← Джавами‘

Джавами‘ · id 73354

مجلة «المعرفة» السورية

عادل العوا

Полный текст (608 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ولتطبيق هذين المبدأين على الحياة المدرسية وللاستفادة منهما في التوجيه المسلكي خلال الحياة الدراسية لا بد وأن يمر الطفل بمرحلتين: ١) مرحلة تحضيرية وبها تكون استعدادات الطفل وقابلياته وميوله كامنة لم تبرز إلى الوجود، فوظيفة المربي في تلك المرحلة أن يقوم بإيقاظ وبعث تلك المواهب والاستعدادات الفطرية وبالتعرف عليها ومعرفة طبيعتها وذلك لا يتم إلا بوضع الطفل باحتكاك دائم مع العمل وأن يعمل الطفل بنفسه فيلاحظ المربي أثناء ذلك المشاغل التي تجذب انتباه الطفل والتي تسيطر على فعاليته. ٢) مرحلة تدريبية وهي بالأكثر مرحلة المدارس الثانوية وبها يتعرف المربي على اتجاه تلك الاستعدادات ومدى قوتها وحينئذ يسعى لتمرينها وتوجيهها في ذلك الاتجاه دون غيره على أن يقرن إلى هذه الاستعدادات الفطرية استعدادات مكتسبة من طبيعتها ومقوية لها. فالمرحلة التحضيرية ليست مرحلة اختصاص بالمعنى الصحيح وإنما هي مرحلة تسبق الاختصاص وتهيؤه إذ بها توقظ عند الطفل بواسطة فعاليته الخاصة المواهب والاستعدادات والقابليات الموجودة لديه. ولرب معترض يقول: أليس في اتجاه التربية الحديثة من جعل التعليم في المدارس الابتدائية عملياً ما يسمح لنا أن نقول أن القصد منه هو جعل التعليم الابتدائي ذو صبغة مهنية؟ وجواباً على هذا نقول: إذا كان القصد بالتعليم العملي التعليم المهني أي تعليم الطفل حرفة يرتزق منها فمن المتفق عليه بين عموم رجال التربية الحديثين أن هذا لا يمكن أن يتم أو يكون في المدرسة الابتدائية وذلك لأن الطفل في هذا السن لا يساعده نموه العضوي والعقلي والثقافي على أن تبرز مواهبه الكافية بصورة واضحة جلية حتى نتمكن من أن نوجهها توجيهاً مهنياً ودليلنا على ذلك أن الأطفال الذين يوضعون في هذا السن في مهنة ما كمهنة الخياطة مثلاً لا يتمكنون من أن يتعلموا تلك المهنة ولهذا فإنهم يقومون بأعمال تابعة لا تتصل إلا من بعيد بتلك المهنة وسبب ذلك أن الطفل ينقصه الانتباه الإرادي المتمركز حول هدف معين وفكر الاستقرار والنيات الذي تتطلبه المهنة. فما هو غرض رجال التعليم الحديثين من جعل التعليم عملياً ولاسيما في الريف؟ إن الغرض من ذلك ليس مهنياً وإنما القصد منه ربط التعليم بالحياة مما يجعله ذا أثر فعال في النفوس وقد أوضح هذه الفكرة كاندال من أبرز رجال التربية في أمريكا إذ قال: إذا صح

стр. 317

القول أن عمل التربية الحديثة هو أن نلائم بين التعليم وبين مقدرة التلاميذ واستعدادهم وأن نبني نظمه على المحيط الذي فيه يعيشون، وأن نزيد ونضيف إلى ثروة ذلك المحيط فإنه لا مناص من أن يستخدم التعليم الريفي مادته من المحيط الريفي ويتلاءم معه وليس معنى هذا أن يقتصر تعليم التلاميذ على المحيط الذي يتفق أنهم يعيشون فيه بل معناه أن يكون التعليم بلغة تدل على معنى عند المتعلمين. . . فالمدرسة الريفية التي لا تكون لها مثلاً قطعة من الأرض وبعض الدواجن من الحيوانات التي يمكن للتلاميذ بواسطتها أن يتفهموا ما يدور حولهم من النشاط لا تكون مدرسة تؤدي عملها. وليس قصدنا من أن نجعل التعليم لهؤلاء التلاميذ مهنياً وإنما نقصد إيجاد العلاقة الواجب قيامها بين المدرسة والمجتمع. هذا وزيادة على ذلك فإن انصباب الطفل على فعاليات مختلفة خلال هذا السن مما يفجر ينابيع استعداداته الكافية من جهة ومن جهة أخرى فإنها تجعل المعلم المتنبه إلى جميع حركات الطفل وسكناته أن يقدر المشاغل التي تجذب انتباه الطفل والأعمال التي برع ويبرع بها فيسجل ذلك لديه يوماً بيوم وعن كل طفل حتى يكون ذلك كسجل نرى فيه الخط البياني لفعالية الطفل خلال سني دراسته الابتدائية. فاستعدادات الطفل وقابلياته وميوله لا تظهر بصورة واضحة إلا حينما ينصب على تفهم حقائق هذا الوجود بصورة عملية حسية، وإلا إذا أخذت شكلاً مادياً وتبلورت حول أعمال خاصة تسهل علينا معرفة تلك الميول وهذه الاستعدادات. فنحن نحكم على استعدادات الطفل وقابلياته الكامنة في أعماق ذاته من خلال الفعاليات التي ينصب عليها لتكييف ذاته الباطنية مع كيانها المادي الخارجي. فالجملة الأميركية التي يطلق عليها اسم (تعليم المعرفة بواسطة العمل لقد وجهت بسهولة في اتجاه مهني أو بالأحرى باتجاه تحضير الطفل تحضيراً عاماً للمهنة التي سينصب على إتقانها في مستقبل أيامه، إذ أنها تسمح للطفل بأن يمرن أعضاءه على العمل وحواسه على الملاحظة فيكتسب بذلك مرونة عامة تنفعه للتكيف بسهولة مع مهنته التي بها سيتخصص في مستقبل أيامه. إن هذه الجملة مستوحاة من نظرية فروبل ولقد غذيت على الأخص بالمذهب العملي الخاص بالأنكلوساكسون ومدار هذه الفكرة أن الطفل بطبيعته ملاحظ وله عاطفة شديدة عن شخصيته ويجد في العمل امتداداً لتلك الشخصية ويحركه إلى

