← Джавами‘

Джавами‘ · id 73354

مجلة «المعرفة» السورية

عادل العوا

Полный текст (608 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

منطقي، فيعتدون عن الحقيقية وما ذلك إلا لتفضيلهم ما هو ناتج عن تفكير شخصي. نرى الميل إلى الغريب أيضاً من العواطف، غير إن هذه تحاول أن تختبئ على عكس باقي الأمور، وتظهر غرابتها بشدتها وبعنفها وبلذتها وبكرمها وبخلودها، أي تتحلى بصفات خارقة للعادة. يظهر لنا مما مر بأن المراهقين يشغفون بالغريب ويعرضون عن التافه ويؤكدون بأن جمال الغريب وروعته تنحليان ببعدهما عنه. ويرون في التافهة ضعفاً للشخصية ومرضاً قتالاً. لم نبحث حتى الآن إلا المظهر الفردي للأزمة ولا شك بأن هناك مظهراً آخر هو حب العمل الاجتماعي وهو / سن الفرق /. يبدأ بالظهور لدى الفتى اعتبارا من السنة الحادية عشرة حتى السادسة عشرة. إن دراسة هذه الجمعيات الصغيرة تكشف لنا القناع عن رغبة المراهقين في استعمال رموز وإشارات يدهشون بها الناس غير أن هذا الشكل من الأزمة يتحول في سن السابعة عشرة إلى الابتعاد عن كل ما هو جماعي، حتى محاربته إذا اضطر المراهق إلى البقاء فيه. إنها لمشكلة كبيرة لا حظها جميع قادة الكشفية في العالم. وطرحت على بساط البحث والنقاش في المؤتمر الدولي للكشفية الذي عقد في لاهاي سنة ١٩٣٧ وكنت ممن خدمهم الحظ بحضوره. لقد عولجت هذه المشكلة بتنظيم فرق النجادة على أساس جديد. فهي تسمح للمراهق أن يقوم بأعماله بصورة فردية أو مع واحد أو اثنين من رفاقه. إن الملاحظة تسمح لنا بإبراز صفتين تتعلقان بغرض النفس: أولهما أن الطالب يظهر بمظهر الرجل في الخامسة عشرة من عمره، لأنه يرغب في الانتقال من سن الطفولة إلى الجولة، وثانيهما ظهوره بمظهر الطفل في سن العشرين. ويفسر بعضهم هذا الحادث وهذا الرجوع إلى الوراء بكره الطالب سلوك جميع الناس، إذ يرى صعوبة في قبول عاداتهم وتطبيقها. وهناك بادرة يمكن ذكرها بهذه المناسبة هي: إن المراهقات يبتعدن عن المظاهر الغريبة التي يقوم بها المراهق غير أنهن يملن إلى كل ما هو غريب من الناحية الفكرية والعاطفية، فهن شاعرات أكثر من الذكور. سن الأنا أو الشعور بالشخصية ١_اكتشاف الذات

стр. 212

هي مرحلة من الحياة شديدة الاضطراب. تبدأ في سن ١٣_١٤ سنة فيشعر الطالب بأنه تعرف إلى نفسه وإن شعوره بوجوده أصبح قوياً وعميقاً، فيتفتح أمامه عالم مجهولاً ويتراءى له الكون رائعاً مرتدياً أجمل الألوان. تمتد هذه المرحلة حتى سن العشرين وتكون عنصراً أساسياً للفعالية العقلية في سن السادسة إلى الثامنة عشرة. أما الأسباب التي تؤثر في انبثاق الشخصية فهي خارجية وداخلية، ذكرنا الخارجية منه مطلع البحث ونذكر فيما يلي الداخلية منها: القراءات: تسهل القراءات معرفة النفس والشعور بها، كقراءة روايات فيها مغامرات وأشعار حماسية وحوادث غرامية، يكون البطل فيها بالنظر للطالب الشخص المحبوب الذي يشبهه بل يعبر عن خلجات صدره ومشاعره، وبهذا يكتشف في نفسه حساسية قوية، فيعجب بها. يكتشف الطالب نفسه بالتأمل الباطني أيضاً فيطلع على ثروته الفكرية وحصافة عقله، وكثرة آرائه، فيشعر بطمأنينة وراحة لهذه المنابع الدفاقة التي تنفجر عن روح غنية بالعاطفة النبيلة. ويجب أن لا نظن بأن رجوعه إلى نفسه يفسح له المجال لمعرفتها وفهمها حق المعرفة والفهم. لا يرى هذه الصورة التي يكونها عن نفسه على حقيقتها إلا حينما يقترب من النضوج أي في نهاية المراهقة. أما الوحدة فإنها تعقب بصورة مباشرة الشعور بالأنا. ونرى هذه الظاهرة على شكلين: إما أن يبتعد المراهق عن الناس أجمع وإما أن يبقى معهم، غير أنه لا يشاركهم في أحاديثهم بل يحلق بخياله وتنتابه في كلتا الحالتين أويقات راحة وطمأنينة وأخرى فيها قلق وحنق. ينمو عنه الطالب علاوة على حب الخلوة ميل إلى ما هو سر ولذا يصعب جداً معرفة ما يدور بخلد طالب ما عندما يُسأل عن بعض أمور، وهذا ما جعل دراسة سن المراهقة صعباً ودقيقاً. ٢_الاعتكاف على النفس هو الرجوع إلى النفس والتفكير في العالم الداخلي مع الابتعاد عن الأشياء وعن الحوادث

стр. 213

الخارجية وعن كل ما هو ظاهريّ، أي هو الحياة مع أسرار النفس. نشاهد طلائعه في سن الثانية عشرة عند الفتيات والرابعة عشرة عند الفتيان، أي أنه معاصر للشعور بالأنا. ويمكننا القول بأن الحادثين متداخلان متشابكان رغم هذا التقسيم الاصطناعي. أما العناصر التي يقدمها إلى الأنا هذا الاعتكاف على النفس فهي حس بتقدير الزمن أي الشعور بالمدة، ثم تكون تفكير شخصي أي عناصر عاطفية تتولد منه محاكمات ومفاهيم فردية، وأخيراً معرفة الذات وتفريق المراهق بين شخصه والأشياء المحيطة به معتمداً في ذلك على ثروته النفسية الفياضة. ٣_فرض الشخصية يبدأ المراهق بفرض آرائه حينما يشعر بشخصيته وقيمتها الكبيرة ويقوم بأعمال فردية تدلنا على تشبث واعتماد على النفس. ونرى ظهور هذه الشخصية بصورة عنيفة وهجومية في بعض الأحيان. وقد يشعر الفرد بأنه مركز لكل حقيقة وما ذلك إلا لان قوة حيوية فيه تحاول التحرر والإشعاع، وميل شديد إلى المعرفة العالم أجمع دون الوقوف عند حد. تدفع هذه العوامل الناشئ إلى التجربة والعمل وإلى التغلب على كل صعوبة بإرادة قوية وعزيمة صادقة. أما الحياة الأخلاقية فتتصف باحترام المراهق الشديد لخصيته التي اكتشفها حديثاً. ولا يرضى مطلقاً أن يتهم بالكذب أو غيره لأن التهمة من هذا النوع تجرح عواطفه النبيلة، فهو ينظر إلى الكاذب كالجبان النذل. وبجانب ذلك فهو حريص على تحمل نتائج أعماله ولا يتهرب من المسؤولية. ويعقب الشعور بالمسؤولية حب قوي لمعرفة الحقيقة. فنراه يميل إلى النقد واكتشاف الفكر ويتأرجح حماساً في سبر غور الأمور ورفع الستار عن المجهول. والخلاصة فإن المراهقين يعتقدون اعتقاداً جازماً بأن ثروتهم الفكرية كبيرة جداً ولا يمكن لأحد أن يجاريهم، فهم أشد ذكاءً وأقوى نفساً وأطهر أخلاقاً من جميع الناس، ونشاهد غالباً أن هذه النظرية المعجبة بالنفس تقودهم إلى حب السيطرة وإعطاء الأوامر. تحرر الأنا تبين لنا مما تقدم بأن ظهور الشخصية يتلوه اضطراب نفسي عميق يقض مضجع الناشئ

стр. 214

ويدفعه أخيراً للخروج من وحدته والتعبير عما يجول بخلده، فيسجل مذكراته، أو يكشف أسرار لصديق، أو يزداد ورعاً، أو ينتحر. المذكرات_يسجل بعض الطلاب مذكراتهم ويبدأ لديهم هذا الميل في سن الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة. ما الأسباب التي قادتهم إلى ذلك هي: اهتمامهم بأعمالهم الشخصية وبسلوكهم، وبتفكيرهم وبعواطفهم. الصداقة: يحتاج المراهقون في كثير من الأحيان إلى صديق يختارونه ممن يتقارب معهم في التفكير ويطمعون وحده على أسرارهم ولا يكونون بذلك قد خرجوا عن وحدتهم إلا ليندمجوا في شخصية ثانية تشاركهم في العواطف، ويعتقد كل من الصديقين بأنه لا يمكنه التفاهم مع أي فرد من الناس سوى مع رفيقه. يقول مراهق في سن الثامنة عشرة: بأنه يرتاح جداً لصداقته مع رفيق له لأنه متأكد بأنه يحفظ له أسراره، ولأنها قطعا عهداً بأن لا يخفي أحدهما عن الآخر جميع الأمور التي لا يسمحان لا حد معرفتها. ونرى أن هناك نوعاً من التقليد بين الصديقين لأن كلاً منهما معجب بالآخر يتبادل مع رفيقه عقائده وأفكاره وأسراره. غير أن هذه الصداقة لا تدوم بل تتلاشى مع الزمن. التدين: أن الحياة الداخلية الناشئة تساعد على نمو شعلة الإيمان. يبدأ الهرب من التعاليم الدينية مع ظهور البلوغ ثم ينقلب هذا الهرب إلى حب صحيح وورع عميق إذ تحلق الروح نحو الخالق، وبهذه الواسطة تتحرر من انقباضها على نفسها وتستمد قوتها من العناية الربانية. الانتحار: وهو قليل الوقوع. ينتج عن عراك نفسي طويل، ينتهي بالمراهق إلى الخروج من المأزق الذي هو فيه. ولنضرب مثلا ما كتبه طالب قبل انتحاره: إن العالم سيتخلص من مغفل مثلي. ويقصد بذلك أن الناس لم تفهمه فحكمت عليه بأنه مغفل. وكتبت فتاة انكليزية قبل انتحارها إنها الطمأنينة كبيرة يشعر بها المرء حينما يعلم بأنه بعد بضع دقائق لن يكون بحاجة إلى طعام أو نوم أو ضحك أو حزن. جميل محفوظ

