← Адаб

Адаб · id 732

منتهى الطلب من أشعار العرب

ابن ميمون

Полный текст (400 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ما زالَ يفتحُ أبواباً ويغلفُها ... بعدِي ويفتحُ باباً بعدَ إرتاجِ حتى أضاءَ سراجٌ دونهُ قمرٌ ... حمرُ الأناملِ حورٌ طرفُها ساجِي يضحكنَ للهوِ واللذاتِ عن بردٍ ... تكشفَ البرقِ عنْ ذي لجةٍ داجِ كأنما نظرتْ نحوي بأعينِها ... عينُ الصريمةِ أو غزلانُ فرتاجِ بيضُ الوجوهِ كبيضاتٍ بمحنيةٍ ... في دفءِ وحفٍ من الظلمانِ هداجِ يا نعمها ليلةً حتى تخونها ... صوتٌ منادٍ بأعلى الصبحِ شحاجِ لما دعا الدعوةَ الأولى فأسمعنِي ... أخذتُ بردَيَّ واستمررتُ أدراجي وزلنَ كالتينِ وارَى القطنُ أسفلهُ ... واعتمَّ برديا بينَ أفلاجِ يمشين مَشَى الهجانِ الأدمِ أقبلَها ... خلُّ الكؤودِ هدانٌ غيرُ مهتاجِ كأنَّ في برتيها بعدما بدتا ... برديتَي زبدٍ بالماءِ عجاجِ إنْ تنءَ سلمى فما سلمى بفاحشةٍ ... ولا إذا استودعتْ سراً بمزلاجِ كأنَّ منطقها ليثتْ معاقدُهُ ... بواضحٍ منْ ذرَى الأنقاءِ بجباجِ وشربةٍ من شرابٍ غيرِ ذي فنعٍ ... في كوكبٍ من نجومِ القيظِ وهاجِ سقيتها صاحباً تهوِي مسامعهُ ... قد ظنَّ أن ليْسَ منْ أصحابهِ ناجِي وفتيةٍ غيرِ أنكاسٍ دلَفْتُ لهمْ ... بذي رقاعٍ منَ الخرطومِ نشاجِ أولجتُ حانوتَهُ حمراً مقطعَةً ... من مالِ سمحٍ على التجارِ ولاجِ فاخترتُ ما عندهُ صهباءَ صافيةً ... من خمرِ ذي نطفاتٍ عاقدِ التاجِ يظلُّ شارِبُها رخواً مفاصلُهُ ... يخالُ بصرَى جمالاً ذاتَ أحداجِ وقدْ أقولُ إذا ما القومُ أدركهمْ ... سكرُ النعاسِ لحرفٍ حرةٍ عاجِ فسائلِ القومَ إذْ كلتْ رِكابهمُ ... والعيسُ تنسلُّ عن سيرِي وإدلاجي ونصيَ العيسَ تهديهمْ وقدْ سدرتْ ... كلُّ جماليةٍ كالفحلِ هملاجِ عُرضَ المفازةِ والظلماءُ داجيةٌ ... كأنها جبةٌ خضراءُ من ساجِ ومنهلٍ آجنٍ غبرٍ موارِدُهُ ... خاوي العروشِ ببابٍ غيرِ إنهاجِ عافي الجبا غيرَ أصداءٍ يطفنَ بهِ ... وذو قلائدَ بالأعطانِ عراجِ باكرتهُ بالمطايا وهيَ خامسةٌ ... قبلَ رِعالٍ من الكدرِيّ أفواجِ حتى أردَّ المطايا وهيَ ساهمةٌ ... كأنَّ أنضاءها ألواحُ أحراجِ وقال يمدح خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيدٍ: الطويل على الدارِ بالرمانتينِ تعوجُ ... صدورُ مهارَى سيرهُنَّ وسيجُ فعجنا على رسمٍ بربعٍ يجرهُ ... من الصيفِ جشاءُ الحنينِ نؤوجُ شآميةٌ هوجاءُ أو قطريةٌ ... بها منْ هباءِ الشعريينِ نسيجُ تثيرُ وتبدِي عنْ ديارٍ بنجوةٍ ... أضرَّ بِها من ذي البطاحِ خليجُ علامتُها أعضادُ نؤيٍ ومسجدٌ ... يبابٌ ومضروبُ القذالِ شجيجُ ومربطُ أفلاءِ الجيادِ وموقدٌ ... مِنَ النارِ مسودُّ الترابِ فضيجُ ألحَّ بأعلاهُ وبقى شريدهُ ... ذرى مجنحاتٍ بينهنَّ فروجُ ثلاثٌ صلينَ النارَ شهراً وأرزمتْ ... عليهنَّ رجزاءُ القيامِ هدوجُ كأنَّ بربعِ الدارِ كلَّ عشيةٍ ... سلائبَ ورقاً بينهنَّ خديجُ تبدلتِ العفرُ الهجانُ وحولها ... مساحلُ عاناتٍ لهنَّ نشيجُ نفينَ حواليَّ الجحاشِ وعشرتْ ... مصاييفُ في أكفالهنَّ سحوجُ تأوبُ جنبيْ منعجٍ ومقيلُها ... بجنبِ قرورَى خلفةٌ ووشيجُ عهدنا بها سلْمَى وفي العيشِ غرةٌ ... وسعدَى بألبابِ الرجالِ خلوجُ ليالِيَ سعدى لو تراءتْ لراهبٍ ... بدومةَ تجرٌّ عندهُ وحجيجُ قَلَى دينَهُ واهتاجَ للشوقِ إنَّها ... على الشوقِ إخوانُ العزاءِ هيوجُ ويومَ لقيناها بتيمنَ هيجتْ ... بقايا الصبا إنَّ القؤادَ لجوجُ غداةَ تراءَتْ لابنِ ستينَ حجةً ... سقيةُ غيلٍ في الحجالِ دموجُ إذا مضغتْ مسواكها عبقتْ بهِ ... سلافٌ تغالاها التجارُ مزيجُ فداءٌ لسعدَى كلُّ ذاتِ حشيةٍ ... وأخرى سبنتاةُ القيامِ خروجُ كأدماءَ هضماءِ الشراسيفِ غالَها ... عن الوحشِ رخودُّ العظامِ نتيجُ رعتهُ صدورَ التلعِ فناءُ كمشةٌ ... بحزمِ رضامٍ بينهنَّ شروجُ

стр. 247

ألمْ تعلمِي يا أمَّ أسعدَ أنَّنِي ... أهاجُ لخيراتِ الندَى وأهيجُ وهمٌّ عرانِي منْ بعيدٍ فأدلجتْ ... بيَ الليلَ منجاةُ العظامِ زلوجُ وشعثٍ نشاوَى منْ نعاسٍ وفترةٍ ... أثرتُ وأنضاءٍ لهنَّ ضجيجُ ظلنا بحوارِينَ في مشمخرةٍ ... يمرُّ سحابٌ تحتنا وتلوجُ ترى حارِثَ الجولانِ يبرقُ دونهُ ... دساكرُ من أسفالهنَّ بروجُ شربنا ببحرٍ من أميةَ دونهُ ... دمشقُ وأنهارٌ لهنَّ عجيجُ فلما قضينَ الحاجَ أزمعنَ نيةً ... لجلجِ النوَى إنَّ النوَى لخلوجُ عليها دليلٌ بالفلاةِ ووافِدٌ ... كريمٌ لأبوابِ الملوكِ ولوجُ ويقطعنَ منْ خبتٍ وأرضٍ بسيطةٍ ... بسابسَ قفزاً وحشهنَّ عروجُ فلما دنا مِنْها الإيابُ وأدْرِكَتْ ... عجارِفُ حدبٌ مخنَّ مزيجُ إذا وضعتْ عنها بظهرِ مفازةٍ ... حقائبُ عنْ أصلابَها وسروجُ رأيتُ ردافاً حولَها من قبيلَةٍ ... منَ الطيرِ يدعوها أحمُّ شحوجُ وقال الراعي: البسيط عادَ الهمومُ وما يدرِي الخلِيُّ بها ... واستوردتنِي كما يستوردُ الشرعُ فبتُّ أنجو بها نفساً تكلفُنِي ... مالا يهمُّ بهِ الجثامةُ الورَعُ ولومِ عاذِلَةٍ باتتْ تؤرقُنِي ... حرَّى الملامةِ ما تبقي وما تدَعُ لمّا رأتنِيَ أقررتُ اللسانَ لها ... قالتْ أطعنِيَ والمتبوعُ متبعُ أخشى عليكَ حبالَ الموتِ راصدَةً ... بكلِّ موردةٍ يرجى بها الطمعُ فقلتُ لنْ يعجلَ المقدارُ عدتهُ ... ولنْ يباعدَهُ الإشفاقُ والهلعُ فهلْ علمتِ من الأقوامِ من أحدٍ ... على الحديثِ الذي بالغيبِ يطلعُ وللمنيةِ أسبابٌ يقربُها ... كما يقربُ للوحشيةَ الذرُعُ وقد أرى صفحةَ الوحشِي يخطئها ... نبلُ الرماةِ فينجو الآبدُ الصدعُ وقد تذكرَ قلبِي بعدَ هجعتهِ ... أيَّ البلادِ وأيَّ الناسِ أنتجعُ فقلتُ بالشامِ إخوانٌ ذوو ثقةٍ ... ما إنْ لنا دونهمْ ريٌّ ولا شبعُ قومٌ همُ الذروةُ العليا وكاهِلُها ... ومنْ سواهمْ همُ الأظلافُ والزَّمَعُ فإن يجودُوا فقدْ حاولتُ جودهمُ ... وإنْ يضنُّوا فلا لومٌ ولا قذَعْ وكمْ قطعتُ إليكمْ من مؤديةٍ ... كأنَّ أعلامَها في آلِها القزَعُ غبراءَ يهماءَ يخشَى المدلجونَ بها ... زيغَ الهداةِ بأرضٍ أهلُها شيعُ كانَّ أيْنُقَنا جونِيُّ مورِدَةٍ ... ملْسُ المناكِبِ في أعناقِها هنعُ قواربُ الماءِ قدْ قدَّ الرواحُ بها ... فهنَّ تفرقُ أحياناً وتجتمعُ صفرُ الحناجرِ لغواها مبينةٌ ... في لجةِ الليلِ لَمّا راعَها الفزَعُ يسقينَ أولادَ أبساطٍ مجددةٍ ... أردَى بها القيظُ حتى كُلُّها ضرِعُ صيفيةٌ حمكٌ حمرٌ حواصلُها ... في أكناتِ حصًى أرجاؤُها صلعُ يسقينهنَّ مجاجاتٍ يلينُ بها ... منْ آجِنِ الماءِ محفوفاً به الشرَعُ باكرْنَهُ وفضولُ الريحِ تنسجهُ ... معانِقاً ساقَ رَيّا عودُها خرِعُ كطرةِ البردِ يروَى الصادِياتُ بهِ ... منَ الأجارِعِ لا ملحٌ ولا نزعُ لمَّا نزلنَ بجنبيهِ دلفْنَ لَهُ ... جوادِفَ المشي منها البُطءُ والسرَعُ حتى إذا ما ارْتَوَتْ منْ مائِهِ قطفٌ ... تسقِي الحواقِنَ أحياناً وتجترعُ ولَّتْ حثاثاً توالِيها وأتْبَعَها ... منْ لابَةٍ أسفَعُ الخديْنِ مختضعُ يسبقنَ بالقصدِ والإيغالِ كرتَهُ ... إذا تفرقْنَ عنهُ وهوَ مندفِعُ ململمٌ كمدقِّ الهضبِ منصلتٌ ... ما إنْ يكادُ إذا ما لجَّ يرتجعُ حتى انتهَى الصقرُ عن حمٍّ قوادِمُها ... تدنو من الأرضِ أحياناً وما تقعُ وظلَّ بالأكمِ ما يصري أرانِبَها ... منْ حدِّ أظفارِهِ الحجرانُ والقلَعُ بلْ ما تذكرُ منْ هندٍ إذا احتجبتْ ... بابنِي عوارٍ وأمسَى دونها بلَعُ وجاورَتْ عبشمياتٍ بمحنيةٍ ... ينأى بهنَّ أخُو داويةٍ مرعُ قاصِي المحلِّ طباهُ عن عشيرتهِ ... جزءٌ وبينونةُ الجرداءِ أوْ كرَعُ

стр. 248

بحيثُ تلحسُ عن زهرٍ ملمعةٍ ... عينٌ مراتِعُها الصحراءُ والجرعُ وقال الراعي في بني عقدةَ وقد منعوه الرعي بأرضهم: الطويل هممتَ الغداةَ همةً أنْ تُراجِعا ... صباكَ وقدْ أمْسَى بكَ الشيبُ شائعا وشاقتكَ بالعبسينِ دارٌ تغيرتْ ... معارفُها إلاَّ البلادَ البلاقِعا بميثاءَ سالتْ من عَسِيبٍ وخالطَتْ ... ببطنِ الركاءِ برقَةً وأجارِعا كما لاحَ وشمٌ في يدَيْ حارثيَّةٍ ... بنجرانَ أدْمَتْ للنؤُورِ الأشاجعا تبصرْ خليلِي هل ترى من ظعائنٍ ... تجاوزنَ ملحوباً فقلنَ متالعا جواعِلُ أرْماماً يميناً وصارَةً ... شمالاً وقطعنَ الوهاطَ الدوافِعا دعاهُنَّ داعٍ للخريفِ ولمْ تكنْ ... لهنَّ بلادٌ فانتجعنَ روافِعا تمهدنَ ديباجا وعالَينَ عقمةً ... وأنزلنَ رقماً قد أجنَّ الأكارِعا خدالَ الشوَى غيدَ السوالِفِ بالضُّحى ... عراضَ القطا لا يتخذنَ الرفائِعا تضيقُ الخدورُ والجمالُ مناخةٌ ... بأعجازِها حتى يلحْنَ خواضِعا فلمّا استقلَّتْ في الهوادِجِ أقبلَتْ ... بأعيُنِ آرامٍ كُسِينَ البراقِعا كأنَّ دَوِيَّ الحلْي تحتَ ثيابها ... حصادُ السنا لاقَى الرياحَ الزعازِعا جماناً وياقوتاً كأنَّ فصوصهُ ... وقودُ الغضا سدَّ الجيوبَ الروادِعا لهنَّ حديثُ فاترٌ يتركُ الفَتَى ... خفيفَ الحَشا مستهلِكَ القلبِ طامعا وليسَ بأدْنَى منْ غمامٍ يضيئُهُ ... سنا البرقِ يجلو المشرفاتِ اللوامِعا بناتُ نقاً ينظُرْنَ من كلِّ كورةٍ ... من الأرضِ محبواً كريماً وتابِعا وليسَ من اللائِي يبيعُ مخارِقٌ ... بحجرٍ ولا اللائِي خضرنَ المدارِعا وما زلْنَ إلاَّ أنْ يقلنَ مقيلَةً ... يسامِينَ أعداءً ويهدينَ تابِعا فشردْنَ يربُوعاً وبكرَ بنَ وائلٍ ... وألحَقْنَ عبساً بالملا ومجاشعا ولوْ أنها أرضُ ابنُ كوزٍ تصيفتْ ... بفيحانَ ما أحمَى عليها المراتِعا ولكنَّها لاقتْ رجالاً كأنَّهُمْ ... على قربِهِمْ لا يعلمونَ الجوامعا ولاقينَ من أولادِ عقدَةَ عصبةً ... على الماءِ ينثونَ الذُّحُولَ الموانِعا فقلنا لهمْ إنْ تمنعُونا بلادَكُمْ ... نجدُ مذهباً في سائِرِ الأرضِ واسعا ويمنعكمْ مستَنُّ كلِّ سحابةٍ ... مصابَ الربيعِ يتركُ الماءَ ناقِعا وبردَ الندَى والجزءَ حتى يغيرَكُمْ ... خريفٌ إذا ما النسرُ أصبحَ واقِعا وأما مصابُ الغادِياتِ فإنَّنا ... على الهولِ نرعاهُ ولوْ أنْ نقارِعا نجيُّ نميرِيٍّ عليْه مهابةٌ ... جميعٌ إذا كانَ اللئامُ جنادِعا هممتُ بهمْ لولاَ الجلالةُ والتُّقَى ... ولمْ ترَ مثلَ الحلمِ للجهلِ وازِعا وكُنا أناساً تعترينا حفيظةٌ ... فنحمِي إذا ما أصْبَحَ الثغرُ ضائِعا وقال الراعي أيضاً: الطويل أمِنْ آلِ وسْنَى آخِرَ الليْلِ زائرُ ... ووادِي الغويرِ دونَنا والسواجِرُ تخطَّى إلينا رُكنَ هيفٍ وحافراً ... طروقاً وأنَّى منكَ هيفٌ وحافرُ وأبوابُ حوارِينَ يصرفْنَ دوننا ... صريفَ المحالِ أقلقتْهُ المحاورُ فقلنَ لها فيئي فإنَّ صحابَتِي ... سلاحِي وفتلاءُ الذراعيْنِ ضامِرُ وهمٌّ وعاهُ الصدرُ ثمَّ سَما بهِ ... أخُو سفرٍ والناعجاتُ الضوامرُ ولنْ يدركَ الحاجاتِ حتى ينالها ... إلى ابْنِ أبي سفيانَ إلاَّ مخاطِرُ فإنَّ لنا جاراً علقْنا حبالَهُ ... كغيثِ الحيا لا يجتويهِ المجاوِرُ وأمّاً كفتنا الأمهاتِ حفيةً ... لها في ثناءِ الصدقِ جدٌّ وطائرُ فما أمُّ عبدِ اللهِ إلاَّ عطيةٌ ... منَ اللهِ أعطاها امرءاً فهوَ شاكرُ هي الشمسُ وافاها الهلالُ بنوهُما ... نجومٌ بآفاقِ السماءِ نظائرُ تذكرُهُ المعروفَ وهيَ حييةٌ ... وذو اللبِّ أحياناً معَ الحلمِ ذاكِرُ كما استقبلتْ غيثاُ جنوبٌ ضعيفةٌ ... فأسبلَ ريانُ الغمامةِ ماطرُ تصدَّى لوضاحِ الجبينِ كأنهُ ... سراجُ الدُّجَى تجبى إليه السوائرُ

стр. 249

فقل ثناءً من أخٍ ذي مودةٍ ... غدا منجح الحاجات والوجهُ وافرُ تخوضُ بهِ الظلماءَ ذاتَ مُخيلَةٍ ... جماليةٌ قدْ زالَ عنها المناظِرُ ورُودٌ سبنتاةٌ تسامِي جديلَها ... بأسجحَ لمْ تخنسْ إليهِ المشافِرُ وعينٍ كماءِ الوقبِ أشرَفَ فوقَها ... حجاجٌ كأرجاءِ الركيَّةِ غائرُ من الغِيدِ دفْواءُ العظامِ كأنَّها ... عقابٌ بصحراءِ السمينةِ كاسِرُ يحنُّ من المعزاءِ تحتَ أظلِّها ... حصًى أوقدتهُ بالحزومِ الهواجِرُ كما نفخَتْ في ظلْمَةِ الليلِ قيْنَةٌ ... على فحمٍ شذانُهُ متطايرُ فلمّا علتْ ذاتَ السلاسِلِ وانْتَحَتْ ... لها مصغِياتٌ للنجاءِ عواسِرُ قوالِصُ أطْرافِ المسوحِ كأنَّها ... برجلةِ أحجاءٍ نعامٌ نوافرُ سراعُ السُّرَى أمْسَتْ بسهبٍ وأصبحتْ ... بذي القورِ يغشيها المفازةَ عامرُ أشمُّ طويلُ الساعديْنِ كأنَّهُ ... يحاذِرُ خوفاً عندهُ ويحاذِرُ قليلُ الكرى يرمِي الفلاةَ بأرْكُبٍ ... إذا سالَمَ النومَ الضعافُ العواوِرُ تبصرْ خليلِي هلْ ترى من ظعائنٍ ... بذي النيقِ إذْ زالتْ بهنَّ الأباعِرُ دَعاها من الحبليْنِ حبْلَيْ ضئيدَةٍ ... خيامٌ بعكاشٍ لها ومحاضِرُ تحملنَ حتى قلتُ لسنَ بوارِحاً ... بذاتِ العلنْدَى حيثُ نامَ المفاجرُ وعاليْنَ رقماً فارِسياً كأنَّهُ ... دمٌ سائلٌ من مهجةِ الجوفِ ناحرُ فلما تركنَ الدارَ قلتُ منيفَةٌ ... بقُرّانَ منها الباسقاتُ المواقِرُ أوِ الأثلُ أثلُ المنحنَى فوقَ واسِطٍ ... منَ العرضِ أو دانٍ من الدومِ ناضرُ فحثَّ بها الحادِي الجمالَ ومدَّها ... إلى الليلِ سرْبٌ مقبلُ الريحِ باكرُ فلاَ غروَ إلاَّ قولهنَّ عشيةً ... مضى أهلنا فارفَعْ فإنا قواصرُ فأفرَعْنَ في وادِي الأميرِ بعدما ... ضبا البيدَ سافِي القيظةِ المتناصِرُ نواعِمُ أبكارٌ توارِي خدورَها ... نعاجُ الملا نامتْ لهنَّ الجآذِرُ ونكبْنَ زوراً عن محياةَ بعدما ... بدا الأثْلُ أثْلُ الغينَةِ المتجاوِرُ وقالَ زيادٌ إذْ توارتْ حملُهُمْ ... أرى الحيَّ قدْ ساروا فهل أنتَ سائرُ إذا خبَّ رقراقٌ منَ الآلِ بيننا ... رفعنا قروناً خطوُها متواترُ مطيةَ مشعوفينِ أفنَى عريكَها ... رواحُ الهبلِّ حينَ تحمَى الظهائرُ وقال الراعي يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن العيص بن أمية: البسيط إني حلفتُ يمنياً غيرَ كاذبةٍ ... وقدْ حبا خلفَها ثهلانُ فالنيرُ لولا سعيدٌ أرجِّي أنْ أُلاقيَهُ ... ما ضمَّها في سوادِ البصرةِ الدورُ شجعاءُ معملةٌ تدمَى مناسِمُها ... كأنَّها حرجٌ بالقدِّ مأسُورُ إلى الأكارِمِ أحْساباً ومأثُرَةً ... تبرِي الإكامَ ويبرِي ظهرها الكورُ الواهِبُ البختَ خضعاً في أزمتها ... والبيضَ فوقَ تراقيها الدنانيرُ فكمْ تخطتْ إليكم منْ ذوِي ترةٍ ... كأنَّ أعينهمْ نحوي المساميرُ ما يدرِي اللهُ عني منْ عداوتهِمْ ... فإنَّ شرهُمُ في الصدْرِ محذورُ إن يعرفوني فمعروفٌ لذِي بصرٍ ... أو ينسبونِي فعالِي الذكْرِ مشهورُ مرَّتْ على أمِّ أمْهارٍ مشمرَةً ... يهوِي بها طرُقٌ أوْساطُها زورُ في لاحبٍ برقاقِ الأرضِ محتفلٍ ... هادٍ إذا عزهُ الأكمُ الحدابيرُ يهدي الضلولَ وينقادُ الدليلُ بهِ ... كأنَّهُ مسحلٌ في النيرِ منشورُ مصدرُهُ في فلاةٍ ثُمَّ موردُهُ ... جدٌّ تفارَطَهُ الأورادُ مجهورُ يجاوبُ البومَ تهوادُ العزيفِ بهِ ... كما تحنُّ بغيبٍ جلةٌ خورُ ما عرسَتْ ليلةً إلاَّ على وجلٍ ... حتى يلوحَ منَ الصبحِ التباشيرُ أرْمِي بها كلَّ موماةٍ موديَةٍ ... جداءَ غشيانها بالقومِ تغريرُ حتى أنيختْ على ما كانَ من وَجلٍ ... في دارِ حيثُ تلاقَى المجدُ والخيرُ يا خيرَ مأتَى أخِي همٍّ وناقتِهِ ... إذا التقَى حقبٌ منها وتصديرُ زورٌ مغبٌّ ومسؤولٌ أخو ثقةٍ ... وسائرٌ منْ ثناءِ الصدرِ منشورُ

стр. 250

وقال الراعي يفتخر: الوافر أبَتْ آياتُ حبى أن تبينا ... لنا خبراً وأبكينَ الحزينا وكيفَ سؤالنا عرصاتِ ربعٍ ... تركنَ بقفرةٍ حتى بلينا وأحجاراً من الصوانِ سفعاً ... بهنَّ بقيةٌ مما صلينا عرفناها منازِلَ آلِ حبَّى ... فلمْ نملكْ من الطرَبِ العُيُونا تراوَحَها رواعدُ كلِّ هيجٍ ... وأرواحٌ أطلْنَ بها حنينا بدارةِ مكمنٍ ساقتْ إليها ... رياحُ الصيفِ أرْآماً وعينا حفرنَ عروقَها حتى أجنتْ ... مقاتلها وأبديْنَ القرونا كناسُ تنوفةٍ ظلَّتْ إليهِ ... هجانُ الوحْشِ حارِنَةً حرونا يقلنَ بعاسمينَ فذاتِ رُمحٍ ... إذا حانَ المقيلُ ويرتعينا كأنَّ بكلِّ رابيةٍ وهجلٍ ... منَ الكتانِ أبلاقاً بنينا ونارِ وديقةٍ في يومِ هيجٍ ... من الشعرَى نصبتُ لهُ الجبينا إذا معزاءُ رابيةٍ أرنتْ ... جنادبُها وكانَ الأدْمُ جونا وعاريةِ المحابِسِ أم وحشٍ ... ترى عصبَ السمامِ بها عزينا نصبتُ بها روائِي فوقَ شعثٍ ... بموماةٍ يظنونَ الظنونا إلى أقْتادِ راحِلَتِي فظلَّتْ ... تنازِعُهُ الأعاصيرُ الوضِينا ونحنُ لدى دفوفِ مغوراتٍ ... نقيسُ على الحصى نطفاً بقينا قليلاً ثمَّ طرْنا فوقَ خوصٍ ... يلاعبنَ الأزِمةَ والبرينا مضبرةٌ مرافقهنَّ فتلٌ ... نواعِبَ بالرؤوسِ إذا حدينا إذا الحاجاتُ كنَّ وراءَ خمسٍ ... منَ الموماةِ كنَّ بها سفينا وماءٍ تصبحُ الفضلاتُ منهُ ... كخمرِ براقَ قدْ فرط الأجونا وردتُ مديهُ فطردتُ عنهُ ... سواكِنَ قدْ تمكنَّ الحضونا بصفنةِ راكبٍ وموصلاتٍ ... جمعتُ الرثَّ منها والمتينا ومصنعةٍ هنيدَ أعنتُ فيها ... على لذاتِها الثملَ المنينا ونازَعَنِي بها ندمانُ صدقٍ ... شواءَ الطيرِ والعنبَ الحقينا وطنبورٍ أجشَّ وريحِ ضغثٍ ... منَ الريحانِ يتبعُ الشؤونا وعيشٍ صالِحٍ قدْ عشتُ فيه ... لوانَّ عمادَ ظلتهِ يقينا وأظعانٍ طلبتُ بذاتِ لوثٍ ... يزيدُ رسيمها سرعاً ولينا منَ العيديّ تحملني ورحلِي ... وتحملها ملاطِسُ ما يقينا إذا خفقتْ مشافرُها وظلتْ ... بسيرتَها مصانعةً ذَقُونا عقيلةُ أيْنُقٍ أغدُو عليها ... إذا حاجاتُ قومٍ يعترينا ألا يا ليتَ راحلتِي بخبتٍ ... ميممةً أميرَ المؤمنينا وإنْ دميتْ مناسمُها وألقتْ ... بموماةٍ على عجلٍ جنينا تشقُّ الطيرُ ثوبَ الماءِ عنهُ ... بعيدَ حياتهِ إلاَّ الوتينا وهزةِ نسوةٍ منْ حيٍّ صدقٍ ... يزججنَ الحواجِبَ والعيونا طلبتُ وقدْ تواهقتِ المطايا ... بيعملةٍ تبذُّ السابقينا وحثَّ الحادِيانِ بأمِّ لهوٍ ... ظعائنَ في الخليطِ الرافعينا أنخنَ جمالهنَّ بذاتِ غسلٍ ... سراةَ اليومِ يمهدْنَ الكدونا بروضٍ عازبٍ سرحنَ فيهِ ... سواماً وانتظرنَ بهِ الظعونا وما مالَ النهارُ وهنَّ فيها ... يخدَّرْنَ الدمقسَ ويحتوينا فرحنَ عشيةً كبناتِ مخرٍ ... على الغبطاتِ يملأنَ العيونا دعونَ قلوبنا بأثفياتٍ ... فألحقنا قلائصَ يغتلينا بغيطلةٍ إذا التفتْ عليها ... نشدناها المواعِدَ والديونا عطفنَ لها السوالِفَ من بعيدٍ ... فقلتُ عيونَ آرامٍ كسينا أولئك نسوةٌ في إرثِ مجدٍ ... كرائمَ يصطفينَ ويصطفينا مدلاتٌ يسرنَ بكلِّ ثغرٍ ... إذا أرقنَ من فزعٍ حمينا لهنَّ فوارِسٌ ليسوا بميلٍ ... ولا كشفٍ إذا قلنًَ امنعونا ظعائنُ منْ كرامِ بني نميرٍ ... خلطنَ بميسمٍ حسباً ودينا تفرعْنَ النصورَ وحيَّ معنٍ ... وسادَةَ عامرٍ حتى رضينا وسبقٍ تعظمُ الأخطارُ فيهِ ... ويحسِرُ جريُهُ البَطَلَ البطينا شهدناهُ بفتيانٍ كرامٍ ... فلمْ نبرحْ بهِ حتى عُلينا تبادرنا إساءَتَهُ فجئنا ... من الأفلاجِ نلتهمُ المئينا ومعتركٍ تشقُّ البيضَ فيهِ ... كشقِّ الجارزِ القمعَ السمينا

