Полный текст (608 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
نظرة عامة في المنهاج
للأستاذ رؤوف جبري
قد يكون بعض عيوب نظام التعليم الابتدائي في سورية مرده إلى المناهج وأساليب تطبيقها، لأنه لا تتناسب مع مدارك الطلاب. بل ترهق أذهانهم ولا تنتمي فيهم حرية التفكير والمحاكمة، وتحد من النشاط والذكاء. والشيء المؤسف أن بعض أولي الأمر يقدرون المعلم الذي يستطيع أن يملأ عقول أطفاله بمعلومات جافة جامدة. مع أن من الواجب الاهتمام بالنتائج النفسية والخلقية التي أثارها المربي في طلابه بأسلوب جذاب وطرق عملية وتجارب شخصية. ومن الطبيعي أن المربي سواء أكان معلماً أم مفتشاً أم موجهاً، لا يستطع القيام بمهمة على الوجه الأكمل، إذا لم يكن ملماً الماماً كافياً بفن التربية وأصول التدريس.
فأصول تعليمنا لا تزال أصولا آلية، والمواد طويلة مسهبة يعسر على التلاميذ الصغار تفهمها حتى أن اختباراتنا ترتكز على حفظ الدروس، أي أنها تعتمد على ما تعي الذاكرة لا على الفهم والإدراك. والذي يهم أولي الأمر إنهاء المعلم المواد المقررة قبل مضي العام الدراسي، ولذا نرى المعلمين مضطرين_بناء على هذه الرغبة الخاطئة_أن يجعلوا هدفهم الانتهاء من تلك المواد المقررة قبل الاعتناء بأي شيء آخر. . . مع إن الغرض من التعليم إيقاظ الذهن وتدريبه وإعطاء التلميذ مفتاح المعرفة بعد توجيه وإرشاده، ليتيسر له فيما بعد التوسع معتمداً على نفسه ومواهبه فيزود عقله بما لا غنى عنه من الدروس الضرورية.
والحاجة اليوم ماسة إلى الإصلاح. والأمة ترقب ذلك، لأنها تمقت الرؤوس التي تتضخم على فراغها كالأسفنجة.
إن المدرسة تنفع بقدر ما تزود الجيل الصاعد بالعلم الصحيح. قد يبدو ذلك بديهياً، بيد أننا لا ندركه إدراكا تاماً. وآية ذلك تظهر جلية واضحة في المناهج والنظم التي يجدر بنا أن نلتمس خير الوسائل لإصلاحها وتعديلها، حتى يشعر التلميذ، بان المدرسة ليست قفصاً والمعلم ليس مخيفاً والدرس أو الأسئلة ليست أحجيات وألغاز. فعلى وزارة المعرف أن تسرع في الإصلاح، لينجو الجيل من المتاعب، ويتخلص من عيوبه ونقائصه، أو على الأصح، عيوب الأسرة والمجتمع. فقد كفانا ما عانيناه من فوضى سياسية التعليم.
стр. 247
فمن الواجب إذن، أتباع سياسة حكيمة، تفسح المجال لكل مفكر راغب في إبداء رأيه بحريته. وأن الآراء يجب أن تسمع وتحترم، سواء كانت صادرة عن أفراد أو هيئات. ويجب أن يفهم أن سياسة التعليم العامة لا يمكن أن يستأثر بها فرد في وزارة المعارف، مهما عظم شأنه بل أن السياسة التعليم تقررها هيئة فنية مستقلة أو مجلس أعلى لا نفوذ لأحد عليه، ولا يهتم إلا بالصالح العام، ولا يتقيد إلا بالاعتبارات الفنية الصرفة. فيضع هذا المجلس المنهاج ويقرر النظم.
والمناهج والنظم التعليمية، ليست أبدية بل تتبدل كلما دعت إلى تبديلها روح التطور والنهضة الحديثة.
فإذا تم لنا ذلك يمكننا أن نقول:
إننا نكوّن حقاً وصدقاً، جيلا جديداً يتميز بالرجولة ويتحلى بالثقافة الصحيحة، ويحمل بين جنباته أخلاصاً للوطن والعروبة وثقة بالمستقبل. . .
رؤوف جبري
стр. 248
الحياة
إن الحياة لقصيرة فيجب ألا تكون ضئيلة دزرائيلي
في أصول التدريس
دروس نموذجية للجنة المحاضرات
التهجي
الصف: الأول المدة: ٣٠ دقيقة للقراءة و١٥ دقيقة للكتابة
المادة: قراءة وكتابةالموضوع: اتصال الحرف (س _) بالصوائت
الثلاث ا، و، ي
وتأليف المقاطع سا، سو، سي
وسائل الإيضاح
١_قصة مرسومة على السبورة قبل الدرس (رسوم متسلسلة)
٢_الحرف الخشبي الملون والحرف (س _) المبتور، الصوائت ا، و، ي (من الخشب أيضاً)
٣_المعجونة (بلونين) أو حبوب الفاصولياء
٤_السبورة، الحكك الملون.
سير الدرس
تكتشف السبورة عن أقسام القصة قسماً قسماً ويشرح مع ذلك ما يلي:
آ_جماعة من السينات معطفات وقد خرجن بنزهة مع معلمتهن
ب_يلاحظ إن أحداهن ذات الثوب الأحمر (المرسومة بالحكك الملون)
لا تنتبه إلى طريقها أثناء السير.
ج__ الرسم الثاني يمثلهن متجمهرات حول ذات الرداء الأحمر التي تصيح من جراء وقوعها في حفرة عميقة
د_الرسم الثالث يمثل سيارة الإسعاف التي نقلت المصابة إلى المستشفى.
هـ_الرسم الرابع يمثل طبيباً يبتر رجل المصابة.
стр. 249
و_ال_س بشكلها الجديدس_صحيحة من الخشب وإلى أسفل منهاس_ مبتورة قائلا هكذا أصبح شكل ال_س التي تعرفونها. (منتهزا فرصة أخلاقية للتنبيه لأخطار الطريق).
ويتم القصة بقوله: وفي يوم من الأيام زارت ال اصديقتها ال س_ المبتورة وساعدتها على السير فمسكت يدها (وهنا يأتي المعلم ب امن الخشب الملون يضفها إلى جانب ال س_ المبتورة سائلاً تلاميذه عن صوت المقطع الحادث فيستنتج سا والأمر كذلك في سا، سو، سي.
وهنا يطلب المعلم إلى تلاميذه إيجاد كلمات تحوي أولاً سا ثانياً سو ثالثاً سي مثال: سامي، سوق، راسي.
ويكتب المعلم أخيراً ما وصل إليه على السبورة مستعيناً بالحكك الملونة على الشكل الآتي:
ساسوسي
ثم يقول وإياهم برسم المقاطع الثلاث الأنفة الذكر في الهواء، يسمح خلال ذلك السبورة.
وهنا يبدأ المعلم بكتابة عدة كلمات مهيأة سابقاً تحوي المقاطع الجديدة ويعرض هذه الكلمات كما ذكرنا في تعليم حرفس الصحيح.
فتتشكل على السبورة، الكلمات الآتية:
سارسوري
رأسسامي
بانراسي
ثم يقوم المعلم بقراءة نموذجية يعقبها شرح موجز لهذه الكلمات.
ويقرأ المعلم بعد ذلك كلمات الدرس عن السبورة يعقبه التلاميذ بالقراءة كلمة كلمة ويستقرؤهم مشتركين، فزمرا، (مثيراً التنافس) فمنفردين. بادئاً بالأقوياء.
وختاماً ينشط المعلم تلاميذه بنشيد أو بحركات رياضية بسيطة يسمح أثناءها السبورة ويشرع الآن بدرس الكتابة:
١_يعمل المعلم أمامهم س في المعجونة يبتر ذيلها فتصبح س_ ويثبتها على اللوحة البيضاء ثم يطلب إليهم إخراج معجوناتهم ويبتر وإياهم ذيل ال س التي يصنعها التلاميذ.
٢_يصل المعلم على اللوحة البيضاء الحرف ابال س_ المبتورة فتصبح سا ويقلده التلاميذ
стр. 250
(ويستحسن أن تكون ال امن لون مخالف) وهكذا يؤلف المقطعان سو، سي (ولا ينسى المعلم أثناء ذلك مراقبة عمل التلاميذ وتشجيعهم وتنشيطهم).
٣_ترفع المعجونة ويطلب إلى عدة تلاميذ كتابة هذه المقاطع على السبورة ثم تخرج الألوان ويطلب إلى الجميع كتابتها على ألواحهم مع بعض كلمات الدرس التي يكتبها المعلم مجدداً أمامهم على السبورة.
أشياء ورسم
الصف: الثانيالمدة: ٢٥ دقيقة للأشياء و٢٠ دقيقة للرسم
المادة: أشياء ورسمالموضوع: البط، صفاته وفوائده، رسم بطة
وسائل الإيضاح
بطة، بيضة بطة، بيضة دجاجة، رجل دجاجة، (يحسن أن يجري هذا الدرس على ضفة نهر حيث يوجد البط).
سير الدرس
يعرض المعلم على طلابه بطة، وإذا تعذر ذلك يعرض نموذجا مجسما أو صورة واضحة لها، وهنا يبدأ الطلاب بالتهامس، فينتظر المعلم فترة حتى يهدأ وثم يبدأ أسئلته:
١_ما اسم هذا الحيوان؟ _البط.
٢_ما اسم هذا الجزء من جسمه؟ (ويشير إلى المنقار) _المنقار.
ما شكله؟ _عويض.
كيف هو منقار البط إذاً؟. . . منقار البط عريض.
٣_يخرج المعلم طالباً ويطلب إليه أن يلمس ريش البط ثم يسأله:
كيف وجدت ريش البط إذاً؟ _ناعماً. ثم يسأل الطلاب: هل ريش البط
ملون بلون واحد أم بألوان كثيرة؟ ويستنتج الأجوبة.
كيف هو ريش البط إذاً؟ _ريش البط ناعم ملون. كيف هو ذيله؟ _ذيله قصير.
٤_كم رجلا للبط؟ _للبط رجلان. كيف هما؟ _قصيرتان.
٥_ماذا يوجد بين أصابعه؟ _غشاء (وهذه الكلمة صعبة يشرحها المعلم).
стр. 251
ما لونه؟ _برتقالي.
يخرج المعلم طالباً ويطلب إليه أن يلمس هذا الغشاء. ثم يسأله: هل هذا الغشاء
سميك أم رقيق؟ _هذا الغشاء رقيق.
كيف يكون الغشاء الذي بين أصابع البط إذاً؟ _يكون هذا الغشاء أحمر رقيقاً.
وهنا يطلب المعلم إلى التلاميذ أن يعيدوا أوصاف البط بالنظر إلى البط أو صورته ليتأكد من فهمهم لهذه الأوصاف جيداً.
٦_أين ترون البط دائماً؟ _على ضفاف الأنهار والبحيرات. أي قرب الماء.
٧_ماذا يأكل البط؟. . . يأكل البط فتات الطعام، والديدان والحشائش.