стр. 215

حَق التَأليف للأستاذ حكمة الساطي لم يكن حق التأليف معتبراً من الحقوق في العصور القديمة، ولم يظهر بصورة عملية وواضحة إلا في أواخر القرن الثامن عشر. وقد اختلف الفقهاء والمشرعون في طبيعة هذا الحق القانونية، وفي نطاق أي نوع من أنواع الحقوق يمكن إدخاله. فاتجهت الآراء واتفقت وجهات النظر، في أواخر القرن الثامن عشر على اعتباره في نطاق حق الملكية. وقد وجد بعض العلماء، إن اعتبار حق التأليف حق ملكية، لا ينطبق تمام الانطباق على الواقع، لأن حق الملكية حق يتصف بصفة الديمومة، بينما حق التأليف موقوت لمدة معينة، يعود لمؤلفه ولورثته من بعده، حيناً من الزمن محدوداً، ثم يخرج عن ملكيتهم ليصبح حراً للناس أجمعين. ولذا اعتبره بعضهم امتيازاً للمؤلفين، نالوه مكافأة على ما أسدوه من عمل، وما أنتجته أقلامهم وما الفته أفكارهم. على أن أفكارهم بعضهم اتجهت أخيراً إلى أن اعتبار هذا الحق امتيازاً لا يتفق واعتباره حقاً للمؤلف، كما إن الامتيازات لا يقتضي ما يقتضيه الحق من صيانة ورعاية. وقد ظهرت آراء معتدلة بين هذه الاختلافات العنيفة، تقضي بأن حق التأليف هو حق، وإن حمايته هي حماية لنشاط الفكر الإنساني، الذي يظهر فيما يبتكره من مؤلفات فنية أو أدبية أو علمية. تجول في فكره وتختمر على الأيام في نفسه، فيخرجها قطعة من قلبه، ويضعها في متناول يد الجميع. وقد فاز هذا الرأي المتوسط فوزاً مبيناً في الأعوام الأخيرة، في أكثر التشريعات الأوربية. على أن الدول لم تتفق على الأسلوب الذي تبني عليه حماية حق المؤلف. فهل يعتبر المؤلف حقاً للمؤلف يستغله بالشكل وبالصورة التي يريدها؟ أم إن للجماعة حقاً على التأليف لا تتنازل عنه؟ أم أنه حق للمؤلف يحميه القانون بقدر ما فيه من مصلحة الجماعة؟ إن الدول التي تأخذ بالمبادئ الفردية تعتبر، في حماية حق المؤلف، إن التأليف مظهر من مظاهر الشخصية الإنسانية، فتضمن للمؤلف أن يبقى سيد إنتاجه الفكري يستثمره ويستغله بالشكل والوجه الذي يريده ويبتغيه. ولكن المبادئ الفردية تراجعت أمام المبادئ الاجتماعية، التي ظهر أثرها في التشريع

стр. 216

الأوربي بصورة خاصة، فقيدت القوانين الأوربية حق التأليف، بالنظر لما للجماعة من حقوق على المؤلف سواء أكانت معنوية أم مادية. أما في سورية فإن حق التأليف هو حق ملكية للمؤلفين. وبذلك نرى إن الآراء والأفكار التي سادت في أواخر القرن الثامن عشر لا تزال ماثلة في أواسط القرن العشرين ومعمولا بها. ويجري حق التأليف في سورية على جميع منتوجات أفكار المؤلفين وأقلامهم كالكتب والرسوم واللوحات والخرائط الجغرافية والمعمارية والموسيقا سواء من ناحية النظم أم من ناحية الألحان، وسواها. كما يشمل جميع دروس التسلية والروايات التمثيلية والمسرحية جزءاً أو كلاُ، والتربية والتعليم والوعظ، وكما يشمل أيضاً العنوان والاسم سواء أكان الاسم اسم جريدة أو مجلة أو كتاب. هذا ويتضمن حق التأليف حقوقاً ثلاثة وهي حق الطبع والنشر والترجمة. على إن التشريع المعمول به في سورية يورد شرطاً لحفظ هذا الحق للمؤلف، وهو أن تذيل الحقوق التي يراد حفظها بعبارة (الحقوق محفوظة)، حتى إذا لم يذكر مثل هذا القيد، كانت المقالات والرسوم وسواها غير خاضعة لهذا الحق، شريطة أن يذكر الناقل أو المنتحل مأخذها واصلها. هذا وأن حق التأليف وإن يكن حق ملكية للمؤلفين على جميع ما أنتجته أفكارهم وما خطته أقلامهم، فإن هذا الحق لا يتصف بصفة الديمومة. فهو يعود للمؤلف مادام حياً، ويعود لورثته مدة ثلاثين سنة بعد وفاته. ويستثنى من شرط المدة، الألواح والمخطوطات والرسوم والخرائط الجغرافية والمعمارية. إذ يبقى حق تأليفها بعد وفاة صاحبها مدة ثماني عشرة سنة فقط. كما تستثنى المؤلفات المترجمة، إذ يبقى حق ترجمتها بعد وفاة المترجم خمس عشرة سنة فحسب. أما الورثة: ١) أولاده وأزواجه ٢) آباؤه وأمهاته٣) أحفاده على السواء فطل طبقة من هذه الطبقات تحجب التي تليها، ويكون التوزيع بالتساوي فيما بينها. ولا يحق لغير المؤلف أو ورثته، في خلال المدة المذكورة آنفاً، أن يطبع شيئاً من المؤلفات أو يقوم بنشرها أو ترجمتها.

стр. 217

هذا، وإذا اشترك عدة أشخاص في تأليف كتاب ما أو ترجمته كتاب من الكتب، دون أن تكون مقاولة بينهم على عدد السهام التي تصيب كل واحد منهم من التأليف، كان حق التأليف أو حق الترجمة عائداً لهم جميعاً على السواء. حتى إذا مات أحدهم انتقل إلى ورثته حق الاستفادة من الأجزاء التي نشرت ومن آخر شريك منهم. أما إذا كانت هناك مقاولة ما بينهم فتجري أحكامها بينهم وتطبق عليه. لأن الشرط قانون الطرفين، والعقد شريعة المتعاقدين. وإذا مضت مدة حق التأليف فيمكن لكل شخص أن يطبع أو ينشر أي مؤلف من المؤلفات أصبح بدون مالك. إلا أن لوزارة المعارف أن تقرر نشر مؤلف قد نفذت نسخة أو لم يتمكن الورثة بعد وفاة الموروث من إعادة نشره، مع احترامها لحقوق الورثة في التأليف. ولما كان حق التأليف، حق ملكية للمؤلف وللمترجم، كان لكل منهما ولورثتهما من بعدهما أن يبيعوا هذا الحق لغيرهم بموجب اتفاقية، أما بصورة دائمة أو لمدة معينة تنتهي بوقت محدود. أما المؤيدات لهذه الأحكام، ولحفظ حقوق المؤلفين على مؤلفاتهم من التقليد فثلاثة: ١_يغرم بالجزاء النقدي من خمس وعشرين ليرة ذهبية إلى مئة ليرة ذهبية أو ما يعادلها بالورق السوري حسب التسعيرة الرسمية. ٢_ويحبس من أسبوع إلى شهرين في السجن ٣_وتضبط الآثار التي طبعها وتعطى لصاحبها. شريطة أن يقدم المؤلف أو الورثة شكوى شخصية على تلك الجريمة. فحق التأليف، باعتباره حق ملكية للمؤلفين، كما جاء في التشريع المعمول به في سورية، يختلف عن حق الملكية العقارية وملكية المنقول من وجوه منها: ١_حق التأليف حق يعود لمؤلفه مدة حياته ولورثته بعد وفاته مدة محدودة من الزمن. بينما حق الملكية العقارية وملكية الأموال المنقولة يعود لمالكه مدة حياته ولورثته بصورة دائمة. ٢_حق التأليف يمكن بيعه من قبل المؤلف لمدة معينة من الزمن بموجب اتفاقية، ثم استعادته بعد مضي المدة، بينما حق الملكية العقارية والأموال غير المنقولة لا يمكن التنازل

стр. 218

عنها لمدة معينة بطريق البيع. ٣ت حق التأليف يعود لورثة محصورين في القانون بعد وفاة المؤلف على التساوي بينما حق الملكية العقارية والأموال المنقولة يعود المورثة الشرعيين حسب الفريضة الشرعية. ٤_حق التأليف يعتبر حقاً منقولاً، ينقل ويتنازل عنه وفقاً لقواعد الحقوق المدنية، إلا أنه لا يمكن الحجز على هذا الحق. بينما حق الملكية المنقول وغير المنقول يمكن الحجز عليه. وقد قدم مشروع لجامعة الدول العربية لتوحيد حماية حق المؤلف في تشاريعها فتصبغ بذلك حماية حق المؤلف صبغة دولية. وذلك بالنظر لعدم وجود قوانين متنافرة ومتباينة في دول الجامعة العربية، وبالنظر لوجود هذه الدول بدرجة متقاربة أدبياً وفنياً، فضلا عن وحدة اللغة والتقارب الظاهر بالتفكير. ولا يزال المشروع موضوع دراسة ومناقشة، وسوف لا تمضي مدة من الزمن، حتى تتزلل الصعوبات الدولية التي تعترض وجود تشريع موحد في دول الجامعة العربية حكمة الساطي

стр. 219

غرض التربية ليس الغرض من التربية أن نخرج عبيداً ضعافاً أذلاء، بل الغرض أن نخرج سادة أحراراً كبار النفوس، يتمتعون بالرأي والحرية التامة في كل ما نعرضه عليهم من الأعمال. وإن سلبهم هذه الحرية أو محاولة سلبهم إياها لهو عين الخطل والخطر فلندع الأطفال ينفردون بأنفسهم ويخلون إلى ما حولهم ويصرفون قواهم ويجولون فيما بين يديهم من الأشياء، ليتعرفوا السلطة ويذوقوا طعم الإمارة ويشعروا من نشأتهم بالتبعة التي هي دائماً قرينة الرياسة ولازمة لها. توماس أرنولد