стр. 251

لنا جببٌ وأرماحٌ طوالٌ ... بهنَّ نخاطِرُ الحربَ الشطونا وأفراسٌ إذا نلقَى عدواً ... بملحمةٍ عرفنَ إذا ربينا وردنَ المجدَ قبلَ بني نزارٍ ... فما شربوا بهِ حتى رَوينا وجدنا عامراً أشرافَ قيسٍ ... فكنا الصلْبَ منها والوتِينا ذؤابتُنا ذؤابتها وكانتْ ... فتاةَ لوائِها المتبوعِ فينا ومنْ يفخرْ بمكرمةٍ فإنّا ... سبقناها لأيدِي العالِمينا عصا كرمٍ ورثْناها أبانا ... ونورثُها إذا متنا بنينا إذا وزِنَ الحصى فوزنتُ قومِي ... وجدتُ حصى ضرائبهمْ رزينا ومن يحفرْ أراكتنا يجدْها ... أراكةَ هضبةٍ ثقبتْ شؤونا ونحنُ الحابسونَ إذا عزمنا ... ونحنُ المقدمونَ إذا لقينا ونحنُ المانعونَ إذا أردْنا ... ونحنُ النازلُونَ بحيثُ شئنا إذا ندبتْ روايا الثقلِ يوماً ... كفينا المضلعاتِ لِمَن يلينا إذا ما قيلَ من لحماةِ يومٍ ... فنحنُ بدعوةِ الداعِي عنينا وتلقى جارَنا يثنِي علينا ... إذا ما حانَ يوماً أن يبينا همُ فخروا بخيلهمِ فقلنا ... بغيرِ الخيلِ تغلبُ أوعدينا لنا آثارهُنَّ على معدٍّ ... وخيرُ فوارسٍ لخيرِ فينا وعلمْنا سياستهنَّ إنا ... ورثنا آلَ أعوجَ عن أبينا مقربةً إذا خوتِ الثريا ... جعلنا رزقهنَّ مع البنينا وكنَّ إذا أبرنَ ديارَ قومٍ ... عطفناها لقومٍ آخرينا كأنَّ شوادِخَ الغراتِ منهمْ ... بوازي يصطفقنَ ويلتقينا أصابتْ حربنا جشمَ بنَ بكرٍ ... فأصبحَ بيتُ عزهمُ عزينا ألمْ نتركْ نساءَهُمُ جميعاً ... بأقبالِ الهضابِ مسندينا بدأنا ثمَّ عدنا فاصطلمنا ... شراذِمَ منْ أنوفِكُمُ بقينا قتلناكمْ ببلدَة كلِّ أرضٍ ... وكنا في الحروبِ مجربينا بأسيافٍ لنا متوارِثاتٍ ... كشهبانٍ بأيْدِي مصلتينا إذا خالطْنَ هامةَ تغلبيٍّ ... فقلنَ الرأسَ منهُ والجبينا ألمْ نتركْ نساء بنِي زهيرٍ ... على القتلى يحلقنَ القرونا تمنيتَ المنى فكذبتَ فيها ... ورويتَ الرماحَ وما روينا وما تركتْ رماحُ بني سليمٍ ... لفحلٍ في حواصِنِهمْ جنينا وإنَّ بناتَ حلابٍ وجدْنا ... فوارِسهنَّ في الهيجا قيُونا وهم تركوا على أكنافِ لبنى ... نساءَهُمُ لنا لما لقونا إذا ما حارَبَتْكَ بطونُ قيسٍ ... حسبتَ الناسَ حرباً أجمعينا عليكَ البحرَ حيثُ نفيتَ إنّا ... منعناك السهولَةَ والحزُونا وقال الراعي: الطويل ألمْ تدرِ ما قالَ الظباءُ السوانحُ ... مرنَ أمامَ الركبِ والركْبِ رائحُ فسبحَ من لمْ يزجرِ الطيرَ منهمُ ... وأيقنَ قلبي أنهنَّ نواجحُ فأولُ منْ مرتْ بهِ الطيرُ نعمةٌ ... لنا ومبيتٌ عندَ لهوةَ صالحُ سبتكَ بعينيْ جؤذَرٍ حفلتهما ... رعاثٌ وبراقٌ من اللونِ واضحُ وأسودَ ميالٍ على جيدِ مغزلٍ ... دعاها طلى أحوَى برمانَ راشِحُ عذابَ الكرى يشفي الصدَى بعدَ رقدَةٍ ... لهُ من عروقِ المستظلةِ مائحُ غذاهُ وحولِيُّ الثرى فوقَ متنهِ ... مدبُّ الأتِيِّ والأراكُ الدوائحُ فلما انجلى عنهُ السيولُ بدا لها ... سقيُّ خريفٍ شقَّ عنهُ الأباطحُ إذا ذقتَ فاها قلتَ طعمُ مدامةٍ ... دنا الزقُّ حتى مجها وهو جانحُ وفي العاجِ والحناءِ كفٌّ بنانُها ... كشحمِ النقا لمْ يعطها الزندَ قادِحُ فكيفَ الصبا بعدَ المشيبِ وبعدما ... تمدحتَ واستعلى بمدحكَ مادحِ وقد رابني أنَّ الغيورَ يودُّنِي ... وأنَّ ندامايَ الكهولُ الجحاجحُ وصدَّ ذواتُ الضغنِ عني وقدْ أرَى ... كلامِي يهواهُ النساءُ الجوامحُ وهزةَ أظعانٍ عليهنَّ بهجةٌ ... طلبتُ وريعانُ الصبا فيَّ جامحُ بأسفلِ ذي بيضٍ كأنَّ حمولَها ... نخيلُ القرى والأثأبُ المتناوحُ فعجن علينا من علاجيمَ جلةٍ ... لجاجتنا منها رتوكٌ وفاسحُ يحدثننا بالمضمراتِ وفوقها ... ظلالُ الخدورِ والمطِيُّ جوانحُ

стр. 252

يعاليننا بالطرفِ دونَ حديثنا ... ويقضينَ حاجاتٍ وهنَّ موازحُ وخالطنا منهنَّ ريحُ لطيمةٍ ... من المسكِ أدّاها إلى الحي رابحُ صلينَ بها ذاتَ العشاءِ ورشَّها ... عليهنَّ في الكتانِ ريطٌ نصائحُ فبتنا على الأنماطِ والبيضُ كالدمَى ... يضيءُ لنا لباتهنَّ المصابحُ إذا فاطنتنا في الحديثِ تهزهزتْ ... إلينا قلوبٌ دونهنَّ الجوانحُ وظلَّ الغيورُ آنفاً ببنانِهِ ... كما عضَّ برذونٌ على الفأسِ جامحُ كئيباً يردُّ اللهْفَتَيْنِ لأمِّهِ ... وقدْ مسهُ منّا ومنهُ نواطِحُ فلما تفرقنا شجينَ بعبرةٍ ... وزودننا نصباً وهنَّ صحائحُ فرفعَ أصحابي المطيَّ وأبنُوا ... هنيدةَ فاشتاقَ العيونُ اللوامحُ فويلُ أمها من خلةٍ لوْ تنكرَتْ ... لأعدائنا أو صالحتْ من نصالحُ وصبهاءَ من حانوتِ رمانَ قدْ غدا ... عليَّ ولمْ ينظرْ بها الشرقَ صابحُ فساقيتُها سمحاً كأنَّ نديمهُ ... أخا الدهرِ إذْ بعضُ المساقينَ فاضحُ فقصرَ عني اليومَ كأسٌ رويةٌ ... ورخصُ الشواءِ والقيانُ الصوادِحُ إذا نحنُ أنزفنا الخوابيَ علنا ... مع الليلِ ملثومٌ بهِ القارُ ناتحُ لدنْ غدوةً حتى نروحَ عشيةً ... نحيا وأيدينا بأيدٍ نصافحُ إذا ما برزنا للفضاءِ تقحمتْ ... بأقدامنا منا المتانُ الصرادِحُ وداويةٍ غبراءَ أكثرُ أهلها ... عريفٌ وهامٌ آخرَ الصبحِ ضابحُ أقرَّ بها جأشي بأوَّلِ آيةٍ ... وماضٍ حسامٌ غمدُهُ متطايحُ يمانٍ كلونِ الملحِ يرعدُ متنهُ ... إذا هزَّ مطبوعٌ على السَّمِّ جارحُ يزيلُ بناتِ الهامِ عنْ سكناتها ... وما يلقَهُ من ساعدٍ فهو طائحُ كأنَّ بقايا الأُثْرِ فوقَ عمودِهِ ... مدَبُّ الدبا فوقَ النقا وهو سارحُ وطخياءَ منْ ليلِ التمامِ مريضةٍ ... أجنَّ العماءُ نجمها فهو ماصحُ تسفتها لما تلاومَ صحبتي ... بمشتبهِ الموماةِ والماءُ نازحُ وعدٍّ خلا فاخضرَّ واصفرَّ ماؤُهُ ... لكدرِ القطا وردٌ بهِ متطاوِحُ نشحتُ بها عنساً تجافى أظلُّها ... عنِ الأُكْمِ إلاَّ ما وقتْهُ السرائحُ فسافَتْ جباً فيه ذنوبٌ هراقهُ ... على قلصٍ من ضربِ أرْحَبَ ناشِحُ تريكٍ ينشُّ الماءُ في حجراتهِ ... كما نشَّ جزرٌ خضخضتهُ المجادحُ وقال الراعيُّ يمدح عبد الله بن يزيد بن معاوية: البسيط طافَ الخيالُ بأصحابي وقدْ هجدوا ... من أمِّ علوانَ لا نحوٌ ولا صَدَدُ فأرقتْ فتيةً باتوا على عجلٍ ... وأعيناً مسها الإدلاجُ والسهدُ هل تبلغني عبد اللهِ دوسرةٌ ... وجناءُ فيها عتيقُ النيِّ ملتبدُ عنسٌ مذكرةٌ قد شقَّ بازلُها ... لأياً تلاقى على حيزومها العقدُ كأنَّها يومَ خمسِ القومِ عنْ جلبٍ ... ونحنُ والآلُ بالموماةِ نطردُ قرمٌ تعاداهُ عادٍ عنْ طروقتهِ ... منَ الهجانِ على خرطومِهِ الزبدُ أو ناشطٌ أسفَعُ الخديْنِ الجأهُ ... نفحُ الشمالِ فأمسَى دونهُ العقدُ باتَ إلى دفءِ أرْطاةٍ أضَرَّ بها ... حرُّ النقا وزهاها منبتٌ جردُ ما زالَ يركَبُ روقيْهِ وجبهتهُ ... حتى استباثَ سفاةً دونها الثأدُ حتى إذا نطق العصفورُ وانكشفتْ ... عمايةُ الليلِ عنهُ وهو معتمدُ غدا ومنْ عالجٍ خدٌّ يعارضهُ ... عن الشمالِ وعنْ شرقيهِ كبدُ يعلو عهاداً من الوسمِي زينهُ ... ألوانُ ذي صبحٍ مكاءهُ غردُ بكلِّ ميثاءَ ممراحٍ بمنبتِها ... من الذراعيْنِ رجافٌ لهُ نضدُ ظلتْ تصفِّقُهُ ريحٌ تدرُّ لها ... ذاتُ العثانينِ لا راحٌ ولا بردُ أصبحَ يجتابُ أعرافَ الضبابِ بهِ ... مجتازَ أرضٍ لأخرَى فارِدٌ وحدُ يهوي كضوءِ شهابٍ خبَّ قابسُهُ ... ليلاً يبادِرُ منهُ جذوةً تقدُ حتى إذا هبطَ الأحزانَ وانقطعتْ ... عنهُ سلاسلُ رملٍ بينها عقدُ صادفَ أطلَسَ مشاءً بأكلبِهِ ... إثرَ الأوابدِ ما ينمِي لهُ سبدُ أشلى سلُوقيةً ظلتْ وباتَ بها ... بوحشِ إصمتَ في أصلابِها أودُ

стр. 253

يدبُّ مستخفياً يغشَى الضراءَ بِها ... حتى استقامتْ وأعراها لهُ الجرَدُ فجالَ إذْ رعنهُ ينأى بجانبهِ ... وفي سوالِفها من مثلِهِ قددُ ثمَّ ارفأنَّ حفاظاً بعدَ نفرتهِ ... فكرَّ مستكبرٌ ذو حربةٍ حردُ فذادَها وهيَ محمرٌّ نواجذُها ... كما يذودُ أخو العميةِ النجدُ حتى إذا عردَتْ عنهُ سوابقُها ... وعانقَ الموتَ منها سبعةٌ عددُ منها صريعٌ وضاغٍ فوقَ حربتهِ ... كما ضغا تحتَ حدِّ العامِلِ الصردُ ولَّى يشقُّ جمادَ الفردِ مطلعاً ... بذي النعاجِ وأعلى روقهِ جسدُ حتى أجنَّ سوادُ الليلِ نقبَتَهُ ... حيثُ التقى السهلُ من فيحانَ والجلدُ راحتْ كما راحَ أو تغدُو كغدوتهِ ... عنسٌ تجودُ عليها راكبٌ أفدُ تنتابُ آلَ أبي سفيانَ واثقةً ... بفضلِ أبلَجَ منجازٍ لما يعدُ مسألٌ يبتغي الأقوامُ نائلَهُ ... منْ كلِّ قومٍ قطينٌ حولَهُ وفدُ جاءَتْ لعادةِ فضلٍ كانَ عوَّدَها ... منْ في يديهِ بإذْنِ اللهِ منتقدُ وقال يمدح سعيد بن عبد الرحمن بن عتاب: الكامل طالَ العشاءُ ونحنُ بالهضبِ ... وأرقتُ ليلةَ عادَنِي خطبي حملتهُ وقتودَ ميسٍ فاترٍ ... سرحِ اليدينِ وشيكةِ الوثبِ لمْ يبقِ نصِّي منْ عريكتها ... شرفاً يجنُّ سناسِنَ الصلبِ ومعاشرٍ ودُّوا لوَ أنَّ دمي ... يسقونهُ من غيرِ ما سغبِ ألصقتُ صحبي من هواكِ بهمْ ... وقوبلنا تنزو من الرهبِ متختمينَ على معارِفنا ... نثنِي لهنَّ حواشِيَ العصبِ وعلى الشمائلِ أنْ يهاجَ بنا ... جربانُ كلِّ مهندٍ عضبِ وترى المخافةَ من مساكنِهِمْ ... بجنوبِنا كجوانِبِ النكبِ ولقدْ مطوتُ إليكَ من بلَدٍ ... نائِي المحلِّ بأيْنُقٍ حدْبِ متواتِراتٍ بالأكامِ إذا ... جلفَ العزازَ جوالبُ النكبِ وكأنَّهُنَّ قطاً يصفقُهُ ... خرقُ الرياحِ بنفنفٍ رحبِ قطريةٌ وخلالَها مهريةٌ ... منْ عندِ ذاتِ سوالِفٍ غُلْبِ خوصٌ نواهِزُ بالسُّدوسِ إذا ... ضمَّ الحداةَ جوانِبُ الركبِ حتى أنخنَ إلى ابنِ أكرمهمْ ... حسباً وهنَّ كمنجزِ النحبِ فوضعنَ أزفَلَةً وردنَ بها ... بحراً خسيفاً طيبَ الشربِ وإذا تغولَتِ البلادُ بنا ... منيتهُ وفعالهَ صحبِي أسعيدُ إنكَ في قريشٍ كلها ... شرفُ السنامِ وموضعُ القلبِ وقال الراعي أيضاً: الطويل تبصرْ خليلِي هلْ ترى من ظعائِنٍ ... تحملنَ من وادِي العناقِ وثهمدِ تحملنَ حتى قلتُ لسنَ بوارحاً ... ولا تاركاتِ الدارَ حتى ضُحى الغدِ يطفنَ ضحياً والجمالُ مناخةٌ ... بكلِّ منيفٍ كالحصانِ المقيدِ تخيرنَ من أثلِ الوريعةِ وانتحَى ... لها القينُ يعقوبٌ بفأسٍ ومبردِ لهُ زئبرٌ جوفٌ كأنَّ خدودها ... خدودُ جيادٍ أشرفَتْ فوقَ مربدِ كأنَّ مناطَ الودعِ حيثُ عقدنَهُ ... لبانُ دخيلِيٍّ أسيلِ المقلدِ أطفنَ بهِ حتى استوى وكأنَّها ... هجائِنُ أدمٌ حولَ أعيسَ ملبدِ فلما تركنَ الدارَ رُحنَ بيانِعٍ ... من النخلِ لا جحنٍ ولا متبددِ فقلتُ لأصحابِي همُ الحيُّ فالحقوا ... بحوراءَ في أترابِها بنتُ معبدِ فما ألحقتنا العيسُ حتى وجدتنِي ... أسفتُ على حادِيهمُ المتجردِ وقد أرختِ الضبعينِ حرفٌ شملَّةٌ ... بسيرٍ كفانا منْ برِيدٍ مخودِ فلما تداركنا نبذنا تحيةً ... ودافعَ أدنانا العوارِضَ باليدِ صددنا صدوداً غيرَ هجرانِ بغضةٍ ... وأذنينَ أبراداً على كلِّ مجسدِ ينازعننا رخصَ البنانِ كأنَّما ... ينازعننا هدابَ ريطٍ معضدِ وأقصَدَ منا كلَّ منْ كان صاحياً ... صحيحَ الفؤادِ واشتفى كلُّ مقصدِ فلمّا قضينا ملْ أحادِيثِ سلوةً ... وخفنا عيونَ الكاشِح المتفقدِ رفعنا الجمالَ ثمَّ قلنا لقينةٍ ... صدوحِ الغناءِ من قطِينٍ مولدِ لكِ الويلُ غنينا بهندٍ قصيدةً ... وقولِي لمنْ لا يبتغي اللهوَ يبعدِ

стр. 254

وقال الراعي في ابن عم له اسمه معية، ويصف فيها الإبلَ: الكامل صدقتْ معيةَ نفسهُ فترحلا ... ورأى اليقينَ ولمْ يجدْ متعللا وقضى لبانتهُ معيةُ منكمُ ... ورأى عزيمةَ أمرِهِ أن يفعلا ورأى أبا حسانَ دونَ عطائِهِ ... فتبينتهُ العينُ أسمرَ مقفلا فشرى حريبتهُ بكلِّ طوالةٍ ... دهماءَ سابغةٍ توفي المكيلا وغدا من الأرضِ التي لم يرضها ... واختارَ ورثاناً عليها منزلا فطوى الجبالَ على رحالةِ بازِلٍ ... لا يشتكي أبداً بخفٍّ جندلا تغتالُ كلَّ تنوفةٍ عرضتْ لها ... بتقاذفٍ يدعُ الجديلَ موصلا بجنوبِ لينةَ ما تزالُ براكبٍ ... تذرِي مناسِمُها بهنَّ الحنظلا تدعُ الفراخَ الزُّغبَ في آثارِها ... منْ بينِ مكسورِ الجناحِ وأقزلا نحّ الحناجرِ ما يكادُ يقيمُها ... تدعُ القعودَ من التصرفِ أجزلا آلى إذا بلغتْ مدافِعَ تلعَةٍ ... وعلا ليبلغها المكانَ الأطولا وكأنهُنَّ أشاءُ يثربَ حولها ... جرفٌ أضرَّ بهنَّ نهيٌ بهلا وكأنَّ جزيةَ تاجرٍ وهبتْ لهُ ... يوماً إذا استقبلنَ غيثاً مبقلا وترى أوابيها بكلِّ قرارةٍ ... يكرفنَ شقشقَةً وناباً أعصلا وإذا سمعنَ هديرَ أكلفَ محنقٍ ... عدلتْ سوالفُها إذا ما جلجلا فالعبدُ قدْ أعنتنَ أسفلَ ساقهِ ... وعدلْنَ ركبتهُ سواها معدلا فتركنهُ حلقَ الأدِيمِ مكسراً ... كالمسحِ ألقيَ ما يحركُ مفصلا دسمَ الثيابِ كأنَّ فروةَ رأسهِ ... زرعتْ فأنبتَ جانباها الفلفلا لا يسمعُ الحبشيُّ وسطَ عراكِها ... صوتاً إذا ما العبد أورد منهلا إلا تجاوبهنَّ حولَ سوادِهِ ... بحناجرٍ نحٍّ وشدقٍ أهدلا ولقدْ تَرى الحبشيَّ وهو يصكُّها ... أشراً إذا ما نالَ يوماً مأكلا يرمدُّ منْ حذرِ الخلاطِ كما ازدهتْ ... ريحٌ يمانيةٌ ظليماً مجفلا لا خيرَ في طولِ الإقامةِ للفتى ... إلاَّ إذا ما لمْ يجدْ متحولا وقال يهجو الأخطل: الطويل ألاَ يا اسلمِي حييتِ أختَ بني بكرِ ... تحيةَ من صلَّى فؤادَكِ بالجمرِ بآيةِ ما لاقيتِ منْ كلِّ حسرةٍ ... وما قدْ أذقناكِ الهوانَ على صغرِ فكائِنْ رأيتِ منْ حميمٍ تجرهُ ... صدورُ العوالي والجيادُ بنا تجري وما ذكرهُ بكريةً جشميةً ... بدارِ ذوي الأوتارِ والأعينِ الخزرِ فلنْ تشربي إلاَّ برنقٍ ولنْ تري ... سواماً وحياً بالقصيبةِ فالبشرِ أبا مالكٍ لا تنطقِ الشعرَ بعدها ... وأعطِ القيادَ القائدينَ على كسرِ فلنْ ينشرَ الموتَى ولنْ يذهبَ الجزا ... هوِيُّ القوافِي بينَ أنيابِكَ الخضرِ ولو كنتَ في الحامينَ أحسابَ وائلٍ ... غداةَ الطعانِ لاجتررتَ إلى القيرِ ولولا الفرارُ كلَّ يومِ وقيعةٍ ... لنالتكَ زرقٌ من مطاردنا الحمرِ وما حاربتنا من معدٍّ قبيلةٌ ... فنتركها حتى تقرُّوا على وترِ وكنتَ ككلبٍ قتلَ الجيشُ رهطهُ ... فأصبحَ يعوي في ديارهِمِ الغبرِ بملحمةٍ لا يستقرُّ غرابها ... دفيفاً ويمسِي الذئبُ فيها معَ النسرِ ونحنُ تركنا تغلبَ ابنةَ وائلٍ ... كمنكسرِ الأنيابِ منقطِع الظهرِ وكانوا كذي كفينِ أصبحَ راضياً ... بواحدةٍ شلاءَ من قصَبٍ عشرِ ألمْ يأتِ عمراً والمفاوزُ دونهُ ... مصارعُ ساداتِ الأراقطِ والنمرِ تدورُ رحانا كلَّ يومٍ عليهمِ ... بواقدِ حربٍ لا عوانٍ ولا بكرِ الأخطل وقال الأخطل، واسمه غياث بن غوث بن الصلتِ بن طارق بن عمرو بن سيحان بن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائلٍ يمدح خالد بن عبد الله الأموي، وكان الأخطل نصرانياً: الطويل عفا واسطٌ من آلِ رضوى فنبتلُ ... فمجتمعُ الحرينِ فالصبرُ أجملُ فرابيةُ السكرانِ قفرٌ فما بها ... لهمْ شبحٌ إلاَّ سلامٌ وحرملُ صحا القلبُ إلا منْ ظعائنَ فاتنِي ... بهنَّ ابنُ خلاسٍ طفيلٌ وعزهلُ كأني غداةَ انصعْنَ للبينِ مسلمٌ ... بضربةِ عنقٍ أو غويٌّ معذلُ

стр. 255

صريعُ مدامٍ يرفَعُ الشربُ رأسهُ ... ليحيا وقدْ ماتتْ عظامٌ ومفصلُ تهاداهُ أحياناً وحيناً تجرهُ ... فما كادَ إلاَّ بالحشاشةِ يعقلُ إذا رفعوا عظماً تحاملَ صدْرُهُ ... وآخرُ مما نالَ منهُ مخبلُ شربتُ ولا قانِي لحلِّ أليتِي ... قطارٌ تروَّى من فلسطينَ مثقلُ عليهِ من المعزَى مسوكٌ رويَّةٌ ... مملاءةٌ يُعلَى بها ويعدلُ فقلتُ اصبحونِي لا أباً لأبيكمُ ... وما وضعوا الأثقالَ إلاَّ ليفعلوا أناخوا فجروا شاصياتٍ كأنَّها ... رجالٌ من السُّودانِ لمْ يتسربلوا وجاؤوا ببيسانيةٍ هيَ بعدما ... يعلُّ بها الساقيْ ألذُّ وأسهلُ تمرُّ بها الأيْدِي سنياً وبارِحاً ... وتوضعُ باللهمَّ حيِّ وتحملُ وتوقفُ أحياناً فيفصلُ بيننا ... غناءُ مغنٍّ أو شواءٌ مرعبلُ فلذتْ لمرتاحٍ وطابتْ لشاربٍ ... وراجعنِي منها مراحٌ وأخيلُ فلما لبثتنا نشوةٌ لحقتْ بنا ... توابعُها مما تعلُّ وتنهلُ تدبُّ دبيباً في العظامِ كأنهُ ... دبيبُ نمالٍ في نقاً يتهيلُ فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجها ... فأطيبْ بها مقتولةً حينَ تقتلُ ربتْ ورَبا في حجرِها ابنُ مدينةٍ ... يظلُّ على مسحاتِهِ يتركلُ إذا خافَ من نجمٍ عليها ظماءةً ... أدبَّ إليها جدولاً يتسلسلُ أعاذلَ إنْ لمْ تقصرِي عن ملامتِي ... أدعكِ وأعمدْ للتِي هي أجملُ ويهجركِ الهجرَ الجميل وينتحِي ... لنا من ليالينا العوارِمِ أولُ فلما انجلتْ عني صبابةُ عاشقٍ ... بدا لِيَ منْ حاجاتِيَ المتأملُ إلى هاجسٍ منْ آلِ ظمياءَ والتي ... أتَى دونها بابٌ بصرينَ مقفلُ وبيداءَ ممحالٍ كأنَّ نعامَها ... بأرجائِها القصوَى أباعِرُ هملُ ترى لامعاتِ الآلِ فيها كأنَّها ... رجالٌ تعرَّى تارةٍ وتسربلُ وجوزِ فلاةٍ ما يغمضُ ركبُها ... ولا عينُ هادِيها من الخوفِ تغفلُ بكلِّ بعيدِ الغولِ لا يهتدَى لهُ ... بعرفانِ أعلامٍ وما فيهِ منهلُ ملاعبُ جنانٍ كأنَّ ترابها ... إذا اطردَتْ فيهِ الرياحُ مغربلُ أجزتُ إذا الحرباءُ أوفَى كأنهُ ... مصلٍّ يمانٍ أو أسيرٌ مكبلُ إلى ابنِ أسيدٍ خالدٍ أرقلتْ بنا ... مسانيفُ تعروري فلاةً تغولُ ترى الثعلبَ الحوليَّ فيها كأنهُ ... إذا ما علا نشزاً حصانٌ مجللُ ترى العرمِسَ الوجناءَ يضربُ حاذَها ... ضئيلٌ كفروجِ الدَّجاجةِ معجلُ يشقُّ سماحيقَ السلا عنْ جنينها ... أخو قفرةٍ بادِي السغابةِ أطحلُ فما زالَ عنها السيرُ حتى تواضعتْ ... عرائكها مما تحلُّ وترحلُ وتكليفناها كلَّ نازحةِ الصوى ... شطونٍ ترى حرباءها يتململُ وقد ضمرتْ حتى كأنَّ عيونها ... بقايا قلاتٍ أوْ ركِيٌّ ممكلُ وماتَ بقاياها إلى كلِّ حرةٍ ... لها بعدَ إسآدٍ مراحٌ وأفكلُ وقعنَ وقوعَ الطيرِ فيها وما بِها ... سوى جرةٍ يرجعنَها متعللُ وإلا مبالٌ آجنٌ في مناخِها ... ومضطمراتٌ كالفلافِلِ ذبَّلُ حوامِلَ حاجاتٍ ثقالٍ تجرها ... إلى حسن النعمَى سواهِمُ نسلُ إلى خالِدٍ حتى أنخنَ بخالدٍ ... فنعمَ الفتى يرجَى ونعمَ المؤملُ أخالدُ مأواكمْ لمنْ حلَّ واسعٌ ... وكفاكَ غيثٌ للصعاليك مرسلُ هو القائدُ الميمونُ والمبتغَى بهِ ... ثباتُ رحاً كانتْ قديماً تزلزلُ أبَى عودُكَ المعجومُ إلاَّ صلابةً ... وكفاكَ إلاَّ نائلاً حينَ تسألُ ألا أيُّها الساعي ليدرِكَ خالداً ... تناهَ وأقصرْ بعضَ ما كنتَ تفعلُ وهلْ أنتَ إنْ مدَّ المدَى لكَ خالدٌ ... موازٍ لهُ أو حامِلٌ ما تحمَّلُ أبى لكَ أن تسطيعهُ أو تنالهُ ... حديثٌ شآكَ القومُ فيه وأوَّلُ أميَّةُ والعاصِي وإنْ يدعُ خالدٌ ... يجبهُ هشامٌ للفعالِ ونوفلُ أولئكَ عينُ الماءِ فيهمْ وعندهمْ ... من الخيفةِ المنجاةٌ والمتحولُ سقى اللهُ أرضاً خالدٌ خيرُ أهلها ... بمستفرغٍ باتتْ عزاليهِ تسحلُ

