← История

История · id 73353

موجز التاريخ الإسلامي من عهد آدم إلى عصرنا الحاضر

أحمد معمور العسيري

Полный текст (488 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الفتوحات:- حدثت فتوحات في أفريقية فقط، وهدأت في باقي الجهات بسبب الأحداث الداخلية والفتن. ففي أفريقيا واصل عقبة بن نافع الفتوحات غربًا ففتح بلاد الغرب كلها ووصل إلى المحيط الأطلسي، ويروى أن عقبة صعد على ربوة مقابل المحيط وقال: يا رب لولا هذا البحر لمضيت مجاهدًا في سبيلك. ولو كنت أعلم بعده أرضًا وناسًا لخضته إليهم. * * * الأحداث الداخلية:- ثورات الشيعة:- ثورات الشيعة كانت ثورات متصلة خلال العهد الأموي، بواعثها كراهية الأمويين، وهدفها إسقاطهم، بل وإضعاف المسلمين جميعًا. * * * فاجعة كربلاء ١٠ محرم ٦١ هـ/٦٨٠ م (١):- لم يبايع الحسين بن علي يزيدًا، وطلبه أهل العراق ليبايعوه وألحوا عليه، فخرج إليهم، وأخذ معه أهل بيته وخاصة جماعته، وقد نصحه كثيرون من أصحاب الرأي والمعرفة بعدم الخروج فلم ينتصح (ولعله اجتهد في ذلك فأخطأه التوفيق في اجتهاده) لقيته خيل عبيد الله بن قلاد والي البصرة والكوفة، فعدل إلى كربلاء، وهناك خيروه بين الاستسلام أو القتال فاختار القتال، فنشب القتال، فقاتل الحسين وأصحابه قتالًا

стр. 142

مستميتًا، إلى أن قتل وكل أصحابه ومعظم أهل بيته، وحمل رأسه مع أهل بيته إلى يزيد، فبكى لما حدث، وأكرم نساء الحسين، ورحلهم إلى المدينة. وكانت هذه فتنة أيسر ما نقول عنها إنها وسعت باب الفرقة والتهمت الآلاف والملايين من المسلمين، ولا يزال بابها مفتوحًا حتى كتابة هذه السطور. * * * وقعة الحرة واستباحة المدينة (ذو الحجة ٦٣ هـ/٦٨٣ م):- وصل خبر كربلاء إلى المدينة، فأعلن عبد الله ابن الزبير خلع يزيد، وأخذ البيعة لنفسه، فبايعه أهل المدينة، فأرسل يزيد جيشًا دخل المدينة بعد إمهالها، فاستباح حرمتها وقتل المئات من الصحابة وأبنائهم فانهزمت، وواصل الجيش إلى مكة، وكان ابن الزبير قد فر إليها، فحوصرت مكة ورمي البيت بالمنجنيق وأُحْرِق بالنار، ثم مات يزيد أثناء حصار مكة، فرحل الجيش الأموي إلى الشام. * * * وفاته:- كانت في ربيع أول ٦٤ هـ/٦٨٣ م، دامت خلافته ٤ سنوات. * * * * معاوية (الثاني) بن يزيد ٦٤ هـ/٦٨٣ م:- تولى بعد أبيه، ولمدة ٤٠ يومًا فقط، ثم تنازل لمرضه وضعفه، واعتزل في بيته، حتى مات بعد ٣ أشهر. * * * * انقطاع مؤقت للخلافة الأموية.

стр. 143

و خلافة عبد الله بن الزبير ٦٤ - ٧٣ هـ/٦٨٣ - ٦٩٢ م:- حياته:- هو عبد الله بن الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ولد بالمدينة، بعد الهجرة بسنة، وهو أول مولود للمهاجرين، لذا فرح به المسلمون، فقد كان هناك إدعاء أن عقمًا أصاب المهاجرين، وهو صحابي جليل، روى عن الرسول ﷺ ٣٣ حديثًا، شهد اليرموك، ودافع عن سيدنا عثمان يوم مقتله وجرح آنذاك. شارك في غزو القسطنطينية، وكانت له فتوحات في أفريقية في أيام معاوية، كان كثير العبادة، وكان فارس الخلفاء لا يوازيه أحد في شجاعته. بعد مقتل الحسين في كربلاء، خلع بن الزيير الخليفة يزيد، ودعا لنفسه، فبايعته المدينة ومكة فقاتلها يزيد -كما ذكرنا- واستباح حرمتها، ومات يزيد أثناء حصار مكة عام ٦٤ هـ/٦٨٣ م فاستقرت الأمور لابن الزبير، وبايعته جميع الأمصار، ولم يبق لبني أمية إلا جزء من الشام فقط. فصار هو الخليفة الشرعي. وبناءً عليه فخلافة معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان (في مدته الأولى) خلافتهم باطلة (هؤلاء حكموا في الشام في فترة ابن الزبير) وهذا ما ذهب إليه أغلب أهل العلم (١).

стр. 144

الأحداث:- * نشاط مروان بن الحكم:- بعد موت يزيد تولى ابنه معاوية الذي تنازل فاعتزل، فبايع الأمويون مروان بن الحكم عام ٦٤ هـ/٦٨٣ م، فاستطاع أن يخضع الشام كلها لسيطرته، ثم استولى على مصر من ابن الزبير، وتُوفي عام ٦٥ هـ/٦٨٤ م، بعد أن عهد لابنه عبد الملك. * * * حركة المختار الثقفي ٦٤ - ٦٧ هـ/٦٨٣ - ٦٨٦ م:- كان من أتباع ابن الزبير بمكة، ثم تمرد ورحل للكوفة، ودعا بإمامة المهدي من آل البيت، وكان ضالًا منحرفًا، قاصدًا الجاه والمال، فاستولى على الكوفة والموصل وهاجم مكة، فقاتله عبد الملك فغلبه المختار، وقتل قتلة الحسين ونكَّل بهم إرضاء للشيعة وقتل عبيد الله بن زياد، ثم قضى عليه مصعب بن الزبير، والي البصرة من قبل أخيه عبد الله سنة ٦٧ هـ/٦٨٦ م. * * * استيلاء عبد الملك على العراق والمدينة:- خرج عبد الملك بنفسه لقتال مصعب بن الزبير، فانهزم مصعب وقتل سنة ٧١ هـ/٦٩٠ م فخضعت العراق لعبد الملك، ثم قدم الجيش إلى المدينة المنورة، فأخضعها. * * * مقتل ابن الزبير وإخضاع مكة:- سير عبد الملك جيشًا كبيرًا إلى مكة بقيادة قائده الشهير الحجاج بن يوسف

стр. 145

الثقفي، وكان ابن الزيير متحصنًا بها، حاصر الحجاج مكة، وضرب الكعبة بالمنجنيق، وتخاذل الناس عن ابن الزبير، فقاتل مع خاصته بشجاعة نادرة عند الكعبة، حتى سقطت عليه إحدى شرفات الكعبة فقتلته في عام ٧٣ هـ/٦٩٢ م. فخضعت مكة لعبد الملك، وهكذا خضعت له الأمصار كلها فصار هو الخليفة الشرعي في عام ٧٣ هـ/٦٩٢ م. دامت خلافة عبد الله بن الزبير ٩ سنوات تقريبًا. * * * (عودة الخلافة الأموية) * عبد الملك بن مروان ٧٣ - ٨٦ هـ/٦٩٢ - ٧٠٥ م:- حياته وخلافته:- هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، ولاه معاوية على المدينة وعمره ١٦ عامًا. وكان قبل خلافته عابدًا زاهدًا فقيهًا، ومن علماء المدينة، شارك في فتوحات أفريقيا عام ٤١، ٤٥ هـ. في سنة ٦٥ هـ/٦٨٤ م تولى الأمر بعد وفاة والده مروان بن الحكم، (وكان الخليفة ابن الزبير) فانتزع العراق من ابن الزبير، ثم أخضع الحجاز كلها بعد أن قتل ابن الزبير، فبايعته باقي الأمصار، وغدا الخليفة منذ عام ٧٣ هـ/٦٩٢ م، فاستقر له الوضع تمامًا.