стр. 220

النهوض بالموسيقا للأستاذ نعيم الحمصي أن حالة الموسيقا في المدارس الابتدائية اليوم تستدعي اهتماماً عظيماً، وإلا ضاعت الفائدة المرجوة منها ولا بد للنهوض بها من أن تراعي وزارة المعارف جهل جل المعلمين أو ضعفهم في هذا الفن وعجزهم عن إفادة طلابهم، فلا تكلف معلم الصف أن يعلم شيئاً لا يحسنه ولا تسمح بأن يدرس الفنون الجميلة إلا أساتذة مختصون كما نص على ذلك برنامج الموسيقا نفسه وأن يبقى الأمر كذلك ريثما تعد معلمين يوثق بكفايتهم في فن الموسيقا كغاية نظرية وعملية إلى جانب الوثوق من قدرتهم على تدريس هذه المادة وحينئذ لا بأس بأن يدرس معلم الصف نفسه هذا الفن لطلابه ويجب أن تجهز المدرسة بعدد من الآلات الموسيقية كاف لتدريب الطلاب على مزاولة الموسيقا بصورة عملية على أنها فن جميل على جانب دراستها بصورة نظرية وأن يوضع لها برنامج فني يطبق بالتدريج على مدارس الحضانة والمدارس الابتدائية والثانوية وفق أعمار الطلاب واستعداداتهم ولا أظن أن عدد الساعات لا يكفي لبلوغ هذه الغاية كما لا أظن إن الطلاب تنقصهم القدرة على تحقيق ما نريده لهم وللأساتذة المختصين أن يضعوا هذا البرنامج ولكن لي أن أدلي فقط بمقترحات متواضعة في هذا الموضوع فيما يتعلق بغاية الموسيقا وفي الوسائل التي أراها مسهلة لبلوغ هذه الغاية، في مدارس الحضانة وفي المدارس الابتدائية والثانوية. آ_مدارس الحضانة إن ضعف البيئة الفنية ومراعاة إن الطفل يجب أن تربى أذنه وحنجرته منذ الطفولة الأولى يستدعي اهتمام المعارف بدور الحضانة وتعميمها وعدم السماح بدخول الطفل المدارس الابتدائية إلا إذا قضى طفولته الأولى في الحضانة وليس ذلك لأجل الموسيقا فقط بل لأن الحضانة ضرورية لخلق عادات صالحة في الطفل وتمرين حواسه وعضلاته ويديه وجعله يحسن الاستفادة منها والعناية بملكاته والطفل غالباً يأتي إلى المدرسة الابتدائية وقد تأصلت فيه اتجاهات وعيوب يعب استئصالها والأحسن أن تتعهده مدرسة الحضانة بالعناية قبل أن تنشأ عنده. وهدف الموسيقا هنا تربية أذنه وحسه وصوته وحنجرته تربية صالحة قبل أن يحدث فيه البيت الجاهل أثراً سيئاً وينبغي الاستفادة من حبه الأنغام ورقصه الطبيعي عليها

стр. 221

لتقوية ميله الفني وغرس حب النظام والتنافس في نفسه وحركاته ومن البديهي إن الطفل لا يعلم في هذه المرحلة أي شيء من الموسيقا النظرية أو العملية فمؤهلاته في الحالة الطبيعية لهذا السن لا تساعده عليها وينبغي أن تجهز المدرسة بمذياع وبآلة الحاكي مع اسطوانات لأحسن الأغاني والأناشيد والقطع الموسيقية الراقية ويجب أن تأخذ الموسيقا قسماً كبيراً من وقت الطفل إلى جانب الفنون الجميلة الأخرى والألعاب اللطيفة. وأن تمرن المعلمة أذنه على تفريق طبقات الأصوات ومددها وتمرن حنجرته على محاكاتها بطرق جذابة. ب_المدارس الابتدائية يجب أن ترمي الموسيقا إلى تعليم الطفل العلامات الموسيقية والنسب الزمنية وكل ما يطلبه البرنامج القديم بصورة تدريجية مع تعويده على تمييز ذلك بالأذن وتمرينه على محاكاتها بالصوت في الغناء وأن تخلق فيه القدرة على التفريق بينها على اختلافها ويجب أن تهدف بعد ذلك في الحلقة الوسطى إلى أن يعزف الطفل العلامات البسيطة وبعض الأنغام التي ليس فيها تعقيد زمني وذلك بواسطة الآلات الهوائية بناء على محاكاة الأستاذ ثم على الآلات ذات الأوتار في الحلقة العليا وهنا يعترضنا كثرة عدد التلاميذ فليس أمام الأستاذ تلميذ واحد أو بضعة تلاميذ وأرى إن هذه الصعوبة تحل بطريقتين ليست مستحيلتي التنفيذ: ١) وجود عدة آلات موسيقية في المدارس من نوع واحد فيضرب المعلم العلامة على الآلة ويدل الطلاب على موقعها من الوتر أو الآلة الهوائية وموقع أصابعهم ويحاكيه التلاميذ في ذلك ولتحقيق هذا وسهولة مراقبتهم يقسم الطلاب إلى عدة زمر كل زمرة تتألف من ستة طلاب مثلا ويخصص لكل زمرة سبعة دقائق من حصة الدرس فتتمرن فيها على عزف الدرس ثم تسلم الآلات إلى الزمرة الثانية فلا تنقضي الساعة إلا وينال كل طالب نصيبه ولهذا أثره في الطلاب فهو يخلق فيهم لذة إخراج الأنغام بأنفسهم والميل إلى الفنون ويخلق فيهم الانسجام بين حس الأذن واستجابة اليد والصوت. ويراعى في البرنامج هنا أيضاً المثابرة على إسماع الطلاب اسطوانات وأغاني راقية لتربية الذوق والفن عندهم. وفي السنين الأولى يستفاد من ميل الطفل إلى سماع الموسيقا الطبيعية الماثلة في غناء

стр. 222

الأطيار فتقلد الموسيقا هذه الأصوات الطبيعية البسيطة ثم ينتقل بالتدريج إلى القطع المؤلفة من عدة أصوات ذات أزمان واحدة ثم قطع مختلفة الأصوات والأزمنة سماعاً وإنشاداً وأداء. ٢) الطريقة الثانية لحل الصعوبة الناشئة من كثرة التلاميذ وقلة الآلات الموسيقية وفقدان غرفة في المدرسة خاصة بالموسيقا تقوم على أن تأسس المعارف مركز أو مراكز في كل قسم من البلدة يضم عدة مدارس وتجهيز هذه المراكز بآلات موسيقية ويشرف عليها أساتذة وتكون الآلات مهيأة موزونة حين مجيء التلاميذ إلى المراكز ليعزفوا أو ينفخوا فيها حسبما تكون وترية أو هوائية. وينقل الطلاب إليها بسيارات تعدها وزارة المعارف لهذا الشأن ثم يرجعون فيها على مدارسهم وبهذه الصورة يهيأ لهم الفن الجو الكافي إلا أنني أرى إن هذه الطريقة أصعب تحقيقاً من الأولى. المدارس الثانوية وفي المدارس الثانوية يثابر على تربية الذوق والأذن والحنجرة بقطع موسيقية لكبار الموسيقيين ويمرن الطالب فيها على العزف على الكمان أو البيانو أو أية آلة موسيقية أخرى. ويلم الطالب بنظريات الموسيقا إلماماً كافياً ويطلع على التاريخ الموسيقا بإيجاز. وإذا لم يؤد درس الموسيقا إلى تربية الأذن والحنجرة وخلق الذوق والميل ولا إلى تعليم العزف على آلة موسيقية باعتبار الموسيقا فناً جميلاً قبل أن تكون علماً نظرياً جافاً فلم يوجد هذا الدرس في برنامج التعليم. ومن الغريب إن وزارة المعارف تعرف يقيناً بأن أكثر المعلمين يأخذون الساعات المعينة للموسيقا لغيرها من الدروس ويقتصرون فقط على تعليمهم الأناشيد الوطنية صباحاً ومساءً غير هذه الساعات مستعينين بغيرهم ثم يتجادلون هذا الوضع فإما أن يقتصر في درس الموسيقا على تعليم الأناشيد وإسماع الطلاب أسطوانات موسيقية راقية وإما أن تحذف هذه الساعات من المدارس الابتدائية صراحة وإما أن يحقق إصلاح منتج في هذا السبيل وبدون هذا الإصلاح لا يمكن أن يقوَّم الفني العام ويتقدم. وبهذا أنتهي من الكلام عن الموسيقا لأتكلم في العدد القادم على سائر الفنون باعتبارها حلقات سلسلة واحدة في حياة الأمة هي سلسلة الذوق العام فأكون قد مهدت لبحث الطريقة

стр. 223

التي أراها مثلى لتعليم الطفل اللغة تعليماً صحيحاً يعده في المستقبل لتذوق الأدب وإنتاجه. تجهيز حماة: نعيم الحمصي

стр. 224

المثابرة عزم الشاعر الانكليزي ورد سورث مرة على تسلق جبل للتنزه والرياضة، وبينما هو يصعد إذ هبت عاصفة شديدة فاستمر في الصعود على الرغم من قصف الريح وهو يخاطب نفسه بقوله: إن العدول عن مشروع قام في سبيله خطر صغير، فهو خطر على الأخلاق كبير.

стр. 225

المُعلم للأستاذ خالد قوطرش الخطاب الذي ألقاه رئيس هيئة التعليم الابتدائي في حفلة التكريم التي أقامتها الهيئة للأستاذ رمزي الركابي بمناسبة تعيينه مفتشاً. _ أنا معلم! قالها المسيح عيس ابن مريم. _ لو لم ابعث رسولاً لكنت معلماً. قالها النبي العربي محمد بن عبد الله. قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا رددها شوقي أمير، الشعراء، في أغانيه. _ يصنع المعلم للوطن الزعماء، وللحكومة الوزراء، وللجيش الأمراء، وللأمة الأدباء، ولم يصنع لنفسه غير الجهد والعناء. قالوا عنه إنه شمعة منير ولكنه يصبح وقد قارب القبر فتيلة سوداء. فهو أبداً ينتج ويصنع وغيره يملك ويجمع. . . كتبها عربي معاصر. . . _ رفعتم للجندي تمثالاً أسميتموه الجندي المجهول، فكان اصدق لمنطق الواقع أن ترفعوا تمثالاً وتسموهالمعلم المجهولألم تدركوا أن المعلم هو زرع العقيدة في قلب الجندي وقوى البأس والجأش في جوانحه فاندفع إلى الجهاد فالاستشهاد فالنصر. . . نفحها برنارد شو، في إحدى مسرحياته، بوجه القائد المنتصر المتغطرس. . . _ وعندما ندرك إن تغذية الأرواح بالعلم والعرفان لا يقل منزله عن تمزيق الأبدان بشظايا القنابل وأسنة المران وأنه يجب يكون بجانب قواد الجيوش وبطارق الجحافل، ممن تنحصر مهمتهم في التقتيل والتذبيح، معلمون مكرمون ومربون ممجدون. عندها نكون قد بلغنا مستوى الإنسان. . . كتبها كارليل، واضع كتاب الأبطال. كارليل الذي مارس التعليم ثلاث سنين في قريته ثم غادرها إلى المدينة الكبرى ليصبح معلم الآداب وأستاذ الأدباء. . . صاحب المعالي! سادتي!