стр. 256

إذا طعنتْ ريحُ الصبا في فروجهِ ... تحلبَ ريانُ الأسافِل أنجلُ إذا زعزعتهُ الريحُ جرَّ ذيولَهُ ... كما رجفتْ عوذٌ ثقالٌ مطفلُ ملحٌّ كأنَّ البرقَ في حجراتهِ ... مصابيحُ أو أقرابُ بلقٍ تحفلُ فلمّا انتحى نحوَ اليمامَةِ قاصِداً ... دعتهُ الجنوبُ فانثنى يتخزَّلُ سقى لعلعاً والقرنتينِ فلمْ يكدْ ... بأثقالِهِ عن لعلَعٍ يتحملُ وغادَر أكْمَ الحزنِ تطفو كأنها ... بما أجملَتْ منهُ دواجِنُ قفلُ وبالمعرَسانِيّاتِ حلَّ وأرزمَتْ ... بروضِ القطا منهُ مطافيل حفلُ لقد أوقعَ الجحافُ بالبشرِ وقعةً ... إلى الله منها المشتكَى والمعولُ فسائلْ بنِي مروانَ ما بالُ ذمةٍ ... وحبلٍ ضعيفٍ لا يزالُ يوصَّلُ بنزوةِ لصٍ بعدَما مرَّ مصعبٌ ... بأشعثَ لا يفلَى ولا هوَ يغسلُ أتاكَ بهِ الجحافُ ثمَّ أمرتَهُ ... بجيرانكم عندَ البيوتِ تقتلُ لقدْ كانَ للجيرانِ ما لوْ دعوتُمُ ... بها عاقلَ الأروَى أتتكمْ تنزَّلُ فإلاَّ تغيرْها قريشٌ بملكها ... يكنْ عن قريشٍ مستمازٌ ومزحلُ ونعررْ أناساً عرةً يكرهونها ... ونحيا كراماً أو نموَت فنقتلُ وإنْ يحملوا عنهمْ فما منْ حمالةٍ ... وإنْ ثقلتْ إلاَّ دمُ القومِ أثقلُ وإنْ يعرضوا فيها لكَ الحقَّ لا يكنْ ... عنِ الحقِّ عما ناءَ بالحقِّ نسألُ وقد ننزلُ الثغرَ المخوفَ ويتقَى ... بنا البأسُ واليومُ الأغرُّ المحجلُ وقال الأخطل يهجو جريراً: الكامل كذبتكَ عينكَ أمْ رأيتَ بواسطٍ ... غسلَ الظلامِ من الربابِ خيالا وتعرضتْ لكَ بالأبالخ بعدما ... قطعتْ بأبرقَ خلةً ووصالا وتغولَتْ لتردَّعنّا خفيةً ... والغانياتُ يرينكَ الأهوالا يمدُدُنَ من هفواتِهنَّ إلى الصبا ... سبباً يصدنَ به الرجالَ طوالا ما إنْ رأيتُ كمكرهنَّ إذا جرى ... فينا ولا كحبالهنَّ حبالا المهدياتِ لمنْ هوينَ مسبةً ... والمحسناتِ لمنْ قلينَ مقالا يرعينَ عهدكَ ما رأينكَ شاهداً ... وإذا مذلْتَ يصرنَ عنكَ مذالا وإذا وعدْنَكَ نائلاً أخلفنهُ ... ووجدتَ عندَ عداتهنَّ مطالا وإذا وزنتَ حلومهنَّ مع الصبا ... رجح الصبا بحلومِهِنَّ فمالا وإذا دعونكَ عمهنَّ فإنهُ ... نسبٌ يزيدُكَ عندهنَّ خبالا أهيَ الصريمةُ منكِ أمَّ محلمٍ ... أمْ ذا الدلالُ فطالَ ذاكَ دلالا ولقدْ علمتِ إذا العشارُ تروحتْ ... هدجَ الرئالِ تكبهنَّ شمالا ترمِي العضاهَ بحاصبٍ من ثلجها ... حتى يبيتَ على العضاهِ جفالا أنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفنا ... قبلَ العيالِ ونقتلُ الأبطالا أبنِيْ كلَيبٍ إنَّ عميَّ اللذا ... خلعا الملوكَ وفككا الأغلالا وأخوهما السفاحُ ظمأ خيلَهُ ... حتى وردنَ جبا الكلابِ نهالا يخرجنَ من ثغرِ الكلابِ عليهمِ ... خببَ السباعِ تبادِرُ الأوشالا من كلِّ مجتنبٍ شديدٍ أسرُهُ ... سلسِ القيادِ تخالهُ مختالا وممرةٍ أثرُ السلاحِ بنحرها ... وكأنَّ فوقَ لبانها جريالا قبَّ البطونِ قد انطوينَ من السرى ... وطرادهنَّ إذا لقينَ قتالا ملحَ المتونِ كأنما ألبستها ... بالماءِ إذْ يبسَ النضيحُ جلالا ولقلَّ ما يصبحنَ إلا شزباً ... يركبنَ من عرضِ الحوادِثِ آلا فطحنَّ حائرةَ الملوكِ بكلكلٍ ... حتى احتذينَ من الدماءِ نعالا وأبرنَ قومَكَ يا جريرُ وغيرهمْ ... وأبرنَ من حلقِ الربابِ حلالا ولقدْ دخلنَ على شقيقٍ بيتهُ ... ولقد رأينَ بساقِ نضرةَ خالا وبنو غدانةَ شاخصٌ أبصارهمْ ... يسعونَ تحتَ بطونهنَّ رجالا ينقلنهمْ نقلَ الكلابِ جراءها ... حتى وردنَ عراعراً وأثالا خزرَ العيونِ إلى رياحٍ بعدما ... جعلتْ لضبةَ بالرماحِ ظلالا ولما تركنَ من الغواضِرِ معصراً ... إلاَّ فصمنَ بساقِها خلخالا ولقدْ سما لكُم الهذيلُ فنالَكُمْ ... بإرابَ حيثُ تقسمَ الأنفالا

стр. 257

في فيلقٍ يدعو الأراقِمَ لمْ يكنْ ... فتيانهُ عزلاً ولا أكفالا بالخيلِ سامةَ الوجوهِ كأنما ... خالطنَ من عملِ الوجيفِ سلالا ولقد عطفنَ على فزارةَ عطفةً ... كرَّ المنيحِ وجلنَ ثمَّ مجالا فسقينَ من عادَيْنَ كاساً مرةً ... وأوانَ جدُّ ابن الحُبابِ فزالا يغشينَ جيفةَ كاهِلٍ عرنينها ... وابنُ المهزَّمِ قدْ تركنَ مذالا فقتلنَ من حملَ السلاحَ وغيرهمْ ... وتركنَ فلهمُ عليكَ عيالا ولقدْ بكى الجحافُ مما أوقعتْ ... بالشرعبيةِ إذْ رأى الأطفالا وإذا سما للمجدِ فرعا وائلٍ ... واستجمعَ الوادِي عليكَ فسالا كنتَ القذَى في موج أكدرَ مزبدٍ ... قذفَ الأتيُّ بهِ فضلَّ ضلالا ولقدْ وطئنَ على المشاعرِ منْ منًى ... حتى قذفنَ على الجبالِ جبالا ولقدْ جشمتَ جريرُ أمراً عاجزاً ... وأريتَ عورةَ أمكَ الجهالا فانعقْ بضأنِكَ يا جريرُ فإنما ... منتكَ نفسكَ في الخلاءِ ضلالا منتكَ نفسكَ أن تكونَ كدارِمٍ ... أوْ أنْ توازِنَ حاجباً وعقالا وإذا وضعتَ أباكَ في ميزانِهِمْ ... قفزَتْ حديدتُهُ إليكَ فشالا إنَّ العرارةَ والنبوحَ لدارِمٍ ... والمستخفُّ أخوهمُ الأثقالا المانعينَ الماءَ حتى يشربوا ... عفواتهِ ويقسموهُ سجالا وابنُ المراغةِ حابسٌ أعيارَهُ ... مرمى البعيدةِ لا يذوقُ بلالا وقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعي التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة، وكان على شرطة بشر بن مروان بالكوفة، ويهجو جريراً: الكامل لمنِ الديارُ بحائلٍ فوعالِ ... درستْ وغيرها سنونَ خوالِ درجَ البوارِحُ فوقها فتنكرتْ ... بعدَ الأنيسِ معارِفُ الأطلالِ فكأنما هيَ من تقادمِ عهدها ... ورقٌ نشرنَ من الكتابِ بوالِ باتتْ يمانيةُ الرياحُ تقودهُ ... حتى استقادَ لها بغيرِ حبالِ دمنٌ تذعذعُها الرياحُ وتارةً ... تسقَى بمرتجزِ السحابِ ثقالِ في مظلمٍ غدقِ الربابِ كأنما ... يسقي الأشقَّ وعالجاً بدوالِي وعلى زبالةَ باتَ منهُ كلكلٌ ... وعلى الكثيبِ وقلةِ الأدحالِ وعلى البسيطةِ فالشقيقِ فريقٍ ... فالضوج بينَ رويةٍ فطحالِ دارٌ تبدلتِ النعامُ بأهلِها ... وصوارَ كلِّ ملمعٍ ذيالِ أدمٌ مخدمةُ السوادِ كأنها ... خيلٌ هوامِلُ بتنَ في الأجلالِ ترعى بحازِجُها خلالَ رياضِها ... وتميسُ بينَ سباسبٍ ورمالِ ولقد تكونُ بها الربابُ لذيذةً ... بفمِ الضجيعِ ثقيلةَ الأوصالِ يجري ذكيُّ المسكِ في أردانها ... وتصيدُ بعدَ تقتلِ ودلالِ قلبَ الغويّ إذا تنبهَ بعدما ... تعتلُّ كلُّ مذالةٍ متفالِ عشنا بذلكَ حقبةً من عيشنا ... وثرًى من الشهواتِ والأموالِ ولقد أكونُ لهنَّ صاحبَ لذةٍ ... حتى تغيرَ حالهنَّ وحالِي فتنكرَتْ لما علتنِي كبرَةٌ ... عندَ المشيبِ وآذنتْ بزيالِ لما رأتْ بدلَ الشبابِ بكتْ لهُ ... والشيبُ ارذلُ هذه الأبدالِ والناسُ همهمُ الحياةُ وما أرَى ... طولَ الحياةِ يزيدُ غيرَ خبالِ وإذا افتقرتَ إلى الذخائرِ لمْ تجدْ ... ذخراً يكونُ كصالحِ الأعمالِ ولئن نجوتُ من الحوادِثِ سالماً ... والنفسُ مشرفةٌ على الآجالِ لأغلغلنَّ إلى كريمٍ مدحةً ... ولأثنينَّ بنائلٍ وفعالِ إنَّ ابنَ ربعيٍّ كفانِيْ سيبُهُ ... ضغنَ العدوِّ ونبوةَ المختالِ أغليتَ حينَ تواكلتنِي وائلٌ ... إنَّ المكارِمَ عندَ ذاك غوالِ ولقدْ شفيتَ غليلَتِيْ من معشرٍ ... نزلوا بعقوةِ حيةٍ قتالِ بعدتْ قعورُ دلائهِم فرأيتهمْ ... عندَ الحمالةِ مغلقِي الأقفالِ ولقدْ مننتَ على ربيعةَ كُلِّها ... وكفيتَ كلَّ مواكِلٍ خذالِ كزمِ اليدينِ عن العطيةِ ممسكٍ ... ليستْ تبضُّ صفاتُهُ ببلالِ مثلِ ابنِ بزعةَ أو كآخر مثلهِ ... أولى لكَ ابنَ مسيمةِ الأجمالِ إنَّ اللئيمَ إذا سألتَ بهرتهُ ... وترى الكريمَ يراحُ كالمختالِ

стр. 258

وإذا عدلتَ بهِ رجالاً لمْ تجدْ ... فيضَ الفراتِ كراشِح الأوشالِ وإذا تبوعَ للحمالَةِ لمْ يكنْ ... عنها بمنبهرٍ ولا سعالِ وإذا أتى بابَ الأميرِ لحاجةٍ ... سمتِ العيونُ إلى أغرَّ طوالِ ضخمٌ سرادقُهُ يعارضُ سيبهُ ... نفحاتِ كلِّ صباً وكلِّ شمالِ وإذا الملوكُ تؤوكلتْ أعناقها ... فالحملْ هناكَ على فتًى حمالِ ليستْ عطيتهُ إذا ما جئتهُ ... نزراً وليسَ سجالهُ كسجالِ فهو الجوادُ لمنْ تعرضَ سيبهُ ... وابنُ الجوادِ وحامِلُ الأثقالِ ومسومٍ خرقُ الحتوفِ يقودهُ ... للطعنِ يومَ كريهةٍ وقتالِ أقصدتَ رائدها بعاملِ صعدةٍ ... ونزلتَ عندَ تواكلِ الأبطالِ والخيلُ عابسةٌ كأنَّ فروجها ... نحورها ينضحنَ بالجريالِ والقومُ تختلفُ الأسنةُ بينهمْ ... يكبونَ بينَ سوافِلٍ وعوالِي ولقد تزيلُ الخيلَ عن أهوائِها ... وتفلَّ حدَّ رجالِها برجالِ وموقعٍ أثَرَ السفارِ بخطمهِ ... من سودِ عقةَ أو بَنِي الجوالِ تمرِي الجلاجلُ منكباهُ كأنهُ ... قرقورُ أعجمَ من تجارِ أوالِ بكرتْ عليَّ بهِ التجارُ وفوقَهُ ... أرواحُ طيبةِ الرياحِ حلالِ فوضعتُ غيرَ غبيطهِ أثقالَهُ ... بسباءِ لا حصِرٍ ولا وغالِ ولقد شربتُ الخمرَ في حانوتِها ... وشبربتُها بأريضةٍ محلالِ ولقدْ رهنتُ يدِي المنية معلماً ... وحملتُ عندَ تواكلِ الحمالِ ولأجعلنَّ بني كليبٍ شهرةً ... بعوارِمٍ ذهبتْ معَ القفالِ كلُّ المكارِمِ قدْ بلغتْ وأنتمُ ... زمعُ الكلابِ معانقو الأطفالِ وكأنما نسيتْ كليبٌ عيرها ... بينَ الصريحِ وبينَ ذي العقالِ يمشونَ حولَ مخدمٍ قدْ سحجتْ ... متنيهِ عدلُ حناتِمٍ وسخالِ وإذا أتيتَ بني كليبٍ لمْ تجدْ ... عدداً يهابُ ولا كثيرَ نوالِ العادلينَ بدارِمٍ يربوعهمْ ... جدعاً جريرُ لألأمِ الأعدالِ وإذا أردْتَ جريُ فاحبِسْ صاغِراً ... إنَّ البُكورَ لحاجبٍ وعقالِ وقال الأخطل يمدح مصقلة بن هبيرة الشيباني: البسيط هل تعرفُ اليومَ من ماويةَ الطللا ... تحملتْ إنسهُ منهُ وما احتملا ببطنِ خنيفَ منْ أمِّ الوليدِ وقدْ ... تامتْ فؤادكَ أو كانتْ له خبلا جرتْ عليهِ رياحُ الصيفِ حاصبها ... حتى تغير بعدَ الأنسِ أو خملا فما به غيرُ موشيٍّ أكارعهُ ... إذا أحسَّ بشخصٍ نابئٍ مثلا يرعى بخينفَ أحياناً وتضمرهُ ... أرضٌ خلاءٌ وماءٌ سائلٌ غللا شهريْ جمادى فلما كانَ في رجبٍ ... أتمتِ الأرضُ مما حملتْ حبلا كأنَّ عطارَةً باتتْ تطيفُ بهِ ... حتى تسربلَ مثلَ الورسِ وانتعلا من خضبِ نورِ خزامَى قدْ أطاعَ لهُ ... أصابَ بالفقرِ من وسميهِ خضلا فهو يقرُّ بها عيناً لمرتعهِ ... والقلبُ مستشعرٌ من خيفةٍ وجلا حتى إذا الليلُ كفَّ الطرفَ ألبسهُ ... غيثٌ إذا ما مرتهُ ريحهُ سحلا دانِي الربابِ إذا ارتجتْ حوامِلُهُ ... بالماءِ سدَّ فروجَ الأرضِ واحتفلا فباتَ مكتئباً للبرقِ يرقبهُ ... كليلةِ الوصبِ ما أغفى وما غفلا فباتَ في حقفِ أرطاةٍ يلوذُ بها ... إذا أحسَّ بسيلٍ تحتهُ انتقلا كأنه ساجدٌ من نضحِ ديمتهِ ... مسبحٌ قامَ بعضَ الليلِ فابتهلا ينفي الترابَ بروقيهِ وكلكلهِ ... كما استمازَ رئيسُ المقنبِ النفلا كأنما القطرُ مرجانٌ يساقطهُ ... إذا علا الروقَ والمتنين والكفلا حتى إذا الشمسُ وافتهُ بمطلِعها ... صبحهُ ضامرٌ غرثانُ قدْ نحلا طاوٍ أزلُّ كسرحانِ الفلاةِ إذا ... لم يؤنس الوحشُ منهُ نبأةً ختلا يشلِي سلوقيةً غضفاً إذا اندفعتْ ... خافتْ جديلةَ في الأثارِ أو ثعلا مكلبينَ إذا اصطادوا كأنهم ... يسقونهمْ بدماءِ الأبدِ العسلا فانصاعَ كالكوكبِ الدريِّ جردَهُ ... غيثٌ تقشَّعَ عنهُ طالَ ما هطلا حتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُها ... كرَّ عليها وقدْ أمهلنهُ مهلا

стр. 259

فظلَّ يطعنها شزراً بمنعولهِ ... إذا أصابَ بروقٍ ضارياً قتلا كأنهنَّ وقدْ سربلنَ منْ علقٍ ... يغشينَ موقدَ نارٍ تقذفُ الشعلا إذا أتاهنَّ مكلومٌ عكفنَ بهِ ... عكفَ الفوارِسِ هابوا الدارعَ البطلا حتى تناهينَ عنهُ سامياُ حرجاً ... وما هدى هدي مهزومٍ وما نكلا وقد تبيتُ همومُ النفسِ تبعثنِي ... منها نوافذُ حتى أعملَ الجملا إذْ لا تجهمني أرضُ العدوِّ ولا ... عسفُ البلادِ إذا حرباؤها جذلا يظلُّ مرتبئاً للشمسِ تصهرُهُ ... إذا رأى الشمسَ مالتْ جانباً عدلا كأنهُ حينَ يمتدُّ النهارُ لهُ ... إذا استقلَّ يمانٍ يقرأُ الطولا وقد لبستُ لهذا الدهرِ أعصرَهُ ... حتى تجلل رأسي الشيبُ واشتعلا من كلِّ مضلعةٍ لولا أخو ثقةٍ ... ما أصبحتْ أمماً عندِي ولا جللا وقدْ أكونُ عميدَ الشربِ تسمعنا ... بحاءُ تسمعُ في ترجيعها صحلا منَ القيانِ هتوفٌ طالَ ما ركدتْ ... لفتيةٍ يشتهونَ اللهوَ والغزَلا فبانَ منيْ شبابيْ بعدَ لذتهِ ... كأنما كانَ ضيفاً نازلاً رحلا إذْ لا أطاوِعُ أمرَ العاذلاتِ ولا ... أبقِي على المالِ إنْ ذوَْ حاجةٍ سألا وكاشحٍ معرضٍ عني عدلتُ لهُ ... وقد أبينُ منهُ الضغنَ والمللا ولوْ أواجههُ مني بقارعةٍ ... ما كان كالذئبِ مغبوطاً بما أكلا وموجعٍ كانَ ذا قربى فجعتُ بهِ ... يوماً وأصبحتُ أرجو بعدهُ الأملا وبينما المرءُ مغبوطاً بعيشتهِ ... إذ خانهُ الدهرُ عما كانَ فانتقلا ولا أرى الموتَ يأتي من يحمُّ لهُ ... إلا كفاهُ ولاقى عندهُ شغلا دعِ المغمرَ لا تسألْ بمصرعهِ ... واسألْ بمصقلَةَ البكرِيِّ ما فعلا بمتلفٍ ومفيدٍ لا يمنُّ ولا ... تهلكُهُ النفسُ فيما فاتهُ عذلا جزلُ العطاءِ وأقوامٌ إذا سئلوا ... يعطونَ نزراً كما تستوكفُ الوشلا وفارسٍ غيرِ وقافٍ برايتهِ ... يومَ الكريهةِ حتى يعملَ الأسلا ضخمٍ تعلقُ أشناقُ الدياتِ بهِ ... إذا المئونَ أمرَّتْ فوقهُ حملا ولو تكلفَها رخوٌ مفاصلُهُ ... أو شيقُ الباعِ عنْ أمثالها سعلا ولوْ فككتَ عنِ الأسرَى وثاقَهُمُ ... وليسَ يرجونَ تلجاءً ولا دخلا وقد تنقذتهمْ من قعرِ مظلمةٍ ... إذا الجبانُ رأى أمثالها زحلا فهم فداؤكَ إذ يبكونَ كلهمُ ... ولا يرونَ لهمْ جاهاً ولا نفلا ما في معدٍّ فتى تغنِي رباعتهُ ... إذا يهمُّ بأمرٍ صالحٍ فعلا الواهبُ المائةَ الجرجورُ سائقُها ... تنزو يرابيعُ متنيهِ إذا انتقلا إنَّ ريبعةَ لنْ تنفكَّ صالحةً ... ما أخرَ اللهُ عنْ حوبائكَ الأجلا أغرّ لا تحسِبُ الدنيا مخلدةً ... ولا يقولُ لشيءٍ فاتَ ما فعلا وقال الأخطل يمدح قريش، ويخص بها آل أبي سفيان بن حربٍ: البسيط تغيرَ الرسمُ منْ سلمَى بأحفارِ ... وأقفرتْ منْ سليمَى دمنةُ الدارِ وقدْ تكونُ بها سلْمَى تحدثنِي ... تساقطَ الحلْي حاجاتِي وأسرارِي ثمَّ استمرَ بسلمَى نيةٌ قذفٌ ... وسيرُ منقضبِ الأقرانِ مغيارِ كأنَّ قلبِي غداةَ البينِ مقتسمٌ ... طارَتْ بهِ شعبٌ شتى لأمصارِ وقدْ تلفُّ النوى منْ قدْ تشوفهُ ... إذا قضيتُ لباناتِي وأوطاري ظلتْ ظباءُ بني البكاءِ ترصدهُ ... حتى اقتنصنَ على بعدٍ وإضرارِ ومهمهٍ طامسٍ تخشى غوائلُهُ ... قطعتهُ بكلوءِ العينِ مسهارِ بحرةٍ كأتانِ الضحلِ أضمرها ... بعدَ الربالةِ ترحالِي وتسياري أختُ الفلاةِ إذا شدتْ معاقدها ... زلتْ قوى النسعِ عنْ كبداءَ مسفارِ كأنها برجُ رومِيٍّ يشيدُهُ ... أزرٌ يخصُّ بآجرٍّ وأحجارِ أو مقفرٌ خاضبُ الأظلافِ قادَ لهُ ... غيثٌ تظاهَر في ميثاءَ مذكارِ فباتَ في جنبِ أرطاةٍ تكفئُهُ ... ريحٌ شآميةٌ هبتْ بأمطارِ يجولُ ليلتهُ والعينُ تضربهُ ... منها بغيثٍ أجشِّ الرعدِ نثارِ إذا أرادَ بها التغميضَ أرقهُ ... سيلٌ يدبُّ بهدمِ الترْبِ موارِ

стр. 260

كأنهُ إذا أضاءَ البرقُ بهجتهُ ... في أصبهانيةٍ أو مصطلي نارِ أما السراةُ فمنْ ديباجةٍ لهقٌ ... وبالقوائمِ مثلُ الوشي بالقارِ حتى إذا انجابَ عنهُ الليلُ وانكشفتْ ... سماوةٌ عن أديمٍ مصحرٍ عارِ آنسَ صوتَ قنيصٍ أو أحسَّ بهمْ ... كالجنِّ يهفونَ من جرمٍ وأنمارِ فانصاعَ كالكوكبِ الدريّ ميعتهُ ... غضبانَ يخلطُ من معجٍ وإحضارِ فأرسلوهنَّ يذرينَ الترابَ كما ... تذرِي سبائخَ قطنٍ ندفُ أوتارِ حتى إذا قلتُ نالتهُ سوابقُها ... وأرهقتهُ بأنيابٍ وأظفارِ أنحى إليهنَّ عيناً غيرَ غافلةٍ ... وطعنَ مختبرِ الأقرانِ كرارِ فعفرَ الضارياتِ اللاحقاتِ بهِ ... عفرَ الغريبِ قداحاً بينَ أيسارِ يعذنَ منهُ بحزانِ المتانِ وقدْ ... فرقنَ منهُ بذِي وقعٍ وآثارِ حتى شتا وهوَ مغبوطٌ بغائطهِ ... يرعى ذكوراً أطاعتْ بعدَ أحرارِ فرداً يغنيهِ ذبانُ الرياضِ كما ... غنى الغواةُ بصنحٍ عندَ أسوارِ كأنهُ من ندى القراصِ مغتسلٌ ... بالورسِ أو خارجٌ من بيتِ عطارِ وشارِبٍ مربحٍ بالكأسِ نادمني ... لا بالحصورِ ولا فيها بسواري نازعتهُ طيبَ الراحِ الشمولِ وقدْ ... صاحَ الدجاجُ وحانتْ وقعةُ السارِي من خمرِ عانةَ ينصاعُ الفراتُ لها ... في جدولٍ صخبِ الآذِيِّ مرارِ كمتْ ثلاثةَ أحوالٍ بطينتها ... حتى إذا صرحتْ من بعدِ تهدارِ آلتْ إلى النصفِ من كلفاءَ أنزعها ... علجٌ ولثمها بالجفنِ والغارِ ليستْ بسوداءَ من ميثاءَ مظلمةٍ ... ولمْ تعذبْ بأدناءٍ من النارِ لها رداءانِ نسجُ العنكبوتِ وقدْ ... لفتْ بآخرَ من ليفٍ ومن قارِ صهباءَ قدْ كلفتْ من طول ما حبستْ ... في مخدعٍ بينَ جناتٍ وأنهارِ عذراءَ لمْ تجتلِ الخطابُ بهجتها ... حتى اجتلاها عبادِيٌّ بدينارِ في بيتِ منخرِقِ السربالِ معتملٍ ... ما إنْ عليهِ ثيابٌ غيرُ أطمارِ إذا أقولُ تراضينا على ثمنٍ ... ضنتْ بها نفسُ خبِّ البيعِ مكارِ كأنما العلجُ إذْ أوجبتُ صفقتها ... خليعُ خصلٍ نكيبٌ بينَ أيسارِ لما أتوها بمصباحٍ ومبزلهمْ ... سارتْ إليهم سؤورَ الأجدلِ الضاري تدمَى إذا طعنوا فيها بجائفةٍ ... فوقَ الزجاجِ عتيقٌ غيرُ مصطارِ كأنما المسكُ نهبى بينَ أرجلنا ... مما تضوعَ من ناجودِها الجارِي إني حلفتُ بربِّ الراقصاتِ وما ... أضحى بمكةَ من حجبٍ وأستارِ وبالهديّ إذا احمرتْ مذارعُها ... في يومٍ نسكٍ وتشريقٍ وتنحارِ وما بزمزمَ من شمطٍ محلقةٍ ... وما بيثربَ من عونٍ وأبكارِ لألجأتني قريشٌ خائفاً وجلاً ... ومولتنِي قريشٌ بعدَ إقتارِ المنعمونَ بنِي حربٍ وقدْ حدقتْ ... بيَ المنيةُ واستبطأتُ أنصارِي بهمْ تكشفُ عن أحيائها ظلمٌ ... حتى ترفعَ عن سمعٍ وأبصارِ قومٌ إذا حاربوا شدُّوا مآزرهمْ ... دونَ النساءِ ولو باتتْ بأطهارِ وقال الأخطل يمدح بشر بن مروان ويهجو جريراً: الطويل عفا الجوفُ من سلمى فبادتْ رسومها ... فذاتُ الصفا صحراؤها فقصيمها فأصبحَ ما بينَ الكلابِ وحابسٍ ... قفاراً يغنيها مع الليلِ بومها خلتْ غيرَ وحدانٍ تلوحُ كأنها ... نجومٌ بدتْ وانجابَ عنها غيومها بمستأسدٍ تجري الندى في رياضهِ ... سقتهُ أهاضيبُ الصبا ومديمها إذا قلتُ قدْ خفتْ تواليهِ أقبلتْ ... بهِ الريحُ من عينٍ سريعٍ جمومها فما زالَ يسقِي بطنَ خبتٍ وعرعرٍ ... وأرضهما حتى اطمأنَّ جسيمها وعمهما بالماءِ حتى تواضعتْ ... رؤوس المتانِ سهلُها وحزومها بمرتجزٍ دانِي الربابِ كأنهُ ... على ذاتِ ملحٍ مقسمٌ لا يريمُها إذا طلَعَتْ فيهِ الجنوبُ تحاملتْ ... بأعجازِ جرارٍ تداعَى خصومُها سقَى اللهُ منهُ دارَ سلمَى بريةٍ ... على أنَّ سلمى ليسَ يشفَى سقيمها ولو حملتنِي السرَّ سلمى حملتهُ ... وهل يحملُ الأسرارَ إلا كتومها