стр. 146

ويعتبر المؤسس الثاني للدولة الأموية، فقد تولى والعالم الإسلامي متفكك واستطاع بحكمته وسياسته أن يرد البلاد كلها إلى الطاعة ويقضي على كل تمرد وعصيان. * * * الفتوحات:- لم تحدث فتوحات واسعة في عهده لانشغاله في قتال الخوارج وقتال ابن الأشعث، وعاد إلى قتال الروم وكانوا يهددون بلاد الشام، أعيد فتح بلاد الغرب، وأشهر القادة في ميدان الشمال الأفريقي موسى بن نصير الذي أعاد الاستقرار للمنطقة بعد موت عقبة وفتح طنجة وسبتة. حورب الترك في الشرق وبلاد ما وراء النهر، وسار محمد الثقفي لفتح السند، ولم تحصل فتوحات واسعة في المشرق، ولكن استقرار عهده مهد لفتوحات عظيمة في عهد ولده الوليد. * * * الأحداث:- حركة عبد الرحمن بن الأشعت ٨١ - ٨٥ هـ/٧٠٠ - ٧٠٤ م:- سيره الحجاج (والي العراق) إلى قتال بلاد الترك سنة ٨١ هـ فحقق انتصارات ثم خلع طاعة الحجاج وعبد الملك، قاتل الحجاج وأخضع العراق، ثم دان له المشرق ما عدا خراسان جرت معارك ضخمة بينه وبين الأمويين إلى أن انهزم وفرَّ في عام ٨٢ هـ، وقتل عام ٨٥ هـ/٧٠٤ م، وقتل الحجاج الكثير من العلماء الذين تبعوا ابن الأشعث، ومنهم التابعي سعيد بن جبير.

стр. 147

* الحجاج بن يوسف الثقفي:- كان من أعظم رجال عبد الملك. وقد عرف بالسياسة والدهاء والفتك والبطش والقسوة الشديدة (بحق أو بدون حق)، وكان من ضمن القادة الذين قاتلوا مصعب بن الزبير وضموا العراق إلى الأمويين ثم سيره عبد الملك لقتال عبد الله بن الزبير وإخضاع الحجاز. فأخضعها وقتل ابن الزبير. وصار واليًا عليها، وعندما تجددت الفتن بالعراق (كالعهد بها دومًا) ولاه عبد الملك عليها. فاستخدم ضدهم كل وسائل البطش والفتك حتى استكانوا تمامًا، وامتد نفوذه حتى شمل الشرق كله، كما نرى، كان له دور كبير في تذليل العقبات التي واجهت الدولة الأموية ويبدو أن قسوته كانت لازمة لضمان الأمن والسلام والاستقرار. * * * الخوارج:- قوي نشاطهم في العراق والجزيرة، واستطاع القائد الأموي المهلب بن أبي صفره أن يحقق انتصارات عظيمة عليهم، ويقضي على أعداد ضخمة منهم. ومن القادة البارزين للخوارج في هذه الفترة قطري بن الفجاءة وشبيب الشيباني. أعمال هامة له:- إصدار العملة الإسلامية عام ٧٦ هـ/٦٩٥ م - إعادة بناء المسجد الأقصى - تعريب الدواوين ٨١ - ٨٦ هـ/٧٠٠ - ٧٠٥ م.

стр. 148

وفاته:- تُوفي عام ٨٦ هـ/٧٠٥ م، فكانت خلافته الشرعية ١٣ عامًا. * * * * الوليد بن عبد الملك ٨٦ - ٩٦ هـ/٧٠٥ - ٧١٤ م:- هو الوليد بن عبد الملك بن مروان، نشأ في الترف، كان ضعيف اللغة، تولى الخلافة بعد أبيه بعهد منه. أهم أعماله:- بدأ خلافته ببناء جامع دمشق، وانتهى منه بانتهاء خلافته (١٠ سنوات)، فكان هذا الجامع آية في الإبداع والروعة، بنى صخرة القدس، وسَّع مسجد الرسول ﷺ ، وقام بإصلاحات وأعمال عمرانية ضخمة. الأوضاع في عهده:- كانت هادئة في كل الولايات، فقد ضعف أمر الخوارج، ولم تقم حركة تُذكر في أيامه، وكان عهده عهد سعة ورخاء وأمن واستقرار. * * * الفتوحات:- حدثت فتوحات واسعة وعظيمة جدًا، واتسمت بامتدادها على مختلف الجبهات، في الشرق والغرب والأندلس وفرنسا.

стр. 149

الجبهة الغربية:- في بلاد الروم وصل القائد مسلمة بن عبد الملك إلى عمورية (أنقرة) وهرقله ففتحها سنة ٨٩ هـ/٧٠٧ م، ووصل المسلمون إلى خليج القسطنطينية، وغزوا أذربيجان وكان السكان ينقضون مرة بعد مرة، فكثرت الغزوات في تلك الجهات عام ٩٣ هـ/٧١١ م. في البحر المتوسط: فتح المسلمون جزيرة صقلية وميورقة سنة ٨٩ هـ/٧٠٧ م. في أفريقية: وطَّد موسى بن نصير الفتوحات هناك. ثم عمل على نشر الإسلام بين البربر. فتح الأندلس: قرر القائد موسى بن نصير أن يعبر المضيق وينشر الإسلام في بلاد أوروبا ويدخلها في نطاق الدولة الإسلامية، فسير القائد البربري طارق بن زياد إلى الأندلس بحرًا، ويروى أنه أحرق سفنه ليقطع على جنوده أمل العودة أو الهروب، وألقى خطابه الشهير: أيها الناس أين المفر .. البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم إلا الصدق والصبر. فخاض معارك عظيمة وقتل حاكمها لذريق وفتحها سنة ٩٢ هـ/٧١٠ م، وصل طارق وموسى إلى جبال البرانس، وأخضعا كل تلك المناطق ما عدا جليقية. الجبهة الشرقية (بلاد الترك):- في بلاد ما وراء النهر: اشتهر هناك القائد قتيبة بن مسلم الباهلي، فتح مدينة بيكند سنة ٨٧ هـ/٧٠٥ م - وغزا بلاد الصغد ونسف وكش عام ٨٩ هـ/٧٠٧ م - فتح بخارى في ٩١ هـ/٧٠٩ م ثم فتح الطالقان والفارياب وبلخ. ثم سمرقند عام