стр. 318

العمل ذوقان شفقة بالفعالية وحبه للبناء فهو مبدع. ومن هنا يأتي أهمية الرسم والأشغال اليدوية التي ندركها لا كفنون تربوية ولكنها كواسطة لكل تربية إذ بها يشترك الجسم والجملة العصبية للحصول على كل معرفة ولهذا تستند تلك الطريقة على المبدأ القائل (لا يمكننا أن نفهم جميلاً إلا ذلك الذي صنعناه بأنفسنا). ومن هنا تظهر أهمية مرحلة الحضانة والمدرسة الابتدائية فهذا العهد ليس عهد الاختصاص وإنما هو العهد الذي تتمرن حواس الطفل ويداه وتصبحان أكثر مرونة وطلاقة وتنتظم حركاته وتتسق فيما بينها وتنساق إلى العمل بسهولة حتى إذا أتى عهد التخصص لم يجد الطفل صعوبة بالانكباب على العمل وتوجيه انتباهه نحوه ووجود لذته فيه ومن ثم لا يجد صعوبة بأن يبدع ولاسيما في سن المراهقة الذي هو بالدرجة الأولى عهد الإبداع. فأهمية المدارس الابتدائية من هذه الناحية تنحصر في الأمور التالية: ١) تمرين فعالية الطفل وأعضائه وحواسه تمريناً يسهل معه عل الطفل الانكباب على فعالية خاصة في مستقبل أيامه. ٢) وذلك التمرين يفجر ينابيع استعدادات الطفل وقابلياته فهو عهد تفجير القابليات الكافية. ٣) وبذلك يتعرف المعلم على نوع المشاعل والفعاليات التي تشغل الطالب والتي يبرع بها ويسجل ذلك لديه حتى إذا خرج الطالب من المدرسة كان له سجل خاص ينتقل معه إلى المدرسة الثانوية حتى يكون كنقطة استناد لتقدير الاتجاه الذي يجب أن يأخذه الطالب في دراساته. ماهر الكيلاني

стр. 319

ذهول المفكرين أصيب الأديب الألماني الكبير ليسنج في أخريات أيامه بنوع من الذهول والنسيان. . فحدث ذات ليلة أن عاد على منزله وهو مشغول بالتفكير في عمل هام يريد إنجازه، فلما بلغ الباب اكتشف أنه قد نسي المفتاح في الداخل، فدقه مراراً وسمع الخادم الدق فأطل من نافذة كي يرى من الطارق، لكنه لم يعرف سيده في الظلام، وظنه زائراً غريباً، فقال له: إن الأستاذ لم يعد بعد من الخارج فأجابه سيده وهو يستدير عائداً من حيث أتى: حسناً!. . . قل له إنني سأزوره في وقت آخر.