стр. 261

منَ العربياتِ البوادِي ولمْ تكنْ ... تلوحُها حمَّى دمشقَ ومومُها إليكَ أبا مروانَ يممَ أرْكبٌ ... أتوكَ بأنضاءٍ خفافٍ لحُومُها تحسرنَ واستقبلْنَ للقيظِ وقدَةً ... يغيرُ ألوانَ الرجالِ سمومُها إليكَ من الأغرازِ حتى تزاحمتْ ... عراها على جونٍ قليلٍ شحومها رجاءَ ثراكُمْ إنَّ من ينتويكمُ ... يوافقُ حسنَى ما يغبُّ نعيمها فأنتَ الذي يرجو الصعاليكُ سيبهُ ... إذا السنةُ الشهباءُ خوتْ نجومُها ونفسي تنسيني العراقَ وأهلَهُ ... وبشرٌ هواها منهمُ وحميمُها إذا بلغتْ بشرَ بنَ مروانَ ناقتي ... سرتْ خوفها نفسي ونامتْ همومها إمامٌ يقودُ الخيلَ حتى كأنما ... صدورُ القنا معوجُّها وقويمُها إلى الحربِ حتى تخضعَ الحربُ بعدَما ... تخمطَ مرحاها وتحمَى قرومُها أبوكَ أبو العاصِي عليكَ تعطفتْ ... قريشٌ لكمْ عرنينها وصميمُها أبَى أن يكونَ التاجُ إلاَّ عليكمُ ... لصيْد أبي العاصِي الشديدِ شيكمُها بكمْ أدرَكَ اللهُ البريةَ بعدما ... سعَى لصُّها فيها وهبَّ غشومُها وإنكَ للمأمولُ والمتقَى بهِ ... إذا خيفَ من تلكَ الأمورِ عظيمُها وإنكَ في الأُخرى إذا هيَ شبهتْ ... لقطاعُ أقرانِ الأمورِ صرومها فلا تطعمِي لحمِي الأعادِي فإنهُ ... سريعٌ إليكم مكرُها ونميمُها لقدْ عجموا مني قناةً صليبةً ... إذا ضجَّ خوارُ القناةِ سؤومُها لعمرِي لئنْ كانتْ كليبٌ تتابعتْ ... على أمرِ غاويها وضلتْ حلومُها فما أنا إنْ مدَّ المدَى بمقصرٍ ... ولا عضةٌ مني بناجٍ سليمُها وإني لقوّامٌ مقاوِمَ لمْ يكنْ ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومها أيشتمني ابنُ الكلبِ أنْ فاضَ دارِمٌ ... عليهِ فرامَى صخرةً ما يرومُها بنو دارِمٍ نبعٌ صلابٌ وأنتمُ ... بنِي الكلْبِ أثلٌ ما توارَى وصومُها فلولاَ التخشِّي من رياحٍ رميتُها ... بكاملةِ الأعراضِ باقٍ وسومُها تغنَّى ابنُ يربوعٍ بشتمِيَ أمهُ ... وما انفلتتْ مني صحيجاً أديمُها وما وجدُوا أماً لهُ عربيةً ... وما أنبهتها من ختانٍ كلومُها وقد آلَ من نسلِ المراغةِ أنَّها ... على النخسِ والإتْعابِ باقٍ رسيمها وعرتْ حمارَيْها وقدْ كانتِ استُها ... شديداً لسيساءِ الحمارِ أوزمُها وجدْتُ كليباً ألأمَ الناسِ كلهمْ ... وأنتَ إذا عدَّتْ كليْبٌ لئيمُها وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان، ويفتخر على قيسٍ ويهجوها: الطويل ألا يا اسلَمِي يا هندُ هند بني بدرِ ... وإنْ كانَ حيانا عدًى آخِرَ الدهرِ وإنْ كنتِ قدْ أقصدتنِي إذْ رميتنِي ... بسهميكِ والرَّامِي يصيدُ ولا يدرِي أسيلةُ مجرَى الدمعِ أمّا وشاحُها ... فيجرِي وأمّا الحجلُ منها فلا يجري وكنتمْ إذا تدنونَ منا تعرضتْ ... خيالاتكمْ أوْ بتُّ منكمْ على ذكرِ لقدْ حملتْ قيسُ بنُ عيلانَ حربُنا ... على يابسِ السيساءِ محدودبِ الظهرِ ركوبٍ على السوآتِ قدْ سئمَ استهُ ... مزاحمةُ الأعداءِ والنخسُ في الدبرِ فطاروا شقاقاً لاثنتين فعامرٌ ... تبيعُ بنيها بالخصافِ وبالتمرِ وأما سليمٌ فاستعاذتْ حذارنا ... بحرتِها السوداءِ والجبلِ الوعْرِ تنقُّ بلا شيءٍ شيوخُ محارِبٍ ... وما خلتُها كانتْ تريشُ ولا تبري ضفادِعُ في ظلماءِ ليلٍ تجاوبتْ ... فدلَّ عليها صوتُها حيةَ البحرِ ونحنُ رفعنا عنْ سلولٍ رماحَنا ... وعمداً رغبنا عن دماءِ بني نصرِ ولوْ ببنِي ذبيان بلتْ رماحُنا ... لقرَّتْ بهمْ عيني وباءَ بهمْ وترِي شفَى النفسَ قتلَى منْ سليْمٍ وعامرٍ ... ولمْ يشفها قتلَى غنيٍّ ولا جسرِ وما تركتْ أسيافُنا حينَ جردَتْ ... لأعدائنا قيْسِ بنِ عيلانَ منْ عذرِ ولا جشمٌ شرُّ القبائِل إنها ... كبيضِ القطا ليسُوا بسودٍ ولا حمرِ وقد عركتْ بابنَيْ دُخانٍ فَأصبحا ... إذا ما أجرَّ الأمرُ باقيةَ البظرِ

стр. 262

وأدرَكَ علمي في سواءة أنَّها ... تقيمُ على الأوتارِ والمشربِ الكدرِ وقدْ سرنِي من قيْسِ عيلانَ أننِي ... رأيتُ بَنِي العجلانِ سادُوا بَنِي بدرِ وقدْ غبرَ العجلانُ حيناً إذا بكى ... على الزادِ لفتهُ الوليدةُ في الكسرِ فيصبحُ كالخفاشِ يدلُكُ عينهُ ... فقبحَ من وجهٍ لئيمٍ ومن حجرِ وكنتمْ بنِي العجلانِ ألأمَ عندَنا ... وأحقرَ من أن يشهدُوا عالِيَ الأمرِ بَنِي كلِّ دسماءِ الثيابِ كأنَّما ... طلاها بنو العجلانِ من حممِ القدرِ ترى كعبها قد زالَ من طولِ رعيها ... وقاحَ الذنابَى بالسويةِ والزفرِ وإن ينزِلِ الأقوامُ منزِلَ عِفةٍ ... نزلتمْ بني العجلانِ منزلةَ الخسرِ وشاركتِ العجلانُ كعباً ولمْ تكنْ ... تشاركُ كعباُ في وفاءٍ ولا غدرِ ونجَّى ابْنَ بدرٍ ركضهُ من رِماحنا ... ونضاخةُ الأعطافِ ملهبةُ الحضرِ إذا قلتُ نالتهُ العوالِي تقاذَفتْ ... به سوحَقُ الرجلينِ صائبةُ الصدرِ كأنهما والآلُ ينجابُ عنهما ... إذا انغمسا فيه يعومانِ في غمرِ يُسرُّ إليها والرماحُ تنوشُهُ ... فداؤكِ أمِّي إنْ دأبتِ إلى العصرِ فظلَّ يفديها وظلتْ كأنَّها ... عقابٌ دعاها جنحُ ليلٍ إلى وكْرِ كأنَّ بطبييها ومجرى حزامها ... أداوَى تسحُّ الماءَ من حورٍ وفرِ فظلَّ يجيشُ الماءُ من متفصِّدٍ ... على كلِّ حالٍ من مذاهبهِ يجري فأقسمُ لوْ أدركتهُ لقذفتهُ ... إلى ضيقةِ الأرجاءِ مظلمةِ القعرِ توسدَ فيها كفهُ أو لحجتْ ... ضباعُ الصحارَى حولَهُ غيرَ ذي فترِ لعمرِي لقدْ لاقتْ سليمٌ وعامِرٌ ... على جانبٍ الثرثارِ راغيةَ البكرِ أعني أميرَ المؤمنينَ بنائلٍ ... وحسنِ عطاءٍ ليسَ بالريثِ النزرِ وأنتَ أميرُ المؤمنينَ وما بِنا ... إلى صلحِ قيسٍ يا بنَ مروانَ من فقرِ على غيرِ إسلامٍ ولا عزِّ نصرَةٍ ... ولكنهمْ سيقوا إليكَ على صغرِ ولمّا تبينّا ضلالةَ مصعبٍ ... فتحنا لأهلِ الشامِ باباً من النصرِ فقد أصبحتْ منا هوازِنُ كلُّها ... كواهِي السلامَى زيدَ وقراً عرى وقرِ سمونا بعرنينٍ أشمَّ وعارِضٍ ... لنمنعَ ما بينَ العراقِ إلى البشرِ فأصبحَ ما بينَ العراقِ ومنبجٍ ... لتغلبَ تردِي بالردَيْنِيَّةِ السُّمرِ إليكَ أميرَ المؤمنينَ نسيرُها ... نخبُّ المطايا بالعرانِينِ منْ بكرِ برأسِ الذي دلَّى سليماً وعامراً ... وأورَدَ قيساً لُجَّ ذِي حدَبٍ غمرِ فأسرَيْنَ خمساً ثمَّ أصبحنَ غدوةً ... تخبرُ أخباراً ألذَّ من الخمرِ تخبرنا أنَّ الأراقِمَ فلقَتْ ... جماجِمَ قيسٍ بينَ راذانَ فالحَضْرِ جماجِمَ قوْمٍ لمْ يعافُوا ظلامةً ... ولمْ يعلَمُوا أيْنَ الوفاءُ منَ الغدرِ وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان بن الحكم، ويهجو جريراً: البسيط خفَّ القطينُ فراحوا منكَ أو بكرُوا ... وأزعجتهُمْ نوًى في صرفِها غيرُ كأننِي شارِبٌ يومَ استبدَّ بهمْ ... من قرقفٍ ضمنتها حمصُ أو جدرُ جادَتْ بها منْ ذواتِ القارِ مترعَةٌ ... كلفاءُ ينحتُّ عنْ خرطومِها المدَرُ لذٍّ أصابَتْ حميّاها مقاتلهُ ... فلمْ يكدْ ينجلِي عنْ قلبِهِ الخمرُ كأنني ذاك أو ذُو لوعةٍ خبلتْ ... أوْصالهُ وأصابتْ قلبهُ النشرُ شوقاً إليهمْ ووجداً يومَ أتبعهم ... طرفي ومنهم بجنبي كوكبٍ زمرُ حثوا المطيَّ فولتنا مناكبها ... وفي الخدورِ إذا ناغمتها الصورُ يبرقنَ للقومِ حتى يحتبلنهمُ ... ورأيهُنَّ ضعيفٌ حينَ يختبرُ يا قاتلَ اللهُ وصلَ الغانياتِ إذا ... أيقنَّ أنكَ ممن قدْ زها الكبرُ أعرضنَ لما حنا قوسِي موترُها ... وابيضَّ بعدَ سوادِ اللمةِ الشعرُ ما يرعوينَ إلى داعٍ لحاجتهِ ... ولا لهنَّ إلى ذي شيبةٍ وطرُ شرقنَ إذْ عصرَ العيدانَ بارِحُها ... وأيبستْ غيرَ مجرى السنةِ الخضرُ فالعينُ عانيةٌ بالماءِ تسفحهُ ... من نيةٍ في تلاقي أهلها ضررُ

стр. 263

منقضبين انقضابَ الحبلَ يتبعهمْ ... بينَ الشقيقِ وبين المقسمِ البصرُ حتى هبطنَ من الوادِي لغضبتهِ ... أرضٌ يحلُّ بها شيبانُ أو غبرُ حتى إذا هنَّ وركنَ القصيمَ وقدْ ... أشرفنَ أو قلنَ هذا الخندقُ الحفرُ وقعنَ أصلاً وعجنا من نجائبنا ... وقد تحينَ منْ ذي حاجةٍ سفرُ إلى امرئُ لا تعرينا نوافلهُ ... أظفرهُ اللهُ فليهنئْ لهُ الظفرُ الخائضُ الغمرَ والميمونُ طائرهُ ... خليفةُ اللهِ يستسقَى بهِ المطرُ والهمُّ بعدَ نجيِّ النفسِ يبعثهُ ... بالحزمِ والأصمعانِ القلبُ والحذرُ والمستمرُّ بهِ أمرُ الجميعِ فما ... يغترهُ بعدَ توكيدٍ لهُ غررُ وما الفراتُ إذا جاشتْ جوانبهُ ... في حافتيهِ وفي أوساطِهِ العشرُ وذعذعتهُ رياحُ الصيفِ فاضطربتْ ... فوقَ الجأجئِ منْ آذيهِ غدرُ مسحنفرٌ من جبالِ الرومِ يسترهُ ... منها أكافيفُ فيها دونهُ زورُ يوماً بأجودَ منهُ حينَ تسألهُ ... ولا بأجهرَ منهُ حينَ يجتهرُ ولمْ يزلْ بكَ واشيهمْ ومكرهمُ ... حتى أشاطوا بغيبٍ لحمَ منْ يسرُوا فمنْ يكنْ طاوياً عني نصيحتهُ ... وفي يديهِ بدُنْيا دوننا حصرُ فهوَ فداءُ أميرِ المؤمنينَ إذا ... أبدا النواجذَ قرمٌ باسلٌ ذكرُ مفترشٌ كافتراشِ الليثِ كلكلَهُ ... لوقعةٍ كائنٌ فيها لهُ جزرُ مقدمٌ مائتيْ ألفٍ لمنزلةٍ ... ما إنْ رأى مثلهمْ جنٌّ ولا بشرُ يغشى القناطرَ يبنيها ويهدمها ... مسومٌ فوقها الراياتُ والقترُ حتى تكونَ لهمْ بالطفِّ ملحمةٌ ... وبالثويةِ لم ينبضْ بها وترُ ويستبينَ لأقوامٍ ضلالتهمْ ... ويستقيمَ الذي في خدهِ صعرُ ثمَّ استقلَّ بأثقالِ العراقِ وقدْ ... كانتْ لهُ نعمةٌ فيهمْ ومدخرُ في نبعةٍ من قريشٍ يغضبونَ بها ... ما إنْ يوازِيَ أعلى نبتها الشجرُ تعلو الهضابَ وحلوا في أرومتها ... أهلُ الوفاءِ وأهلُ الفخرِ إنْ فخروا حشدٌ على الحقِّ عيافُو الخنا أنفٌ ... إذا ألمتْ بهمْ مكروهةٌ صبرُوا وإنْ تدجتْ على الآفاقِ مظلمةٌ ... كانَ لهمْ مخرجٌ منها ومعتصرُ أعطاهمُ الله جداً ينصرونَ بهِ ... لا جدَّ إلاَّ صغيرٌ بعدُ محتقرُ لمْ يأشرُوا فيه إذْ كانوا مواليهُ ... ولوْ يكونُ لقومٍ غيرهمْ أشروا شمسُ العداوةِ حتى يستقادَ لهمْ ... وأعظمُ الناسِ أحلاماً إذا قدرُوا لا يستقلُّ ذوو الأضغانِ حربهمُ ... ولا يبينُ في عيدانهمْ خورُ همُ الذين يبارونَ الرياحَ إذا ... قلَّ الطعامُ على العافينَ أو قترُوا بنِي أميةَ نعماكمْ مجللَةٌ ... تمتْ فلا منةٌ منها ولا كدَرُ بني أميةَ قدْ ناضلتُ دونكمُ ... أبناءَ قومٍ همُ آوَوْا وهمْ نصرُوا أفحمتُ عنكمْ بني النجارِ قدْ علمتْ ... عليا معدٍّ وكانُوا طالَ ما هدَرُوا حتى استكانوا وهمْ منِي على مضضٍ ... والقولُ ينفذُ ما لا تنفذُ الإبرُ بنِي أميةَ إنِّي ناصحٌ لكمُ ... فلا يبيتنَّ فيكمْ آمناً زفرُ واتخذُوهُ عدواً إنَّ شاهدَهُ ... وما تغيبَ منْ أخلاقهِ دعرُ إنَّ الضغينةَ تلقاها وإنْ قدمتْ ... كالعرِّ يكمنُ حيناً ثمَّ ينتشرُ وقدْ نصرتَ أميرَ المؤمنينَ بنا ... لمّا أتاكَ ببطنِ الغوطةِ الخبرُ يعرفونكَ رأسَ ابنِ الحبابِ وقدْ ... أمسَى وللسيفِ في خيشومهِ آثرُ لا يسمعُ الصوتَ مستكاً مسامعهُ ... وليسَ ينطقُ حتى ينطقَ الحجرُ أمستْ إلى جانبِ الحشاكِ جيفتهُ ... ورأسهُ دونهُ اليحمومُ والصورُ يسألهُ الصبرُ من غسانَ إذ حضروا ... والحزنُ كيفَ قراكَ الغلمةُ الجشرُ والحارثُ بنُ أبي عوفٍ لعبنَ بهِ ... حتى تعاورَهُ العقبانُ والنسرُ وقيسُ عيلانَ حتى أقبلوا رقصاً ... فبايعوكَ جهاراً بعدما كفروا فلا هدى اللهُ قيساً من ضلالتهمْ ... ولا لعاً لبنِي ذكوانَ إنْ عثرُوا ضجوا من الحربِ إذْ عضتْ غواربهمْ ... وقيسُ عيلانَ من أخلاقِها الضجرُ

стр. 264

كانوا ذوِي إمةٍ حتى إذا علقتْ ... بهم حبائلُ للشيطانِ وانتهروا صكوا على صلفٍ صعبٍ مراكبُها ... حصاءَ ليْسَ بِها هلْبٌ ولا وبرُ ولمْ يزلْ بسليمٍ أمرُ جاهلها ... حتى تعايا بها الإيرادُ والصدرُ إذْ ينظرونَ وهمْ يجنونَ حنظلهُمْ ... إلى الزوابِي فقلنا بعدَ ما نظروا كروا إلى حرتيكمْ تعمرُونهما ... كما تكرُّ إلى أوطانِها البقرُ فأصبحتْ منهمُ سنجارُ خاليةً ... فالمحلبياتُ فالخابورُ فالسررُ وما يلاقونَ فراصاً إلى نسَبٍ ... حتى يلاقِي جديّ الفرقَدِ القمرُ ولا الضبابَ إذا اخضرَّتْ عيونهمُ ... ولا عصيةَ إلاَّ أنهمْ بشرُ وما سعى منهمُ ساعٍ ليدرِكنا ... إلا تقاصرَ عنا وهو منبهرُ وقد أصابتَ كلاباً من عداوتنا ... إحدَى الدواهِي التي تخشَى وتنتظرُ وقدْ تفاقَمَ أمرٌ غيرُ ملتئمٍ ... ما بيننا وصم فيه ولا عذرُ أما كليب بن يربوع فليس لهم ... عندَ المكارِمِ لا وردٌ ولا صدَرُ مخلفونَ ويقضِي الناسُ أمرَهُمُ ... وهم بغيبٍ وفي عمياءَ ما شعرُوا ملطمونَ بأعقارِ الحياضِ فما ... ينفكُّ من دارِميٍّ فيهم أثَرُ بئسَ الصحاةُ وبئسَ الشرْبُ شربُهُمْ ... إذا جرى فيهمِ المزاءُ والسكَرُ قومٌ تناهتْ إليهمِ كلُّ فاحشةٍ ... وكلُّ مخزيةٍ سبتْ بها مضرُ على العِياراتِ هداجُونَ قدْ بلغتْ ... عمانُ أو بلغتْ سوءاتهمْ هجرُ الآكلونَ خبيثَ الزادِ وحدهمُ ... والسائلونَ بظهرِ الغيبِ ما الخبرُ واذكُرْ غدانةَ عِبداناً مزنمةً ... بينَ الحبلقِ يبنَى حولَها الصبرُ تمذِي إذا سحبتْ من فتلِ أذرعها ... وتزرئمُّ إذا ما بلَّها المطرُ وما غدانةُ في شيءٍ مكانهمُ ... الحابسُو الشاءَ حتى يفضلَ السؤرُ يتصلونَ بيربوعٍ ورفدهمُ ... عندَ الترافدِ مغمورٌ ومحتقرُ صفرُ اللحَى من وقودِ الأدْخناتِ إذا ... ردَّ الرفادُ ولفَّ الحالِبَ القررُ ثمَّ الإيابُ إلى سودٍ مدنسةٍ ... ما تستحمُّ إذا ما احتكتِ النقرُ وأقسَمَ المجدَ حقاً لا يحالفهمْ حتى ... يحالفَ بطنَ الراحةِ الشعرُ وقال الأخطل يمدح يزيد بن معاوية: الطويل صحا القلبُ إلاَّ من ظعائنَ فاتنِي ... بهنَّ أميرٌ مستبدٌّ فأصعَدا وقرنَ للبينِ الجمالَ وزينتْ ... بأحمرَ منْ لكِّ العراقِ وأسودا فطرنَ بوحشٍ ما تواتيكَ بعدما ... دنتْ نفضةُ البازِي لمنَ يتصيدا عوامِدَ للآجامِ آجامِ حامزٍ ... يثرنَ قطاً لولا سراهنَّ هجدا يردنَ الفلاةَ حينَ لا يستطيعُها ... ذوو الشاءِ منْ عوفِ بنِ بكرٍ وأهودا إذا قلتُ قدْ حازينَ أو حانَ نائلٌ ... تعادَيْن للرائي الذي كانَ أبعدا إذا شئتَ أن تلهُو ببعضِ حديثِها ... رفعنَ وأنزلْنَ القطِينَ المولدا وقلنَ لحادِيهنَّ ويحكَ غنِّنا ... بحدراءَ أو بنتِ الكنانِيِّ فدفدا يقلنَ إذا ما استقبلَ الصيفُ وقدهُ ... وحرَّ على الجدِّ الظنونُ فأنفدا وما علقتْ نفسِي بأمِّ محلّمٍ ... ودهماءَ إلاَّ أنْ أهيمَ وأنكَدا إذا كانَ قلبِي يستبلُّ انْبَرى لهُ ... بهنَّ تكاليفُ الصبا فترددا وما إنْ رأى الفزراء إلاَّ تطلعاً ... وخيفة يحميها بنو أم عجردا وإنِّي غداةَ استعبرتْ أمُّ مالكٍ ... لراضٍ من السلطانِ أنْ يتهددا ولولا يزيدُ ابنُ الملوكِ وسيبهُ ... تجللتُ حدباراً من الشرِّ أنكدا وكمْ أنقذتنِي من جرورِ حبالكمْ ... وخرساءَ لوْ يرمَى بها الفيلُ بلدا ودافعَ عني يومَ جلقَ غمرَةً ... وهماً ينسينِي السلافَ المبردا وباتَ نجياً في دمشقَ لحيةٍ ... إذا عضَّ لمْ ينمِ السليمُ وأقصَدا يخفتُهُ طوراً وطوراً إذا رأى ... منَ الأمرِ إقْبالاً ألحَّ وأجْهَدا أبا خالِدٍ دافعتَ عني عظيمةً ... وأدركتَ لحمِي قبلَ أنْ يتبددا وأطفأتَ عني نارَ نعمانَ بعدما ... أعدَّ لأمرٍ فاجرٍ وتوعدا

стр. 265

ولمّا رأى النعمانُ دوني ابنَ حرةٍ ... طوى الكشحَ إذْ لمْ يستطعني وعردا ولاقى امرءاً لا ينقضُ القومُ عهدهُ ... أمرَّ القوى دونَ الوشاةِ وأحصدا كأنَّ ذوِي الحاجاتِ يغشَونَ مصْعَباً ... أزبَّ الجرانِ ذا سنامَيْنِ أحرَدا تخمطَ فحلَ الحربِ حتى تواضعتْ ... لهُ واعتلاها ذا مشيبٍ وأمردا ولو وجدتْ فيها قريشٌ لأمرِها ... أعفَّ وأوفَى من أبيكَ وأمجدا وأصبَبَ عوداً حينَ ضاقتْ أمورهمْ ... وهمتْ معدٌّ أنْ تخيمَ وتخمدا وأورَى بزنديْهِ ولوْ كانَ غيرهُ ... غداةَ اختلافِ الأمرِ أكْبى وأصلَدا فأصبحتَ مولاها من الناسِ بعدَهُ ... وأحرَى قريشٍ أنْ يهابَ ويحمدا وفي كلِّ أفقٍ قدْ رميتَ لكوكبٍ ... من الحربِ مخشيٍّ إذا ما توقدا وتشرقُ أجبالُ العويرِ بفاعلٍ ... إذا خبتِ النيرانُ بالليلِ أوقدا ومنتقمٍ لا يأمنُ الناسُ فجعَهُ ... ولا سورةَ العادِي إذا هوَ أرعدا وما مزبدٌ يعلو جزائرَ حامزٍ ... ويشقُّ إليها خيزراناً وغرقدا تحرزَ منهُ أهلُ عانةَ بعدما ... كسا سورها الأعلى غثاءً منضدا يقمصُ بالملاحِ حتى يشفهُ ال ... حذارُ ولوْ كانَ المشيحَ المعوَّدا بمطردِ الآذِيِّ جونٍ كأنما ... زفى بالقراقيرِ النعامَ المطردا كانَّ بناتِ الماءِ في حجراتِهِ ... أباريقُ أهداها ديافٌ لصرْخدا بأجودَ سيباً منْ يزيدَ إذا غدتْ ... بهِ نجبهُ يحملنَ ملكاً وسؤدَدا يقلصُ بالسيفِ الطويلِ نجادهُ ... خميصٌ إذا السربالُ عنهُ تقدَّدا فأقسمْتُ لا أنْسَى يدَ الدهْرِ سيبهُ ... غداةَ السيالَى ما أساغَ وبرَّدا وقال الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان: الطويل لعمري لقدْ أسريتُ لا ليلَ عاجزٍ ... بساهمةِ الخدينِ طاويَةِ القربِ جماليةٍ لا يدرِكُ العيسُ رفعَها ... إذا كُنَّ بالرُّكْبانِ كالقيمِ النكبِ معارضةٍ خوصاً حراجيجَ شمرَتْ ... لنجعةِ ملكٍ لا ضئيلٍ ولا جأبِ كأنَّ رحالَ القومِ حينَ تزعزعتْ ... على قطواتٍ من قطا عالجٍ حقبِ أجدتْ لوردٍ من أباغَ وشفَّها ... هواجرُ أيامٍ وقدنَ على شهبِ إذا حملتْ ماءَ الصرائمِ قلصتْ ... روايا لأطفالٍ بمهمهةٍ زغبِ توائمُ أشباهٌ بأرضٍ مريضةٍ ... ولدنَ بخدرافِ المِتانِ وبالغربِ إذا صخبَ الحادِي عليهنَّ برزتْ ... بعيدةٌ ما بينَ المشافرِ والعجبِ وكمْ جاوزتْ بحراً وليلاً يخضنهُ ... إليكَ أميرَ المؤمنينَ ومن سهبِ عوادِلَ عوجاً عنْ أناسٍ كأنَّما ... ترى بهمِ جمعَ الصقالبةِ الصهبِ يعارضنَ بطنَ الصحصَحانِ وقدْ بدتْ ... بيوتُ بوادٍ منْ نميرٍ ومنْ كلبِ ويامنَّ عنْ نجدِ العقابِ وياسرَتْ ... بنا العيسُ عن عذراءَ دارِ بَنِي شجبِ يحدْنَ بنا عنْ كلِّ شيءٍ كأننا ... أخاريسُ عيُّوا بالسلامِ وبالنسْبِ إذا طلعَ العيُّوقُ والنجمُ أولَجَتْ ... سوالِفَها بينَ السماكَينِ والقلبِ إليكَ أميرَ المؤمنينَ رحلتُها ... على الطائرِ الميمونِ والمنزلِ الرحبِ إلى مؤمنٍ تجلو صفيحةُ وجههِ ... بلابلَ تغشَى منْ همومٍ ومن كربِ مناخ ذوِي الحاجاتِ يستمطرونهُ ... غطاءَ كريمٍ منْ أسارى ومنْ نهبِ ترى الحلقَ الماذِيَّ تجري فضولهُ ... على مستخفٍّ للنوائبِ والحربِ أخوها إذا شالتْ عضوضٌ سما لَها ... على كلِّ حالٍ من ذلولٍ ومن صعبِ إمامٌ سما للخيلِ حتى تقلقلتْ ... قلائدُ في أعناقِ معلمةٍ حدْبِ شواخصُ بالأبصارِ من كلِّ مقربٍ ... أعدَّ لهيجا أو مواقفةِ الركبِ سواهمَ قدْ عاوَدْنَ كلَّ عظيمةٍ ... مجلَّلَةَ الشطيِّ طيبةَ الكسبِ يعاندنَ عنْ صلبِ الطريقِ من الوَجَى ... وهنَّ على العلاتِ يردِينَ كالنكبِ إذا كلَّفُوهنَّ التنائِيَ لمْ يزلْ ... غرابٌ على عوجاءَ منهنَّ أو سقبِ وفي كلِّ عامٍ منكَ للرومِ غزوَةٌ ... بعيدَةُ آثارِ السنابِكِ والسربِ