стр. 150

٩٣ هـ/٧١١ م - غزا بلاد الشاش وفرغانه حتى بلغ خوقند عام ٩٤ هـ/٧١٢ م - وفتح كابل في ٩٤ هـ/٧١٢ م أيضًا - فتح مدينة كاشغر (في تركستان الشرقية) عام ٩٦ هـ/٧١٤ م، استطاع هذا القائد العظيم أن يمد فتوحاته إلى كل البلاد الواقعة بين النهرين (وهذا يشمل معظم مساحة الاتحاد السوفيتي السابق وبلاد أفغانستان) ثم واصل حتى دخل الصين. وفرض الجزية على ملكها. إلى هنا توقف قتيبة شرقًا. أخضع قتيبة مناطق شاسعة جدًا، تجاوزت مساحتها ٤ ملايين كيلو متر مربع تمتد من أواسط بلاد القفقاس إلى جنوب بحر الخزر، ثم تمتد شمالا لتتعمق في آسيا الوسطى، وتصل شرقًا إلى أواسط تركستان الشرقية، ثم تتجه غربًا نحو كابل (أفغانستان، سجستان) (١). في بلاد السند (بلاد السند تكون معظم دولة باكستان حاليًا) أرسل الحجاج جيشًا ضخمًا إلى هذه البلاد بقيادة القائد الشاب محمد بن القاسم الثقفي (ابن أخيه)، تمكن القائد محمد بن القاسم الثقفي من تحقيق انتصارات ضخمة هناك وقتل داهر ملك السند، واحتل بلاد السند في الفترة ٩٠ - ٩٤ هـ/٧٠٨ - ٧١٢ م، فكانت تلك من أعظم الفتوحات. فبلغت الدولة الإسلامية في هذا العهد أقصى اتساع لها عبر التاريخ. وفاة الوليد:- تُوفي عام ٩٦ هـ/٧١٤ م، ودامت خلافته عشر سنوات.

стр. 151

* سليمان بن عبد الملك ٩٦ - ٩٩ هـ/٧١٤ - ٧١٧ م:- هو سليمان بن عبد الملك بن مروان. كان قبل خلافته واليًا على الرملة، وتولى الخلافة بعهد من أبيه، وكان أبوه قد عهد لولديه الوليد ثم سليمان. * * * خلافته:- عندما تولى أمر بإقامة الصلاة في وقتها، وكانت تؤخر إلى آخر وقتها، وكانت الفترة الأولى من حكمه مملوءة بالانتقام المر لشخصه. من عظماء ملأ ذكرهم الدنيا، كانوا قد وافقوا أخاه الوليد على عزل سليمان وتولية العهد لابنه وهم محمد بن القاسم الثقفي وقتيبة بن مسلم. وكذلك آل الحجاج بن يوسف فبطش بهؤلاء جميعًا. ونكل بالقائد العظيم موسى بن نصير. حج سنة ٩٧ هـ/٧١٥ م، عهد من بعده لابن عمه عمر بن عبد العزيز، وهذه أجل وأروع أعماله. * * * الفتوحات:- كانت الفتوحات محدودة في أيامه، فعلى الجبهة الغربية غزا القسطنطينية برًا وبحرًا تحت قيادة مسلمة بن عبد الملك، ورابط بنفسه هناك، وأقسم ألا يعود حتى يفتحها، فتوفي أثناء حصارها عام ٩٩ هـ/٧١٧ م. على الجبهة الشرقية: فتح يزيد بن المهلب جرجان وطبرستان عام ٩٨ هـ/٧١٦ م. * * * وفاته:- تُوفي عام ٩٩ هـ/٧١٧ م، فكانت خلافته ثلاث سنوات.

стр. 152

* عمر بن عبد العزيز ٩٩ - ١٠١ هـ/٧١٧ - ٧١٩ م:- نحن الآن أمام صفحة رائعة من صفحات التاريخ الإسلامي، صفحة وصلت ما انقطع من تاريخ أبي بكر وعمر، ومن الممكن أن نقرر أن عهد عمر بن عبد العزيز -على قصره- كان عهدًا قائمًا بذاته، له خواصه الإسلامية الصافية، التي لم تتأثر بما يؤخذ علي بني أمية من اتجاهات (١). هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، كان قبل خلافته أميرًا على المدينة، وكان غارقًا في مظاهر التكبر والترف الأموي الصارخ. * * * خلافته وأعماله:- تولى بعهد من ابن عمه سليمان بدون علمه، فلم يكن يسعى لها أو يريدها، وتبدل كليًا منذ خلافته، فهجر كل ألوان النعيم، وصار عابدًا زاهدًا، ضيق على نفسه وأهله فرد كل ما لديه من أموال وقطائع إلى بيت المال، وكذلك أموال ومجوهرات زوجته فاطمة بنت عبد الملك. واسترد من بني أمية كل ما أعطوا من قطائع وهبات، وأعادها لبيت المال، وحرم نفسه أن يأخذ من بيت المال شيئًا، وامتاز عهده بكثير من الإصلاحات، فأصلح الأراضي وحفر الآبار وبنى المساجد، ووزع الصدقات حتى قضى على الفقر، فلم يبق في عهده من يأخذ من أموال الزكاة أو الصدقات، وعزل الولاة الظالمين. فكان لصلاحه وتقواه يعد من الخلفاء الراشدين.

стр. 153

الفتوحات:- فك حصار القسطنطينية، وأمر بعودة الجيوش الإسلامية، واستمرت الحملات على الترك في بلاد الروم. غزا المسلمون فرنسا، واخترقوا جبال البرانس، ووصلوا إلى مقاطعتي سبتمانيا وبروفانس، وحاصروا طولوز، ولكن لم يحقق المسلمون نتائج ملموسة في فرنسا، وقلت الحروب في فترته، ونشطت الدعوة للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، فدخل الكثيرون في الإسلام. الأحداث:- كانت مدته قصيرة، ولم تحدث أية أحداث داخلية ذات أهمية، حتى أن الخوارج أوققوا نشاطهم الثوري، والتقوا مع عمر للتفاهم معه بالحجة، وانصاع له كثيرون منهم. * * * بدء الدعوة العباسية (١):- ادَّعت فرقة الكيسانية (الرافضية) أن الإمامة في عقب محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية)، ثم دعوها لابنه أبي هاشم الذي كان ينتقد الأمويين، وقبل موته طلب من ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس (المقيم بالحميمة في الأردن) طلب منه تقويض الحكم الأموي والدعوة إلى آل البيت، فبدأ ينفذ من عام ١٠٠ هـ/٧١٨ م.

стр. 154

وفاة عمر:- تُوفي في رجب ١٠١ هـ/٧١٩ م، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر فقط، وكانت خلافته ﵁ نعمة وخيرًا على الإسلام والمسلمين. * * * * يزيد بن عبد الملك ١٠١ - ١٠٥ هـ/٧١٩ - ٧٢٣ م:- هو يزيد بن عبد الملك بن مروان، نشأ في الرفاهية والدلال، فلم يشعر بقيمة السلطان، إذ أتاه الحكم ولم يتعب عليه، تولى بعد عمر بعهد من أخيه سليمان، شغل عن الحكم بجاريتين أحبهما هما: حبابه وسلامة، ويقال إنه مات كمدًا على موت حبابة، كما يروي الكثير من المؤرخين. ورغم أننا لا نعفي يزيد من الخلاعة والمجون، إلا أننا نستبعد مثل هذه الروايات التي تبدو من نسيج الخيال، وربما وضعها أعداء بني أمية (الذين دُوِّن التاريخ في عهدهم). ويلاحظ أنه عندما تولى الشباب الخلافة في أواخر الدولة الأموية أدى هذا إلى توقف الفتوحات وضعف الدولة وبداية نهايتها. * * * الفتوحات:- أعيد فتح أرمينيا وبلاد اللان، انهزم المسلمون وتراجعوا إلى جنوب فرنسا عام ١٠٢ هـ/٧٢٠ م - غزو صقلية - وغزو بلاد الصغد عام ١٠٤ هـ/٧٢٢ م.

