← Адаб

Адаб · id 732

منتهى الطلب من أشعار العرب

ابن ميمون

Полный текст (400 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عرفتَ بأعلى رائسِ الفأوِ بعدما ... مضتْ سنةٌ أيامها وشهورها منازلَ أعرتها جبيرةُ والتقتْ ... بها الريحُ شرقياتها ودبورها كأنْ لمْ يخوضْ أهلها الثورَ يجتنى ... بحافتها الخطميَّ غضاً نضيرها أناةٌ كرئمِ الرملِ نوامةُ الضحى ... بطيءٌ على لوثِ النطاقِ بكورها إذا حسرتْ عنها الجلابيبَ وارتدتْ ... إلى الزوجِ ميالاً يكادُ يصورها ومرتجةِ الأعطافِ منْ آلِ جعفرٍ ... مخضبةِ الأطرافِ بيضٍ نحورها كأنَّ نقاً منْ عالجٍ أزرتْ بهِ ... بحيثُ التقتْ أوراكها وصدورها فقدْ خفتُ منْ تذرافِ عينيَّ إثرها ... على بصري والعينُ يعمى بصيرها تفجرَ ماءُ العينِ كلَّ عشيةٍ ... وللشوقِ ساعاتٌ يهيجُ ذكورها وما زلتُ أزجي الطرفَ منْ حيثُ يممتْ ... منَ الأرضِ حتى ردَّ عيني حسيرها فردَّ عليَّ العينَ وهيَ مريضةٌ ... هذاليلُ بطنِ الراحتينِ وقورها فربَّ ربيعٍ بالبلاليقِ قدْ رعتْ ... بمستنِّ أغياثٍ بعاق ذكورها تحدرَ قبلَ النجمِ مما أمامهُ ... من الدلوِ والأشراطُ يجري غديرها تحيرَ ذاريها إذا اطردَ السفا ... وهاجتْ لأيامِ الثريا حرورها أتصرفُ أجمالَ النوى شاجنيةً ... أمِ الحفرُ الأعلى بفلجٍ مصيرها وما منهما إلاَّ بهِ منْ ديارها ... منازلُ أمستْ ما تبيدُ سطورها وكائنْ بها منْ عينِ باكٍ وعبرةٍ ... إذا امتريتْ كانتْ سريعاً درورها يرى قطنٌ أهلَ الأصاريمِ أنهُ ... غنيٌّ إذا ما كلمتهُ فقيرها تهادى إلى بيتِ الصلاةِ كأنها ... على الوعثِ ذو ساقٍ مهيضٍ كسيرها كدرةِ غواصٍ رمى في مهيبةٍ ... بأجرامهِ والنفسُ يخشى ضميرها موكلةً بالدرِّ خرساءُ قدْ بدا ... إليهِ منَ الغواصِ منهُ نذيرها فقالَ ألاقي الموتَ أوْ أدركُ الغنى ... لنفسيَ والآجالُ جاءٍ دهورها ولما رأى ما دونها خاطرتْ بهِ ... على الموتِ نفسٌ لا ينامُ فقيرها فأهوى وناباها حواليْ يتيمةٍ ... هيَ الموتُ أوْ دنيا ينادي بشيرها فألوتْ بكفيهِ المنيةُ إذْ دنا ... بعضةِ أنيابٍ سريعٍ سؤورها فحركَ أعلا حبلهِ بحشاشةٍ ... ومنْ فوقهِ خضراءُ طامٍ بحورها فما جاءَ حتى مجَّ والماءُ فوقهُ ... منَ النفسِ ألواناً عبيطاً نحيرها إذا ما أرادوا أنْ تحيرَ مدوفةً ... أبى منْ تقضي نفسهِ لا يحيرها فلما أروها أمهُ هانَ وجدها ... رجاةَ الغنى لما أضاءَ منيرها وظلتْ تغالاها التجارُ فلا ترى ... لها سيمةً إلاَّ قليلاً كثيرها ألمْ تعلمي إذا القدرُ حجلتْ ... وألقيَ عنْ وجهِ الفتاةِ ستورها وراحتْ تشلُ الشولُ والفحلُ خلفها ... زفيفاً إلى نيرانها زمهريرها شآميةٌ تغشى الخفائرَ نارها ... ونبحُ كلابِ الحيِّ فيها هريرها إذا الأفقُ الغربيُّ أمسى كأنهُ ... سدى أرجوانٍ واستقلتْ عبورها ترى النيبَ منْ ضيفي إذا ما رأينهُ ... ضموزاً على جراتها ما تحيرها يحاذرنَ منْ سيفي إذا ما رأينهُ ... معي قائماً حتى يكوسَ عقيرها وقدْ علمتْ أنَّ القرى لابنِ غالبٍ ... ذراها إذا لمْ يقرِ ضيفاً درورها شققنا عنِ الأفلاذِ بالسيفِ بطنها ... ولما تجلدْ وهيَ يحبو بقيرها ونبئتُ ذا الأهدامِ يعوي ودونهُ ... منَ الشأمِ زراعاتها وقصورها إليَّ ولمْ أتركْ على الأرضِ نابحاً ... ولا حيةً إلا استسرَّ عقيرها كلاباً نبحنَ الليثَ منْ كلِّ جانبٍ ... فعادَ عواءً بعدَ نبحٍ هريرها عوى بشقاً لابنيْ بحيرٍ ودوننا ... نضادٌ فأعلامُ الستارِ فنيرها ونبئتَ كلبَ ابني حميضةَ قدْ عوى ... إليَّ ونارُ الحربِ تغلي قدورها فودتْ بأذنيْ رأسهِ أمُّ نافعٍ ... بجاريةٍ عفلاءَ كانَ زحيرها وودتْ مكانَ الأنفِ لوْ كانَ نافعٌ ... لها حيضةً أوْ أجهضتهُ شهورها مكانَ ابنها إذْ هاجني بعوائهِ ... عليها منَ الجربِ البطيءِ طرورها دوامغَ قدْ يعدي الصحاحَ قرافها ... إذا هنئتْ يزدادُ عراً نشورها

стр. 212

وكانَ نفيعٌ إذْ هجاني لأمهِ ... كباحثةٍ عنْ مديةٍ تستثيرها لئنْ نافعٌ لمْ يرعَ أرحامَ أمهِ ... وكانتْ كدلوٍ لا يزالُ يعيرها لبئسَ دمُ المولودِ مسَّ ثيابها ... عشيةَ نادى بالغلامِ بشيرها وإني على إشفاقها من مخافتي ... وإنْ عقها بي نافعٌ لمجيرها ولوْ أنَّ أمَّ الناسِ حواءَ حاربتْ ... تميمَ بنَ مرٍّ لمْ تجدْ منْ يجيرها عجوزٌ تصلي الخمسَ عاذتْ بغالبٍ ... فلا والذي عاذتْ بهِ لا أضيرها ولمْ تأتِ عيرٌ أهلها بالذي أتتْ ... بهِ جعفراً يومَ الهضيباتِ عيرها أتتهمْ بعيرٍ لمْ تكنْ هجريةً ... ولا حنطةَ الشأمِ المزيت خميرها أتتهمْ بعمرو والدهيمِ وستةٍ ... وعشرينَ أعدالاً يميلُ أيورها إذا ذكرتْ زوجاً لها جعفريةٌ ... ومصرعَ قتلى لمْ تقتلْ ثؤورها وقدْ أنكرتْ أزواجها إذْ رأتهمُ ... عراءً نساءٌ قدْ أحرتْ صدورها رأتْ كمراً مثلَ الجلاميدِ فتحتْ ... أحاليلها لما اتمارتْ جذورها فقلنَ عهدناكمْ رجالاً وهذهِ ... أيورُ بغالٍ خالطتها حميرها فليستْ لزوجٍ منهمُ جعفريةٍ ... معاداً بكفيها إليه ظهورها إذا ذكرتْ أيامهمْ يومَ لمْ تقمْ ... لسلةِ أسيافِ الضبابِ نفيرها عشيةَ يحدوهمْ هريمٌ كأنهمْ ... رئالُ نعامٍ مستخفٌّ نفورها عشيةَ لاقتهمْ بأسيافِ جعفرٍ ... صوارمُ في أيدي الضبابِ ذكورها كأنهمُ للخيلِ يومَ لقيتهمْ ... بطخفةَ خربانٌ علتها صقورها ولمْ تكُ تخشى جعفرٌ أنْ يصيبها ... بأعظمَ مني منْ شقاها فجورها ولا يومَ بالريانِ تكسعُ بالقنا ... ولا النارَ إذ يلقى عليهم سعيرها أتصبرُ للعادي ضغابيسُ جعفرٍ ... وسورةِ ذي الأشبالِ حينَ يسورها ستبلغُ من لاقتْ منَ الشرِّ جعفرٌ ... تهامةَ من ركبانها ن يغورها إذا جعفرٌ مرتْ على هضبةِ السرى ... تقنعُ إذْ صارتْ إليها قبورها لنا مسجدا اللهِ الحرامانِ والهدى ... وأصبحتِ الأسماءُ منا كبيرها سوى اللهِ إنَّ اللهَ لا شيءَ مثلهُ ... لهُ الأممُ الأولى يقومُ نشورها إمامُ الهدى كمْ منْ أبٍ أوْ أخٍ لهُ ... وقدْ كانَ للأرضِ العريضةِ نورها إذا اجتمعَ الأفاقُ من كلِّ جانبٍ ... إلى منسكٍ كانتْ إلينا أمورها بنى لنا باني السماءِ فنالها ... وفي الأرضِ من يجري بفيضٍ بحورها ونبئتُ أشقى جعفرٍ هاجَ شتوةً ... عليها كما أشقى ثمودُ مبيرها يصيحونَ يستسقونهمْ حينَ أنضجتْ ... عليهم منَ الشعرى الترابَ حرورها تصدُّ عنِ الأزواجِ إذْ عدلتهمُ ... عيونٌ حزيناتٌ سريعُ درورها يبينُ أنْ لمْ يبقَ منْ آلِ جعفرٍ ... محامٍ ولا دونَ النساءِ غيورها ولكنَّ خرباناً تنوسُ لحاهمُ ... على قصبٍ جوفٍ تناوحُ خورها منعنَ ويستحيينَ بعدَ فرارهمْ ... إلى حيثُ للأولادِ يطوى صغيرها لعمري لقدْ لاقتْ من الشرِّ جعفرٌ ... بطخفةَ أياماً طويلاً قصيرها بطخفةَ والريانِ حيثُ تصوبتْ ... على جعفرٍ عقبانها ونسورها وقدْ علمتْ أفناءُ جعفرَ إنهُ ... يقي جعفراً وقعَ العوالي ظهورها تضاغا وقدْ ضمتْ ضغابيسُ جعفرٍ ... شباً بينَ أشداقٍ رحابٍ شجورها إذا هدرَ الهدار خلفَ استِ أمهِ ... تلقاهُ بالماءِ الحميمِ حضيرها شقاً شقيتهُ جعفرٌ بي وقدْ أتتْ ... عليَّ لهمْ سبعونَ تمتْ شهورها كما نضحتْ غرفيةٌ أعصمتْ لها ... بأخرى إلى بادٍ يخبُّ بعيرها بني جعفرٍ هلْ تذكرونَ وأنتمُ ... تساقونَ إذْ يعلو القليلَ كثيرها وإذْ لا طعامٌ غيرَ ما أطعمتكمْ ... بطونُ جواري جعفرٍ وظهورها وقدْ علمتْ ميسونُ أنَّ رماحكمْ ... تهابُ أبا بكرٍ جهاراً صدورها عشيةَ أعطيتمْ سوادةَ جحوشاً ... ولما يدقّ بالعوالي نصيرها أقامتْ على الأجبابِ حاضرةً بها ... ضبينةُ لمْ تهتكْ لطعنٍ ستورها تريحُ المخاذي جعفرٌ كلَّ ليلةٍ ... عليها ويغدو حينَ يغدو بكورها

стр. 213

وما ماتَ زوجُ الجعفريةِ ما غدا ... عليها ابنها عندَ احتلامٍ يزورها وقدْ علمتْ أجسادنا أنَّ جعفراً ... مجوسيةٌ أجسادها وأيورها وما منعتْ فرجاً لها جعفريةٌ ... وما أخصبتْ عنها البنينَ حجورها فإنْ تكُ قيسٌ قدمتكَ لنصرها ... فقدْ خزيتْ قيسٌ وذلَّ نصيرها وقال الفرزدق لجرير: عزفتَ بأعشاشٍ وما كدتَ تعزفُ ... وأنكرتَ منْ حدراءَ ما كنتَ تعرفُ ولجَّ بكَ الهجرانُ حتى كأنما ... ترى الموتَ في البيتِ الذي كنتَ تألفُ لجاجةُ صرمٍ ليسَ بالوصلِ إنما ... أخو الوصلِ منْ يدنو ومنْ يتلطفُ إذا نبهتْ حدراءُ منْ نومةِ الضحى ... دعتْ وعليها درعُ خزٍّ ومطرفُ بأخضرَ منْ نعمانَ ثمَّ جلتْ بهِ ... عذابَ الثنايا طيباً حينَ يرشفُ ومستنفراتٍ للقلوبِ كأنها ... مهاً حولَ منتوجاتهِ يتصرفُ يشبهنَ من حلوِ الحياءِ كأنها ... مراضُ سلالٍ أوْ هوالكُ نزفُ إذا هنَّ ساقطنَ الحديثَ كأنهُ ... جنى النحلِ أوْ أبكارُ كرمٍ تقطفُ موانعُ للأسرارِ إلاَّ لأهلها ... ويخلفنَ ما ظنَّ الغيورُ المشفشفُ يحدثنَ بعدَ اليأسِ منْ غيرِ ريبةٍ ... أحاديثَ تشفي المدنفينَ وتشعفُ إذا القنبضاتُ السودُ طوفنَ بالضحى ... رقدنَ عليهنَّ الحجالُ المسجفُ وإنْ نبهتهنَّ الولائدُ بعدما ... تصعدَ يومُ الصيفِ أو كادَ ينصفُ دعونَ بقضبانِ الأراكِ التي جنى ... لها الركبُ منْ نعمانَ أيامَ عرفوا فمحنَ بهِ عذباً رضاباً غروبهُ ... رقاقٌ وأعلى حيثُ ركينَ أعجفُ لبسنَ الفرندَ الخسروانيَّ دونهُ ... مشاعرُ منْ خزِّ العراقِ المفوفُ فكيفَ بمحبوسٍ دعاني ودونهُ ... دروبٌ وأبوابٌ وقصرٌ مشرفُ وصهبٌ لحاهمْ راكزونَ رماحهمْ ... لهمْ درقٌ تحتَ العوالي مصففُ وضاريةٌ ما مرَّ إلاَّ اقتسمنهُ ... عليهنَّ خواضٌ إلى الطنئِ مخشفُ يبلغنا عنها بغيرِ كلامها ... إلينا منَ القصرِ البنانُ المطرفُ دعوتُ الذي سوى السمواتِ أيدهُ ... وللهُ أدنى منْ وريدي وألطفُ ليشغلَ عني بعلها بزمانةٍ ... تدلههُ عني وعنها فتسعفُ بما في فؤادينا منَ الشوقِ والهوى ... ويجبرُ منهاضُ الفؤادِ المسقفُ فأرسلَ في عينيهِ ماءً علاهما ... وقدْ علموا أني أطبُّ وأعرفُ فداويتهُ عامينِ وهيَ قريبةٌ ... أراها وتدنو لي مراراً فأرشفُ سلافةَ جفنٍ خالطتها تريكةٌ ... على شفتيها والذكيُّ المسوفُ فيا ليتنا كنا بعيرينِ لا نرى ... على منهلٍ إلاَّ نشلُّ ونقذفُ كلانا بهِ عرُّ يخافُ قرافهُ ... على الناس مطليُّ المساعرِ أخشفُ بأرضٍ خلاءٍ وحدنا وثيابنا ... منَ الريطِ والديباجِ درعٌ وملحفُ ولا زادَ إلاَّ فضلتانِ سلافةً ... وأبيضُ منْ ماءِ الغمامةِ قرقفُ وأشلاءُ لحمٍ منْ حبارى يصيدها ... إذا نحنُ شئنا صاحبٌ متألفُ لنا ما تمنينا منَ العيشِ ما دعا ... هديلا حماماتٌ بنعمانَ هتفُ إليكَ أميرَ المؤمنينَ رمتْ بنا ... همومُ المنى والهوجلُ المتعسفُ وعضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لمْ يدعْ ... منَ المالِ إلا مسحتاً أو مجلفُ ومائرةُ الأعضادِ صهبٌ كأنما ... عليها منَ الأينِ الجسادُ المذوفُ بدأنا بها منْ سيفِ رملِ كهيلةٍ ... وفيها نشاطٌ منْ مراحٍ وعجرفُ فما بلغتْ حتى تقاربَ خطوها ... وبادتْ ذراها والمناسمُ ترعفُ وحتى قتلنا الجهلَ عنها وغودرتُ ... إذا ما أنيختْ والمدامعُ ذرفُ وحتى مشى الحادي البطيءُ يسوقها ... لها بخصٌ دامٍ ودأيٌ مجلفُ وحتى بعثناها وما في يدٍ لها ... إذا حلَّ عنها رمةٌ وهيَ رسفُ إذا ما نزلنا قاتلتْ عنْ ظهورها ... حراجيجُ أمثالُ الأهلةِ شسفُ إذا ما أريناها الأزمةَ أقبلتْ ... إلينا بحراتِ الحدودِ تصدفُ ذرعنَ بنا ما بينَ يبرينَ عرضهُ ... إلى الشأم تلقاها رعانٌ وصفصفُ فأفنى مراحَ الداعريةِ خوضها ... بنا الليلَ إذْ نامَ الدثورُ الملففُ

стр. 214

إذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وكشفتْ ... كسورَ بيوتِ الحيِّ حمراءُ حرجفُ وهتكتِ الأطنابَ كلُّ غليظةٍ ... لها تامكٌ منْ صادقِ النيِّ أعرفُ وجاء قريعُ الشولِ قبلَ إفالها ... يزفُّ وجاءتْ خلفهُ وهيَ زففُ وباشرَ راعيها الصلى بلبانهِ ... وكفيهِ حرَّ النارِ ما يتحرفُ وأوقدتِ الشعرى معَ الليلِ نارها ... وأمستْ محولاً جلدها يتوسفُ فأصبحَ مبيضُّ الصقيعِ كأنهُ ... على سرواتِ النيبِ قطنٌ مندفُ وقاتلَ كلبُ الحيِّ عنْ نارِ أهلهِ ... ليربضَ فيها والصلا متكنفُ وجدتُ الثرى فينا إذا يبسَ الثرى ... ومنْ هوَ يرجو فضلهُ المتضيفُ ترى جارنا فينا يجيرُ وإنْ جنى ... فلا هوَ مما ينطفُ الجارَ ينطفُ ويمنعُ مولانا وإنْ كانَ نائياً ... بنا جارهُ مما يخافُ ويأنفُ وقدْ علمَ الجيرانُ أنَّ قدورنا ... ضوامنُ للأرزاقِ والريحُ زفرفُ نعجلُ للضيفانِ في المحلِ بالقرى ... قدوراً بمعبوطٍ تمدُّ وتغرفُ تفرغُ في شيزى كأنَّ جفانها ... حياضُ جبى منها ملاءٌ ونصفُ ترى حولهنَّ المعتفينَ كأنهمْ ... على صنمٍ في الجاهليةِ عكفُ قعوداً وخلفَ القاعدينَ شطورهمْ ... جنوحٌ وأيديهمْ حمودٌ ونطفُ وما حلَّ منْ جهلٍ حبى حلمائنا ... ولا قائلُ المعروفِ فينا يعنفُ وما قامَ منا قائمٌ في ندينا ... فينطقَ إلاَّ بالتي هيَ أعرفُ وإني لمنْ قومٍ بهمْ يتقى العدى ... ورأبُ الثأى والجانبُ المتخوفُ وأضيافِ ليلٍ قدْ نقلنا قراهمُ ... إلينا فأتلفنا المنايا وأتلفوا قريناهمُ المأثورةَ البيضَ قبلها ... تثجُّ العروقَ الأيزنيُّ المثقفُ ومسروحةٍ مثلِ الجرادِ يسوقها ... ممرٌّ قواهُ والسراءُ المعطفُ فأصبحَ في حيثُ التقينا شريدهمْ ... طليقٌ ومكتوفُ اليدينِ ومزعفُ ولا نستجمُّ الخيلَ حتى نعيدها ... غوانمَ منْ أعدائنا وهيَ زحفُ كذلكَ كانتْ خيلنا مرةً ترى ... سماناً وأحياناً تقادُ فتعجفُ عليهنَّ منا الناقضونَ ذحولهمْ ... فهنَّ بأعباءِ المنيةِ كتفُ مداليقُ حتى يأتيَ الصارخُ الذي ... دعا وهوَ بالثغرِ الذي هوَ أخوفُ وكنا إذا نامتْ كليبٌ عنِ القرى ... إلى الضيفِ نمشي بالعبيطِ ونلحفُ وقدرٍ فثأنا غليها بعدما غلتْ ... وأخرى حششنا بالعوالي تؤثفُ فكلُّ قرى الأضيافِ نقري منَ القنا ... ومعتبطٍ فيهِ السنامُ المسدفُ ولوْ تشربُ الكلبى المراضُ دماءنا ... شفتها وذو الداءِ الذي هوَ أدنفُ من الفائقِ المحبوسِ عنهُ لسانهُ ... يفوقُ وفيهِ الميتُ المتكنفُ وجدنا أعزَّ الناسِ أكثرهمْ حصىً ... وأكرمهمْ منْ بالمكارمِ يعرفُ وكلتاهما فيهِ إلى حيثُ تلتقي ... عصائبُ لاقى بينهنَّ المعرفُ منازيلُ عنْ ظهر القليلِ كثيرنا ... إذا ما دعا في المجلسِ المتردفُ فلقنا الحصى عنهُ الذي فوقَ ظهرهِ ... بأحلامِ جهالٍ إذا ما تغضفوا على سورةٍ حتى كأنَّ عزيزها ... يرى ما بهِ منْ بينِ نيقينِ نفنفُ وجهلٍ بحلمٍ قدْ دفعنا جنونهُ ... وما كانَ لولا حلمنا يتزحلفُ رجحنا بهمْ حتى استثابوا حلومهمْ ... بنا بعدما كانَ القنا يتقصفُ ومدتْ بأيدينا النساءُ ولمْ يكنْ ... لذي حسبٍ عنْ قومهِ متخلفُ كفيناهمُ ما نابهمْ بحلومنا ... وأموالنا والقومُ بالنبلِ دلفُ وقدْ أرشدوا الأوتارَ أفواقَ نبلهمْ ... وأنيابُ نوكاهمْ منَ الحردِ تصرفُ فلا أحدٌ في الناسِ يعدلُ دارنا ... بعزٍّ ولا قومٌ لهُ حينَ يجنفُ تثاقلُ أركانٌ عليهِ ثقيلةٌ ... كأركانِ سلمى أوْ أعزُّ وأكثفُ لنا العزةُ الغلباءُ والعددُ الذي ... عليهِ إذا عدَّ الحصى يتحلفُ ولا عزَّ إلاَّ عزنا قاهرٌ لهُ ... ويسألنا النصفَ الذليلَ فينصفُ ومنا الذي لا ينطقُ الناسُ عندهُ ... ولكنْ هوَ المستأذنُ المتنصفُ تراهمْ قعوداً حولهُ وعيونهمْ ... مكسرةٌ أبصارها ما تصرفُ

стр. 215

وبيتانِ بيتُ اللهِ نحنُ ولاتهُ ... وبيتٌ بأعلى إيلياءَ مشرفُ لنا حيثُ آفاقُ البريةِ يلتقي ... عميدُ الحصى والقسوريُّ المخندفُ إذا هبطَ الناسُ المعرفَ من منى ... عشيةَ يومِ النحرِ منْ حيثُ عرفوا ترى الناسَ ما سرنا يسيرونَ خلفنا ... وإنْ نحنُ أوبأنا إلى الناسِ وقفوا ألوفُ ألوفٍ منْ دروعٍ ومن قناً ... وخيلٌ كريعانِ الجرادِ وحرشفُ وإنْ نكثوا يوماً ضربنا رقابهمْ ... على الدينِ حتى يقبلَ المتألفُ فإنكَ إذْ تسعى لتدركَ دارماً ... لأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ أتطلبُ منْ عندَ النجومِ وفوقها ... بربقٍ وعيرٍ ظهرهُ متقرفُ وشيخينِ قدْ ناكا ثمانينَ حجةً ... أتانيهما هذا ملحٌّ ويجرفُ أرى لجريرٍ رهطَ سوءٍ أذلةً ... وعرضٌ لئيمٌ للمخازي موقفُ وأما أقرتْ منْ عطيةَ رحمها ... بأخبثِ ما كانتْ لهُ الرحمُ تنشفُ إذا سلختْ عنها أمامةُ درعها ... وأعجبها رابٍ إلى البطنِ مهدفُ قصيرٌ كأنَّ التركَ منهُ جباهها ... خنوقٌ لأعناقِ الجرادينِ أكشفُ تقولُ وصكتْ خدَّ حرى مغيظةٍ ... على البعلِ غيرى ما تزالُ تلهفُ أما منْ كليبيٍّ إذا لمْ تكنْ لهُ ... أتانانِ يستغني ولا يتعففُ إذا ذهبتْ مني بزوجي حمارةٌ ... فليسَ على ريح الكليبيِّ مأسفُ على مثلِ عبدٍ ما أتى مثلَ ما أتى ... مصلٍّ ولا منْ أهلِ ميسانَ أقلفُ إذا ما احتبتْ لي دارمٌ عندَ غايةٍ ... جريتُ إليها جريَ منْ يتغطرفُ كلانا لهُ قومٌ همُ يحلبونهُ ... بأحسابهمْ حتى يرى منْ يخلفُ إلى أمدٍ حتى يزايلَ بينهمْ ... ويوجعَ بالنخسِ الذي هوَ أقرفُ عطفتُ عليكَ الحربَ إني إذا ونى ... أخو الحربِ كرارٌ على القرنِ معطفُ تبكي على سعدٍ وسعدٌ مقيمةٌ ... بيبرينَ منهمْ منْ يزيدُ ويضعفُ على من وراءَ المرجِ لوْ دكَّ عنهمُ ... لماجوا كما ماجَ الجرادُ وطوفوا فهمْ يعدلونَ الأرضَ لولاهمُ استوتْ ... على الناسِ أوْ كادتْ تسيرُ فتنسفُ ولوْ أنَّ سعداً أقبلتْ منْ بلادها ... لجاءتْ بيبرينَ الليالي تزحفُ وقال الفرزدق لجرير: سمونا لنجرانَ اليماني وأهلهِ ... ونجرانُ أرضٌ لم تديثْ مقاولهْ بمختلفِ الأصواتِ تسمعُ وسطهُ ... كرزِّ القطا لا يفقهُ الصوتَ قائلهْ لنا أمرهُ لا تعرفُ البلقُ وسطهُ ... كثيرُ الوغا منْ كلِّ حيٍّ قبائلهْ كأنَّ بناتِ الحارثيينَ وسطهمْ ... ظباءُ صريمٍ لمْ تفرجْ غياطلهْ إذا حانَ منهُ منزلُ الليلِ أوقدتْ ... لأخراهُ في أعلى اليفاعِ أوائلهْ يظلُّ بهِ الأرضُ الفضاءُ معضلاً ... وتجهرُ أسدامَ المياهِ قنابلهْ ترى عافياتِ الطيرِ قدْ وثقتْ لها ... قديماً منَ النخلِ العتاقِ منازلهْ وأهلُ حنونا منْ مرادٍ قد أدركتْ ... وجرماً بوادٍ خالطَ البحرَ ساحلهْ صبحناهمُ الجردَ الجيادَ كأنها ... قطاً أفزعتهُ يومَ دجنٍ أجادلهْ ألا إنَّ ميراثَ الكليبيِّ لابنهِ ... إذا ماتَ ربقاً ثلةٍ وحبائلهْ فأقبلْ على ربقيْ أبيكَ فإنما ... لكلِّ امرئٍ ما أورثتهُ أوائلهْ تسربلَ ثوبَ اللؤمِ في بطنِ أمهِ ... ذراعاهُ منْ أشهادهِ وأناملهْ كما شهدتْ أيدي المجوسِ عليهمُ ... بأعمالهمْ والحقُّ تبدو محاصلهْ عجبتُ لقومٍ يدعونَ إلى أبي ويهجونني والدهرُ جمٌّ مجاهلهْ أتاني على القعساءِ عادلَ وطبهِ ... برجليْ هجينٍ واستِ عبدٍ يعادلهْ فقلتُ لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُ ... أبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ يسيلُ على شدقيْ جريرٍ لعابهُ ... بشلشالِ وطبٍ ما تجفُّ شلاشلهْ ليغمزَ عزاً قدْ عسا عظمُ رأسهِ ... قراسيةً كالفحلِ يصرفُ بازلهْ بناهُ لنا الأعلى وطالتْ فروعهُ ... فأعياكَ واشتدتْ عليكَ أسافلهْ فلا أنتَ مسطيعٌ أبوكَ ارتقاءهُ ... ولا أنتَ عما قدْ بنى اللهُ عادلهْ فإنْ كنتَ ترجو أنْ توازنَ دارماً ... فرمْ حضناً فانظرْ متى أنتَ ناقلهْ