стр. 320

التسامح للأستاذ خالد قوطرش يقول فولتير: ليس إنساناً كل من يضغط على غيره لمخالفته في رأيه والتسامح كان أبداً من صفات كبار المصلحين وعظماء الإنسانية الخالدين. أولئك الذين دفعوا عجلة التقدم وشاركوا في بناء الحضارة، أما التعصب والتزمت والاستئثار بالرأي والرغبة في فرضه على الآخرين بالقوة والتهديد والعنف، فقد كانت هذه الصفات من خصائص المغرورين المتعنتين الذين ساهموا في تقويض دعائم المدنية إلى حين، وعملوا على تهديم التعاون بين الأفراد والجماعات. والغرور مبعثه الأنانية وسلاحه ذو حدين، يرضي بحد وإلى وقت معين غرور المغرور، ويحز بالحد الآخر رقبة صاحبه. وما حوادث هتلر زعيم المغرورين في دنيا قرن العشرين ببعيدة عن ذاكرة الناس. . . إن دارس التاريخ العربي الإسلامي، يدرك من خطبة أبي بكر في جيش أسامة قبل غزو الإسلام، وأمره الجنود باحترام الشيوخ وعدم التعرض للأطفال والنساء والرهبان، مدى اتساع المدنية التي بشّر بها الإسلام. وكذلك المسيحية في أول عهدها، أما المذابح الدينية التي حدثت في الغرب والشرق: في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا، سواء بين المسيحيين أنفسهم من بروتستانت وكاثوليك أو بين هؤلاء وبين المسلمين، وتعذيب وإعدام كثير من العلماء والفلاسفة الذين جاؤوا بحقائق علمية جديدة كغاليلة وبرونو وابن الحلاج وغيرهم وإذا ما أضفنا إلى هذه المآسي والمخازي، التي شوهت ناصية التاريخ القديم، معسكرات التعذيب والتقتيل والإفناء في الحروب الحديثة، لتأكد لدينا أن مبعث هذه الحوادث والفتن كان التعصب الديني أو العنصري. ولن يعد التاريخ مثيريها وموقديها من حماة الحضارة وسلالم الرقي. . . وكذلك الجدل المتعنت، والقول الشطط، والباطل المتطاول، والتمادي في تبني هذه العلل المعوجة، ضرب من ضروب التعصب الذميم أو هو التعصب نفسه. ومن هنا يمكن أن ننتقل إلى بحث أخلاقي في التسامح وتحديد آداب المناظرة وكيفية المناقشة مع الناس، نلقنها للصغار في درس الأخلاق أو في إحدى المناسبات، مستعينين بالوسائل والمواد التي يتعلمونها ويشاهدونها في وسطهم المدرسي. كأن يكتب المعلم مثلاً

стр. 321

على اللوح الكبير الأسئلة التالية: ١ - ٣ ٤ =؟ ٢ - أي الصناعات تفضل؟ ٣ - ما هي الفاكهة التي تلذ لك كثيراً؟ ٤ - ما هي عاصمة الجمهورية السورية؟ من المؤكد أن أجوبة الطلاب لا تتفق جميعها. فهي إن اتفقت في الجواب الأول والرابع، لا تتفق ولا ريب في الجواب الثاني والثالث. ذلك أن حاصل ضرب ثلاثة في أربعة يساوي حتماً اثني عشرة، وإن عاصمة الجمهورية السورية في قرار الحكومة وكتب الجغرافيا وفي عرف الناس هي مدينة دمشق. ولكن هل يتفق الطلاب مثلاً على أن العنب هو ألذ الفواكه وأن الخياطة أفضل الصناعات. . . طبعاً كلا. فمنهم من يفضل البرتقال أو الموز أو الكرز ومنهم من يفضل التجارة أو الحدادة أو الطبابة. . . ومعنى ذلك أن هناك حقائق ثابتة لا تحتاج إلى جدل أو مناقشة، وأن هنالك أشياء يختلف الناس في تفهمها وتحديدها. والناس يتجادلون في الأمور التي تدخل في باب التفسير والاجتهاد، ويتفقون أخيراً على رأي، ولكن إن لم يتفقوا أو تصلبت كل جماعة برأيها ضاع الجهد مع الريح وتبدد العمل مع الأوار. . . إن المجادلة في سبيل رأي يعود بالنفع على الصالح العام، أمر مشروع مرغوب فيه ووسيلة من وسائل التطور والتقدم. والناس ليسوا دمى تنضد خلف واجهات حوانيت ألاعيب الأطفال، وكذلك الأفكار ليست حصى تكدس في قوالب الاسمنت، بل إن هذه وأولئك بحاجة إلى الحركة والاحتكاك ومن الاحتكاك ينفلق النور. ولكن المجادلة التي تستمد زادها من مستنقع الهوى الرخيص تعيق الإنتاج ولا تكسب صاحبها شرف النطق. . . فالمعلم يلمس أجوبة كثيرة مختلفة للأسئلة الأربع التي عرضها على طلابه، فيجب أن يدفع كل تلميذ إلى تبرير رأيه، وبيان أسباب اختياره للفاكهة التي اختارها والصنعة التي فضلها، ويعمل بعد استكمال الجدل واحتدام النقاش، إلى توجيه الطلاب بضرورة احترامهم آراء بعضهم بعضاً، والتعود على الإصغاء والاتزان أثناء المناظرة. ولا بد أن يبدو بعضهم

стр. 322

عنيداً وبعضهم ليناً، فيقارن المعلم بين البعضين ويقارب بين الطرفين ويستخرج الحكمة العليا في النقاش والتخاطب. يقول مونتين في كتابه فن المناظرة: يجب أن لا نجادل لنفرض رأينا فرضاً ولنصل إلى استصوابه مهما كلف الأمر، بل يجب أن نجادل لمعرفة الحقيقة والاقتناع بها وأن نتمشى مع قائلها وصاحبها ولو كان خصماً لنا ولم يكن دهاة المجادلين والمتناظرين كالمأمون والغزالي وابن رشد من المتعنتين، بل كانوا أبداً إلى جانب الحق ولو كان عليهم. لأنهم كانوا يقولون: الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ومناصرته ظفر. . . والإقناع لا يكون إلا بالحجة البريئة النزيهة والتعاون لا يتم إلا بالعمل المتجرد المخلص، أما الضغينة، فمآلها إلى القطيعة التي تغرق صاحبها في لجة اليأس والشر. . فعلى المدرسة أن تثير في الأطفال غرائز التعاون المشترك والتسامح النبيل والرفقة الصادقة، ولا يمكن أن يثير هذه المزايا غير الأصحاء من المعلمين. . . خالد قوطرش