стр. 266

يطرحنَ بالثغرِ السخالَ كأنما ... يشققْنَ بالأسلاءِ أرديَةَ العصبِ بناتُ غرابٍ لمْ يكملْ شهورها ... تقلقلُ من طولِ المفاوزِ والجذْبِ وإنَّ لها يومينِ يوم إقامةٍ ... ويوم تشكَّى القضَّ من حذَرِ الدربِ عمرنَ الدجَى ينشقُّ عن متضرِّمٍ ... طلوبِ الأعادِيَ لا سؤومٍ ولا وجبِ على ابن أبي العاصِي قريشٌ تعطَّقَتْ ... لهُ صلبُها ليسَ الوشائظُ كالصُّلْبِ وقدْ جعلَ اللهُ الخلافَةَ فيكمُ ... لأبيضَ لا عارِي الخوانِ ولا جدْبِ عتبتم علينا قيسَ عيلانَ كلكم ... وأيُّ عدوٍّ لمْ يبتهُ على عتبِ لقدْ علمتْ تلكَ القبائلُ أننا ... مطاليبُ جذامونَ أرحيةَ الشغبِ فإنْ تكُ حربُ ابْنَيْ نزارٍ تواضعتْ ... فقدْ عذرتنا من كلابٍ ومنْ كعبِ وفي الحقبِ منْ أفناءِ قيسٍ كأنَّهُمْ ... بمنعرِح الثرثارِ خشبٌ على خشبِ وهنَّ أذقنَ الموتَ حارِثَ ظالمٍ ... بماضيةٍ بينَ الشراسِيفِ والقطبِ وظلتْ بنُو الصماءِ تأوِي فلولُهُمْ ... إلى كلِّ دسماءِ الذراعينِ والعقبِ وقدْ كانَ يوما راهطٍ من ضلالكمْ ... فناءً لأقوامٍ وخطباً على خطبِ يسامونَ أهلَ الحقِّ بابْنَيْ محاربٍ ... وركبِ بنِي العجلانِ حسبكَ من ركبِ قرومُ أبِي العاصِي غداةَ تخمطتْ ... دمشقُ بأشباهِ المهنأةِ الجربِ يقودُونَ موجاً من أميةَ لمْ يرثْ ... ديارَ سليمٍ بالحجازِ ولا الهضبِ ملوكٌ وحكامٌ وأصحابُ نجدةٍ ... إذا شوغبوا كانوا عليها من الشغبِ أهلُّوا من الشهرِ الحرامِ فأصبْحُوا ... موالِيَ ملكٍ لا طريفٍ ولا غصبِ تذودُ القنا والخيلُ تُثنَى عليهمِ ... وهنَّ بأيْدِي المستميتينَ كالشهْبِ ولمْ ترَ عينِي مثلَ ملكٍ رأيتهُ ... أتاكَ بلا طعنِ الرماحِ ولا ضربِ ولكن رأكَ اللهُ موضِعَ حقهِ ... على رغمِ أعداءٍ وصدّادَةٍ كذْبِ لحَى اللهُ صرْماً منْ كليْبٍ كأنَّهُمْ ... جداءُ حجازٍ لاجئاتٌ إلى زربِ أكارِعُ لَيُسوا بالعريضِ محلُّهُم ... ولا بالحماةِ الذائدِينَ عن السَّرْبِ بَنِي الكلبِ لولا أنَّ أولادَ دارمٍ ... تذببُ عنكمْ في الهزاهزِ والحرْبِ إذنْ لاتقيتُم مالكاً بضريبةٍ ... كذلكَ يعطيها الذليلُ على العصبِ وإنَّ التي أدتْ جريراً بزفرةٍ ... لخائنةُ العينينِ صابئةُ القلبِ وبالسودِ أستاهاً فوارِسُ مسلمٍ ... غداةَ يردُّ الموتَ والنفسَ بالكربِ وما فرحِ الأضيافُ أنْ ينزلوا بها ... إذا كانَ أعلَى الطلحِ كالرمَكِ الشهبِ يقولونَ ذببْ يا جريرُ وراءَنا ... وليسَ جريرٌ بالمحامِي ولا الصلبِ وقال الأخطل يمدح عكرمة بن ربعيّ التيميَّ، من ربيعة: الطويل ألا يا اسْلَمِي يا أمَّ بشرٍ على الهجرِ ... وعن عهدِكِ الماضِي لهُ قدمُ الدهرِ ليالِيَ نلهُو بالشبابِ الذي خلا ... بمرتجةِ الأردافِ طيبةِ النشرِ أسيلةِ مجرَى الدمعِ خفاقةِ الحشا ... من الهيفِ مبراقِ الترائبِ والنحرِ وتبسمُ عنْ ألمَى شتيتٍ نباتهُ ... لذيذٍ إذا جادَتْ بهِ واضِح الثغرِ منَ الجازئاتِ الحورِ مطلبُ سرِّها ... كبيضِ الأنوقِ المستكنةِ في الوكرِ وإنِّي وأيّاها إذا ما لقيتُها ... لكالماءِ منْ صوبِ السحابةِ والخمرِ تذكرتُها لا حينَ ذكرَى وصحبتي ... على كلِّ مقلاقِ الجنابينِ والضفرِ إذا ما جرى آلُ الضُّحَى وتغولَتْ ... كأنَّ ملاءً بينَ أعلامِها الغبرِ ولمْ يبقَ إلاَّ كلُّ أدْماءَ عرمِسٍ ... تشبهُ بالقرمِ المخايل للخطرِ تفلُّ جلاذِيَّ الإكامِ إذا طفتْ ... صواها ولمْ تغرقْ بمجمرةٍ سمرِ وتلمحُ بعدَ الجهدِ من ليلةِ السرَى ... بغائرةٍ تأوِي إلى حاجبٍ ضمرِ يدافِعُ أجوازَ الفلاةِ وينبري لها ... مثلُ أنضاءِ القداحِ من السدرِ يقومُ من أعناقِها وصدورِها ... قوَى الأدمِ المكيِّ في حلقِ الصفرِ وكمْ قطعتْ والركبُ غيدٌ منَ الكرى ... إليكَ ابنْ ربعيٍّ من البلدِ القفرِ

стр. 267

وهلْ من فتًى من وائلٍ قدْ علمتُمُ ... كعكرمة الفياضِ عندَ عرَى الأمرِ إذا نحنُ هايجنا بهِ يومَ محفلٍ ... رمَى الناسُ بالأبْصارِ أبيضَ كالبَدْرِ أصيلٍ إذا اصطَكَّ الجباهُ كأنَّما ... يهزُّ الثقالَ الراسياتِ من الصخرِ كفينا بمحباسٍ على كلِّ موقفٍ ... مخوفٍ إذا ما لمْ يجزْ فارِسُ الثغرِ بصلْبِ قناةِ الأمرِ ما إنْ يضورُها ال ... ثقافُ إذا بعضُ القنا ضيرَ بالأطْرِ ولَيسوا إلى أسواقِهِمْ إذْ تألفُوا ... ولا يومَ عرضٍ عوداً سدَّةَ القصرِ بأسرَعَ ورداً منهمُ نحوَ دارِهِ ... ولا ناهلٌ وافَى الجوابِيَ عنْ عشرِ ترى مترَعَ الشيزَى الثقالِ كأنما ... تحضر منها أهلُها فرضَ البحرِ تكللُ بالترعيبِ من قمعِ الذُّرَى ... إذا لمْ تنلْ عبطُ العوالِي من الجزرِ منَ الشُّهبِ أكتافاً تناخُ إذا شَتا ... وحبَّ القتارُ بالمهندةِ البتر وما مزبدُ الأطوادِ من دونِ عانةٍ ... يشقُّ جبالَ الغورِ ذو حدبٍ غمرِ تظلُّ بناتُ الماءِ تبدو متونها ... وطوراً توارى في غواربها الكدرِ متى يطردْ يسقِ السوادَ فضولهُ ... وفي كلِّ مستنٍّ جداولهُ تجري بأجودَ منهُ لليتامَى وملجأ ال ... مضافِ ووهابِ القيانِ أبي عمرو أعكرمَ يا ابنَ الأصلِ والفرْعِ والذُّرَى ... أتاكَ ابنُ عمٍّ زائراً لكَ عنْ عُفْرِ منَ المصطلينَ الحربَ أيامَ قلصتْ ... بنا وبقيسٍ عن حيالٍ وعن نزرِ وإني صبورٌ منْ سليمٍ وعامرٍ ... ونصرٍ على البغضاءِ والنظرِ الشزرِ إذا ما التقينا عندَ بشرٍ رأيتهمْ ... يغضونَ دوني الطرفَ بالحدقِ الخُضْرِ وأوجهِ موتورِينَ فيها كآبةٌ ... فرغماً على رغمٍ ووقراً على وقرِ فنحنُ تلفعنا على عسكريهمِ ... جهارا وما طبِّي ببغْيٍ ولا فخرِ ولكن حداً بالمشرفيةِ ساقهمْ ... إلى أنْ حشرنا فلهمْ أسوأ الحشرِ وأمّا عميرُ بنُ الحبابِ فلم يكنْ ... لهُ النصفُ في يومِ الهياج ولا العشرِ وإنْ تذكروها في معدٍّ فإنما ... أصابكَ بالثرثارِ راغيةُ البكرِ فكانَ يرَى أنَّ الجزيرةَ أصبحتْ ... موارِيثَ لابنَيْ جابرٍ وأبي صخرِ وقال الأخطل يمدح عبادَ بن زيد بن أبيه: الطويل خليليَّ قوما للرحيلِ فإنني ... وجدتُ بني الصمعاءِ غيرَ قريبِ وأسفهْتُ إذْ منتيُ نفسِي ابنَ واسعٍ ... منًى ذهبتْ لمْ تسقنِي بذنوبِ فإن تنزلا بابنِ المحلَّقِ منزلاً ... بذي غدرةٍ يبداكما بلغوبِ لَحَى اللهُ أرماكاً بدجلةَ لاتقَى ... أذاةَ امرِئٍ عضْبِ اللسانِ شغوبِ إذا نحنُ ودعنا بلاداً همُ بها ... فبعداً لحراتٍ بها وسهوبِ نسيرُ إلى من لا يغبُّ نوالهُ ... ولا مسلمٌ أعراضَهُ لسبُوبِ بخوصٍ كأعطالِ القسِيِّ تقلقلتْ ... أجنتها من شقةٍ ودؤوبِ إذا معجلٌ غادرنَهُ عندَ منزلٍ ... أتيحَ لجوابِ الفلاةِ كسوبِ وهنَّ بنا عوجٌ كأنَّ عيونها ... بقايا قلاتٍ قلصتْ لنضوبِ مسانيفُ يطويها مع القيظِ والسُّرَى ... تكاليفُ طلاعِ النجادِ ركوبِ قديمٍ ترى الأصواءَ فيها كأنَّها ... رجالٌ قيامٌ عصبُوا بسبوبِ يعمنَ بنا عومَ السفينِ إذا انجلتْ ... سحابةُ وضاحِ السرابِ خبوبِ إليكَ أبا حربٍ تدافعنَ بعدما ... وصلنَ بشمسٍ مطلعاً لغروبِ إلى مستقلٍّ بالنوائبِ واصلِ ال ... قرابةِ فياضِ اليديْنِ وهوبِ ربيعٍ لهلاكِ الحجازِ إذا ارتمتْ ... رياحُ الثريا من صبَاً وجنوبِ وطارَتْ بأكنافِ البيوتِ وحارَدَتْ ... عنِ الضيفِ والجبرانِ كلّ حلوبِ وما أرضُ عبادٍ إذا ما هبطتَها ... بحزنٍ ولا أعطانُها بجدُوبِ إليكَ أشارَ الناظرونَ كأنهُ ... هلالٌ بدا من قتمةٍ وغيوبِ ولولا أبُو حربٍ وفضلُ نوالهِ ... علينا أتانا دهرُنا بخطوبِ حبانِي بطرفٍ أعوجيٍّ وقينةٍ ... منَ البربرياتِ الحسانِ لعوبِ ومالِ أثقالٍ وفراج غمرةٍ ... وغيثٍ لمجلومِ السوامِ حريبِ

стр. 268

كثيرٌ بكفيهِ الندَى حينَ يغتدَى ... عشيةَ لا جافٍ ولا بغضوبِ كريمُ مناخِ الضيفِ لا عاتِمِ القرى ... ولا عندَ أطرافِ القنا بهيوبِ عروفٌ لحقِ السائلينَ كأنهُ ... بعقرِ المتالِي طالبٌ بذنوبِ ترى مترعَ الشيزَى يزينُ فروعها ... عبائطُ متلافِ اليدينِ خصيبِ كأنَّ سباعَ الغيلِ والطير تعتفي ... ملاحمَ نقاضِ التراتِ طلوبِ وقال الأخطل يمدح الوليد بن عبد الملك، ويهجو جريراً: الطويل عفا واسطٌ منْ أهلهِ فمذانبهْ ... فروضُ القطا صحراؤُهُ فنصائبُهْ وقدْ كانَ محضُوراً أرَى أنَّ أهلَهُ ... بهِ أبداً ما أعجَمَ الخطَّ كاتِبُهْ ولكنَّ هذا الدهرَ أصبحَ فانياً ... تسعسعَ واشتدَّتْ عليهِ تجاربُهْ عفا ذو الصفا منهمْ فأمسَى أنيسهُ ... قليلاً تعاوَى بالضباحِ ثعالبُهْ وحلَّ بصحراءِ الإهالةِ حذلَمٌ ... وما كانَ حلالاً بها إذْ تُحارِبُهْ خلا لبنِي البرشاءِ بكرِ بنِ وائلٍ ... مجارِي الحصى منْ بطنِ فلجٍ فجانبُهْ نفَى عنهمُ الأعداءَ فرسانُ غارةٍ ... ودهمٌ يغمُّ البلقَ خضرٌ كتائبُهْ فنحنُ أخٌ لمْ تلقَ في الناسِ مثلنا ... أخاً حينَ شابَ الدهرُ وابيضَّ حاجبُهْ وإنّا لصبرٌ في مواطِنِ قومِنا ... إذا ما القَنا الخطيُّ علتْ مخاضبُهْ وإنا لحمالو العدوِّ إذا غدا ... على مركبٍ لا يستلذُّ مراكبُهْ وغيرانَ يغلِي للعداوةِ صدرُهُ ... يذبذبُ عني لمْ تنلنِي مخالبُهْ فإنْ أكُ قدْ فتُّ الكلَيْبِيَّ بالعلى ... فقدْ أهلكتْهُ في الجراءِ مثالبُهْ فظلَّ لهُ بينَ العقابِ وراهطٍ ... ضبابةُ يومٍ لا توارَى كواكبُهْ رأيتُكَ والتكلِيفَ نفسكَ دارِماً ... كشيءٍ مضى لا يدرِكُ الدهرَ طالبهْ فإنْ يكُ قدْ بانَ الشبابُ فربَّما ... أعللُ بالعذْبِ اللذيذِ مشاربُهْ وليلةِ نجوَى يعترِي أهلَها الصبا ... سلبتُ بها ريماً جميلاً مسالبُهْ فأصبح محجوباً عليَّ وأصبحتْ ... بظاهره آثارُهُ وملاعبُهْ وبتنا كأنّا ضيفُ جنٍّ بليلَةٍ ... يعودُ بها القلبَ السقيمَ طبائبُهْ فيالكِ منِّي هفوةً لمْ أعدْ لها ... ويا لكَ قلْباً أهلَكَتْهُ مذاهِبُهْ دعانِي إلى خيرِ الملوكِ فضولهُ ... وإني امرؤٌ يثنِي عليهِ ونادِبُهْ وعالقُ أسبابِ امرئٍ إنْ أقَعْ بهِ ... أقعْ بكرِيمٍ لا تغبُّ مواهبُهْ إلى فاعِلٍ لَو خايَلَ النيلَ أرجَفَتْ ... منَ النيلِ فواراتُهُ ومشاعبُهْ وإنْ أتعرَّضْ للوليدِ فإنَّهُ ... نمتهُ إلى خيرِ الفروعِ مضاربُهْ نساءُ بنِي عبسٍ وكعبٍ ولدنَهُ ... فنعمَ لعمرِي الجالباتُ جوالبُهْ رفيعُ المنَى لا يستقلُّ بحملهِ ... سؤومٌ ولا مستنكشُ البحرِ ناضبهْ تجيشُ بأوصالِ الجزورِ قدورهُ ... إذا المحلُ لمْ يرجعْ بعودَيْنِ حاطِبُهْ مطاعِيمُ تغدُو بالعبيطِ جفانُهُمْ ... إذا القرُّ ألوَى بالعضاهِ عصائبُهْ وما بلغتْ خيلُ امرئٍ كانَ قبلهُ ... بحيثُ انتهتْ آثارُهُ ومحاربُهْ وتضحِي جبالُ الرومِ غبراً فجاجُها ... بما اشتعلتْ غاراتهُ ومقانبُهْ من الغزوِ حتى انضمَّ كلُّ ثميلةٍ ... وحتى انطوتْ من طولِ قودٍ جنائبهْ يمدُّ المدَى للقومِ حتى تقطعتْ ... حبالُ القوَى وانشقَّ منهُ سبائبُهْ فتًى الناسِ لمْ تصهِرْ إليهِ محاربٌ ... ولا غنويٌّ دونَ قيسٍ يناسبُهْ وقال يمدح بشر بن مروانَ: الطويل صحا القلبُ عنْ أروَى فأقصرَ باطلُهْ ... وعادَ لهُ منْ حبِّ أرْوَى أخابلُهْ أجدَّكَ ما تلقاكَ إلاَّ مريضةً ... يداوينَ قلباً ما تنامُ بلابلُهْ عفا واسطٌ منها فآجامُ حامزٍ ... فروضُ القطا صحراؤُهُ فخمائلُهْ وقدْ كانَ فيها منزلٌ نستلذُّهُ ... أعامِقُ برقاواتهِ فأجاوِلُهْ وأدتْ إلينا عهدها أمُّ معمرٍ ... فقدْ جعلتنا كالخليطِ تزايلُهْ دعتها نوًى عنها شطونٌ وليتها ... ثوتْ ما ثوى عندَ الكلابِ جنادِلُهْ

стр. 269

رأتْ أنَّ ريعانَ الشبابِ قدِ انجلَى ... وأنَّ مشيبي حاضرتني عواجلُهْ وأصبحتْ كوفياً وأصبَحَ أهلُها ... مخارِمُ مردٍ دونهمْ فأبازِلُهْ وسوفَ تؤدِّينا من اللهِ ذمةٌ ... وإلحاقُ تهجيرٍ بليلٍ أواصلُهْ ومحتقرٌ جوزَ الفلاةِ إذا انتحى ... وشدَّ بمقتودٍ من الميْسِ كاهلُهْ كأنِّي أغولُ الأرضَ عنِّي بقارِحٍ ... أخِي قفرةٍ قدْ طارَ عنهُ نسائلهْ طوَى بطنهُ طولُ السيافِ وألحقتْ ... معاهُ بصلبٍ قدْ تفلقَ فائلُهْ رعَى العودُ ماءَ الأرضِ حتى تحسرَتْ ... عقيقتهُ وانضمَّ منهُ ثمائلُهْ فلما تولَّى في جحافِلِهِ السَّفا ... وراجعهُ مرْكوزهُ وذوابلهْ تذكَّر قرْعاءَ القتودِ ولمْ يجدْ ... بها منهلاً إذْ أعوزتْهُ أكاحلُهْ وظلَّ كمثلِ النصبِ يقذفُ طرفَهُ ... إلى كلِّ شخصٍ نابئٍ هوَ عادِلُهْ وذكرَها إذْ أدبَر الصيفُ بالقرَى ... وحرتْ عليهِ الشمسُ عذباً مناهلهْ فراحَ وراحتْ يتقيها بنحرهِ ... ويحملُها فوقَ الأحزةِ وابلُهْ وطالَ عليهِ الشدُّ حتى كأنَّما ... ترى لسوادِ المروِ قرناً يصاولهْ بمجتمِعِ التلعين خوصاً كأنَّها ... هواجرُ وقادٍ ركودٍ أصائلُهْ إذا اغترَّها من بطنِ غيثٍ تكشفتْ ... بروعاتهِ جحشانُهُ وحلائلُهْ غيورٌ طوى طيَّ الملاءِ بطونَها ... ولوحَها تشحاجُهُ وصلاصِلُهْ بصيرٌ بأخراها يسوفُ فروجَها ... عليهنَّ ذَيّالٌ خيفيفٌ ذلاذلهْ تبصبصُ منهُ كلُّ قوداءَ مرتجٍ ... إذا لانَ عنْ طولِ الجراءِ أباجلُهْ كأنَّ اللواتِي هنَّ مكتنفاتهُ ... قوى أندرِيٍّ أحكمَ الصنعَ فاتلُهْ ثلاثَ ليالٍ ثمَّ صبحنَ ريَّةً ... وخضراً من الوادِي رِواءً أسافلُهْ فظلَّ يسوفُ النهيَ حتى تمدرَتْ ... بطينِ الرُّبا أرساغُهُ وجحافلهْ يغنيهِ بالفيضِ البعوضُ كأنَّها ... أغانيُّ عرسٍ صنجهُ وجلاجلُهْ فظلَّ بحيزومٍ يفلُّ نسورهُ ... ويوجعُهُ صوانُهُ ومعابلُهْ إذا مسَّ أطرافَ السنابكِ ردَّها ... إلى صلبِها جادِي حصاهُ وجائِلُهْ على أنَّهُ يكفيهِ صمٌّ نسورُه ... ورسغٌ أمينٌ لمْ تخنهُ أباجلُهْ ومستقبلٍ لفحَ الحرورِ فأصبحتْ ... إليكمْ أبا مروانَ شدَّتْ رواحلُهْ إليكم من الأغوالِ حتى يزرنكمْ ... بمدحَةِ محمودٍ ثناهُ وقابلُهْ جزاءً وشكراً لامرئٍ ما يغبنِي ... إذا جئتُهُ نعماؤُهُ وفواضِلُهْ أخُو الحربِ لا ينفَكُّ يُدْعَى لعُصْبَةٍ ... حروريةٍ أو أعجمِيٍّ يقاتِلُهْ معانٌ بكفيْهِ الأعنةُ أشعلَتْ ... لكلِّ عدًى نيرانُهُ وقنابلُهْ أبحتَ حصونَ الأعجَمينَ فأمسَكَتْ ... بأبوابِها من منزلٍ أنتَ نازِلُهْ ضروبٌ عراقِيبَ المطِيِّ كأنَّما ... يبارِي جمادَى إذْ شَتا ويخايلُهْ إذا غابَ عنّا غابَ عنّا رَبِيعُنا ... وإنْ شهْدَ أجدَى فيضُهُ وجداوِلُهْ فإنَّكَ حصْنٌ من قريشٍ وإننِي ... بأسبابِ حبلٍ منكمُ ما أزايلُهْ جزَى الله بشراً عن قذُوفٍ بنفسهِ ... على الهولِ ما ينفكُّ ترمَى مقاتلُهْ جزاءَ امرئٍ أفضَى إلى اللهِ قلبُهُ ... بتوبتهِ فانفلَّ عنهُ أثافلُهْ فَما كانَ قرمٌ مثلهُ لكريهةٍ ... ولا مستقلٌّ بالذي هوَ حاملُهْ إذا وزَنَ الأقوامُ لمْ يلفَ فيهمِ ... كبشرٍ ولا ميزانُ بشرٍ يعادِلُهْ أغرُّ علَيْهِ التاجُ لا متعبِّسٌ ... ولا وَرَقُ الدنيا عنِ الدينِ شاغلُهْ إذا انفرَجَ الأبوابُ عنهُ رأيتهُ ... كصدرِ اليمانِي أخلصتْهُ صياقِلُهْ فإن يكُ هذا الدهرُ أوْدَى نعيمُهُ ... ولمْ يبقَ إلا عضُّهُ وزلازِلُهْ فما أنا من حبِّ الحياةِ بهاربٍ ... منَ الموتِ إنْ جاشتْ عليَّ مسايلُهْ فلا تجعَلَنِّي يا بنَ مروانَ كامرئٍ ... غلَتْ في هوى آل الزبَيْرِ مراجِلُهْ يبايعُ بالكفِّ الذي قدْ عرفْتَها ... وفي قلبهِ ناموسُه وغوائلُهْ وقال يمدح همامَ بنَ مطرفٍ التغلبيَّ: الطويل

стр. 270

ألا طرقتْ أروَى الرحالَ وصحبتِي ... بأرضٍ يناصِي الحزنَ منها سهولُها وقدْ غابتِ الشعرَى العبورُ وقارَبَتْ ... لتنزلَ والشعْرَى بطيءٌ نُزولُها ألمَّتْ بشعْثٍ راكبينَ رؤوسَهُمْ ... وأكوارَ عيسٍ قدْ براها رحيلُها تبيَّنْ خليلي ناصحَ الطرْفِ هلْ ترى ... بعينكَ ظعناً قدْ أقلَّ حمولُها تحملنَ من صحراءِ فلجٍ ولمْ يكدْ ... بصيرٌ بها منْ ساعةٍ يستحيلُها نواعمُ لمْ يلقينَ في العيشِ ترحَةً ... ولا عثرةً منْ جدِّ سوءٍ يزيلها ولو باتَ يسرِي الذرُّ فوقَ جلودِها ... لأثرَ في أبشارِهِنَّ محِيلُها تمايَلْنَ للأهواءِ حتى كأنما ... يجوزُ بها في السيرِ عمداً دليلها فلمّا استوَى نصفُ النهارِ وأظهرَتْ ... وقدْ حانَ منْ عفْرِ الظباءِ مقيلُها حثثنَ المطايا فاصمعَدَّتْ لشأنِها ... ومدَّ أزماتِ الجمالِ ذميلُها فلما تلاحقْنا نبذْنا تحيةً ... إليهنَّ والتذَّ الحديثَ أصيلُها فكان لَديْنا السِّرَّ بيْنِي وبينَها ... ولمعَ غضيضاتِ العُيونِ رَسُولها فما خلتُها لاَّ دوالِحَ أوقِرَتْ ... وكمتْ بحملٍ نخلُها وفسيلُها تسلسَلَ فيها جدوَلٌ منْ محلمٍ ... إذا زعزعتْها الريحُ كادَتْ تميلُها يكادُ يحارُ المجتنِي وسطَ أيْكِها ... إذا ما تنادَى بالعَشِيِّ هدِيلُها رأيتُ قرومَ ابْنَيْ نزارٍ كليْهِما ... إذا خطرَتْ عندَ الإمامِ فحولُها يرونَ لهمامٍ علَيْهِمْ فضيلَةً ... إذا ما قرومُ الناسِ عدَّتْ فضولُها وأكملَها عقلاً لدَى كلِّ موطِنٍ ... إذا وزِنَتْ فيما يشكُّ عقولُها فتَى الناسِ همامٌ وموضِعُ بيتهِ ... برابيةٍ يعلُو الروابِي طلُولُها فلَوْ كانَ همامٌ منَ الجنِّ أصبْحَتْ ... سجوداً لهُ جنُّ البلادِ وغولُها نمتْهُ الذُّرَى من مالكٍ وتعطَّفَتْ ... عليْهِ الروابِي فرْعُها وأصُولُها أجادَتْ بهِ ساداتُها فتبرعَتْ ... لأخلاقِهِ أمجادُها وخصيلُها تذرَّى جبالاً منهمُ مكفَهرَّةً ... يكادُ يسدُّ الأفقَ منها حلولُها تريعُ إلى صوتِ المنادِي خيولُهُمْ ... إذا ضيعَتْ عوذُ النساء وحولُها تعدُّ لأيامِ الحفاظِ كأنَّها ... قناً لمْ يقوِّمْ دَرْأها مستحيلُها فما تبَلَتْ تبلاً فيدرَكَ عندَها ... ولا سبقتْها في سواها تبولُها سبُوقٌ لغاياتِ الحِفاظِ إذا جَرى ... ووَهّابُ أعناق المئين حمولُها ودفاعُ ضيمٍ لا يُسامُ دنيَّةً ... وقطاعُ أقرانِ الأمورِ وصولُها وأخاذُ أقصَى الحقِّ لا متهضمٌ ... أخوهُ ولا هشُّ القناةِ رذيلُها أغرُّ أرِيبٌ ليْسَ ينقَضُ عهدُهُ ... ولا شاهداً مغبونَةً يستقيلُها جوادٌ إذا ما أمحلَ الناسُ ممرعٌ ... كريمٌ لجوعاتِ الشتاءِ قتولُها إذا نائباتُ الدهرِ شقتْ عليهمِ ... كفاهمْ أذاها فاستخفَّ ثقيلُها عروفٌ لأصحابِ المرازِئِ مالهُ ... إذا عجَّ منحوتَ الصفاةِ بخيلُها وكرارُ خلفَ المرهقينَ جوادِهِ ... حفاظاً إذا لم يحمِ أُنثَى حليلُها ثنَى مهرهُ والخيلُ رهوٌ كأنها ... قداحٌ على كفِّيْ مفيضٍ يجيلُها يهينُ وراءَ الحيّ نفساً كريمةً ... لكبةِ موتٍ ليْسَ يودَى قتيلُها ويعلمُ أنَّ المرءَ ليسَ بخالدٍ ... وأنَّ منايا الناسِ يسعَى دليلُها فإنْ عاشَ همامٌ لنا فهوَ رحمةٌ ... منَ اللهِ لمْ ينفَسْ علينا فضُولُها وإنْ ماتَ لمْ تستبدلِ الأرضُ مثلهُ ... لأخذِ نصيبٍ أوْ لأمرٍ يغولُها وما بتُّ إلاَّ واثقاً إنْ مدحتُهُ ... بدولةِ خيرٍ منْ نداهُ يديلُها وقال أيضاً: الطويل دَنا البينُ من أرْوَى فزالَتْ حمولُها ... لتشغلَ أروَى عن هواها شغُولُها وما خفتُ منها البينَ حتى تزعزَعتْ ... هماليجُها وازورَّ عنِّي دليلُها وأقسمُ ما تنآكَ إلاَّ تخيلَتْ ... على عاشقٍ جنانُ أرضٍ وغولُها ترَى النفسُ أرْوَى جنةً حيلَ دونَها ... فيالكِ نفساً لا يُصابُ غليلُها