стр. 216

وأرسلَ يرجو ابنُ المراغةِ صلحنا ... فردَّ ولمْ ترجعْ بنجحٍ رسائلهْ ولاقى شديدَ الدرءِ مستحصدَ القوى ... تفرقُ بالعصيانِ عنهُ عواذلهْ إلى كلَّ قومٍ قدْ خطبنا بناتهمْ ... بأرعنَ مثلِ الطودِ جمٍّ صواهلهْ إذا ما التقينا أنكحتنا رماحنا ... منَ الحيِّ ابكاراً كراماً عقائلهْ وبنتِ كريمٍ قدْ خطبنا ولمْ يكنْ ... لها خاطبٌ إلاَّ السنانُ وعاملهْ وأنتمْ عضاريطُ الخميسِ عتادكمْ ... إذا ما غدا أرباقهُ وحمائلهْ وإنا لمشاؤونَ تحتَ لوائنا ... حمانا إذا ما عاذَ بالسيفِ حاملهْ وقالتْ كليبٌ قمشوا لأخيكمُ ... ففروا بهِ إنَّ الفرزدقَ آكلهْ فهلْ أحدٌ يا بنَ المراغةِ هاربٌ ... منَ الموتِ إنَّ الموتَ لا بدَ نائلهْ وإني أنا الموتُ الذي هوَ ذاهبٌ ... بنفسكَ فانظرْ كيفَ أنتَ محاولهْ أتحسبُ قلبي خارجاً منْ حجابهِ ... إذا دفُّ عبادٍ أرنتْ جلاجلهْ فقلتُ ولمْ أقتلكَ أما ابنُ مالكٍ ... لأيِّ فتى ماءُ السماءِ جعائلهْ أفي قمليٍّ منْ كليبٍ هجوتهُ ... أبو جهضمٍ تغلي عليَّ مراجلهْ أحارثُ داري مرتينْ هدمتها ... وكنتَ ابنَ أختٍ لا تخافُ غوائلهْ وأنتَ امرؤُ بطحاءُ مكةَ لمْ يزل ... بها منكمُ معطي الجزيلِ وفاعلهْ فقلنا لهُ لا تشمتنَّ عدونا ... ولا تنسَ منْ أصحابنا ما نواصلهْ فقبلكَ ما أعييتُ كاسرَ عينهِ ... زياداً فلمْ تقدرْ عليَّ حبائلهْ فأقسمتُ لا آتيهِ تسعينَ حجةً ... ولوْ كسرتْ عسُّ القباعِ وكاهلهْ فما كانَ شيءٌ كانَ مما يحبهُ ... منَ الغشِّ إلاَّ قدْ أبانتْ شواكلهْ فإنْ تهدموا داري فإنَّ أرومتي ... لها باذخٌ لا ابنُ المراغةِ نائلهْ أبي حسبٌ عودٌ رفيعٌ وصخرةٌ ... إذا قرعتْ لمْ تستطعها معاولهْ وقدْ منيتْ مني كليبٌ بضيغمٍ ... ثقيلٍ على الحبلى جريرٍ كلاكلهْ تصاغرتَ يا بنَ الكلبِ لما رأيتني ... معَ الشمسِ في صعبٍ عزيزٍ معاقلهْ هزبرٍ هريتِ الشدقِ رئبالِ غابةٍ ... إذا سارَ عزتهُ يداهُ وكاهلهْ عزيزٍ عنِ اللاتي تنازلُ قرنهُ ... وقدْ ثكلتهُ أمهُ منْ ينازلهْ وإنَّ كليباً إذْ أتتني بعبدها ... كمنْ غرهُ حتى رأى الموتَ باطلهْ رجوا أنْ يردوا عنْ جريرٍ بدرعهِ ... نوافذَ ما أرمي وما أنا قائلهْ عجبتُ لراعي الضأنِ في حطميةٍ ... وفي الدرعِ عبدٌ قدْ أصيبتْ مقاتلهْ وهلْ يلبسُ الحبلى السلاحَ وبطنها ... إذا انتطقتْ عبءٌ عليها تعادلهْ أفاخَ وألقى الدرعَ عنهُ ولمْ أكنْ ... لألقيَ درعي منْ كميٍّ أقاتلهْ ألمْ ترَ ما يلقى جريرٌ منِ استهِ ... إذا احتضرتْ حقويْ جريرٍ قوابلهْ يقلنَ لهُ داركْ زحيركَ واسترحْ ... فإن لا تجئْ سرحاً فإنكَ قاتلهْ ملأتُ استهُ ماءً فإنْ لا يفضْ بهِ ... يكنْ ولداً ما إنْ يضعهُ مهابلهْ ألستَ ترى يا بنَ المراغةِ ضامناً ... لما أنتَ في أضعافِ بطنكَ حاملهْ وقدْ علمَ الأقوامُ حولي وحولكمْ ... بني الكلبِ أني رأسُ عزٍّ وكاهلهْ ألمْ تعلموا أني ابنُ صاحبِ صوأرٍ ... وعندي حساما سيفهِ وحمائلهْ تركنا جريراً وهوَ في السوقِ حابسٌ ... عطيةَ هلْ يلقى بهِ منْ يبادلهْ فقالوا لهُ ردِّ الحمارَ فإنهُ ... أبوكَ لئيمٌ رأسهُ وجحافلهْ وأنتَ حريصٌ أنْ يكونَ مجاشعٌ ... أباكَ ولكنَّ ابنهُ عنكَ شاغلهْ وما ألبسوهُ الدرعَ حتى تزيلتْ ... منَ الخزي دونَ الجلدِ منهُ مفاصلهْ وهلْ كانَ إلا ثعلباً راضَ نفسهُ ... بموجٍ تسامى كالجبالِ مجاولهْ ضغا ضغوةً في البحرِ لما تغطمطتْ ... عليهِ أعالي موجهِ وأسافلهْ وأصبحَ مطروحاً وراءَ غثائهِ ... بحيثُ التقى منْ ماحج البحرِ ساحلهْ وهلْ أنتَ إذْ فاتتكَ مسعاةُ دارمٍ ... وما قدْ بنى آتٍ كليباً فقاتلهْ فخرتَ بشيخٍ لمْ يلدكَ ودونهُ ... أبٌ لكَ يخفي شخصهُ ويضائلهْ فللهِ عرضي إنْ جعلتُ كريمهُ ... إلى صاحبِ المعزى الموقعِ كاهلهْ

стр. 217

جباناً ولمْ يعقدْ بسيفٍ حمالةً ... ولكنْ عصامُ القربتينِ حمائلهْ يظلَّ إليهِ الجحشُ ينهقُ إنْ علتْ ... لهُ الريحُ منْ عرفانِ ما لا يزايلهْ لهُ عانةٌ أعفاؤها آلفاتهُ ... حمولتهُ منها ومنها حلائلهْ موقعةٌ أكتافها منْ ركوبهِ ... وتعرفُ بالكاذاتِ منها منازلهْ ألا تدعي إنْ كانَ قومكَ لمْ تجدْ ... كريماً لهمْ إلاَّ لئيماً أوائلهْ لهمْ يومُ بأسٍ أو أباً يحمدونهُ ... كريماً وهلْ يجري معَ الحقِّ باطلهْ فيحمدُ ما فيهمْ وإنْ كنتَ كاذباً ... فيسمعهُ يا بنَ المراغةِ جاهلهْ ولكنْ تدعى من سواهمْ إذا رمى ... إلى الغرضِ الأقصى البعيدِ مناضلهْ فيعلمُ أنْ لوْ قلتَ خيراً عليهمِ ... كذبتْ وأخزاكَ الذي أنتَ قائلهْ تعاطَ مكانَ النجمِ إنْ كنتَ طالباً ... بني دارمٍ فانظرْ متى أنتَ نائلهْ ألمْ تكُ مما يوعدُ الناسُ أنْ ترى ... كليباً يغني بابنِ ليلى يناضلهْ بني مالكٍ ما منْ أبٍ تعلمونهُ ... لكمْ دونَ أعراقِ الترابِ نعادلهْ عجبتُ إلى خلقِ الكليبيِّ علقتْ ... يداهُ ولمْ يشتدَّ قبضاً أناملهْ وقال جرير يجيب الفرزدق: منا الذي اختيرَ الرجالَ سماحةً ... وخيراً إذا هبَّ الرياحُ الزعازعُ ومنا الذي أعطى الرسولُ عطيةً ... أسارى تميمٍ والعيونُ دوامعُ ومنا الذي يعطي المئينَ ويشتري ال ... غوالي ويعلو فضلهُ منْ يدافعُ ومنا خطيبٌ لا يعابُ وحاملٌ ... أغرُّ إذا التفتْ عليهِ المجامعُ ومنا الذي أحيى الوئيدَ وغالبٌ ... وعمروٌ ومنا حاجبٌ والأقارعُ ومنا غداةَ الروعِ فتيانُ غارةٍ ... إذا متعتْ تحتَ الزجاجِ الأشاجعُ ومنا الذي قادَ الجيادَ على الوجى ... لنجرانَ حتى صبحتها النزائعُ أولئكَ أبائي فجئني بمثلهمْ ... إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ نموني فأشرفتُ العلايةَ فوقكمْ ... بحورٌ ومنا حاملونَ ودافعُ بهمْ أعتلي ما حملتني مجاشعٌ ... وأصرعُ أقراني الذينَ أصارعُ فيا عجب حتى كليبٌ تسبني ... كأنَّ أباها نهشلٌ أوْ مجاشعُ أتفخرُ أنْ دقتْ كليبٌ بنهشلٍ ... وما منْ كليبٍ نهشلٌ والربائعُ ولكنْ هما عماي منْ آلِ مالكٍ ... فأقعِ فقدْ سدتْ عليكَ المطالعُ فإنكَ إلا ما اعتصمتَ بنهشلٍ ... لمستضعفٌ يا بنَ المراغةِ ضائعُ إذا أنتَ يا بنَ الكلبِ ألقتكَ نهشلٌ ... ولمْ تكُ في حلفٍ فما أنتَ صانعُ ألا تسألونَ الناسَ عنا وعنكمُ ... إذا عظمتْ عندَ الأمورِ الصنائعُ تعالوا نعدْ ويعلمُ الناسُ أننا ... لصاحبهِ في أولِ الدهرِ تابعُ وأيُّ القبيلينِ الذي في بيوتهمْ ... عظامُ المساعي واللهى والدسائعُ وأينَ تقضي المالكانِ أمورها ... بحقٍّ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ وأينَ الوجوهُ الواضحاتُ عشيةً ... على البابِ والأيدي الطوالُ النوافعُ تنحَّ عنِ البطحاءِ إنَّ قديمها ... لنا والجبالُ الراسياتُ الفوارعُ أخذنا بآفاقِ السماءِ عليكمُ ... لنا قمراها والنجومُ الطوالعُ لنا مقرمٌ يعلو القرومَ هديره ... ترى كلَّ فحلٍ دونهُ متواضعُ هوى الخطفى لما اختطفتُ دماغهُ ... كما اختطفَ البازي الخشاشَ المقارعُ أتعدلُ أحساباً لئاماً أدقةً ... بأحسابنا إني إلى اللهِ راجعُ وكنا إذا الجبارُ صعرَ خدهُ ... ضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ ونحنُ جعلنا لابنِ طيبةَ حكمهُ ... منَ الرمحِ إذ نقعُ السنابكِ ساطعُ وكلُّ فطيمٍ ينتهي لفطامهِ ... وكلُّ كليبيٍّ وإنْ شابَ راضعُ تزيدَ يربوعٌ بهمْ في عديدهمْ ... كما زيدَ في عرضِ الأديمِ الأكارعُ إذا قيلَ أيُّ الناسِ شرٌّ قبيلةٌ ... أشارتْ كليباً بالأكفِ الأصابعُ ولمْ تمنعوا يومَ الهذيلِ بناتكمْ ... بني الكلبِ والحامي الحقيقةِ مانعُ غداةَ أتتْ خيلُ الهذيلِ وراءكمْ ... وسدتْ عليكمْ منْ إرابَ المطالعُ همُ قارعوكمْ عنْ فروجِ بناتكمْ ... ضحىً بالعوالي والعوالي شوارعُ

стр. 218

فبتنَ بطوناً للعضاريطِ بعدما ... طعنَّ بأيديهنَّ والنقعُ ساطعُ إليكمْ فلمْ تستنزلوا مردفاتكمْ ... ولمْ تلحقوا إذْ جردَ السيفَ لامعُ يحصنُ عنهنَّ الهذيلُ فراشهُ ... وهنَّ لخدامِ الهذيلِ براذعُ إذا حركوا أعجازها صوتتْ لهمْ ... مفركةٌ أعجازهنَّ المواقعُ بكينَ إليكمْ والرماحُ كأنها ... معَ القوم أشطانُ الجرورِ النوازعُ فأيَّ لحاقٍ تنظرونَ وقدْ أتى ... على أمل الدهنا النساءُ الرواضعُ وهنَّ ردافى يلتفتنَ إليكمُ ... لأسوقها خلفَ الرجالِ قعاقعُ بعيطٍ إذا مالتْ بهنَّ حميلةٌ ... مرى عبراتِ الشوقِ منها المدامعُ تخقُّ الكليبياتُ تحتَ رجالهمْ ... كما خقَّ في جوفِ الصراةِ الضفادعُ فجئنَ بأولادِ النصارى إليكمُ ... حبالى وفي أعناقهنَّ المدارعُ ترى للكليبياتِ وسطَ بيوتهمْ ... وجوهَ إماءٍ لمْ تصنها البراقعُ كأنَّ كليباً حينَ تشهدُ محفلاً ... حلاقةُ إستٍ جمعتها الأصابع وقال الفرزدق يرد على جرير: أتنسى بنو سعدٍ جدودَ التي بها ... خذلتمْ بني سعدٍ على شرِّ مخذلِ عشيةَ وليتمْ كأنَّ سيوفكمْ ... ذآنينُ في أعناقكمْ لمْ تسللِ وشيبانُ حولَ الحوفزانِ بوائلٍ ... منيخاً بجيشٍ ذي زوائدَ جحفلِ دعوا يالَ سعدٍ أو دعوا يالَ وائلٍ ... وقدْ سلَّ منْ أغمادهِ كلُّ منصلِ قبيلينِ عندَ المحصناتِ تصاولا ... تصاولَ أعناقِ المصاعبِ منْ علِ عصوا بالسيوفِ المشرفيةِ فيهمِ ... غيارى وألقوا كلَّ جفنٍ ومحملِ عليهنَّ أسيافٌ حدادٌ ظباتها ... ومنْ آلِ سعدٍ دعوةٌ لمْ تهللِ دعونَ ولمْ يدرينَ منْ همْ لأنهمْ ... بكينَ وما يخفينَ ساقاً لمجتلي لعلك منْ في قاصعائكَ واجدٌ ... أباً مثلَ عبدِ اللهِ أوْ مثلَ نهشلِ وآلَ أبي سودٍ وعوفَ بنَ مالكٍ ... إذا جاءَ يومٌ بأسهُ غيرُ منجلي ومتخذٌ منا أباً مثلَ غالبٍ ... وكانَ أبي يأتي المساكينَ منْ علِ وأصيدَ ذي تاجٍ صدعنا جبينهُ ... بأسيافنا والنقعُ لمْ يتزيلِ ترى خرزاتِ الملكِ فوقَ جبينهِ ... صؤولٌ شبا أنيابهِ لمْ تفللِ وما كانَ منْ آريِّ خيلٍ أمامكمْ ... ولا محتبٍ عندَ الملوكِ مبجلِ ولا اتبعتكمْ يومَ ظعنٍ فلاؤها ... ولا زجرتْ فيكمْ فحالتها هلِ ولكنَّ أعفاءً على إثرِ عانةٍ ... عليهنَّ أنحاءُ السلاءِ المعدلِ بناتِ ابنِ مرقومِ الذارعينِ لمْ يكنْ ... ليذعرَ منْ صوتِ اللجامِ المصلصلِ أرى الليلَ يجلوهُ النهارُ ولا أرى ... عظامَ المخازي عنْ عطيةَ تنجلي أمنْ جزعٍ إنْ لمَّ يكنْ مثلَ غالبٍ ... أبوكَ الذي يمشي بربقٍ موصلِ ظللتَ تصادي عنْ عطيةَ قائماً ... لتضربَ أعلى رأسهِ غيرَ مؤتلِ لكَ الويلُ لا تقتلْ عطيةَ إنهُ ... أبوكَ ولكنْ غيرهُ فتبدلِ وبادلْ بهِ منْ قومِ بضعةَ مثلهُ ... أباً شرَّ ذي نعلينِ أوْ غير منعلِ فإنْ همْ أبوا أنْ يقبلوهُ ولمْ تجدْ ... فراقاً لهُ إلاَّ الذي رمتَ فافعلِ فإنْ تهجُ آلَ الزبرقانِ فإنما ... هجوتَ الطوالَ الشمَّ منْ هضبِ يذبلِ وقدْ ينبحُ الكلبُ النجومَ ودونها ... فراسخُ تنضي العينَ للمتأملِ فما ثمَّ في سعدٍ ولا آلِ مالكٍ ... غلامٌ إذا ما قيلَ لمْ يتبهدلِ لهمْ وهبَ النعمانُ برديْ محرقٍ ... بمجدٍ معدٍّ والعديدِ المحصلِ وهمْ لرسولِ اللهِ أوفى مجيرهم ... وعموا بفضلٍ يومَ يسرٍ محللِ وقال الفرزدق يهجو جريراً ويعرض بالبعيث: ودَّ جريرُ اللؤمِ لو كانَ عانياً ... ولمْ يدنُ منْ زأرِ الأسودِ الضراغمِ وليسَ ابنُ حمراءِ العجانِ بمفلتي ... ولمْ يزدجرْ طيرَ النحوسِ الأشائمِ فإنْ كنتما قدْ هجتماني عليكما ... فلا تجزعا واستسمعا بالمراجمِ بمردى حروبٍ مذْ لدنْ شدَّ أزرهُ ... محامٍ عنِ الأحسابِ صعبُ المظالمِ سبوقٌ إلى الغاياتِ يلفى عزيمهُ ... إذا سئمتْ أقرانهُ غيرُ سائمِ

стр. 219

تسور بهِ عندَ المكارمِ دارمٌ ... إلى غايةِ المستصعباتِ الشداقمِ رأتنا معدٌّ يومَ شالتْ قرومها ... قياماً على أقتارِ إحدى العظائمِ رأونا أحقَّ ابني نزارٍ وغيرهمْ ... بإصلاحِ صدعٍ منهمُ متفاقمِ حقنا دماءَ المسلمينَ فأصبحتْ ... لنا نعمةٌ يثنى بها في المواسمِ عشيةَ أعطتنا عمانُ أمورها ... وقدنا معداً عنوةً بالخزائمِ ومنا الذي أعطى يديهِ رهينةً ... لغاريْ معدٍّ يومَ ضربِ الجماجمِ كفى كلَّ أنثى ما تخافُ على ابنها ... وهنَّ قيامٌ رافعاتُ المعاصمِ عشيةَ سالَ المربدانِ كلاهما ... عجاجةَ موتٍ بالسيوفِ الصوارمِ هنالكَ لو تبغي كليباً وجدتها ... أذلَّ منَ القردانِ تحتَ المناسمِ وما يجعلُ الظربى القصارُ أنوفها ... إلى الطمِّ منْ موجِ البحارِ الخضارمِ لهاميمُ لا يسطيعُ أحمالَ مثلهمْ ... أنوحٌ ولا جاذٍ ضعيفُ القوائمِ يقولُ كرامُ الناسِ إذْ جدَّ جدنا ... وبينَ عنْ أحسابنا كلُّ عالمِ علامَ تعنى يا جريرُ ولمْ تجدْ ... كليباً لها عاديةٌ في المكارمِ ولستَ ولوْ فقأتَ عينيكَ واجداً ... أباً لكَ إذْ عدَّ المساعي كدارمِ هوَ الشيخُ وابنُ الشيجِ لا شيخَ مثلهُ ... أبو كلِّ ذي بيتٍ رفيعِ الدعائمِ تعنى منَ المروتِ يرجو أرومتي ... جريرٌ على أمِّ الجحاشِ التوائمِ ونحياكَ بالمعروفِ أهونُ ضيعةَ ... وجحشاكَ منْ ذي المأزقِ المتلاحمِ فلوْ كنتَ ذا عقلٍ تبينتْ أنما ... تصولُ بأيدي الأعجزينَ الألائمِ نماني بنو سعدِ بنِ ضبةَ فانتسبْ ... إلى مثلهمْ أخوالِ هاجٍ مراجمِ وهلْ مثلنا يا بنَ المراغةِ إذْ دعا ... إلى الناسِ داعٍ أو عظامِ الملاحمِ وما لكَ منْ دلوٍ تواضخني بها ... ولا معلمٍ حامٍ عنِ الحيِّ صارمِ وعندَ رسولِ اللهِ قامَ ابنُ حابسٍ ... بخطةِ سوارٍ إلى المجدِ حازمِ لهُ أطلقَ ألأسرى التي في حبالهِ ... مغللةً أعناقها في الأداهمِ كفى أمهاتِ الخائفينَ عليكمُ ... غلاءَ المفادي أوْ سهامَ المساهمِ فإنكَ والقومَ الذينَ ذكرتهمْ ... ربيعةَ أهلَ المقرباتِ الصلادمِ بناتُ ابنِ حلابٍ يرحنَ عليهمِ ... إلى أجمِ الغابِ الطوالِ الغواشمِ فلا وأبيكَ الكلبِ ما منْ مخافةٍ ... إلى الشأمِ أدوا خالداً لمْ يسالمِ ولكنْ ثوى فيهمْ عزيزاً مكانهُ ... على أنفِ راضٍ منْ معدٍّ وراغمِ وما سيرتْ خيلاً لها منْ مخافةٍ ... إذا حلَّ منْ بكرٍ رؤوسُ الغلاصمِ بأيِّ رشاءٍ يا جريرُ وماتحٍ ... تدليتَ في حوماتِ تلكَ القماقمِ وما لكَ ظلُّ الزبرقانِ وبيتهُ ... وما لكَ بيتٌ عندَ قيسِ بنِ عاصمِ ولكنْ بدا للبزلِ أرسلَ قاعداً ... بقرقرةٍ بينَ الجداءِ التوائمِ تعوذُ بأحقي نهشلِ بنِ مجاشعٍ ... عياذَ ذليلٍ عارفٍ للمظالمِ فلا نقتلُ الأسرى ولكنْ نفكهمْ ... إذا أثقلَ الأعناقَ حملُ المغارمِ فهلْ ضربةُ الروميِّ جاعلةٌ لكمْ ... أباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ وقال الفرزدق لجرير: حلفتُ بربِّ مكةَ والمصلى ... وأعناقِ الهديِّ مقلداتِ لقدْ قلدتُ خلفَ بني كليبٍ ... قلائدَ في السوالفِ باقياتِ قلائدَ لسنَ منْ ذهبٍ ولكنْ ... مكاويَ منْ جهنمَ منضجاتِ فكيفَ ترى عطيةَ حينَ يلقى ... عظاماً هامهنَّ قراسياتِ قروماً منْ بني سفيانَ صيداً ... طوالاتِ الشقاشقِ مصعباتِ نرى أعناقهنَّ وهنَّ صيدٌ ... على أعناقِ قومكَ سامياتِ فرمْ بيديكَ هلْ تستطيعُ نقلاً ... جبالاً منْ تهامةَ راسياتِ وأبصرْ كيفَ تنبو بالأعادي ... مناكبها إذا قرعتْ صفاتي وإنكَ واجدٌ دوني صعوداً ... جراثيمَ الأقارعِ والحتاتِ ولستَ بنائلٍ ببني كليبٍ ... أرومتنا إلى يومِ المماتِ وجدتُ لدارمٍ قومي بيوتاً ... على بنيانِ قومكَ قاهراتِ دعمنَ بحاجبٍ وبني عقالٍ ... وبالقعقاعِ تيارِ الفراتِ

стр. 220

وصعصعةَ المجيرِ على المنايا ... بذمتهِ وفكاكِ العناتِ وصاحبِ صوأرٍ وأبي شريحٍ ... وسلمى منْ دعائمَ ثابتاتِ بناها الأقرعُ الباني المعالي ... ومرةُ في بواذخَ شامخاتِ لقيطٌ منْ دعائمها ومنهمْ ... زرارةُ ذو الندى والمكرماتِ وبالعمرينِ والضمرينِ نبني ... دعائمَ مجدهنَّ مشيداتِ دعائمها أولاكَ وهمْ بنوها ... فمنْ مثلُ الدعائمِ والبناتِ أولاكَ لدارمٍ وبني عويفٍ ... لخير أبٍ وأكرمِ أمهاتِ جزعتَ إلى هجاءِ بني نميرٍ ... وخليتَ استَ أمكَ للرماتِ فأبصرني وأمكَ حينَ أرمي ... مشقَّ عجانها بالباقراتِ وتمسي نسوةٌ لبني كليبٍ ... بأفواهِ الأزقةِ مقعياتِ زوايا سكةٍ نبتتْ حديثاً ... بأخبثِ منبتٍ شرِّ النباتِ يبعنَ فروجهنَّ بكلِّ فلسٍ ... كبيعِ السوقِ خذْ مني وهاتِ بأحراحٍ خبيثاتِ الملاقي ... شمطنَ وهنَّ غيرُ مختناتِ تخالُ بظورهنَّ إذا أنيختْ ... على ركباتهنَّ مخوياتِ أيورَ الخيلِ قدْ سقطتْ خصاها ... بأطرافِ المفاوزِ لاغباتِ كبرنَ وهنَّ أزنى منْ قرودٍ ... وأنجسُ منْ نساءٍ مشركاتِ ألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍ ... أكيلبَ ثلةٍ متعاظلاتِ ترى أرباقهمْ متقلديها ... إذا صدئَ الحديدُ على الكماتِ فما لكَ لا تعدُّ بني كليبٍ ... وتندبُ غيرهمْ بالمأثراتِ وفخركَ يا جريرُ وأنتَ عبدٌ ... لغيرِ أبيكَ إحدى المنكراتِ تعنى يا جريرُ لغيرِ شيءٍ ... وقدْ ذهبَ القصائدُ بالرواتِ فكيف تردُ ما بعمانَ منها ... وما بجبالِ مصرَ مشهراتِ غلبتكَ بالمفقئِ والمعني ... وبيتِ المحتبي والخافقاتِ يريد بالمفقئ قوله: ولستَ وإنْ فقأتَ عينيكَ واجداً ... أباً عنْ كليبٍ أوْ أباً مثلَ دارمِ والمعني قوله: فإنكَ إذ تسعى لتدركَ دارماً ... لأنتَ المعنى يا جريرُ المكلفُ ويريد بالمحتبي قوله: بيتٌ زرارةُ محتبٍ بفنائهِ ... ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ ويريد بالخافقات قوله: وأينَ تقضي المالكانِ أمورها ... بحقٍ وأينَ الخافقاتُ اللوامعُ وقال الفرزدق يجيب جريراً: إنْ تكُ كلباً منْ كليبٍ فإنني ... منَ الدارميينَ الطوالِ الشقاشقِ نظلُّ ندامى للملوكِ وأنتمُ ... تمشونَ بالأرباقِ ميلَ العواتقِ وإنا لتروى بالأكفِّ رماحنا ... إذا أرعشتْ أيديهمِ بالمعالقِ وإنَّ ثيابَ الملكِ في آلِ دارمٍ ... وهمْ ورثوها لا كليبُ النواهقِ ثيابُ أبي قابوسَ أورثها ابنهُ ... وأورثناها عنْ ملوكِ المشارقِ وإنا لتجري الخمرُ بينَ سراتنا ... وبينَ أبي قابوسَ فوقَ النمارقِ لدنْ غدوةً حتى نروحَ وتاجهُ ... علينا وذاكي المسكِ فوقَ المفارقِ كليبٌ وراءَ الناسِ ترمى رؤوسها ... عنِ المجدِ ما تدنو لبابِ السرادقِ وإنَّ ثيابي منْ ثيابِ محرقٍ ... ولمْ أستعرها منْ معاعٍ وناعقِ يظلُّ لنا يومانِ يومٌ نقيمهُ ... ندامى ويومٌ في ظلالِ الخوافقِ ولوْ كنتَ تحتَ الأرضِ شقَّ جديدها ... قوافيَّ عنْ كلبٍ معَ اللحدِ لاصقِ خرجنَ كنيرانِ الشتاءِ عواصياً ... إلى أهلِ دمخٍ منْ وراءِ المخارقِ على شأوِ أولاهنَّ حتى تنازعتْ ... بهنَّ رواةٌ منْ تنوخٍ وغافقِ ونحنُ إذا عدتْ معدٌّ قديمها ... مكانَ النواصي منْ وجوهِ السوابقِ منعتكَ ميراثَ الملوكِ وتاجهمْ ... وأنتَ لذرعي بيذقٌ في البياذقِ وقال الفرزدق لجرير، وهي من أول هجائه. وكان سبب ذاك أن نساء بني مجاشع لما عمهم جرير بالهجاء بسبب البعيث، تجمعن، وجئن إلى الفرزدق وكان قد حج، وعاهد الله تعالى ألا يهجو أحداً، وأن يقيد نفسه حتى يحفظ القرآن. ففعل ذلك، وقيد نفسه، فلما شكون إليه ما نزل بهن من هجاء جرير، فض قيده، ثم قال: ألا استهزأتْ مني هنيدةُ أنْ رأتْ ... أسيراً يداني قيدهُ حلقُ الحجلِ ولوْ علمتْ أنَّ الوثاقَ أشدهُ ... إلى النارِ قالتْ لي مقالةَ ذي العقلِ