стр. 155

الأحداث:- نشط الخوارج بقيادة شوذب فهزموا الأمويين في كثير من المعارك، إلى أن قُضِيَ عليهم وعلى زعيمهم شوذب. ومن أهم الأحداث في عهده ثورة يزيد بن المهلب بن أبي صفرة في العراق (أرض الثورات)، فانتصر يزيد عليهم وقتل ابن المهلب، وقضى على آل المهلب كلهم. وقد كانوا فيما مضى من أشهر قواد الأمويين الذين جلبوا لهم الانتصارات. * * * وفاته:- تُوفي عام ١٠٥ هـ/٧٢٣ م، فكانت مدته أربع سنوات. * * * * هشام بن عبد الملك ١٠٥ - ١٢٥ هـ/٧٢٣ - ٧٤٢ م:- هو هشام بن عبد الملك بن مروان. استخلف بعهد من أخيه يزيد، كان يولي أولاده الجهاد في بلاد الروم وعرف عهده بالإصلاحات الواسعة وعمَّر الأراضي - بنى مدينة الرصافة، ضبط الدواوين تمامًا، وكان عارفًا بالأمور حليمًا ويكره سفك الدماء. وعرف بالبخل. * * * الفتوحات:- كان الجهاد مستمرًا بدون فتوحات جديدة، في فرنسا تقدم القائد عبد الرحمن الغافقي بجيوشه إلى أن وصل إلى وسط فرنسا فأصيب الفرنجة برعب شديد. كما أثار ذلك خوف المسيحيين في جميع أنحاء أوروبا، فتجمعوا جميعًا تحت قيادة (شارل

стр. 156

مارتن)، فجرت معركة هائلة في بواتييه هي معركة (بلاط الشهداء)، قتل فيها الغافقي وتراجع الجيش إلى جنوب فرنسا عام ١١٤ هـ/٧٣٢ م، فكانت هذه أعظم الواقع خطرًا على فرنسا. الأحداث:- ثورة زيد بن علي بن الحسين: خرج علي بني أمية بالكوفة عام ١٢١ هـ/٧٣٨ م ثم تخاذل عنه الكوفيون (كعادتهم) فقاتل قتالا عظيمًا حتى قضى عليه في عام ١٢٢ هـ/٧٣٩ م، ثم ثار ابنه يحيى في بلخ بخراسان. فقتله الأمويون عام ١٢٥ هـ/٧٤٢ م. وتنسب إلى زيد وابنه يحيى فرقة الزيدية الشيعية. * * * الدعوة العباسية:- نشطت الدعوة في هذه الفترة، وكان مركزها في الكوفة، ومجال انتشارها في خراسان، كان الأمويون يتعقبون الدعاة ويقتلونهم. مات صاحب الدعوة محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عام ١٢٤ هـ/٧٤١ م، وتولى ابنه إبراهيم. ظهر في هذه الفترة نشاط أبي مسلم الخراساني كأحد أبرز الدعاة. * * * وفاة هشام:- تُوفي عام ١٢٥ هـ/٧٤٢ م، ودامت خلافته عشرون عامًا. في عهده خطت الدولة خطوة نحو الضعف، وذلك بسبب قيام العصبية بين عرب الشمال وعرب الجنوب. وبخاصة في خراسان. وهذا مما ساعد الشيعة على تحقيق انتصارات جديدة في تلك البقاع.

стр. 157

* الوليد بن يزيد بن عبد الملك ١٢٥ - ١٢٦ هـ/٧٤٢ - ٧٤٣ م:- استخلف بعهد من أبيه يزيد بعد عمه هشام، أسرف في شهواته وخلاعته ومجونه، فنقم عليه الناس، وبايعوا سرًا ابن عمه يزيد بن الوليد الذي كان معروفًا بالصلاح. فنادى يزيد بخلعه وهو غائب، ثم أرسل إليه جماعة فقتلوه في عام ١٢٦ هـ/٧٤٣ م، فكانت مدته سنة و٣ أشهر. سلوكياته:- وقد أشيع عنه انحرافات ومنكرات تبدو كالأساطير، حتى إن البعض تصوره زنديقًا، محتقرًا للقرآن. مهاجمًا تعاليم الإسلام. ولو صح ذلك لكانت فرصة لعمه هشام لعزله، ولكن ذلك لم يحصل كما أن أشياعه الذين دافعوا عنه قبل مقتله كانوا كثيرين. والثورات التي طالبت بالثأر له لم تهدأ حتى انتصر أتباعه بقيادة مروان بن محمد. * * * * يزيد بن الوليد بن عبد الملك ١٢٦ هـ/٧٤٣ م:- بويع بعد أن قتل ابن عمه الفاسد الوليد في عام ١٢٦ هـ. كان عهده قصيرًا ومضطربًا، فلم يهنأ بالخلافة يومًا، فقد ظهرت الفتن، واختلفت كلمة بني مروان، ثار أهل حمص ثم أهل فلسطين فأخمد ثورتهم، وبدأت الفتنة تظهر بين القيسية واليمانية خاصة في خراسان. * * * وفاته:- مات بالطاعون بعد ستة أشهر من خلافته في عام ١٢٦ هـ/٧٤٣ م.

стр. 158

* إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك ١٢٧ هـ/٧٤٤ م:- تولى بعد أخيه يزيد، فخرج عليه مروان بن محمد بن مروان الذي كان يدعو بالثأر للوليد بن يزيد وإلى بيعة ابني الوليد بن يزيد، فقتلهما إبراهيم في سجنهما، وصل مروان إلى دمشق. فهرب إبراهيم. ودام حكمه ٧٠ يوم فقط. تولى بعدها مروان بن محمد. * * * * مروان بن محمد ١٢٧ - ١٣٢ هـ/٧٤٤ - ٧٤٩ م:- (وزوال الدولة الأموية) حياته:- هو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم. يلقب بالحمار لنشاطه وجرأته في الحروب، غزا أرض الروم عام ١٠٥ هـ/٧٢٣ م، وفتح مدينة قونية، وكان أمير أرمينيا وأذربيجان. خلافته:- بويع بالخلافة بعد أن دخل دمشق، وهرب منها إبراهيم عام ١٢٧ هـ/٧٤٤ م. * * * الأحداث:- كانت فترته فترة اضطرابات وفتن إلى أن زالت الدولة. * * * الخوارج:- اشتد أمرهم في العراق. واستولوا على المدينة. وخرجوا في خراسان لكن قضي عليهم.

стр. 159

زوال الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية: - أصبحت الدعوة العباسية قوية، فأعلنت في عام ١٢٩ هـ/٧٤٦ م. فقبض مروان على زعيمها إبراهيم وقتله، ثم تولى أخوه أبو العباس السفاح، الذي توجه بأهله إلى الكوفة. فبويع هناك بالخلافة عام ١٣٢ هـ/٧٤٩ م. وأخضع العباسيون خراسان والعراق. والتقى مروان بن محمد مع العباسيين على نهر الزاب (بين الموصل وأربيل) فهزم جيشه عام ١٣١ هـ/٧٤٨ م، ففر إلى عدة جهات. إلى أن قتله العباسيون في مصر سنة ١٣٢ هـ/٧٤٩ م. وبمقتله زالت دولة بني أمية وقامت الدولة العباسية. وبعد ... ذلك هو العصر الأموي. عصر حافل بالحركات السياسية والحركات الفكرية، ولا نزاع أنه لا ينافسه عصر آخر فيما خلَّد من فتوح، وما جذب للإسلام من جموع، فهو عصر فريد بين عصور التاريخ الإسلامي، وجدير بأن يكون مفخرة للمسلمين في جميع البقاع حتى العهد الحاضر.