стр. 323

غيرة للأستاذ سعيد القضماني فصل من قصة أجواء للكاتب الفرنسي الكبير أندره موروا التي يعدها المعرب للطبع هناك أمراض تبتدئ رويداً رويداً بنوبات من الاضطراب خفيفة متوالية، وهناك أمراض أخرى تظهر فجأة ذات مساء بشكل نوبة عنيفة من الحمى، ومرض الغيرة الذي انتابني، كان من النوع الثاني الفجائي العنيف. وإذا حاولت الآن، وقد نلت الشفاء، أن أفتش عن أسباب المرض، فإني لأجدها عديدة مختلفة. قبل كل شيء يأتي عامل الحب الكبير والرغبة القوية في أن أحتفظ لنفسي بكل العناصر الثمينة التي تشكل كيان أوديل: من وقت وحديث ونظرات وابتسامات. . . على أن هذه الرغبة لم تكن كل شيء، إذ عندما أكون وحيداً مع أوديل في سهرة أو رحلة، فإنها لا تلبث أن تتذمر وتتشكى من أني أعنى بكتبي وتدوين خواطري، أكثر مما أعنى بها وألتفت إليها. أما عندما يتاح لها الاتصال بالآخرين، فإني أشعر عندئذ برغبة الاستئثار بها، ومرد هذا الشعور كبرياء كبير مقنع بشيء من التواضع والحيطة. فأنا أود أن أسيطر على تفكير أوديل، كما أسيطر على المياه والآلات الكثيرة التي تنزلق فيها عجينة الورق البيضاء، أريد أن أطلع على ما يدور في ذلك الرأس الصغير، كما أطلع، ببيانات مطبوعة واضحة، على معدل الإنتاج اليومي من الأسبوع الأخير. كم أشعر بالألم الممض يهيجه في نفسي ذكر هذا العامل في نشوء الغيرة والذي أراه أصل البلاء ومبعث الداء. إنه دافع قوي من حب الاطلاع العقلي الحاد. أنا لا أصدق أنني لم أستطع فهمها وسبر أغوارها، مع أن فهم أوديل أمر شاق عسير، ويخيل إلي أنه باستطاعة أي رجل، إذا أحبها، أن يحيا بقربها دون ألم أو عذاب، وكان يخيل إلي أيضاً بأن الغيرة ما كانت لتعرف طريقها إلى نفسي لو كانت أوديل على غير تلك الحال. فالمرء لا يولد غيوراً بالطبع، بل يحمل فحسب استعداداً لقبول جرثومة هذا المرض الوبيل. ولكن أوديل كانت تثير في نفسي، دوماً، كل عوامل حب الاطلاع عن طبع عفوي فيها لا عن إرادة وتصميم. إن الحوادث اليومية هي خطط واضحة متسقة بالنسبة إلي وإلى كل فرد من أفراد أسرتي، فيكفي لأن توصف بدقة وصدق حتى تأخذ عناصر الحادثة موضعها بجانب بعضها بعضاً

стр. 324

بانسجام تام لا يفسح مجالاً لأي شك أو التباس. أما عندما تمر هذه الحوادث من خلال عقل أوديل فلا تلبث أن يلفها الإبهام والاضطراب. على أني لا أريد أن أدخل في روعك أنها تخفي الحقيقة عمداً، بل كل ما في الأمر، أنها لا تقيم وزناً للكلمات ولا تحدد معنى للتعابير. وهي، بعد، ذات جمال رائع فاتن أشبه بجمال نساء الأحلام وفاتنات الأساطير، فهي لذلك تقضي حياتها وكأنها في حلم متصل طويل. لقد أنبأتك أنها تعيش في اللحظة الحاضرة، فهي تختلق الماضي وتخترع المستقبل عندما تدعوها الحاجة إلى ذلك، ثم لا تلبث، في الحال، أن تنسى ما أقدمت على تلفيقه واختراعه، ولو أنها كانت تحاول الخداع والتغرير لاضطرت إلى التزام المطابقة والانسجام بين أقوالها لتعطي لحديثها، على الأقل، مظهراً من مظاهر الحقيقة، ولكن لم أرها أبداً تحاول هذا الأمر، فإنها تناقض نفسها حتى في الجملة الواحدة. سألتها يوماً بعد أن عدت من رحلة قصيرة: - كيف قضيت يوم الأحد الماضي؟ - الأحد؟ إني لا أذكر على التحقيق. . . آه نعم! لقد كنت تعبة ضجرة فتمددت على السرير طوال النهار. وبعد خمس دقائق تشعب الحديث فمس موضوع الموسيقا فصاحت فجأة: - آه! لقد نسيت أن أقول لك بأني استمعت، الأحد الماضي، إلى (فالس رافل) الذي حدثتني عنه. ولقد أثار في نفسي كل حب وإعجاب. قلت لها: - ولكن هل تفكرين يا أوديل بما تقولين؟ إن لهذا لضرب من الجنون. . . وأنت تدركين كل الإدراك فيما إذا ظللت الأحد الماضي متمددة على سريرك أو أنك ذهبت لاستماع الموسيقا. . . وأنت مدركة أيضاً بأنني لا أستطيع تصديق الأمرين معاً. - وأنا لا أطلب منك تصديق ذلك، الحق أنني لا أدري ما أقول عندما يدركني الإعياء حتى ولا أسمع ما أقول. - والآن فتشي في ذاكرتك عن الحادثة الواضحة الجلية: كيف قضيت نهار الأحد هل في التمدد على السرير أم في الاستماع إلى الموسيقا؟ - لست أدري. أنك لتفقدني كل اتزان وتفكير عندما تمثل أمامي دور قاضي التحقيق.