стр. 221

لعمري لئنْ قيدتُ نفسي لطالما ... سعيتُ وأوضعتُ المطيةَ في الجهلِ ثلاثينَ عاماً ما أرى منَ عمايةٍ ... إذا برقتْ إلاَّ أشدُّ لها رحلي أتتني أحاديثُ البعيثِ ودونهُ ... زرودُ وشاماتُ الشقيقِ منَ الرملِ فقلتُ أظنَّ ابنُ الخبيثةِ أنني ... غفلتُ عنِ الرامي الكنانةَ بالنبلِ فإنْ يكُ قيدي كانَ نذراً نذرتهُ ... فما بيَ عنْ أحسابِ قومي منْ شغلِ أنا الضامنُ الراعي عليهمْ وإنما ... يدافعُ عنْ أحسابهمْ أنا أوْ مثلي ولوْ ضاعَ ما قالوا ارعَ منا وجدتهمْ ... شحاحاً على الغالي منَ الحسبَ الجزلِ إذا ما رضوا عني إذا كنتُ ضامناً ... بأحسابِ قومٍ بالجبالِ وبالسهلِ فمهما أعشْ لا يضمنوني ولا أضعْ ... لهمْ حسباً ما حركتْ قدمي نعلي ولستُ إذا ثارَ الغبارُ على امرئٍ ... غداةَ الرهانِ بالبطيءِ ولا الوغلِ ولكن ترى لي غايةَ المجدِ سابقاً ... إذا الخيلُ قادتها الجيادُ على الحبلِ وحولكَ أقوامٌ رددتُ عقولهمْ ... عليهم فكانوا كالفراشِ منَ الجهلِ رفعتُ لهمْ صوتَ المنادي فأقصروا ... على خدباتٍ في كواهلهمْ جزلِ ولولا الحياءُ زدتُ رأسكَ هزمةً ... إذا سبرتْ ظلتْ جوانبها تغلي بعيدةَ أطرافِ الصدوعِ كأنها ... ركيةُ لقمانَ الشبيهةِ بالدحلِ إذا نظرَ الآسونَ فيها تقلبتْ ... حماليقها منْ هولِ أنيابها الثعلِ إذا ما رأتها الشمسُ ظلّ طبيبها ... كمنْ باتَ حتى الليلِ مختلسَ العقلِ يودُّ لكَ الأدنونَ لوْ متَّ قبلها ... يرونَ بها شراً عليكَ منَ القتلِ ترى في نواحيها الفراخَ كأنما ... جثمنَ حوالي أمِّ أربعةٍ طحلِ شرنبثةً شمطاءَ منْ يرَ ما بها ... تشبهُ ولوْ بينَ الخماسيِّ والطبلِ إذا ما سقوها السمنَ أقبلَ وجهها ... بعيني عجوزٍ منْ عرينةَ أوْ عكلِ جنادفةٌ سجراءُ تأخذُ عينها ... إذا اكتحلتْ نصفَ القفيزِ منَ الكحلِ وإني لمنْ قومٍ يكونُ غسولهمْ ... قرى فأرةِ الهنديّ يضربُ بالغسلِ وما وجدَ الشافونَ مثلَ دمائنا ... شفاءً ولا الساقونَ منْ عسلِ النحلِ وقال الفرزدق يهجو بني الخطفى، وهي أول قصيدة هجاهم بها: ألمْ ترَ أني يومَ جوِّ سويقة ... بكيتُ فنادتني هنيدةُ ما ليا فقلتُ لها إنَّ البكاءَ لراحةٌ ... به يشتفي منْ ظنَّ أنْ لا تلاقيا قفي ودعينا يا هنيدُ فإنني ... أرى الحيَّ قدْ شاموا العقيقَ اليمانيا قعيد كما اللهَ الذي أنتما لهُ ... ألمْ تسمعا بالبيضتينِ المناديا حبيباً دعا والرملُ بيني وبينهُ ... فأسمعني سقياً لذلكَ داعيا فكانَ جوابي أنْ بكيتُ صبابةً ... وفديتُ منْ لوْ يستطيعُ فدانيا إذا اغرورقتْ عينايَ أسبلَ منهما ... إلى أنْ تغيبَ الشعريانِ بكائيا لذكرى حبيبٍ لمْ أزلْ مذْ ذكرتهُ ... أعدُّ لهُ بعدَ الليالي اللياليا أراني إذا فارقتُ هنداً كأنني ... دوا سنةٍ مما أجنَّ فؤاديا دعاني ابنُ حمراءِ العجانِ فلمْ يجدْ ... لهُ إذْ دعا مستأخراً عنْ دعائيا فنفستُ عنْ سميه حتى تنفسا ... وقلتُ لهُ لا تخشَ شيئاً ورائيا أرحتُ ابنَ حمراءِ العجانِ فعردتْ ... فقارتهُ الوسطى وقدْ كانَ وانيا فإنْ يدعني باسمي البعيثُ فلمْ يجدْ ... لئيماً كفى في الحربِ ما كانَ جانيا فألقِ استكَ الهلباءَ فوقَ قعودها ... وشائعْ بها واضممْ إليكَ التواليا قعودَ التي كانتْ رمتْ بكَ فوقهُ ... لها مدلكٌ عاسٍ أملَّ العراقيا وما أنتَ منا غيرَ أنكَ تدعي ... إلى آلِ قرطٍ بعدَ ما شبتَ عانيا تكونُ معَ الأدنى إذا كنتَ آمناً ... وأدعى إذا غمَّ الغثاءُ التراقيا عجبتُ لحينِ ابنِ المراغةِ أنْ رأى ... لهُ غنماً أهدى إليَّ القوافيا وهلْ كانَ فيما قدْ مضى من شبيبتي ... لكمْ رخصةٌ عندي فترجو ذكائيا ألمْ أكُ قدْ راهنتُ حتى عرفتمُ ... رهاني وخلتْ لي معدٌّ عنانيا

стр. 222

وما حملتْ أمُّ امرئٍ في ضلوعها ... أعقَّ منَ الجاني عليها هجائيا وأنتَ بوادي الكلبِ لا أنتَ ظاعنٌ ... ولا واجدٌ يا بنَ المراغةِ بانيا إذا العنزُ بالتْ فيهِ كادتْ تسيلهُ ... عليكَ وتنفى أنْ تحلَّ الروابيا عليكمْ بتربيقِ البهامِ فإنكمْ ... بأحسابكمْ لنْ تستطيعوا رهانيا وكيفَ تنالونَ النجومَ وكنتمُ ... خلقتمْ فقاحاً لمْ تكونوا نواصيا بأيِّ أبٍ يا بنَ المراغةِ تبتغي ... رهاني إلى غاياتِ عمي وخاليا هلمَّ أباً كابنيْ عقالٍ تعدهُ ... وواديهما يا بنَ المراغةِ واديا تجدْ فرعهُ عندَ السماءِ ودارمٌ ... من المجدِ قدماً أترعتْ لي حياضيا بنى لي بهِ الشيخانِ منْ آلِ دارمٍ ... بناءً يرى عندَ المجرة عاليا وقال الفرزدق: إنَّ الذي سمكَ السماءَ بنى لنا ... بيتاً دعائمهُ أعزُّ وأطولُ بيتاً بناهُ لنا المليكُ وما بنى ... حكمُ السماءِ فإنهُ لا ينقلُ بيتاً زرارهُ محتبٍ بفنائهِ ... ومجاشعٌ وأبو الفوارسِ نهشلُ يلجونَ بيتَ مجاشعٍ وإذا احتبوا ... برزوا كأنهمُ الجبالُ المثلُ لا يحتبي بفناءِ بيتكَ مثلهمْ ... أبداً إذا عدَّ الفعالُ الأفضلُ منْ عزهمِ جحرتْ كليبٌ بيتها ... زرباً كأنهمُ لديهِ القملُ ضربتْ عليكَ العنكبوتُ بنسجها ... وقضى عليكَ بهِ الكتابُ المنزلُ أينَ الذينَ بهمْ تسامي دارماً ... أمْ منْ إلى سلفيْ طهيةَ تجعلُ يمشونَ في حلقِ الحديد كما مشتْ ... جربُ الجمالِ بها الكحيلُ المشعلُ والمانعونَ إذا النساءُ ترادفتْ ... حذرَ السباءِ جمالها لا ترحلُ يحمي إذا اختلطَ السيوفُ نساءنا ... ضربٌ تحزُّ لهُ السواعدُ أرعلُ ومعصبٍ بالتاجِ يخفقُ فوقهُ ... خرقُ الملوكِ لهُ خميسٌ جحفلُ ملكٌ تسوقُ لهُ الرماحَ أكفنا ... منهُ تعلُّ صدورهنَّ وتنهلُ قد ماتَ في أسلابنا أوْ عضهُ ... عضبٌ برونقهِ الملوكُ تقتلُ ولنا قراسيةٌ تظلُّ خواضعاً ... منهُ مخافتهُ القرومُ البزلُ متخمطٌ قطمٌ لهُ عاديةٌ ... فيها الفراقدُ والسماكُ الأعزلُ ضخمُ المناكبِ تحتَ شجرِ شؤونهِ ... نابٌ إذا ضغمَ الفحولةَ مقصلُ وإذا دعوتُ بني فقيمٍ جاءني ... مجرٌ لهُ العددُ الذي لا يعدلُ وإذا الربائعُ جاءني دفاعها ... موجاً كأنهمُ الجرادُ المرسلُ هذا وفي عدويتي جرثومةٌ ... صعبٌ مناكبها نيافٌ عيطلُ وإذا البراجمُ بالقرومِ تخاطروا ... حولي بأغلبَ عزهُ لا ينزلُ وإذا بذختُ ورايتي يمشي بها ... سفيانُ أوْ عدسُ الفعالِ وجندلُ الأكثرونَ إذا يعدُّ حصاهمُ ... والأكرمونَ إذا يعدُّ الأولُ وزحلتَ عنْ عتبِ الطريقِ ولمْ تجدْ ... قدماكَ حيثُ يقومُ سدَّ المنقلُ إنَّ الزحامَ لغيركمْ فتجنبوا ... وردَ العشيِّ إليهِ يخلو المنهلُ حللُ الملوكِ لنا نسامي أهلها ... والسابغاتِ إلى الوغى نتسربلُ أحلامنا تزنُ الجبالَ رزانةً ... وتخالنا جناً إذا ما نجهلُ فادفعْ بكفكَ إنْ أردتَ بناءنا ... ثهلانَ ذا الهضباتِ هلْ يتحلحلُ وأنا ابنُ حنظلةَ الأغرِّ وإنني ... في آلِ ضبةَ للمعمُّ المخولُ فرعانَ قدْ بلغَ السماءَ ذراهما ... وإليهما من كلِّ خوفٍ يعقلُ فلئنْ فخرتُ بهمْ لمثلِ قديمهمْ ... أعلو الحزونَ بهِ ولا أتسهلُ زيدُ الفوارسِ وابنُ زيدٍ منهمُ ... وأبو قبيصةَ والرئيسُ الأولُ أوصى عشيةَ قبلَ فارقَ أهلهُ ... عندَ الشهادةِ في الصحيفةِ دغفلُ إنَّ ابنَ ضبةَ كانَ خيراً والداً ... وأتمّ في حسبِ الكرامِ وأفضلُ ممن يكونُ بنو كليبٍ رهطهُ ... أوْ منْ يكونُ إليهمُ يتخولُ وهمُ على ابنِ مزيقياءَ تنازلوا ... والخيلُ بينَ عجاجتيها القسطلُ وهمَ الذين على الأميلِ تداركوا ... نعماً تشلُّ على الرؤوسِ وتعكلُ ومحرقاً صفدوا إليهِ يمينهُ ... بصفادِ مقتسرٍ أخوهُ مكبلُ

стр. 223

ملكانِ يومَ بزاخةٍ أخذوهما ... وكلاهما تاجٌ عليهِ مكللُ وهمُ الذينَ علوا عمارةَ ضربةً ... فوهاءَ فوقَ شؤونهِ لا توصلُ وهمُ إذا اقتسمَ الأكابرُ ردهمْ ... وافٍ لضبةَ والركابُ تشللُ جارٌ إذا غدرَ اللئامُ وفى بهِ ... حسبٌ ودعوةُ ماجدٍ لا تخذلُ وعشيةَ الجملِ المجللِ ضاربوا ... ضرباً شؤونُ فراشهِ تتزيلُ يا بنَ المراغةِ أينَ خالكِ ... إنني خالي حبيشٌ ذو الفعالِ الأفضلُ خالي الذي غصبَ الملوكَ نفوسهمْ ... وإليهِ كانَ حباءُ جفنةَ ينقلُ ولئنْ جدعتَ ببظرِ أمكَ أنفها ... لتنالَ مثلَ قديمهمْ لا تفعلُ إنا لنضربُ رأسَ كلِّ قبيلةٍ ... وأبوكَ خلفَ أتانهِ يتقملُ يهزُ الهرانعَ عقدهُ عندَ الخصى ... بأذلَّ حيثُ يكونُ منْ يتذللُ وشغلتَ عنْ حسبِ الكرامِ وما بنوا ... إنَّ اللئيمَ عنِ المكارمِ يشغلُ إنَّ التي فقئتْ بها أبصاركمْ ... وهيَ التي دمغتْ أباكَ الفيصلُ وهبَ القصائدَ لي النوابغُ كلهمْ ... وأبو يزيدَ وذو القروحِ وجرولُ والفحلُ علقمةُ الذي كانت لهُ ... حللُ الملوكِ كلامهُ لا ينحلُ وأخو بني قيسٍ وهنَّ قتلنهُ ... ومهلهلُ الشعراءِ ذاكَ الأولُ والأعشيانِ كلاهما ومرقشٌ ... وأخو قضاعةَ قولهُ يتمثلُ وأخو بني أسدٍ عبيدٌ إذ مضى ... وأبو دؤادٍ إنهُ يتنحلُ وابنا أبي سلمى زهيرٌ وابنهُ ... وابنُ الفريعةِ حينَ جدَّ المقولُ والجعفريُّ وكانَ بشرٌ قبلهُ ... لي منْ قصائدهِ الكتابُ المجملُ ولقدْ ورثتُ لآلِ أوسٍ منطقاً ... كالسمِّ خالطَ جانبيهِ الحنظلُ والحارثيُّ أخو الحماسِ ورثتهُ ... صدعاً كما صدعَ الصفاةَ المعولُ يصدعنَ ضاحيةَ الصفا عنْ متنهِ ... ولهنَّ منْ جبلي عمايةَ أثقلُ دفعوا إليَّ كتابهنَّ وصيةً ... فورثتهنَّ كأنهنَّ الجندلُ فيهنَّ شاركني المساورُ بعدهمْ ... وأخو هوازنَ والشآمي الأخطلُ وبنو غدانةَ يحلبونَ ولمْ يكنْ ... حربي يقومُ لها اللئيمُ الأعزلُ فليبركنْ يا حقُّ إنْ لمْ ينتهوا ... منْ مالكيَّ على غدانةَ كلكلُ إنَّ استراقكَ يا جريرُ قصائدي ... مثلَ ادعاكَ سوى أبيكَ تنقلُ وابنُ المراغةِ يدعي من دارمٍ ... والعبدُ غيرُ أبيهِ قدْ يتنحلُ ليسَ الكرامُ بناحليكَ أباهمُ ... حتى تردَّ إلى عطيةَ تعتلُ وزعمتَ أنكَ قدْ رضيتَ بما بنى ... فاصبرْ فما لكَ عنْ أبيكَ محولُ ولئنَ رغبتَ سوى أبيكَ لترجعنْ ... عبداً إليهِ كأنَّ أنفكَ دملُ أزرى بجريكَ أنَّ أمكَ لمْ تكنْ ... إلا اللئيمَ منَ الفحولةِ تفحلُ قبح الإلهُ مقرةَ في بطنها ... منها خرجتَ وكنتَ فيها تحملُ نشفتْ مني أبيكَ فهيَ خبيثةٌ ... وبها إلى قعرٍ المذلةِ يضهلُ يبكي على دمنِ الديارِ وأمهُ ... تعلو على كمرِ الرجالِ وتسفلُ وإذا بكيتَ على أمامةَ فاستمعْ ... شتماً يعمُّ ومرةً يتخللُ أسألتني عنْ حبوتي ما بالها ... فاسمعْ إلى خبري وعن ما تسألُ اللومُ يمنعُ منكمُ أنْ تحتبوا ... والعزُّ يمنعُ حبوتي لا تحللُ اللهُ أثبتها وعزٌّ لمْ يزلْ ... مقعنسساً وأبيكَ ما يتحولُ جبلي أعزُّ إذا الحروبُ تكشفتْ ... مما بنى لكَ والداكَ وأطولُ إني ارتفعتُ عليكَ كلَّ ثنيةٍ ... وعلوتُ فوقَ بني كليبٍ منْ علُ هلا سألتَ بني غدانةَ ما رأوا ... حيثُ الأتانُ إلى عمودكَ ترحلُ كسرتْ ثنيتكَ الأتانُ فشاهدٌ ... منها بفيكَ مبينٌ مستقبلُ رمحتكَ حينَ عجلتَ قبلَ وداقها ... لكنْ أبوكَ وداقها لا يعجلُ وتركتُ أمكَ يا جريرُ كأنها ... للناسِ بائكةٌ طريقٌ معملُ وكأنما كمرُ الرجالِ على استها ... أورادُ ما سقتِ النباجُ فثيتلُ يا حقَّ ما منيتِ من رجلٍ لهُ ... خصيانِ إلاَّ ابنَ المراغةِ يحبلُ ولئنْ حبلتَ لقدْ شربتَ رثيئةً ... ما باتَ يفرغُ في الوليدةِ نبتلُ

стр. 224

باتتْ ترقصها العبيدُ وعسها ... قربانُ مما يجعلونَ وتجعلُ حتى إذا خثر الإناءُ كأنما ... فيهِ القريسُ منَ المنيِّ الأشكلُ وكأنَّ خاثرهُ إذا ارتثؤوا بهِ ... عسلٌ لهُ حلبتْ عليهِ الأيلُ قالتْ وخاثرهُ يكرُّ عليهمُ ... والليلُ مختلطُ الغياطلِ أليلُ لا تشتهي مما همُ أزموا بهِ ... يومينِ من ثقلِ الشرابِ المأكلُ هذا الذي زحرتْ بهِ أستاهكمْ ... ويرى لهُ لزجٌ إذا يتمثلُ سجراءُ منكرةٌ إذا خضخضتها ... منها يكادُ إناؤها يتزيلُ فالتْ لشاعرها كليبٌ كلها ... أتنيكُ أمكَ أمْ تقادُ فتقتلُ والموتُ أهونُ يا جريرُ منَ التي ... عرضتْ عليكَ فأيَّ تينكَ تفعلُ والمرتينِ يخيرونكَ فيهما ... فالموتُ منْ خلقيْ عجوزكَ أجملُ فاختارَ نيكَ كبيرةٍ قدْ أصهرتْ ... شمطاءَ ليفُ عجانها يتفتلُ قالتْ وقدْ عرفتْ جريراً أمهُ ... مهلاً بنيَّ إليَّ حيثُ تغفلُ إنَّ الحياةَ إلى الرجالِ حبيبةٌ ... بعدَ الذي فعلَ اللئيمُ الأثولُ وقال الفرزدق: أقولُ لصاحبيَّ منَ التعزي ... وقدْ نكبنَ أكثبةَ العقارِ أعيناني على زفراتِ قلبٍ ... يحنُّ برامتينِ إلى النوارِ إذا ذكرتْ نوارُ لهُ استهلتْ ... مدامعُ مسبلِ العبراتِ جارِ فلمْ أرَ مثلَ ما قطعتْ إلينا ... منَ الظلمِ الحنادسَ والصحاري تخوضُ فروجهُ حتى أتتنا ... على بعدِ المناخِ منَ المزارِ وكيفَ وصالُ منقطعٍ طريدٍ ... يغورُ معَ النجومِ إلى المغارِ كسعتُ ابنَ المراغةِ حينَ ولى ... إلى شرِّ القبائلِ والديارِ إلى أهلِ المضايقِ منْ كليبٍ ... كلابٌ تحتَ أخبيةٍ صغارِ ألا قبحَ الإلهُ بني كليبٍ ... ذوي الحمراتِ والعمدِ القصارِ نساءٌ بالمضايقِ ما يواري ... مخازيهنَّ منتقبُ الخمارِ وما أبكارهنَّ بثيباتٍ ... ولدنَ منَ البعولِ ولا عذاري ولوْ ترمى بلؤمِ بني كليبٍ ... نجومُ الليلِ ما وضحتْ لساري ولو لبسَ النهارَ بنو كليبٍ ... لدنسَ لؤمهمْ وضحَ النهارِ وما يغدو عزيزُ بني كليبٍ ... ليطلبَ حاجةً إلاَّ بجارِ بنو السيدِ الأشائمُ للأعادي ... نموني للعلى وبنو ضرارِ وأصحابُ الشقيقةِ يومَ لاقوا ... بني شيبانَ بالأسلِ الحرارِ وسامٍ عاقدٍ خرزاتِ ملكٍ ... يقودُ الخيلَ تقذفُ بالمهارِ أناخَ بهمْ مغاضبةً فلاقى ... شعوبَ الموتِ أوْ حلقَ الإسارِ وفضلَ آلَ ضبةَ كلَّ يومٍ ... وقائعُ بالمجردةِ العواري وتقتيلُ الملوكِ وإنَّ منهمْ ... فوارسَ يومَ طخفةَ والنسارِ وإنهمُ همُ الحامونَ لما ... تواكلَ منْ يذودُ عنِ الذمارِ ومنهمْ كانتِ الرؤساءُ قدماً ... وهمْ قتلوا العدوَّ بكلِّ دارِ فما أمسى لضبةَ منْ عدوٍّ ... ينامُ ولا ينيمُ منَ الحذارِ وقال الفرزدق لجرير: جرَّ المخزياتِ على كليبٍ ... جريرٌ ثمَّ ما منعَ الذمارا وكانَ لهمْ كبكرِ ثمودَ لما ... رغا ظهراً فدمرهمْ دمارا عوى فأثار أغلبَ ضيغمياً ... فويلَ ابنِ المراغةِ ما استثارا منَ اللائي يظلُّ الألفُ منهُ ... مشيحاً منْ مخافتهِ نهارا تظلُّ المخدراتُ لهُ سجوداً ... حمى الطرقَ المقانبَ والتجارا كأنَّ بساعديهِ سوادَ ورسٍ ... إذا هوَ فوقَ أيدي القومِ سارا وإنَّ بني المراغةِ لمْ يصيبوا ... إذا اختاروا مشاتمتي اختيارا هجوني خائنينَ فكانَ شتمي ... على أكبادهمْ سلعاً وقارا ستعلمُ منْ تناولهُ المخازي ... إذا يجري ويدرعُ الغبارا ونامَ ابنُ المراغةِ عنْ كليبٍ ... فجللها المخازيَ والشنارا وإنَّ بني كليبٍ إذْ هجوني ... لكالجعلانِ إذْ يغشونَ نارا إذا احترقتْ مآشرها أشارتْ ... أكارعَ في جواشنها قمارا تلومُ على هجاءِ بني كليبٍ ... فيا لكَ للملامةِ منْ نوارا فقلتُ لها ألما تعرفيني ... إذا شدتْ محافلتي الإزارا

стр. 225

ولوْ غيرُ الوبارِ بني كليبٍ ... هجوني ما أردتُ لهمْ حوارا ولكنَّ اللئامَ إذا هجوني ... غضبتُ وكانَ نصرتي الجهارا وقالتْ عندَ آخرِ ما نهتني ... أتهجو بالخضارمةِ الوبارا أتهجو بالأقارعِ وابنِ ليلى ... وصعصعةَ الذي غمرَ البحارا وناجيةَ الذي كانتْ تميمٌ ... تعيشُ بحزمهِ أنى أشارا بهِ ركزَ الرماحَ بنو تميمٍ ... عشيةَ حلتِ الظعنُ النسارا وأنتَ تسوقَ بهمَ بني كليبٍ ... تطرطبُ قائماً تشلي الحوارا فكيفَ تردُّ نفسكَ يا بنَ ليلى ... إلى ظربى تحفرتِ المغارا أجعلانَ الرغامِ بني كليبٍ ... شرارَ الناسِ أحساباً ودارا فرافعهمْ فإنَّ أباكَ ينمي ... إلى العليا إذا احتفروا النقارا وإنَّ أباكَ أكرمُ منْ كليبٍ ... إذا العيدانُ تعتصرُ اعتصارا إذا جعلُ الرغامِ أبو جريرٍ ... ترددَ حولَ حفرتهِ فحارا منَ السودِ السراعفِ ما يبالي ... أليلاً ما تلطخَ أمْ نهارا لهُ دهديةٌ إنْ خافَ شيئاً ... منَ الجعلانِ أحرزها احتفارا وإنْ نفدتْ يداهُ فزلَّ عنها ... أطافَ بها عطيةُ فاستدارا رأيتُ ابنَ المراغةِ حينَ ذكى ... تحولَ غيرَ لحيتهِ حمارا لهُ أمٌّ بأسفلِ سوقِ حجرٍ ... تبيعُ لهُ بعنبلها الإزارا هلمَّ نوافِ مكةَ ثمَّ سائلْ ... بنا وبكمْ قضاعةَ أوْ نزارا ورهطَ بني الحسينِ فلا تدعهمْ ... ذوي يمنٍ وعاظمني خطارا هنالكَ لوْ نسيتَ بني كليبٍ ... وجدتهمُ الأدقاءَ الصغارا وما غرَّ الوبارَ بني كليبٍ ... بضيمي حينَ أنجدَ واستطارا وباراً بالفضاءِ سمعنَ رعداً ... فحاذرنَ الصواعقَ حينَ ثارا هربنَ إلى مداخلهنَّ منهُ ... وجاءَ يقلعُ الصخرَ انحدارا فأدركهنَّ منبعقٌ ثعابٌ ... بحتفِ الحينْ إذْ غلبَ الحذارا وقال الفرزدق: عفى المنازلَ آخرَ الأيامِ ... قطرٌ ومورٌ واختلافُ نعامِ قالَ ابنُ صانعةِ الزروبِ لقومهِ ... لا أستطيعُ رواسيَ الأعلامِ ثقلتْ عليَّ عمايتانِ ولمْ أجدْ ... جسماً يحركُ لي جبالَ شمامِ قالتْ تجاوبهُ المراغةُ أمهُ ... قدْ رمتَ ويلَ أبيكَ غيرَ مرامِ فاسكتْ فإنكَ قدْ علمتَ ولمْ تجدْ ... للقاصعاءِ مآثرَ الأيامِ ووجدتَ قومكَ فقأوا منْ لؤمهمْ ... عينيكَ عندَ مكارمِ الأقوامِ صغرتْ دلاؤهمْ فما ملأوا بها ... حوضاً ولا شهدوا عراكَ زحامِ أرداكَ حينكَ أنْ تعارضَ دارماً ... بأدقةٍ متأشبينَ لئامِ وحسبتَ بحرَ بني كليبٍ مصدراً ... فغرقتَ حينَ وقعتَ في القمقامِ في حومةٍ غمرتْ أباكَ بحورها ... في الجاهليةِ كانَ والإسلامِ إنَّ الأقارعَ والحتاتَ وغالباً ... وأبا هنيدةَ دافعوا لمقامي بمناكبٍ سبقتْ أباكَ صدورها ... ومآثرٍ لمتوجينَ كرامِ إني وجدتُ أبي بنى لي بيتهُ ... في دوحةِ الرؤساءِ والحكامِ منْ كلِّ أصيدَ منْ ذؤابةَ دارمٍ ... ملكٍ إلى نضدِ الملوكِ همامِ فأسالْ بنا وبكمْ إذا لاقيتمُ ... جشمَ الأراقمِ أوْ بني همامِ منا الذي جمعَ الملوكَ وبينهمْ ... حربٌ يشبُّ سعيرها بضرامِ وأبي ابنُ صعصعةَ بنِ ليلى غالبٌ ... غلبَ الملوكَ ورهطهُ أعمامي خالي الذي تركَ النجيعَ برمحهِ ... يومَ النقا شرقاً على بسطامِ والخيلُ تنحطُ بالكماةِ ترى لها ... رهجاً بكلِّ مجربٍ مقدامِ والحوفرانُ تداركتهُ غارةٌ ... منا بأسفلِ أودَ ذي الآرامِ متجردينَ على الجيادِ عشيةً ... عصباً مجلحةً بدارِ ظلامِ وترى عطيةَ ضارباً بفنائهِ ... ربقينِ بينَ حظائرِ الأغنامِ متقلداً لأبيهِ كانتْ عندهُ ... أرباقَ صاحبِ ثلةٍ وبهامِ ما مسَّ مذْ ولدتْ عطيةَ أمهُ ... كفا عطيةَ منْ عنانِ لجامِ وقال الفرزدق: عرفتَ النازلَ منْ مهددِ ... كوحيِ الزبورِ بذي الغرقدِ أناختْ بهِ كلُّ رجاسةٍ ... وساكبةِ الماءِ لمْ ترعدِ