٨_ماذا نستفيد من تربية البط؟ _منظره جميل، لحمه يؤكل، بيضه يؤكل. (وهنا يرى طلابه بيض البط والدجاج للمقارنة)
وبعد أن ينتهي الدرس على هذه الصورة، يجري المعلم بعض التمارين المتنوعة ليتأكد من فهم الطلاب للدرس، كأن يشير إلى منقار البط ويطلب إلى أحدهم سؤال رفيقه أو رفاقه عن أوصاف البط، فيجيبونه، أو طعامه وفائدته فيجيبونه.
وأخيراً يستجوب المعلم طلابه ليستخلص منهم الخلاصة التي يكتبها على اللوح جملة جملة مع الشكل اللازم ثم يقرؤها لهم، ويقرئهم إياها معه. ثم يطلب من بعض التلاميذ الأقوياء في القراءة قراءتها، ثم يقرئهم إياها مجتمعين وأخيراً يأمرهم بنسخها على دفاترهم.
الرسم
يجدد المعلم نشاط الطلاب بالنشيد وبعض الحركات الرياضية البسيطة، ثم يكشف الستارة عن صورة البط الآتية (وتكون مرسومة قبل الدرس)
ثم يبدأ برسمها، ليروا كيف ترسم، وأخيراً يطلب إليهم إخراج دفاترهم ورسم الصورة خطا بعد آخر كما يرسم هو على اللوح. ويدور بينهم أثناء ذلك مشجعاً ومصححا، حتى ينتهي الرسم ثم يطلب إليهم تلوين الصورة في البيت كوظيفة.
стр. 252
درُوس التربية البدنية
بإشراف الأسْتاذين
أنور تللو يحيى الشركس
المراقب العام للتربية البدنية مراقب التربية البدنية في دمشق
الجدول الرابع
١٢_١٦
١_المشي ثم الجري للوقوف في التكوينات المفتوحة
٢_[وقوف] الوثب فتحا مع رفع الذراعين جانباً (مرتين) ثم الوثب في المكان مرتين مع الضرب على الفخذين.
النداء: الوثب فتحا مع رفع الذراعين جانباً مرتين. . . ابتدئ فتح ضم، فتح ضم
الوثب في المكان مرتين مع الضرب على الفخذين. . . ابتدئ ١، ٢
التمرين كله مع التوقيت بالعد. . . ابتدئ ١، ٢، ٣، ١٠٤، ٢ (يكرر)
٣_[وقوف] المرجحة العمودية مع ثني الجذع أماماً أسفل في العد الرابعة.
النداء: الذراعان أماماً. . . رفع. الذراعان أسفل عالياً. . . قذف (١، ٢) مع خفض الذراعين أماماً أسفل الجذع أماماً أسفل. . . ثني ابتدئ
١، ٢، ٣، ٤،
٥_[وقوف فتحا] رفع الذراعين أماماً عالياً مع لف الجذع (بعدتين) ثم
ثني الجذع فوق الركبة بالعدة (الثالثة).
النداء: مع لف الجذع الذراعان أماماً عالياً. . . مد. الجذع فوق الركبة لملامسته الأرض باليدين. . . ثني. الجذع عالياً. . . مد. التمرين كله مع التوقف بالعد. . . ابتدئ ١، ٢، ٣، ٤أو ١، ٢ثني، مد (يكرر)
٦_[رقود] رفع الرجلين عالياً٩٠ مع تحريك الذراعين جانباً ثم فتح الرجلين مع تحريك الذراعين أماماً ثم ضمهما مع وضع الذراعين جانباً ثم خفض الرجلين مع تحريك الذراعين إلى جانب الجسم.
النداء: مع تحريك الذراعين جانباً، الرجلين عالياً. . . . رفع
стр. 253
مع تحريك الذراعين أماماً، الرجلين. . . . . فتح
مع تحريك الذراعين جانباً، الرجلين. . . . . . ضم
مع تحريك الذراعين جانب الجسم، الرجلين. . . . . . خفض
التمرين كله مع التوقيت. . . . . . ابتدئ رفع، فتح، ضم، خفض أو
١، ٢، ٣، ٤، (يكرر)
٧_[وقوف] رفع الذراعين أماماً مع رفع العقبين ثم مرجحتهما جانباً مع ثني الركبتين نصفا ثم مرجحتهما أماماً مع مد الركبتين فخفضهما أسفل مع خفض العقبين
النداء: مع رفع العقبين الذراعين أماماً. . . رفع
مع ثني الركبتين الذراعين جانباً. . . قذف
مع مد الركبتين الذراعين أماماً. . . ضع
العقبين مع الذراعين. . . خفض
التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ أمام، جنب، أمام، تحت أو رفع، ثني مد، خفض (يكرر)
٨_[وقوف فتحاً. الذراعان جانباً] ثني الجذع أماماً أسفل للضرب على الركبتين ثم الثني للضرب على المشطين فمد الجذع عالياً مع رفع الذراعين جانباً وضعهما خلفا مرتين.
النداء: لضرب الركبتين باليدين الجذع أماماً. . . ثني
لضرب المشطين الجذع أسفل. . .
مد الجذع عالياً وضغط الذراعين جانباً خلفا مرتين. . . ضغط، ضغط.
التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ ١، ٢، ٣، ٤
٩_[وقوف. وضع قدم أماماً. رفع زميل على الكتف] يقف كل تلميذ خلف زميل له في لفرقة ويكون التلميذ الأمامي بوضع الوقوف فتحا، ثم يثني التلميذ الخلفي جسمه ليمد رأسه بين ساقي زميله ويرفعه ممسكاً بساقيه على كتفيه وفي أربعة عدات يمد الطلاب المرفوعون على الأكتاف أجسامهم إلى الخلف ثم يرفعونها (يكرر)
١٠_[وقوف فتحا. الذراعان جانباً] ثني الجذع جانباً مع خفض الذراع المقابلة وثني الذراع المضادة فوق الرأس.
стр. 254
النداء: ثني الجذع جانباً بالتبادل مع خفض ذراع مقابله وثني ذراع مضادة مبتدئاً بالجهة اليسرى. التمرين بالتوقيت. . . ابتدئ يسار، مد، يمين، مد (يكرر)
١١_[انبطاح. تشبيك الذراعين خلفاً] رفع الصدر عن الأرض مع ثني الجذع خلفاً
النداء: لثني الجذع خلفاً الصدر عن الأرض. . . . رفع. الجذع أسفل. . . . خفض التمرين ببطء. . . . . ابتدئ ١، ٢، ٣، ٤، أو رفع، ثني، تحت، خفض
١٢_[انبطاح مائل، فتحا] لف الجذع جانباً مع قذف ذراع جانباً
النداء: مع قذف ذراع الجذع
جانباً. . . . . . لف
أماماً. . . . . . رجوع
التمرين كله مع التوقيت مرة لليسار ومرة لليمين. . . ابتدئ شمال، تحت، يمين تحت
١٣_[جثو، الذراعان متصالبتان أمام الجسم]
مرجحة الذراعين مائلاً عالياً (مرتين) مع التصفيق فوق الرأس في المرة الثانية.
النداء. مرجحة الذراعين مائلاً عالياً مرتين مع التصفيق في المرة الثانية. . . ابتدئ ١، ٢، ٣، ٤، أو ١، ٢ تصفيق، ٤
١٤_المشي أماماً أربع خطوات ثم المشي على المشطين أربع خطوات
١٥_الوثب فوق ظهر زميل بوضع الانحناء مستنداً
على كتفي زميلين آخرين واقفين بجانبه.
١٦_لعبة الكرة المائية
١٧_[وقوف فتحاً] لف الجذع مع رفع الذراعين جانباً عالياً ببطء
النداء: لف الجذع مع رفع الذراعين جانباً عالياً بعدتين. . . ابتدئ ١، ٢
لف الجذع أماماً مع خفض الذراعين بعدتين. . . ابتدئ ١، ٢
التمرين مع التوقيت بأربعة عدات لكل جهة. . . ابتدئ ١، ٢
٣، ٤
قصة حركية
رحلة إلى كرم أبي منصور
стр. 255
الاستعداد للرحلة
١_الذهاب لاجتياز النهر
[وقوف] المشي والجري في أي مكان في الملعب
٢_التجديف [جلوس طويل في القاطرة الأيدي على الأكتاف] ثني الجذع أماماً ثم خلفاً قليلاً
٣_لقط الأزهار من المروج. [وقوف. انحناء] السير نقل القدمين
إلى الأمام بالتبادل.
٤_تقليد جذع شجرة الحور في مهب الريح.
[وقوف. الذراعان عالياً] ثني الجذع إلى اليمين واليسار.
٥_تقليد الطيور في طيرانها.
[وقوف. الذراعان جانباً] الجري في أية جهة بالملعب مع خفض الذراعين مائلاً أسفل.
٦_الوصول إلى الكرم وأكل العنب
[جلوس القرفصاء. الركبتان متباعدتان] تحريك المرفقين.
٧_الاستراحة تحت ظلال الشجر [رقود] استرخاء العضلات.
٨_العودة إلى المدينة [وقوف] المشي والجري بأي مكان في الملعب
٩_اجتياز النهر سباحة [انبطاح]. رفع الصدر عن الأرض وثني الذراعين ومدهما أماماً ثم جانباً فخفض الصدر على الأرض ثم رفع الصدر مع تحريك الرجلين واليدين كحركات السباحة.
١٠_لعبة
١١_العودة للمنزل [وقوف] المشي أماماً على المشطين
لعبة الكرة المائية
عدد اللاعبين ١٠_٢٠
الأدوات: طابة صغيرة. مضرب خشبي. أربعة أعلام صغيرة. لوحة خشبية مربعة طول ضلعها ٣٠ س م. شرائط حمراء وبيضاء تربط على أذرع اللاعبين.
تهيئة اللعبة: يرسم على الأرض مربع طول ضلعه من ١٦_٢٠ خطوة. وتوضع على زواياه الأربعة أعلام صغيرة هي بمثابة الأهداف. وعلى مسافة أربع أو خمس خطوات من
стр. 256
الخط ١_٤ توضع لوحة خشبية لإماتتها، ويرسم حولها مربع طول ضلعه متر.
يقسم اللاعبون إلى فريقين: فريق الرماة وفريق المدافعين ولكل فريق رئيس.
تجري قرعة بين الفريقين ليرى من له حق المبادرة باللعب.
يقف الرماة الواحد بجانب الآخر إلى يمين اللوحة ويأخذون أرقاماً متسلسلة ويحتفظ الرئيس بالرقم الأول، ويوزع المدافعون في المربع إلاّ واحداً منهم حيث يقف على يمين اللوحة ليرمي الطابة ويصيب الهدف
كيف يجري اللعب: يرمي الطالبة إلى الرئيس الرماة وهذا بدوره يضرب الطابة بالمضرب ضربة قوية يبعد بها الطابة إلى مسافة بعيدة، ويجب عليه أن يراوح بالمضرب بصورة أفقية، ويركزه جيداً قبل أن يقوم بالضربة.
إذا ضرب أحد الرماة الطابة وقد اجتازت الخط الذي يصل رقم ١_٤ يجب عليه حينئذٍ أن يركض فيضع للحال المضرب على الأرض داخل المربع، ويركض من الهدف ٢_٤ باتجاه السهم المبين في الرسم، وهذا ليس مجبراً أن يدور الدورة بكاملها حول المربع بل يحق له أن يقف في أية نقطة يريدها بانتظار رامٍ آخر يقوم بالضربة مرة ثانية فيكمل حينئذ دورته.