стр. 271

وكمْ بخلتْ أروَى بما لا يضيرُها ... وكم قتلتْ لوْ كانَ يودَى قتيلُها وباعدَ أروَى بعدَ يومِ تعلَّةٍ ... حثيثُ مطايا مالكٍ وذميلُها تواصَوا وقالُوا زعزعُوهنَّ بعدما ... جرى الماءُ منها وارفأنَّ جفولُها إذا هبطَتْ مجهولَةً عسفَتْ بِها ... معرقَةَ الألحي ظماءً خصيلُها فإنْ تكُ قدْ شطتْ نواها فربَّما ... سقتنا دُجاها ديمةٌ وقبولُها لها مربعٌ بالثني ثني مخاشِنٍ ... ومنزلَةٌ لمْ يبقَ إلاَّ طُلُولُها طفتْ في الضُّحَى أحداجُ أرْوَى ... كأنَّها قرًى منْ جواثى محزئلٍّ فسيلُها لدن غدوةً حتى إذا ما تقيظتْ ... هواجرُ من شعبانَ حامٍ أصيلُها فما بلغتها الجردُ حتى تحسرَتْ ... ولا العيسُ حتَّى انضمَّ منها ثميلُها لعمرِي لئنْ أبصرْتُ قصدِي لرُبَّما ... دَعانِي إلى البيضِ المراضِ دليلُها ووحشٍ أرانِيها الصبا فاقتنصتُها ... وكأسٍ سلافٍ باكرتنِي شمولُها فما لبثتنِي أنْ حنتنِي كما ... ترى قصيراتُ آيامِ االفَتَى وطوِيلُها وما يزدَهِينِي في الأمورِ أخفُها ... وما أضلَعَتْنِي يومَ نابَ ثقيلُها ولكنْ جليلُ الرأيِ في كلِّ مواطنٍ ... وأكرمُ أخلاقِ الرجال جليلُها إذا الشعراءُ أبصرتنِي تقاعسَتْ ... مقاحيمُها وازوَرَّ عني فحولُها ومعترضٍ لو كنتُ أزمعتُ شتمهُ ... إذنْ لكفتهُ كلمةٌ لو أقولُها قريبةُ تهجونِي وعوفُ بنُ مالكٍ ... وزيُد بنُ عمرٍو وغرُّها وكهولُها ألا إنَّ زيدَ اللاتِ لا يتسجيرُها ... كريمٌ ولا يوفِي قتيلاً قبيلُها معازِعلُ حلالُونَ بالغيبِ لا تَرَى ... غريبتهمْ إلاّ لئيماً حليلُها أمعشرَ كلبٍ لا تكونُوا كأنكمْ ... بعمياءَ مسدودٍ عليكمْ سبيلُها فما الحقُّ ألاّ تنصفُوا من قتلتمُ ... ويودَى لعوفٍ والعُقابِ قتيلُها ولا تنشدُونا من أخيكمْ ذمامةً ... ويسلمَ أصداءَ العويرِ كفيلُها أحاديثُ سدّاها ابنُ حدْراءَ فرقَدٌ ... ورمازةٌ مالتْ لمنْ يستميلُها إذا نمتَ عن أعراضِ تغلبَ لم تنمْ ... أبا مالكٍ أضغانُها وذحولُها فلا تُسقِطنْكُم بعدَها آلَ مالكٍ ... شرارُ أحاديثِ الرجالِ وقيلُها جزَى اللهُ خيراً من صديقٍ وإخوةٍ ... بما عملتْ تيمٌ وأوتِي سولُها حسان بن ثابت وقال حسانُ بنُ ثابتِ بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، وهو تيمْ الله من الخزرج بن ثعلبة العنقاء بن عمرو ومزيقياء بن عامرٍ ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد. وأم حسان الفريعة بنت خنيس بن لوذان من الخزرج أيضاً، يقولها يوم فتح مكة: الوافر عفتْ ذاتُ الأصابع فالجواءُ ... إلى عذراءَ منزلُها خلاءُ ديارٌ من بني الحسحاسِ قفْرٌ ... تعفتها الروامِسُ والسماءُ وكانتْ لا يزالُ بها أنيسٌ ... خلالَ مروجها نعمٌ وشاءُ فدعْ هذا ولكنْ منْ لطيفٍ ... يؤرقنِي إذا ذهبَ العشاءُ لشعثاءَ التي قدْ تيمتهُ ... فليْسَ لقلبهِ منْها شفاءُ كأنَّ خبيةً منْ بيتٍ رأسٍ ... يكونُ مزاجَها عسَلٌ وماءُ على أنيابها أوْ طعمُ غضٍّ ... منَ التفاحِ هصرهُ اجتناءُ إذا ما الأشرِباتُ ذكرنَ يوماً ... فهنَّ لطيبِ الراحِ الفداءُ نوليها الملامَةَ إنْ ألمْنا ... إذا ما كانَ مغثٌ أو لحاءُ ونشربُها فتتركنا ملوكاً ... وأسداً ما ينهنهنا اللقاءُ عدمنا خيلَنا إنْ لَمْ تروْها ... تثيرُ النقْعَ موعدُها كداءُ يبارِينَ الأسنةَ مصغياتٍ ... على أكتافِها الأسلُ الظماءُ تظلَّ جيادُنا متمطراتٍ ... يلطمُهُنَّ بالخمرِ النساءُ فإمّا تعرضُوا عنا اعتمرنا ... وكانَ الفتحُ وانكشفَ الغطاءُ وإلاَّ فاصبرُوا لجلادَ يومٍ ... يعينُ الله فيهِ من يشاءُ وقالَ اللهُ قدْ يسرتُ جنداً ... همُ الأنصارُ عرضتُها اللقاءُ لنا في كلِّ يومٍ منْ معدٍّ ... قتالٌ أو سبابٌ أو هجاءُ

стр. 272

فنحكم بالقوافِي من هجانا ... ونضربُ حينَ تختلطُ الدماءُ وقال اللهُ قدْ أرْسلْتُ عبداً ... يقولُ الحقَّ إنْ نفَعَ البلاءُ شهدتُ بهِ وقومِي صدَّ قوهُ ... فقلتم ما نجيبُ وما نشاءُ وجبريلٌ أمينُ اللهِ فينا ... وروحُ القدسِ ليس لهُ كفاءُ ألا أبلغْ أبا سفيانَ عنِّي ... فأنتَ مجَّوفٌ نخبٌ هواءُ هجوتَ محمداً فأجبتُ عنهُ ... وعندَ الله في ذاكَ الجزاءُ أتهجُوهُ ولستَ لهُ بكفوءٍ ... فشرُّكُما لخيركُما الفداءُ فمَن يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ... وينصرُهُ ويمدحُهُ سواءُ فإنَّ أبي ووالداهُ وعرضِي ... لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ فإما تثقفَنَّ بنِي لؤيٍّ ... جذيمةُ إنَّ قتلَهُمُ شفاءُ أولئكَ معشرٌ نصرُوا علينا ... ففي أظفارِنا منهمْ دماءُ وحلفُ الحارثِ بن أبي ضرارٍ ... وحلفُ قريظةٍ منا براءُ لسانِي صارِمٌ لا عيْبَ فيهِ ... وبحرِي ما يُكدرُهُ الدلاءُ وقال حسان أيضاً: الطويل ألمْ تسألِ الربعَ الجديدَ التكلُّما ... بمدفَع أشداخٍ فبرقةِ أظلَما أبى رسمُ دارِ الحيِّ أنْ يتكلَّما ... وهلْ ينطقُ المعروفَ مَنْ كانَ أبْكما بقاعِ نقيعِ الجزع منْ بَطْنِ يلْيلٍ ... تحملَ منهُ أهلُهُ فتتهَّما ديارٌ لشعثاءِ الفؤادِ وتربها ... لياليَ تحتلُّ المراضَ فتغلما وإذْ هيَ حوراءُ المدامِعَ ترتعِي ... بمندفِعِ الوادِي أراكاً منظما أقامتْ بهِ بالصيفِ حتى بدا لها ... نشاصٌ إذا هبتْ لهُ الريحُ أرزَما فلما دنتْ أعضادُهُ ودَنا لهُ ... منَ الأرْضِ دانٍ جوزُهُ فتحمحما تحنُّ مطافيلُ الرباعِ خلالهُ ... إذا استَنَّ في حافاتِهِ البرقُ أثجما وكادَ بأكنافِ العقيقِ وئيدُهُ ... يحطُّ منَ الجماءِ رُكناً ململما فلما علا تربانَ وانهلَّ ودقُهُ ... تداعَى وألقَى بركَهُ فتديَّما وأصبح منهُ كلُّ مدفعِ تلعَةٍ ... يكبُّ العضاهَ سيلُهُ ما تصرَّما تنادَوا بليلٍ فاستقلَّتْ حمولُهمْ ... وعالينَ أنماطَ الدِّرَقْلِ المرقَّما عسجنَ بأعناقِ الظباءِ وأبرزتْ ... حواشِي برودِ القطْرِ وشياً منمنما فأنَّى تلاقِيها إذا حلَّ أهلُها ... بوادٍ يمانٍ من غفارٍ وأسْلَما تلاقٍ بعيدٌ واختلافٌ منْ النوَى ... تلاقيكها حتى توافِيَ موسِما سأهْدِي لها في كلِّ عامٍ قصيدَةً ... وأقعدُ مكفيّاً بيثربَ مكرما ألستُ بنعمَ الجار يؤلفُ بيتهُ ... لدى العرفِ ذا مالٍ كثيرٍ ومعدما وندْمانِ صدْقٍ تمطرُ الخيرَ كفُّهُ ... إذا راحَ فياضَ العشياتِ خضْرما وصلتُ بهِ ركنِي ووافَقَ شيمَتِي ... ولمْ أكُ عضاً في الندامَى ملوَّما وأبقَى لنا مرُّ الحروبِ ورزؤُها ... سيوفاً وأدراعاً وجمعاً عرمرْما إذا اغبرَّ آفاقُ السماءِ وأمحلَتْ ... كأنَّ عليها ثوبَ عصبٍ مسهَّما حسبتَ قدورَ الصادِ حولَ بيوتنا ... قنابلَ دهماً في المحلةِ صيَّما يظلَ لديْها الواغلُونَ كأنَّما ... يوافُونَ بحراً منْ سميحةَ مفعما لنا حاضرٌ فعمٌ وبادٍ كأنَّهُ ... شماريخُ رضوَى عزةً وتكرُّما متى ما تزنا من معدٍّ بعصبَةٍ ... وغسانَ نمنعْ حوضَنا أن يُهَدَّما بكلِّ فتًى عارِي الأشاجعِ لاحَهُ ... قراعُ الكماةِ يرشَحُ المسكَ والدَّما إذا استدبرتنا الشمسُ درتْ متوننا ... كانَّ عروقَ الجوفِ ينضحنَ عندما ولدْنا بني العنقاءِ وابنيْ محرقٍ ... فأكرمْ بنا خالاً وأكرِمْ بنا ابْنَما نسوِّدُ ذا المالِ القلِيلِ إذا بدتْ ... مرؤتُهُ فينا وإنْ كانَ مُعدِما وإنّا لنقرِي الضيفَ إنْ جاءَ طارِقاً ... من الشحمِ ما أمْسَى صحيحاً مسلما ألسنا نردُّ الكبْشَ عنْ طيةٍ الهوى ... ونقلبُ نيرانَ الوشيج محطَّما وكائنْ ترَى منْ سيدٍ ذي مهابةٍ ... أبوهُ أبُونا وابنُ أختٍ ومحرما لنا الجفناتُ الغرُّ يلمعنَ بالضُّحَى ... وأسيافُنا يقطُرْنَ من نجدةٍ دَما

стр. 273

أبّى فعلُنا المعروفَ أنْ تنطقَ الخنا ... وقائلنا بالعرْفِ إلا تكلُّما فكلُّ معدٍّ قدْ جزيْنا بصنعهِ ... فبؤسَى ببؤساها وبالنعمِ أنعما وقال حسان: الطويل لكِ الخيرُ غضِّي اللومَ عَنِّي فإنني ... أحبُّ من الأخلاقِ ما كانَ أجملا ذريني وعلمِي بالأمورِ وشيمتِي ... فما طائري فيها عليكِ بأخيلا فإنْ كنتِ لا منِّي ولا مِنْ خليقتِي ... فمنكِ الذي أمْسَى عنِ الخيرِ أعزَلا ألمْ تعلمِي أنِّي أرَى البخلَ سبَّةً ... وأبغضُ ذا اللونيْنِ والمتنقلا إذا انصرَفَتْ نفسِي عنِ الشيء مرَّةً ... فلستُ إليهِ آخِرَ الدَّهرِ مقبلا وإنِّي إذا ما الهمُّ ضافَ قريتُهُ ... زماعاً ومرقالَ العشياتِ عيهلا ململمةً خطارَةً لو حملْتُها ... على السيفِ لمْ تعدِلُ عن السيفِ معدلا إذا انبعثتْ من مبركٍ غادَرَتْ بهِ ... قوائمَ أمثالِ الزبائبِ ذبَّلا فإن بركتْ خوَّتْ على ثفناتها ... كأنَّ على حيزومها حرفَ أعبَلا مروعَةٌ لو خلفَها صرَّ جندَبٌ ... رأيتَ لها من روعةِ القلبِ إفكلا وإنّا لقومٌ ما نسودُ غادِراً ... ولا ناكِلاً عندَ الحمالةِ زُملا ولا مانعاً للمالِ فيما ينوبُهُ ... ولا ناكلاً في الحربِ جبساً مغفلا نسوِّدُ منا كلَّ أشيَبَ بارعٍ ... أغرَّ تراهُ بالجلالِ مكلَّلا إذا ما انتدَى أجْنَى الندَى وابْتَنَى العُلَى ... وأُلفِيَ ذا طولٍ على منْ تطولا فلستَ بلاقٍ ناشِئاً من شبابِنا ... وإن كانَ أندَى منْ سوانا وأجزَلا نطيعُ فعالَ الشيخِ منا إذا سما ... لأمرٍ ولا نعيا إذا الأمرُ أعضَلا لهُ إربَةٌ في حزمِهِ وفعالِهِ ... وإنْ كانَ مِنّا حازِمَ الرّأي حوَّلا وما ذاكَ إلاَّ أنَّنا جعَلَتْ لنا ... أكابرُنا في أوَّلِ الخيرِ أولا فنحنُ الذُّرَى منْ نسلِ آدَمَ والعُرَى ... تربَّعَ فينا المجدُ ثمَّ تأثَّلا بنى العزُّ بيتاً فاستقرَّتْ عمادُهُ ... علينا فأعيَى الناسَ أنْ يتحوَّلا وإنكَ لنْ تلقَى منَ الناسِ معشراً ... أعزَّ منَ الأنصارِ عزّاً وأفضَلا وأكثرَ أنْ تلْقَى إذا ما أتيتهُمْ ... لهمْ سيِّداً ضخمَ الدسيعةِ جحفلا وأشيَبَ ميمونَ النقيبةِ ينتفَى ... بهِ الخطرُ الأغلَى وطفلاً مؤملا وأمردَ مرتاحاً إذا ما ندبْتَهُ ... تحملَ ما حملْتَهُ فتربلا وعدّاً خطيباً لا يُطاقُ جوابُهُ ... وذا إربَةٍ في شعرِهِ متنخلا وأصْيَدَ نهاضاً إلى السيفِ ضارِباً ... إذا ما دَعا داعٍ إلى الموتِ أرْقَلا وأغيدَ مختالاً يجرُّ إزارهُ ... كثيرَ الندَى طلقَ اليديْنِ معذَّلا لنا حرَّةٌ مأطورَةٌ بجبالِها ... بنَى المجدُ فيها بيتهُ فتأهَّلا بها النخلُ والآطامُ يجرِي خلالَها ... جداولُ قدْ تعلُوا رقاقاً وجرولا إذا جدوَلٌ منها تصرَّمَ ماؤهُ ... وصلْنا إليْهِ بالنواضِح جدولا على كلِ مفهاقٍ خسيفٍ غروبُها ... تفرَّغُ في حوضٍ من الصخرِ أنْجَلا لهُ غللٌ في ظلِّ كلِّ حديقةٍ ... يعارضُ يعبُوباً من الماءِ سلسَلا إذا جئتَها ألفَيْتَ في حجراتِها ... عناجيجَ قبّاً والسوامَ المؤبَّلا جعلنا لها أسيافنا ورماحنا ... منَ الجيشِ والأعْرابِ كهفاً ومعقِلا إذا جمعوا جمعاً سمونا إليهمِ ... بهنديَّةٍ تُسقَى الذُّعافَ المثمَّلا نصرْنا بها خير البريَّة كلِّها ... إماماً ووقَّرْنا الكتابَ المنزَّلا نصرنا وآويْنا وقوَّمَ ضربُنا ... لهُ بالسيُوفِ ميْلَ منْ كانَ أمْيَلا وإنْكَ لنْ تلْقَى لنا من معنِّفٍ ... ولا عائبٍ إلاَّ لئيماً مضلَّلا وإلاَّ امْرَءاً قدْ نالَهُ من سُيُوفِنا ... ذُبابٌ فأمْسَى مائِلَ الشَّقِ أعْزَلا فمنَ يأتِنا أو يلقَنا عنْ جنابَةٍ ... تجدْ عندَنا مثوًى كريماً وموئلا نجيرُ فلا يخشَى البوادِرَ جارُنا ... ولاقَى الغِنَى في دُورِنا فتموَّلا وقال حسانٌ: الكامل

стр. 274

إنَّ النضيرةَ ربَّةَ الخدرِ ... أسرَتْ إليكَ ولمْ تكنْ تسرِي فوقفْتُ بالبيداءِ أسألُها ... أنَّى اهْتديْتِ لمنزلِ السفرِ والعيسُ قد رَفضتْ أزمتَها ... ممّا ترونَ بها من الفترِ وعلتْ مساوِيها محاسِنها ... ممّا أضرَّ بِها منَ الضُّمْرِ كُنّا إذا ركدَ النهارُ لنا ... نغتالُهُ بنجائبٍ صعرِ عوجٌ نواعجُ يغتلينَ بنا ... يغنينَ دونَ النصِّ بالزجرِ مستقبلاتٍ كلَّ هاجرةٍ ... ينفخنَ في حلقٍ من الصفرِ ومناخُها في كلِّ منزلةٍ ... كمبيتِ جونِيّ القطا الكُدْرِ وسما على عُودٍ فعارَضَنا ... حرباؤُها أوْ هَبَّ بالخطْرِ وتكلُّفِي اليومَ الطويلَ وقدْ ... صرتْ جنادِبُهُ منَ الظهْرِ والليْلَةَ الظلْماءَ أدْلجُها ... بالقومِ في الديْمومةِ القفرِ ينعى الصَّدَى فيها أخاهُ كما ... ينعى المفجَّعُ صاحبَ القبرِ وتحولُ دونَ الكفِّ ظلمتُها ... حتى تشقَّ على الذي يسْرِي ولقدْ أرَيْتُ الرَّكْبَ أهْلَهُمُ ... وهديْتُهُمْ بمهامةٍ غبْرِ وبذلتُ ذا رحلِي وكنتُ بهِ ... سمحاً لهمْ في العسرِ واليُسْرِ فإذا الحوادِثُ ما تضعضعُنِي ... ولا يضيقُ بحاجَتِي صدرِي يُعْيِي سقاطِي من يوازنُنِي ... إنِّي لعمرُكَ لستُ بالهَذْرِ إنِّي أكارِمُ من يكارِمُنِي ... وعلى المكاشح ينتحِي ظُفْرِي لا أسرِقُ الشُّعَراءَ ما نَطَقُوا ... بلْ لا يوافِقُ شعرُهُمْ شعْرِي إنِّي أبَى لِيَ ذاكَ لِي حَسَبِي ... ومقالَةٌ كمقالِع الصَّخْرِ وأخِي منَ الجنِّ البصِيرُ إذا ... حاكَ الكلامَ بأحْسِن الحَبْرِ أيصيرُ ما بينِي وبينكمُ صرْمٌ ... وما أحدثْتُ من هجرِ جودِي فإنَّ الجودَ مكرُمَةٌ ... واجزِي الحُسامَ ببعضِ ما يفرِي وحلَفْتُ لا أنْساكُمُ أبداً ... ما رَدَّ طرْفَ العينِ ذو شُفْرِ وحلفْتُ لا أنْسَى حديثَكِ ما ... ذكر الغوِيُّ لذاذةَ الخمرِ ولأنتِ أحْسَنُ إذْ برزْتِ لنا ... يومَ الخروجِ بساحةِ القصرِ من دُرَّةٍ أغلى الملُوكُ بها ... مما ترببَ حائرُ البحرِ ممكورةِ الساقيْنِ شبهُهُما ... بردِيَّتا متحيِّرٍ غمرِ تنمِي كما تنمِي أرومَتُها ... بمحلِّ أهْلِ المجدِ والفخْرِ يعتادُنِي شوقٌ فأذكُرها ... من غَيْرِ ما نَسَبٍ ولا صِهْرِ كتذَكُّرِ الصَّادِي ولَيْسَ لهُ ... ماءٌ بقنَّةِ شاهِقٍ وعرِ ولقدْ تخالسُنِي فيمنَعُنِي ... ضيقُ الذِّراعِ وعلَّةُ الخفْرِ قومِي بنُو النجارِ هديُهُمُ ... حسَنٌ وهمْ لي حاضِرُو النصرِ الموتُ دُونِي لستُ مهتضماً ... وذوو المكارِمِ منْ بنِي عمرو جرثومةٌ عزٌّ مناكبُها ... كانتْ لنا في سالِف الدهْرِ وقال حسان: أولئكَ قومِي فإنْ تسألِي ... كرامٌ إذا الضَّيْفُ يوماً ألَمْ عظامُ القدورِ لأيْسارِهِمْ ... يكبُّونَ فيها المسنَّ السنِمْ يواسُونَ مولاهمُ في الغِنَى ... ويحمونَ جارَهمُ إنْ ظلِمْ وكانُوا ملوكاً بأرْضِيهِمِ ... يبادونَ غضباً بأمرٍ غشِمْ ملوكاً على الناسِ لمْ يملكُوا ... منَ الدهرِ يوماً كحلِّ القسَمْ فأنبوْا بعادٍ وأشياعهِمْ ... ثمودَ وبعضِ بقايا إرَمْ بيثرِبَ قدْ شيَّدُوا في النخيلِ ... حصوناً ودجَّنَ فيها النعَمْ نواضِحُ قدْ علمتْها ال ... يهودُ علْ إليْكَ وقوْلاً هلُمّ وفيما اشتهوا من عَصِيرِ القطافِ ... وعيشٍ رَخِيٍّ على غيْرِ همّ فسارُوا إليْهِمْ بأثقالِهِمْ ... على كلِّ فحلٍ هجانٍ قطِمْ جيادُ الخيولِ بأجنابِهِمْ ... وقدْ جللُوها ثخانَ الأدَمْ فلما أناخُوا بجنبَيْ ضِرارٍ ... وشدُّوا السرُوجَ بليّ الحزُمْ فما راعَهُمْ غَيْرُ معجِ الخيُو ... لِ والزَّحْفُ منْ خلفِهِمْ قدْ دهَمْ فطارُوا شلالاً وقدْ أفزِعُوا ... وطِرنا إليهمْ كأسدِ الأجمْ

стр. 275

على كلِّ سلْهَبَةٍ في الصّيا ... نِ لا يشتكينَ لطولِ السّأمْ وكلِّ كميْتٍ مطارِ الفؤادِ ... أمينِ الفصوصِ كمثلِ الزُّلَمْ عليْها فوارِسُ قدْ عاوَدُوا ... قراعَ الكُماةِ وضَرْبَ البُهَمْ ليوثٌ إذا غضبُوا في الحرو ... بِ لا ينكلُونَ ولكنْ قدُمْ فأبْنا بسادَتِهمْ والنسا ... ءِ قسراً وأموالُهُمْ تقتسمْ ورثْنا مساكنَهُمْ بعدَهُمْ ... فكنّا ملوكاً بها لمْ نرمْ فلمّا أتانا رسُولُ المليكِ ... بالنورِ والحقِّ بعدَ الظلمْ ركنّا إليهِ ولمْ نعصهِ ... غداةَ أتانا منَ أرْضِ الحرَمْ وقلنا صدقْتَ رَسولَ المليكِ ... هلُمَّ إلينا وفينا أقِمْ فأشهدُ أنكَ عندَ المليكِ ... أرسلْتَ نوراً بدِينٍ قيمْ فنادِ بما كنتَ أخفيْتَهُ ... نداءً جهاراً ولا تكتتِمْ فإنّا وأولادَنا جنَّةٌ ... نقيكَ وفي مالِنا فاحْتَكِمْ فنحنُ ولاتُكَ إذْ كذبُو ... كَ فنادِ نداءُ ولا تحتشمْ فطارَ الغواةُ بأشياعِهِمْ ... إليهِ يظنونَ أن يُختَرَمْ فقمنا بأسيافِنا دونَهُ ... نجالِدُ عنهُ بغاةَ الأمَمْ بكلِّ صقيلٍ لهُ ميعةٌ ... رقيقُ الذُّبابِ غمُوسٌ خذِمْ إذا ما يُصادِفُ صمَّ العظا ... مِ لمْ ينبُ عنها ولمْ ينثلِمْ فذَلِكَ ما أوْرَثَتْنا القرُو ... نُ مجداً تليداً وعزاً أمَمْ إذا مرَّ قرنٌ كفَى نسلَهُ ... وخلَّفَ قرْناً إذا ما انْقصَمْ فما إنْ منَ الناسِ إلاَّ لَنا ... عليهِ وإنْ خاسَ فضلُ النعمْ وقال حسانٌ: الطويل لمنْ منزلٌ عافٍ كأنَّ رسومَهُ ... خياعلُ ريطٍ سابرِيٍّ مرسَّمِ خلاءُ المبادِي ما بهِ غيرُ ركدٍ ... ثلاثٍ كأمثالِ الحمائمِ جثمِ وغيرُ شجيجٍ ماثلٍ حالفَ البِلَى ... وغيْر بقايا كالسَّحِيقِ المنمنَمِ يعلُّ رياح الصيْفِ بالِي هشيمهِ ... على ماثلٍ كالحوضِ عافٍ مثلَّمِ كستْهُ سرابيلَ البلَى بعدُ عهدِهِ ... وجونٌ سرَى بالوابلِ المتهزمِ وقدْ كانَ ذا أهْلٍ كثيرٍ وغبطَةٍ ... إذا الحَبْلُ حبلُ الوصْلِ لمْ يتصرَّمِ وإذْ نحنُ جيرانٌ كثيرٌ بغبطَةٍ ... وإذْ ما مضَى منْ عيشنا لمْ يصرَّمِ وكلُّ حثيثِ الودْقِ منبثقِ العُرَى ... متى تزجهِ الريحُ اللواحقُ يسجمِ ضعيفُ العرَى دانٍ منَ الأرضِ بركهُ ... مسفٌّ كمثلِ الطودِ أكظَمَ أسحَمِ فإن تكُ ليلَى قدْ نأتكَ ديارُها ... وضنتْ بحاجاتِ الفؤادِ المتيمِ وهمتْ بصرْمِ الحبلِ بَعدَ وصالهِ ... وأصغَتْ لقول الكاشِحِ المتزعمِ فما حبلُها بالرَّثِّ عندِي ولا الذي ... يغيرُهُ نأيٌ ولوْ لمْ تكلَّمِ وما حُبُّها لوْ وكَلَتْنِي بوَصْلِهِ ... ولوْ صرَمَ الخلانُ بالمتصرَمِّ لعمرُ أبيكِ الخيرِ ما ضاعَ سرُّكُمْ ... لدَيّ فتجزِينِي بعاداً وتصرِمِي ولا ضقْتُ ذرعاً بالهوى إذْ ضمنتهُ ... ولا كظَّ صدْرِي بالحديثِ المكتمِ ولا كانَ ممّا كانَ ممّا تقولُوا ... عليَّ ونثُّوا غيرَ ظنٍّ مرجَّمِ فإنْ كُنْتِ مما تجبُرِينا فسائِلِي ... ذَوِي العلْمِ عنا كيْ تُنَبَّى فتعْلَمِي متى تسألِي عنّا تنبَّى بأنَّنا ... كِرامٌ وأنّا أهْلُ عزٍّ مقدَّمِ وأنّا عرانِينٌ صقورٌ مصالتٌ ... نهزُّ قناةً متنُها لمْ يُوَصَّمِ لعمرُكَ ما المعتَرُّ يأتِي بلادَنا ... لنمْنَعَهُ بالضائِعِ المتهضَّمِ ولا ضيفنا عندَ القرَى بمدفَّعٍ ... وما جارُنا في النائباتِ بمسْلَمِ وما السيدُ الجبارُ حينَ يريدُنا ... بكيدٍ على أرْماحنا بمحرَّمِ نبيحُ حمَى ذِي العزِّ حينَ نكيدُهُ ... ونحمِي حمانا بالوشيجِ المقومِ ونحنُ إذا لمْ يبرمِ الناسُ أمرهُم ... نكونُ على أمرٍ منْ الحقِّ مُبْرَمِ ولوْ وزنَتْ رَضْوَى بحلْمِ سراتِنا ... لمالَ برَضْوَى حِلْمُنا ويرَمْرمِ ونحنُ إذا ما الحربُ حلَّ صرارُها ... وجادَتْ على الحُلاَّبِ بالموتِ والدَّمِ