стр. 226

فأبلتْ أواريَّ حيثُ استطافَ ... فلوُّ الجيادِ على المزودِ برى نؤيها دارجاتُ الرياحِ ... كما يبتري الجفنُ بالمبردِ ترى بينَ أحجارها للرمادِ ... كنفضِ السحيقِ منَ الإثمدِ وبيضٍ نواعمَ مثلِ الدمى ... كرامٍ خرائدَ منْ خردِ تقطعُ للهوِ أعناقها ... إذا ما تسمعنَ للمنشدِ ألمْ ترَ أنا بني دارمٍ ... زرارةُ منا أبو معبدِ ومنا الذي منعَ الوائداتِ ... وأحيا الوئيدَ فلمْ يوأدِ وناجيةُ الخيرِ والأقرعانِ ... وقبرٌ بكاظمةَ الموردِ إذا ما أتى قبرهُ غارمٌ ... أناخَ إلى القبرِ بالأسعدِ فذاكَ أبي وأبوهُ الذي ... لمقعدهِ حرمُ المسجدِ ألسنا بأصحابِ يومِ النسارِ ... وأصحابِ ألويةِ المربدِ ألسنا الذين تميمٌ بهمْ ... تسامى وتفخرُ في المشهدِ وقدْ مدَّ حولي منَ المالكينِ ... أواذيُّ ذي حدبٍ مزبدِ إلى هادراتٍ صعابِ الرؤوسِ ... قساورَ للقسورِ الأصيدِ أيطلبُ مجدَ بني دارمٍ ... عطيةُ كالجعلِ الأسودِ ومجدُ بني دارمٍ فوقهُ ... مكانَ السماكينِ والفرقدِ سأرمي ولوْ جعلتْ في اللئامِ ... وردتْ إلى دقةٍ المحتدِ كليباً وما أوقدتْ نارها ... لقدحٍ مفاضٍ ولا مرفدِ ولا دافعوا ليلةَ الصارخينَ ... لهمْ صوتُ ذي غرةٍ موقدِ ولكنهمْ يلهدونَ الحميرَ ... ردافى على العجبِ والقرددِ على كلِّ قعساءَ محزومةٍ ... بقطعةِ ربقٍ ولمْ تلبدِ موقعةٍ ببياضِ الركوبِ ... كهودِ اليدينِ معَ المكهدِ قرنبى تسوفُ قفا مقرفٍ ... لئيمٍ مآثرهُ قعددِ ينيكونهنَّ ويحملنهمْ ... وهنَّ طلائعُ بالمرصدِ ترى كلَّ مصطرةِ الحافرينَ ... يقالُ لها للنزالِ اركدي بهنَّ يحابونَ أختانهمْ ... ويشفونَ كلَّ دمٍ مقصدِ فما حاجبٌ في بني دارمٍ ... ولا أسرةُ الأقرعِ الأمجدِ ولا آلُ قيسٍ بنو خالدٍ ... ولا الصيدُ صيدُ بني مرثدِ بأخيلَ منهمْ إذا زينوا ... بمغرتهمْ حاجبيْ مؤجدِ حمارٌ لهمْ منْ بناتِ الكدادِ ... يدهمجُ بالوطبِ والمزودِ يبيعونَ نزوتهُ بالوصيفِ ... وكوميهِ بالناشئِ الأمردِ فهذا سبابي لكمْ فاصبروا ... على الناقراتِ وقدْ أعتدي إذا ما اجتدعتُ أنوفَ اللئامِ ... عفرتُ الخدودَ إلى الجدجدِ يغورُ بأعناقها الغائرونَ ... ويخبطنَ نجداً معَ المنجدِ وكانَ جريرٌ على قومهِ ... كبكرِ ثمودٍ لها الأنكدِ رغا رغوةً بمناياهمُ ... فصاروا رماداً معَ الرمددِ كلابٌ تعاظلُ سودُ الفقا ... حِ لمْ تحمِ شيئاً ولمْ تصطدِ وتربقُ باللؤمِ أعناقها ... بأرباقِ لؤمهمِ الأتلدِ إلى مقعدٍ كمبيتِ الكلابِ ... قصيرٍ جوانبهُ مبلدِ يواري كليباً إذا استجمعتْ ... ويعجزُ عنْ مجلسِ المقعدِ وقال الفرزدق يجيب جريراً: تقولُ كليبٌ حينَ مثتْ سبالها ... وأخصبَ منْ مروتها كلُّ جانبِ لسؤبانِ أغنامٍ رعتهنَّ أمهُ ... إلى أنْ علاها الشيبُ فوقَ الذوائبِ ألستَ إذا القعساءُ أنسلَ ظهرها ... إلى آلِ بسطامِ بن زيقٍ بخاطبِ لقوا ابنيْ جعالٍ والجحاشُ كأنها ... لهمْ ثكنٌ والقومُ ميلً العصائبِ فقالا لهمْ ما بالكمْ في برادكمْ ... أمنْ فزعٍ أمْ حولَ ريانَ لاغبِ فقالوا سمعنا أنَّ حدراءَ زوجتْ ... على مائةٍ شمِّ الذرى والغواربِ وفينا من المعزى تلادٌ كأنها ... ظفاريةُ الجزعِ الذي في الترائبِ بهنَّ نكحنا غالياتِ نسائنا ... وكلُّ دمٍ منا لديهنَّ واجبِ فقالَ ارجعوا إنا نخافُ عليكمُ ... يديْ كلِّ سامٍ منْ ربيعةَ شاغبِ وإلاَّ تعودوا لا تجيؤوا ومنكمُ ... لهُ مسمعٌ غيرُ القروحِ الجوالبِ فلوْ كنتَ منْ أكفاءِ حدراءَ لمْ يكنْ ... على دارميٍّ بينَ ليلى وغالبِ فنلْ مثلها منْ مثلهمْ ثمَّ لمهمُ ... بمالكَ منْ مالٍ مراحٍ وعازبِ وإني لأخشى إنْ خطبتَ إليهمِ ... عليكَ الذي لاقى يسارُ الكواعبِ

стр. 227

ولوْ قبلوا مني عطيةَ سقتهُ ... إلى آلِ زيقٍ منْ وصيفٍ مقاربِ همُ زوجوا قبلي ضراراً وأنكحوا ... لقيطاً وهمْ أكفاؤنا في المناسبِ ولوْ تنكحُ الشمسُ النجومَ بناتها ... إذنْ لنكحناهنَّ قبلَ الكواكبِ وما استعهدَ الأقوامُ منْ زوجِ حرةٍ ... منَ الناسِ إلاَّ منكَ أوْ منْ محاربِ لعلكَ في حدراءَ لمتَ على الذي ... تخيرتِ المعزى على كلِّ حالبِ عطيةَ أوْ ذي بردتينِ كأنهُ ... عطيةُ زوجٍ للأتانِ وراكبِ رد عطية على الذي، وتقديره: على كل حالب أو على ذي بردتين أي على رجل ذي بردتين كأن عطية زوج الأتان. وراكب: خفضه على نعت رجل يقول كان لومك في تزويجي حدراء لمت على أبيك أو نفسك، ثم إن حدراء الشيبانية التي ذكرها الفرزدق كان أبوها نصرانياً، وهي من ولد قيس بن بسطام ماتت قبل أن يصل إليها الفرزدق، وقد ساق إليها المهر وهي مملكة فترك المهر لأهلها وانصرف، وقال الفرزدق في ذلك: عجبتُ لحادينا المقحمِ سيرهُ ... بنا مزحفاتٍ منْ كلالٍ وظلعا ليدنيننا ممنْ إلينا لقاؤهُ ... حبيبٌ ومنْ دارٍ أردنا لتجمعا ولوْ يعلمُ الغيبَ الذي منَ أمامنا ... لكرَّ بنا الحادي الركابَ فأسرعا لقلتُ ارجعنها إنَّ لي منْ ورائها ... خذوليْ صوارٍ بينَ قفٍّ وأجرعا منَ العوجِ أعناقاً عقالٌ أبوهما ... تكونانِ للعينينِ والقلبِ مقنعا نوارُ لها يومانِ يومٌ غريرةٌ ... ويومٌ كغرثى جروها قدْ تيفعا يقولونَ زُرْ حدراءَ والتربُ دونها ... وكيفَ بشيءٍ وصلهُ قدْ تقطعا فلستُ وإنْ عزتْ عليَّ بزائرٍ ... تراباً على مرسومةٍ قدْ تضعضعا وأهونُ مفقودٍ إذا الموتُ نالهُ ... على المرءِ منْ أصحابهِ منْ تقنعا يقولُ ابنُ خنزيرٍ بكيتَ ولمْ تكنْ ... على امرأةٍ عيني إخالُ لتدمعا وأهونُ رزءٍ لامرئٍ غيرِ عاجزٍ ... رزيةُ مرتجِّ الروادفِ أفرعا وما ماتَ عندَ ابنِ المراغةِ مثلها ... ولا تبعتهُ ظاعناً حيثُ دعدعا لعمري لقدْ قالتْ أمامةُ إذْ رأتْ ... جريراً بذاتِ الرقمتينِ تشنعا أمكتفلٌ بالرقمْ إذْ أنتَ واقفٌ ... أتانكَ أمْ ماذا تريدُ لتصنعا رأيتكَ تغشى كاذتيها ولمْ تكنْ ... لتركبَ إلاَّ ذا السحوجِ الموقعا دعتْ يا عبيدُ بنُ الحرامِ ألا ترى ... مكانَ الذي أخزى أباكَ وجدعا أأعيا عليكَ الناسُ حتى جعلتَ لي ... خليلاً يغاديني وآتنهُ معا وقال الفرزدق لجرير: أعرفتَ بينَ رويتينِ وحنبلٍ ... دمناً تلوحُ كأنها الأسطارُ لعبَ العجاجُ بكلِّ معرفةٍ لها ... وملثةٌ غبياتها مدرارُ فعفتْ معالمها وغيرَ رسمها ... ريحٌ تروحُ بالحصى مبكارُ فترى الأثافيَ والرمادَ كأنهُ ... بوٌّ عليهِ روائمٌ أظآرُ ولقدْ يحلُّ بها الجميعُ وفيهمُ ... حورُ العيونِ كأنهنَّ صوارُ يأنسنَ عندَ بعولهنَّ إذا التقوا ... وإذا همُ برزوا فهنَّ خفارُ شمسٌ إذا بلغَ الحديثُ حياءهُ ... وأوانسٌ بكريمةٍ أغرارُ وكلامهنَّ كأنما مرفوعهُ ... بحديثهنَّ إذا التقينَ سرارُ رجحٌ ولسنَ منَ اللواتي بالضحى ... لذيولهنَّ على الطريقِ غبارُ وإذا خرجنَ يعدنَ أهلَ مصابةٍ ... كانَ الخطا لسراعها الأشبارُ هنَّ الحرائرُ لمْ يرثنَ لمعرضٍ ... مالاً وليسَ أبٌ لهنَّ يجارُ فاطرحْ بعينكَ هلْ ترى أظعانهمْ ... كالدومِ حينَ تحملَ الأخدارُ يغشى الإكامَ بهنَّ كلُّ مخيسٍ ... قدْ شاكَ مختلفاتهُ موارُ فإذا العيونُ تكارهتْ أبصارها ... وجرى بهنَّ معَ السرابِ قفارُ نظرَ الدلهمسُ نظرةً ما ردها ... حولٌ بمقلتهِ ولا عوارُ فرأى الحمولَ كأنما أحداجها ... في الآلِ حينَ سما بها الإظهارُ نخلٌ يكادُ ذراهُ منْ قنوانهِ ... بذريعتينِ يميلهُ الإيقارُ إنَّ الملامةَ مثلُ ما بكرتْ بهِ ... منْ تحتِ ليلتها عليكَ نوارُ وتقولُ كيفَ يميلُ مثلكَ للصبا ... وعليكَ منْ سمةِ الحليمِ عذارُ

стр. 228

والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنهُ ... ليلٌ يصيحُ بجانبيهِ نهارُ إنَّ الشبابَ لرابحٌ منْ باعهُ ... والشيبُ ليسَ لبائعيهِ تجارُ يا بنَ المراغةِ أنتَ ألأمُ منْ مشى ... وأذلُّ منْ لبنانهِ أظفارُ وإذا ذكرتَ أباكَ أوْ أيامهُ ... أخزاكَ حيثُ تقبلُ الأحجارُ إنَّ المراغةَ مرغتْ بربوعها ... في اللؤمِ حيثُ تجاهدَ المضمارُ أنتمْ قرارةُ كلِّ مدفعٍ سوأةٍ ... ولكلِّ دافعةٍ يسيلُ قرارُ إني غممتكَ بالهجاء وبالحصى ... ومكارمٍ لفعالهنَ منارُ ولقدْ عطفتُ عليكَ حرباً مرةً ... إنَّ الحروبَ عواطفٌ أمرارُ حرباً وأمكَ ليسَ منجي هاربٍ ... منها ولوْ ركبَ النعامَ فرارُ فلأفخرنَّ عليكَ فخراً لي بهِ ... قحمٌ عليكَ منَ الفخارِ كبارُ إني ليرفعني عليكَ لدارمٍ ... قرمٌ لهمْ ونجيبةٌ مذكارُ وإذا نظرتَ رأيتَ قومكَ دارماً ... في الجوِّ حيثُ تقطعُ الأبصارُ إني لأشتمكمْ وما في قومكمْ ... حسبٌ يعادلنا ولا أخطارُ هلْ تعدلنَّ بقاصعائكَ معشراً ... لهمُ السماءُ عليكَ والأنهارُ الأكرمونَ إذا يعدُّ قديمهمْ ... والأكثرونَ إذا يعدُّ كثارُ ولهمْ عليكَ إذا القرومُ تخاطرتْ ... خمطُ الفحولةِ مصعبٌ خطارُ ولهمْ عليكَ إذا البحورُ تدافعتْ ... لججٌ يغمكَ موجهنَّ غمارُ قومٌ يردُّ بهمْ إذا ما استلاموا ... غضبُ الملوكِ وتمنعُ الأدبارُ فاسألْ غداةَ جدودَ أيَّ فوارسي ... منعوا النساءَ لعوذهنَّ خؤارُ والخيلُ عابسةٌ على أكتافها ... دفعٌ تبلُّ صدورها وغبارُ إنا وأمكَ ليسَ ما تظلُّ جيادنا ... إلاَّ شوازبَ لاحهنَّ غوارُ قباً بنا وبهنَّ يمنعُ والقنا ... وغمُ العدوِّ وتنقضُ الأوتارُ كمْ كانَ منْ ملكٍ وطئنَ وسوقةٍ ... أطلقنهُ وبساعديهِ إسارُ كانَ الفداءُ لهُ صدورَ رماحنا ... والخيلَ إذْ رهجُ الغبارِ مثارُ ولئنْ سألتَ لتنبأنَّ بأننا ... نسمو بأكرمِ ما تعدُّ نزارُ قالَ الملائكةُ الذين تخيروا ... والمصطفونَ لدينهِ الأبرارُ أبكى الإلهُ على بليةَ منْ بكى ... جدثاً ينوحُ على صداهُ حمارُ كانتْ منافقةَ الحياةِ وموتها ... خزيٌ علانيةٌ عليكَ وعارُ فلئنْ بكيتَ على الأتانِ لقدْ بكى ... جزعاً غداةَ فراقها الأعيارُ ينهسنَ أذرعهنَّ حيثُ عهدنها ... ومكانُ جثوتها لهنَّ دوارُ تبكي على امرأةٍ وعندكَ مثلها ... قعساءُ ليسَ لها عليكَ خمارُ وليكفينكَ فقدَ زوجتكَ التي ... هلكتْ موقعةُ الظهورِ قصارُ أخواتُ أمكَ كلهنَّ حريصةٌ ... ألاَّ يفوتكَ عندها الإصهارُ بكراً عستْ بكَ أنْ تكونَ حظيةً ... إنَّ المناكحَ خيرها الأبكارُ إنَّ الزيارةَ في الحياةِ ولا أرى ... ميتاً إذا دخلَ القبورَ يزارُ ولقدْ هممتَ بسوأةٍ ففعلتها ... في اللحدِ حيثُ تمكنَ المحفارُ لما رأتْ ضبعيْ بليةَ أجهشتْ ... والأرضُ غير ثلاثهنَّ قفارُ لما جننتَ اليومَ منها أعظماً ... يبرقنَ بينَ فصوصهنَّ فقارُ أفبعدَ ما أكلَ الضباعُ رحيبها ... تذري الدموعَ أهانكَ القهارُ ورثيتها وفضحتها في قبرها ... ما مثلَ ذلكَ تفعلُ الأخيارُ وأكلتَ ما ذخرتْ لنفسكَ دونها ... والجدبُ فيهِ تفاضلُ الأبرارُ آثرتَ نفسكَ باللويةِ والتي ... كانتْ لها ولمثلها الأذخارُ وترى اللئيمَ كذاكَ دونَ عيالهِ ... وعلى قعيدتهِ لهُ استئثارُ ينسى حليلتهُ إذا ما أجدبتْ ... ويهيجهُ لبكائها القسبارُ أنسيتَ صحبتها ومنْ يكُ مقرفاً ... تخرجْ مغبةَ سرهِ الأخبارُ لما شبعتَ ذكرتَ ريحَ كسائها ... وتركتها وشتاؤها هرارُ هلاَّ وقدْ غمرتْ فؤادكَ كثبةٌ ... والضأنُ مخصبةُ الجنابِ غزارُ هجهجتَ حيثُ دعتكَ إذْ لمْ تأتها ... حيثُ السباعُ شوارعٌ كشارُ نهضتْ لتحرزَ شلوها فتجورتْ ... والمخُّ منْ قصبِ القوائمِ رارُ

стр. 229

قالتْ وقدْ جمحتْ على مملولها ... والنارُ تخبو مرةً وتثارُ عجفاءُ عاريةُ العظامِ أصابها ... جدبُ الزمانِ وجدها العثارُ أبني الحرامِ فتاتكمْ لا تهزلنْ ... إنَّ الهزالَ على الحرائرِ عارُ لا تتركنَّ ولا تزالا عندها ... منكمْ لحدِّ شتائها ميارُ وبحقها وأبيكَ تهزلُ ما لها ... مالٌ فيعصمها ولا أيسارُ وترى شيوخَ بني كليبٍ بعدما ... شمطَ اللحى وتسعسعَ الأعمارُ يتكلمونَ معَ الرجالِ تراهمُ ... زبَّ اللحى وقلوبهمْ أصفارُ أعجلتَ أمْ قدْ راثَ ريحُ شوائنا ... أمْ ليسَ للكمرِ الكبارِ قتارُ متقصباتٌ عندَ شرِّ بعولةٍ ... شمطتْ رؤوسهمُ وهمْ أغمارُ ونسيةٌ لبني كليبٍ عندهمْ ... مثلُ الخنافسِ بينهنَّ وبارُ منْ كلِّ حنكلةٍ يواجهُ بعلها ... بظرٌ كأنَّ لسانهُ منقارُ أمةُ اليدينِ لئيمةٌ آباؤها ... سوداءُ حيثُ يعلقُ التقصارُ كانتْ تطيبُ بالفساءِ ولمْ يلجْ ... بيتاً لها بذكيةٍ عطارُ مما يباكرهُ النشيلُ وعندهُ ... صفراءُ منْ زبدِ الكرومِ عقارُ وتبيتُ تسهرهُ العروقُ وما بهِ ... حمى فتدخلهُ ولا أصفارُ متعالمُ النفرِ الذينَ همُ همُ ... بالتبلِ لا غمرٌ ولا أفتارُ فاربطْ لأمكَ عنْ أبيكَ أتانهُ ... واخسأ فما بكَ للكريمِ فخارُ كمْ كانَ قبلكَ منْ لئيمٍ خائنٍ ... تركتْ مسامعهُ وهنَّ صغارُ وقال الفرزدق يمدح بني تغلب، ويهجو جريراً: يا بنَ المراغةِ والهجاءُ إذا التقتْ ... أعناقهُ وتماحكَ الخصمانِ ما ضرَّ تغلبَ وائلٍ أهجوتها ... أمْ بلتَ حيثُ تناطحَ البحرانِ يا بنَ المراغةِ تغلبُ ابنةُ وائلٍ ... رفعوا عناني فوقَ كلِّ عنانِ كانَ الهذيلُ يقودُ كلَّ طمرةٍ ... دهماءَ مقربةٍ وكلَّ حصانَ يصهلنَ بالنظرِ البعيدِ كأنما ... إرنانها ببوائنِ الأشطانِ يقطعنَ كلَّ مدى بعيدٍ غولهُ ... خببَ السباعِ يقدنَ بالأرسانِ وكأنَّ راياتِ الهذيلِ إذا بدتْ ... فوقَ الخميسِ كواسرُ العقبانِ وردوا إرابَ بجحفلٍ منْ وائلٍ ... لجبِ العشيِّ ضباركِ الأركانِ ويبيتُ فيهِ منَ المخافةِ عائذاً ... ألفٌ عليهِ قوانسُ الأبدانِ تركوا لتغلبَ إذْ رأوا أرماحهمْ ... بإرابَ كلَّ لئيمةٍ مدرانِ تدمي وتغلبُ يمنعونَ بناتهمْ ... أقدامهنَّ حجارةُ الصوانِ لولا أناتهمْ وفضلُ حلومهمْ ... باعوا أباكَ بأوكسِ الأثمانِ يمشينَ في آثرِ الهذيلِ وتارةً ... يردفنَ خلفَ أواخرِ الركبانِ والحوفزانُ أميرهمْ متضائلٌ ... في جمعِ تغلبَ ضاربٌ بجرانِ أحببنَ تغلبَ إذْ هبطنَ بلادهمْ ... لما سمنَّ وكنَّ غيرَ سمانِ يمشينَ بالفضلاتِ وسطَ شروبهمْ ... يتبعنَ كلَّ عقيرةٍ ودخانِ يتبايعونَ إذا انتشوا ببناتكمْ ... عندَ الإيابِ بأوكسِ الأثمانِ واسألْ بتغلبَ كيفَ كانَ قديمها ... وقديمُ قومكَ أولَ الأزمانِ قومٌ همُ قتلوا ابنَ هندٍ عنوةً ... عمراً وهمْ قسطوا على النعمانِ قتلوا الصنائعَ والملوكَ وأوقدوا ... نارينِ قدْ علتا على النيرانِ لولا فوارسُ تغلبَ ابنةِ وائلٍ ... نزلَ العدوُّ عليكَ كلَّ مكانِ حبسوا ابن قيصرَ فابتنوا برماحهمْ ... يومَ الكلابِ كأكرمِ البنيانِ ولقدْ علمتُ ليذرفنْ ذا بطنةٍ ... بربوعكمْ لموقصِ الأقرانِ إنَّ الأراقمِ لنْ ينالَ قديمها ... كلبٌ عوى متهتمَ الأسنانِ قومٌ إذا وزنوا بقومٍ أفضلوا ... مثلي موازنهمْ على الميزانِ وقال الفرزدق فيما كان بينه وبين قيس حين قتل قتيبة فهجاه جندل بن الراعي وذو الأهدام الجعفري فهجاهما الفرزدق، وهجا جريراً معهما فقال: محتِ الديارَ فأذهبتْ عرصاتها ... محوَ الصحيفةِ بالبلى والمورِ ريحانِ يختلفانِ في طردِ الحصى ... طرداً لهُ بعشيةٍ وبكورِ وروائمٍ ولداً ولمْ ينتجنهُ ... قدْ بتنَ تحتَ وئيةٍ لقدورِ

стр. 230

وكأنَّ حيثُ أصابَ منهنَّ الصلى ... كلفاً بهنَّ وراشحاً منْ قيرِ وكأنَّ فرخَ حمامةٍ رئمتْ بهِ ... باقي الرمادِ بهنَّ بعدَ عصورِ مثلَ الحداةِ وقعنَ حولَ حمامةٍ ... ما إنْ يبينُ رمادها لبصيرِ يا ليتَ شعري إنْ عظامي أصبحتْ ... في الأرضِ رهنَ حفيرةٍ وصخورِ هلْ تجعلنَّ بنو تميمٍ منهمُ ... رجلاً يكونُ لهُ بمثلِ ثغوري إني ضمنتُ لمنْ أتى لي ما جنى ... وأبي فكانَ وكنتُ غيرَ غدورِ يقري المئينَ رميمُ أعظمِ غالبٍ ... فيفي بها ويفكُّ كلَّ أسيرِ والمستجارُ بهِ فما كحبالهِ ... للمستغيثِ بهِ حبالُ مجيرِ يا بنَ الخليةِ لنْ تنالَ بعامرٍ ... لججاً إذا زخرتْ إليَّ بحوري عمري وحنظلتي اللذانِ تنازعا ... سبباً أمرَّ فكانَ غيرَ غرورِ وبآلِ سعدٍ يا بنَ ألأمِ منْ مشى ... سعدِ السعودِ علوتُ كلَّ فخورِ لو كنتَ تعلمُ ما برملِ مقيدٍ ... وقرى عمانَ إلى ذواتِ حجورِ لعلمتَ أنَّ قبائلاً وقبائلاً ... منْ آلِ سعدٍ لمْ تدنْ لأميرِ أدتْ بهمْ نجبٌ حواصنُ حملها ... لأبٍ وأمكَ كانَ غيرَ نزورِ لوْ كانَ بالَ بعامرٍ ما أصبحتْ ... بشمامَ يفضلهمْ عظامُ جزورِ وإذا الربابُ ترببتْ أحلافها ... عظمتْ مخاطرتي وعزَّ نصيري إنا وأخوتنا إذا ما ضمنا ... بالأخشبينِ منازلُ التجميرِ عرفَ القبائلُ أننا أربابها ... وأحقها بمناسكِ التكبيرِ ما مثلهنَّ يعدهُ في قومهِ ... أحدٌ سوايَ بمنجدٍ ومغورِ هنَّ المكارمُ كلهنَّ معَ الحصى ... غيرَ القليلِ لنا ولا المكثورِ وأبي الذي ردَّ المنيةَ قبرهُ ... والسيفُ فوقَ أخادعِ المصبورِ عرضتْ لهُ مائةٌ فأطلقَ حبلهُ ... أعناقها بكثيرةٍ جرجورِ وإذا أخندفُ بالمنازلِ من منىً ... طارَ القبائلُ ثمَّ كلَّ مطيرِ فرقاً وإنَّ رقابهمْ مملوكةٌ ... لمسلطٍ ملكِ اليدينِ كبيرِ منا النبيُّ محمدٌ يجلى بهِ ... عنا العمى بمصدقٍ مأمورِ خيرُ الذينَ أمامهُ ووراءهُ ... بالمحكماتِ مبشرٍ ونذيرِ وإذا بنو أسدٍ رمتْ أيديهمِ ... دوني ورجعَ قرمهمْ بهديرِ خشعَ الفحالةَ تحتهُ ورأتْ لهُ ... فضلاً على متفضلينَ كثيرِ نبحتْ كلابُ الجنِّ لما أجحرتْ ... فرقاً لدى متبهنسٍ مضبورِ لما رأينَ صلابةً في رأسهِ ... أقعينَ ثمَّ ضغونَ بعدَ هديرِ والجعفريةُ غيرُ فارحةٍ لها ... أمٌّ لها بغلامها المسرورِ ويفرُّ حينَ يشبُّ عنها إنْ دعتْ ... ويريدُ حينَ يموصُ للتطهيرِ سترى منِ المتقدمونَ إذا التقتْ ... ركبانُ منخرقِ العجاجِ قعيرِ أملوكُ خندفَ أمْ تيوسُ حبلقٍ ... يمذينَ بينَ أكارعٍ ونحورِ يا قيسُ إنكمُ وجدتمْ حوضكمْ ... غالَ القرى بمهدمٍ مفجورِ ذهبتْ غوائلهُ بما أفرغتمُ ... برشاءِ ضيقةِ الفروغِ قصيرِ إنَّ الحجازَ إذا هبطتمْ دونهُ ... كنتمْ غنيمتهُ لكلِّ مغيرِ ولقدْ عجبتُ إلى هوازنَ أصبحتْ ... مني تلوذُ ببظرِ أمِّ جريرِ بئسَ المدافعُ عنهمُ علودها ... وابنُ المراغةِ كانَ شرَّ أجيرِ يا بنَ الخليةِ إنَّ حربيَ مرةٌ ... فيها مذاقةُ حنظلٍ وصبورِ لوْ أنَّ أمكَ حينَ أخرجتِ استها ... والحيضُ بالكعبينِ كالتمغيرِ أوْ عادَ أيركَ حيثُ كانتْ أخرجتْ ... لحييكَ منْ غرمولها بزحيرِ ولكانَ عندَ هجاءِ قومكَ نيكها ... مثلينِ عندَ فواضحِ التعييرِ قدْ كانَ في هجرٍ ونخلِ محلمٍ ... ثمرٌ لملتمسِ الطعامِ فقيرِ وإذا همُ جمعوا لهُ منْ بزهمِ ... غلثوا لهُ في ثوبهِ بشعيرِ منْ كلِّ أجدعَ خارجٍ غرضوفهُ ... بينَ الحواجبِ والسبالِ قصيرِ وأبوكَ حينَ دعا بآخرِ صوتهِ ... يدعو إلى الغمراتِ غيرَ وقورِ وبنو الهجيمِ كأنما شدخوا بهِ ... هدمَ المغارةِ منْ ضباعِ حفيرِ فرجعتَ حينَ رجعتَ ألأمَ ثائرٍ ... خزيانَ لا بدمٍ ولا بأسيرِ