стр. 226

عندما رأت التعليم الابتدائي إن من واجبها تكريم الأستاذ رمزي الركابي بمناسبة تعيينه مفتشاً، شعرت في الوقت نفسه، إنها فطنت متأخرة، على هذا الواجب، وان هذه الحفلة التكريمية، كان يجب أن نقام منذ زمن بعيد. لأنكم في الواقع لا تكرمون المفتش رمزي الركابي، بل تكرمون المربي المخلص والمعلم النابه، المتمكن من مهنته نظرياً وعملياً. فلذا نشعر وتشعرون بأننا مقصرون في حقه وفي كل معلم مجد مخلص. إلى الآن اعتدنا أن نقيم حفلات التأمين ولكن يجب أيضاً أن نعمل على إقامة حفلات التكريم، اعترافاً بفضل العاملين وتقديراَ للنابهين، وتكريم المجدين المخلصين، عادة يجب أن نؤمن بها وان تعم في مجتمعنا. وهي دليل على تراص الأمة وغروب الأنانية وانتشار الغيرية. وبرهان صادق على حب الوطن، فما حب الوطن بالأمر الغامض المبهم، بل من دلائله، تمجيد الأفراد الذين يخدمونه بصمت ورغبة وتفان. . . لقد أخذت وزارة المعارف أخيراً برأي الأستاذ الحصري. فعينت مفتشاً من أسرة التعليم الابتدائي. كان من المستحسن أن تجنح إلى ذلك قبل أمد غير قصير لا سيما وقد سبق لها أن لمست نجاح الفكرة عندما عينت منذ أربع سنين، الأستاذ عبد الغني الباجقني مفتشاً. وتنفيذ هذه الفكرة، كانت ولا تزال أمنية قديمة للمعلمين طالما سعت هيئاتهم إلى تحقيقها. فقد جاء في مقررات مؤتمر حماه ما يلي: لا يخفى ما للتفتيش من أثر بليغ في نهضة المدارس وحسن سيرها. فأساليب التفتيش القويمة تزيد في تقدمها وانتظامها. لذلك يقترح المؤتمر: انتقاء المفتشين من ملاك التعليم الابتدائي، ممن مضى على وجودهم في الخدمة مدة لا تقل عن عشر سنين، فرجال التعليم الابتدائي مارسوا فن التربية وطرق التدريس عملياً، فإذا حضروا درساً أدركوا حالاً نواحي الضعف فيه وتمكنوا من إرشاد المعلم. وفي تشرين الأول من هذه السنة، قدمت هيئة التعليم الابتدائي إلى وزارة المعارف، عريضة تطلب فيها تعيين مفتشين من ملاك التعليم الابتدائي. . . ولقد أحسنت الوزارة حسنتين في تعيينها الأستاذ رمزي الركابي مفتشاً: أولا حسنة الفكرة، إذ فتحت أمام المعلمين أفقاً واسعاً وأملاً رحباً، قد يوصلون إليه أو لا يصلون، ولكنه، على كل حال، أمل حلو يثير طموحهم المتبدد في سبيل مستقبل طلابهم، وإذ شئت فقل: طموحها المنحور بآهات التدريس. أما الحسنة الثانية، فهي حسنة الاختيار فالأستاذ الركابي بأخلاقه العالية، سيكون مرشداً وموجهاً

стр. 227

لإخوانه المعلمين، يتقبلون إرشاده وتوجيهه، ويأخذون بها عن طيبة خاطر. لان المعلم أدرى بالمعلم، مثل نضربه إذا سمح لنا به ضاربو الأمثال: اكثم وابن ساعده والإمام. سادتي: إن المعلم السوري المثالي، استطاع طوال سني الاستعمار البغيض أن يقوم بواجبه وأن يكيف بذكائه، ووطنيته وإخلاصه كثيراً من التواءات البرامج والخطط التي وضعها المستعمر لعرقلة النهوض الوطني والوعي القومي وبلوغ الاستغلال. فالبرامج التي وضعت في عهد الاستعمار كانت تهدف قيد المعلم السوري وتنشئة الجيل تنشئة فيه الخمول والتواكل واللامبالاة، ليستفيء الأجنبي في ظلالنا الوارفة ويستمرئ خيراتنا. ولكن هل نجح المستعمر فيما أراد وابتغى؟ طبعاً كلا! ولا ريب أن من جملة الأسباب التي لم نمكن المستعمر من تنفيذ خططه الاستعمارية هو عمل المعلمين الذين كانوا في ذلك العهد الإرهابي يعلمون طلابهم معنى الوطنية وفكرة القومية وحب الحربة. . . ولكن المعلم إذا كان في عهد الاستعمار والانتداب مكبلاً مراقباً، ورغم كل ذلك أثر تأثيراً فعالاً في نفوس الطلاب فأوجد للوطن جماعة من المكافحين المناضلين، فمن الواجب إذن أن نفسح له اليوم مجال العمل، ليتحرر من قيود العهد البائد وأثقاله ومن الفاقة والحرمان والراتب الضئيل المذل. فالعهد الجديد يفرض علينا أن نسير على خطط جديدة وبرامج جديدة. وهل إمكانياتنا حكومة وشعباً تسمح بذلك؟ إن التاريخ والحاضر يضعان أمام بلادنا سورية التي تملك إمكانيات التطور بعد تحررها من كل ضغط استعماري واحتلال عسكري، تؤهلها هذه الإمكانيات لتصبح دولة الطليعة في الأقطار العربية. إن السؤال الموضوع أمامنا هو! إما أن نتقاعس ونستذل ونرضخ أو أن نحث الخطى في طريق العلى، نجاري المدنية الحديثة ونسابق الأقطار المتقدمة ونسبقها. إن التاريخ يضع هذا السؤال دون شفقة أو رحمة أمامنا بل أمام كل شعب طامح للنور، راغب في بناء مكان لائق به تحت الشمس. أجل إن المهمة صعبة وشاقة والإمكانية الحالية ليست تامة ولكن إذا أحسنا استعمال القوى الموجودة المتوفرة لدينا الآن، استطعنا أن نعمل شيئاً. . . إن الاستغلال في نظر الكثيرين كان أمنية بعيدة المنال، ولكن أصبح اليوم بفضل الوطنيين وكفاح الشعب، واقعاً ملموساً. من كان يظن إن تهيئة سرب من الطائرات أمر هين، ولكن

стр. 228

وفي مدة قصيرة، ظهر هذا السرب في سماء دمشق الخالدة. وكذلك خلق نهضة جبارة في مدارسنا، ليس بالأمر المستحيل أو الصعب طالما يكمن في شعبنا قوى تنتظر من يقدمها، وطالما يشترك في قدحها وبعثها وتوجيهها رجال مخلصون وشباب عاملون. . . أيها السادة! إن نظام التعليم لا تزال غايته إعداد الطالب لنيل الشهادات ليصبح فيما بعد موظفاً يعمل عملاً آلياً، ويتقاضى راتباً، ولا ينتج شيئاً، يفخر بشهاداته ويزين بها الجدران. ويجب أن نعترف بأن ما نسميه النشاط المدرسي والأعمال الحرة ليس له في الحقيقة أي ملموس في مدارسنا، لان الوقت المخصص لهذه الغاية، قليل جداً ولأن معظم المعلمين ليس لديهم من أوقات الفراغ والمعرفة العملية ما يساعدهم على انجاز ذلك. وما زال همُّ المعلمين إتمام مواد البرامج وإنهاك أذهان التلاميذ بالمعلومات الفارغة الغامضة دون أن يخلقوا جواً مدرسياً، يعود التلاميذ على المطالعة والعمل المشترك والتعاون والتنظيم. ولكن كيف يتاح للمعلمين أن يقوم بهذه المهمة وواحدهم يدرس في الأسبوع أربع وثلاثين ساعة. إن دوام هذا الوضع الخاطئ لا يتآلف ونفوس الشبيبة التواقة للمجد والعمل فتأمل من المسؤولين، الذين لا نشك في إخلاصهم وكفاءاتهم، أن يعنوا أولا بالمعلمين عناية، تدفعهم إلى القيام بواجباتهم عن حب ورغبة. فيؤّمن لهم على الأقل الحد الأدنى من ضرورات المعيشة، وتؤسس لهم نواد، يجتمعون فيها بعد عمل النهار يتداولون شتى الأحاديث عن مهنتهم وعن مصير الجيل الموكول إليهم أمره. . . أما ثانية فيجب تغيير مناهجنا النظرية الرتيبة التي تنشئ أناساً نظريين، ضعافاً في أبدانهم ونفوسهم وأخلاقهم، وإيجاد منهاج نظري_عملي_فني، يوافق ما تحتاج إليه حياتنا اليومية من صناعة وزراعة وفن. فيرّبي هذا المنهاج جيلاً قادراً على إتقان استخدام يديه وعقله، ويخلق نوعاً من الإنسان مفعماً بشجاعة لا تغلب وإرادة لا ينطفئ اتقادها، وعزيمة لا تلين، وإخلاص لا يبهره الدرهم والجاه، إنسان مزود بقطبي الحياة: الفكر والعمل، يدفعه إلى انجاز عمله، إدراكه المنتقد المستمر لواجباته مهما كان نوع تلك الواجبات، كفرد مساهم في تقدم مجتمعه، معتقد بكل بساطة أن ما يبذل من جهد وعمل هو في سيل حرية شعبه وسعادة وطنه، محطم القيود التي تغل عبقرياته وملكاته، يدير مقدراته بنفسه، وقد انكشف مواهبه