إن هدف المدافعين أن يخرجوا الرماة من اللعب أثناء ركضهم ويمكنهم ذلك في الأمور الآتية:
١_يلتقط المدافعون الطابة عندما تمس الأرض ثم يرمونها بسرعة واستقامة، أو ينقلوها من مدافع إلى آخر حتى تصل إلى. وهذا ينحني على الأرض لإصابة اللوحة ويصرخ أصبتها. فيُحرمُ حينئذ الراكضون بينهدفين من اللعب.
يتابع المدافعون لعبهم حتى يخرج كل من الرماة من اللعب، أو يكونون حول الأهداف فيغير حينئذ الفريقان أمكنتهم، لتعاد اللعبة من جديد.
أنظمة عامة:
١_يضرب الرماة الطابة وفق أرقامهم المتسلسلة ثم وفق ترتيب رجوعهم إلى معسكرهم.
٢_لا يجبر رامي الطابة من ضربها إذا لم تكن الضربة جيدة. وإذا لم تجتاز
الطابة المضروبة الخط المحدد بين ١_٤ أو إذا اجتازته وهي متدحرجة، فتعتبر عندئذ
стр. 257
الضربة لا غية ويمكن إعادتها من جديد مرتين فقط. أما إذا ذهبت الطابة إلى الوراء أو ذهبت باتجاه جانبي فلا يحق للرامي إعادة الضربة، ويحرم من اللعب إذا لم يتمكن من ضربة الطابة ثلاث مرات متواليات. ٣_يحرم الرامي من اللعب إذا حمل معه المضرب أو رماه على الأرض ليصل
إلى.
٤_يجب على الراكضين أن يركضوا خارج الأهداف، وإذا لم يفعلوا ذلك
يجب أن يرجعوا إلى الوراء حتى يصلوا إلى المكان الذي منه بدأ خطؤهم ولكن يمكن أن يخرجوا من اللعب أثناء ركضهم. كما هو مبين في المادة السابعة.
٥_قد يحدث لعدد من الراكضين أن يكونوا جميعهم وفي نفس الوقت في
نقطة الهدف، فيجب عليهم والحالة هذه إن يلمسوها بأرجلهم وإلا فيعتبر ذهابهم
من الهدف لا غياً، ويجب إن يعودوا إليه مرة ثانية.
٦_عندما يلقط المدافعون الطابة وهي طائرة ثلاث مرات متواليات،
بغير اللاعبون معسكراتهم.
٧_عندما يصرخ. أصبتها يجب على الراكضين أن يقفوا ويخرجوا من اللعب.
٨_للراكض الحق أن يرجع إلى الوراء حتى يصل إلى الهدف الذي غادره
وإذا تمكن من ذلك قبل أن يصرخ. يستطيع متابعة اللعب.
٩_يمكن للراكض أن يقف على يمين الرماة إذا تمكن من اجتياز الهدف الرابع.
١٠_إذا رمى احد الراكضين الطابة بعيدا، وتمكن من اجتياز دائراً الأهداف
الأربعة في مرة واحدة فيحق له حينئذ أن يعيد إلى اللعب احد المخرجين وهذا الأخير يقف إلى جانب الرماة.
١١_لا يحق للرماة أن يمسوا الطابة وهي على الأرض أثناء سيرهم وإذا فعلوا ذلك يحرمون من اللعب.
تسجل العلامات بالشكل الآتي:
١_تسجل له علامة واحدة. عند رجوع احد الرماة إلى مكانه
٢_تسجل أربع علامات إذا تمكن احد الرماة إن يجتاز الأهداف الأربعة
стр. 258
في مرة واحدة.
٣_لا تسجل العلامات إلا إلى الرماة، وبعد أن يلعبوا مدة من الزمن تجمع هذه
العلامات، والفريق الرابح هو الذي حصل على علامات أكثر.
أخطاء اللعب:
١_لمس الطابة أثناء سيرها.
٢_حمل المضرب أو رميه بصورة مفاجئة خارج المربع.
٣_رمي الطابة إلى الوراء أو إلى جهة مائلة.
٤_مغادرة الهدف قبل أن يقوم الرامي بضرب الطابة.
стр. 259
سير التربية في العالم
المؤتمر الأوربي في التربية الجديدة
عقد في باريس الصيف الماضيالمؤتمر الأوربي للاتحاد الدولي للتربية الجديدة وقد جاء في نشرة المؤتمر ما يلي:
يعتبر أصلاح التعليم من أبرز الشواغل الحالية في هذه الفترة التالية للحرب مباشرة إذ تشعر الأمم بالحاجة إلى إعادة تنظيم مؤسساتها ومراجعة إغراضها. وأنه من الأمور المستحبة أن يتمكن الذين يقومون بأعباء التربية في مختلف البلاد من الاجتماع للمباحثة في مشاريعهم والتحدث عن آمالهم. فيتمكنون وهم في باريس من الاشتراك في دراسة أنجع الوسائل التي تحقق الفكرة القائلة بأن مشاريعهم الإصلاح يجب أن تستمد مادتها مباشرة من مبادئ التربية الجديدة وكذا يوضحون بصفة خاصة ما يجب أن يتوفر في التطورات الإدارية من شروط لتجعلها خير حافز للتربية الجديدة، أو بعبارة أخرى مؤيد لتغيير الخطة والمنهج الذين هما من مميزات التربية الجديد سواء في المدرسة أو في المجتمع، كما أنهما لازمان لتمكين الطفل من إنماء شخصيته إنماء طليقاً وتهيئته ليعيش في العالم الديمقراطي الحديث.
وان الموضوع العام هو موضوع واسع المجال متشعب النواحي إذ يتضمن كل أنواع التربية. ولتيسير العمل ستؤلف إحدى عشرة لجنة تختص كل منها بدراسة موضوع خاص من مشاريع الإصلاح المقترحة أو التي في دور التنفيذ.
١_التعليم في الدرجة الأولى: رياض الأطفال. المدارس الابتدائية.
٢_مشكلة المدرسة الريفية.
٣_تعليم الدرجة الثانية.
٤_التوجيه والاختيار.
٥_تكوين المدرسين.
٦_العلاقات مع أهل التلميذ:
٧_نفسية الطفل.
٨_التربية والاجتماعية:
стр. 260
٩_تربية المراهق وتربية الكبار.
١٠_الطفولة ضحية الحرب:
١١_الاتصالات الدولية.
أبحاث اللجان
لقد أهتم عدد كبير من هذه اللجان بالبحث في أحسن السبل إلى معرفة الطفل فعرض رئيس لجنة علم النفس إلى كيفية اكتساب الطفل المعاني الثلاثة: السرعة والمكان والزمان. وكان العرض ممتازاً شيقاً أبان فيه صعوبة الطفل في تصور السرعة قبل سن العاشرة. ثم أشار زازو إلى أهمية عالم النفس وخدمته للتلميذ أثناء دراسته. ولكنه ألح على وجود عالم في التربية وآخر في الطب حتى نصل إلى نوع من التكامل في التعليم المدرسي. وهكذا أصبح التعليم ليس مجرد شحن عقل الطفل بالأفكار والمعلومات.
وتحدث بييرون في لجنة (التوجيه) عن عدم وجود مساواة بين التلاميذ من ناحية الذكاء مما يبعث على ضرورة عمل بروفيل لكل تلميذ، من ناحية الذكاء والعاطفة والخلق وبذلك يدرس كل منهم وفقاً، كما تحدث أيضاً عن إيجاد صلة بين المدرسة والمنزل، ثم أشارت الآنسة باردو إلى ضرورة الانسجام الكامل بين الطفل والمدرس بواسطة إثارة شوق الطفل إلى التعليم بدلا من إثارة خوفه من العصا، ثم إنها اتفقت مع بييرون في توثيق العلاقة بين الأسرة والمدرسة._ولكنها تلاحظ وجود هوة يجب عبورها بين رياض الأطفال والتعليم الابتدائي. ولهذا فهي تريد إدخال منهج في المدارس الابتدائية حيث يثاراهتمام الطفل بالطبيعة وملاحظتها وتوثيق العلاقة بين التلاميذ بعضهم وبعض وبينهم وبين المدرس.
وفي لجنة أخرى يرأسها عرضت مشكلة (المدرسة الريفية) فعرض ويلر وجال بالاشتراك مع مونود (المشروع الجديد للتعليم)
وهو يتلخص في مرحلتين. المرحلة الأولى عبارة عن (ملاحظة) (الطفل وتوجيهه).
والمرحلة الثانية مرحلة (تخصص) في أحد الأقسام الستة التي تنشأ لهذا الغرض. وهذه الأقسام منها اثنان للناحية العملية وثلاثة للناحية وقد نفذ هذا المشروع فعلا ابتداء من سنة ١٩٤٥.
وقد عرضت كل من بريطانيا العظمى وبلجيكا وتشيكوسلوفاكيا تقارير عن (التعليم
стр. 261
المتوسط) في بلادهم: جاء في التقرير الأول أن مشروعاً جديداً لإصلاح التعليم نفذ بمقتضى قانون سنة١٩٤٤، يتلخص في ملاساة التفرقة بين الطبقات، وامتد التعليم الإجباري حتى سن السادسة عشر، ومجانية التعليم الثانوي. إلا أن ما يؤخذ على هذا المشروع هو انه أكثر عناية بالناحية النظرية منه بالناحية العملية.
ولكن ذلك يرجع إلى نقص عدد المدرسين وأما كن التعليم بسبب الحرب. أما في بلجيكا فقد أسست (لجنة اقتراح المشرعات لإصلاح التعليم) فأصدرت مجلة (المدرسة). وأنشأت عدة مدارس تجريبية. وعلى كل حال فقد جاء هذا التقرير متفقاً نع رأي لانجفان الذي سيأتي ذكره.
وأما في تشيكوسلوفاكيا فأهم ما جاء في التقرير انتشار التعليم الديني في جميع البلاد بسبب النشاط المنقطع النظير الذي تبذله الكنسية الكاثوليكية، ثم انتشار التعليم الإجباري للغة الروسية.
أما اللجنة الخامسة، ويرأسها فالون فقد عنيت بالبحث في تكوين (المدرسين) وتقترح اللجنة إيجاد تكون مشترك بين مدرسي التعليم الابتدائي والثانوي، ثم تخصص كل منهما بعد ذلك.
ويقترح فالون، في تقريره، أتباع ما يحدث في جنيف حيث تكرر السنة الأولى في مدارس التعليم الابتدائي. والسنة الثانية في الجامعة حيث يدرس علم النفس النظري وعلم التربية النظرية. ويقوم المدرسون الطلبة بأبحاث عملية شخصية. ثم تنتهي الدراسة بإجراء امتحان يجاز فيه المدرس الطالب بشهادة في التربية.
وأما السنة الثالثة فهي تهيء للتكوين المهني. وذلك في المدرسة التطبيقة، ثم يؤدي المدرس امتحاناً نهائياً.
وهناك يجدر بنا أن نذكر ما قاله وترنس في اللجنة السادسة حيث يعرض للنظم الموجودة في أقاليم أخرى سويسرية غير جنيف، فهو يلح على ألا يكون المدرس شاداً في سلوكه، وألا يقطع صلته بالحياة. (ينبغي أن يكون الإنسان سيد نفسه كي يستطيع خدمة الجميع على أكمل وجه).