стр. 231

لوْ كنتَ مثلَ أخي القصافِ وسيفهِ ... يومَ الشباكِ لكنتَ غيرَ فرورِ ضربَ ابنَ عبلةَ ضربةً مذكورةً ... أبكى بها وشفى غليلَ صدورِ وبنى بها حسباً وراحَ عشيةً ... بثيابِ لا دنسٍ ولا موتورِ ما بتَّ ليلكَ يا بنَ واهصةِ الخصى ... رهناً لمحمضةِ الوطابِ خبورِ يا ابنيْ حميضةَ إنما أثراكما ... في الغيِّ ثروةُ شقوةٍ وفجورِ العاويينِ إليَّ حيثُ تضرمتْ ... ناري وقدْ ملأ البلادَ زئيري حينَ اعنزمتُ ولمْ يكنْ في موطني ... سقطٌ ولفعَ مفرقي بقتيرِ وجريتُ حينَ جريتُ جريَ محافطٍ ... مرحِ العنانِ منَ المئينَ ضبورِ ولقدْ حلفتُ على يمينٍ برةٍ ... بالراقصاتِ إلى منىً وثبيرِ فلتقرعنَّ عصاكما فاستسمعا ... لمجربِ الوقعاتِ غيرَ عثورِ قبحَ الإلهُ خصاكما إذْ أنتما ... رفانِ فوقَ أصكَّ كاليعفورِ لولا ارتدافكما الخصيَّ عشيةً ... يا ابنيْ حميضةَ جئتما في العيرِ لتعرفتْ عرساكما جسديكما ... عدلينِ فوقَ رحالةٍ وبعيرِ راخاكما ولقدْ دنتْ نفساكما ... منهمْ نقالَ مقربٍ محضيرِ نجاكما حلبٌ لهُ وقفيةٌ ... دونَ العيالِ لهُ بكلِّ سحورِ وبنو الخطيمِ مجردوا أسيافهمْ ... ضرباً بلاحقةِ البطونِ ذكورِ قتلوا شيوخكمُ الجحاجحَ بعدما ... نكحوا نساءكمُ بغيرِ مهورِ وإذا اختللنَ فأحمضوا أحراحها ... كمراً بناتِ حميضةَ بنِ بحيرِ الوالداتُ وما لهنَّ بعولةٌ ... والقاتلاتُ لهنَّ كلَّ صغيرِ والمدلجاتُ إذا النجومُ تغورتْ ... والتابعاتُ دعاءَ كلِّ صفيرِ وإذا المنى جمحتْ بهنَّ إلى الهوى ... منهنَّ حينَ نشرنَ كلَّ ضميرِ مالتْ بهنَّ ضواربٌ أحراحها ... يخلجنَ بينَ فياشلٍ وأيورِ والجعفريهُ حينَ تحتلبُ ابنها ... لأبيهِ في الخلواتِ شرُّ عشيرِ حتى تفارقَ زوجها منْ جعفرٍ ... فيهمْ كريمةُ عودهِ المعصورِ إنَّ المخازيَ لمْ تدعْ منْ جعفرٍ ... حياً وقدْ وردتْ على المقيورِ هلْ تعرفونَ إذا ذكرتمْ قرزلاً ... أيامَ ندَّ بفارسٍ مذعورِ إذْ لا يودُّ بهِ طفيلٌ إنهُ ... بالجو فوقَ مدربٍ ممطورِ إذْ هامةُ ابنِ خويلدٍ مقصومةٌ ... وجعارِ قدْ ذهبتْ بأيرِ بحيرِ جاءتْ بهِ أصلاً إلى أولادها ... يمشي بهِ معها لهمْ بعشيرِ أمْ يومَ بادَ بنو هلالٍ إذْ همُ ... بالخيلِ مكتنفونَ حولَ وعورِ باتوا بمرتكمِ الكتيبِ كأنهمْ ... للقومِ يقتسمونَ لحمَ جزورِ والعامريُّ على القرى حينَ القرى ... والطعنُ بالأسلاتِ غيرُ صبورِ أبني بروعَ يا بنَ ألأمِ منْ مشى ... ما أنتَ حينَ نبحتني بعقورِ وإذا اليمامةُ أثمرتْ حيطانها ... وقعدتَ يا بنَ خضافِ فوقَ سريرِ لويتَ بي شدقيكَ تحسبُ أنني ... أعيا بلومكَ يا بنَ عبدِ كثيرِ وقال الفرزدق، وذكر أبو عبيدة معمر، عن أعين بن لبطة بن الفرزدق، قال: كان جناب بن شريك بن همام بن صعصعة بن ناجية بن عقال، قد نكح بنت بسطام بن قيس بن أبي ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل، فنزل جناب بن شريك مع بني قطن بلصاف، فوقع بين حكيم وربعي ابني المجشر بن أبي ضمرة بن جابر كلام في مفاخرة. فأمهل حتى إذا وردت إبله، وكانت ثمانين، وقعدت المجالس وتجمع الناس، وشربت الإبل، أمر عبداً له خراسانياً كان راعيها، فجعل يجلسها عليه. فلما اجتمعت الإبل. حمل عليها بالسيف فعقرها، فأرادت بنو نهشل أن تعقر كما عقر، فقال لهم الناس: أتعاقرون آل صعصعة؟ والله لئن عقرتم مائة ليعقرن جناب مائة، وليعقرن الفرزدق بالبصرة مائة، وبالكوفة مائة ومائة بمكة ومائة بالمدينة ومائة بالموسم ومائة بالشام، فلتكفن بعدما تغلبون وتحزنون فكفوا. قال أعين فبينا جناب يشد على إبله بالسيف إذ وقعت رجل ناقة منها في أطناب بيت فتاة من بني نهشل فهتكته، فقالت: لعلك تظن أن عقرك يذهب لؤمك، فقال: لا أشتم بنت العم ولكن دونك فكلي من هذا اللحم. وبلغ الخبر الفرزدق وهو بالبصرة فقال: بني نهشلٍ أبقوا عليكمْ ولمْ تروا ... سوابقَ حامٍ للذمارِ مشهرِ

стр. 232

كريمٌ تشكى قومهُ مسرعاتهِ ... وأعداؤهُ مصغونَ للمتسورِ ألانَ إذْ هزتْ معدٌّ علالتي ... ونابي دموعٍ للمذلينَ مصحرِ بني نهشلٍ لا تحملوني عليكمُ ... على دبرٍ أندابهُ لمْ تقشرِ وإنا وإياكمْ جرينا فأينا ... تقلدَ حبلَ المبطئِ المتأخرِ عشيةَ خلى عنْ رقاشِ وجلحتْ ... بهِ سوحقٌ كالطائرِ المتمطرِ ولوْ كانَ حريُّ بنُ ضمرةَ فيكمُ ... لقالَ لكمْ لستمْ على المتخيرِ يفدي علالاتِ الغوايةِ إذْ دنا ... لهُ فارسُ المدعاسِ غيرِ المغمرِ وأيقنَ أنَّ الخيلَ لمْ تلتبسْ بهِ ... يقظْ عانياً أوْ جيفةً بينَ أنسرِ وما تركتْ منكمْ رماحُ مجاشعٍ ... وفرسانها إلاَّ أكولةَ منسرِ عشيةَ روحنا عليكمْ خناذذاً ... منَ الخيلِ إذْ أنتمْ قعودٌ بقرقرِ أبا معقلٍ لولا حواجزُ بيننا ... وقربى ذكرناها لآلِ المجبرِ إذاً لركبنا العامَ حدَّ ظهوركمْ ... على وقرٍ أندابهُ لمْ تغفرِ فما بكَ منْ هذا وقدْ كنتَ تجتني ... جنى شجرٍ مرِّ العواقبِ ممقرِ ولستُ بهاجٍ جندلاً إنَّ جندلاً ... بنونا وهمْ أولادُ سلمى المجبرِ وهمْ بينَ بيتِ الأكثرينَ مجاشعٍ ... وسلمى وربعيّ بن سلمى ومنذرِ ولا جابراً والحينُ يوردُ أهلهُ ... مواردَ أحياناً إلى غيرِ مصدرِ ولا التوأمينِ المانعينِ حماهما ... إذا كانَ يومٌ ذو عجاجٍ مثورِ أنا ابنُ عقالٍ وابنُ ليلى وغالبٍ ... وفكاكِ أغلالِ الأسيرِ المكفرِ وكانَ لنا شيخانِ ذو القبرِ منهما ... وشيخٌ أجارَ الناسَ منْ كلِّ مقبرِ على حينِ لا تحيا البناتُ وإذْ همُ ... عكوفٌ على الأنصابِ حولَ المدورِ أنا ابنُ الذي ردَّ المنيةَ فضلهُ ... وما حسبٌ دافعتُ عنهُ بمعورِ أبي أحدُ الغيثينِ صعصعةُ الذي ... متى تخلفِ الجوزاءُ والنجمُ يمطرِ أجارَ بناتِ الوائدينَ ومنْ يجرِ ... على الفقرِ يعلمْ أنهُ غيرُ مخفرِ وفارقِ ليلٍ منْ نساءٍ أتتْ أبي ... تعالجُ ريحاً ليلها غيرُ مقمرِ فقالتْ أجرْ لي ما ولدتُ فإنني ... أتيتكَ من هزلى الحمولةِ مقترِ هجفٍّ منَ العثوِ الرؤوسِ إذا ضغتْ ... لهُ ابنةُ عامٍ يحطمُ العظمَ منكرِ رأى الأرضَ منها راحةً فرمى بها ... إلى خددٍ منها وفي شرِّ محفرِ فقالَ لها نامي فإني بذمتي ... لبنتكِ جارٌ منْ أبيها القنورِ فما كانَ ذنبي أنْ جنابٌ سما بهِ ... حفاظٌ وشيطانٌ بطيءُ التعذرِ ومسجونةٍ قالتْ وقدْ سدَّ زوجها ... عليها خصاصَ البيتِ منْ كلِّ منظرِ لعمري لقدْ أروى جنابٌ لقاحهُ ... وأنهلَ في لزنٍ منْ الماءِ منكرِ فإنكَ قدْ أشبعتَ أبرامَ نهشلٍ ... وأبررتَ منهمْ كلَّ عذراءَ معصرِ ولوْ كنتَ حراً ما طعمتَ لحومها ... ولا قمتَ عندَ الفرثِ يا بنَ المجشرِ ألمْ تعلمنْ يا بنَ المجشرِ أنها ... إلى السيفِ تستبكي إذا لمْ تعقرِ مناعيشُ للمولى مرائيبُ للثأى ... معاقيرُ في يومِ الشتاءِ المذكرِ وما جبرتْ إلاَّ على عتبٍ بها ... عراقيبها مذْ عقرتْ يومَ صوأرِ وإنَّ لها بينَ المقرينِ ذائداً ... وسيفَ عقالٍ في يدي غيرِ جيدرِ إذا روحتْ يوماً عليهِ رأيتها ... بروكاً متاليها على كلِّ مجزرِ وكائنْ لها منْ محبسٍ أنهبتْ بهِ ... بجمعٍ وبالبطحاءِ عندَ المشعرِ وما إبلٌ أدنى إلى فرعِ قومها ... وخيرٌ قرىً للطارقِ المتنورِ وأعرفُ بالمعروفِ منها إذا التقتْ ... عصائبُ شتى بالمقامِ المطهرِ وما أفقُ إلاَّ بهِ منْ حديثها ... لها أثرٌ ينمي إلى كلِّ مفخرِ وقال الفرزدق لجرير: بينْ إذا نزلتْ عليكَ مجاشعٌ ... أوْ نهشلٌ تلعاتكمْ ما تصنعُ في جحفلٍ لجبٍ كأنَّ زهاءهُ ... شرقيُّ ركنِ عمايتينِ الأرفعُ وإذا طهيةُ منْ ورائيَ أصبحتْ ... أجمُ الرماحِ عليهمِ يتزعزعُ حوضي بنو عدسٍ على مسقاتهِ ... وبنو شرافِ منَ المكارمِ مترعُ

стр. 233

إنْ كانَ قدْ أعياكَ نقضُ قصائدي ... فانظرْ جريرُ إذا تلاقى المجمعُ وتهادروا بشقاشقٍ أعناقها ... غلبُ الرقابِ قرومها لا توزعُ هلْ تأتينَّ بمثلِ قومكَ دارماً ... قوماً زرارهُ منهمُ والأقرعُ وعطاردٌ وأبوهُ منهمْ حاجبٌ ... والشيخُ ناجيةُ الخضمُّ المصقعُ ورئيسُ يومِ نطاعِ صعصعةُ الذي ... حيناً يضرُّ وكانَ حيناً ينفعُ واسألْ بنا وبكمْ إذا وردتْ منىً ... أطرافُ كلِّ قبيلةٍ منْ يسمعُ صوتي وصوتكَ يخبروكَ منِ الذي ... عنْ كلِّ مكرمةٍ لخندفَ يرفعُ وإذا أخذتُ بقاصعائكَ لمْ تجدْ ... أحداً يعينكَ غيرَ منْ يتقصعُ وقال الفرزدق لخالد بن عبد الله، ويهجو جريراً: ألا منْ لمعتادٍ منَ الهمِّ عائدِ ... وهمٍّ أتى دونَ الشراسيفِ عاندِ وكمْ منْ أخٍ لي ساهرِ الليلِ لمْ ينمْ ... ومستثقلٍ عنيْ منَ النومِ راقدِ وما الشمسُ ضوءُ المشرقينِ إذا انجلتْ ... ولكنَّ ضوءَ المشرقينِ بخالدِ ستعلمُ ما أثني عليكَ إذا انتهتْ ... إلى حضرموتٍ جامحاتُ القصائدِ ألمْ ترَ كفيْ خالدٍ قدْ أفاءتا ... على الناسِ زرقاً منْ كثيرِ الروافدِ أسالَ لهُ النهرَ المباركَ فارتمى ... بمثلِ الروابي المزبداتِ الحواشدِ فزدْ خالداً مثلَ الذي في يمينهِ ... تجدهُ عنِ الإسلامِ منْ خيرِ ذائدِ فإني ولا ظلماً أخافُ لخالدٍ ... منَ الخوفِ أسقى منْ سمامِ الأساودِ وإني لأرجو خالداً أنْ يكفني ... ويطلقَ عني مقفلاتِ الحدائدِ تكشفتِ الظلماءُ منْ نورِ خالدٍ ... لضوءِ شهابٍ ضوءهُ غيرُ خامدِ ألا تذكرونَ الرحمَ أوْ تقرضونني ... لكمْ خلقاً منْ واسعِ الخلقِ ماجدِ لهُ مثلُ كفيْ خالدٍ حينَ يشتري ... بكلِّ طريفٍ كلَّ حمدٍ وتالدِ فإنْ يكُ قيدي ردَّ همي فربما ... تناولتُ أطرافَ الهمومِ الأباعدِ منَ الحاملاتِ الحمدَ لما تكمشتْ ... ذلاذلها واستورأتْ للمناشدِ فهلْ لابنِ عبدِ اللهِ في شاكرٍ لهُ ... بمعروفٍ أنْ أطلقتَ قيديهِ حامدِ وما منْ بلاءٍ غيرِ كلِّ عشيةٍ ... وكلّ صباحٍ زائرٌ غيرُ عائدِ يقولُ ليَ الحدادُ هلْ أنتَ قائمٌ ... وما أنا إلاَّ مثلُ آخرَ قاعدِ كأني حروريٌّ لهُ فوقَ كعبهِ ... ثلاثونَ قيداً منْ صريمٍ وكابدِ وأما بدينٍ ظاهرٍ فوقَ ساقهِ ... فقدْ علموا أنَّ ليسَ ديني بناقدِ وراوٍ عليَّ الشعرَ ما أنا قلتهُ ... كمعترضٍ للرمحِ بينَ الطرائدِ فناكَ الذي يروي عليَّ التي مشتْ ... بهِ بينَ حقوي بطنهِ والقلائدِ بأيرِ ابنها إنْ لمْ تجدْ حينَ تلتقي ... على زورِ ما قالوا عليَّ بشاهدِ وقال الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، ويهجو جريراً: ألستمْ عائجينَ بنا لعنا ... نرى العرصاتِ أوْ أثرَ الخيامِ فقالوا إنْ عرضتَ فأغنِ عنا ... دموعاً غيرَ راقيةَ السجامِ وكيفَ إذا رأيتَ ديارَ قومٍ ... وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ أكفكفُ عبرةَ العينينِ مني ... وما بعدَ المدامعِ منْ لمامِ وبيضٍ كالدمى قدْ بتُّ أسري ... بهنَّ إلى الخلاءِ عنِ النيامِ ثلاثٌ واثنتانِ فهنَّ خمسٌ ... وواحدةٌ تميلُ إلى الشمامِ ظباءٌ بدلتهنَّ الليالي ... مكانَ قرونهنَّ ذرى جمامِ ترى قضبَ الأراكِ وهنَّ خضرٌ ... يمحنَ بها وعيدانَ البشامِ ذرى بردٍ بكرنَ عليهِ عذبٍ ... وليسَ بكورهنَّ على الطعامِ ولوْ أنَّ امرأ القيسِ بنَ حجرٍ ... بدارةِ جلجلٍ لرأى غرامي لهُ منهنَّ إذْ يبكينَ أنْ لا ... يبتنَ بليلةٍ هيَ نصفُ عامِ سيبلغهنَّ وحيَ القولِ مني ... ويدخلُ رأسهُ تحتَ القرامِ أسيدُ ذو خريطةٍ بهيمٌ ... منَ المتلقطي قردَ القمامِ فقلنَ لهُ نواعدكَ الثريا ... وذاكَ إليهِ مرتفعُ الزحامِ فجئنَ إليهِ حينَ لبسنَ ليلاً ... وهنَّ خوائفٌ قدرَ الحمامِ مشينَ إليَّ لمْ يطمثنَ قبلي ... وهنَّ أصحُّ منْ بيضِ النعامِ

стр. 234

وبتنَ جنابتيَّ مصرعاتٍ ... وبثُّ أفضُّ أغلاقَ الختامِ فأعجلنَ العمودَ ونحنُ نشفي ... غليلاً منْ مدورةٍ جهامِ كأنَّ مفارقَ الرمانِ فيهِ ... وجمرَ غضاً قعدنَ عليهِ حامِ فما تدري إذا قعدتْ عليهِ ... أسعدُ اللهِ ألأمُ أمْ جذامِ كأنَّ تريكةً منْ ماءِ مزنٍ ... وداريَّ الذكيّ معَ المدامِ أتى نفسي بها نفسٌ ضعيفٌ ... لهنَّ قبيلَ منقلبِ الكلامِ سقينَ فمي بها ونقعنَ مني ... منَ الأحشاءِ صاديةَ الأوامِ فكنَّ كأنهنَّ شفاءُ داءٍ ... فقالَ هوَ السلالُ معَ الهيامِ فهنَّ إليَّ مثلُ محلأتٍ ... منعنَ الماءَ في لهبانِ حامي رآني الغانياتُ فقلنَ هذا ... أبونا جاءَ منْ تحتِ الرجامِ فإنْ يسخرنَ أوْ يهزأنَ مني ... فإني كنتُ مرقاصَ الخدامِ ولوْ جداتهنَّ سألنَ عني ... قرأنَ عليَّ أضعافَ السلامِ رأينَ شروخهنَّ موزراتٍ ... وشرخُ لديَّ أسنانُ الهرامِ رمتني بالثمانينَ الليالي ... وسهمُ الدهرِ أصوبُ سهمِ رامِ وغيرَ لونَ راحلتي ولوني ... تردي الهواجرَ واعتمامي وإقبالي المطيةَ كلَّ يومٍ ... منَ الجوزاءِ ملتهبِ الضرامِ وإدلاجي إذا الظلماءُ جازتْ ... إلى طردِ النهارِ دجى الظلامِ يقولُ بنيَّ هلْ لكَ منْ رحيلٍ ... لقومٍ منكَ غيرَ ذوي سوامِ فتنهضَ نهضةً لبنيكَ فيها ... غنىً لهمُ منَ الملكِ الشأمي فقلتُ لهمْ وكيفَ ولستُ أمشي ... على قدميَّ ويحكمُ مرامي وهلْ لي حيلةٌ لكمُ بشيءٍ ... إذا رجلايَ أسلمتا قيامي أقولُ لناقتي لما ترامتْ ... بنا بيدٌ مسربلةُ القتامِ أغيثي منْ وراءكِ منْ ربيعٍ ... أمامكِ مرسلٍ بيديْ هشامِ ندى خيرِ الذينَ بقوا وماتوا ... إمامٍ وابنِ أملاكٍ عظامِ بهِ تحيى البلادُ ومنْ عليها ... منَ النعمِ البهائمِ والأنامِ منَ الوسميِّ مبتركٌ بعاقٌ ... بسحِّ سجالِ مرتجزٍ ركامِ فإنْ تبلغكِ أربعكِ اللواتي ... بهنَّ إليهِ يرجعُ كلَّ عامِ تكوني مثلَ ميتةٍ فحيتْ ... وقدْ بلتْ بتنضاحِ السجامِ قدِ استبطأتُ ناجيةً ذمولاً ... وإنَّ الهمَّ بي وبها لسامي أقولُ لها إذا ضجرتْ وعضتْ ... بموركةِ الوراكِ معَ الزمامِ إلامَ تلفتينَ وأنتِ تحتي ... وخيرُ الناسِ كلهمُ أمامي متى تردي الرصافةَ تستريحي ... منَ التهجيرِ والدبرِ الدوامي ويلقى الرحلُ عنكِ وتستغيثي ... بغيثِ اللهِ والملكِ الهمامِ كأنَّ أراقماً علقتْ براها ... معلقةً إلى عمدِ الرخامِ تزفُّ إذا العرى قلقتْ عليها ... زفيفَ الهادجاتِ منَ النعامِ إذا رضراضةٌ وطئتْ عليها ... خبطنَ صدورَ منعلةٍ رثامِ وإنْ شركُ الطريقِ تجشمتهُ ... عكسنَ بحيةٍ حذرَ الإكامِ كأنَّ العنكبوتَ تبيتُ تبني ... على الأشداقِ منَ زبدِ اللغامِ تثيرُ قعاقعَ الألحى إذا ما ... تلاقتْ واردَ العرقِ النيامِ وصاديةِ الصدورِ نضحتُ ليلاً ... لهنَّ سجالَ مترعةٍ طوامي كأنَّ نصالَ يثربَ ساقطتها ... على الأرجاءِ منْ ريشِ الحمامِ إلى ملكِ الملوكِ جمعتُ همي ... على المتردفاتِ منَ السمامِ إليكَ طويتُ عرضَ الأرضَ طراً ... بخاضعةٍ مقطعةٍ الخدامِ رجوفِ الليلِ قدْ نقبتْ وكلتْ ... منَ الإدآبِ فاترة البغامِ لندنو منْ بلادكَ أوْ لنلقى ... سجالاً منْ فواضلكَ الجسامِ عمدتُ إليكَ خيرَ الناسِ حياً ... لتنعشَ أو يكونَ بكَ اعتصامي على سفنِ الفلاةِ مردفاتٍ ... جناةَ الحربِ بالذكرِ الحسامِ قطعنَ بها مخاوفَ كلَّ أرضٍ ... إليكَ على الوهونِ منَ العظامِ فما بلغننا إلاَّ جريضاً ... بنقيٍ في العظامِ وفي السنامِ كأنَّ النجمَ والجوزاءَ تسري ... على آثارِ صاديةٍ أوامِ كأنَّ العيسَ حينَ أنخنَ هجراً ... مفقأةٌ نواظرها سوامي أخشةَ كلّ جرشعةٍ وغوجٍ ... منَ النعمِ الذي بحمى تؤامِ

стр. 235

وحبلُ اللهِ حبلكَ منْ ينلهُ ... فما لعرى يديهِ منَ انفصامِ يداكَ يدٌ ربيعُ الناسِ فيها ... وفي الأخرى الشهورُ منَ الحرامِ وإنَّ الناسَ لولا أنتَ كانوا ... حصى خرزٍ تحدرَ منْ نظامِ وليسَ الناسُ مجتمعينَ إلاَّ ... لخندفَ في المشورةِ والخصامِ وبشرتِ السماءُ الأرضَ لما ... تحدثنا بإقبالِ الإمامِ إلى أهلِ العراقِ وإنما همْ ... بقايا مثلُ أشلاءِ الرمامِ أتانا زائرٌ كانتْ علينا ... زيارتهُ منَ النعمِ الجسامِ أميرَ المؤمنينَ بكمْ نعشنا ... وجذَّ حبالُ آصارِ الأثامِ فجاءَ بسنة العمرين فيها ... شفاءٌ للصدورِ منَ السقامِ رأكَ اللهُ أولى الناسِ طراً ... بأعوادِ الخلافةِ والسلامِ إذا ما سارَ في أرضٍ تراها ... مظللةً عليهِ منَ الغمامِ رأيتكَ قدْ ملأتَ الأرضَ عدلاً ... وضوءاً وهيَ ملبسةُ الظلامِ رأيتُ الظلمَ لما قمتَ جذتْ ... عراهُ بشفرتي ذكرٍ حسامِ تعنَّ فلستَ مدركَ ما تعنى ... إليهِ بساعديْ جعلِ الرغامِ ستخزى إن لقيتَ بأرضِ نجدٍ ... عطيةَ بينَ زمزمَ والمقامِ عطيةُ فارسُ القعساءِ يوماً ... ويوماً وهيَ راكدةُ الصيامِ إذا الخطفى لقيتَ بهِ معيداً ... فأيهما يضمرُ للضمامِ وقال الفرزدق يهجو أصم باهلة، واسمه عبد الله بن الحجاج: إخالُ الباهليَّ يظنُ أني ... سأقعدُ لا يجاوزهُ سبابي فأمي أمهُ إنْ لمْ يجاوزْ ... إلى كعبٍ ورابيتي كلابِ أأجعلُ دارماً كابني دخانٍ ... وكانا في الغنيمةِ كالركابِ وما أحدٌ منَ الأقوامِ عدوا ... فروعَ الأكرمينَ إلى الترابِ أباهلَ أينَ ملجاؤكمُ إذا ما ... لحقنا بالملوكِ وبالقبابِ تهامةَ والأباطحَ قدْ سددنا ... عليكمُ منْ تهامةَ كلَّ بابِ إذا سعدُ بنُ زيدِ مناةَ سالتْ ... بأكثرَ في العديدِ منَ الترابِ رأيتَ الأرضَ مفضيةً بسعدٍ ... إذا فرَّ الذليلُ إلى الشعابِ وما قومٌ إذا العلماءُ عدوا ... عروقَ الأطيبينَ منَ الترابِ فإنَّ الأرضَ تعجزُ عنْ تميمٍ ... وهمْ مثلَ المعبدةِ الجرابِ وجدتَ لهمْ على الأقوامِ فضلاً ... بتوطاءِ المناخرِ والرقابِ لقدْ هتكَ المحارمَ باهليٌّ ... يجسُّ لأختهِ ركبَ الحقابِ تبيتُ فقاحكمْ يركبنَ منها ... فروجاً غيرَ طيبةِ الخضابِ ولوْ ميزتمُ فيمنْ أصابتْ ... على القسماتِ أظفاري ونابي إذنْ لرأيتمُ عظةً وزجراً ... أشدَّ منَ المصممةِ العضابِ بمحتفظينَ إنْ فضلتمونا ... عليهمْ في القديمِ ولا غضابِ ولوْ رفعَ السماءُ إليهِ قوماً ... لحقنا بالسماءِ على السحابِ وقال الفرزدق في زين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليه، وكان الفرزدق في مجلس هشام بن عبد الملك وقد حج هشام، ونصب له سرير في الحرم فأتى علي بن الحسين ﵉ يطوف، وكان كلما دنا من الحجر ليستلمه انفرج الناس له. وكان هشام جالساً وحوله جماعة من أصحابه من أهل الشام ووجوههم، فقال بعض الشاميين: من هذا؟ فقال هشام ما أعرفه وهو أعرف الناس به إلا أنه خاف أن تميل قلوب الشاميين إليه، فانتصب الفرزدق وكان في المجلس فأنشد هذه القصيدة بدئها، وكان في جواب ذلك أن حبسه هشام بين المدينة ومكة، فقال الفرزدق في ذلك: أيحبسني بينَ المدينةِ والتي ... إليها قلوبُ الناس يهوي منيبها يقلبُ رأساً لمْ يكن رأسَ سيدٍ ... وعيناً لهُ حولاءَ بادٍ عيوبها وذكر أن زين العابدين ﵇ نفذ إلى الفرزدق مالاً كثيراً، فقال الفرزدق وهو في الحبس، وقد جاء إليه المال: والله ما فعلت ذلك، وقلت ما قلت إلا غيرة لما سمعت، ورد المال، فأعاده زين العابدين ﵇، وقال: إنا أهل بيت إذا خرج منا مال لم يرجع إلينا فقبله حينئذ، وهذه القصيدة رواها لي أبو المعمر الأنصاري ﵀ متصلة الإسناد إلى الفرزدق، وشذ عني إسنادها: هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتهُ ... والبيتُ يعرفهُ والحجرُ والحرمُ