стр. 276

ولمْ يُرْجَ إلاَّ كلُّ أرْوَعَ ماجدٍ ... شديدِ القوَى ذي عزةٍ وتكرُّمِ نكونُ زِمامَ القائِدِينَ إلى الوَغَى ... إذا الفشِلُ الرعديدُ لمْ يتقدَّمِ فنحنُ كذاكَ الدهرَ ما هبَّتِ الصَّبا ... نعودُ على جهالِهِمْ بالتحلُّمِ فلوْ فهمُوا ووفقُوا رُشدَ أمرِهمْ ... أخذْنا عليهمْ بعدَ بؤسى بأنعُمِ فإنّا إذا ما الأفْقُ أمْسَى كأنَّما ... على حافَتَيْهِ ممْسِياً لوْنُ عندَمِ لنطعمُ في المشتى ونطعنُ بالقنا ... إذا الحربُ عادتْ كالحريقِ المضرَّمِ وتلقَى على أبياتِنا حينَ نجتَدَى ... مجالسَ فيها كلُّ كهلٍ معمَّمِ رفيع عمادِ البيتِ يسترُ عرضَهُ ... منَ الذمِّ ميمونُ النقيبةِ خضرِمِ جوادٍ على العلاتِ رحبٍ فناؤُهُ ... متى يسألِ المعروفَ لا يتجهمِ ضرُوبٍ بأعجازِ القداحِ إذا شتا ... سريعٍ إلى داعِي الهياجِ مصمِّمِ أشَمَّ طويلِ الساعدَيْنِ سميْدَعٍ ... معيدِ قراعِ الدارِعينَ مكلَّمِ وقال حسان في يوم أحد يرد على عبد الله بن الزبعرى قوله: الرمل ليتَ أشياخِي ببدرٍ شهدوا ... جزعَ الخزرج من وقعِ الأسلْ ذهبتْ بابنِ الزبعرى وقعةٌ ... كانَ منا الفضلُ لوْ كانَ عدلْ ولقدْ نلتمْ ونلنا منكمُ ... وكذاكَ الحربُ أحياناً دُولْ إذ شددْنا شدَّةً صادِقَةً ... فأجأناكمْ إلى سفحِ الجبلْ إذْ تولُّونَ على أعقابكمْ ... هرباً في الشعبِ أشباهَ الرسلْ نضعُ الخطيَّ في أكتافكمْ ... حيثُ نهوى عللاً بعدَ نهلْ فشدخنا في مقامٍ واحدٍ ... منكمُ سبعينَ غيرَ المنتحلْ وأسرنا منكمُ أعدادهُمْ ... فأنصرفتمْ مثلَ إفلاتِ الحجلْ نخرجُ الأكدرَ منْ أستاهكمْ ... مثلَ ذرقِ النيبِ يأكلنَ العصلْ لمْ يقوتونا بشيءٍ ساعةً ... غيرَ أنْ ولوا بجهدٍ وفشلْ ضاقَ عنا الشِّعبُ إذْ نجزعهُ ... وتلانا الفرطُ منهمْ والرجَلْ برجالٍ لستمُ أمثالها ... أيدوا جبريلَ نصراً فنزلْ وعلونا يومَ بدرٍ بالتقَى ... طاعةَ اللهِ وتصديق الرسلُ وتركنا في قريشٍ عورةً ... يومَ بدرٍ وأحاديث مثلْ وتركنا من قريشٍ جمعهمْ ... مثلَ ما جمعَ في الخصبِ الهملْ فقتلْنا كلَّ رأس منهمُ ... وقتلنا كلَّ جحجاحٍ رفلْ كمْ قتلنا من كريمٍ سيدٍ ... ماجدِ الجدينِ مقدامٍ بطلْ وشريفٍ لشريفٍ ماجدٍ ... لا نباليهِ لدى وقعِ الأسلْ نحنُ لا أنتمْ بني أستاهها ... نحنُ في البأسِ إذا البأسُ نزلْ وقال حسان: الطويل نشدتُ بني النجارِ أفعالَ والدي ... إذا لمْ يجدْ عانٍ لهُ من يوازعهْ وراثَ عليهِ الوافِدُونَ فما ترى ... على النأي منهمْ ذا حفاظٍ يعاطلهْ وسدَّ عليهِ كُلُّ أمرٍ يريدهُ ... وزيدَ وثاقاً فاقفعلتْ أصابعهْ إذا ذكرَ الحيُّ المقيمَ حلولهمْ ... وأبصرَ ما يلقَى استهلتْ مدامعهْ ألسنا ننصُّ العيسَ فيهِ على الوجَى ... إذا نامَ مولاهُ ولذَّتْ مضاجعهْ ولا ننتهِي حتى نفكَ كبولُهُ ... بأموالِنا والخيرُ يحمدُ صانعُهْ وأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُ ... إذا ما شتاءُ المحلِ هبتْ زعازعهْ إذا ما وليدُ الحيِّ لمْ يسقَ شربةً ... وقدْ ضنَّ عنهُ بالصبوحِ مراضعُهْ وراحتْ جلادُ الشولِ حدباً ظهورها ... إلى مسرحٍ بالجوِّ جدبٍ مراتعهْ ألسْنا نكبُّ الكومَ وسطَ رحالِنا ... ونستصلحُ المولَى إذا قلَّ رافِعُهْ فإنْ نابَهُ أمرٌ وقتهُ نفوسُنا ... وما نالنا منْ صالحٍ فهوَ واسعُهْ وأنشدُكمْ والبَغْيُ يهلِكُ أهلَهُ ... إذا الكبشُ لمْ يوجدْ لهُ من يقارِعُهْ ألسنا نوازِيهِ بجمعٍ كأنَّهُ ... أتِيٌّ أعدتْهُ بلَيْلٍ دوافعهْ فنكثرُكمْ فيه ونصلَى بحرهِ ... ونمشِي إلى أبطالهِ فنماصِعُهْ وأنشدكمْ والبغيُ يهلكُ أهلهُ ... إذا الخصمُ لمْ يوجدْ لهُ من يدافعُهْ ألسْنا نُصادِيهِ ونعدِلُ ميلَهُ ... ولا ننتَهِي أوْ يُخلصُ الحقَّ ناصعُهْ

стр. 277

فلا تكفرُونا ما فعلنا إليكمُ ... وأثنُوا بهِ والكُفْرُ بُورٌ صنائِعُهْ كما لوْ فعلتمْ مثلَ ذاكَ إليهمُ ... لأثْنَوا بهِ ما يأثرُ القولَ سامعهْ وقال حسانٌ: الكامل أسألتَ رسمَ الدارِ أمْ لَمْ تسألِ ... بينَ الجوابِي فالبضيعِ فحومَلِ فالمرجُ مرجُ الصفرينِ فجاسمٌ ... فديارُ سلمى درساً لمْ تحلَلِ دارٌ لقومٍ قدْ أراهمْ مرةً ... فوقَ الأعزةِ عزهمْ لمْ ينقلِ للهِ درُّ عصابَةٍ نادمتهمْ ... يوماً بجلقَ في الزمانِ الأولِ أولادُ جفنةَ حولَ قبرِ أبيهمِ ... قَبْرِ ابْنِ مارِيَةَ الكريمِ المفْضِلِ يغشونَ حتى ما تهرُّ كلابُهمْ ... لا يسألونَ عنِ السوادِ المقبلِ يسقونَ من وردَ البرِيصَ عليهمِ ... بردى يصفقُ بالرحيقِ السلسلِ يُسقونَ درياقَ المدامِ ولمْ تكنْ ... تدعَى ولائدُهمْ لنقفِ الحنظلِ بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابهمْ ... شمُّ الأنوفِ منَ الطرازِ الأوَّلِ فلبثُ أزماناً طوالاً فيهمِ ... ثمَّ ادكرتُ كأنني لمْ أفعَلِ إما ترَيْ رأسِي تغيرَ لَوْنُهُ ... شمطاً فأصبح كالثغامِ المحوِلِ فلقدْ يرانِي موعديّ كأننِي ... في قصرِ دومةَ أوْ سواءِ الهيكلِ ولقدْ شربتُ الخمرَ في حانُوتِها ... صهباءَ صافِيَةً كطعمِ الفلفلِ يسعَى علَيَّ بكأسِها متنطفٌ ... فيعلنِي منْها ولَوْ لمْ أنهلِ إنَّ التي ناولتنِي فرددتُها ... قتلتْ قُتلت فهاتِها لمْ تقتلِ كلتاهُما حَلَبُ العصيرِ فعاطِنِي ... بزجاجةٍ أرخاهُما للمفصَلِ بزجاجةٍ رقصتْ بِما في قعرِها ... رقصَ القلُوصِ براكبٍ مستعجلِ نسبِي أصِيلٌ في الكرامِ ومذوَدِي ... تكوِي مواسِمُهُ جنوبَ المصطَلِي ولقدْ تقلدُنا العشيرةُ أمرَها ... ونسودُ يومَ النائباتِ ونعتلِي ويسودُ سيدنا جحاجحَ سادةً ... ويصيبُ قائلُنا سواءَ المفصِلِ وتزورُ أبوابَ الملوكِ ركابُنا ... ومتى نحكمْ في البرِيةِ نعْدِلِ وفتَى يحبُّ الحمدَ يجعلُ مالهُ ... من دونِ والدِهِ وإنْ لمْ يسألِ باكرتُ لذتهُ وما ماطلتُها ... بزجاجةٍ من خيرِ كرمٍ أهدلِ وقال حسانٌ: الطويل أهاجكَ بالبيداءِ رسمُ المنازِلِ ... نعم قد عفاها كلُّ أسحمَ هاطِلِ وجرتْ عليها الرامِساتُ ذيولَها ... فلمْ يبقَ منها غيرُ أشعثَ مائلِ ديارُ التي راقَ الفؤادَ دلالُها ... وعزَّ علينا أن تجودَ بنائلِ لها عينُ كحلاءِ المدامِعُ مطفلٍ ... تراعِي بغاماً يرتعِي بالخمائلِ ديارُ التي كانتْ ونحنُ على منًى ... تحلُّ بنا لولا نجاءُ الرواحِلِ ألاَ أيُّها السَّاعِي ليدرِكَ مجدنا ... نأتكَ العُلَى فاربعْ عليكَ فسائلِ فهلْ يستوِي ماءانِ أخضرُ زاهرٌ ... وحسيٌ ظنونٌ ماؤُهُ غيرُ فاضِلِ فمَنْ يعدِلِ الأذنابِ ويحَكَ بالذُّرَى ... قد اختلفا برٌّ يحقُّ بباطلِ تناولْ سهيلاً في السماءِ فهاتِهِ ... سيدرِكنا إنْ نلتَهُ بالأنامِلِ ألَسنا بحلالينَ أرْضَ عدوِّنا ... تأنَّ قليلاً سلْ بنا في القبائلِ تجدْنا سبقْنا بالفعالِ وبالنَّدَى ... وأمْرِ العَوالِي في الخُطوبِ الأوائِلِ ونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداً ... تليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ ونحنُ سبقْنا الناسَ مجداً وسؤدداً ... تليداً وذكراً نامياً غيرَ خاملِ لنا جبلٌ يعلو الجبالَ مشرفٌ ... فنحنُ بأعلى فرعهِ المتطاولِ مساميحُ بالمعرُوفِ وسطَ رحالنا ... وشبانُنا بالفحشِ أبخلُ باخلِ ومنْ خيرِ حيٍّ تعلمونَ لسائلٍ ... عفافاً وعانٍ موثَقٍ في السلاسِلِ ومنْ خيْر حيٍّ يعلَمُونَ لجارهمْ ... إذا اختارهمْ في الأمنِ أو فِي الزلازلِ وفينا إذا ما شُبتِ الحربُ سادةٌ ... كهولٌ وفتيانٌ طوالُ الحمائلِ نصرنا وآوينا النبيَّ وصدقَتْ ... أوائِلُنا بالحقِّ أولَ قائلِ وكنا متى تغزُو النبيَّ قبيلةٌ ... نصلْ حافتيهُ بالقنا والقنابلِ

стр. 278

ويومَ قريشٍ إذا أتونا بجمعهمْ ... وطئنا العدوَّ وطأةَ المتثاقلِ وفي أحدٍ يومٌ لهمْ كانَ هجرنا ... نطاعنهُمْ بالسمهرِيّ الذوابلِ ويومَ ثقيفٍ إذا أتينا ديارَهُمْ ... كتائبَ نمشِي حولها بالمناصلِ ففروا وشدَّ اللهُ ركنَ نبيهِ ... بكلِّ فتَى حامِي الحقيقةِ باسلِ ففرَّوا إلى حصنِ القصورِ وغلقُوا ... وكائِنْ ترى من مشفقٍ غير وائلِ وأعطُوا بأيْدِيهمْ صغاراً وبايعوا ... فأولَى لكمْ أولَى حداةَ الزواملِ وإنِّي لسهلٌ للصديقِ وإنني ... لأعدلُ رأسَ الأصْعَرِ المتمايلِ وأجعلُ مالِي دونَ عرضِي وقايةً ... وأحجبهُ كيْ لا يطيبَ لآكلِ وأيُّ جديدٍ ليسَ يدركهُ البلَى ... وأيُّ نعيمٍ ليسَ يوماً بزائلِ وقال حسان يرثي أهل مؤتة ﵈: الطويل تأوبنِي ليلُ بيثربَ أعسرُ ... وهمٌّ إذا ما نومَ الناسُ مسهرُ لذكرَى حبيبٍ هيجتْ ثمَّ عبرَةْ ... سفوحاً وأسبابُ البكاءِ التذكرُ بلاءٌ وفقدانُ الحبيبِ بليةٌ ... وكمْ من كريمٍ يبتلَى ثم يصبرُ رأيتُ خيارَ المؤمنينَ تواردُوا ... شعوبَ وقدْ خلفتُ فيمنَ يؤخرُ فلا يبعدنَّ اللهُ قتلَى تتابعُوا ... بمؤتةَ منهمْ ذو الجناحينِ جعفرُ وزيدٌ وعبدُ الله حينَ تتابعوا ... جميعاً وأسبابُ المنيةِ تخطرُ غداةَ غدوا بالمؤمنينَ يقودهمْ ... إلى الموتِ ميمونُ النقيبةِ أزهرُ أغرُّ كلونِ البدرِ من آلِ هاشمٍ ... شجاعٌ إذا سيمَ الظلامَةَ مجسرُ فطاعَنَ حتَّى مالَ غيرَ موسدٍ ... بمعتركٍ فيهِ القنا يتكسرُ فصارَ مع المستشهدينَ ثوابُهُ ... جنانٌ وملتفُّ الحدائقِ أخضرُ وكنا نرى في جعفرٍ من محمدٍ ... وفاءً وأمراً حازماً حينَ يأمرُ فما زالَ في الإسلامِ من آل هاشمٍ ... دعائمُ عزٍّ لا يزولُ ومفخرُ همُ جبلُ الإسلام والناسُ حولَهُ ... رضامٌ إلى طودٍ يروقُ ويقهرُ بهمْ تكشفُ اللأواءُ في كلِّ مأزقٍ ... عماسٍ إذا ما ضاقَ بالقومِ مصدرُ همُ أولياءُ الله أنزلَ حكمَهُ ... عليهم وفيهمْ والكتابُ المطهرُ بهاليلُ منهمْ جعفرٌ وابنُ عمهِ ... عليٌّ وفيهمْ أحمدُ المتخيرُ وحمزةُ والعباسُ منهمْ ومنهمُ ... عقيلٌ ومنا العودُ من حيثُ يعصرُ وقال حسان لما جاء بنو تميمٍ إلى النبي ﷺ بشاعرهم وخطيبهم: البسيط إنَّ الذوائبَ من فهرٍ وإخوتهمْ ... قدْ بينُوا سنةً للناسِ تتبعُ يرضَى بها كلُّ من كانتْ سريرتُهُ ... تقوى الإلهِ وبالأمرِ الذي شرعْوا قومٌ إذا حاربوا ضروا عدوهمُ ... أوْ حاولوا النفعَ في أشياعهم نفعوا سجيةٌ تلكَ منهمْ غيرُ محدثةٍ ... إنَّ الخلائقَ حقاً شرُّها البدَعُ لا يرقَعُ الناسُ ما أوهَتْ أكفهمُ ... عندَ الدفاعِ ولا يوهونَ ما رقعُوا إنْ كانَ في الناسِ سباقونَ بعدهمُ ... فكلُّ سبقٍ لأدنَى سبقهمْ تبعُ ولا يضنونَ عنْ مولًى بفضلِهمُ ... ولا يُصيبُهمُ في مطمعٍ طمعُ لا يجهلُونَ وإنْ حاولتَ جهلهمُ ... في فضلِ أحلامهمْ عن ذاك متسعُ أعفةٌ ذكرتْ في الحيّ عفتهمْ ... لا يطبعونَ ولا يرديهمِ الطبَعُ كمْ من صديقٍ لهمْ نالوا كرامتهُ ... ومن عدوٍّ عليهمْ جاهدٍ خدعُوا أعطوا نبيَّ الهدَى والبرَّ طاعتهُمْ ... فما ونَى قصرهمْ عنهُ وما نزعوا إن قالَ سيرُوا أجدَّ السيرَ جهدهُمُ ... أو قالَ عوجوا علينا ساعةً ربعوا ما زالَ سيرهمُ حتى استقادَ لهمْ ... أهلُ الصليبِ ومنَ كانتْ لهُ البيعُ خذْ منهمُ ما أتوا عفواً إذا غضبوا ... ولا يكُن همكَ الأمرَ الذي منعُوا فإنَّ في حربهمْ فاترُكْ عداوتهُمْ ... شراً يخاضُ عليهِ الصابُ والسلَعُ نسمو إذا الحربُ نالتنا مخالبُها ... إذا الزعانفُ من أظفارِها خشعوا لا فرحٌ إنْ أصابُوا من عدوهمِ ... وإنْ أصيبوا فلا خورٌ ولا جزعُ كأنهمْ في الوغَى والموتُ مكتنعٌ ... أسدٌ ببيشةَ في أرْساغِها فدَعُ

стр. 279

أكرمٍْ بقومٍ رسولُ اللهِ شيعتهمْ ... إذا تفرقتِ الأهواءُ والشيعُ أهدَى لهمْ مدحِي قلبٌ يؤازرُهُ ... مما يحبُّ لسانٌ حائكٌ صنعُ فإنهمْ أفضلُ الأحياءِ كلهمِ ... إنْ جدَّ بالناسِ جدُّ القولِ أوْ سمعوا وقال حسانٌ: السريع ما هاجَ حسانَ رسومُ المقامْ ... ومظعنُ الحيّ ومبنى الخيامْ والنؤْيُ قدْ هدمَ أعضادَهُ ... تقادمُ الدهرِ بوادٍ تهامْ قدْ أدرَكَ الواشونَ ما حاولُوا ... فالعهدُ من شعثاءَ رثُّ الرمامْ جنيَّةٌ أرقنِي طيفُها ... تذهبُ صبحاً وترى في المنامْ هلْ هيَ إلا ظبيةُ مطفلٌ ... مألفُها السدْرُ بنعفَيْ برامْ تزجِي غزلاً فاتراً طرفُهُ ... مقاربَ الخطوِ ضعيفَ البغامْ كأنَّ فاها ثغبٌ بارِدٌ ... في رصفٍ تحتَ ظلالِ الغمامْ شجتْ بصهباءَ لها سورَةٌ ... من بيتِ رأسٍ عتقتْ في الختامْ عتقها الحانوتُ دهراً فقدْ ... مرَّ عليها فرطُ عامٍ فعامْ نشربُها صرفاً وممزوجةٌ ... ثم نغني في بيوتِ الرخامْ تدبُّ في الجسمِ دبيباً كما ... دبَّ دباً وسطَ رقاقٍ هيامْ منْ خمرِ بيسانَ تخيرْتُها ... درياقَةً توشِكُ فترَ العظامْ يسعَى بها أحمرُ ذو برنُسٍ ... مختلقُ الذفْرَى شديدُ الحزامْ أروَعُ للدَّعوةِ مستعجلٌ ... لم يثنِهِ الشانُ خفيفُ القيامْ دَعْ ذكرَها وانْمِ إلى جسرةٍ ... جلذيَّةٍ ذاتِ مراحٍ عقامْ دفقَّةِ المشيةِ زيافةٍ ... تهوِي خنوفاً في فضولِ الزمامْ تحسبُها مجنونةً تغتلِي ... إذْ لفعَ الآلُ رؤوسَ الإكامْ قومِي بنُو النجارِ إذْ أقبلَتْ ... شهباءُ ترمِي أهلَها بالقتامْ لا نخذلُ الجارَ ولا نسلمُ الموْ ... لَى ولا نُخْصَمُ يومَ الخصامْ منّا الذي يحمدُ معروفهُ ... ويفرجُ اللزبةَ يومَ الزحامْ وقال حسانٌ يومَ وفادة بني تميم: الطويل هلْ المجدُ إلاَّ السؤددُ العودُ والندَى ... وجاهُ الملوكِ واحتمالُ العظائمِ نصرنا وآوينا النبيَّ محمداً ... على أنفِ راضٍ منْ عدوٍ وراغمِ بحَيٍّ حريرٍ أصلُهُ وذمارُهُ ... بجابيةِ الجولانِ وسطَ الأعاجمِ نصرناهُ لمّا حلَّ وسطَ رحالنا ... بأسيافنا من كلِّ باغٍ وظالِمِ جعلنا بنينا دونَهُ وبناتنا ... وطبنا لهُ نفساً بفيءِ المغانِمِ ونحنُ ضرَبْنا الناسَ حتى تتابَعُوا ... على دينهِ بالمرهفاتِ الصوارِمِ ونحنُ ولدنا من قريشٍ عظيمَها ... ولدنا نبيَّ الخيرِ منْ آل هاشِمِ لنا الملكُ في الإشراكِ والسبْقُ في الهدَى ... ونصرُ النبيِّ وابْتِناءِ المكارِمِ بنِي دارِمٍ لا تفخروا إنَّ فخركمْ ... يعودُ وبالاً عندَ ذكرِ المكارِمِ هبلتُمْ علينا تفخرونَ وأنتمُ ... لنا خولٌ منْ بَينِ ظئرٍ وخادِمِ فإنْ كنتمُ جئتمْ لحقنِ دمائكُمْ ... وأموالِكُمْ أنْ يقسمُوا في المقاسِمِ فلاَ تجعلُوا للهِ نداً وأسلِمُوا ... ولا تلبُسُوا زياً كزِيِّ الأعاجِمِ وإلاَّ أبحناكُمْ وسقنا نساءَكمْ ... بصمِّ القنا والمقرباتِ الصلادِمِ وأفضلُ ما نلتمْ منَ المجدِ والعُلَى ... ردافتُنا عندَ احتضار المواسمِ وقال يرثي النبيَّ ﷺ : الكامل ما بالُ عينِي لا تنامُ كأنما ... كحلتْ مآقيها بكُحلِ الأرْمدِ جزعاً على المهدِيِّ أصبحَ ثاوِياً ... يا خيرَ منْ وطئَ الحصا لا تبعدِ جنبِي يقيكَ التربَ لهفَى ليتنِي ... غيبتُ قبلكَ في بقيعِ الغرقَدِ أأقيمُ بعدَكَ بالمدينة بينهُمْ ... يا لهفَ نفسي ليتني لم أولدِ بأبي وأمِيّ منَ شهدتُ وفاتهُ ... في يومِ الاثنينِ النبيّ المهتدِي فظلِلْتُ بعدَ وفاتهِ متلدِّداً ... يا ليتني أسقيتُ سمَّ الأسودِ أوْ حلَّ أمرُ اللهِ فينا عاجلاً ... من يومنا في روحةٍ أو في غدِ فنقومُ ساعتنا فتلقَى طيباً ... محضاً ضرائبُهُ كريمَ المحتدِ يا بكرَ آمنةَ المبارَكُ ذكرهُ ... ولدَتْكَ محصنةٌ بسعدِ الأسعُدِ

стр. 280

نورٌ أضاءَ على البريةِ كلها ... من يهدَ للنورِ المباركِ يهتدِي يا ربِّ فاجمعنا معاً ونبينا ... في جنةٍ تنبِي عيونَ الحسدِ في جنةِ الفردوسِ واكتبْها لنا ... يا ذا الجلالِ وذا العلى والسؤددِ واللهِ أسمعُ ما حييتُ بهالكٍ ... إلاَّ بكيتُ على النبيِّ محمدِ ضاقتْ بالأنْصارِ البلادُ فأصبَحُوا ... سوداً وجوههمُ كلونِ الإثمدِ ولقدْ ولدناهُ وفينا قبرُهُ ... وفضولُ نعمتهِ بنا لمْ تجحدِ صلَّى الإلهُ ومن يحفُّ بعرشهِ ... والطيبونَ على المبارَكِ أحمدِ فرحتْ نصارى يثربٍ ويهودُها ... لمّا توارَى في الضريحِ المُلْحدِ وقال حسان يرثي حمزة بن عبد المطلب: السريع هلْ تعرفُ الدارَ عفا رسمَها ... بعدكَ صوبُ المسبلِ الهاطِلِ بينَ السرادِيحِ فأدْمانةٍ ... فمدفَعِ الروحاءِ في حائلِ سألتُها عنْ ذاكَ فاستعجمتْ ... لمْ تدرِ ما مرْجوعَةُ السائلِ دعْ عنكَ داراً قدْ عفا رسْمُها ... وابْكِ على حمزةَ ذِي النائلِ المالِئ الشيزَى إذا أعصفتْ ... غبراءُ في ذي السنةِ الماحلِ التارك القرنَ لدى قرنهِ ... يعثرُ في ذي الخرصِ الذابلِ واللابِسِ الخيلَ إذا أحجَمَتْ ... كالليثِ في غاباتهِ الباسِلِ أبيضَ في الذروةِ من هاشمٍ ... لمْ يمرِ دونَ الحقِّ بالباطلِ ما لشهيدٍ بينَ أرْحامِكُمْ ... شلتْ يدا وحشِيِّ مِنْ قاتلِ إنَّ امرءاً غودِرَ في ألَّةٍ ... مطرورةٍ مارِنَةِ العامِلِ أظلمتِ الأرضُ لفقدانهِ ... واسودَّ نورُ القمرِ الناصلِ صلى عليكَ اللهُ في جنةٍ ... عاليةٍ مكرمةِ الداخلِ كنا نرى حمزةَ حرزاً لنا ... منْ كلِّ أمرٍ نائبٍ نازِلِ وكانَ في الإسلامِ ذا تدرإٍ ... لمْ يكُ بالوانِي ولا الخاذلِ لا تفرحِي يا هندُ واستحلبِي ... دمعاً وأذرِي عبرةَ الثاكلِ وابكِي على عتبةَ إذْ قطهُ ... بالسيفِ تحتَ الرهج الجائلِ إذْ خرَّ في مشيخةٍ منكمُ ... منْ كلِّ عاتٍ قلبُهُ جاهلِ أرداهُمُ حمزةُ في أسرةٍ ... يمشونَ تحتَ الحلقِ الذابلِ غداةَ جبريلُ وزيرٌ لهُ ... نعمَ وزيرُ الفارسِ الحاملِ قيسُ بن الخطيم وقال قيسُ بن الخطيم بن عبد بن عمرو بن سوادة بن ظفر الأنصاري: الطويل تذكرْ ليلى حُسْنَها وصفاءها ... وبانتْ فأمْسَى ما ينالُ لقاءَها ومثلكِ قدْ أصبيتُ ليْسَتْ بكنةٍ ... ولا جارةٍ أفضتْ إليَّ خباءها إذا ما اصطبحتُ أربعاً خطَّ مئزري ... وأتبعتُ دلوي في السماحِ رشاءها ثأرْتُ عدياً والخطيمَ فلمْ أضعْ ... وصيةَ أشياخٍ جعلْتُ إزاءها ضربتُ بذي الزرينِ ربقَةَ مالكٍ ... فأبتُ بنفسٍ قدْ أصبتُ شفاءها وسامحني فيها ابنُ عمرو بن عامرٍ ... خداشٌ فأدى نعمةً وأفاءها طعنتُ ابنَ عبدِ القيسِ طعنةَ ثائرٍ ... لها نفذٌ لولا الشعاعُ أضاءها ملكتُ بها كفي فأنهرتُ فتقها ... يرى قائماً من دونها ما وراءها يهونُ عليَّ أنْ تردَّ جراحهُ ... عيونَ الأواسِي إذْ حمدتُ بلاءها وكنتُ امرءاً لا أسمعُ الدهْرَ سبَّةً ... أسبُّ بها إلا كشفتُ غطاءها وإنيّ في الحرابِ الضروسِ موكلٌ ... بإقدامِ نفسٍ لا أريدُ بقاءها إذا سقمتْ نفسِي إلى ذي عداوةٍ ... فإني بنصلِ السيفِ باغٍ دواءها متى يأتِ هذا الموتُ لمْ تلقَ حاجةً ... لنفسِيَ إلاَّ قدْ قضيتُ قضاءها وكانتَ شجاً في الحلقِ ما لمْ أبؤْ بها ... فأبْتُ بنفسٍ قدْ أصبْتُ دواءها وقدْ جربتْ منّا لدى كلِّ مأقِطٍ ... دُحَيٌّ إذا ما الحرْبُ ألْقَتْ رداءها وإنّا إذا ما ممترُو الحرْبِ بلحُوا ... نقيمُ بآسادِ العرينِ لواءها ونلحقها مبسورةً ضيزنيةً ... بأسيافنا حتى نذلَّ إباءها وإنا منعنا في بعاث نساءنا ... وما منعتْ ملْ مخزياتِ نساءها وقال قيسٌ: أجدَّ بعمرةَ غنيانُها ... فتهجرُ أمْ شأنُنا شأنُها