واللجنة السادسة تبحث في العلاقات بين (المدرسين وأهل التلميذ). ويبدو أن إيجاد علاقة
стр. 262
منظمة قوية أمر مشكوك فيه ولكن مع ذلك فهذه العلاقة تحققت في بلغاريا على يد الدموازيل هاميد ووينتكا وكنا نود أن تعرض اللجنة عرضاً وافياً للجمعيات الانجليزية والأمريكية إذ تضرب أحسن المثل في هذه الناحية، للمربين والمدرسين الفرنسيين.
أما اللجنة التاسعة فقد أشارات إلى إيجاد تنظيم شامل لتعليم جمع العمال، مع تخصيص فرع ثان للمصطفين منهم.
وفي اللجنة العاشرة وصف روجيه في تقريره، الاضطراب الجسمي والأخلاقي للشباب في جميع الأمم، سيما تلك التي يتفشى فيها الفقر حيث المأساة أشنع، وحيث الدليل ملموس يبكي. وهنا ظهرت النزعة الإنسانية الرائعة للمؤتمر في وجوب العطف على أعداء الأمس، أعنى ألمانيا وإيطاليا.
هكذا كان غرض اللجنة العاشرة. وهكذا كانت غاية اللجنة الحادية عشر برئاسة مدام روباكين
تلك إذن هي أبحاث المؤتمر. وهنا يجدر بنا أن ندعو كما دعى هذا المؤتمر إلى إدخال العيادات السيكولوجية في مدارسنا المصرية حيث لا يقتصر القيام بها على علم النفس وحده بل على علم التربية والطب أيضاً. وبهذا نهتم بالتلميذ من مختلف نواحي حياته البدنية والعقلية والاجتماعية. وفي إجمال من القول يدعو هذا المؤتمر ويكرر الدعوة إلى التكامل في دراسة الفرد.
ـ عن مجلة علم النفس بالقاهرة ـ
стр. 263
نشاط الهيئات
هيئة التعليم الابتدائي تكرم الأستاذ رمزي الركابي
في اليوم الثاني من شهر شباط الماضي، أقامت هيئة التعليم الابتدائي في قاعة مدرسة التجهيز الأولى، حفلة تكريمية كبرى للأستاذ رمزي الركابي بمناسبة تعيينه مفتشاً. حضرها معالي الوزير السيد أحمد الشرباتي، ومدير المعارف العام بالوكالة السيد جمال الفرا، ومدير التعليم الابتدائي السيد جودة الهاشمي، ومدير معارف دمشق السيد رشدي بركات ومدير وأساتذة معاهد التجهيز والمفتشون وبعض المعلمات ولفيف كبير من المعلمين والشباب المثقف. . .
أفتتح الحفلة سر هيئة التعليم الابتدائي صلاح أدهم بكلمة موجزة مبيناً صواب فكرة انتقاء المفتشين من ملاك الابتدائي وحسن اختيار الوزارة للأستاذ الركابي. ثم شرع في تقديم الخطباء. فألقى معالي الوزير أحمد بك الشرباتي كلمة قال فيها:
أحب أن أشترك معكم لا كوزير للمعارف بل كولي لطال، كنت أعتقد أن المدارس الأجنبية هي المنهل الوحيد للثقافة المثلى، فوضعت ولدي في اللاييك والفرنسيسكان وأخيراً جئت به إلى التطبيقات فوجدت فيها ضالتي المنشودة.
وأنا كوزير لا أحب أن أغمط جهود بقية المديرين فقد أتيح لي أن أطلع على ثمرة جهودهم المباركة، فتكريمنا للأستاذ الركابي هو تكريم لمديري وأساتذة التعليم الابتدائي وتكريم لجهود أسرة التعليم. .
فتركت كلمة معاليه أثراً طيباً في نفوس الحاضرين. . وتكلم بعد ذلك عميد معهد المعلمين العالي الدكتور خالد شاتيلا فأعطى صورة صادقة واضحة عن شخصية الأستاذ الركابي ونشاطه المدرسي. وعزف الأستاذ مصطفي الصاف قطعة موسيقية رائعة. ثم ألقى الأستاذ خالد قوطرش باسم هيئة التعليم خطاباً نشرناه في مكان آخر من هذا العدد. وكذلك ألقى الطالبة الصغيرة خلدون عودة طريفة نالت استحسان المستمعين، ثم كانت الكلمة الأخيرة للأستاذ الركابي. فألقى خطاباً رائعاً افتتحه بقوله:
إنها لساعة حميدة مباركة، هذه التي أجتمع فيها إليكم، فنحن أبناء أسرة واحدة. فلهيئة التعليم خالص شكري، لأنها أتاحت لي هذه الفرصة السعيدة، لأنعم وإياكم في هذا الجو من الألفة
стр. 264
والمحبة والوداد. فليست هذه الحفلة في الواقع إلا تكريماً للمعلمين والمعلمات. . وإذا كان لي ما اعتز به وأفتخر، فهو أني فرد في أسرة التعليم، أساهم بالمجهود الذي يقوم به المعلمون والمعلمات وأشارك في بناء هذا الجيل الذي يشيدونه. فأنا معلم أولاً وأخراً، وأنا من أسرة التعليم ولأسرة التعليم ومما جاء في خطابه قوله:
. . . إنها لنعمة وإنها لجهود مشكورة قام فيها المعلمون والمعلمات بأوفى نصيب فما كان جهاد الأمة في مختلف مراحله وتعدد ميادينه، إلا نتيجة الفكر المثقف الناهض الذي انشاًتموه وغذيتموه. لقد أتت جهودكم ثمارها، وغرستم للثورة فنجحت الثورة. أما الآن فإلى غرس جديد لعهد جديد، فمن بين أيديكم أيها المعلمون والمعلمات، يخرج الجيل الذي سيبني مجد الوطن. لأنكم ستعلمونه نوعاً آخر من الثورة، ستعلمونه الثورة على الجمود والفوضى والتفكك والانحلال لينشأ كما تعلمونه وتوجهونه: جيلا متطوراً آخذاً بأسباب النظام يوحد بين قلوب أبنائه رباطٌُ من الحب والتضامن من لخير الوطن، جيلاً يلتهب حيوية ويتقيد نشاطاً. . .
أيها الأخوان المعلمون!
أحب وقد عهد إلي بمهمة التفتيش أن أزيل من أذهانكم فكرة تكاد تكون متلازمة مع صورة المفتش. إلا وهي أن المفتش رقيب حسيب، يتسقط العيوب، ويعد المآخذ، ويحصي الهفوات، وأنه إن رأى حسناً نسيه أو تغاضى عنه.
كلا أيها المعلمون فالمفتش ـ كما أفهمه ـ رفيق للمعلم وصديق. فإذا انتقده فإنما
يفعل ذلك ليصلح العوج حتى يستقيم، وإذا أثنى على المجيد، لا يكتفي بكلمة ثناء بينه وبين المعلم، وإنما يسجل إعجابه، ويتحدث به، حتى ينتشر ويذيع، ويبّلغ المراجع أخبار المعلمين على حقيقتها، ليحيطها علماً بمجهود المعلمين وإمكانياتهم، ومدى نجاحهم في عملهم وتأديتهم لرسالتهم. . .
أيها السادة ليست مهنة التعليم سهلة ولا هينة وإنما هي أصعب وظائف الدولة، وأدقها، ولطالما تطورت الأمم وانقلبت أوضاعها السياسية والاجتماعية والأخلاقية ابتداء من المدرسة، فحق لنا أن نطالب الوزارة بأن تنتظر إلى وظيفة المعلم نظرة خاصة، وإن تسهل أمامه سبيل السير بطلابه نحو الغايات التي تحددها مصلحة الوطن وأن تجعله بوضع لا
стр. 265
يفكر فيه إلا بواجبه ومسؤوليته. . .
وفي نهاية الحفلة قدمت هيئة التعليم للأستاذ الركابي قلم حبر فاخر كرمز لعدة المعلم وسلاحه. . .
هيئة التعليم الابتدائي تقابل لجنة ملاك المعارف البرلمانية
قابلت هيئة التعليم الابتدائي النائب المحترم، مقرر اللجنة البرلمانية لدراسة ملاك المعرف، الأستاذ هاني السباعي، واستفسرت عن التعديلات التي أدخلت على ملاك الابتدائي. فعلمت أن هناك تعديلات طفيفة تبتنها اللجنة كجعل مبدأ تعيين خريج دار المعلمين في الدرجة الأولى من المرتبة الثامنة وحامل شهادة التحصيل الثانوي في الدرجة الثانية من المرتبة التاسعة وحامل الكفاءة في الدرجة الثانية من المرتبة العاشرة.
وفود أساتذة التعليم الثانوي
قدم العاصمة في ١٨شباط سنة١٩٤٧ وفد يمثل أساتذة التعليم الثانوي في حلب مؤلف من الأساتذة: محمد نجيب الجزار، عبد الرحمن الحموي، عبد الفتاح
محبك، راسم حمصي، إبراهيم أدهم، صالح جمال، ووفد ثان يمثل أساتذة التعليم في حماه مؤلف من الأساتذة: زكي الارسوزي، بهيج شمعة، هاشم صيادي. ووفد ثالث يمثل أساتذة التعليم الثانوي في حمص مؤلف من الأساتذة: الدكتور عبد الكريم اليافي عبد الله عبد الدائم للاتصال بهيئات التعليم الثانوي في دمشق والتعاون معها على اتخاذ خطة مشتركة للدفاع عن موظفي التعليم الثانوي في سورية ولمقابلة اللجان البرلمانية والمراجع المسؤولة للبحث معها بشأن الملاكات.
العطلة النصفية
قدمت هيئات التعليم الابتدائي إلى الوزارة المعارف، تطلب فيها تعطيل المدارس الابتدائية عطلة نصفية مدتها خمسة عشر يوماً، ليقوم المعلمون برحلات يستزيدون بها معارفهم التاريخية والجغرافية فوافقت الوزارة على عشرة أيام.
стр. 266
تربية الحواس
ليس الغرض من تربية الحواس أن يعرف الطفل الألوان والأشكال والأنواع المختلفة للأشياء، ولكن الغرض تهذيب حواسه، وتقوية الملاحظة لديه، وتعويده الانتباه إلى الأشياء والموازنة بينهما والحكم عليها.
منتسوري
стр. 267
مع الكتب والصحف
الكتب المهداة لمكتبة المجلة
ديوان ابن عنين
شرف الدين أبي المحاسن محمد بن نصر المشهور بابن عنين الأنصاري الدمشقي.
غني بنشرة وتحقيقه: الأستاذ خليل مردم بك.
(مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق)
وهذا شاعر معاصر للشام ينشر ديوان سلفه شاعر الشام من مخضرمي القرنين السادس والسابع للهجرة لبن عنين ويقدم له جيدة. ولا يوفر جهداً ثميناً يبذله في جميع ما يمكن جمعه من شعره وقياسه وتصحيحه ومقارنة ما يستطاع من نسخ مخطوطات الديوان أو صور نسخ لها موزعة في مكتبات العالم شرقاً وغرباً.