стр. 229

وانبعثت بطولته، وتخلص من أثقال التقاليد والجمود، وآثار الاستعمار وأصفاد الاستبداد، وفوق ذلك كله يعرف كيف يموت في سبيل وطنه. عندئذ يمكن أن يكون المدارس بمثابة معامل راقية تصدر أدوات إنسانية راقية قد تبدو هذه الرغبات حلماً من الأحلام الذهبية ولكن أوكل لأحلام إلى مربين نابهين أمثال الأستاذ الركابي، تجد الأحلام، بإرادتهم الغالبة قد أصبحت واقعاً لا يقهر. . فما استعصى على قوم منال ... إذا الإقدام كان لهم ركاباً وما نيل المطالب بالتمني ... ولكن تؤخذ الدنيا غلابا خالد قرطوش

стр. 230

الجمال بين التطور والمثالية للأستاذ مظهر علم الدين يختلف تفسير الجمال باختلاف النظر الفلسفي إليه. فالمثاليون يرتأون رأياً في الجمال غير رأي أهل التطور. والماديون ينحرفون في تصورهم للجمال انحرافاً ملحوظاً عن رأي أهل التطور. ولعل سائلاً يتساءل في هذا العدد: أليست الفلسفة المادية هي نفس فلسفة التطور؟ ولا خفاء أن الفلسفة المادية هي قريبة من فلسفة التطور غير إنها تختلف عنها اختلافاً في معظم خطوطها الكبرى، والعناصر التي ترتكز عليها فلسفة التطور هي متغايرة عن العناصر التي ترتكز عليها الفلسفة المادية، ولذا كان من ابرز الأخطاء العلمية هي المزج بين الفلسفتين، هذا الخطأ الذي وقع فيه كثير من الشرائح وجهابذة العلم الحديث أمثال بختنر في الغرب والدكتور شبلي شميل في الشرق. والواقع إننا لا نحاول هنا لتفريق بين الفلسفتين، وإنما حاولنا أن نزيل الالتباس فيما فسرنا الجمال على ضوء التطور، ولئلا يذهب البعض في الظن بأن تفسيرنا التطوري إنما هو نفس التفسير المادي. ترى فلسفة التطور إن الجمال هو الغاية القصوى التي يسعى إليها النشؤ الأدبي والعضدي معاً. ولا مراء إن غاية العضديات في سيرها التطوري أن تبتغي الجمال وتهدف نحوه. ومن الظاهر إذن تبعاً لهذا النظر إن الأحياء كلما ارتقت في مدارج التطور كلما سمت جمالاً وتدرجت في مراتب الجمال ونسبه. فالجمال هو العامل الحافز والمشوق للأحياء العليا في سيرها التطوري ابتداء كما انه الهدف التي نسعى إليه انتهاء. والواقع إن هذا يجري بصورة لا شعورية إذ إننا نرى أن الانتخابات الطبيعي يهدف في معمعة التناحر على البقاء للحصول على الأقوى والأنسب بين الأفراد. ومفهوم فكرةبقاء الأنسب هو بقاء الأقوى والأصلح بين الأفراد من ناحية الجمال الجسمي والعقلي بعد معركة التنازع على البقاء. ولعل عنصر الجمال الجسمي يظهر أثره بصورة ابرز في الانتخاب الجنسي الذي يهدف بصورة محضة وراء بقاء الأنسب جمالاً بين الأحياء. وما من باحث الم بدراسة التاريخ التطوري للأحياء إلا ويعلم إن مسايرة التخصص

стр. 231

والتناسق في الأعضاء تدرجاً لتطور العضويات لا تدلنا على شيء مثل دلالتها على سيطرة مبدأ الجمال على الأحياء. ولا خفاء انه إذا القينا نظرة عامة على تاريخ العضويات التطوري لا لقينا إن مبدأ الجمال ولم يزل القوة المسيطرة على المخلوقات والمسيرة لها منذ لبدء وان المخلوقات كلما ازدادت ارتقاء ازدادت جمالاً، فالزواحف أكثر جمالاً من البرمائيات والطيور أكثر جمالا من الزواحف، والثدييات ارفع منزلة في الجمال من الطيور والإنسان أكثر جمالا من الثدييات. (والبرمان) سيكون أعلى المخلوقات مرتبة من حيث الجمال لان منتهى درجات التطور. هذه محاولة بسيطة لتفسير الجمال من ناحية التطور، والذين ألموا بدراسة النشؤ وفلسفته يعملون إن رأينا في الجمال هنا قد تؤيده مشاهدات صحيحة مقتطعة من صلب التاريخ الطبيعي، ويحسن بنا ألا نغالي في تقدير رأينا التطوري في الجمال قبل أن نشرح الفلسفة المثالية للجمال ونناقشها مناقشة صحيحة. ١_الرجل المثالي يعرف المثاليون الجمال بأنه العاطفة التي تحصل في النفس حين التأمل وتنعكس على الموضوع المتأمل فيه، وبتعبير آخر هو تشخيص العواطف السارة الناشئة عن التأمل ويستمد هذا التعريف عناصره من فن الذوق والجمال وهذا يعرف الاختبار (الاستاتيكي) بأنه الاختيار التأملي الذي تنعكس من عواطفنا في موضوع التأمل. ومن الجلي إن الرأي المثالي في الجمال هو رأي فاعلي أي أن الشعور بالجمال وتذوقه هما نتيجتان لاختباراتنا الشخصية ولانعكاس عواطفنا فقد نقول عن السماء المتلبدة بالغيوم بأنها قاتمة ونوصف السماء بالغضب عندما نسمع صوت الرعد أو نقول عن الألوان بأنها مسرة وزاهية وعن الطبيعة بأنها فرحة بينما ليس هذا الانعكاس لعواطفنا وشعورنا. والمثالية لا تنكر تسرب عناصر التفكير، بيد انه تحصر هذا التسرب في حالة تحليل الموضوع وتذوقه. وهي ترى إن ليس ثمة في الطبيعة سوى الالكترونات والبروتونات تسير في دورانها اللانهائي. ثم إن الظواهر التي يتصورها الإنسان عن الطبيعة، والكيفيات التي يتخيلها عن الأشياء إن هي إلا أفكار شخصية واختبارات ذاتية كما إن رؤيتنا لها جميلة أو قبيحة هي نتيجة محضة لانسكاب عواطفنا عليها. ثم إن الشعور بالجمال الذي يشعر به الإنسان يتوقف على عدة

стр. 232

عوامل كمقدرته على الرجع العاطفي وعلى شروطه الصحية وماضي حياته. فالمثاليون إذن يرون الجمال شيئاً فاعلياً فهو ليس بنظرهم ميزة أو خفة للشيء ولكن نتيجة محضة لتأملنا به وهم يرون إن هذا التأثير يولد غالباً ضمن ظروف خاصة. فالبناية لا تخلق الشعور بالجمال إذا رؤيت من الطائرة، وان أحب الأشخاص إليك قد لا تراه جميلاً في كل مواقفه ونواحيه، فبعض مواقف تبدو غير مستحبة والبعض الآخر يبدو جميلاً. والمتأمل في الشيء يجب أن يكون قادراً على تذوق نواحي الجمال فيه كما يجب أن يكون في حالة نفسية تساعده على تذوقه. ويتبين لنا من النظرية المثالية للجمال أنها تراه بشكل ذاتي بينما يتصوره التطور موضوعياً. ولا مرية إن الاعتقاد بان الجمال هو شيء ذاتي محض لهو قول يشوبه كثير من الضلال، إذ كيف نفسر الأمر بان ليست كل الأشياء قادرة على أثارة الإحساس بالجمال في نفوسنا وانه من الجائز، في مكنتنا، أن نعين شروط الجمال، ونصف عناصره من حيث الخطوط والشكل واللون. ثم كيف نحتم وجود التناسق والاتساق في الأشياء الجميلة، هذه الأسباب التي يعتبرها التطور كمظاهر أساسية نتجت عن حركته ثم شخصها الإنسان في الجمادات. لا شبهة إن المثالية كانت اقدر من التطور على العناية بماهية الجمال بيد إن التطور كان أسبق منها في العناية بالأهداف حتى استطاع أن يلقي ضوءاً ساطعاً عن الجمال وغاياته وأسباب تذوقه. مظهر علم الدين

стр. 233

الشخصية السورية للأستاذ كامل بنقسلي الشخصية هي مجموع المزايا المتجسدة في شخص ما، وبتعريف آخر هي الطابع البشري الذي يتجسد في أعمال المرء، فهي كالمرأة تجذب عشاقها إليها إما لجمالها أو لحديثها أو لرشاقتها أو لأدبها أو لذكائها، أو لمجموع هذه الصفات. فالشخصية مرح وذكاء وصحة وعقيدة ومظاهر وعاطفة. . . ولنتبين هذه المزايا والصفات في الشخصية السورية، نجد الإبهام والغموض قد لفا شخصيتنا فهي ما زالت منطقة مجهولة وجميع ما يقدم إليها اليوم من برامج وقوانين ونظم ستلفظه النفس لأنه لا يطابق روحها وشخصيتها، وسأبسط هنا بعض ما تلمسته، بعد طول اختبار، من نواحي الشخصية السورية آملا أن يثير هذا البحث مفكرينا وقادتنا ويدفعهم لخوضه ومعالجته. ابدأ الحديث عن العاطفة لأنها أكثر فيضاناً على شخصيتنا وحياتنا. العاطفة:_أعمالنا تمتزج بالرحمة والشفقة وهذا ما يدفعنا للتدخل في شؤون غيرنا ويحول أحياناً دون تطبيق القانون والوصول إلى الهدف وهذا التطفل لم يكن كله شر ففيه بعض الخير ذلك انه يمسك على صلة الرحم بين الأقارب وصلة المودة بين الأصدقاء. وهو مصدر الحب الاستطلاع ورمز الرابطة العائلية وجسر لعبر الحياة الاجتماعية. الذكاء:_أما الذكاء فهو سلاح ذو حد واحد يستثمره السوري لمصلحة الخاصة ولهذا تجد أعمالنا الفردية ناجحة، وهذا السلاح ينقصه حدٌ ثانٍ هو الأخلاق، القادر على إعطاء حيتنا طابعاً وطنياُ أخلاقياً، وقد قيل: إن سورياً واحداً يعادل عشرة أوربيين، ولكن عشرة سوريين لا يعادلون أوربيا واحداً. الحقيقة إن المواطن السوري ليس مسؤولاً عن هذا النقص، واحسب إن المسؤولية تقع على أنديتنا وجمعياتنا ومدارسنا وأحزابنا التي لم تمرس أعضاءها على الحياة الاجتماعية المشتركة، فالمسؤولون لا يتخلون سواهم عن مقاعدهم ولا يسمحون لأعضائهم ممارسة بعض المسؤوليات الإدارية والفنية، ونسي هؤلاء إن هذه المؤسسات