стр. 160

الباب الخامس الدولة العباسية (١٣٢ - ٦٥٦ هـ) (٧٤٩ - ١٢٠٠ م)

стр. 161

الفصل الأول قيام الدولة العباسية نسب العباسيين:- تنسب الخلافة العباسية للعباس عم النبي ﷺ ، فمؤسس هذه الدولة هو عبد الله (السفاح) محمد بن علي بن عبد لله بن العباس بن عبد المطلب. ويعتبر قيامها انتصارًا للفكرة التي نادى بها بنو هاشم (العلويون) عقب وفاة الرسول ﷺ بإسناد الخلافة إلى أهل الرسول وذويه، وقد هُزِمت هذه الفكرة في مطلع الإسلام. وانتصر التفكير الإسلامي الصحيح وهو أن الخلافة ملك للمسلمين يولون على أنفسهم من يصلح لذلك. * * * بداية الدعوة:- ادعت فرقه الكيسانية (الرافضة) أن الإمامة في عقب محمد بن علي بن أبي طالب (ابن الحنفية). فدعوها بعد وفاته لابنه أبي هاشم، الذي كان ينتقد الأمويين وقبل موته ذهب إلى ابن عمه محمد بن علي بن عبد الله بن العباس في الحميمة (الأردن)، وطلب منه أن يعمل على تقويض الحكم الأموي والدعوة لآل البيت.

стр. 162

المرحلة السرية ١٠٠ - ١٢٩ هـ/٧١٨ - ٧٤٦ م:- وكان محمد طموحًا، فحمل الفكرة، وبدأ بتنفيذها منذ سنة ١٠٠ هـ، فكانت الحميمة مركزًا للتخطيط وتنظيم العمل، واختار الكوفة مركزًا للدعوة، واختار خراسان مجالًا لانتشار الدعوة، واختار لها دعاة ونقباء أكفاء لنشرها فكانت تنتشر بسرية تامة وببطء باسم آل البيت. فكان عمله يتسم بالسياسة والدهاء وبعد وفاة محمد تولى الدعوة ابنه إبراهيم عام ١٢٥ هـ/٧٤٢ م، وكان الأمويون قد ضعفوا وتفرقوا بعد وفاة هشام بن عبد الملك، بينما أخذت الدعوة العباسية بالانتشار. * * * * المرحلة الجهرية وإخضاع خراسان والعراق: - في سنة ١٢٩ هـ/٧٤٦ م أمر إبراهيم أبرز قواده أبي مسلم الخراساني (وهو داهية خطير وعظيم من عظماء العالم العسكريين)، أن يعلن الدعوة في خراسان ففعل، فقبض مروان بن محمد (آخر الخلفاء الأمويين) على إبراهيم وسجنه، فتولى أخوه عبد الله (السفاح) الأمر والذي قدم إلى الكوفة مع أهله، ونزل في دار أبي سلمة الخلال وبقي أمره سرًا. استطاع أبو مسلم أن يقضي على نصر بن سيار (والي خراسان) رغم أن هذا الأخير بذل كل جهوده ومحاولاته لصد أبي مسلم واستنجد بالخليفة مروان بن محمد مرتين. واستنجد بيزيد بن عمر بن هبيره (والي مروان على العراق)، ولكن لم يلق أي استجابة لانشغالهم جميعًا بالحروب والفتن. فتمكن أبو مسلم من الاستيلاء على خراسان سنة ١٣٠ هـ/٧٤٧ م. ثم انتزعت العراق من يد يزيد بن عمر بن هبيرة سنة ١٣٢ هـ/٧٤٩ م.

стр. 163

ورغم أن ابن هبيرة لم يستسلم للعباسيين إلا بعد أن أعطاه السفاح العهود والمواثيق والأمان إلا أنهم غدروا به وخانوا العهد وقتلوه. كذلك قتل السفاح بعد إعلان خلافته أبي سلمة الخلال متهمًا إياه بالتواطؤ لنقل الخلافة إلى العلويين. رغم أن هذا الأخير كانت له جهود جبارة في القضاء على الأمويين. وانتشار الدعوة العباسية. نرى من خلال ذلك مدى اندفاع حماس العباسيين لتأمين قيام دولتهم. * * * إعلان الخلافة العباسية: - خرج عبد الله (السفاح) من مخبئه، وذهب مع جماعته إلى جامع الكوفة، وأعلن خلافته، فبويع بها، في ربيع أول سنة ١٣٢ هـ/٧٤٩ م. * * * معركة الزاب والقضاء على الأمويين:- سير السفاح جيوشه لقتال مروان بن محمد (آخر خليفة أموي) والذي عسكر على نهر الزاب (قرب الموصل) فهزم مروان، وفرَّ من مكان إلى مكان، إلى أن تمكن العباسيون من قتله في مصر سنة ١٣٢ هـ/٧٤٩ م، فاستتب الوضع لبني العباس في جميع الأقطار الإسلامية عدا الأندلس.

стр. 164

عصور الدولة العباسية (إجمالًا) قامت عام ١٣٢ هـ/٧٤٩ م على أنقاض الدولة الأموية، وزالت عام ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م بعد أن دمر المغول بغداد، وقتلوا آخر خليفة عباسي، فحكم العباسيون في الفترة (١٣٢ - ٦٥٦ هـ) أي ٥٢٤ عامًا. وتنقسم هذه الفترة إلى مرحلتين (حسب اصطلاح أغلب المؤرخين):- ١ - الدولة العباسية الأولى (١٣٢ - ٢٤٧ هـ/٧٤٩ - ٨٦١ م). وهي مرحلة قوة وسيطرة الخلفاء، وقد حكم عشرة خلفاء في هذه المرحلة. ٢ - الدولة العباسية الثانية (٢٤٧ - ٦٥٦ هـ/٨٦١ - ١٢٥٨ م). وهي مرحلة ضعف الخلفاء وفقدإنهم للسلطة، وسيطرة العسكريين على الأمر. وقد حكم سبعة وعشرون خليفة في هذه المرحلة.

стр. 165

الفصل الثاني العصر العباسي الأول (١٣٢ - ٢٤٧ هـ) (٧٤٩ - ٨٦١ م) خلفاء عصر القوة م ــ الخليفة ــ اللقب ــ فترة الحكم ١ - أبو العباس عبد الله بن محمد ... السفاح ... ١٣٢ - ١٣٦ هـ/٧٤٩ - ٧٥٣ م ٢ - أبو جعفر عبد الله بن محمد ... المنصور ... ١٣٧ - ١٥٨ هـ/٧٥٣ - ٧٧٤ م ٣ - محمد بن عبد الله بن محمد ... المهدي ... ١٥٨ - ١٦٩ هـ/٧٧٤ - ٧٨٥ م ٤ - موسى بن محمد بن عبد الله ... الهادي ... ١٦٩ - ١٧٠ هـ/٧٨٥ - ٧٨٦ م ٥ - هارون بن محمد بن عبد الله ... الرشيد ... ١٧٠ - ١٩٣ هـ/٧٨٦ - ٨٠٨ م ٦ - محمد بن هارون بن محمد ... الأمين ... ١٩٣ - ١٩٨ هـ/٨٠٨ - ٨١٣ م ٧ - عبد الله بن هارون بن محمد ... المأمون ... ١٩٨ - ٢١٨ هـ/٨١٣ - ٨٣٣ م ٨ - محمد بن هارون بن محمد ... المعتصم ... ٢١٨ - ٢٢٧ هـ/٨٣٣ - ٨٤١ م ٩ - هارون بن محمد بن هارون ... الواثق ... ٢٢٧ - ٢٣٢ هـ/٨٤١ - ٨٤٦ م ١٠ - جعفر بن محمد بن هارون ... المتوكل ... ٢٣٢ - ٢٤٧ هـ/٨٤٦ - ٨٦١ م