وابن عنين شاعر خفيف الروح، كثير الدعابة، بارع الفكاهة، حاضر النكتة، ظريف، ماجن، ساخر، متهكم، يؤثر الهزل على الجد، متوقد الذهن، ذكي القلب، تعجبه النكتة ولو كان فيها حتفه ويتراءى ذلك كله في ديوانه حيث تلمس إلى جانب الروح الفنية الرائعة عبق الثقافة الإسلامية لعده من تفسير ومنطق وفلك وحساب وهندسة وسيما النحو، وفوق ذاك، وقبل ذاك، تجد في الديوان العاطفة الوطنية السامية، ماثلة في الحنين إلى دمشق، وقد حمل على مغادرتها فخاب العالم بجسمه خلال عشرين عاماً، ولكن روحه في وطنه.
ولو أني خيرت في هذه الدنيا لما اخترت غير أهلي وداري. وأما وطنه فعصبية عربية خالدة:
من أسرة عربية جاءت به ... عربية آباؤها أحرار
تاريخ حكماء الإسلام
تأليف: ظهير الدين البيهقي.
عني بنشره وتحقيقه: العلامة الأستاذ محمد كرد علي
(مطبوعات المجمع العلمي بدمشق)
اجتمع لأحد رجال القرن السادس الهجري، وهو مؤلف هذا الكتاب، اتصافه بأنه كاتب شاعر واعظ مؤلف ومفكر ويغلب أن يتمم في نزعته ونفعه كتابصوان الحكمة لأبي سليمان
стр. 268
المنطقي السجستاني، ويتقدم على كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي مختصرة للزوزني، مما يظهر اتصال حلقات الفكر العربي بين أجيال أمة واحدة،
وقد ترجم البيهقي في كتابه للشرقيين من حكماء الإسلام ـ أو بعضهم على الأقل ـ كما ترجم لغيرها من حكماء الصابئة والمجوس و. . . ممن نشأوا في ديار الإسلام وكتبوا تآليفهم بلغته. ويمكننا اعتبار هذا السفر خلاً جديداً قديماً، ولكنه خل أليف، ورفيق دائم، لطلاب الحكمة الإسلامية والتاريخ.
وقد نوّه استأذنا العلامة عن أثر هذا الكتاب في الدلالة ـ دونما احتياج ـ على أن اللغة العربية كانت في فارس كما هي في كل بلد دخله الإسلام لغة الدين والعلم والدولة، وانتهى إلى تذكر ما قاله أستاذه السيد محمد المبارك: إن تصحيح الكتب القديمة أولى من الاشتغال بتأليف كتب جديدة.
ونحن إذ نرحب بالإنتاج المفيد نشكر للأستاذ المحقق جهده وصبره وإخلاصه وعنايته في إحياء تراثنا العربي الممتاز، ونأمل أن يأتي اليوم القريب الجميل فيصبح تأليف الكتب الجديدة غاية أولى نتقدم بها في مضمار الرقي العالمي، من غير اقتصار ـ موقوت ـ على تصحيح القديم، ولكن بفضل الاستناد إليه، والاعتماد عليه.
المستجاد من فعلات الأجواد
لأبي علي المحسن بن علي التنوخي.
عني بنشره وتحقيقه: العلامة الأستاذ محمد كرد علي.
(مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق)
وقع أستاذنا الكبير العلامة كرد علي في الثاني من شهر شعبان ١٣٦٥ تعريفه بهذا الكتاب وقد عني بنشره وتحقيقه، وليس هذا السفر القيم أول مطبوعات المجمع العلمي العربي ولكنه من أكثرها نفعاً وابلغها طرافة، وقد عرض مؤلفة وهو من رجال القرن الرابع الهجري صور الكرماء كما عرض الجاحظ قبله صور البخلاء، فكانا، في تقابلهما الأدبي، كفرسي رهان، وكفى بذلك إلى ما يحمل المستجاد من وعود مغرية، يعبق أريجها بالرياض والأزاهير، وقد جعلها الأستاذ المحقق قرة النفس في المنظوم والمنثور، طريبة من اليد والعين والفؤاد.
стр. 269
وبعد هذا فالمستجاد صورة جميلة من أدبنا القديم، مبعث حضارتنا، وهذا هو الفن الذي يقضي علينا الواجب أبداً أن نتذوقه ونتفاوضه، ونرويه ونترواه، لما فيه من عبقة أرواح أجدادنا، ومنها ننشق الكمال في اللفظ والمعنى ونمشي على آثارهم فتنشأ شخصيتنا الجديدة. وهو إلى هذا من خير ما نكشف به مقاييس الأخلاق في امتنا ومعايير عاداتها ومدنيتها.
وليس وراء هذا الواجب واجب، ولا فوق حاجتنا الأدبية القومية حاجة.
стр. 270
العدد ٤ - بتاريخ: ١ - ٤ - ١٩٤٧
стр. 271
أسطورة شائكة
للدكتور: عادل العوا
لا أدري لماذا اخترت هذا العنوان، وأنا كنت أبغي التحدث عن غيره، عن الأخلاق، أخلاقنا في ثوبها الجلي، وحقيقتها الملموسة، وواقعها الشائك الأليم، لا أخلاق الجمال والفكر الجميل، أخلاق السطور التي تبدعها العاطفة الصافية، والمثل الأعلى، والخير الحبيب، في جو من الورود والأنس، وسماء من الذهب المعسول، والأمل الأنيق.
والأصدق في الأمر أنني عللت النفس بأخلاقنا الفعلية طويلاً، ووضعت لها منظار التودد والمحاباة، ورجوتها أن تتحيز لأخلاقنا وترضى عنها، وحملتها على التغاضي وقسرتها على القناعة والاقتناع، ولكن العبث أردت، وعبثاً أردت، فقد شئت أن تجد نفسي فيها ثروة لا تذوب، وكنزاً ليس يبلى، فلم تستطع نفسي خداعاً، وذهب الجهد باطلاً، وعاد هذا العنوان الفاجع، فاعترفت بفشل الأخلاق المثالية عندنا ووجدت نشاطها خمولاً، وحركتها بطئاً أو رجعية.
ولا ريب أن القارئ النابه درى معي أنني أود الكلام عن جمال أخلاقي نزهى باسمه، وهو غير موجود، وربما وافقني منذ الآن على العجب بأسطورتنا الأخلاقية الجميلة، تحيط بنا، وتعلو علينا، وترهقنا بأثقالها وقسوتها، ونحن نتمسك بها وثنية وأوثاناً، وهي الأسطورة الرائعة حقاً، لولا أنها كاذبة مثل سائر بنات جنسها، ونحن اعتدنا أن نفضل من كل لون أشده، ونرجح على ضجة أقواها، ونخضع للأعظم من كل حجم، وأننا لنقرر خلقياً قيمة الأخلاق، ولكننا لا نعمل بها، ولا نسعى لها، ولا نفهمها في الغالب من الوقت، يطربنا صوت لا نميزه، ونعشق وجهاً لا نعرفه، ونصحب رفيقاً لا نراه.
الأمم الأخلاق
تسمع أن الأمم الأخلاق حصراً، ويتكرر سماعك منذ الصباح إلى المساء، وترغم عليه آناء الليل وفيما بينها أيضاً، فتؤمن إنما الأمم الأخلاق ما بقيت، وهذا حق لا خلاف يتطاول إليه، ولكنه حق أصبح يتصف لدينا بأكثر من البداهة، ولذا ساءنا ولم ننتفع منه، وإن أحدنا ليلتفت يمنة ويسرى، فيتفاءل ويتشاءم، ويغرق في كليهما، ولكنه بعد ذاك يجد أننا لم نصبح أعظم الأمم في الأرض ولم نرجع إلى ماضينا، لنقترب من كماله السابق، ولم نبرهن على
стр. 272
غدنا حتى نطمئن إلى ما نصير إليه، في حين أننا أكثر الأمم تمجيداً للأخلاق، وأشدها ترنماً بها، وأكبرها نداء لها، وإذا رغبت في احترام رأيك، وطلبت برهاناً أو دليلاً أو سبباً، طالعك النقيض، وجابهك ضد ما تطلب، وكنت أمام أمرين، فإما الكذب بالواقع، والرضاء عن الكذب، أو الخروج عنه، والخروج عليه، فتبعد عندها عن أنك شرقي ممتاز، وتصبح ملحداً بناموس الأسطورية الشرقية، ففي الشرق يراد لك أن تعيش خلاف ما تفهم، وفي الشرق تحمل على رؤية ما لا تبصر، وفي الشرق ترغم على الاقتناع بما لا يسمن ولا يغني من جوع، زهدك بالشيء يبعدك عنه، وعبادتك اللفظ يقيم صلبك عن المعنى، أليس اللفظ في ذاته نغمة، ونغمة الأخلاق تلعب بحياتك عندنا، وتعلو قدسيتك، وتوجه سلوكك، في القصر والشارع، في جميع القصور وكافة الشوارع، وفي المدرسة والحقل، والمقهى والمتجر، وفي مغاني الشعب وثنايا الصحف المتطهرة، وليت لنا أن نحقق ما نقول، ونظهر ما نبطن، ففي ذاك راحة من عناء، وعوض عن نقص، وإكمال لعجز، ولست أشك في أن البشرية جمعاء تذعن لعظمتنا آنئذ، وتشق أمام عجلتنا طريق الصعود وتخر مؤمنة بروحانيتنا الممتازة، ونبلنا الرفيع، وأخلاقنا العليا.
شكلية جوفاء
لا يسقط بيننا وبين ذروة المجد سوى أننا نرى الخير ولا نعمل به، ونتخذ الأخلاق بوقاً نصيح به ولا نتبعه، فأخلاقنا غدت أشكالاً جوفاء، وصوراً تصلح لكل جدار، وخطباً منمقة تستعمل في كل مناسبة، وعلى غير هدى. ولن أتقدم بالمسؤولية عن كل ذلك فأزفها إلى رجال التربية، وأحملهم اللوم وحدهم، والحق أن السبب في ضعف الحقيقة الأخلاقية وفشلها عندنا يرجع إلى التربية في الدرجة الأولى كما يرجع بالمعلول إلى علته، وبالداء إلى أصله، ولكن من الحق أيضاً أن نعترف بالفضل العام للمربين في بلادنا، فهم كرام نبلاء، ولكن مسؤوليتهم ترقى منهم إلى الظروف المحيطة بهم، والوسائل المتروكة إليهم، والسلطة المعطاة لهم، والتوجيه الذي إليه يفتقرون.
دمية الفضيلة
يجهل كثيرون، ويتجاهل كثيرون، أننا لسنا أقل خلقاً من أسلافنا الأقربين. فيصيح بعضهم بأن أخلاقنا قد فسدت بصورة شاذة، لا سبب لها، ولا رادع عنها، ويصفق بعضهم مصدقين
стр. 273
أو منافقين، ويتأتى عنهم جميعاً تأليف شركات عفوية معنوية، تستثمر النداء بانحطاط الأخلاق، وتدعي صيانة الفضيلة والعفة في كل مكان ويذهب المسنون والمسنات من جمدت أعمارهم الفكرية، فيتنادون بالويل والثبور لمن يطلب الحياة من الأحداث، ويرغبون أن لا تكون أخلاق النشء سوى صورة لأخلاق الجدود الأقربين، ولو جرأنا لفهمنا أن الأخلاق العربية لم تتدهور منذ أمس، بل إن جمودها ملازم لجمود قوتنا القومية، وفسادها ظل لفساد حياتنا الاجتماعية، وفقدها فقد لحيويتنا الإنسانية، منذ أن تتالت النكبات علينا، فخسرنا صلاح الدين وكسبنا النير التركي، ورزأتنا الأيام بالأنانية الأجنبية في عقر دارنا، ولم يصبح لمستغلي الفضيلة من شغل شاغل إلا خدمة هذا الخزي القومي ولفت النظر عن رؤية النور واضحاً، ووضع دمية الجمود بين أصابع النشء، يلهو بها ويتلهى عن غيرها، فالأخلاق ليست أداة الغموض والخديعة، بل هي حزمة النور في سلم الوطنية، وقصر الحرية، وطريق المجد.