стр. 236

هذا عليُّ رسولُ الله والدهُ أمستْ ... بنورِ هداهُ تهتدي الأممُ هذا الذي عمهُ الطيارُ جعفرُ ... والمقتولُ حمزةُ ليثٌ حبهُ قسمُ هذا ابنُ فاطمةَ الغراءَ ويحكمُ ... وابنُ الوصيّ الذي في سيفهِ النقمُ هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُ ... هذا ابنُ خيرِ عبادِ اللهِ كلهمُ هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلهُ ... بجدهِ أنبياءُ اللهِ قدْ ختموا هذا ابنُ خيرُ عبادِ الله كلهمِ ... هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العلمُ وليسَ قولكَ منْ هذا بضائرهِ ... العربُ تعرفُ منْ أنكرتَ والعجمُ من ذا يقاسُ بهذا في مفاخرةٍ ... إذا بنو هاشمٍ في ذاكمُ اختصموا إذا رأتهُ قريشٌ قالَ قائلها إلى ... مكارمِ هذا ينتهي الكرمُ ينمى إلى ذروةِ العزِّ التي قصرتْ ... عن نيلها عربُ الإسلامِ والعجمُ يكادُ يمسكهُ عرفانَ راجتهِ ركنُ ... الحطيمِ إذا ما جاءَ يستلمُ يغضي حياءً ويغضى من مهابتهِ ... فما يكلمُ إلاَّ حينَ يبتسمُ مشتقةٌ من رسولِ اللهِ نبعتهُ ... طابتْ عناصرهُ والخيمُ والشيمُ سهلُ الخليقةِ لا تخشى بوادرهُ ... يزينهُ خلتانِ الخلقُ والكرمُ من معشرٍ حبهمْ دينٌ وبغضهمُ ... كفرٌ وقربهمُ منجىً ومعتصمُ مقدمٌ بعدَ ذكرِ الله ذكرهمُ ... في كلِّ بدء ومختومٍ بهِ الكلمُ يستدفعُ السوءُ والبلوى بحبهمِ ... ويستربُّ بهِ الإحسانُ والنعمُ إنْ عدَّ أهلُ التقى كانوا أئمتهمْ ... أو قيلَ منْ خيرُ خلقِ اللهِ قيلَ همُ لا يستطيعُ جوادٌ بعدَ غايتهمْ ... ولا يدانيهم قومٌ وإنْ كرموا همُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ ... والأسدُ أسدُ الشرى والبأسُ محتدمُ لا يقبضُ العسرُ بسطاً منْ أكفهمِ ... سيانِ ذلكَ إنْ أثروا وإنْ عدموا من يعرفِ الله يعرفْ أوليتهُ ... الدينُ منْ جدِّ هذا نالهُ الأممُ إن تنكروهُ فإنَّ اللهَ يعرفهُ ... والعرشُ يعرفهُ واللوحُ والقلمُ الراعي النميري المختار من شعر الراعي، واسمه عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل بن قطن ابن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر ابن هوازن بن مصنور بن عارمة بن حفصة بن قيس بن عيلان بن مضر، ويكنى أبا جندل، ولقب الراعي لكثرة وصفه الإبل، قال يمدح عبد الملك بن مروان ويشكو من السعاة وكان يقول من لم يروِ لي هذه القصيدة وقصيدتي بان الأحبة بالعهد الذي عهدوا من ولدي، فقد عقني: الكامل ما بالُ دفك بالفراشِ مذيلا ... أقذى بعينكِ أمْ أردتِ رحيلا لما رأتْ أرَقِي وطولَ تقلبي ... ذاتَ العشاءِ وليليَ الموصُولا قالتْ خليدةُ ما عراكَ ولمْ تكنْ ... قبلَ الرقادِ عن الشؤونِ سؤولا أخليدُ إنَّ أباكِ ضافَ وسادهُ ... همانِ باتا جنبةً ودخيلا طرقا فتلكَ هماهِمي أقرِيهما ... قلصاً لواقِحَ كالقسيِّ ذحولا شمَّ الكواهلِ جنحاً أعضادُها ... صهباً تناسبُ شدقماً وجديلا كانتْ نجائبَ منذرٍ ومحرقٍ ... أماتهنَّ وطرقهنَّ فحيلا وكأنَّ ريضها إذا باشرتها ... كانتْ معاودةَ الرحيلِ ذلولا حوزيةٌ طويتْ على زفراتِها ... طيَّ القناطرِ قدْ نزلْنَ نزولا وكأنما انتطحتْ على أثباجِها ... فدرٌ بشابةَ قد تممنَ وعولا قذفَ الغدوِّ إذا غدونَ لحاجةٍ ... دلفَ الرواحِ إذا أردنَ قفولا لا يتخذْنَ إذا علونَ مفازةً ... إلا بياضَ الفرقدينِ دليلا قودٌ تذارعُ غولَ كلِّ تنوفةٍ ... ذرعَ النواسِج مبرماً وسحيلا وإذا ترقصتِ المفازةُ غادرتْ ... ربذاً يبغلُ خلفها تبغيلا زجِلَ الحداءِ كأنَّ في حيزومهِ ... قصباً ومقنعةَ الحنينِ عجولا وإذا ترجلتِ الضُّحَى قذفَتْ بهِ ... فشأونَ عقبتَهُ فظلَّ ذميلا حتى إذا حسرَ الظلامُ وأسفرتْ ... فرأتْ أوابدَ يرتعينَ هجولا حدتِ السرابَ وألحقَتْ أعجازَها ... روحٌ يكونُ وقوعها تحليلا وجرَى على حدَبِ الصوَى فطردْنَهُ ... طردَ الوَسِيقَةِ في السَّماوةِ طولا

стр. 237

ذي نفنفٍ قلقتْ بهِ هاماتُها ... قلقَ الفؤوسِ إذا أردنَ نصولا حتى وردنَ لتمِّ خمسٍ بائصٍ ... جداً تعاورَهُ الرياحُ وبيلا سدماً إذا التمسَ الدلاءُ نطافَهُ ... لاقينَ مشرفَةَ المثابِ دحولا جمعوا قوًى مما تضمُّ رحالهمْ ... شتًى النجارِ ترى بهنَّ وصولا فسقَوا صوادِيَ يسمعونَ عشيةً ... للماءِ في أجوافِهِنَّ صليلا حتى إذا بردَ السجالُ لهاثَها ... وجعلنَ خلفَ غروضهِنَّ ثميلا وأفضْنَ بعدَ كظمِهِنَّ بجرةٍ ... من ذي الأبارِقِ إذْ رَعينَ حقيلا قعدوا على أكوارِها فتردفَتْ ... صخبَ الصدَى جذَعَ الرعانِ رجيلا ملسُ الحصى باتتْ توجَّسُ فوقَهُ ... لغطَ القطا بالجلهتينِ نزولا يتبعنَ مائرةَ اليدينِ شملةً ... ألقتْ بمخترقِ الرياحِ سليلا جاءتْ بذِي رمقٍ لستةِ أشهرٍ ... قدْ ماتَ أو جرضَ الحياةَ قليلا نفضَتْ بأصْهبَ للمراحِ شليلها ... نفضَ النعامةِ زفها المبلولا أبلغْ أميرَ المؤمنينَ رسالة ... شكوى إليكَ مطليةً وعويلا من نازحٍ كثرتْ إليكَ همومه ... لوْ يستطيعُ إلى اللقاءِ سبيلا طالَ التقلبُ والزمانُ ورابهُ ... كسلٌ ويكرهُ أن يكونَ كسولا وعلا المشيبُ لداتهِ ومضتْ لهُ ... حقبٌ نقضنَ مريرهُ المجدولا فكأنَّ أعظمهُ محاجِنُ نبعةٍ ... عوجٌ قدمنَ فقدْ أردْنَ نحولا كبقيةِ الهنديِّ أمسَى جفنهُ خلقاً ... ولمْ يكُ في العظامِ نكولا تغلى حديدتهُ وتنكرُ لونَهُ ... عينٌ رأتهُ في الشبابِ صقيلا ألفَ الهمومُ وسادهُ وتجنبتْ ... ريانَ يصبحُ في المنامِ ثقيلا وطوى الفؤادَ على قضاءِ صريمةٍ ... حذاءَ واتخذَ الزماعَ خليلا أوليَّ أمرِ اللهِ إنَّ عشيرتِي ... أمسَى سوامهمُ عزِينَ فلولا قطعوا اليمامةَ يطردونَ كأنهمْ ... قومٌ أصابُوا ظالمينَ قتيلا يحدونَ حدباً مائلاً أشرافُها ... في كلِّ منزلةٍ يدعنَ رعيلا شهريْ ربيعٍ ما تذوقَ لبونهمْ ... إلا حموضاً وخمةً ودويلا حتى إذا جمعتْ تخيرَ طرقُها ... وثنى الرعاءُ شكيرَها المنخولا وأتوْا نساءَهمُ بنيبٍ لمْ تدعْ ... سوءُ المحابسِ تحتهنَّ فصيلا أوليَّ أمرِ اللهِ إنا معشرٌ ... حنفاءُ نسجدُ بكرةً وأصيلا عربٌ نرى للهِ في أموالِنا ... حقَّ الزكاةِ منزلاً تنزيلا قومٌ على الإسلام لما يمنعُوا ... ما عونهمْ ويضيعوا التهليلا فادفَعْ مظالِمَ عيلَتْ أبناءَنا ... عنا وأنقذْ شلونا المأكولا فنرى عطيةَ ذاكَ إنْ أعطيتهُ ... من ربنا فضلاً ومنكَ جزيلا أنتَ الخليفةُ حلمهُ وفعالهُ ... وإذا أردتَ لظالمٍ تنكيلا وأبوكَ ضاربَ بالمدينةِ وحدهُ ... قوماً همُ جعلوا الجميعَ شكولا قتلوا ابنَ عفانَ الخليفةَ محرماً ... ودعا فلمْ أرَ مثلهُ مخذولا فتصدعَتْ من بعدِ ذاكَ عصاهُمُ ... شققاً وأصبحَ سيفهم مسلولا حتى إذا استعرتْ عجاجةُ فتنةٍ ... عمياءَ كانَ كتابُها مفعولا وزنتْ أميةُ أمرها فدَعَتْ لهُ ... من لمْ يكنْ غمراً ولا مجهولا مروانُ أحزمها إذا نزلتْ بهِ ... حدبُ الأمورِ وخيرُها مسؤولا أزمانَ رَفعَ بالمدينةِ ذيلهُ ... ولقدْ رأى زرعاً بها ونخيلا وديارُ ملكٍ خربتها فتنةٌ ... ومشيداً فيه الحمامُ ظليلا إني حلفتُ على يمينٍ برةٍ ... لا أكذبُ اليومَ الخليفةَ قيلا ما زُرتُ آلَ أبي خبيبٍ وافداً ... يوماً أريدُ لبيعتي تبديلا ولا أتيتُ نجيدةَ بنَ عويمرٍ ... أبغي الهدى فيزيدني تضليلا من نعمةِ الرحمن لا من حيلتي ... إني أعدُّ لهُ عليَّ فضولا أزمانَ قومِي والجماعَةُ كالذي ... لزمَ الرحالةَ أنْ تميلَ مميلا وتركتُ كلَّ منافقٍ متقلبٍ ... وجدَ التلاتلَ دينهُ مدخولا ذخرِ الحقيبةِ ما تزالُ قلوصُهُ ... بينَ الخوارجِ هزةً وذميلا من كلهم أمسَى ألمَّ ببيعةٍ ... مسحَ الأكفِّ تعاورُ المنديلا

стр. 238

وإذا قريشٌ أوقدَتْ نيرانها ... وثنتْ ضغائنَ بينها وذحولا فأبوكَ سيدُها وأنتَ أميرُها ... وأشدُّها عندَ العزائمِ جولا إنَّ السعاةَ عصوكَ حينَ بعثتهمْ ... وأتوا دواعي لو علمتَ وغولا إنَّ الذينَ أمرتهمْ أن يعدلُوا ... لمْ يفعلوا مما أمرتَ فتيلا أخذوا العريفَ فقطعوا حيزومهُ ... بالأصبحيةِ قائماً مغلولا حتى إذا لمْ يتركوا لعظامهِ ... لحماً ولا لفؤادِهِ معقولا نسيَ الأمانةَ من مخافةِ لقحٍ ... شمسٍ تركنَ بضبعِهِ مجزولا كتبَ الدهيمُ وما تجمعَ حولها ... ظلماً فجاءَ بعدلها معدولا وغدوا بصكهمِ وأحدَبَ أسأرَتْ ... منهُ السياطُ يراعَةً إجفيلا من عاملٍ منهمْ إذا غيبتهُ ... غالى يريدُ خيانةً وغلولا خربِ الأمانةِ لوْ أحطتَ بفعلِهِ ... لتركتَ منهُ طابقاً مفصولا كتباً تركنَ غنينا ذا خلةٍ ... بعدَ الغنَى وفقيرنا مهزولا أخذُوا حمولتهُ فأصبحَ قاعداً ... ما يستطيعُ عن الديارِ حويلا يدعُو أميرَ المؤمنينَ ودونَهُ ... خرقٌ تجرُّ به الرياحُ ذيولا كهداهدٍ كسرَ الرماةُ جناحهُ ... يدعو بقارعةِ الطريقِ هديلا وقعَ الربيعُ وقد تقاربَ خطوهُ ... ورأى بعقويهِ أزلَّ نسولا متوضحَ الأقرابِ فيهِ شبهةٌ ... نهشَ اليدينِ تخالُهُ مشكولا كدخانِ مرتجلٍ بأعلى تلعةٍ ... غرثانَ ضرمَ عرفجاً مبلولا ولئنْ سلمتُ لأدعونَّ لظعنةٍ ... تدعُ الفرائضَ بالشريفِ قليلا وأرى الذي يدعُ المطامعَ للتقى ... منَّا أتَى خلقاً بذاكَ جميلا وقال الراعي يمدحُ سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد: الوافر ألمْ تسألْ بعارمةَ الديارا ... عنِ الحيِّ المفارِقِ أيْنَ سارا بجانبِ رامةٍ فوقفتُ يوماً ... أسائلُ ربعهنَّ فما أحارا منازلُ حولَها بلدٌ رقاقٌ ... تجرُّ الرامِساتُ بها الغبارا أقمنَ بها رهينةَ كلِّ نحسٍ ... فما يعدمنَ ريحاً أو قطارا ورجافاً تحنَّ المزنُ فيهِ ... ترجزَ من تهامةَ فاستطارا فمرَّ على منازلها فألقى ... بها الأثقالَ وانتحرَ انتحارا إذا ما قلتُ جاوزها لأرضٍ ... تذاءَبتِ الرياحُ لهُ فحارا وأبقَى السيلُ والأرواحُ منها ... ثلاثاً في منازلها ظؤارا أنخنَ وهنَّ أغفالٌ عليها ... فقدْ تركَ الصلاءُ بهنَّ نارا وذاتِ أثارةٍ تركتْ عليهِ ... نباتاً في أكمتهِ قفارا جماديّاً تحنُّ المزنُ فيهِ ... كما فجرتَ في الحرثِ الدبارا رَعَتهُ أشهراً وخلا عليها ... فسارَ النيُّ فيها واستغارا طلبتُ على محالِ الصلْبِ منها ... غريبَ الهمِّ قدْ منعَ القرارا فأبتُ بنفسِها والآلِ منها ... وقدْ أطعمتُ ذروتَها السفارا وأخضرَ آجنٍ في ظلِّ ليلٍ ... سقيتُ بجمهِ رسلاً حرارا بدلوٍ غيرِ مكربةٍ أصابتْ ... حماماً في مساكنهِ فطارا سقيناها غشاشاً واستقينا ... نبادرُ من مخافتها النهارا فأقبلها الحداةُ بياضَ نقبٍ ... وفجاً قد رأيْنَ لهُ إطارا بحاجاتٍ تحضرها عدُوٌّ ... فما يسطيعُها إلاَّ خطارا نرجي منْ سعيدِ بني لؤيٍّ ... أخي الأعياصِ أمطاراً غزارا تلقَّى نوءهنَّ سرارُ شهرٍ ... وخيرُ النوءِ ما لقِيَ السرارا خليلٌ تعزبُ العلاتُ عنهُ ... إذا ما حانَ يوماً أن يزارا متى ما يجدِ نائلُه علينا ... فلا بخلاً نخافُ ولا اعتذارا هوَ الرجل الذي نسبتْ قريشٌ ... فصارَ المجدُ منها حيثُ صارا وأنضاءٍ أنخنَ إلى سعيدٍ ... طروقاً ثمَّ عجلْنَ ابتكارا على أكوارِهِنَّ بنُو سبيلٍ ... قليلٌ نومهمْ إلاَّ غرارا حمدنَ مزارهُ ولقينَ منهُ ... عطاءً لمْ يكنْ عدةً ضمارا فصبحنَ المقرَّ وهنَّ خوصٌ ... على روحٍ يقلبْنَ المحارا وغادرنَ الدجاجَ يثيرُ طوراً ... مباركها ويستوفي الجدارا كأنَّ العِرمِسَ الوجناءَ منْها ... عجولٌ خرقتْ عنها صدارا

стр. 239

تراها عن صبيحةِ كلِّ خمسٍ ... مقدمةً كأنَّ بها نفارا منَ العيسِ العتاقِ ترى عليها ... يبيسَ الماءِ قدْ خضبَ النجارا إذا سدرَتْ مدامعُهُنَّ يوماً ... رأتْ إجلاً تعرضَ أوْ صوارا بغائرةٍ نضا الخرطومُ عنها ... وسدتْ من خشاشِ الرأسِ غارا يضعنَ سخالَهُنَّ بكلِّ فجٍّ ... خلاءٍ وهيَ لازمةٌ حوارا كأحقبَ قارِحٍ بذاواتِ خيمٍ ... رأى ذعراً برابيةٍ فغارا يقلبُ سمحجاً قوداءَ كانتْ ... حليلتهُ فشدَّ بها غيارا نفى بأذاتهِ الحوليَّ عنها ... فغادَرَها وإنْ كرهَ الغدارا وقرَّبَ جانبَ الشرقيّ يأدُو ... مدبَّ السيْلِ واجتنَبَ الشعارا أطارَ نسيلَهُ الشتوِيَّ عنهُ ... تتبعهُ المذانبَ والقرارا فلما نشتِ الغدرانُ عنهُ ... وهاجَ البقلُ واقطَرَّ اقطِرارا غدا قلقاً تخلى الجزءُ منهُ ... فيممها سريعةَ أو سرارا يغنيها أبحُّ الصوتِ جأبٌ ... خميصُ البطنِ قد أجم الحسارا إذا احتجَبَتْ بناتُ الأرضِ منهُ ... تبسرَ يبتغي فيها البسارا كأنَّ الصلبَ والمتنينِ منهُ ... وإياها إذا اجتهدا حضارا رشاءُ محالةٍ في يومِ وردٍ ... يمدُّ حطاطُها المسدَ المغارا تعرضَ حينَ قلصَتِ الثريّا ... وقد عرفَ المعاطنَ والمنارا وهابَ جنانَ مسجورٍ تردى ... منَ الحلفاءِ واتزَر اتزارا فصادفَ موردَ العاناتِ منهُ ... بأبطحَ يحتفرنَ بهِ الغمارا فسوَّى في الشريعةِ حافريهِ ... ودارتْ ألفُهُ من حيثُ دارا وقدْ صفا خدودَهُما وبلاً ... ببردِ الماءِ أجوافاً حرارا وفي بيتِ الصفيحِ أبُو عيالٍ ... كثيرُ الماءِ يغتبقُ السمارا يقلبُ بالأناملِ مرهفاتٍ ... كساهنَّ المناكبَ والظهارا تبيتُ الحيةُ النضناضُ فيهِ ... مكانَ الحبِّ تستمعُ السرارا فيممَ حيثُ قالَ القلْبُ منها ... بحجريِّ ترى فيه اضطمارا يصادفُ سهمهُ أحجارَ قفٍّ ... كسرنَ العيرَ منهُ والغرارا فريعا روعةً لوْ لَمْ يكونا ... ذوي أيْدٍ تمسُّ الأرضَ طارا وقال أيضاً يمدح يزيدَ بن معاوية بن أبي سفيان: الطويل تهانفتَ واستبكاكَ رسمُ المنازِلِ ... بقارةِ أهوى أو بسوقةِ حائلِ خلتْ من جميعٍ ساكنينَ وبدلتْ ... ظباءَ السليلِ بعدَ خيلٍ وجاملِ ذكرتُ بها من لنْ أباليَ بعدَهُ ... تفرقَ حيٍّ في النوى متزايلِ وإنَّ امرءاً بالشامِ أكثَر قومِهِ ... وبطنانَ ليسَ الشوقُ عنهُ بغافلِ فدونَ الأولَى كلبٌ وأفناءُ عامرٍ ... ودونَ الأولَى أفناءُ بكرِ بنِ وائلِ وحنتْ إلى أرضِ العراقِ حمولَتِي ... وما قيظُ أجوافِ العراقِ بطائلِ فقلتُ لها لا تجزعي وتربصي ... من اللهِ سيباً إنهُ ذو نوافلِ كلي الحمضَ بعدَ المقحمينَ ورازمي ... إلى قابلٍ ثمَّ اعذرِي بعدَ قابلِ مهاريسُ لاقَتْ بالوحيدِ سحابةً ... إلى أملِ العزافِ ذاتِ السلاسلِ تواكلَها الأزمانُ حتى أجأنَها ... إلى جلَدٍ منها قليلِ الأسافلِ فلما انجلتْ عنها السنونَ هوى لها ... مقانبُ هطلَى من غريمٍ وسائل فلمْ يبقِ منها الحقُّ إلا أرومةً ... غلاظَ الرقابِ جلةً كالجنادِلِ وضيفٍ كفتْ جيرانَها وتوكلتْ ... بهِ جلدةٌ من سرها أمُّ حائلِ نعوسٌ إذا درَّتْ جروزٌ إذا غدتْ ... بويزلُ عامٍ أو سديسٌ كبازِلِ إذا ما دعتْ شيباً بجنبيْ عنيزةٍ ... مشافرها في ماءِ مزنٍ وباقلِ دعتْ بصريحٍ ذي غثاءٍ هراقهُ ... سوارِي العروقِ في الضروعِ السحابلِ ذا ورعتْ أنْ تركبَ الحوضَ كسرتْ ... بأركانِ هضبٍ كلَّ رطبٍ وذابلِ وإنْ سمعتْ رزَّ الفنيقِ تكشفَتْ ... بأذْنابِ صهْبٍ قرَّحٍ كالمجادلِ وإنْ صابَ غيثٌ من وراءِ تنوفةٍ ... هدى هديَ سبارٍ بعيدِ المناقلِ وإنِّي وذكرايَ ابنَ حرْبٍ لعائدٌ ... لخلةِ مرعِيِّ الأمانةِ واصلِ أبوكَ الذي أجدَى عليَّ بنصرِهِ ... وأسكَتَ عني بعدَهُ كلَّ قائِلِ

стр. 240

وأنتَ امرؤٌ لا بدَّ أنْ قدْ أصبتني ... بموعدةٍ دينٍ عليك وعاجلِ وقدْ علمتْ قيسٌ وأفناءُ خندفٍ ... ومذحجُ إذْ وافيتهمْ في المنازِلِ ثنائي عليكمْ آلَ حربٍ ومنْ يملْ ... سواكمْ فإني مهتدٍ غيرُ مائلِ رأتكَ ذوو الأحلامِ خيراً خلافَةً ... من الزائغينَ في التلاعِ الدواخِلِ وأجزأتَ أمْرَ العالمينَ ولمْ يكنْ ... ليجزئَ إلاَّ كاملٌ وابْنُ كامِلِ إليكَ ابتذلْنا كلَّ أدْماءَ حرةٍ ... وأعيسَ مشاءٍ أمامَ الرواحِلِ رباعٍ كوقفِ العاجِ تثني حبالَهُ ... شراسيفُ حدَّتْ غرضُها غيرُ جائلِ مشرفُ أطرافِ المحالِ مزلهِ ... معادَ الملاطِ معرقٍ في العقائلِ فيالكَ من خدٍّ وذفرَى أسيلةٍ ... ومنْ عنقٍ صعلٍ وموضعِ كاهلِ ورأسٍ كإبريقِ اليهوديِّ أشرفَتْ ... لهُ حبكٌ أجيادُها كالمراجلِ ومنْ عجزٍ فيها جناحانِ ألحقا ... توالي لا شختٍ ولا متخاذلِ وسمرٍ خفافٍ في حذاءِ نعامةٍ ... ثمانيةٍ روحٍ ظماءِ المفاصلِ إذا قلتُ عاجٍ لجَّ حتى تردَّهُ ... قوَى أدمٍ أطرافُها في السلاسلِ بعيدٍ من الحادِي إذا ما ترقصتْ ... نيافُ الصوَى في السبسبِ المتماحلِ ترى الأعظمَ اللائي يلينَ فؤادَهُ ... جنوحَ الأعالِي مائراتِ الأسافلِ كذي رملٍ من وحشِ حوملَ بلهُ ... أهاضيبُ في قسٍّ من الريحِ شاملِ تخرُّ على متنِ الكثيبِ ومتنهُ ... رذاذٌ هوى من ديمةٍ غيرِ وابلِ تبيتُ بناتُ الأرضِ تحتَ لبانهِ ... بأحقفَ من أنقاءِ توضحَ مائلِ كأنَّ القطارَ حركتْ في مبيتهِ ... حذيةَ مسكٍ في معرسِ قافلِ فلما تجلَّى ليلهُ عن نهارِهِ ... غدا سالكاً بينَ اللوَى فالخمائلِ فهاجَ بهِ لمَّا ترجلتِ الضحى ... شطائبُ شتى من كلابٍ ونابلِ فأبصرَها حتى إذا ما تقاربتْ ... وفي النفسِ منهُ كرةٌ للأوائلِ حمى الأنفَ من بعضِ الفرارِ فذادها ... بأسحمَ لامٍ ذي شباتٍ وعاملِ ففرقَ بينَ السابقينَ بطعنةٍ ... على عجلٍ من سلهَبٍ غيرِ ناصلِ فكان كذِي تبلٍ تذكرَ ما مضَى ... وقدْ كرَّ كراتِ الكريم المقاتِلِ يهزُّ بأطرافِ الحبالِ وينتحي ... على الأجنَبِ القصوى هزيزَ المغاولِ كما انقضَّ دريٌّ تخلَّلَ متنهُ ... فروجَ جهامٍ آخرَ الليلِ جافلِ وقال الراعي يمدح عبدَ الملك بن مروانَ، ويشكو السعاة: البسيط بانَ الأحبةُ بالعهدِ الذي عهدُوا ... فلا تمالكَ عنْ أرضِ لها قصدوا ورادَ طرفُكَ في صحراءَ ضاحيَةٍ ... فيها لعينيكَ والأظعانُ مطردُ واستقبلتْ سربَهُمْ هيفٌ يمانيةٌ ... هاجتْ نزاعاً وحادٍ خلفهمْ غردُ حتى إذا حالتِ الأرحاءُ دونهمُ ... أرحاءُ أرملَ حارَ الطرفُ أو بعدُوا حثوا الجمالَ وقالوا إنَّ مشربكمْ ... وادِي المياهِ وأحساءٌ بهِ بردُ وفي الخيامِ إذا ألقتْ مراسيها ... حورُ العيونِ لإخوانِ الصبا صُيُدُ كأنَّ بيضَ نعامٍ في ملاحِفِها ... إذا اجتلاهُنَّ ليلٌ قيظهُ ومدُّ لها خصورٌ وأعجازٌ ينوءُ بها ... رملُ الغناءِ وأعلَى متنِها رؤُدُ منْ كلِّ واضِحَةِ الذِّفْرَى منعمةٍ ... غراءَ لمْ يغذُها بؤسٌ ولا وبدُ يثني مساوفُها غرضوفَ أرنبةٍ ... شماءَ من رخصةٍ في جيدها أودُ لها لثاتٌ وأنيابٌ مفلجةٌ ... كالأقحوانِ على أطرافِهِ البردُ يجري بها المسْكُ والكافُورُ آونةً ... والزعفرانُ على لباتِها جسدُ كأنَّ ريطَةَ جبارٍ إذا طويتْ ... بهوُ الشراسِيفِ منها حينَ تنخضدُ نعمَ الضجيعُ بعيدَ النومِ يلجئُها ... إلى حشاكَ سقيطُ الليْلِ والثأدُ كأنَّ نشوتها والليلُ معتكرٌ ... بعدَ العشاءِ وقدْ مالتْ بنا الوسدُ صهباءُ صافيةٌ أغلى التجارُ بها ... منْ خمرِ عانةَ يطفو فوقها الزبدُ لولا المخاوفُ والأوصابُ قد قطعتْ ... عرضَ الفلاةِ بنا المهريةُ الوخدُ في كلِّ غبراءَ مخشيٍّ متالفُها ... جداءُ ليسَ بها عدٌّ ولا ثَمَدُ