стр. 166

خلفاء العصر العباسي الأول العباس ﵁ | عبد الله ﵁ | علي | محمد | • (١) عبد الله (السفاح) • (٢) عبد الله (المنصور) | • (٣) محمد (المهدي) | • (٤) موسى (الهادي) • (٥) هارون (الرشيد) | • (٦) محمد (الأمين) • (٧) عبد الله (المأمون) • (٨) محمد (المعتصم) | • (٩) هارون (الواثق) • (١٠) جعفر (المتوكل)

стр. 167

١ - أبو العباس السفاح ١٣٢ - ١٣٦ هـ/٧٤٩ - ٧٥٣ م:- هو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس. أول خلفاء بني العباس والده هو الذي حمل فكرة الدعوة وعمل على نشرها، فعرف عبد الله الكثير عن الدعوة وأسرارها، ولاه أخوه إبراهيم قبل أن يقبض عليه الأمويون سنة ١٢٩ هـ/٧٤٦ م فقدم مع جماعته إلى الكوفة سرًا. * * * خلافته:- لما استولت الجيوش العباسية على خراسان والعراق. خرج من مخبئه، وبويع بالخلافة سنة ١٣٢ هـ/٧٤٩ م، ثم هزم مروان بن محمد وقضى على الدولة الأموية في نفس العام. ويلاحظ أنه اعتمد في خلافته على ثلاث دعائم:- ١ - أسرته: فأعمامه وأخوانه وأبناء عمومته كثيرون، وقد تسلموا له قيادة الجيوش وأمرة الولايات، والنصح والشورى. ٢ - أبو مسلم الخرساني: هذا القائد الفذ المحنك، الذي استطاع بحزمه وقوته إخضاع خراسان والعراق. وأن يمهد الأمر لقيام الدولة. ٣ - العصبية القبلية: استفحل أمرها في أواخر العهد الأموي، فاستغلها العباسيون فكانوا مع اليمانيين ضد القيسيين (أنصار الأموين) (١).

стр. 168

العاصمة:- كانت الكوفة مركز الدعوة العباسية، وفيها بويع السفاح، ثم غادرها إلى الأنبار، وجعلها عاصمته سنة ١٣٤ هـ/٧٥١ م. الفتوحات:- كان مشغولًا بتوطيد أركان الدولة، التي لم تستقر بعد، لذا فقد انصرف عن الفتوحات، واستمرت المناوشات في بلاد الترك وبلاد ما وراء النهر. * * * وفاته:- تُوفي عام ١٣٦ هـ/٧٥٣ م، فكانت خلافته أربع سنوات. ٢ - أبو جعفر المنصور ١٣٧ - ١٥٨ هـ/٧٥٣ - ٧٧٤ م:- هو عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس. كان فحل بني العباس شجاعة وحزمًا ودهاءً، ويعتبر المؤسس الحقيقي للدولة العباسية، انتقل مع أبو العباس إلى الكوفة وعمل معه على تأسيس الدولة، وتوطيد أركانها، وكان الساعد الأشد والعضد الأقوى له، ثم كان واليًا على الجزيرة وأرمينيا وأذربيجان قبل خلافته. * * * خلافته: استخلف بعد أخيه العباس بعهدٍ منه. الأحداث:- قابل المنصور ثورات خطيرة، من شأنها أن تهز العروش، وتزعزع النفوس،

стр. 169

ولكنه كان ثابت الجأش، واستطاع بحنكته وسياسته ومهارته أن ينتصر فيها جميعًا، وكانت أهم هذه الأحداث:- ١ - ثورة عمه عبد الله بن علي: ادعى عمه أنه أحق بالخلافة، لأنه قتل مروان بن محمد، وثبت دعائم الدولة، كما ادعى أن السفاح عهد إليه بالخلافة من بعده فبايعه جيشه، كما بايعه أهل الشام والجزيرة، فسار بجيشه إلى حران فتحصن بها، سير إليه المنصور أبي مسلم الخراساني، فقاتله خمسة شهور، فانهزم عبد الله وفرَّ إلى البصرة، ثم قبض عليه المنصور سنة ١٣٧ هـ/٧٥٣ م وسجنه حتى مات. ٢ - قتل أبي مسلم الخراساني: كان قويًا، داهية (وأصله فارسي)، وكان السيد الوحيد المطاع في خراسان، وكان المنصور يخاف أن يتمرد على الدولة، فاستقدمه بعد أن كلفه بالقضاء على عمه عبد الله، فقدم بعد إلحاح شديد وتهديد، فقتله المنصور سنة ١٣٧ هـ/٧٥٣ م. ٣ - ثورة محمد وإبراهيم: وهم أبناء عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي، ثار محمد في المدينة المنورة فتبعته سنة ١٤٥ هـ/٧٦٢ م، فسير إليه المنصور جيشًا قضى عليها وثار أخوه إبراهيم في نفس العام في البصرة، فأطاعته، ثم أخضع معظم العراق وفارس والأهواز. وقاوم المنصور مقاومة عنيفة إلى أن قضى عليه في عام ١٤٥ هـ/٧٦٢ م، وكان هؤلاء العلويون يطالبون بالخلافة ويؤكدون أنهم أحق بها من العباسيين. ٤ - الخوارج: نشطوا أيام المنصور وبالذات في بلاد المغرب، حيث أقام الخوارج

стр. 170

الصفرية دولة لهم في سجلماسة بالغرب سنة ١٤٠ هـ/٧٥٧ م، ونشط المنصور في جهادهم. * * * الدولة الأموية في الأندلس:- فرَّ عبد الرحمن بن معاوية بن هشام عبد الملك إلى الأندلس بعد انهيار الدولة الأموية، فسمي عبد الرحمن الداخل، واستطاع أن يؤسس فرعا للدولة الأموية هناك بعد جهود مضنية سنة ١٣٨ هـ/٧٥٥ م. وعجز المنصور عن قتاله، فتركه. * * * الفتوحات:- بعد استقرار الأوضاع سير الجيوش إلى بلاد الروم، وأنشأ ثغور للمرابطة كانت تنظم منها غارات منتظمة عرفت بالصوائف والشواتي. الغرض منها حماية الحدود، وأخضع البلدان التي نقضت العهد كطبرستان والديلم وكشمير وغيرها. * * * أهم أعماله:- بنى مدينة بغداد واتخذها عاصمة للدولة سنة ١٤٦ هـ/٧٦٣ م، بنى مدينة الرافقة وسع المسجد الحرام عام ١٣٩ هـ/٧٥٦ م. والمنصور هو الذي أصل الدولة، وضبط المملكة ورتب القواعد وأقام الأنظمة والقوانين. * * * وفاته:- تُوفي في مكة أثناء حجه عام ١٥٨ هـ/٧٧٤ م، حكم أحد وعشرين عامًا.