стр. 234

خلقت لتكون مدرسة لتدريب المواطنين ودفعهم إلى الحياة الاجتماعية. المظاهر:_تعد الملابس أدنى مراتب الشخصية وهي تتجسم لنا كمخلوقات، فنقرر أن فلاناً من طبقة الفلاحين أو التجار أو العسكريين أو الموظفين. أما جيلنا فقد رفع هذه الحواجز واتخذ الفقير والمتوسط والغني الملابس الفاخرة مظهراً لحياته وقد نسي إن الشخصية العظيمة لا يهمهما المظهر الخارجي فهي تفاخر بالجوهر فالخرقة البيضاء التي التفت بها غاندي لم تنقص من قدره ومكانته، والسعي وراء الملابس الفاخرة احدث اضطراباً في موازنة العائلة والحياة الزوجية، وصرف النفس عن التحلي بآداب الحياة المثلى. أنا لا أنكر ذوق السوري أو السورية ولكن هذا الذوق لو استثمر في تجميل الثياب البسيطة لكان ذوقاً مدنياً جميلاً. وباستطاعة المدرسة أن تعالج هذه الناحية فتصب دروس الحساب والاقتصاد على هذه الناحية وباستطاعة المعلمين والمعلمات أن يكونوا خير قدوة في هذا السبيل. الوراثة:_إن الوراثة خير غذاء روحي لجيلنا، فالجيل يفخر بالخلفاء الراشدين والأمويين، وقد اهتمت برامج التاريخ بهذه الناحية، قال احد العلماء: إن من الأمور الموروثة هي: قوة الحكم وحفظ العهود، وخفة الروح، والتعاظم، والمقدرة العامة وأحسب إن الجيل قد ورث خصلة التعاظم وأغفل أو نسي أكثر الصفات الأخرى. على إن بذور الصفات الأخرى مستقرة في نفسه تظهر إبان الحوادث والمناسبات الوطنية والقومية فعلى المؤسسات الوطنية من أحزاب ومدارس وجمعيات أن تسعى لنمو هذه البذور واستقرار تلك الصفات والوراثة تفتقر إلى عقيدة وإيمان، فالإيمان ببطولة الأجداد يخلق عقيدة حب الخير والفضيلة، ومن ثم فالفضيلة هي خلاصة الشخصية بها يتمايز الرجال والشعوب والحكومات وقد قال: فولتر: إن المشاركة الوجدانية هي الحلقة الفضية أو الرباط الحريري الذي يصل القلب بالقلب ويربط العقل والجسم بالجسم. والعقيدة تحتاج إلى قوة أعصاب تسندها وقت الشدة وجيلنا لم يؤت بعد اكتمال قوة في الأعصاب لذلك ضعفت عنده العقيدة بعض الشيء واشتد تعلقه بالنظريات المجردة التي لا تتطلب نظافة القلب وعمق الوجدان وهذه الظاهرة شعبية لا تحتاج إلى بطولة وزعامة

стр. 235

وقيادة. والجيل معجب بجميع المدنيات ولكنه لا يؤمن بواحدة منها وهذا مرض عضال يحتاج إلى قادة مصلحين ذوي أعصاب وإرادة وعقيدة وإيمان. الثقافة:_وللثقافة تأثير قوي على الشخصية. قال: عبد الملك: يا بني تعلموا العلم فإن كنتم سادة فقتم، وإن كنتم وسطاً سدتم، وإن كنتم سوقة عشتم. والظاهر إن جيلنا قد أخذ بالشق الأخير من هذه النصيحة فدفع بالثقافة في طريق مادي تجاري وأصبح عنوان الثقافة الكسب، لا الكسب الحقائق، ونحن لا نزال متطفلين على موائد العلم الخالص والثقافة المحصنة وإن كنا نسير مع الطلائع بالنسبة للبلدان العربية. وثقافتنا تحتاج إلى شيء من العمق والوضوح والتنظيم وهذا لا يكون إلا إذا طبعت الثقافة بطابع علمي خلقي. ومما أضعف ثقافتنا قلة احترامنا للعلم والعلماء وضعف اتصالنا بالأوساط العلمية العالية ومن ثم شيء من الفقر دفع الجيل لاختصار ومماشاة الواقع. وللثقافة علاقة مباشرة بالفنون، ونعد الثقافة وتطبيقها على عالمنا المادي ضرباً من المدنية، وأما اتصال الفنون بالحياة فضرب من الحضارة، والأخلاق ترتبط بالحضارة أكثر مما ترتبط بالمدنية، وعلى هذا فإن الخجل يعترينا إذا سئلنا أين متاحفكم وأين فنانوكم وأين موسيقاكم وأين أين. . .؟ ومتى بذلت العناية في المدارس والمجتمع في سبيل نهضتنا الفنية نكون قد سرنا بخطى واسعة نحو الحضارة. الحياة الاجتماعية:_كما يكون العش يكون العصفور، وكذلك الحياة الاجتماعية فكما تكون يصبح المواطن مرآه لها، والمرء يتلقى شخصيته وشعوره من الحياة الاجتماعية، لقد خلف لنا السلف معتقدات وعادات حسنة ولكنها أهملت لان المتمسكين بها والمؤمنين بها قد تواروا أمام تيار الفوضى. كنا نلاحظ إن كثيراً من الناس كانوا يتولون تأديب بعض الصبية لمخالفتهم الآداب الاجتماعية وكان ولي الصبي يرحب بهذا التأديب لاعتقاده إن ابنه ملك المجتمع لأن جميع المواطنين عائلة واحدة يحق لكل فرد إصلاح المعوج من الأفراد الآخرين. والآن احتل مكان هؤلاء الحكومة والأحزاب والجمعيات والأندية والعائلة نفسها، فالمسؤولية الاجتماعية تقع عليه وسيظل المواطن بوهيمياً في حياته الاجتماعية حتى يلقى تدخلاً

стр. 236

مباشراً من هذه المؤسسات. كامل بنقسلي

стр. 237

الطبيعة إن من لم يشتغل في صغره بجمع أنواع النباتات وصنوف الحشرات لا يمكنه أن يدرك في كبره ما تنطوي عليه البساتين والحدائق من لآلئ الأشعار وخفايا الأسرار. هربرت سبنسر

стр. 238

التربية الاجتماعية للآنسة نبيهة الزبيدي مما لا شك فيه إن الإنسان اجتماعي بطبعه، لا يمكنه بحال أن يعيش منفرداً، وحيداً، فالاجتماع هو من أبرز خصال الإنسان. ولكن لاجتماعية الأفراد درجات وإن تساوت في الجوهر فهي تختلف في درجات التخلق بها، فهناك أناس يعيشون متطفلين على البشر يأخذون ولا يعطون ولكن إلى جانب هذا الاختلاف بين الأفراد باعتبار الاجتماعية كذلك فإن هناك فروقاً ظاهرة بين الأمم بنفس الاعتبار. ونظرة خاطفة نلقيها على المجتمع الغربي والمجتمع الشرقي يتبين لنا الفرق واضحاً جلياً. كم من جمعيات في الغرب لمساعدة الفقراء والأخذ بيد المنكوبين فهم يقدمون كل ما يحتاج إليه المعوز من طعام وملبس ودواء. . . حتى الكتب واللعب فنرى كل فرد هناك يساهم في هذه المشاريع الخيرية. أما في بلادنا فنحن نتذمر من الفقر ولكننا لا نعرف السبل التي تقضي عليه وتستأصله أو على الأقل تخفف من وطأته، فكل منا يفكر بينه وبين نفسه دون أن يشترك مع غيره: يفكر بالبائس والفقير طالما يراه عيانا فإذا ما غاب عن ناظريه خمدت حميته وما ذلك لأن الشفقة لا تعرف إلى قلبه سبيلا، بل لأنه لم يتعود الحياة المجتمعة والقيام بمشاريع تستدعي التضامن والتشاور. إننا لا نفكر في غيرنا تفكيراً اجتماعياً، وهذا ما يبدو من نظرة عابرة نلقيها على سلوكنا. ففي اجتماعاتنا العامة يجلس أحدنا في القطار فيحلو له أن يدخن مثلاً فلا يتردد لحظة واحدة في تنفيذ ما خطر له دون أن يحسب حساباً للجالسين حوله وأنه ربما ضايقهم بدخان سيجارته أو يروقه أن يفتح النافذة وبالفعل يفتحها دون أن يستأذن الحاضرين ودون أن يفكر بان البرد ربما أذاهم، واضر بصحتهم. يدخل أحدنا محطة السكك الحديدية فيرى منظرا يستدعي الشفقة فهذا يدفع ذاك أمام شبك التذاكر، وهذه تدفع تلك، وكل يود بمساعدة منكبه أن يصل إلى شباك التذاكر قبل زميله. ومن هنا يظهر الفرق واضحاً بيننا وبين الغربيين، فقد سمعت أن أحد الشرقيين وجد في أمريكا وبينما كان يتجول في أحد الشوارع مع صديقه ذات صباح إذا به يرى سلسلة بشرية تبدأ أمام باب أحد الأبنية وتمتد على طول الشارع تاركة المجال لمن يريد الانضمام

стр. 239

إلى نهايتها وسأل صديقه ما الخبر فأجابه: إن جريدة تصدر عن هذا البناء وقد تقرر إنقاص أعدادها بسبب أزمة الورق ولذا توافد الناس لأخذ الجريدة، هؤلاء الذين تراهم إنما ينتظرون دورهم لهذه الغاية. فتعجب الشرقي لذلك، ولكن ما زاد في عجبه إن كلبا كان يقف بين البشر منتظرا دوره لأخذ الجريدة. إن روح النظام لدى الغربيين عادة فهم ليسوا بحاجة إلى من ينظم سير حياتهم إذ إن كلا منهم يعرف ما له من الحقوق وما عليه من الواجبات ولا أدل على ذلك من القصة الآتية: نزل على أحد الانكليزيين ضيف شرقي وكان لدى الانكليزي أعمال كثيرة، فدفع إلى ضيفه بأدوات الصيد وطلب إليه أن يتسلى في الغابات ريثما يتم أعماله وعندما عاد الضيف كانت جعبته مليئة بالطيور ولما فضها أمام الانكليزي صاح هذا الأخير _ ويحك لقد اصطدت الطير الأبيض والحكومة قد حرمت صيده _ أنا لا أعلم ذلك _ إذن سأذهب إلى خفير الغابة كي أدفع له ثمن الطير. _ ولكن لم يرني أحد _ فليكن. . . النظام هو النظام. . يجب حفظه والتمسك به _ إذن سأدفع أنا الثمن. _ لا سأدفع أنا لأنني لم أنبهك قبل ذهابك. ثم سار إلى الغابة فدفع ثمن الطير للخفير. والآن بعد هذه المقارنة البسيطة أقول أن التربية تتم على ثلاثة مراحل: ١ً_توليد الأفكار ٢ً_توليد الميول والعواطف ٣ً_تكوّن العادات فلكي نربي الفرد تربية اجتماعية حقه علينا أن نسلك هذا السبيل بأن نفهم الروابط التي تربط الأفراد والجماعات وأنظمة المجتمع ثم الفوائد التي تنجم عن الاجتماع والتضامن وبذلك نولد العواطف المخلفة من شفقة ونخوة وتقوية الشعور بالغيرية ولا يكفي أن يفهم الفرد كل شيء نظريا بل عليه أن يمارس ذلك عملياً.