стр. 325

لقد سببت لي هذه المحاورة حزناً وغماً شديدين، وأشاعت في نفسي القلق والاضطراب فجفاني النوم وقضيت ساعات طوالاً ثقالاً كنت أحاول فيها أن أتبين من خلال كلماتها حقيقة العمل الذي شغلت فيه سحابة يومها. أما أوديل فإنه سرعان ما تمحى من ذهنها ذكرى هذه المشاهد بيسر غريب. لقد تركتها في الصباح حزينة النفس، كئيبة، كاسفة البال، وألفيتها في المساء، فرحة، مرحة، منبسطة الأسارير. كنت مصمماً على أن أقول لها: اسمعي يا عزيزتي، إن الأمر بيننا خرج عن طوق الاحتمال وجاوز حد المعقول، فيجب أن نفكر بالانفصال، على أني لست بطالب له ولا براغب فيه، ولكن عليك أن تبذلي القليل من الجهد ليتبدل حالنا ويستقيم أمرنا. ولكن أوديل تلقتني ذلك المساء لقاء جميلاً، فعلى وجهها تترقرق غبطة الفتيات وكان يلف جسمها اللدن الرشيق ثوب جديد أنيق، فطوقتني بذراعيها وحيتني بقبلة قائلة: آه! هل تعلم أن ميزا أخبرتني هاتفياً بأنها حجزت ثلاثة مقاعد في المسرح وكم يحلو لنا أن نشاهد رواية بيت الدمية، فاستسلمت صاغراً لهذا الإغراء والدلال وقد ألحت علي عوامل الحب والضعف. سعيد القضماني

стр. 326

الجنون ثوب الحب للآنسة نور الهدى محروس منذ ما يقرب من شهر والاستعدادات في القرية قائمة على قدم وساق لاستقبال عيد الفصح وقد راحت الفتيات تخيط الثياب المزركشة اللازمة بينما انهمك الفتيان بتزيين الجدران والنوافذ وعلى الأخص الصالة المعدة للاحتفال. وحلت ليلة العيد فكان السرور شاملاً ولكن منتصف الليل ما لبث أن تقدم ببطء مؤذناً أن العيد قد انتهى أو بالأحرى انتهى السرور وعادت الحياة كما هي مملة رتيبة واجتمع القوم لإعادة الثياب إلى صناديقها وخيم الصمت الرهيب وفجأة قالت إحدى الفتيات: - أليس من المؤسف أن أكون منذ برهة فقط ملكة وأنا الآن لا شيء. وقال آخر: - وأنا. . لقد كنت ملكاً. . انظروا إلى تاجي البديع إنه الآن فقط يبدو أنه مصنوع من الفولاذ. وأخيراً قال ثالث: - أما أنا فلست بآسف على شيء لقد كنت في ثياب خادم، وعلى هذا فأنا لم أخسر شيئاً. وخيم الوجوم من جديد وراح كل منهم يطلق لخياله العنان ليرى نفسه في ثياب الاحتفال البراقة الملونة ثم يلقي نظرة على ثيابه فيرى أنه كغيره من الناس. وبحركة آلية راحت الفتيات تخفي الثياب في صناديقها التي كانت أشد صلابة وقسوة من الموت وانتهى العمل وفجأة صاح أحدهم: - وهذا الثوب. . لقد نسيتموه. فأجاب آخر: - لا تضعوه في الخزانة. . فسأقدمه أنا إلى من يلبسه. وكان الثوب ثوب (الجنون) فضي اللون مزين بالشريط الأحمر وأما ياقته فكانت حمراء اللون دائرية الشكل تنتهي بمثلثات وفي رأس كل مثلث جرس صغير. وهذه الأجراس تحدث أصواتاً كتلك التي تصدر عن قطيع من الماعز إذا ما تحرك لابس الثوب. تأمل الجميع الثوب وعلى شفاههم ابتسامة عذبة إلى أن قال أحدهم: - أنا أعرف لمن يجب أن نقدم الثوب. فصاح الجميع:

стр. 327

- قل لنا لمن؟. - إلى (لاتيا) - هذا صحيح فإنها لم تخطر لنا ببال. عليك أنت يا (دوبيري) أن تتولى هذه المهمة لأنك تجيد صناعة الكلام. وهنا حبذ (دوبيري) أن يرافقه نفر منهم. فكان مجموع من ذهب لتقديم الثوب أربعة فتيان. كانت لاتيا هذه مجنونة حقيقية ولكنها لم تكن كذلك منذ ولادتها بل أصبحت مجنونة عندما بلغها أن خطيبها قد هجرها وأنه ترك القرية إلى غير رجعة وعندها فقدت عقلها وأخذت تنتظر عودته وهي تردد في كل يوم سيحضر غداً ومرت الأيام وتلتها السنون ولاتيا تنتظر وترقب الطرق المؤدية إلى القرية نهاراً فإذا ما جن الليل أوت إلى فراشها وهي تقول: - سيعود حتماً. أنا أثق به. . إنه يقوم بجولة صغيرة ليس إلا. . وسيعود. . ولكن السنوات الثلاث تتابعت دون أن يعود وفقدت (لاتيا) والدتها خلالها وبقيت وحيدة في هذا العالم الفسيح. فهي إذن مجنونة هادئة سعيدة على ما يظهر إذ أن الأمل بعودته كان يحدوها للعمل، فحديقتها قبلة أنظار أهل القرية بجمالها وتناسقها وقد اعتادت أن تذهب كل يوم إلى الغابة فتجلب معها الفواكه لتبيعها إلى السوق كما تحمل الأزهار فتصنع منها أكاليل تبيعها للأطفال. وصل (دوبيري) ورفاقه إلى منزل لاتيا بعد الظهيرة وكانت المسكينة في نافذتها كالعادة ترقب الطرق. ألقى الفتيان عليها التحية فخرجت إليهم من باب المطبخ المؤدي إلى الحديقة. كانت هذه الحديقة على صغرها تضم مختلف الرياحين والأزهار التي لا تخلو منها في فصل من الفصول وكانت منسقة تنسيقاً بديعاً فالأزهار مصففة بحسب أجناسها أولاً فالبنفسج في جهة والقرنفل في جهة أخرى. . الخ وبحسب ألوانها ثانياً فالأحمر إلى جانب الأصفر وهذا إلى جانب الأبيض. . الخ وهذا ما جعل الحديقة كبساط مصنوع من قطع قماشية مختلفة الألوان قد لصق بعضها في بعض فما من كائن وقعت عينه عليها إلا صاح: - إنها حديقة بديعة! فترد لاتيا دوماً بالجواب المعهود: - هذا من أجله وسيعود. . .

стр. 328

قال دوبيري وهو يتأبط الثوب مغلفاً بالورق: - أصغي إلي يا لاتيا فسألته بلهفة: - هل رأيته؟ - لم أره. . . ولكن سكان القرية أكدوا أنهم رأوه وأنه سيعود. . . أما الفتيان الثلاثة الآخرون فأخذوا يستمعون إلى الحديث وهم يتسنمون جدار الحديقة وفجأة أمسكت لاتيا بالشرائط الموزعة على شعرها وعددها كبير ثم قالت: - انظر. . لقد أكثرت من هذه الشرائط الوردية ليراها عن بعد لدى عودته ألا ترى أن بإمكانه أن يلاحظها عن بعد. . . وفي هذه اللحظة المناسبة نشر (دوبيري) الثوب ورأت لاتيا ألوانه الزاهية فبهرتها وبحركة خفيفة حرك الأجراس فصاحت لاتيا: - أوه! إنه ثوب جميل. . هل هو لي؟ يجب أن أرتديه ليسمع صوت الأجراس عن بعد عندما يعود كما يرى ألوانه المشعة الزاهية. فقال دوبيري: - هو لك هدية ولكن بشرط ألا تقبعي في عقر دارك بل عليك أن تتجولي به وأن تضعي قبعته الخاصة على رأسك. إذ ما الفائدة من بقائك به في منزلك هيا ارتديه. . جربي مرة واحدة. ومدت لاتيا ذراعيها لتتناول الثوب فصاح الفتيان من أعلى الجدار. - إنه يناسبك حقاً. . إنه بديع للغاية. وارتدت الثوب ووضعت القبعة التي أخفت شعرها المصفف ووجنتيها وجبينها وبالتالي أخفت تجاعيد وجهها المغض فبدت كالطفلة الجميلة المحببة، هذا وقد أضفى الانعكاس على وجهها لوناً زاهياً أعاد إليه نضارته. وقال دوبيري: - من المؤسف ألا يوجد هنا مرآة. - آه انتظر إن لدي مرآة. وأحضرت المرآة فوضعتها على الأرض ثم انحنت فوقها ونظرت إلى صورتها المنعكسة