стр. 171

٣ - محمد المهدي ١٥٨ - ١٦٩ هـ/٧٧٤ - ٧٨٥ م:- هو محمد المهدي بن المنصور. بويع بالخلافة بعد أبيه بعهد منه عام ١٥٨ هـ/٧٧٤ م. وكان جوادًا كريمًا، كثير العطايا، رد المظالم لأهلها، وسع المسجد الحرام والمسجد النبوي. * * * الأحداث:- كانت الأوضاع مستقرة في عهده. فلم تقم حركات تذكر. * * * الزنادقة:- كان هذا اللقب يطلق على من اعتنق المانوية أو الثنوية (أي عبدة النور والظلمة) وأصلها القديم من فارس (تنسب إلى مزدك) ثم أطلق لقب زنديق على كل ملحد أو مبتدع، وأطلق أحيانًا على من كان يحيا حياة المجون والخلاعة من الأدباء، وكان المهدي أكثر الخلفاء العباسيين إيقاعًا بالزنادقة، وتعقبًا لهم. وقد أوصى ابنه الهادي بتعقبهم، وقد استجاب الهادي لوصية أبيه. * * * الخوارج:- قامت الدولة الرسمية في تاهرت (الجزائر) وهم خوارج إباضية، وقامت دولتهم سنة ١٦٠ هـ/٧٧٦ م. * * * الفتوحات:- حقق انتصارات كبيرة في بلاد الروم. وقد تولى ابنه الرشيد قيادة الجيوش،

стр. 172

فوصل إلى سواحل بحر مرمرة، وصالح الإمبراطورة أغسطة على الجزية عام ١٦٦ هـ/٧٨٢ م. وفاته:- توفي عام ١٦٩ هـ/٧٨٥ م فحكم ١٠ سنوات وعدة أشهر. * * * ٤ - موسى الهادي ١٦٩ - ١٧٠ هـ/٧٨٥ - ٧٨٦ م:- هو موسى الهادي ابن محمد المهدي. بويع بعد أبيها تتبع الزنادقة وعمل على إبادتهم كوالده. حاول أن يخلع ولاية العهد عن أخيه الرشيد إلى إبنه، فلم يتحقق له ذلك. * * * الأحداث:- ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي: في المدينة ومكة، كان يريد الخلافة، استطاع الهادي القضاء عليه وعلى جماعته في معركة فخ (قرب مكة) عام ١٦٩ هـ/٧٨٥ م. أفلت من هذه المعركة إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن. فوصل إلى المغرب الأقصى وأسس دولة الأدارسة هناك، كما ثار أخوه يحيى بن عبد الله في بلاد الديلم. وكثرت جموعه واشتدت شوكتها فسير إليه جيشًا ضخمًا، فتمكن من القضاء عليه. * * * وفاته:- تُوفي عام ١٧٠ هـ/٧٨٦ م، وتقول بعض المصادر التاريخية أن أمه الخيزران

стр. 173

أوعزت بقتله، لأنه جردها من النفوذ والصلاحيات الواسعة التي كانت تتمتع بها في عهد زوجها المهدي (١). فلم يحكم إلا سنة، وثلاثة أشهر. * * * ٥ - هارون الرشيد ١٧٠ - ١٩٣ هـ/٧٨٦ - ٨٠٨ م:- هو هارون الرشيد بن المهدي. درة التاج العباسي، ويعتبر بحق أحد عظماء الملوك في التاريخ، وفي عهده شمل الرخاء الإمبراطورية الإسلامية على نحو لم يتوافر من قبل. بلغت الدولة في أيامه قمة أوجها وعظمتها واستقرارها. واكتملت لها ألوان من العظمة والقوة والمجد العلمي. وكانت الدولة مهيبة الجانب عظيمة القدر. يقول السيوطي:- إن أيام الرشيد كانت كلها أيام خير. كأنها في حسنها أعراس وأعياد. وكان شجاعًا، قاد الجيوش إلى بلاد الروم، فأخضعهم في عهد أبيه وهو في سن العشرين، وكان تقيًا يخشى الله في أموره كلها. حج تسعة مواسم، فشاع بين الناس أنه يحج عامًا، ويغزو عامًا. وكان يستمع إلى الوعاظ، فيبكي من خشية الله. فكان من أفاضل الخلفاء وفصحائهم وعلمائهم وكرمائهم. ومن فضائله رعايته للعلم وتأسيسه (بيت الحكمة) ذلك العهد الذي كان المنار للثقافة والفكر في العالم آنذاك، والذي انبعثت منه الشعلة التي أضاءت الطريق للنهضة الأوروبية فيما بعد (٢). وقد أشيعت الشائعات المغرضة، الباطلة حول الرشيد، ووجهت له التهم بصفته أعظم خلفاء بني العباس، فأشاعوا عن لهوه وكأسه وعرضه.

стр. 174

الأحداث:- كان عهده هادئًا مستقرًا، فلم تقم أي أحداث بارزة. ثورة يحيى بن عبد الله (من ذرية الحسن بن علي): ثار في بلاد الديلم، وأخضع بعض الأقاليم سنة ١٧٦ هـ/٧٩٢ م، فقضى عليه الرشيد سنة ١٨٠ هـ/٧٩٦ م. * * * الخوارج:- هبت للخوارج عاصفة قوية في عهد الرشيد كان يقودها رجل ذو بأس شديد، هو الوليد بن طريف (الشاري). وقامت ثورته سنة ١٧٨ هـ في الجزيرة، واستطاعت جيوش الخلافة القضاء عليه بعد جهد جهيد. * * * الزنادقة: تغلبوا على جرجان وعاثوا فيها بالفساد، فقضي عليهم سنة ١٨١ هـ/٧٩٧ م. * * * نكبة البرامكة: وهم من أصل فارسي مجوسي. وكان لهم نفوذ كبير وسيطرة واسعة أيام الرشيد. حيث جعلهم أمراء ووزراء، فتحكموا بالدولة ومقدراتها. ثم قضى عليهم الرشيد. وأنهي وجودهم سنة ١٨٧ هـ/٨٠٢ م، لأسباب غير واضحة، واختلف المؤرخون كثيرًا في تلك الأسباب. * * * ثورة خراسان: قامت ثورة عنيفة في خراسان قادها رافع بن ليث بن نصر بن سيار نتيجة استبداد وتعسف والي خراسان، فعزل الرشيد هذا الوالي وحبسه ولكن الثورة استمرت، وقد استمر رافع في سلطانه حتى خضع للمأمون.

стр. 175

الفتوحات:- فتح هرقلة: كان الغزو في بلاد الروم لا ينقطع، ويقوده الرشيد بنفسه أحيانًا، وفي عام ١٨٧ هـ/٨٠٢ م. نقض الروم بعد أن ولوا عليهم نقفور، الذي كتب إلى الرشيد " من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب. إذا قرأت كتابي هذا، فاردد إلى ما حمل إليك من الأموال، وافتد نفسك، وإلا فالسيف بيننا وبينك ". فغضب الرشيد غضبًا شديدًا. وكتب إليه: " من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قرأت كتابك يا ابن الكافرة. والجواب ما تراه دون ما تسمعه وسار إليه على جيش كبير. حتى دخل العاصمة (هرقلة) وانتصر عليهم، وأسر ابنة ملكهم، وغنم الكثير. وفرض عليهم الجزية. ونقض أهل قبرص فأخضعهم. * * * وفاته:- عهد من بعده لولديه الأمين ثم المأمون، وكان ذلك باب فتنة هوجاء هبت عقب وفاته بين الأخوين. فأكلت الآلاف من المسلمين. وتُوفي الرشيد عام ١٩٣ هـ/٨٠٨ م. دام حكمه ثلاثة وعشرون عامًا. * * * ٦ - محمد الأمين ١٩٣ - ١٩٨ هـ/٨٠٨ - ٨١٣ م:- محمد الأمين بن هارون الرشيد، وأمه زبيدة بنت جعفر بن المنصور، وليس في خلفاء بني العباس من أمه وأبوه هاشميان سواه. كان أبوه قد أخذ البيعة له ثم لأخيه المأمون من بعده، ثم القاسم وولاه العراق.