يقولون إن الزمان قد شاخ، وإن العمر لا ينتظر، وإن السرعة في التقليد تغني عن التردد في التجربة، والعناء بالبحث، فليس مثل السير على فضيلة الأب والجد في أيام استعباد أزلناه، وإن من رضي عاش ويحمد خلقياً من يحمد المكروه، ونحن نجيب إن الزمان لا يسيرنا فيحيي ويميت، بل نحن الذي نوجد في الزمان، ونملأه بوجودنا، ومن العقل أن نفهم ونعمل، فنعرف علتنا وداءها الأسود، ونكره كسلنا وطويته النقية البيضاء، فالنية الساذجة لا تخلق الإصلاح، وجودة السجية ليست حقيقة إنسانية في نظر إنسان اليوم، وان شئنا أخلاقاً حقيقية فلنطلب حقيقة الأخلاق، ونسعى إلى ما يصلح فاسدنا، ويقوم عوجنا، من غير جعجعة فارغة، تقلق المفكرين، وتزيد حيرة الحائرين.
تطور الأخلاق
وأبسط عناصر هذه المعضلة، وأول سبل إصلاحها، هو الإيمان بأن الأخلاق كالحب والفضيلة والحق والعدالة والإخلاص والإحسان ليست سلسلة ألفاظ لا نهاية لها، ولا معنى لرموزها، بل هي مفهوم واقعي يرتبط بالزمان وبالمكان، ومن جملة الزمان والمكان ينشأ المجتمع الذي هو أصل تطور الأخلاق.
سنة الله في خلقه أن تتغير الأخلاق تبعاً لسنة الله في النشوء والارتقاء.
стр. 274
فالمجتمع لا يثبت على تقهقر ولا على نهوض، بل الأيام دول بين الناس، وهذا كله لا يتم إلا بالتبدل والتقدم، والمجتمع عندنا عرف وحاجة، فهو عرف يحتفظ بالتقاليد عند تلاصقها بالتطور، وهو الحاجة إلى إدخال الجديد في القديم حتى تصبح التقاليد ملائمة، والقديم غير بال، وما من سبيل إلى الكفر باتساق القديم والجديد في حياة المجتمع، وحياة الإنسان.
واجب الساعة
ويظن ظان أن الأخلاق هي هدف الأمة العربية في نهضتها، وعندنا أن النهضة هي على العكس هدف أخلاقنا العربية الآن، وتحقيقها هو واجب الساعة الأعلى، وإن الحرص على صبغ مفهوم الأخلاق القديم - وقد كان فردياً تعسفياً في ظل الاستعمار - بصبغة اليقظة القومية الحازمة العازمة، هو فرض هذا الوقت، ومحور الأمل، ولغز النجاح والفخار. والزمان أثناء ذلك يفعل فعله، ولكنه لا يخدم أمانينا عن طريق القصور والاتكال.
وزارة التربية
أما المسؤولية في هذا الأمر الجلل، فلن نتكرم بإلقائها على الأيام والتاريخ، لأن التاريخ أصم إذا نام أهله، والتاريخ ليس عربياً إلا إذا هبت القومية العربية من رقادها، وتفجرت ينابيعها عن قوة ونضج، والأيام عاجزة إذا جهل أصحابها، وأمعنوا في الجهل، والمسؤول الأول عن كل ذاك هو التوجيه القومي في وزارة المعارف، ونحن نريدها وزارة التربية القومية أولاً، وأغلب الظن أن القيام بمثل هذه الوظيفة لما يبلغ تمامه، ويكمل وثبته، ويملأ بالخلقية القومية هيكل الثقافة والتعليم.
والقائمون على هذه الوزارة هم المسؤولون مبدئياً عن صحة التربية، وصلاح الجيل، لأنهم قبل غيرهم يتضلعون بعبء اجتماعي ثقيل، ويتصدون لإحقاق وظيفة اجتماعية وتاريخية عليا، يصيبهم من الفخر في فوز القيادة مثل ما ينالهم من الازدراء في العجز والإهمال والقصور، حين العقم والفساد. ورجال المعارف السورية يخرجون، فيما نعتقد، عن أناقة التمثيل ليدركوا صميم الحياة، ويقبضوا على زوايا الواقع، ويعالجوا لباب الأمر بجدهم وقدرتهم وجميل الصبر والإخلاص، وإن دعامة هذا الوطن في بقائه صاعداً ناشطاً لتشاد من تواضعهم وإقدامهم، ولا نكران أن المربين في سلك هذه الوزارة فاضلون تشكر هممهم، وتحمد خصالهم، ولكن الإقبال عل العناء الأشد، والعمل بحيوية أكثر على فتح العقول
стр. 275
والقلوب لنور الحقيقة في مضمار التربية القومية لا يزال يحتاج إلى استدامة وبذل حتى يقرب من الكفاية، ويأتي بالبركة والخير، ويدني من الحصاد، ونضج الثمار، وخصب الموسم ويبعد عن الزينة بمنصب يدرك، أو لقب يضاف إلى وسام. . .
ستصنع في هذه الوزارة الأمة التي نريد، والمجتمع الذي إليه نحتاج، ولن يتردد رجالها في إحياء أخلاقنا في وضوح العقل والجرأة، وسحق الشكلية والأسطورية، ومحق المستثمرين من ضالين ومنافقين، وكلمة الفصل في ذاك أن يحسن التوجيه ويسلم، ولسنا نجهل أن الظلام لا يتبدد إلا تدريجياً، وإن النهار يصحو على مراحل ودرجات، وإن المجد ينال بالتعب المتواصل، ولكن وحدة الهدف تجمع حولها ما تباعد من الأسباب، وللمربين في غير الأسرة الحكومية أكثر من منزع، وهم في دار التربية الرسمية يتعددون في نزعتهم أو نزاعهم، ولا بد من إيلاف الجهود وائتلافها، وتنميق القوى وتضافرها، والتجرد إلا عن المصلحة الوطنية الخالدة، فهي الأصل الأوحد الكبير، وقاعدة كل اجتهاد وتفسير، وبالرجوع إليها يؤخذ لبن النهضة القومية سائغاً، وتحيا فاعلية أسرة التربية والتعليم، وإن المجتمع الذي يخلقون بأيديهم يكون أول ما يوفر لهم حقهم من العناية والاحترام، فينالون التقدير والتشجيع، ويخرجون على الأقل من الكفاف إلى الكفاية، ولا يلبث ذاك أن يحفزهم على المضي ويدعوهم إلى الاستمرار في زيادة العمل والإخلاص.
نريد
إن الأخلاق التي نريد إصلاحها لتحيا أمتنا حتماً وتبقى على الحياة، هي ما يتطلب الواقع والمجتمع في عصرنا وبيئتنا وظروفنا ويتلاءم مع مستقبلنا ونظرتنا إلى الوجود، وهدفنا من التقدم والارتقاء، ولسنا نقبل أن تشغلنا الأعراض عن الجوهر وأن نصاب بتضخم في ناحية من نواحي الضمير، فنعنى بأخلاق الوظيفة الجنسية، كما نفعل الآن، ولا نعنى بغيرها من فروع الواجب وشعب الفضيلة وطوائف الخير. وإنما الأخلاق في رأينا أكثر حيوية واتساعاً من البحث في قواعد حفظ النوع، وإرضاء الشهوة، وسد احتياج الغريزة، وعلينا أن ننشط في قوميتنا الواسعة التامة، ونأتي إلى العالم الجديد بأفضل ما يحقق الإنسان العربي من أخلاق حية واقعية، فننظم مدينة الوطن ونجعل التاجر الخلوق لا يحتكر باسم حرية الاقتصاد، ولا يغش باسم الذكاء في استثمار الخبرة والاختصاص، ونجعل
стр. 276
العامل الخلوق يطلب المعرفة ولا يقتصر على تمني الثروة وطلب المال، ونجعل الغني الخلوق ينفق مما أتاه الله، من غير أن تجحده الأثرة، فيجهل أن حانوته جزء من سوق أكبر هو الوطن، وعندها تفهم الحكومة والشعب أن بينهما في الدرجة الأولى واجبات وواجبات. . .
عادل عوا
стр. 277
واقعنا الاجتماعي
للدكتور نور الدين حاطوم
توطئة
على جبهة آسية الغربية، بين جبال طوروس شمالاً وبحر عمان جنوباً، وبين البحر المتوسط وذراعه الأحمر غرباً، وجبال زاغروس والخليج الفارسي شرقاً، نبتت دوحة العرب وامتدت بفروعها نحو الغرب وشملت وادي النيل وتجاوزت بلاد الأطلس إلى ما وراء البحار.
إن هذه القارة الصغيرة التي نسميها آسية العربية رغم امتدادها على ٣٠٠٠ ك م طولاً و١٤٠٠ ك م عرضاً، نراها تؤلف وحدة جغرافية تتميز بوحدة البناء الأرضي وبساطته، ووحدة الإقليم وطراز الحياة وإيلافه رحلة البداوة واستقرار الحضارة.
ويتوج رأس هذه البلاد العربية الهلال الخصيب الذي يعتمد في حدوده الغربية على ساحل البحر المتوسط ويلامس في الجنوب الشرقي أعماق الخليج الفارسي. في هذا القوس الأرضي نشأت أقدم المدنيات التي عرفها الإنسان، وتوالت فيه على مدى الدهر حوادث متموجة غيرت طور الحياة، وفي كل منها ساهمت سورية بأوفر نصيب فكانت سورية أرض التاريخ ومهد الإنسانية.
وسورية إن كانت تبدو لنا في هذا المجموع بلداً صغير المساحة، قليل السكان إلا أنه كان وما زال وسيبقى قلب العرب النابض، المملوء بالحياة، والمتطلع دوماً وأبداً إلى حياة أتم وأكمل. غير أن وضعه الجغرافي كثيراً ما جنى عليه. فهو بالنسبة إلى حياته الخاصة، مسرح نزاع بين نظام البادية وتأثيرات البحر المتوسط، وإلى حياته العامة، جسر عبور بين قارات العالم القديم، تمر عليه الشعوب الفاتحة بلا انقطاع في سبيل النصر الحاسم أو الخسران المبين، وتترك فيه آثارها كما تتجمع الرسوبات في قاع البحار.
فلا غرابة إذاً إذا تجمعت في هذه القطعة الصغيرة من سطح الكرة المتناقضات المختلفة وانعكس صداها على بنائنا الاجتماعي فغلبت عليه الفردية وعاش فيه القديم إلى جانب الحديث رغم التطور الذي نلمس آثاره ولا سبيل إلى نكرانه.