стр. 240

ففي المدارس يجب أن تقام، العاب رياضية، تتلاشى فيها الفردية كلعبة كرة السلة التي يمارسها فريقان يتكلم كل منهما بلغة (نحن) فيقول نحن غلبنا. نحن أصبنا الهدف. . . كما أن على المدرسة أن تعنى بنظام الحكم الذاتي الذي يدرب الطلاب على النظام والحرية في وقت واحد كما أن الجمعيات في المدارس والتمثيليات والمحاضرات مما يقوى روح الاجتماعية وبذلك يخرج الطالب وهو يشعر بكل ما يجب عليه أن يقوم به حيال المجتمع، ولا يجب أن يثقف الفرد ثقافة اجتماعية في المدارس فقط وإنما يجب أن تتعداها إلى المنزل والبيئة العامة. ففي المنزل يجب أن يشعر الطفل بحاجته إلى هذا وذاك وإن يوحى إليه أنه لا يستطيع القيام بعمل دون مناصرة غيره، إما في البيئة فهناك الهيئات الكشفية والجندية كل ذلك مما يقوى روح الاجتماعية عند الفرد. هذا ولا يجب أن تقاس قوة الجماعة بقوة أفرادها، بل مما ينتج عنها من أعمال صادرة عن قوة أفرادها. لذا يجب علينا أن نقوي في أنفسنا حب المجتمع وأن نكون على بينة، إننا لن نرقى سلم الرقي، ما لم نثقف النشء في بلادنا ثقافة اجتماعية حقة. نبيهة زبيدي

стр. 241

معرض المعرفة للأستاذ وداد شمندي إنما الأعمال بالإكمال لا ينكر إلا كل مكابر هذا الجهد الجبار الذي تبذله المعرف عندنا في سبيل نشر العلم والقضاء على الأمية، ومحاربة الجهل والانحطاط، يدلنا على ذلك وفرة المدارس والمعاهد التي دشنّها المعارف في العام الدراسي الحالي، ووفرت العقبات العلمية التي ذهبت للتخصص في معاهد أوربا وأميركا، أضف على ذلك هذا العدد الضخم من الأساتذة والمعلمين الذين تعاقدت معهم للتدريس في مختلف العلوم والفروع. إن هذه الوثبة الجريئة السريعة تثلج صدر كل سوري، وتبعث فيه روح الزهو والإعجاب والاعتزاز، إلا أننا تقريراً للواقع نقولإنما الأعمال بالإكمال فقد أمطرتنا المعارف ببلاغاته توجيهيه قيمة، تسدّد خطواتنا، وترشدنا إلى خير طرق التدريس في الصفوف الابتدائية، ثم تكرم بعض الإخوان بنشر نماذج عن كيفية تحضير الدروس، وكيفية إلقائها في الصفوف المذكورة، تقّبلناها كلها بالشكر والحمد والثناء، إلا إن وسائل الإيضاح المنّوه عنها في البلاغات ونماذج الدروس ما زالت تنقصنا ولا يتيسر لنا الحصول عليها بسهولة. فقد رحنا نسأل عن ثمن (طقم كامل) من الأرقام وحروف الهجاء (المتحركة) المنفصلة والمتصلة مع الضوابط، فقالوا لنا أن (الطقم٩ يكلف من ١٠٠ إلى ٥٠ ليرة سورية. فهل لوزارة المعارف الجليلة أن تضيف مأثرة جديدة إلى مآثرها العديدة، وتزودنا بالأرقام والحروف المتحركة المذكورة مع غيرها من وسائل الإيضاح المنوه عنها في البلاغات ونماذج تحضير الدروس؟ كما أن كل صف يجب أن يكون مزوداً أيضاً (بخزانة) خاصة لحفظ تلك الوسائل وغيرها من المعدات الأخرى التي يحتاج إليها كل معلم في صفه أثناء التدريس لا سيما إذا كان عدد تلاميذ الصف يزيد عن الحد القانوني هذا ما نرجوه تحقيقه إذا شاءت المعارف تطبيق ما ورد في بلاغاتها التوجيهية وبذلك وحده يأتي العمل على الوجه الأكمل، وتتحقق الغاية ويتم القصد الأمومة والمدارس الداخلية

стр. 242

بالرغم من غلاء الأقساط المدرسية في هذه الأيام، ما زالت بعض العائلات تفضل وضع أولادها في الأقسام الداخلية من رياض الأطفال. وهي خطة سيئة النتائج، وخيمة العواقب، ذلك أن علماء التربية والتهذيب في أميركا التي تفخر بان فيها أكبر عدد من المدارس الداخلية للأطفال، قد لا حظوا أن وضع الطفل في أمثال هذه المدارس، أو بين أيدي المربيات وأن كان يريح الأمهات إلى حد ما. . . إلا أنه يضعف عاطفة الأمومة في نفس الأم كما يضعف عاطفة البنوة في نفس الطفل، ومن شأنه أن يشجع الوالدين على الاستهتار بالمسؤولية الملقاة عليهما كآباء وأمهات، ويضعف من نفوذهم على أبنائهم، ويخلق في البيت جوا غير طبيعي أو يساعد على قيام عائلات مفككة لا تفاهم بين أفرادها. فالطفل إذا غادر مدرسته، أو تخلت عنه مربيته، شعر وهو بين أبيه وأمه أنه غريب عنهما، ونشأ فضلا عن ذلك جاف الطبع، جامد العاطفة. ذلك لأن الإنسان مدين في الغالب بأكثر ما يعتمل في ذات نفسه من العواطف الكريمة، والمشاعر النبيلة، ورقة الحساسية، إلى عطف الأم التي تدلله، أو تحدب عليه، فإذا حرم هذا العطف، تقطعت بينه وبين الإنسانية بمعناها الصحيح، كل أصره، وكل صلة، وأصبح غريبان عن كثير من المشاعر والعواطف النبيلة. العمل إلى جانب العلم كثيرون من الطلاب عندنا ينشأون نشأة علمية محضة، لا تتيح لهم الاشتغال في الأعمال الحرة فيما إذا تعذر عليهم الحصول على وظيفة من وظائف الدولة، على خلاف الحال في أميركا، فقد قرأت بحثاً عن التعليم الأميركي كله غرائب وطرائف لا أدري ماذا أذكر وماذا أدع منها، فكل نقطة فيه، تبين لنا لماذا بلغ الشعب الأميركي ما بلغ من القوة والحضارة والتفوق في الإنتاج والصناعة. اجتزئ للقارئ نقطة واحدة، وهي أن ٧٠ في المئة من طلبة الجامعات الأميركية وطالباتها يكسبون جميع مصروفاتهم أو جزء كبير من مصروفاتهم بعرق جبينهم وسواعدهم في أوقات الفراغ. يقول كاتب هذا البحث إن عدد الطلاب والطالبات الجامعيين في أمريكا. يبلغ مليونا

стр. 243

ونصف مليون نسمة، وهم موزعون على أكثر من ألف كلية وجامعة، ويقدر مجموع ما يربحه هؤلاء الطلبة والطالبات من العمل بزهاء خمسين مليون دولار في السنة. والجامعات ذاتها هي التي تتولى توجيه أبنائها وبناتها إلى العمل والكسب، ففي كل جامعة (مكتب تخديم) يسجل فيه الطلبة الراغبون في العمل أسماءهم، ويتصل المكتب بدور الأعمال، وبيوت التجارة، كما يتقدم إليه الأفراد وربات البيوت، فيدل الطلبة على الخدمات التي يستطيعون أداءها وقت فراغهم. ولما كانت دور الأعمال تتطلب نوعا من الموظفين الذين يعملون جزءا من اليوم فقط، فإنها تستخدم هؤلاء الطلاب بضع ساعات من كل يوم، ينصرفون بعدها على كلياتهم ومحاضراتهم. وكذلك تستطيع بعض الأسر المتوسطة التي لا تقدر على دفع راتب خادم طول النهار، أن تستأجر أحد الطلبة، أو أحدى الطالبات بضع ساعات كل يوم، لأداء بعض الخدمات المنزلية. وهكذا يعمل كثير من طلبة جامعات أميركا وطالباتها في الطهي والغسل والتنظيف في فترات فراغهم. وقد أدى هذا الاتجاه إلي تمكين ألاف الطلاب والطالبات من التخرج في الجامعات حاملين أرقى إجازاتها، ولكن هناك ما هو أهم من ذلك، وهو تنشئة الشبان والفتيات على احترام العمل وتقديسه من ناحية، وعلى استقلالهم بأنفسهم وتكوين شخصياتهم منذ بداية الشباب المدرسون سعداء لا نعلم إذا كان هذا ينطبق على الحال عندنا في سورية فقد ظهر من استفتاء في الولايات المتحدة، أن المهندسين ورجال الدين والمدرسين هم أسعد الرجال في حياتهم الزوجية بينما أن العمال ورجال الجيش يخيم الشقاء عليهم وعلى زوجاتهم. النظافة من الإيمان أهم ما يلتفت المفتشون إليه أنظار المعلمين أثناء جولاتهم التفتيشية، هو الاهتمام في الدرجة الأولى بالنظافة وشروط الصحة، وهم في ذلك على حق لان القذارة قد تسيء إلى سمعة المدرسة وتحمل أولياء الطلاب على مقاطعتها والانصراف عنها كما حدث أخيراً في

стр. 244

انكلترا، فقد احتج أهل كلا يدون في انكلترا على قذارة مدرسة المدينة وقرروا منع أبنائهم من الذهاب إليها إلى أن يعين متعهد يتولى تنظيف المدرسة. وقد اشترك معهم في هذا الاحتجاج مدرسو المدرسة ومدرساتها. وداد شمندي