стр. 241

تمسِي الرياحُ بها حسرَى ويتبعها ... سرادِقٌ ليسَ في أطرافِهِ عمدُ بصباصةُ الخمسِ في زوراءَ مهلكةٍ ... يهدِي الأدلاءَ فيها كوكبٌ وحدُ كلفتُ مجهولَها نوقاً يمانيةً ... إذا الحداةُ على أكسائها حفدُوا حسبَ الجماجمِ أشباهاً مذكرةً ... كأنها دُمُكٌ شيزيةٌ جددُ قامَ السقاةُ فناطُوها إلى خشبٍ ... على كبابٍ وحومٌ خامسٌ يردُ ذوو جآجئَ مبتلٌّ مآزرهمْ ... بينَ المرافق في أيديهمِ حردُ أو رعلةٌ من قطا فيحانَ حلأها ... عن ماءِ يثبرَةَ الشُّبّاكُ والرصَدُ تنجو بهنَّ من الكُدْرِيّ جانيةٌ ... بالروضِ روضِ عماياتٍ لها ولدُ لما تخلسَ أنفاساً قرائنُها ... منْ غمرِ سلمَى دعاها توءَمٌ قردُ تهوي لهُ بشعيبٍ غيرِ معصمةٍ ... منغلةٍ دونَها الأحشاءُ والكبدُ دونَ السماءِ وفوقَ الأرضِ مسلكُها ... تيهٌ نفانفُ لا بحرٌ ولا بَلَدُ تطاولَ الليلُ منْ همٍّ تضيفنِي ... دونَ الأصارِمِ لمْ يشعرْ بهِ أحدُ إلاَّ نجيةَ آرابٍ تقلبنِي ... كما تقلبَ في قرموصهِ الصردُ في صدرِي ذي بدواتٍ ما تزالُ لهُ ... بزلاءُ يعيا بها الجثامةُ اللبَدُ وعينِ مضطمرِ الكشحينِ أرقهُ ... همٌّ غريبٌ وناوِي حاجةٍ أفدُ وناقةٍ من عتاقِ النوقِ ناجيةٍ ... حرفٍ تباعدَ منها الزورُ والعضدُ ثبجاءُ دفواءُ مبنيٌّ مرافقُها ... على حصيرينِ في دفيهِما جددُ مقاءُ مفتوقةُ الإبطينِ ماهرةٌ ... بالسومِ ناطَ يديها حارِكٌ سندُ ينجو بها عنقٌ صعلٌ وتلحقُها ... رجْلا أصكَّ خدَبٍّ فوقَهُ لَبِدُ تضحِي إذا العيسُ أدْركنا نكايتَها ... خرقاءَ يعتادُها الطوفانُ والزُّؤدُ كأنها حرةُ الخدينِ طاويةٌ ... بعالجٍ دونَها الخلاتُ والعُقَدُ ترمِي الفجاجَ بِكَحْلاوَيْنِ لمْ تجدا ... ريحَ الدخانِ ولمْ يأخذْهُما رمدُ باتتْ بشرقيِّ يمؤُودٍ مباشِرَةً ... دعصاً أرذَّ عليهِ فرقٌ عندُ في ظلِّ مرتجزٍ تجلو بوارقُهُ ... من ناظريْنِ رواقاً تحتهُ نضدُ طورينِ طوراً يشقُّ الأرضَ وابلُهُ ... بعدَ العزازِ وطوراً ديمةٌ رغدُ حتى غدتْ في بياضِ الصبحِ طيبةً ... ريحُ المباءةِ تخدِي والثرى عمدُ لما رأتْ ما ألاقِي من مجمجمةٍ ... هي النجيُّ إذا ما صحبتي هجدوا قامتْ خليدةُ تنهانِي فقلتُ لها ... إن المنايا لميقاتٍ لهُ عددُ وقلتُ ما لامرِئٍ مثلي بأرضِكُمُ ... دونَ الإمامِ وخيرِ الناسِ متأدُ إنِّي وإياكِ والشكْوَى التي قصرَتْ ... خطوِي ونأيكِ الوجدُ الذي أجدُ كالماءِ والظالِعُ الصدْيانُ يطلبُهُ ... هوَ الشفاءُ لَهُ والريُّ لوْ يردَ إنَّ الخلافةَ من ربِّي حباكَ بها ... لمْ يصفِها لكَ إلاَّ الواحدُ الصمدُ القابضُ الباسِطُ الهادِي لطاعتِهِ ... في فتنةِ الناسِ إذْ أهواءُهُمْ قددُ أمراً رضيتَ لهُ ثمَّ اعتمدتَ لهُ ... واعلَمْ بأنَّ أمينَ اللهِ معتمدُ واللهُ أخرجَ من عمياءَ مظلمةٍ ... بحزمِ أمركَ والآفاقُ تجتلدُ فأصبحَ اليومَ في دارٍ مباركةٍ ... عندَ المليكِ شهاباً ضوءهُ يقدُ ونحنُ كالنجمِ يهوي من مطالعِهِ ... وغوطةُ الشامِ من أعناقنا صددُ نرجو سجالاً من المعروفِ تنفحُها ... لسائليكَ فلا منٌّ ولا حسدُ ضافِي العطيةِ راجيهِ وسائلهُ ... سيانَ أفلح من يُعطِي ومنْ يعدُ أنتَ الحيا وغياثٌ نستغيثُ بهِ ... لو نستطيعُ فذاكَ المالُ والوَلَدُ أزرَى بأموالِنا قومٌ أمرتهُمُ ... بالعدلِ فينا فما أبقوا وما قصدوا نعطي الزكاةَ فما يرضَى خطيبهُمُ ... حتى يضاعِفَ أضعافُ لها غددُ أما الفقيرُ الذي كانتْ حلوبتُهُ ... وفقَ العِيالِ فلمْ يتركْ لهُ سبدُ واختلَّ ذو المالِ والمثرونَ قد بقيتْ ... على التلاتل من أموالِهِمْ عقدُ فإنْ رفعتَ بهم رأساً نعشتهمُ ... وإنْ لقوا مثلها في قابلٍ فسدوا وقال الراعي يمدح بشرَ بن مروان: الطويل

стр. 242

أفي أثرِ الأظعانِ عينكَ تلمحُ ... نعمْ لاتَ هنا إنَّ قلبكَ متيحُ ظعائنُ مئنافٍ إذا ملَّ بلدَةً ... أقامَ الرِّكابَ باكِرٌ متروِّحُ من المتبعينَ الطرفَ في كلِّ شتوةٍ ... سنا البرقِ يدعوهُ الربيعُ المطرحُ يسامِي الغمامَ الغرَّ ثمَّ مقيلهُ ... من الشرفِ الأعلى حساءٌ وأبطَحُ رعينَ قرارَ المزنِ حيثُ تجاوبتْ ... مذاكٍ وأبكارٌ من المزنِ دلحُ بأرضٍ يثيرُ النقعُ فيها قناعهُ ... كما انتصَّ شيخٌ من رفاعةَ أجلحُ أقامتْ بهِ حدَّ الربيعِ وجارُها ... أخو سلوةٍ مسى به الليلُ أملَحُ فلما انتهى نوءُ الربيع وأزمعتْ ... خفوفاً وأولادُ المصاييفِ رشحُ رماها السفا واعتزَّها الصيفُ بعدما ... طباهنَّ روضٌ من زبالةَ أفيحُ وحارَبتِ الهيفُ الشمالَ وآذَنتْ ... مذانبُ منها اللدنُ والمتصوحُ تحملْنَ من ذاتِ التنانيرِ بعدَما ... مضى بينَ أيديها سوامٌ مسرحُ وعالينَ رقماً فوقَ رقمٍ كسونهُ ... قنا عرعرٍ فيهِ أوانِسُ وضَّحُ على كلِّ عجعاجٍ إذا عجَّ أقبلَتْ ... لهاةٌ تلاقيها مخالبُ كلَّحُ فأبصرتُهُمْ حتى تعرضَ دونهُمْ ... ستورٌ وحادٍ ذو غذاميرَ صيدَحُ وقلنَ لهُ حثَّ الجمالَ وغنها ... بصوتكَ والحادِي أحثُّ وأنجحُ بإحدى قياقِ الحزنِ في يومِ قتمةٍ ... وضاحِي السرابِ بيننا يتضحضحُ تواضعُ أطرافُ المخارِمِ دونَهُ ... وتبدو إذا ما غمرةُ الآلِ تنزحُ فلما دعا داعي الصباحِ تفاضلتْ ... بركبانِها صهبُ العثانينِ قرَّحُ لحقنا بحي أوبُوا السيرَ بعدما ... دفعنا شعاعَ الشمسِ والطرفُ مجنحُ تدافعهُ عنا الأكفُّ وتحتهُ ... من الحيِّ أشباحٌ تجولُ وتمصحُ فلما لحقنا وازدهتنا بشاشةٌ ... لإتيانِ منْ كنا نودُّ ونمدحُ أتتنا خزامى ذاتُ نشرٍ وحنوةٌ ... وراحٌ وعطارٌ من المسكِ ينفحُ فنلنا غراراً من حديثٍ نقودهُ ... كما اغبرَّ بالنصِّ القضيبُ المسمحُ نقاربُ أفنانَ الصبا ويردُّنا ... حياءٌ إذا كدنا نلمُّ فنجمحُ حرائرُ لا يدرينَ ما سوءُ شيمةٍ ... ويتركنَ ما يُلْحَى عليهِ فيفصِحُ فأعجلنا قربُ المحلِّ وأعيُنٌ ... إلينا فخفناها شواخصُ طُمحُ فكائِنْ ترى في القومِ من متقنعٍ ... على عبرةٍ كادتْ بها العينُ تسفحُ لهُ تظْرَتانِ نحوَهنَّ ونظرةٌ ... إلينا فللهِ المشوقُ المترحُ كحرانَ منتوفِ الذراعينِ صدَّهُ ... عنِ الماءِ فراطٌ ووردٌ مصبحُ فقامَ قليلاً ثمَّ باحَ بحاجةٍ ... مصردُ أشرابٍ مرمى منشحُ إلى المصطفى بشرِ بنِ مروانَ ساورَتْ ... بنا الليلَ حولٌ كالقسِيِّ ولقحُ نقانقُ أشباهٌ برَى قمعاتِها ... بكورٌ وإسادٌ وميسٌ مشيحُ فلم يبقَ إلاَّ آلُ كلِّ نجيبةٍ ... لها كاهلٌ جأبٌ وصلْبٌ مكدَّحُ ضبارمةٌ شدقٌ كأنَّ عيونها ... بناتُ جفارٍ منْ هرامِيتَ نزحُ فلوْ كنَّ طيراً قدْ تقطعنَ دونكمْ ... بغبرِ الصوَى فيهنَّ للعيْنِ مطرحُ ولكنها العيسُ العتاقُ يقودُها ... همومٌ بنا منتابُها متزحزحُ بناتُ نحيضِ الزورِ يبرقُ خدهُ ... عظامُ ملاطيهِ موائرُ جنحُ لهُ عنقٌ عارِي المحالِ وحارِكٌ ... كلوحِ المحانِي ذو سناسِنَ أفطحُ ورجلٌ كرجلِ الأخدرِيِّ يشلُّها ... وظيفٌ على خفِّ النعامةِ أروحُ يقلبُ عينيْ فرقدٍ بخميلةٍ ... كساها نصيُّ الخلفةِ المتروحُ تروحنَ من حزمِ الجفولِ فأصبحتْ ... هضابُ شرورَى دونها والمضيحُ وما كانتِ الدهنا لها غيرَ ساعةٍ ... وجوَّ قساً جاوزنَ والبومُ يضبحُ سمامٌ بموماةٍ كأنَّ ظلالَها ... جنائبُ تدنُو تارةً وتزحزَحُ ولمّا رأتْ بعدَ المياهِ وضمها ... جناحان من ليلٍ وبيداءُ صردحُ وأغستْ عليها طرمساءُ وعلقتْ ... بهجرٍ أداوَى ركبِها وهي نزحُ حذاها بنا روحٌ زواجلُ وانتحتْ ... بأجوازها أيدٍ تمدُّ وتنزحُ فأضحتْ بمجهولِ الفلاةِ كأنها ... قراقيرُ في آذِيِّ دجلةَ تسبحُ

стр. 243

لهاميمُ في الخرقِ البعيدِ نياطُهُ ... وراءَ الذي قال الأدلاءُ تصبحُ فما أنا إنْ كانتْ أعاصيرُ فتنةٍ ... قلوبُ رجالٍ بينهُنَّ تطوحُ كمنْ باعَ بالإثمِ التقى وتفرقتْ ... بهِ طرقُ الدنيا ونيلٌ مترحُ رجوتَ بحوراً من أميةَ دونَها ... عدوٌ وأركانٌ من الحربِ ترمحُ وما الفقرُ من أرضِ العشيرةِ ساقنا ... إليكَ ولكنى بقربكَ أنجحُ وقدْ علم الأقوامُ أنكَ تشتري ... جميلَ الثنا والحمدُ أبقَى وأربحُ وأنتَ امرؤٌ تروِي السجالَ وينتحِي ... لأبعدَ منا سيبكَ المتمنحُ وإنكَ وهابٌ أغرُّ وتارةً ... هزبرٌ عليهِ نقبةُ الموتِ أصبحُ أبوكَ الذي نجّى بيثربَ قومهُ ... وأنتَ المفدَّى من بنيهِ الممدَّحُ إذا ما قريشُ الملكِ يوماً تفاضلوا ... بدا سابقٌ من آلِ مروانَ أقرَحُ وقال الراعي أيضاً: البسيط يا أهلِ ما بالُ هذا الليلِ في صفرِ ... يزدادُ طولاً وما يزدادُ من قصرِ في إثْرِ من قطعَتْ مني قرينتُهُ ... يومَ الحدالَى بأسبابٍ من القدرِ كأنما شقَّ قلبِي يومَ فارقَهُمْ ... قسمينِ بَيْنَ أخِي نجدٍ ومنحدِرِ همُ الأحبةُ أبْكِي اليومَ إثرَهُمُ ... قدْ كنتُ أطربُ إثرَ الجيرةِ الشُّطُرِ فقلتُ والحرةُ الرجلاءُ دونهمُ ... وبطنُ لجانَ لما اعتادني ذكري صلى على عزةَ الرحمانُ وابنتِها ... ليلى وصلى على جاراتِها الأُخرِ هنَّ الحرائرُ لا ربّاتِ أحمرةٍ ... سودُ المحاجِرِ لا يقرأْنَ بالسورِ وارَيْنَ وحفاً رواءً في أكمَّتِه ... منْ كرمِ دومَةَ بينَ السيحِ والجدارِ تلقَى نواطيرَهُ في كلِّ مرقبةٍ ... يرمونَ عنْ وارِدِ الأفنانِ مهتصرِ يسبينَ قلبِي بأطرافٍ مخضبةٍ ... وبالعيونِ وما واريْنَ بالخمرِ على ترائبِ غزلانٍ مفاجأةٍ ... ريعتْ فأقبلْنَ بالأعناقِ والعذَرِ لا تعمَ أعينُ أصحابٍ أقولُ لهمْ ... بالأنبطِ الفرد لمّا بذهمْ بصري هلْ تؤنسُونَ بأعلَى عاسِمٍ ظعُناً ... وركْنَ فحليْنِ واستقبلْنَ ذا بقرِ بينهنَّ ببينٍ ما يبينُهُ ... صحبي وما بعُيُون القومِ من عَوَرِ يبدونَ حيناً وأحياناً يغيبهُمْ ... مني مكامِنُ بينَ الجرِّ والحفرِ تحدُو بهمْ نبطٌ صهبٌ سبالُهُمُ ... من كلِّ أحمرَ من حورانَ مؤتجرِ عومَ السفينِ على بختٍ مخيسةٍ ... والبختُ كاسيةُ الأعجازِ والقصرِ كأنَّ رزَّ حداةٍ في طوائفهمْ ... نوحُ الحمامِ يغني غايةَ العشرِ أتبعتُ آثارَهُمْ عيناً معودَةً ... سبقَ العيونِ إذا استكرهْنَ بالنظرِ وبازلاً كعلاةِ القينِ دوسرةً ... لم يجذِ مرفقها في الدفِّ من زورِ كأنها ناشطٌ حرٌّ مدامعهُ ... منْ وحشِ حبرانَ بينَ القنعِ والضفرِ باتَ إلى هدفٍ من ليلِ ساريةٍ ... يغشَى العضاهَ بروقٍ غيرِ منكَسِرِ يخاوشُ البركَ عنْ عرقٍ أضرَّ بهِ ... تجافياً كتجافي القرْم ذي السرَرِ إذا أتى جانباً منها يصرفُهُ ... تصفقُ الريحِ تحتَ الديمةِ الدررِ حتى إذا انجلتْ عنهُ عمايتُهُ ... وقلصَ الليلُ عن طيانَ مضطمرِ غدا كطالبِ تبلٍ لا يورعُهُ ... دعاءُ داعٍ ولا يلوِي على خبرِ وصبحتهُ كلابُ الغوثِ يؤسدُها ... مستوضحونَ يرونَ العينَ كالأثرِ أوجسَ بالأذنِ رزاً منْ سوابقِها ... فجالَ أزْهَرُ مذعُورٌ من الخمرِ واجتازَ للعدوَةِ القُصوَى وقدْ لحقَتْ ... غضفٌ تكشفُ عنها بلجةُ السحَرِ فكرَّ ذو حوزةٍ يحمي حقيقتهُ ... كصاحبِ البزِّ من حورانَ منتصرِ فظلَّ سابقُها في الروقِ معترضاً ... كالشنِّ لاقَى قناةَ اللاعِبِ الأشِرِ فردها ظلعاً تدمى فرائصُها ... لمْ تدمَ فيه بأنيابٍ ولا ظفرِ وظلَّ يعلو لوَى دهقانَ معترضاً ... يردِي وأظلافُهُ صفرٌ من الزهَرِ أذاكَ أمْ مسحَلٌُ جونٌ بهِ جلَبٌ ... مِنَ الكدامِ فلا عنْ قرحٍ نزُرِ قبِّ البُطونِ نفى سربالَ شقوتِها ... سربالُ صيفٍ رقيقٍ لين الشعرِ

стр. 244

لم يبرِ جبلتها حملٌ تتابعهُ ... بعدَ اللطامِ ولمٍْ يغلظنَ من عقرِ كأنَّها مقطٌ ظلتْ على قيمٍ ... من ثُكْدَ واعتركتْ في مائهِ الكدرِ شقرٌ سماويةٌ ظلتْ محلأةً ... برجلةِ التيسِ فالروحاءِ فالأمرِ كانتْ بجزءٍ فملتها مشاربُهُ ... وأخلفتها رياحُ الصيفِ بالغدرِ فَراحَ قبلَ غروبِ الشمسِ يصفقُها ... صفقَ العنيفِ قلاصَ الخائفِ الحذرِ يخرجنَ بالليلِ من نقعٍ لهُ عرفٌ ... بقاعِ أمعطَ بينَ السهلِ والصيَرِ حتى إذا ما أضاءَ الصبحُ وانكشفتْ ... عنهُ نعامةُ ذي سقطينِ منشمرِ وصبحتْ بركَ الريانِ فاتبعتْ ... فيهِ الجحافلُ حتى خضنَ بالسررِ حتى إذا قتلتْ أدنَى الغليلِ ولمْ ... تملأ مذاخرَها للرِّيِّ فالصدَرِ وصاحبا قترةٍ صفرٌ قسيهما ... عندَ المرافقِ كالسيدينِ في الحجرِ تنافسا الرميةَ الأولى ففازَ بها ... معاودُ الرَّمي قتالٌ على فقرِ حتى إذا ملأ الكفينِ أدرَكَهُ ... جدٌّ حسودٌ وخانتْ قوةُ الوترِ فانصعنَ أسرَعَ من طيرٍ مغاولةٍ ... تهوي إلى لابةٍ من كاسِرٍ خدرِ إذا لقينَ عروضاً دونَ مصنعةٍ ... وركنَ من جنبها الأقصَى لمحتضرِ فأطلَعَتْ فرزةَ الآجامِ جافلةً ... لمْ تدرِ أنَّى أتاها أولُ الذعرِ فأصبحَتْ بينَ أعلامٍ بمرتقبٍ ... مقورةً كقداحِ الغارِمِ اليَسَرِ يزرُّ أكفالَها غيرانُ مبترِكٌ ... كاللوحِ جردَ دفاهُ من الزُّبُرِ وقال الراعي يمدح بشر بن مروان: الطويل ألمْ يسألِ الركْبُ الديارَ العوافيا ... بوجهِ نوًى منْ حلها أو متَى هيا ظللنا سراةَ اليومِ منْ حبِّ أهلها ... نسائلُ آناءً لها وأثافيا بذي الرضمِ سارَ الحيُّ منها فما ترى ... بها العينُ ألاَّ مسجداً وأواريا وجوناً أظلتها ركابٌ مناخةٌ ... ركابُ قدورٍ لا يرِمْنَ المثاويا وآناءَ حيٍّ تحتَ عينٍ مطيرةٍ ... عظامِ البيوتِ ينزلونَ الروابيا أربتْ شهريْ ربيعٍ عليهمِ ... جنائبُ ينتجنَ الغمامَ المتاليا بأسحمَ من هيجِ الذراعينِ أتأقتْ ... مسايلهُ حتى بلغنَ المناجيا عهدنا الجيادَ الجردَ كلَّ عشيةٍ ... يشارُ بها والمجلسَ المتباهيا وضربَ نساءٍ لوْ رآهنَّ راهبٌ ... لهُ ظلةً في قنةٍ ظلَّ رانِيا جوامعَ أنْسٍ في حياءٍ وعفةٍ ... يصدنَ الفتى والأشمطَ المتناهيا بأعلامِ مركوزٍ فعيرٍ فغربٍ ... مغانِيَ أمِّ الوبرِ إذْ هي ما هِيا لها بحقيلٍ والنميرةِ منزلٌ ... ترى الوحشَ عوذاتٍ بهِ ومتاليا ومعتركٍ من أهلها قدْ عرفنهُ ... بوادِي أريكٍ حيثُ كانَ محانِيا وإنَّ نساءَ الحيِّ لما رمينني ... أصبنَ الشوى مني وصدنَ فؤاديا ثقالٌ إذا رادَ النساءُ خريدةٌ ... صناعٌ فقدْ سادتْ إليَّ الغوانيا ولستُ بلاقٍ في قبائلِ قومِها ... لوبرةَ جاراً آخرَ الدهرِ قاليا كغراءَ سوداءِ المدامِع ترتعي ... بحوملَ عطفيْ رملةٍ وتناهِيا لها ابنُ ليالٍ ودأتهُ بقفرةٍ ... وتبغي بغيطانٍ سواهُ المراعيا أغنُّ غضيضُ الطرفِ باتتْ تعلهُ ... صرَى ضرةٍ شكرَى فأصبحَ طاوِيا وقدْ عودتهُ بعدَ أولِ بلجةٍ ... منَ الصبحِ حتى الليلَ ألاَّ تلاقيا تظلُّ بذي الأرطَى تسمعُ صوتهُ ... مفزعةً تخشى سباعاً وراميا إذا نظرتْ نحوَ ابْنِ إنْسٍ فإنَّهُ ... يرى عجباً ما واجهتهُ كما هيا دعانِي الهوى منْ أهلِ وبرٍ ودونها ... ثلاثةُ أخماسٍ فلبيكَ داعيا فعجنا لذكراها وتشبيه صوتِها ... قلاصاً بمجهولِ الفلاةِ صوادِيا نجائبَ لا يُلقحنَ إلا يعارةً ... عراضاً ولا يشرينَ إلا غواليا كأنّا على صهبٍ من الوحشِ صعلةٍ ... سماويةٍ ترعى المروجَ خواليا من المفرعاتِ المجفراتِ كأنَّها ... غمامٌ حدتهُ الريحُ فانقضَّ ساريا إذا شربَ الظمءُ الأداوَى ونضبتْ ... ثمائلَها حتى بلغنَ العزاليا بغبراءَ مجرازٍ يبيتُ دليلُها ... مشيحاً عليها للفراقدِ راعيا

стр. 245

طوى البعدَ أنْ أمستْ نعاماً وأصبحتْ ... قطاً طالقاً مسحنفراً متدانيا تداعينَ من شتى ثلاثاً وأربعاً ... وواحدَةً حتى برزنَ ثمانيا دعا لُبها غمرٌ كأنْ قدْ وردنَهُ ... برجلةِ أبليٍّ ولوْ كان نائيا فصبحنَ مسجوراً سقتهُ غمامةٌ ... رعالُ القطا ينفضنَ فيهِ الخوافيا فلما نشحناهنَّ منهُ بشربةٍ ... ركبنا فيممنا بهنَّ الفيافيا فتلكَ مطايانا وفوقَ رحالِها ... نجومٌ تخطى ظلمةً وصحاريا أرجي المنى منْ عندِ بشرٍ ولمْ أزَلْ ... لأمثالها من آلِ مروانَ راجيا لعمركَ إنَّ العاذلاتِ بيذبلٍ ... وناعمتيْ دمخٍ لينهينَ ماضِيا بعيدَ الهوى رامَ الأمورَ فلمْ يرى ... لحاجتهِ دونَ ابنِ مروانَ قاضيا لواردِ ماءٍ منْ فلاةٍ بعيدةٍ ... تذكرَ أيْنَ الشربُ إنْ كانَ صافيا فأصبحنَ قدْ أقصرْنَ عنْ متبسلٍ ... قرى طارِقَ الهمِّ القلاصَ المناقيا وهنَّ يحاذرنَ الردى أن يصيبني ... ومنْ قبلِ خلقي خطَّ ما كنتُ لاقيا وأعلمُ أنَّ الموتَ يا أمَّ سالمٍ ... قرينٌ محيطٌ حبلُهُ من ورائيا فكائِنْ ترى منْ مسعفٍ بمنيةٍ ... يجنبها أو معصمٍ ليسَ ناجيا ومنيتٌ من بشرٍ صحابي منيةً ... فكلهمُ أمسَى لما قلتُ راضيا فأنتَ ابنُ خيرَيْ عصْبَتَيْنِ تلاقتا ... على كلِّ حيٍّ عزةً ومعاليا وأنتَ ابنُ أملاكٍ وليثُ خفيةٍ ... تفادَى الأسودُ الغلبُ منهُ تفاديا ونائلكَ المرجوُّ سيبُ غمامةٍ ... سقتْ أهلها عذباً من الماءِ صافيا نزلتَ من البيضاءِ في آلِ عامرٍ ... وفي عبدِ شمسِ المنزلَ المتعاليا فلمْ نَرَ خالاً مثلَ خالكَ سوقةً ... إذا ابتدرَ القومُ الكرامُ المساعيا وكانَ العراقُ يومَ صبحتَ أهلهُ ... كذي الداءِ لاقَى منْ أميةَ شافِيا كشفتَ غطاءَ الكفرِ عنّا وأقلعتْ ... زلازلُهُ لمّا وضعتَ المراسِيا وعفيتَ منهمْ بعدَ آثارِ فتنةٍ ... وأحييتَ باباً للندَى كانَ خاويا فإنّا وبشراً كالنجومِ رأيتها ... بمانيةً يتبعنَ بدراً شآميا أبوكَ الذي آسَى الخليفةَ بعدما ... رأى الموتَ منهُ بالمدينةِ وانِيا فلوْ كنتُ من أصحابِ مروانَ إذْ دَعا ... بعذراءَ يممتُ الهدَى إذْ بدا لِيا على بردَى إذْ قالَ إنْ كانَ عهدهُمْ ... أضيعَ فكونوا لا عليَّ ولا ليا ولكنني غيبتُ عنهمْ فلم يطعْ ... رشيدٌ ولم تعصِ العشيرةُ غاويا وكمْ من قتيلٍ يومَ عذراءَ لمْ يكنْ ... لصاحبهِ في أوَّلِ الدهرِ قاليا فإنْ يكُ سوقٌ من أميةَ قلصتْ ... لقيسٍ بحربٍ لا تجنُّ المعاريا فقدْ طالَ أيامُ الصفاءِ عليهمُ ... وأيُّ صفاءٍ لا يحور تغاوِيا ألسنا أشدَّ الناسِ يا أمَّ سالمٍ ... لدى الموتِ عندَ الحربِ قدماً تآسيا فلمْ يبقِ منا القتلُ إلا بقيةً ... ولمْ يبقِ من حييْ ربيعةَ باقِيا برزنا لضبعاني معدٍّ فلمْ ندعْ ... لبكرٍ ولا أفناءِ تغلبَ ناديا برهطِ ابنِ كلثومٍ بدأنا فأصبحُوا ... لتغلبَ أذناباً وكانوا نواصِيا أعدنا بأيامِ الفراتِ عليهمِ ... وقائعنا والمشتعلاتِ الغواشِيا سلاهبَ منْ أولادِ أعوجَ فوقَها ... فوارِسُ قيسٍ مشرِعِينَ العواليا وغارتُنا أودتْ ببهراءَ إنَّها ... تصيبُ الصميمَ مرةً والمواليا ونحنُ تركنا بالعقيرِ نساءَكُمْ ... معَ الثكلِ هزْلَى يشتوينَ الأفاعيا وكانَتْ لنا نارانِ نارٌ بجاسمٍ ... ونارٌ بدمخٍ يحرقانِ الأعادِيا وقال الراعي أيضاً: البسيط ألا اسلَمِي اليومَ ذاتَ الطوقِ والعاجِ ... والدَّلِّ والنظرِ المستأنِسِ الساجِي والواضحِ الغرِّ مصقولٍ عوارضهِ ... والفاحِمِ الرَّجِلِ المستوردِ الداجِي وحفٍ أثيبٍ على المتينِ منسدلٍ ... مستفرغٍ بدهانِ الوردِ مجاجِ ومرسلٍ ورسولٍ غيرِ متهمٍ ... وحاجةٍ غيرِ مبداةٍ من الحاجِ طاوعتهُ بعدَ ما طالَ النجيُّ بهِ ... وظنَّ أنِّي عليهِ غيرُ منعاجِ