стр. 329

وابتسمت لها ولما نهضت رنت الأجراس بصوت عذب كصوت المياه المنسابة فوق الحصى وتحت أشعة الشمس. وحاولت انتزاع الثوب ولكن الفتيان صاحوا: - لا. . . لا تنزعيه فهو يناسبك أكثر من كل أثوابك. . هيا اخرجي به لنراه. . وخرجت لاتيا من منزلها وسارت في الطريق بينما تبعها الفتيان عن كثب وأخذت تسأل وهي تسمع صوت الأجراس. . . - أو تظنون انه يسمعني الآن عن بعد. ومر رجل عجوز فحدق بها من تحت نظارته ثم فغر فاه دهشة وقال: - هذه لاتيا. . ولكن ما بالها أخفت شعرها. والتفت حوله فألفى النساء على عتبات الدور يرمقنها وهي تمر بينما تجمع الأطفال خلفها وهم يتصايحون وأما لاتيا فقد أعجبت بثوبها هذا وسارت وهي تقول: - هذا اللون الأحمر. . وهذا اللون الأصفر. . وهذه بقعة تلمع. . سيراني حتماً. . ولكن لقد مللت الانتظار. وسألها أحدهم. - إلى أين تذهبين يا لاتيا. فأشارت بيدها جهة كنيسة القرية القائمة على مرتفع يطل على القرية وقالت: - سأذهب إلى مكان مرتفع يمكن لمن يتجه نحو القرية أن يراه بسهولة. فقالت النسوة. - دعوها وشأنها فهي لا تسيء إلى أحد. وتابعت لاتيا طريقها بزهو وإعجاب نحو الكنيسة تتبعها نظرات الشيوخ المتألمة ونظرات الشباب الباسمة. حتى إذا ما بلغتها جلست أمام المدخل على حجر مسطح ومن هنا يميز الناظر ثلاث طرق مؤدية إلى الضواحي تبدأ في الأفق دقيقة ثم تتسع وتتسع كلما اقتربت من القرية. أحدها أسود عريض يؤدي إلى الشرق والآخر أبيض ضيق أما الثالث فيؤدي إلى غابة تقوم خلفها جبال زرقاء قاتمة. ومن هنا راحت لاتيا تراقب الطرق الثلاث ففي كل يوم تقصد الكنيسة إما بصحبة أولاد يتبعونها للتسلية أو بصحبة رجل أو امرأة تتجه

стр. 330

نحو الضواحي لعمل ما وأحياناً تذهب منفردة وإذا ما خطر لأحدهم أن ينصحها بقوله: - عودي إلى منزلك يا لاتيا فهو خير لك. علت وجهها سحابة من الحزن ثم قالت: - وإذا ما أتى. . .؟ فهي تراقب الطرق دون كلل أو ملل وإذا ما ظهر كائن يتحرك على أحدها نهضت واقفة وراحت تحملق فيه منذ أن يظهر نقطة سوداء في الأفق حتى يتضح شخصاً حقيقياً وعندما تعود إلى مقعدها وقد عراها قليل من اليأس. وأحياناً كانت تدور حول بناء الكنيسة دون أن ترد الطرف عن أحد الطرق ولكن لم يحضر ومع ذلك فلم تفقد الشجاعة وتابعت انتظاره حتى في أشد فصول السنة برودة فإذا ما أمطرت السماء لجأت إلى إفريز الكنيسة فاتقت به غضب الطبيعة. ومن جديد حل عيد الفصح وقد جرت العادة أن يحتفل به في شهر أيلول إذ أن الطقس يكون معتدلاً في هذا الشهر فيتمكن القوم من قضاء ثلاثة أيام على أحسن وجه من التسلية والغناء والعزف والرقص وهي عادة أيام السبت والأحد والاثنين. هذا ما يحدث في كل عام وفي هذا العام أيضاً فقد جلست لاتيا أمام الكنيسة وهي ترتدي ثوبها البراق بينما التف الجمهور حولها يغني ويعزف ويرقص وهي ساكتة واجمة ترقب الطرق التي غصت بالخلق المتراكم عليها كما يتراكم الذباب على منضدة المطبخ فقد توافدت النساء والرجال والأطفال والعربات والدراجات في المساء نحو الكنيسة ومرت بلاتيا وهي تنظر وتنظر حتى طال الظلام بينها وبين أن ترى أي شيء ولكنه لم يعد. . ومع ذلك فهي تأمل. ومر السبت وتلاه الأحد والرقص والعزف لا ينقطعان حتى حلت الظهيرة. . . من بعيد وعلى الطريق الشرقي. . الطريق العريض المزفت. . الطريق الأسود الذي يرسل إشعاعاً حزيناً تحت أشعة الشمس والذي تغطيه الرياح بطبقة رقيقة من الغبار على هذا الطريق حوالي الساعة السادسة أي في الوقت الذي خلت فيه الطرق تقريباً من الوفود ظهرت فجأة نقطة سوداء ونهضت لاتيا ممدودة الذراعين وهي تحرك أجراسها الصغيرة. . أليس هو الذي أتى؟ نعم لقد أتى. .