стр. 245

مرآة إني أريد أن يقرأ تلاميذي على صفحة وجهي، من الصباح إلى المساء، إني أفرح لفرحهم وأحزن لحزنهم. بستالوتزي

стр. 246

نظرة عامة في المنهاج للأستاذ رؤوف جبري قد يكون بعض عيوب نظام التعليم الابتدائي في سورية مرده إلى المناهج وأساليب تطبيقها، لأنه لا تتناسب مع مدارك الطلاب. بل ترهق أذهانهم ولا تنتمي فيهم حرية التفكير والمحاكمة، وتحد من النشاط والذكاء. والشيء المؤسف أن بعض أولي الأمر يقدرون المعلم الذي يستطيع أن يملأ عقول أطفاله بمعلومات جافة جامدة. مع أن من الواجب الاهتمام بالنتائج النفسية والخلقية التي أثارها المربي في طلابه بأسلوب جذاب وطرق عملية وتجارب شخصية. ومن الطبيعي أن المربي سواء أكان معلماً أم مفتشاً أم موجهاً، لا يستطع القيام بمهمة على الوجه الأكمل، إذا لم يكن ملماً الماماً كافياً بفن التربية وأصول التدريس. فأصول تعليمنا لا تزال أصولا آلية، والمواد طويلة مسهبة يعسر على التلاميذ الصغار تفهمها حتى أن اختباراتنا ترتكز على حفظ الدروس، أي أنها تعتمد على ما تعي الذاكرة لا على الفهم والإدراك. والذي يهم أولي الأمر إنهاء المعلم المواد المقررة قبل مضي العام الدراسي، ولذا نرى المعلمين مضطرين_بناء على هذه الرغبة الخاطئة_أن يجعلوا هدفهم الانتهاء من تلك المواد المقررة قبل الاعتناء بأي شيء آخر. . . مع إن الغرض من التعليم إيقاظ الذهن وتدريبه وإعطاء التلميذ مفتاح المعرفة بعد توجيه وإرشاده، ليتيسر له فيما بعد التوسع معتمداً على نفسه ومواهبه فيزود عقله بما لا غنى عنه من الدروس الضرورية. والحاجة اليوم ماسة إلى الإصلاح. والأمة ترقب ذلك، لأنها تمقت الرؤوس التي تتضخم على فراغها كالأسفنجة. إن المدرسة تنفع بقدر ما تزود الجيل الصاعد بالعلم الصحيح. قد يبدو ذلك بديهياً، بيد أننا لا ندركه إدراكا تاماً. وآية ذلك تظهر جلية واضحة في المناهج والنظم التي يجدر بنا أن نلتمس خير الوسائل لإصلاحها وتعديلها، حتى يشعر التلميذ، بان المدرسة ليست قفصاً والمعلم ليس مخيفاً والدرس أو الأسئلة ليست أحجيات وألغاز. فعلى وزارة المعرف أن تسرع في الإصلاح، لينجو الجيل من المتاعب، ويتخلص من عيوبه ونقائصه، أو على الأصح، عيوب الأسرة والمجتمع. فقد كفانا ما عانيناه من فوضى سياسية التعليم.

стр. 247

فمن الواجب إذن، أتباع سياسة حكيمة، تفسح المجال لكل مفكر راغب في إبداء رأيه بحريته. وأن الآراء يجب أن تسمع وتحترم، سواء كانت صادرة عن أفراد أو هيئات. ويجب أن يفهم أن سياسة التعليم العامة لا يمكن أن يستأثر بها فرد في وزارة المعارف، مهما عظم شأنه بل أن السياسة التعليم تقررها هيئة فنية مستقلة أو مجلس أعلى لا نفوذ لأحد عليه، ولا يهتم إلا بالصالح العام، ولا يتقيد إلا بالاعتبارات الفنية الصرفة. فيضع هذا المجلس المنهاج ويقرر النظم. والمناهج والنظم التعليمية، ليست أبدية بل تتبدل كلما دعت إلى تبديلها روح التطور والنهضة الحديثة. فإذا تم لنا ذلك يمكننا أن نقول: إننا نكوّن حقاً وصدقاً، جيلا جديداً يتميز بالرجولة ويتحلى بالثقافة الصحيحة، ويحمل بين جنباته أخلاصاً للوطن والعروبة وثقة بالمستقبل. . . رؤوف جبري

стр. 248

الحياة إن الحياة لقصيرة فيجب ألا تكون ضئيلة دزرائيلي في أصول التدريس دروس نموذجية للجنة المحاضرات التهجي الصف: الأول المدة: ٣٠ دقيقة للقراءة و١٥ دقيقة للكتابة المادة: قراءة وكتابةالموضوع: اتصال الحرف (س _) بالصوائت الثلاث ا، و، ي وتأليف المقاطع سا، سو، سي وسائل الإيضاح ١_قصة مرسومة على السبورة قبل الدرس (رسوم متسلسلة) ٢_الحرف الخشبي الملون والحرف (س _) المبتور، الصوائت ا، و، ي (من الخشب أيضاً) ٣_المعجونة (بلونين) أو حبوب الفاصولياء ٤_السبورة، الحكك الملون. سير الدرس تكتشف السبورة عن أقسام القصة قسماً قسماً ويشرح مع ذلك ما يلي: آ_جماعة من السينات معطفات وقد خرجن بنزهة مع معلمتهن ب_يلاحظ إن أحداهن ذات الثوب الأحمر (المرسومة بالحكك الملون) لا تنتبه إلى طريقها أثناء السير. ج__ الرسم الثاني يمثلهن متجمهرات حول ذات الرداء الأحمر التي تصيح من جراء وقوعها في حفرة عميقة د_الرسم الثالث يمثل سيارة الإسعاف التي نقلت المصابة إلى المستشفى. هـ_الرسم الرابع يمثل طبيباً يبتر رجل المصابة.

стр. 249

و_ال_س بشكلها الجديدس_صحيحة من الخشب وإلى أسفل منهاس_ مبتورة قائلا هكذا أصبح شكل ال_س التي تعرفونها. (منتهزا فرصة أخلاقية للتنبيه لأخطار الطريق). ويتم القصة بقوله: وفي يوم من الأيام زارت ال اصديقتها ال س_ المبتورة وساعدتها على السير فمسكت يدها (وهنا يأتي المعلم ب امن الخشب الملون يضفها إلى جانب ال س_ المبتورة سائلاً تلاميذه عن صوت المقطع الحادث فيستنتج سا والأمر كذلك في سا، سو، سي. وهنا يطلب المعلم إلى تلاميذه إيجاد كلمات تحوي أولاً سا ثانياً سو ثالثاً سي مثال: سامي، سوق، راسي. ويكتب المعلم أخيراً ما وصل إليه على السبورة مستعيناً بالحكك الملونة على الشكل الآتي: ساسوسي ثم يقول وإياهم برسم المقاطع الثلاث الأنفة الذكر في الهواء، يسمح خلال ذلك السبورة. وهنا يبدأ المعلم بكتابة عدة كلمات مهيأة سابقاً تحوي المقاطع الجديدة ويعرض هذه الكلمات كما ذكرنا في تعليم حرفس الصحيح. فتتشكل على السبورة، الكلمات الآتية: سارسوري رأسسامي بانراسي ثم يقوم المعلم بقراءة نموذجية يعقبها شرح موجز لهذه الكلمات. ويقرأ المعلم بعد ذلك كلمات الدرس عن السبورة يعقبه التلاميذ بالقراءة كلمة كلمة ويستقرؤهم مشتركين، فزمرا، (مثيراً التنافس) فمنفردين. بادئاً بالأقوياء. وختاماً ينشط المعلم تلاميذه بنشيد أو بحركات رياضية بسيطة يسمح أثناءها السبورة ويشرع الآن بدرس الكتابة: ١_يعمل المعلم أمامهم س في المعجونة يبتر ذيلها فتصبح س_ ويثبتها على اللوحة البيضاء ثم يطلب إليهم إخراج معجوناتهم ويبتر وإياهم ذيل ال س التي يصنعها التلاميذ. ٢_يصل المعلم على اللوحة البيضاء الحرف ابال س_ المبتورة فتصبح سا ويقلده التلاميذ

стр. 250

(ويستحسن أن تكون ال امن لون مخالف) وهكذا يؤلف المقطعان سو، سي (ولا ينسى المعلم أثناء ذلك مراقبة عمل التلاميذ وتشجيعهم وتنشيطهم). ٣_ترفع المعجونة ويطلب إلى عدة تلاميذ كتابة هذه المقاطع على السبورة ثم تخرج الألوان ويطلب إلى الجميع كتابتها على ألواحهم مع بعض كلمات الدرس التي يكتبها المعلم مجدداً أمامهم على السبورة. أشياء ورسم الصف: الثانيالمدة: ٢٥ دقيقة للأشياء و٢٠ دقيقة للرسم المادة: أشياء ورسمالموضوع: البط، صفاته وفوائده، رسم بطة وسائل الإيضاح بطة، بيضة بطة، بيضة دجاجة، رجل دجاجة، (يحسن أن يجري هذا الدرس على ضفة نهر حيث يوجد البط). سير الدرس يعرض المعلم على طلابه بطة، وإذا تعذر ذلك يعرض نموذجا مجسما أو صورة واضحة لها، وهنا يبدأ الطلاب بالتهامس، فينتظر المعلم فترة حتى يهدأ وثم يبدأ أسئلته: ١_ما اسم هذا الحيوان؟ _البط. ٢_ما اسم هذا الجزء من جسمه؟ (ويشير إلى المنقار) _المنقار. ما شكله؟ _عويض. كيف هو منقار البط إذاً؟. . . منقار البط عريض. ٣_يخرج المعلم طالباً ويطلب إليه أن يلمس ريش البط ثم يسأله: كيف وجدت ريش البط إذاً؟ _ناعماً. ثم يسأل الطلاب: هل ريش البط ملون بلون واحد أم بألوان كثيرة؟ ويستنتج الأجوبة. كيف هو ريش البط إذاً؟ _ريش البط ناعم ملون. كيف هو ذيله؟ _ذيله قصير. ٤_كم رجلا للبط؟ _للبط رجلان. كيف هما؟ _قصيرتان. ٥_ماذا يوجد بين أصابعه؟ _غشاء (وهذه الكلمة صعبة يشرحها المعلم).
следующие страницы →