стр. 246

ما زالَ يفتحُ أبواباً ويغلفُها ... بعدِي ويفتحُ باباً بعدَ إرتاجِ حتى أضاءَ سراجٌ دونهُ قمرٌ ... حمرُ الأناملِ حورٌ طرفُها ساجِي يضحكنَ للهوِ واللذاتِ عن بردٍ ... تكشفَ البرقِ عنْ ذي لجةٍ داجِ كأنما نظرتْ نحوي بأعينِها ... عينُ الصريمةِ أو غزلانُ فرتاجِ بيضُ الوجوهِ كبيضاتٍ بمحنيةٍ ... في دفءِ وحفٍ من الظلمانِ هداجِ يا نعمها ليلةً حتى تخونها ... صوتٌ منادٍ بأعلى الصبحِ شحاجِ لما دعا الدعوةَ الأولى فأسمعنِي ... أخذتُ بردَيَّ واستمررتُ أدراجي وزلنَ كالتينِ وارَى القطنُ أسفلهُ ... واعتمَّ برديا بينَ أفلاجِ يمشين مَشَى الهجانِ الأدمِ أقبلَها ... خلُّ الكؤودِ هدانٌ غيرُ مهتاجِ كأنَّ في برتيها بعدما بدتا ... برديتَي زبدٍ بالماءِ عجاجِ إنْ تنءَ سلمى فما سلمى بفاحشةٍ ... ولا إذا استودعتْ سراً بمزلاجِ كأنَّ منطقها ليثتْ معاقدُهُ ... بواضحٍ منْ ذرَى الأنقاءِ بجباجِ وشربةٍ من شرابٍ غيرِ ذي فنعٍ ... في كوكبٍ من نجومِ القيظِ وهاجِ سقيتها صاحباً تهوِي مسامعهُ ... قد ظنَّ أن ليْسَ منْ أصحابهِ ناجِي وفتيةٍ غيرِ أنكاسٍ دلَفْتُ لهمْ ... بذي رقاعٍ منَ الخرطومِ نشاجِ أولجتُ حانوتَهُ حمراً مقطعَةً ... من مالِ سمحٍ على التجارِ ولاجِ فاخترتُ ما عندهُ صهباءَ صافيةً ... من خمرِ ذي نطفاتٍ عاقدِ التاجِ يظلُّ شارِبُها رخواً مفاصلُهُ ... يخالُ بصرَى جمالاً ذاتَ أحداجِ وقدْ أقولُ إذا ما القومُ أدركهمْ ... سكرُ النعاسِ لحرفٍ حرةٍ عاجِ فسائلِ القومَ إذْ كلتْ رِكابهمُ ... والعيسُ تنسلُّ عن سيرِي وإدلاجي ونصيَ العيسَ تهديهمْ وقدْ سدرتْ ... كلُّ جماليةٍ كالفحلِ هملاجِ عُرضَ المفازةِ والظلماءُ داجيةٌ ... كأنها جبةٌ خضراءُ من ساجِ ومنهلٍ آجنٍ غبرٍ موارِدُهُ ... خاوي العروشِ ببابٍ غيرِ إنهاجِ عافي الجبا غيرَ أصداءٍ يطفنَ بهِ ... وذو قلائدَ بالأعطانِ عراجِ باكرتهُ بالمطايا وهيَ خامسةٌ ... قبلَ رِعالٍ من الكدرِيّ أفواجِ حتى أردَّ المطايا وهيَ ساهمةٌ ... كأنَّ أنضاءها ألواحُ أحراجِ وقال يمدح خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيدٍ: الطويل على الدارِ بالرمانتينِ تعوجُ ... صدورُ مهارَى سيرهُنَّ وسيجُ فعجنا على رسمٍ بربعٍ يجرهُ ... من الصيفِ جشاءُ الحنينِ نؤوجُ شآميةٌ هوجاءُ أو قطريةٌ ... بها منْ هباءِ الشعريينِ نسيجُ تثيرُ وتبدِي عنْ ديارٍ بنجوةٍ ... أضرَّ بِها من ذي البطاحِ خليجُ علامتُها أعضادُ نؤيٍ ومسجدٌ ... يبابٌ ومضروبُ القذالِ شجيجُ ومربطُ أفلاءِ الجيادِ وموقدٌ ... مِنَ النارِ مسودُّ الترابِ فضيجُ ألحَّ بأعلاهُ وبقى شريدهُ ... ذرى مجنحاتٍ بينهنَّ فروجُ ثلاثٌ صلينَ النارَ شهراً وأرزمتْ ... عليهنَّ رجزاءُ القيامِ هدوجُ كأنَّ بربعِ الدارِ كلَّ عشيةٍ ... سلائبَ ورقاً بينهنَّ خديجُ تبدلتِ العفرُ الهجانُ وحولها ... مساحلُ عاناتٍ لهنَّ نشيجُ نفينَ حواليَّ الجحاشِ وعشرتْ ... مصاييفُ في أكفالهنَّ سحوجُ تأوبُ جنبيْ منعجٍ ومقيلُها ... بجنبِ قرورَى خلفةٌ ووشيجُ عهدنا بها سلْمَى وفي العيشِ غرةٌ ... وسعدَى بألبابِ الرجالِ خلوجُ ليالِيَ سعدى لو تراءتْ لراهبٍ ... بدومةَ تجرٌّ عندهُ وحجيجُ قَلَى دينَهُ واهتاجَ للشوقِ إنَّها ... على الشوقِ إخوانُ العزاءِ هيوجُ ويومَ لقيناها بتيمنَ هيجتْ ... بقايا الصبا إنَّ القؤادَ لجوجُ غداةَ تراءَتْ لابنِ ستينَ حجةً ... سقيةُ غيلٍ في الحجالِ دموجُ إذا مضغتْ مسواكها عبقتْ بهِ ... سلافٌ تغالاها التجارُ مزيجُ فداءٌ لسعدَى كلُّ ذاتِ حشيةٍ ... وأخرى سبنتاةُ القيامِ خروجُ كأدماءَ هضماءِ الشراسيفِ غالَها ... عن الوحشِ رخودُّ العظامِ نتيجُ رعتهُ صدورَ التلعِ فناءُ كمشةٌ ... بحزمِ رضامٍ بينهنَّ شروجُ

стр. 247

ألمْ تعلمِي يا أمَّ أسعدَ أنَّنِي ... أهاجُ لخيراتِ الندَى وأهيجُ وهمٌّ عرانِي منْ بعيدٍ فأدلجتْ ... بيَ الليلَ منجاةُ العظامِ زلوجُ وشعثٍ نشاوَى منْ نعاسٍ وفترةٍ ... أثرتُ وأنضاءٍ لهنَّ ضجيجُ ظلنا بحوارِينَ في مشمخرةٍ ... يمرُّ سحابٌ تحتنا وتلوجُ ترى حارِثَ الجولانِ يبرقُ دونهُ ... دساكرُ من أسفالهنَّ بروجُ شربنا ببحرٍ من أميةَ دونهُ ... دمشقُ وأنهارٌ لهنَّ عجيجُ فلما قضينَ الحاجَ أزمعنَ نيةً ... لجلجِ النوَى إنَّ النوَى لخلوجُ عليها دليلٌ بالفلاةِ ووافِدٌ ... كريمٌ لأبوابِ الملوكِ ولوجُ ويقطعنَ منْ خبتٍ وأرضٍ بسيطةٍ ... بسابسَ قفزاً وحشهنَّ عروجُ فلما دنا مِنْها الإيابُ وأدْرِكَتْ ... عجارِفُ حدبٌ مخنَّ مزيجُ إذا وضعتْ عنها بظهرِ مفازةٍ ... حقائبُ عنْ أصلابَها وسروجُ رأيتُ ردافاً حولَها من قبيلَةٍ ... منَ الطيرِ يدعوها أحمُّ شحوجُ وقال الراعي: البسيط عادَ الهمومُ وما يدرِي الخلِيُّ بها ... واستوردتنِي كما يستوردُ الشرعُ فبتُّ أنجو بها نفساً تكلفُنِي ... مالا يهمُّ بهِ الجثامةُ الورَعُ ولومِ عاذِلَةٍ باتتْ تؤرقُنِي ... حرَّى الملامةِ ما تبقي وما تدَعُ لمّا رأتنِيَ أقررتُ اللسانَ لها ... قالتْ أطعنِيَ والمتبوعُ متبعُ أخشى عليكَ حبالَ الموتِ راصدَةً ... بكلِّ موردةٍ يرجى بها الطمعُ فقلتُ لنْ يعجلَ المقدارُ عدتهُ ... ولنْ يباعدَهُ الإشفاقُ والهلعُ فهلْ علمتِ من الأقوامِ من أحدٍ ... على الحديثِ الذي بالغيبِ يطلعُ وللمنيةِ أسبابٌ يقربُها ... كما يقربُ للوحشيةَ الذرُعُ وقد أرى صفحةَ الوحشِي يخطئها ... نبلُ الرماةِ فينجو الآبدُ الصدعُ وقد تذكرَ قلبِي بعدَ هجعتهِ ... أيَّ البلادِ وأيَّ الناسِ أنتجعُ فقلتُ بالشامِ إخوانٌ ذوو ثقةٍ ... ما إنْ لنا دونهمْ ريٌّ ولا شبعُ قومٌ همُ الذروةُ العليا وكاهِلُها ... ومنْ سواهمْ همُ الأظلافُ والزَّمَعُ فإن يجودُوا فقدْ حاولتُ جودهمُ ... وإنْ يضنُّوا فلا لومٌ ولا قذَعْ وكمْ قطعتُ إليكمْ من مؤديةٍ ... كأنَّ أعلامَها في آلِها القزَعُ غبراءَ يهماءَ يخشَى المدلجونَ بها ... زيغَ الهداةِ بأرضٍ أهلُها شيعُ كانَّ أيْنُقَنا جونِيُّ مورِدَةٍ ... ملْسُ المناكِبِ في أعناقِها هنعُ قواربُ الماءِ قدْ قدَّ الرواحُ بها ... فهنَّ تفرقُ أحياناً وتجتمعُ صفرُ الحناجرِ لغواها مبينةٌ ... في لجةِ الليلِ لَمّا راعَها الفزَعُ يسقينَ أولادَ أبساطٍ مجددةٍ ... أردَى بها القيظُ حتى كُلُّها ضرِعُ صيفيةٌ حمكٌ حمرٌ حواصلُها ... في أكناتِ حصًى أرجاؤُها صلعُ يسقينهنَّ مجاجاتٍ يلينُ بها ... منْ آجِنِ الماءِ محفوفاً به الشرَعُ باكرْنَهُ وفضولُ الريحِ تنسجهُ ... معانِقاً ساقَ رَيّا عودُها خرِعُ كطرةِ البردِ يروَى الصادِياتُ بهِ ... منَ الأجارِعِ لا ملحٌ ولا نزعُ لمَّا نزلنَ بجنبيهِ دلفْنَ لَهُ ... جوادِفَ المشي منها البُطءُ والسرَعُ حتى إذا ما ارْتَوَتْ منْ مائِهِ قطفٌ ... تسقِي الحواقِنَ أحياناً وتجترعُ ولَّتْ حثاثاً توالِيها وأتْبَعَها ... منْ لابَةٍ أسفَعُ الخديْنِ مختضعُ يسبقنَ بالقصدِ والإيغالِ كرتَهُ ... إذا تفرقْنَ عنهُ وهوَ مندفِعُ ململمٌ كمدقِّ الهضبِ منصلتٌ ... ما إنْ يكادُ إذا ما لجَّ يرتجعُ حتى انتهَى الصقرُ عن حمٍّ قوادِمُها ... تدنو من الأرضِ أحياناً وما تقعُ وظلَّ بالأكمِ ما يصري أرانِبَها ... منْ حدِّ أظفارِهِ الحجرانُ والقلَعُ بلْ ما تذكرُ منْ هندٍ إذا احتجبتْ ... بابنِي عوارٍ وأمسَى دونها بلَعُ وجاورَتْ عبشمياتٍ بمحنيةٍ ... ينأى بهنَّ أخُو داويةٍ مرعُ قاصِي المحلِّ طباهُ عن عشيرتهِ ... جزءٌ وبينونةُ الجرداءِ أوْ كرَعُ

стр. 248

بحيثُ تلحسُ عن زهرٍ ملمعةٍ ... عينٌ مراتِعُها الصحراءُ والجرعُ وقال الراعي في بني عقدةَ وقد منعوه الرعي بأرضهم: الطويل هممتَ الغداةَ همةً أنْ تُراجِعا ... صباكَ وقدْ أمْسَى بكَ الشيبُ شائعا وشاقتكَ بالعبسينِ دارٌ تغيرتْ ... معارفُها إلاَّ البلادَ البلاقِعا بميثاءَ سالتْ من عَسِيبٍ وخالطَتْ ... ببطنِ الركاءِ برقَةً وأجارِعا كما لاحَ وشمٌ في يدَيْ حارثيَّةٍ ... بنجرانَ أدْمَتْ للنؤُورِ الأشاجعا تبصرْ خليلِي هل ترى من ظعائنٍ ... تجاوزنَ ملحوباً فقلنَ متالعا جواعِلُ أرْماماً يميناً وصارَةً ... شمالاً وقطعنَ الوهاطَ الدوافِعا دعاهُنَّ داعٍ للخريفِ ولمْ تكنْ ... لهنَّ بلادٌ فانتجعنَ روافِعا تمهدنَ ديباجا وعالَينَ عقمةً ... وأنزلنَ رقماً قد أجنَّ الأكارِعا خدالَ الشوَى غيدَ السوالِفِ بالضُّحى ... عراضَ القطا لا يتخذنَ الرفائِعا تضيقُ الخدورُ والجمالُ مناخةٌ ... بأعجازِها حتى يلحْنَ خواضِعا فلمّا استقلَّتْ في الهوادِجِ أقبلَتْ ... بأعيُنِ آرامٍ كُسِينَ البراقِعا كأنَّ دَوِيَّ الحلْي تحتَ ثيابها ... حصادُ السنا لاقَى الرياحَ الزعازِعا جماناً وياقوتاً كأنَّ فصوصهُ ... وقودُ الغضا سدَّ الجيوبَ الروادِعا لهنَّ حديثُ فاترٌ يتركُ الفَتَى ... خفيفَ الحَشا مستهلِكَ القلبِ طامعا وليسَ بأدْنَى منْ غمامٍ يضيئُهُ ... سنا البرقِ يجلو المشرفاتِ اللوامِعا بناتُ نقاً ينظُرْنَ من كلِّ كورةٍ ... من الأرضِ محبواً كريماً وتابِعا وليسَ من اللائِي يبيعُ مخارِقٌ ... بحجرٍ ولا اللائِي خضرنَ المدارِعا وما زلْنَ إلاَّ أنْ يقلنَ مقيلَةً ... يسامِينَ أعداءً ويهدينَ تابِعا فشردْنَ يربُوعاً وبكرَ بنَ وائلٍ ... وألحَقْنَ عبساً بالملا ومجاشعا ولوْ أنها أرضُ ابنُ كوزٍ تصيفتْ ... بفيحانَ ما أحمَى عليها المراتِعا ولكنَّها لاقتْ رجالاً كأنَّهُمْ ... على قربِهِمْ لا يعلمونَ الجوامعا ولاقينَ من أولادِ عقدَةَ عصبةً ... على الماءِ ينثونَ الذُّحُولَ الموانِعا فقلنا لهمْ إنْ تمنعُونا بلادَكُمْ ... نجدُ مذهباً في سائِرِ الأرضِ واسعا ويمنعكمْ مستَنُّ كلِّ سحابةٍ ... مصابَ الربيعِ يتركُ الماءَ ناقِعا وبردَ الندَى والجزءَ حتى يغيرَكُمْ ... خريفٌ إذا ما النسرُ أصبحَ واقِعا وأما مصابُ الغادِياتِ فإنَّنا ... على الهولِ نرعاهُ ولوْ أنْ نقارِعا نجيُّ نميرِيٍّ عليْه مهابةٌ ... جميعٌ إذا كانَ اللئامُ جنادِعا هممتُ بهمْ لولاَ الجلالةُ والتُّقَى ... ولمْ ترَ مثلَ الحلمِ للجهلِ وازِعا وكُنا أناساً تعترينا حفيظةٌ ... فنحمِي إذا ما أصْبَحَ الثغرُ ضائِعا وقال الراعي أيضاً: الطويل أمِنْ آلِ وسْنَى آخِرَ الليْلِ زائرُ ... ووادِي الغويرِ دونَنا والسواجِرُ تخطَّى إلينا رُكنَ هيفٍ وحافراً ... طروقاً وأنَّى منكَ هيفٌ وحافرُ وأبوابُ حوارِينَ يصرفْنَ دوننا ... صريفَ المحالِ أقلقتْهُ المحاورُ فقلنَ لها فيئي فإنَّ صحابَتِي ... سلاحِي وفتلاءُ الذراعيْنِ ضامِرُ وهمٌّ وعاهُ الصدرُ ثمَّ سَما بهِ ... أخُو سفرٍ والناعجاتُ الضوامرُ ولنْ يدركَ الحاجاتِ حتى ينالها ... إلى ابْنِ أبي سفيانَ إلاَّ مخاطِرُ فإنَّ لنا جاراً علقْنا حبالَهُ ... كغيثِ الحيا لا يجتويهِ المجاوِرُ وأمّاً كفتنا الأمهاتِ حفيةً ... لها في ثناءِ الصدقِ جدٌّ وطائرُ فما أمُّ عبدِ اللهِ إلاَّ عطيةٌ ... منَ اللهِ أعطاها امرءاً فهوَ شاكرُ هي الشمسُ وافاها الهلالُ بنوهُما ... نجومٌ بآفاقِ السماءِ نظائرُ تذكرُهُ المعروفَ وهيَ حييةٌ ... وذو اللبِّ أحياناً معَ الحلمِ ذاكِرُ كما استقبلتْ غيثاُ جنوبٌ ضعيفةٌ ... فأسبلَ ريانُ الغمامةِ ماطرُ تصدَّى لوضاحِ الجبينِ كأنهُ ... سراجُ الدُّجَى تجبى إليه السوائرُ

стр. 249

فقل ثناءً من أخٍ ذي مودةٍ ... غدا منجح الحاجات والوجهُ وافرُ تخوضُ بهِ الظلماءَ ذاتَ مُخيلَةٍ ... جماليةٌ قدْ زالَ عنها المناظِرُ ورُودٌ سبنتاةٌ تسامِي جديلَها ... بأسجحَ لمْ تخنسْ إليهِ المشافِرُ وعينٍ كماءِ الوقبِ أشرَفَ فوقَها ... حجاجٌ كأرجاءِ الركيَّةِ غائرُ من الغِيدِ دفْواءُ العظامِ كأنَّها ... عقابٌ بصحراءِ السمينةِ كاسِرُ يحنُّ من المعزاءِ تحتَ أظلِّها ... حصًى أوقدتهُ بالحزومِ الهواجِرُ كما نفخَتْ في ظلْمَةِ الليلِ قيْنَةٌ ... على فحمٍ شذانُهُ متطايرُ فلمّا علتْ ذاتَ السلاسِلِ وانْتَحَتْ ... لها مصغِياتٌ للنجاءِ عواسِرُ قوالِصُ أطْرافِ المسوحِ كأنَّها ... برجلةِ أحجاءٍ نعامٌ نوافرُ سراعُ السُّرَى أمْسَتْ بسهبٍ وأصبحتْ ... بذي القورِ يغشيها المفازةَ عامرُ أشمُّ طويلُ الساعديْنِ كأنَّهُ ... يحاذِرُ خوفاً عندهُ ويحاذِرُ قليلُ الكرى يرمِي الفلاةَ بأرْكُبٍ ... إذا سالَمَ النومَ الضعافُ العواوِرُ تبصرْ خليلِي هلْ ترى من ظعائنٍ ... بذي النيقِ إذْ زالتْ بهنَّ الأباعِرُ دَعاها من الحبليْنِ حبْلَيْ ضئيدَةٍ ... خيامٌ بعكاشٍ لها ومحاضِرُ تحملنَ حتى قلتُ لسنَ بوارِحاً ... بذاتِ العلنْدَى حيثُ نامَ المفاجرُ وعاليْنَ رقماً فارِسياً كأنَّهُ ... دمٌ سائلٌ من مهجةِ الجوفِ ناحرُ فلما تركنَ الدارَ قلتُ منيفَةٌ ... بقُرّانَ منها الباسقاتُ المواقِرُ أوِ الأثلُ أثلُ المنحنَى فوقَ واسِطٍ ... منَ العرضِ أو دانٍ من الدومِ ناضرُ فحثَّ بها الحادِي الجمالَ ومدَّها ... إلى الليلِ سرْبٌ مقبلُ الريحِ باكرُ فلاَ غروَ إلاَّ قولهنَّ عشيةً ... مضى أهلنا فارفَعْ فإنا قواصرُ فأفرَعْنَ في وادِي الأميرِ بعدما ... ضبا البيدَ سافِي القيظةِ المتناصِرُ نواعِمُ أبكارٌ توارِي خدورَها ... نعاجُ الملا نامتْ لهنَّ الجآذِرُ ونكبْنَ زوراً عن محياةَ بعدما ... بدا الأثْلُ أثْلُ الغينَةِ المتجاوِرُ وقالَ زيادٌ إذْ توارتْ حملُهُمْ ... أرى الحيَّ قدْ ساروا فهل أنتَ سائرُ إذا خبَّ رقراقٌ منَ الآلِ بيننا ... رفعنا قروناً خطوُها متواترُ مطيةَ مشعوفينِ أفنَى عريكَها ... رواحُ الهبلِّ حينَ تحمَى الظهائرُ وقال الراعي يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية: البسيط إني حلفتُ يمنياً غيرَ كاذبةٍ ... وقدْ حبا خلفَها ثهلانُ فالنيرُ لولا سعيدٌ أرجِّي أنْ أُلاقيَهُ ... ما ضمَّها في سوادِ البصرةِ الدورُ شجعاءُ معملةٌ تدمَى مناسِمُها ... كأنَّها حرجٌ بالقدِّ مأسُورُ إلى الأكارِمِ أحْساباً ومأثُرَةً ... تبرِي الإكامَ ويبرِي ظهرها الكورُ الواهِبُ البختَ خضعاً في أزمتها ... والبيضَ فوقَ تراقيها الدنانيرُ فكمْ تخطتْ إليكم منْ ذوِي ترةٍ ... كأنَّ أعينهمْ نحوي المساميرُ ما يدرِي اللهُ عني منْ عداوتهِمْ ... فإنَّ شرهُمُ في الصدْرِ محذورُ إن يعرفوني فمعروفٌ لذِي بصرٍ ... أو ينسبونِي فعالِي الذكْرِ مشهورُ مرَّتْ على أمِّ أمْهارٍ مشمرَةً ... يهوِي بها طرُقٌ أوْساطُها زورُ في لاحبٍ برقاقِ الأرضِ محتفلٍ ... هادٍ إذا عزهُ الأكمُ الحدابيرُ يهدي الضلولَ وينقادُ الدليلُ بهِ ... كأنَّهُ مسحلٌ في النيرِ منشورُ مصدرُهُ في فلاةٍ ثُمَّ موردُهُ ... جدٌّ تفارَطَهُ الأورادُ مجهورُ يجاوبُ البومَ تهوادُ العزيفِ بهِ ... كما تحنُّ بغيبٍ جلةٌ خورُ ما عرسَتْ ليلةً إلاَّ على وجلٍ ... حتى يلوحَ منَ الصبحِ التباشيرُ أرْمِي بها كلَّ موماةٍ موديَةٍ ... جداءَ غشيانها بالقومِ تغريرُ حتى أنيختْ على ما كانَ من وَجلٍ ... في دارِ حيثُ تلاقَى المجدُ والخيرُ يا خيرَ مأتَى أخِي همٍّ وناقتِهِ ... إذا التقَى حقبٌ منها وتصديرُ زورٌ مغبٌّ ومسؤولٌ أخو ثقةٍ ... وسائرٌ منْ ثناءِ الصدرِ منشورُ

стр. 250

وقال الراعي يفتخر: الوافر أبَتْ آياتُ حبى أن تبينا ... لنا خبراً وأبكينَ الحزينا وكيفَ سؤالنا عرصاتِ ربعٍ ... تركنَ بقفرةٍ حتى بلينا وأحجاراً من الصوانِ سفعاً ... بهنَّ بقيةٌ مما صلينا عرفناها منازِلَ آلِ حبَّى ... فلمْ نملكْ من الطرَبِ العُيُونا تراوَحَها رواعدُ كلِّ هيجٍ ... وأرواحٌ أطلْنَ بها حنينا بدارةِ مكمنٍ ساقتْ إليها ... رياحُ الصيفِ أرْآماً وعينا حفرنَ عروقَها حتى أجنتْ ... مقاتلها وأبديْنَ القرونا كناسُ تنوفةٍ ظلَّتْ إليهِ ... هجانُ الوحْشِ حارِنَةً حرونا يقلنَ بعاسمينَ فذاتِ رُمحٍ ... إذا حانَ المقيلُ ويرتعينا كأنَّ بكلِّ رابيةٍ وهجلٍ ... منَ الكتانِ أبلاقاً بنينا ونارِ وديقةٍ في يومِ هيجٍ ... من الشعرَى نصبتُ لهُ الجبينا إذا معزاءُ رابيةٍ أرنتْ ... جنادبُها وكانَ الأدْمُ جونا وعاريةِ المحابِسِ أم وحشٍ ... ترى عصبَ السمامِ بها عزينا نصبتُ بها روائِي فوقَ شعثٍ ... بموماةٍ يظنونَ الظنونا إلى أقْتادِ راحِلَتِي فظلَّتْ ... تنازِعُهُ الأعاصيرُ الوضِينا ونحنُ لدى دفوفِ مغوراتٍ ... نقيسُ على الحصى نطفاً بقينا قليلاً ثمَّ طرْنا فوقَ خوصٍ ... يلاعبنَ الأزِمةَ والبرينا مضبرةٌ مرافقهنَّ فتلٌ ... نواعِبَ بالرؤوسِ إذا حدينا إذا الحاجاتُ كنَّ وراءَ خمسٍ ... منَ الموماةِ كنَّ بها سفينا وماءٍ تصبحُ الفضلاتُ منهُ ... كخمرِ براقَ قدْ فرط الأجونا وردتُ مديهُ فطردتُ عنهُ ... سواكِنَ قدْ تمكنَّ الحضونا بصفنةِ راكبٍ وموصلاتٍ ... جمعتُ الرثَّ منها والمتينا ومصنعةٍ هنيدَ أعنتُ فيها ... على لذاتِها الثملَ المنينا ونازَعَنِي بها ندمانُ صدقٍ ... شواءَ الطيرِ والعنبَ الحقينا وطنبورٍ أجشَّ وريحِ ضغثٍ ... منَ الريحانِ يتبعُ الشؤونا وعيشٍ صالِحٍ قدْ عشتُ فيه ... لوانَّ عمادَ ظلتهِ يقينا وأظعانٍ طلبتُ بذاتِ لوثٍ ... يزيدُ رسيمها سرعاً ولينا منَ العيديّ تحملني ورحلِي ... وتحملها ملاطِسُ ما يقينا إذا خفقتْ مشافرُها وظلتْ ... بسيرتَها مصانعةً ذَقُونا عقيلةُ أيْنُقٍ أغدُو عليها ... إذا حاجاتُ قومٍ يعترينا ألا يا ليتَ راحلتِي بخبتٍ ... ميممةً أميرَ المؤمنينا وإنْ دميتْ مناسمُها وألقتْ ... بموماةٍ على عجلٍ جنينا تشقُّ الطيرُ ثوبَ الماءِ عنهُ ... بعيدَ حياتهِ إلاَّ الوتينا وهزةِ نسوةٍ منْ حيٍّ صدقٍ ... يزججنَ الحواجِبَ والعيونا طلبتُ وقدْ تواهقتِ المطايا ... بيعملةٍ تبذُّ السابقينا وحثَّ الحادِيانِ بأمِّ لهوٍ ... ظعائنَ في الخليطِ الرافعينا أنخنَ جمالهنَّ بذاتِ غسلٍ ... سراةَ اليومِ يمهدْنَ الكدونا بروضٍ عازبٍ سرحنَ فيهِ ... سواماً وانتظرنَ بهِ الظعونا وما مالَ النهارُ وهنَّ فيها ... يخدَّرْنَ الدمقسَ ويحتوينا فرحنَ عشيةً كبناتِ مخرٍ ... على الغبطاتِ يملأنَ العيونا دعونَ قلوبنا بأثفياتٍ ... فألحقنا قلائصَ يغتلينا بغيطلةٍ إذا التفتْ عليها ... نشدناها المواعِدَ والديونا عطفنَ لها السوالِفَ من بعيدٍ ... فقلتُ عيونَ آرامٍ كسينا أولئك نسوةٌ في إرثِ مجدٍ ... كرائمَ يصطفينَ ويصطفينا مدلاتٌ يسرنَ بكلِّ ثغرٍ ... إذا أرقنَ من فزعٍ حمينا لهنَّ فوارِسٌ ليسوا بميلٍ ... ولا كشفٍ إذا قلنًَ امنعونا ظعائنُ منْ كرامِ بني نميرٍ ... خلطنَ بميسمٍ حسباً ودينا تفرعْنَ النصورَ وحيَّ معنٍ ... وسادَةَ عامرٍ حتى رضينا وسبقٍ تعظمُ الأخطارُ فيهِ ... ويحسِرُ جريُهُ البَطَلَ البطينا شهدناهُ بفتيانٍ كرامٍ ... فلمْ نبرحْ بهِ حتى عُلينا تبادرنا إساءَتَهُ فجئنا ... من الأفلاجِ نلتهمُ المئينا ومعتركٍ تشقُّ البيضَ فيهِ ... كشقِّ الجارزِ القمعَ السمينا
следующие страницы →