ولذا فان جهد بحثي هو أن أعرض دراسة تحليلية أشرح فيها العوامل التي أدت إلى واقعنا
стр. 278
الاجتماعي، وأثر هذه العوامل في مجتمعنا السوري، وأخيراً أنتهي إلى النتائج التي أستخلصها من هذه الدراسة.
أ - العوامل المؤثرة
إن هذه العوامل مهما اختلفت وتنوعت أسبابها لا تخرج عن عوامل طبيعية وعوامل بشرية.
١ - العوامل الطبيعية: فالعوامل الطبيعية تتجلى في شكل
التضريس، وشرائط الإقليم، والموقع الجغرافي.
أ) شكل التضريس: هناك تباين بين عمر سورية التاريخي وعمرها الجؤلوجي، فمن الوجهة التاريخية تعتبر سورية من أقدم البلاد في العالم، ومن الوجهة الجؤلوجية تعد من أفتاها.
وهي من حيث تضاريسها تنتسب إلى الدور الثالث الطبقي أي إلى ذلك الدور الذي حصلت فيه تلك الصدمة الأرضية العنيفة فانبجست عنها كتل الأقواس الجبلية أي كتل جبال الألب وهيمالايا الممتدة من غرب أوربة إلى شرق آسية، وغارت حفرة الانهدام الممتدة من جنوب شرقي افريقية خلال البحيرات والبحر الأحمر وغور فلسطين وسهل البقاع والغاب لتنتهي وتغيب أخيراً عند أقدام طوروس، وتصدعت بنتيجة الانهدام أرض سورية وخرجت من بين الانهدامات والانكسارات الحمم البركانية وكونت الحرات.
عن هذه الحوادث الأرضية تشعبت حول صخرة حرمون مروحة جبلية تطاول منها سلسلتان متوازيتان امتدتا بانتظام من الشمال إلى الجنوب وسايرتا شاطئ المتوسط، وحادت بقية الفروع نحو الشمال الشرقي حيرى تهيم في البادية حدباء كالإبل تخب في الرمال.
وكان من نتيجة هذا التشكل الأرضي أن تجزأ التضريس السوري إلى كتل منعزلة وابتعد الداخل عن الساحل ولبث أسير الصحراء لا يتنسم البحر إلا من بعض الكوَات كما يتطلع السجين إلى الحرية خلال الشباك.
عن هذا الانعزال في التضريس نشأ انعزال في حياة السكان وطبع كلاً من الجماعات البشرية المقيمة عليه بطابع خاص. فكأن التضريس قد هيأ إلى الانطواء والتقلص سبيلاً.
стр. 279
ب) الإقليم: ولم يكن الإقليم بأكثر من التضريس رحمة ولا شفقة. وذلك لأن سورية من حيث الإقليم تقع في المنطقة المعتدلة الجافة من سطح الكرة. والجفاف في إقليمها صفة بارزة تمتد موجتها من أول مايس إلى تشرين الثاني. وامتداد الجفاف فيها يمنع استثمار الأرض بصورة مستمرة ويحصر الحياة حول نقاط الماء وبمركز الفاعلية البشرية في الواحات. وفي كل ذلك انعزال.
واتساع الصحراء فيها بالنسبة إلى مناطق الماء هو الذي وسع حياة البداوة فامتدت إلى المدن وغذت في الحضري من حيث يشعر ولا يشعر النزعة العشائرية والعصبية القبلية.
ج) الموقع الجغرافي: إن وضع سورية الجغرافي في منتصف العالم القديم كنقطة تماس بين بلاد مختلفة من حيث الثروة والمدنية، جعل أهلها يلعبون دور الوسيط، وقد ولد هذا الدور معهم وأذكى فيهم حب الكسب والربح. والبحث عن الثروة كثيراً ما جعلهم يهتمون بشؤون العالم الخارجي أكثر من اهتمامهم بمحيطهم. وأعمالهم اليومية وحياتهم التجارية كانت منصرفة في هذا الاتجاه. ومن يدري؟ فالتجارة سر بين التاجر ونفسه إن باح به أضاع فرصة سانحة، أو صفقة رابحة. ولذا فهو يعمل دوماً بالمثل القائل استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان وقضاء هذه الحاجة كثيراً ما يدعو إلى الأنانية والانفراد.
إن هذه العوامل الطبيعية القاسية هي التي قسمت سورية إلى مناطق نفوذ شخصية، وبنت الحواجز بين أبنائها في وقت كانت فيه طرق المواصلات وما زالت، رغم ما عليها من سيماء التجديد، في حالٍ ابتدائية. كل ذلك حال دون اختلاط أبناء الوطن الواحد ونتج عنه تجزئة جغرافية ساعدت على تفتق الفكر الانفرادي والنعرة الإقليمية كما أخرت حثيثاً السير في طريق الوحدة السياسية.
إلا انه يجب ألا نسلم بهذه العوامل تسليما مطلقاً، فكل ما في الطبيعة نسبي. وكما تخلق الطبيعة عقبات صعبة الاجتياز، تخلق أيضاً إمكانيات تسهل الاتصال.
٢ - العوامل البشرية:
كان من الممكن تذليل هذه الصعوبات الطبيعية لولا أن العوامل البشرية التي أحاطت بسورية قد أتت تشد أزر الطبيعة فزادت المصاب ضغثاً على أبالة. هذه العوامل ألخصها بانتشار الديانات، وتعاقب الأحداث السياسية. وطغيان الفتح والغزو. وسأقتصر هنا لضيق
стр. 280
المجال على النقطة الأولى.
انتشار الديانات: لقد همست حواء في أذن آدم وطغته فأطاعها وهبطت به من العالم الأعلى إلى العالم الأدنى، وجنت عليه وجنت على نفسها، غير أن آدم أدرك فداحة الذنب الذي ارتكبه فاعتراه الخوف وانتقل الخوف منه إلى أبنائه من بعده. وفكرة الخوف من الخطيئة الأصلية والأمل بالعودة مرة ثانية إلى فسيح الجنان، هو الذي حدا الرجل بالابتعاد عن المرأة واضطهاده لها تكفيراً عن ذنبه. أوليست هي التي أنزلته إلى دنيا الشقاء! والذنب في حد ذاته دنس والتكفير عن الذنب لا يكون إلا بالتطهير من الدنس، وفكرة التطهير من الدنس هذه قديمة في تاريخ الإنسانية وتقتصر على الإتيان بأقوال وأفعال يلعب فيها الماء الدور الأول. والإنسان يغتسل بالماء ليتطهر من دنسه المادي، إلا أن التطهير على مر العصور اصطبغ بصبغة معنوية وإذا احتفظ الإنسان باستعمال الماء في التطهير إلى الآن فلأنه منحه معنى رمزياً. ثم اعتاد أن ينظر إلى الدنس كنتيجة لرجس معنوي كما اعتاد أن يعطي للتطهير قيمة العفو الذي يمنح للروح المذنبة.
واضطراب الفكر بالتطهير أي الرغبة بالعفو وارتفاع الإنسان نحو عالم المثل وأمله لن يتحد بالإله قد استحوذ على الأفئدة والقلوب. والفلسفة في ذاتها مجردة عن كل عاطفة وقاصرة عن سد عوز الإنسان لمثل هذه الآمال. إلا أن ديانات الشرق قد زودت الروح بما تشتهي من عزاء وأمل ورجاء وأمثال هذه العواطف. وقام الأنبياء والرسل، أطباء الإنسانية، ومن تبعهم ممن تنبأ وادعى النبوة، يحملون سراج الدين، ينيرون السبيل للناس ويبذرون لكل ريح، فكثرت الوصفات وتعددت الديانات واختلفت العبادات والطقوس.
ولقد كانت سورية مهبطاً لكثير من الديانات، إلا أن الديانات التي استقرت فيها أخيراً هي الديانة اليهودية والمسيحية والإسلامية. وإذا بقي السوريون محافظين على عواطفهم الدينية فذلك دليل على تمسكهم بتقاليدهم وعلى ما لهذه الديانات في نفوسهم من قيمة اجتماعية.
ومع الزمن تفرعت عن الديانتين الأساسيتين الاسلام والمسيحية عدة فرق:
فنشأ عن الإسلام: أهل السنة والشيعة والعلويون والمتاولة والدروز والإسماعيلية.
وعن المسيحية: الروم الأرثوذكس، السرياك، النساطرة، الروم الكاثوليك، السريان الكاثوليك، الموارنة، اللاتين، البروتستانت، الأرمن.
стр. 281
وهذه الفرق تمتد في بلادنا إما بشكل واحات واسعة أو بشكل جزر قائمة وسط هذه الواحات.
وهذا ناشئ عن الشروط التاريخية التي ساعدت على امتداد بعضها وتقلص الأخرى. وفي كلتا الحالتين دليل على حب المحافظة والتمسك والتساهل والتسامح.
أثر العوامل
في مثل هذه الشروط من طبيعية وبشرية نشأ الشعب السوري وتربى وكبر حتى وصل إلى يومنا هذا، وكأني بهذه الشروط قد جزأت وسطنا الاجتماعي إلى كتل متناثرة هنا وهناك، أو متلاصقة مختلفة الألوان، وأعتقد أنه من الصعب أن نكون في ذهننا فكرة واضحة عما نسميه السوري المتوسط. والانعزال صفة بارزة مميزة لوسطنا الاجتماعي. وتتجلى بالمظاهر الآتية:
انعزال الحرية: نحن في بلد استحكمت فيها العادات فغدت قوانين، وغلب عليها العرف فصار حاكماً، ورغم تحررنا من نير الأجنبي فما زلنا أسرى التقاليد لم نتحرر من قيود الماضي ولم نطلق لأنفسنا العنان في التفكير الحر. والحرية ما زالت نظرية تدرس في الكتب ولا أثر لها في حياتنا الاجتماعية. ولسنا آمنين على أنفسنا ألا يصلنا أذى إن تكلمنا بصراحة حسبما يمليه علينا وجداننا.
والمجتمع يضغط علينا بقوة هائلة حتى يكاد يضيق علينا أنفاسنا. وما زلنا نخشاه ونحسب له ألف حساب. ويعزز هذا الشعور ما تلاقيه كل حركة تجددية من مقاومات فإن طالبت بتغيير وضع من الأوضاع وبينت للناس سوءه حاربوك بشتى الأسلحة. فهذا يحاربك باسم الدين، وذا باسم الوطنية وذا باسم ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ولعلك إن سلمت من بعضهم فلم تسلم من الآخرين. ويزيد في مصابك أن هنالك فئة متعلمة ترى مثلك أن هذا الوضع شاذ غير أنها لا ترغب مثلك بضرورة إصلاحه بل تسعى لتستفيد شخصياً من الوضع الراهن. وهذه هي الأنانية المجسمة باسم الوصولية ولذا فأنت قتيل وإن شئت أسير لا تعرف للحرية أثراً إلا في نفسك.
انعزال إقطاعي: نما نتيجة الظروف السياسية والمخاوف والتجاء الضعيف إلى القوي يطلب حمايته، ثم تطور مع الزمن وأخذ يستحكم بنفوذه المادي ويأبى أن يخفف من شدة
стр. 282
ارستقراطيته.