стр. 176

وولى المأمون الشرق (خراسان) وكان الرشيد قد أخذ لهما البيعة في مكة وأقسمهما على عدم الاختلاف وأشهد عليهما جميع من حضر، ووضع كتاب البيعة في جوف الكعبة. فقام الفضل بن الربيع (وزير الأمين) بإغرائه بخلع أخيه المأمون ومبايعة ابنه موسى، ففعل، ومزق كتاب البيعة. فخرج عليه المأمون. * * * الصراع على السلطة ونهاية الأمين:- في عام ١٩٥ هـ/٨١٠ م، أرسل الأمين جيشين لقتال أخيه، فهزمها طاهر بن الحسين قائد المأمون وفي ١٩٦ هـ/٨١١ م ألحق بهم هزيمة أخرى. ثم سار طاهر إلى بغداد فحاصرها وضيق في حصارها. فانفض أتباع الأمين من حوله. وزاد اتباع المأمون. ودخل جيش المأمون في بغداد سنة ١٩٨ هـ/٨١٣ م. فاستحر القتال بين الطرفين، فانهزم الأمين وفرَّ، ثم قتل في عام ١٩٨ هـ/٨١٣ م. وقد كان الأمين كثير اللهو، ومحبًا للصيد، تاركًا أمور الدولة. وتروى عنه كتب التاريخ أنه كان خالعًا مسرفًا في التهتك والمجون (١). استمرت خلافته خمس سنوات.

стр. 177

٧ - عبد الله المأمون ١٩٨ - ٢١٨ هـ/٨١٣ - ٨٣٣ م:- عبد الله المأمون بن هارون الرشيد. بايع الرشيد ابنيه الأمين ثم المأمون. فخلع الأمين أخاه كما مر معنا. فاستطاع المأمون بعد صراع دموي عنيف وبتدبير وزيره الفضل بن سهل. أن يقضي عليه ويتولى الخلافة سنة ١٩٨ هـ/٨١٣ م. الأحداث:- ثورة بغداد وتعيين إبراهيم بن المهدي: بايع وليًا لعهده علي بن موسى الرضا (من أحفاد الحسين بن علي) بإيعاز من وزيره الرافضي الفضل بن سهل. فغضب عليه العباسيون وخلعوه، وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي سنة ٢٠١ هـ/٨١٦ م. فقدم المأمون من مرو وقد كان مستقرًا بها منذ توليه ففر عمه. ومات على الرضا فاستقرت له الأمور سنة ٢٠٢ هـ. * * * الخُرَّمية: هو من مذاهب الزنادقة، وامتداد لأفكار مزدك. وتنسب إلى مدينة فارسية اسمها (خُرَّمه)، والخرمية أباحوا كل المحرمات. وأشهر زعمائهم هو بابك الخرمي كان يقول بعقيدة التناسخ ووجود إلهين للنور والظلمة، ظهر سنة ٢٠١ هـ/٨١٦ م، واستطاع أن يسيطر على همدان وأصبهان، واستمر المأمون في قتاله طوال فترته، وقد عظم شأنه، وتولي المأمون ولم ينته منه. * * * فتنة خلق القرآن: حدثت في عهد المأمون في عام ٢١٨ هـ/٨٣٣ م، وهي القول بأن القرآن مخلوق وليس منزل، وآمن المأمون بهذا الاعتقاد وهو رأي المعتزلة، وقد

стр. 178

تعرض عدد من العلماء للتعذيب في ذلك، منهم الإمام أحمد بن حنبل (١). ولم يَزُلْ هذا المعتقد الفاسد إلا في عهد المتوكل الذي انتصر لرأي أهل السنة. * * * الفتوحات:- الفتوحات عمومًا محدودة جدًا أيام العباسيين. فقد توقفت منذ أواخر دولة بني أمية. فتح اللاز والشيزر من بلاد الديلم سنة ٢٠٢ هـ/٨١٧ م وتمت فتوحات في بلاد النوبة والبجاة. والمأمون هو الذي بدأ باستقدام العسكر من الترك. * * * ولاية العهد:- من أجلّ أعمال المأمون أنه كان أول خليفة عباسي أفاد من أحداث التاريخ، فلم ينظر للخلافة على أنها ملك خاص له يتوارثه أبناؤه بل على أنها مصلحة عليا، يجب أن يراعي فيها خير الناس واسعادهم، فتجاوز ابنه (العباس) رغم أنه من القادة العسكريين البارزين، وعين أخاه (المعتصم) إذ رأى أنه يرجح ابنه كفاءةً وشجاعة. * * * وفاته:- تُوفي عام ٢١٨ هـ/٨٣٣ م، فحكم عشرين عامًا. * * * ٨ - أبو إسحاق المعتصم ٢١٨ - ٢٢٧ هـ/٨٣٣ - ٨٤١ م:- هو محمد بن هارون الرشيد. تولى الخلافة بعد أخيه المأمون بعهدٍ منه عام

стр. 179

٢١٨ هـ/٨٣٣ م. استخدم الجند الأتراك بكثرة، حتى ازداد أذاهم في بغداد، فبنى لهم مدينة سامراء، ويبدو أن المعتصم لجأ إلى الترك لفقده الثقة في الفرس والعرب، أما الفرس فقد اتضح أنهم يقصدون الاستبداد بالسلطة، وقد نكل بهم الخلفاء العباسيين (بداية بأبي سلمة الخلال فأبي مسلم الخرساني والبرامكة والفضل بن سهل وغيرهم). وأما العرب فقد زال سلطانهم بزوال دولة الأمين بسيوف الفرس. لكل هذا اضطر المعتصم أن يبحث عن عنصر جديد فكان العنصر التركي. ولم يدر أنه بذلك التصرف وقع وأوقع أولاده والدولة الإسلامية في شر مرير، حيث وضع أمور الدولة في أيدي هؤلاء الأوغاد الطغاة. تابع المعتصم مقولة خلق القرآن، واستمر في تعذيب الإمام أحمد بن حنبل فهو كان امتداد لسياسة المأمون في أغلب أموره. * * * الأحداث:- حركة بابك الخُرَّمي: قاتله عدة مرات، حتى قضى عليه عام ٢٢٣ هـ/٨٣٧ م، وكان يوم الانتصار على بابك من أزهى أيام النصر التي شهدها المسلمون. فقد قُضِي بذلك على الخُرَّمية بعد جهاد استمر أكثر من عشرين عامًا. * * * الفتوحات:- فتح عمورية: سار ملك الروم ومعه الخرمية، قد خلوا زلطرة وملاطية، وفعلوا الأفاعيل بالمسلمين. ويقال أن امرأة مسلمة أعتدي عليها في زبطرة، فصرخت: وامعتصماه. فلبى النداء وسار بنفسه إلى أقوى مدن الروم، وهي عمورية، فدخل

стр. 180

المدينة بعد معركة عظيمة وفتحها عام ٢٢٣ هـ/٨٣٧ م. وقد خلد الشاعر أبو تمام هذه الواقعة في قصيدته الشهيرة ومطلعها:- السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... عنك المنى حفلا معسولة الحلب * * * وفاته:- تُوفي عام ٢٢٧ هـ/٨٣٣ م. وكانت مدته تسع سنوات. * * * ٩ - هارون الواثق ٢٢٧ - ٢٣٢ هـ/٨٤١ - ٨٤٦ م:- هو هارون بن محمد المعتصم. تولى الخلافة بعد أبيه المعتصم عام ٢٢٧ هـ/٨٤١ م، ولم تحدث في عهده أحداث ذات أهمية. * * * الأتراك:- وصل القواد الأتراك في عهده إلى مكانة مرموقة، وقد منح الواثق للقائد التركي (أشناس) لقب سلطان، فكانت له صلاحيات واسعة. * * * وفاته:- تُوفي عام ٢٣٢ هـ/٨٤٦ م. فكان حكمه خمس سنوات.
следующие страницы →