أشرت سابقًا- كان معروفا عند أسلافنا، ومن كان يتصدى منهم لذلك كانوا يعرفون بالمحققين؛ إذ يحسمون الرأي في المسائل الخلافية باجتهاد وسط أقرب إلى الاعتدال. لكن الالتزام بقواعد التحقيق النصي يصبح هو المسئولية الأولى، وسنبسطها هنا بإذن الله وحده. خطوات التحقيق: عندما يتخير الباحث كتابا من كتب التراث يتصدى لتحقيقه يكون مطالبا بالتزام الخطوات التالية حتى يخرح عمله على الصورة اللائقة، ويكون جهده في الوقت نفسه مثمرًا ومفيدًا: الخطوات الأولى: أن يطمئن إلى أن هذا المخطوط لم يسبق تحقيقه في مكان ما، وقد يكون سبق نشره، ولكنه مجرد نشر بدون تحقيق، مثل هذا لا بأس من تحقيقه؛ لأن النشر في بداية الأمر -كما عرفنا- كان مجرد طباعة فحسب، لكن بالتحقيق ستكون الفائدة أكبر وأعظم، وانتفاع الباحثين به أكثر.

стр. 179

وهذا الأمر يتطلب من الباحث مراسلة المؤسسات المعنية بالتحقيق, والآن صدرت مجلة عن معهد المخطوطات التابع للجامعة العربية، وفيها إشارات لأعمال التحقيق التي تقع في ساحة العالم العربي وجامعاته، بجانب مجلات كثيرة لها هذا الاهتمام. وهناك جمعية إحياء التراث بالكويت ولها مراكز للمخطوطات, وتتصدى لمثل هذا الأمور١. الخطوات الثانية: جمع أكبر قدر متاح من نسخ المخطوطة المراد تحقيقها. ويمكن الحصول عليها بمتابعة فهارس المخطوطات التي أثبتنا أكثرها في الفصل السابق؛ لتكون بين يدي الباحث، بالإضافة إلى المجلات والدوريات المعنية بالتراث عربية وأجنبية، نذكر منها ما يلي: ١- مجلة اللغة العربية، بالقاهرة. ٢- مجلة المجمع العربي، بدمشق. ٣- مجلة المجمع العربي العراقي، ببغداد. ٤- مجلة التراث العربي، بدمشق. ٥- مجلة اللسان العربي، بالرباط. ٦- مجلة معهد المخطوطات العربية، بالقاهرة "الكويت الآن". ٧- مجلة "اليونسكو للمكتبات، بالقاهرة". ٨- مجلة "مجمع اللغة العربية، بعمان".

стр. 180

٩- مجلة "عالم الكتب, بالرياض". ١٠- النشرة البيلوجرافية اللبنانية, دار الكتب الوطنية, بيروت. ١١- البيلوجرافيا الجزائرية, المكتبة الوطنية, الجزائر. ١٢- إعلامات بيلوجرافية, دار الكتب الوطنية, تونس. ومن الدوريات الأجنبية المعنية بشئون المخطوطات العربية: ١- المجلة الآسيوية الفرنسية, ورمزها: JAF. ٢- مجلة الإسلاميات "إسلاميكا" ورمزها: ISIGA. Journal Asia Tique Franciais Islamica. Ed A. Fischer et E. Leipzig. ١٩٢٧ ٣- مجلة الدراسات الإسلامية, ورمزها: REI Revue des Etudes IsIamiques. ٤- مجلة عالم الإسلام، ورمزها: RMM. Revue Du Monde Musulman وهناك دوريات كثيرة بالعربية واللغات الأوروبية غير ما ذكرت. وارجع إلى: الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية, رودي بارت, ترجمة الدكتور مصطفى ماهر, القاهرة، وكذلك مثال: ما أسهم به المستشرقون الأسبان في الدراسات الأندلسية الإسلامية، د. محسن جمال الدين, مجلة المورد, بغداد مجلد ٩ عدد ٤ سنة ١٤٠١هـ -١٩٨١م, والمستشرقون للأستاذ نجيب العقيقي، واقرأ كذلك بروكلمان في تاريخ الأدب العربي، واقرأ تاريخ التراث لفؤاد سزكين.
следующие страницы →