انعزال طائفي: فرغم التسامح الذي نقرأ عنه في كتب التاريخ ونلمس أثره فما زالت هنالك فوارق ظاهرة على التكتلات المذهبية والمعسكرات الدينية. ولئن زال الخوف فما زال الحذر والحيطة يعملان عملهما من وراء ستار. أضف إلى ذلك أن الفارق العقلي والاعتقادي ونمط العيش تجعل هذه العناصر لا تمتزج مع بعضها امتزاجاً كافياً إذ ما زال كل منها يتقيد بقيود التقاليد الموروثة كعدم الزواج مثلاً من العنصر الآخر مثلاً وإتباع الوساطة الروحية في التوظف والسياسة والإدارة.
انعزال ثقافي: نشأ عن الإقبال الشديد على العلم في فترة ما بين الحربين وتأليف طبقة جديدة في المجتمع أسميها أرستقراطية العلم وحملة الشهادات وقد انعزلت هذه الطبقة لعدة أسباب: منها أنها رأت نفسها عالمةً في جمهور ما زال أكثره جاهلاً وأمياً فترفعت عنه وانصرفت إلى عملها اليومي، أو ملأت الأندية والمقاهي بالانتقاد والكلام دون أي عمل مجد، أو أنها اعتقدت قي صميمها أنها غير قادرة أن تعمل عملاً في هذا المجتمع وذا خطأ فادح، أو أنها انمحت وانسحقت أمام قوة الغرب وتصاغرت فكانت ضعيفة الإيمان، أو أن جهودها كانت مبعثرة دون أي رابط يجمع بينها فأخفقت وتقلصت وشعرت بثقل المحيط عليها وثقلها على المحيط.
ونشأ عن هذا الانعزال الثقافي احتكار سياسي قائم على سياسة الارتجال وتطبيق زعماء الأحياء وأصحاب النفوذ وتبادل المنافع. ولو أن أهل الفكر منا وحاملو العلم فينا اتصلوا اتصالاً وثيقاً بالأوساط الشعبية وضحوا وبذلوا من علمهم وفكرهم كما بذل غيرهم من ماله ودهائه وجهاده لقادوا الجماهير عن تبصر ووعي ولما شكوا سوء حظهم وابتعادهم عن الحياة السياسية. وقد حان الوقت الذي يجب أن يسمع فيه العلم صوته ويفرض صاحب الفكر إرادته وعقله.
انعزال الثروة المتحركة: بأيدي طبقة معينة من أبناء الأمة. وسبب ذلك أن الحوادث التي مرت على سورية من فتح وغزو وما إليها من نهب وسلب قد سحبت الثقة من السلطة الحاكمة والمجتمع فضعف استخدام المال في المشاريع العامة ويزيد في ذلك أننا لم نرب تربية اجتماعية تجعلنا نؤمن بفائدة هذه المشاريع أو نظيرها من المشاريع الخيرية.
стр. 283
واستحال مع الأيام جمع المال لمنفعته فصار يجمع لذاته وتكدست الثروة بأيدي أناس لا يستخدمونها بل ليقال عنهم أغنياء.
انعزال المرأة: وهذا الحادث قريب يرجع عهده على عصر الانحطاط في الدولة العباسية. وتوالي الغزو والفتح والغارات كثيراً ما كان مصحوباً بالخوف من السبي والاعتداء على الأعراض. فحجبت المرأة خوفاً عليها وأصبح من العادة أن تبقى بعيدة عن الحياة العامة، وحرم المجتمع من عطفها وحبها والاستفادة من مواهبها. وانزواؤها أدى إلى جهلها وفقدان شخصيتها.
وليت الأمر بقي عند هذا الحد إذ إن غيابها عن المجتمع المدني كان له تأثيره في العواطف الاجتماعية وانتقل صداه إلى الأدب والأغاني. فغدا الأدب يبكي والغناء يذرف العبرات. وفي كل ذلك حنين إلى المرأة وشوق إليها.
ونتج عن قلة المعاشرة والاختلاط أن جهل كل من القطبين نفسية الآخر ففسد الذوق ونقصت الشجاعة الأدبية، وتفاوت مقياس المحادثة والنقاش فإما أن يبلغ من الصفاقة درجة الوقاحة، وإما أن يبلغ من الانحلال درجة الارتعاش والخوف والخجل على مختلف ألوان الطيف الشمسي.
وتبدل سلوكنا أيضاً بحرمان المجتمع من المرأة فأصبحنا حذرين قلقين وسوء الظن رائد أعمالنا وصرنا نعتقد أن اجتماع الجنسين مفسدة للأخلاق وإن من الأخلاق أن نحول دون أي تقارب بينهما، ودبت في قلوبنا الغيرة فإذا ما رأينا قلبين متحابين بعثنا في طريقهما العيون والأرصاد، وأرسلنا الحرس الجنسي المتحرك في كل مكان ليأتينا بالأخبار ويأتيك بالأخبار من لم تزود!
فإذا رأينا مثلاً فلانةً تخاطب فلاناً في الشارع بنينا قصوراً من الخيال لا حقيقة لها في الواقع، واتهمناها بأبشع الصور وربما نقضي بلغطنا على مستقبل الفتاة فلا يتزوجها أحد. وكأننا اعتدنا أن نشوه الحقائق ونستهجن رؤية الرجل والمرأة ونفهم أن اجتماعهما ليس معناه سوى الانحدار إلى مستوى الغرائز.
وأدى بناء الأخلاق على الغريزة إلى الكبت ففسدت أخلاق الرجال كما فسدت أخلاق النساء، وانتشرت العادات السرية وانحرفت الميول دون تهذيب أو تصعيد. وهذا الانحراف
стр. 284
والتنفيس يتناسبان طرداً مع شدة الكبت وكثرة الضغط.
وعرف الوراقون أن الجمهور جائع فوصفوا له المسكنات المثيرات واغتنموها فرصة لترويج بضاعتهم وصدروا المجلات بالرسوم العارية والأوضاع النابية الخشنة ودافعوا عنها باسم الفن وتذوقه وليس بمثل هذا الشكل يحبب الإعجاب بآيات الفن وروائعه. وهكذا فقد ملأت الغريزة الدنيا وشغلت الناس.
انعزال ريفي: ونأت القرى عن المدن فإذا هي في انعزال قائم. فبينا المدن في تطور نجد القرى ترسف في قيود القديم، فريسة الأمراض والفقر والجهل. ولعلكم تؤمنون معي أن المعلم وهو غالباً من أبناء المدينة، عندما يعين للقرية لا يلبث أن يسعى للفرار منها بشتى الوسائط. وربما نجد له عذراً في ذلك. فاختلاف الحياة وعدم توفر الضروري اللازم من الرفاه له ولعائلته يضطرانه لترك القرية على ما فيه من حسن نية.
ويزيد في انعزال القرى أن طرق المواصلات لم تتيسر بعد لأكثرها. ناهيكم أن المواصلات بين المدن ما زالت في حركة بطيئة وعدم انتظام. ومع احترامي لشركات النقل وما كتب على البوسطة من خمسة عشر شخصاً وفيها خمس وعشرون وما زينت به من خرز وأحيطت به من حجب وتمائم، فهي تأبى أن تقطع الطريق بين حلب ودمشق إلا في يوم كامل ولا ننزل إلا وكأننا خرجنا من علبة سردين.
الخاتمة
هذه هي اللوحة التي أردت عرضها عليكم. وهذا واقعنا الاجتماعي فهل يجب أن نستسلم له ونرضى بالتطور البطيء ونقول ليس في الإمكان أبدع مما كان أو نعتقد أننا لا نستطيع به حراكاً. إن واقعنا فرضه علينا جور الطبيعة وظلم الإنسان. ولا ريب أن شرائط الحياة العامة التي كانت تسيطر على نشاط السلف أصبحت مغايرة للشروط التي نحن فيها الآن. نحن نعيش في زمن يتطور فيه الفكر الإنساني بخطى واسعة، ويتغير كل شيء بسرعة البرق. وان أمواج الحياة التي تتدافع حولنا تسير دوماً إلى الأمام نحو اكتشاف عالم مجهول. وقد يكون من خطل الرأي أن نقف حائرين أو نبقى منطوين على أنفسنا دون أن نسير مع مقتضيات العصر فنبدل عقليتنا ونماذج فاعليتنا، وننظر إلى الأشياء بنظر العقل والتأمل لا بنظر العفوية والتقليد. إن المنطق والضرورة يحتمان علينا في هذا العهد
стр. 285
الإنشائي في البلاد أن نتضافر على رفع مستوى المجتمع وانسجام أجزائه. أضف إلى ذلك أننا في وقت نحن فيه بحاجة إلى دعم وحدتنا السياسية. والوحدة السياسية لا تكون دائمة وقوية إلا إذا اعتمدت على وحدة اجتماعية وجهاز اجتماعي منظم. وهذا لا يكون إلا إذا خرجنا من قواقعنا وتربينا تربية اجتماعية وحاربنا الانعزال والفردية.
يقول لنا أطباء الأجسام إن كثيراً من الأمراض المتوارثة المزمنة إذا أصيبت بها عائلة ما قد تشفى عن طريق الزواج من غير أفراد العائلة نفسها، ولا يمر زمن إلا وتبيد هذه الأمراض. وأعتقد أن هذه القاعدة تبقى صحيحة إذا ما طبقت في الناحية الاجتماعية. فمما لا شك فيه أننا ورثنا عن آبائنا وأجدادنا وماضينا الثقيل كثيراً من الأمراض. ولمعالجتها أتقدم إليكم بهذه المقترحات:
١ - تربية النشء الجديد في المدرسة تربية اجتماعية: وذلك يكون باهتمام برامج التعليم في هذه الناحية وعدم إهمالها بالنسبة إلى غيرها من النواحي، ومنح النشاط المدرسي حقه في شتى أشكاله. وهو كفيل أن يخرج التلميذ من عزلته الدراسية ويوجهه نحو القيام بأعمال مشتركة مع رفاقه، فإذا خرج من المدرسة إلى المجتمع، استطاع أن يألفه بسهولة ويندمج فيه ويبرز كفاءته الشخصية في خدمة المجموع. وبرامجنا في الوقت الحاضر مفتقرة لمثل هذه الحركة. وإن تظاهر رجال المعارف أنهم جادون في تشجيعها فالواقع شيء والتظاهر بالعمل شيء آخر.
٢ - تربية الراشدين: فان كانوا جاهلين أو أميين وجب تعليمهم ورفع مستواهم والاتصال بهم وتوجيههم توجيهاً صحيحاً وعدم تضليلهم. والجهد الفردي وحده عاجز عن ذلك. إلا أن الجهود المتآزرة تستطيع أن تعمل عملا واسعاً في هذا السبيل وفي الأندية مجال رحب للقيام بمثل هذه الأعمال.
وإن كانوا مثقفين فيكفي دخولهم في منظمة من المنظمات الاجتماعية وأقصد بذلك المساهمة الفعلية في جمعية أو نادٍ أو الانتساب إلى حزب ذي برنامج واضح معين يستهدف غايات وطنية وقومية معينة واضحة، وان لم يوجد فيجب تأسيسه.
ففي النادي تتبادل الآراء وتحتك الأفكار ويتصل الأعضاء ببعضهم ويتصلون بالجمهور. وليس هذا الاتصال من الصعوبة بمكان. وفي النادي أيضاً تستطيع المرأة المتعلمة، كخطوة
следующие страницы →