стр. 281

وعمرةُ منْ سرواتِ النسا ... ءِ ننفحُ بالمسكِ أردانُها فإنْ تُمْسِ شطَّتْ بها دارُها ... وباحَ لكَ اليومَ هجرانُها فما رَوْضَةٌ من رِياضِ القطا ... كأنَّ المصابيحَ حوذانُها بأحسنَ منْها ولا مُزْنَةٌ ... دلوحٌ تكشفَ أدجانُها ونحنُ الفوارِسُ يومَ الربي ... ع قدْ علمُوا كيفَ فرسانُها جنبنا الحربَ وراءَ الصري ... خِ حيثُ تقصفَ مرانُها تراهنَّ يخلجنَ خلجَ الدلا ... ءِ تختلجُ النزْعَ أشطانُها ولاقَى الشقاءَ لدَى حربنا ... دُحَيٌّ وعوفٌ وأعوانُها رددنا الكتيبةَ مفلولَةً ... بها أفنُها وبها ذانُها وقدْ علمونِي متى أنبعثْ ... على مثلِها تذكُ نيرانُها ولولا كراهةُ سفكِ الدماءِ ... لعادَ ليثربَ أديانُها ويثربُ نعلمُ أنَّ النبي ... تَ راس َ بيثربَ ميزانُها حسانُ الوجوهِ حدادُ السيو ... فِ يبتدرُ المجدَ شبانُها وبالشوطِ من يثربٍ أعبدٌ ... سيهلكُ في الخمرِ أثمانُها يهونَ على الأوْسِ أتلافُهمْ ... إذا راحَ يخطرُ نشوانُها أتتهمْ عرانينُ من مالكٍ ... سراعٌ إلى الروعِ فتيانُها فلما استقلَّ كليْثِ الغري ... فِ زانَ الكتيبةَ أعوانُها وقدْ علموا أنّما فلهُمْ ... حديدُ النبيتِ وأعيانُها وقال قيسٌ أيضاً: الطويل أتعرفُ رسماً كاطرادِ المذاهبِ ... لعمرةَ وحشاً غيرَ موقفِ راكبِ ديارَ التي كانتْ ونحنُ على منًى ... تحلُّ بنا لولا نجاءُ الركائِبِ تبدَّتْ لنا كالشمسِ تحتَ غمامةٍ ... بدا حاجبٌ منها وضنتْ بجانبِ ولمْ أرها إلا ثلاثاً على منًى ... وعهدِي بها عذراءُ ذاتُ ذوائبِ ومثلكِ قدْ أصبيتُ ليستْ بكنةٍ ... ولا جارةٍ ولا حليلةِ صاحبِ دعوتُ بنِي عوفٍ لحقنِ دمائِهمْ ... فلما أبوا سامحتُ في حربِ حاطبِ وكنتُ امرءاً لا أبعثُ الحربَ ظالماً ... فلما حموا أشعلتُها كلَّ جانبِ أربتُ بدفع الحربِ حتى رأيتُها ... عنِ الدفعِ لا تزدادُ غيرَ تقاربِ أتتْ عصبٌ ملْ أوسِ تخطرُ بالقنا ... كمشي الليوثِ في رشاشِ الأهاضيبِ فإذْ لم يكنْ عنْ غايةِ الحربِ مدفعٌ فأهلاً بها إذْ لمْ تزلْ في المراحبِ فلما رأيتُ الحربَ حرباُ تجدَّدَتْ ... لبستُ مع البردينِ ثوبَ المحاربِ مضاعفةٌ يغشَى الأناملَ فضلُها ... كأنَّ قتيرَها عيونُ الجنادِبِ رجالٌ متى يدعوْ إلى الموتِ يرقلُوا ... إليهِ كأرقالِ الجمالِ المصاعبِ إذا فزعوا مدوا إلى الليلِ صارخاً ... كموجِ الأتيِّ المزبدِ المتراكبِ ترى قصدَ المرانِ تهوِي كأنها ... تذرعُ خرصانٍ بأيدِي الشواطِبِ وأضربهمْ يومَ الحديقةِ حاسراً ... كأنَّ يدي بالسيفِ مخراقُ لاعبِ صبحناهمُ الآطامَ حولَ مزاحمٍ ... قوانِسَ أولَى بيضها كالكواكبِ لو أنكَ تلقِي حنظلاً فوقَ بيضها ... تدحرجَ عنْ ذي سامهِ المتقاربِ إذا ما فررنا كانَ أسوا فرارِنا ... صدودَ الخدودِ وازورارَ المناكبِ صدُودُ الخدودِ والقنا متشاجرٌ ... ولا تبرحُ الأقدامُ عندَ التضاربِ إذا قصرتْ أسيافُنا كانَ وصلُها ... خطانا إلى أعدائنا للتضارب ويومَ بعاثٍ أسلَمَتْنا سيوفنا ... إلى نسبٍ في جذْمِ غسانَ ثاقبِ يعرينَ بيضاً حينَ نأتِي عدونا ... ويغمدنَ حمراً ناحلاتِ المضاربِ أطاعَتْ بنو عوفٍ أميراً نهاهمُ ... عنِ السلمِ حتى كانَ أولَ واجبِ عجبتُ لعوفٍ إذْ تقولُ سراتُهُمْ ... ويرمِينَ دفعاً ليتنا لمْ نحاربِ صبحناهُمُ شهباءَ يبرُقُ بيضُها ... تبينُ خلاخيلَ النساءِ الهوارِبِ أصابتْ سراةً ملْ أغرَّ سيوفنا ... وغودِرَ أولادُ الإماءِ الحواطِبِ ومنا الذي آلى ثلاثينَ ليلةً ... عنِ الخمرِ حتى زاركمْ في الكتائبِ رضيتُ لهمْ إذْ لا يريمونَ قعرَها ... إلى عازِبِ الأموالِ إلاَّ بصاحبِ فلولا ذرَى الآطامِ قدْ تعلمُونَهُ ... وتركُ الفضا شردتُهُمْ في الكواعبِ

стр. 282

ولمْ يمنعوا منا مكاناً نريدُه ... لهمْ محرزٌ إلاَّ ظهورُ المشارِبِ فهلاَّ لدى الحربِ العوانِ صبرتُمُ ... لوقعتنا والبأسُ صعبُ المراكبِ ظأرناكمُ بالبيضِ حتى لأنتمُ ... أذلُّ من السقبانِ بينَ الحلائبِ ولما هبطنا الحربَ قالَ أميرُنا ... حرامٌ علينا الخمرُ إنْ لمْ نضارِبِ فسامحهُ منا رجالٌ أعزةٌ ... فما برحوا حتى أحلتْ لشاربِ فليتَ سويداً راءَ منْ خرَّ منهمُ ... ومنْ فرّ إذْ يحدُوهُمُ كالجلائبِ فأبنا إلى أبياتنا ونسائِنا ... وما منْ تركنا في بعاثَ بآئبِ ولوْ غبتُ عن قومِي كفتنِي عشيرتِي ... ويومُ بعاثٍ كانَ يومَ الثعالِبِ وقال قيس أيضاً: السريع ردَّ الخليطُ الجمالَ فانصرفُوا ... ماذا عليهمْ لو أنهمْ وقفوا لوْ وقفوا ساعةً نسائلهمْ ... ريثَ يضحِّي جمالهُ السلَفُ فيهمْ لعوبُ العشاءِ آنسَةُ ال ... دَّلِّ عروبٌ يسوءها الخلفُ بينَ شكول النساءِ خلقتُها ... قصدٌ فلا جبلةٌ ولا قصفُ تغترقُ الطرفَ وهيَ لاهيةٌ ... كأنما شفَّ وجهها نزفُ قضى لها اللهُ حينَ يخلقُها ال ... خالِقُ ألاَّ يكنِّها سدَفُ تنامُ عنْ كبرِ شأنِها فإذا ... قامتْ رويداً تكادُ تنغرفُ حوراءُ جيداءُ يستضاءُ بها ... كأنها خوطُ بانةٍ قضفُ تمشي كمشْي الزهراءِ في دمثِ ال ... رملِ إلى السهلِ دونهُ الجرُفُ ولا تغثُّ الحديثَ ما نطقَتْ ... وهوَ بفيها ذو لذةٍ طرفُ تخزنُهُ وهوَ مشتهًى حسَنٌ ... وهيَ إذا ما تكلمَتْ أنفُ كأنَّ لباتِها تبدِّدُها ... هزلَى جرادٌ أجوازُهُ جلفُ كأنَّها درةٌ أحاطَ بها ال ... غواصُ يجلو عنْ وجهها الصدفُ واللهِ ذي المسجدِ الحرامِ وما ... جللَ من يمنةٍ لها خنفُ إني لأهواكِ غيرَ ذي جنفٍ ... قد شفَّ منِّي الأحشاءُ والشعفُ بلْ ليتَ أهلِي وأهلَ أثلَةَ في ... دارٍ قريبٍ من حيثُ تختلفُ أيهاتَ منْ أهلهُ بيثربَ قدْ ... أمسَى ومن دونِ أهلِهِ سرفُ يا ربِّ لا تبعدنْ ديارُ بنِي ... عذرةَ حيثُ انصرَفْتُ وانصرفُوا أبلغْ بني جحجبَى وقومهُمُ ... خطفَة أنّا وراءَهُمْ أنفُ وأننا دونَ ما نسومُهمُ الأع ... داءُ منْ ضيمِ خطةٍ نكفُ نفلِي بحدِّ الصفيحِ هامهُمُ ... وفليُنا هامهمْ بها عنفُ إذا بدَتْ غدوةً جباهُهمُ ... حنتْ إلينا الأرحامُ والصحفُ كقيلنا للمقدمينَ قفوا ... عن شأوكُمْ والحرابُ تختلفُ نتبعُ آثارَها إذا اختلجتْ ... سخنَ عبيطٍ عروقُهُ تكفُ قالَ لنا الناسُ معشَرٌ ظفرُوا ... قلنا فأنَّى بقومِنا خلفُ لنا معَ أجامنا وحوزتِنا ... بينَ ذراها مخارفٌ دلفُ يذبُّ عنهنَّ سامرٌ مصعٌ ... سودُ الغواشِي كأنَّها عرفُ وقال قيس: الطويل تروحْ من الحسناءِ أمْ أنتَ مغتدِي ... وكيفَ انطلاقُ عاشِقٍ لمْ يزودِ تراءَتْ لنا يومَ الرحيلِ بمقلتيْ ... غريرٍ بملتفٍّ من السدرِ مفردِ وجيدٍ كجيدِ الرئمْ ضافٍ يزينهُ ... توقدُ ياقوتٍ وفضلُ زبرْجَدِ كأنَّ الثريا فوقَ ثغرةِ نحرِها ... توقدُ في الظلماءِ أيَّ توقدِ ألاَّ إنَّ بَينَ الشرعَبِيِّ وراتجٍ ... ضراباً كتخذيمِ السيالِ المعضدِ لنا حائطانِ الموتُ أسفلُ منها ... وجمعٌ متى يصرخْ بيثربَ يصعدِ ترى اللابَةَ الحمراءَ يسودُّ لونها ... ويسهُلُ منها كلُّ ريعهٍ وفدفَدِ لعمرِي لقدْ حالفتُ ذبيانَ كلها ... وعبساً على ما في الأدِيم الممدَّدِ وأقبلتُ من أهلِ الحجازِ بحلبَةٍ ... تغصُّ الفضاءَ كالقنا المتبددِ تحملتُ ما كانتْ مزينةُ تشتكِي ... منَ الظلمِ في الأحلافِ حملَ التغمدِ أرَى كثرةَ المعروفِ يورِثُ أهلَهُ ... وسوَّدَ عصرُ السوءِ غيرَ المسوَّدِ إذا المرءُ لمْ يشبهْ أباهُ وجدَّهُ ... وأفحمَ إفحاماً فلمَ يتشدَّدِ إذا المرءُ لم يفضلْ ولمْ يلقَ نجدةً ... معَ القومِ فليقعدْ بصغرٍ ويبعدِ

стр. 283

وإني لأغنَى الناسِ عن متكلفٍ ... يرى الناسَ ضلالاً وليْسَ بمهتَدِي كثيرُ المنَى بالزادِ لا خيرَ عندَهُ ... إذا جاعَ يوماً يشتكيهِ ضُحى الغدِ نشا غمراً بوراً شقيّاً ملعناً ... ألدَّ كأنَّ رأسَهُ رأسُ أصيدِ وذِي شيمةٍ غراءَ يسخطُ شيمتِي ... أقولُ لهُ دعنِي ونفسكَ فارشدِ فما المالُ والأحلامُ إلاَّ معارَةٌ ... فما اسطَعْتَ من معروفِها فتزودِ متى ما تقدْ بالباطلِ الحقَّ يأْبَهُ ... وإن قدْتَ بالحقِّ الَّرواسِي تنقدِ إذا ما أتيتَ الأمرَ من غيرِ بابهِ ... ضللتَ وإنْ تدخُلْ من البابِ تهتدِي فمن مبلغٌ عني شريكَ بنَ جابرٍ ... رسولاً إذا ما جاءهُ وابنَ مرثدِ فأقسمتُ لا أعطِي يزيدَ رَهينةً ... سوى السيفَ حتى لا تنوءَ لهُ يدِي فلا يبعدنَّ اللهُ عبدَ بنَ نافذٍ ... ومن يعلُهُ رُكنٌ من التُّرْبِ يبعدِ آخر المختار من شعر قيس بن الخطيم وهو مُقِل الحادرةُ وقال الحادرةُ، واسمه قطبة بن محصن بن جرول بن حبيب بن عبد العزى ابن خزيمة بن رزام من ذبيان، وهو مقل جداً: الكامل بكرتْ سميَّةُ غدوَةً فتمتعِ ... وغدتْ غدوَّ مفارقٍ لمْ يربعِ وتزودَتْ عينِي غداةَ لقيتها ... بلوَى البنينةِ نظرةً لمْ تقلعِ وتصدَّفَتْ حتى اسْتَبتكَ بواضحٍ ... صلتٍ كمنتصبِ الغزالِ الأتلعِ وبمقلَتَيْ حوراءَ تحسبُ طرفها ... وسنانَ حرةِ مستهلِّ الأدمُعِ وإذا تنازعُكَ الحديثَ رأيتَها ... حسناً تبسُّمها لذيذَ المكرعِ بغريضِ ساريةٍ أدرتْهُ الصبا ... منْ ماءِ أسجرَ طيبِ المستنقعِ ظلمَ البطاحَ لهُ انهلالُ حريصَةٍ ... فصفا النطافُ لهُ بعيدَ المقلعِ لعبَ السيولُ بهِ فأصبحَ ماؤُهُ ... غلالاً تقطعَ في أصولِ الخروَعِ أسميُّ ويحكِ هلْ سمعتِ بغدرةٍ ... رفعَ اللواءُ لنا بها في مجمعِ إنا نعفٌّ فلا نريبُ حليفنا ... وكفُّ شحَّ نفوسنا في المطمعِ ونقي بآمنِ مالِنا أحْسابَنا ... ونجرُّ في الهيجا الرماحَ وندَّعِي ونخوضُ غمرةَ كلِّ يومِ كريهةٍ ... تردِي النفوسَ وغنمُها للأشجعِ ونقيمُ في دارِ الحفاظِ بيوتنا ... زمناً ويظعنُ غيرُنا للأمرَعِ بسبيلِ ثغرٍ لا يسرِّحُ أهلُهُ ... سقمٍ يشارُ لقاؤُهُ بالإصبَعِ أسميُّ ما يدريكِ أنْ ربَ فتيةٍ ... باكرتُ لذتهُمْ بأدكنَ مترَعِ محمرةً عقبَ الصبوحِ عيونهمْ ... بمرًى هناك من الحياةِ ومسمعِ بكروا عليَّ بسحرةٍ فصبحتُهُمْ ... منْ عاتِقٍ كدَمِ الذبيحِ مشعشعِ ومعرضٍ تغلِي المراجلُ تحتهُ ... عجلتُ طبختهُ لرهطٍ جوعِ ولدَيَّ أشعثُ باسطٌ ليمينهِ ... قسماً لقدْ أنضجتَ لمْ يتورَّعِ ومسهدِينَ منَ الكلالِ بعثتُهُمْ ... بعدَ الرقادِ إلى سواهمَ ظلَّعِ أودَى السفارُ برمِّها فتخالُها ... هيماً مقطعةً حبالَ الأذرُعِ تخدُ الفيافِي بالرِّحالِ وكلُّها ... تخدِي بمنخرقِ القميصِ سميْدَعِ ومطيةٍ حملْتُ ظهرَ مطيةٍ ... حرجٍ تتمُّ من العثارِ بدعدعِ ومناخِ غيرِ تئيةٍ عرستُهُ ... قمنٍ من الحدثانِ نابي المضجَعِ عرستُهُ ووسادُ رأسي ساعدٌ ... خاظي البضيعِ عروقهُ لمْ تدسعِ فرفعتُ عنهُ وهوَ أحمرُ قانئٌ ... قدْ بانَ مني غيرَ أنْ لمْ يقطعِ فترى بحيثُ توكأتْ ثفناتُها ... أثراً كمفتحصِ القطا للمهجَعِ متممُ بن نويرة وقال متممُ بن نويرةَ اليربوعي: الكامل صرمتْ زنيبةُ حبلَ من لا يقطعُ ... حبلَ الخليلِ ولا الأمانةُ تفجعُ ولقدْ حرصتُ على قليلِ متاعِها ... يومَ الرحيلِ فدمعُها المستنقعُ جذِّي حبالكِ يا زنيبُ فإنني ... قدْ أستبدُّ بصرمِ منْ هو أقطَعُ ولقدْ قطعتُ الوصلَ يومَ خلاجهِ ... وأخُو الصريمةِ في الأمورِ المزمِعُ بمجدةٍ عنسٍ كأنَّ سراتَها ... فدَنٌ تطيفُ بهِ النبيطُ مرفَّعُ قاظتْ أثالَ إلى الملا وتربَّعتْ ... بالحزنِ عازبةً تسنُّ وتودَعُ

стр. 284

حتى إذا لقحتْ وعولِيَ فوقها ... قردٌ يهمُّ بهِ الغرابُ الموقعُ قربتُها للرحلِ لمّا اعتادَنِي ... سفرٌ أهمُّ بهِ وأمرٌ مجمعُ فكأنها بعدَ الكلالةِ والسُّرَى ... علجٌ تغالِيهِ قذورٌ ملمعُ يحتازُها عنْ جحشِها وتكفُّهُ ... عن نفسِها إنَّ اليتيمَ مدفعُ ويظلُّ مرتئباً عليها حاذراً ... في رأسِ مرقبةٍ فلأياً يرتعُ حتى يهيجها عشيةَ خمسِها ... للوردِ جأبٌ خلفَها متترِّعُ يعدُو تبادِرُهُ المخارِمُ سمحجٌ ... كالدلوِ خانَ رشاؤُها المتقطعُ حتَّى إذا وردَا عيوناً فوقَها ... غابٌ طوالٌ ثابتٌ ومصرَّعُ لاقَى على حنبِ الشريعةِ لاطئاً ... صفوانَ في ناموسِهِ يتطلَّعُ فرمى فأخطأها وصادفَ سهمهُ ... حجرٌ ففللَ والنضيُّ مجزعُ أهوَى ليحمِيَ فرجَها إذْ أدبرَتْ ... زجلاً كما يحمِي النجيدُ المشرعُ فيصكُّ صكاً بالسنابِكِ نحرَهُ ... وبجندلٍ صمٍّ فلا يتوزعُ لا شيءَ يأتُو أتوَهُ لمّا علا ... فوقَ القطاةِ ورأسُهُ مستتلعُ ولقدْ غدوتُ على القنيصِ وصاحِبِي ... نهدٌ مراكلُهُ مسحٌّ جرشعُ ضافِي السبيبِ كأنَّ غصنَ أباءةٍ ... ريانَ ينفضُها إذا ما يقدَعُ تئقٌ إذا أرْسَلْتَهُ متفاذِفٌ ... طماحُ أشرافٍ إذا ما يُنزَعُ وكأنَّهُ فوتَ الجوالِبِ جانباً ... رئمٌ تضايفهُ كلابٌ جوعُ داويْتُهُ كلَّ الدواءِ وزدتُهُ ... بذلاً كما يعطِي الحبيبُ الموسِعُ فلَهُ ضريبُ الشولِ إلاَّ سؤرَهُ ... والجلُّ فهوَ مرببٌ لا يخلَعُ فإذا نراهنُ كانَ أولَ سابقٍ ... يختالُ فارِسُهُ إذا ما يُدْفَعُ بلْ رُبَّ يومٍ قدْ سبقنا سبقَهُ ... نعطِي ونعمرُ في الصدقِ وننفعُ ولقدْ سبقتُ العاذلاتِ بشربةٍ ... ريا وراووقيْ عظيمٌ مترعُ جفنٌ من الغربيبِ خالصُ لونِهِ ... كدمِ الذبيحِ إذا يشنَّ الشعشَعُ ألهو بها يوماً وأُلهِي فتيةً ... عنْ بثهمْ إنْ ألبِسُوا وتقنعُوا يا لهفَ منْ عرفاءَ ذاتِ فليلةٍ ... جاءَتْ إليَّ على ثلاثٍ تخمعُ ظلتْ تراصدُنِي وتنظرُ حولها ... يريبُها رمقٌ وإنِّي مطمِعُ وتظلَّ تنشطُنِي وتلحِمُ أجرِياً ... وسطَ العرينِ وليس حيٌّ يدفعُ لوْ كانَ سيفِي باليمِينِ ضربْتُها ... عني ولمْ أو كلْ وجنبي الأضيعُ ولقدْ ضربتُ بهِ فتسقطُ ضربتي ... أيدِي الكماةِ كأنهنَّ الخروعُ ذاكِ الضياعُ فإنْ حززْتُ بمديَةٍ ... كفِّي فقولِي محسِنٌ ما يَصْنَعُ ولقدْ غبطتُ بما ألاقِي حقبةً ... ولقدْ يمرُّ عليَّ يومٌ أشنعُ أفبعدَ منْ ولدتْ نشيبهُ أشتكِي ... رزءَ المنيةِ أوْ أرَى أتوجعُ ولقدْ علمتُ ولا محالةَ أننِي ... للحادثاتِ فهلْ ترينِي أجزعُ أفنيْن عاداً ثُمَّ آلَ محرِّقٍ ... فتركنهمْ بلداً وما قدْ جمعوا ولهنَّ كانَ الحارِثانِ كلاهُما ... ولهنَّ كانَ أخُو المصانعِ تبعُ فعدَدتُ آبائِي إلى عرقِ الثرَى ... فدعوتهمْ فعلمْتُ أنْ لمْ يسمعوا ذهبوا فلمْ أدْرِكهمُ ودعتْهُمُ ... غولٌ أتوْها والطريقُ المهيَعُ لا بُدَّ من تلَفٍ مصيبٍ فانتظِرْ ... أبأرضِ قومِكَ أمْ بأخرَى تصرَعُ وليأتينَّ عليكَ يوماً مرةً ... يُبكَى عليكَ مقنعاً لا تسمعُ وقال متممٌ أيضاً يرثي أخاهُ مالكاً، وهي مفضلية قرأتها على شيخي ابن الخشاب: الطويل لعمرِي وما عمرِي بتأبينِ هالكٍ ... ولا جزعاً مما أصابَ فأوْجعا لقدْ كفنَ المنهالُ تحتَ ثيابِهِ ... فتًى غيرَ مبطانِ العشياتِ أروَعا ولا برماً تهدِي النساءُ لعرسهِ ... إذا القشعُ من بردِ الشتاءُ تقعقعا لبيباً أعانَ اللُّبَّ منهُ سماحةً ... خصيباً إذا ما راكبُ الجدبِ أوضعا تراهُ كنصلِ السيفِ يهتزُّ للندى ... إذا لمْ يجدْ عندَ امرئ السوءِ مطمعا إذا اجتزأ القومُ القداحَ وأوقدتْ ... لهمْ نارٌ أيسارٍ كفى من تضجَّعا بمثنى الأيادِي ثمَّ لمْ يلفَ مالكٌ ... لدَى الفرثِ يحمِي اللحمَ أنْ يتوزَّعا

стр. 285

وقدْ كانَ مجذاماً إلى الحربِ ركضهُ ... سريعاً إلى الداعِي إذا هو أفزعا ويوماً إذا ما كظكَ الخصمُ إن يكنُ ... نصيركَ منهمْ لا تكنْ أنتَ أضيعا وإنْ تلقهُ في الشربِ لا تلقَ فاحشاً ... على الكأسِ ذا قاذورةٍ متزبعا وإنْ ضرَّسَ الغزوُ الرجالَ رأيتهُ ... أخا الحربِ صدقاً في الرجالِ سميدَعا وما كانَ وقافاً إذا الخيلُ أحجمتْ ... ولا طائشاً عندَ اللقاءِ مدفعا ولا بكهامٍ بزُّهُ عنْ عدوِّهِ ... إذا هوَ لاقى حاسراً أو مقنعا فعينيَّ هلْ لا تبكيانِ لمالكٍ ... إذا أذرتِ الريحُ الكنيفَ المرفعا وللشربِ فابْكِي مالكاً ولبهمةٍ ... شديدٍ نواحيهِ على منْ تشجعا وللضيفِ إنْ أرْغَى طروقاً بعيرَهُ ... وعانٍ ثوى في القدِّ حتى تكنعا وأرملَةٍ تسعى بأشعثَ محثَلٍ ... كفرخِ الحبارَى رأسُهُ قدْ تصوَّعا أبَى الصبْرَ آياتٌ أراها وإنني ... أرى كلَّ حبلٍ بعدَ حبلكَ أقطعا وإني متَى ما أدْعُ باسمِكَ لا تجبْ ... وكنتَ جديراً أنْ تجيبَ وتسمعا وكنّا كندْمانَيْ جذيمةً حقبةً ... منَ الدهرِ حتى قيلَ لنْ يتصدَّعا وعشنا بخيرٍ في الحياةِ وقبلنا ... أصابَ المنايا رَهطَ كِسْرَى وتبعا فلما تفرَّقْنا كأنِّي ومالكاً ... لطولِ اجتماعٍ لمْ نبتْ ليلةً معا فإنْ تكنِ الأيامُ فرقْنَ بينَنا ... فقدْ بانَ محموداً أخِي حينَ ودَّعا أقولُ وقدْ طارَ السَّنا في ربابهِ ... وجونٌ يسحُّ الماءَ حتى تريعا سقى اللهُ أرضاً حلها قبرُ مالكٍ ... ذهابَ الغوادِي المدجناتِ فأمرَعا فأثرَ سيلَ الواديَيْنِ بديمةٍ ... ترشَّحُ وسْمياً من النبتِ خروعا فمجتمعُ الأشراجِ منْ حولِ شارِعٍ ... فروى جنابَ القريتينِ فضلفعا تحيتهُ منِّي وإنْ كانَ نائياً ... وأمسَى تراباً فوقَهُ الأرضُ بلقعا تقولُ ابنةُ العمريِّ مالكَ بعدما ... أراكَ قديماً ناعِمَ البالِ أفرَعا فقلتُ لها طولُ الأسَى إذْ سألتِنِي ... بلوعَةِ حزنٍ تتركُ الوجهَ أسفعا وفقدُ بنِي أمِّ توالوا فلمْ أكُنْ ... خلافهمُ أنْ أستكينَ وأخشَعا وإنِّي وإنْ هازلْتِنِي قدْ أصابَنِي ... منَ الرزءِ ما يُبْكِي الحزِينَ المفجعا ولستُ إذا ما أحدَثَ الدَّهْرُ نكبةً ... ورزءاً بزوارِ القرائبِ أخضعا ولا فرحاً إنْ كنتُ يوماً بغبطةٍ ... ولا جزعاً إنْ نابَ دهرٌ فأضلَعا ولكننِي أمضي على ذاكَ مقدماً ... إذا بعضُ من يلْقَى الخطوبَ تكعكعا وغيرنِي ما غالَ قيساً ومالِكاً ... وعمراً وجزءاً بالمشقرِ ألمعا وما غالَ ندمانيْ يزيدَ وليتني ... تمليتهمْ بالأهلِ والمالِ أجمعا قعيدَكِ أنْ لا تُسْمِعِينِي ملامَةً ... ولا تنكئِي قرحَ الفؤادِ فييجعا وقصركِ إنِّي قدْ جهدتُ فلمْ أجدْ ... بكفيَ عنهمْ للمنيةِ مدفَعا فلوْ أنَّ ما ألقَى يصبُ متالعاً ... أو الركنَ من سلمَى إذَنْ لتضعضعا وما وجدُ أظآرٍ ثلاثٍ روائمٍ ... رأينَ مجرّاً من حوارٍ ومصرَعا يذكرِنَ ذا البثِّ الحزينِ حنينهُ ... إذا حنتِ الأولَى سجعنَ لها معا إذا شارفٌ منهنَّ قامتْ فرجعتْ ... حنيناً فأبكى شجوها البركَ أجمعا بأوجدَ مني يومَ فارقتُ مالكاً ... وقامَ بهِ الناعي الرفيعُ فأسمعا ألمْ يأتِ أنباءُ المحلِّ سراتكمْ ... فيغضبَ منكمُ كلُّ من كانَ موجعا بمشمتهِ إنْ صادفَ الحرْبُ مالكاً ... ومشهدهِ ما قد رأى من تمنعا أآثرتَ هدماً بالياً وسويَّةً ... وجئتَ بهِ تسعى بشيراً مقزَّعا فلا تفرحنْ يوماً بنفسِكَ إنني ... أرى الموتَ طلاعاً على من توقعا لعلكَ يوماً أنْ تلِمَّ ملمةٌ ... عليكَ من اللائي يدعنكَ أجدَعا نعيتَ امرءاً لوْ كانَ لحمُكَ عندهُ ... لواراهُ مجموعاً لهُ أو ممزَّعا آخر المختار من شعر متممٍ كعب الغنوي وقال كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه شبيباً: الطويل
следующие страницы →