стр. 331

لم تشك لحظة في أنه هو الذي أتى، فراحت تصرخ: - هو. . هو. . لقد انتظرته وها هو قد أتى. . ألا تروه؟ ولكنه لم يكن سوى كتلة مظلمة مجهولة تظهر على الطريق المظلم فلم يكن المرء ليميزها عن بعد ولكنها هي عرفت هيأته وطريقته في المشي، ومن هنا علقت أنظارها عليه وأخذت ترمقه من علو وفجأة ظهرت فجوة تحت أجفانها فقد انقسمت الكتلة السوداء إلى قسمين وكان من الظاهر أن أحد الكتلتين ترتدي ثياباً نسائية. وما إن وصل الرجل حتى وضع يده على كتف (لاتيا) ليبعدها عن طريقه ونادته الفتاة بصوت مختنق ثم صرخت وتابعت العويل بقوة والتفت الرجل إليها ولم يكتف بالنظر إلى وجهها بل انفجر ضاحكاً وأمسك بذراعها فنحاها عن طريقه ودخل المقهى. أما هي فقد اشرأبت نحوها الأعناق وهي تمزق ثيابها فتلقي بها جانباً ثم تتجه نحو منزلها بثياب حواء. . . لقد كان هذا الرجل خطيبها الحبيب. . . وفي اليوم الثاني قالت سيدة لأخرى - ألا تعرفين لاتيا - لا - حسناً تعالي وانظري ونظرت المرأتان. كان كل شيء قد تغير فالحديقة البديعة المنسقة قد أصبحت قاحلة جرداء وقد تكدست فيها الأعشاب الجافة ذلك أن لاتيا قد اقتلعت الأزهار وألقت بها جانباً وفجأة فتحت لاتيا باب منزلها وصرخت بالمرأتين: - ماذا أتى بكما إلى هنا؟ - من المؤسف أن تصبح الحديقة على هذه الصورة يا آنسة لاتيا. فقالت لاتيا وقد أمسكت بمنجل حاد يلمع: - أتنظران هذا. . لقد حصدتها به. . ثم ضربت به الأرض. واتجهت نحو المرأتين. وإذا بها تبدو امرأة عجوزاً وقد تدلى شعرها القذر على كتفيها بإهمال بينما ظهرت التجاعيد على وجهها كستائر سوداء مسبلة

стр. 332

وقد ارتدت ثياباً رمادية ممزقة فوق الذراعين!. . . [عن الفرنسية للكاتب راموز] نور الدين محروس المعهد العالي للمعلمين

стр. 333

خواطر تربوية للأستاذ رؤوف جبري هنالك من يعتقد، أننا نكافح الأمية والجهل في بلادنا، كما تكافحها الأمم الراقي، التي تدفع حكوماتها، غوائلهما عن شعوبها، وتنقذها من براثنهما، ولا تدعهما يخنقان كل أمل في النهوض. ولا شك بأن صاحب هذا الاعتقاد، لا ينظر إلى مدى أبعد من أفق مدينته، حتى هذه المدينة ذاتها تتطلب عدداً وافراً من المدارس ضعف المدارس الخالية. . . فإن كانت الضرائب تضيق - ولا أظنها تضيق - عن هذا الواجب الأول من واجبات الدولة فيجب أن تزداد حتى تتسع له وتفيض. إن الأمة لا تفهم كيف يعود ولي التلميذ خائباً من المدرسة لأنه لم يجد مكاناً لابنه!، أليس من حق جميع أبناء الأمة أن يتعلموا مجاناً؟ إن العلم حق لهم وواجب الحكومة أن تعلمهم، لاسيما أبناء الفقراء وأبناء الطبقة الكادحة وواجب الحكومة أن تفعل هذا، لا أن تغلق أبواب المدارس في وجه أبناء الشعب المعوزين وتضن بمال الشعب في سبيل افتتاح المدارس!!. الوطن بحاجة إلى العلم قبل كل شيء ومن أهم واجبات الدولة إيجاد مدارس تستوعب أبناء الأمة، وتشملهم بالرعاية والتوجيه. فهل تُغرس تلك الأزهار في الطرقات؟ أم في المدارس الموكول إليها مصائر هذا الجيل!. الغرض الوحيد من وجود وزارة التربية والتعليم افتتاح المدارس، والسير بها نحو الكمال. بينما تعاني المدارس في بلادنا أزمة عامة في أغلب نواحيها. إن أزمة (القيد والقبول) في مطلع كل سنة، كافية لأن تظهر رغبة الشعب الملحة في فتح المدارس وبعث روح الجد والسمو فيها. والذي يستلفت النظر، أن هنالك من يخشى ازدياد عدد المتعلمين الذين يرتمون في أحضان الوظائف دون أن يدركوا أنها أتعس وأذل طريق للأمل والطموح. فتلك نزوة ينبغي أن تحارب، ومحاربتها أمر سهل غير عسير، إذا نبذنا بدعة تسعير الموظف بسعر الشهادة التي يحملها، لا بسعر الكفاءة أو العمل الذي يؤديه. . . إن بدعة الشهادات وحدها ضاعفت عدد المتعلمين الذين يستجدون الوظيفة استجداءً، ويتوسلون لها بشتى الشفاعات، ولقد جنينا بهذه البدعة على مستقبل هؤلاء المتعلمين إذ أوصدنا أمامهم أبواب الكفاح الحر المثمر،

стр. 334

وفتحنا لهم طريق المقبرة الممهد، يتدافعون عليه عميان لا يبصرون، يجب أن تلغى هذه البدعة وأن يكون الأجر في وظائف الدولة على قدر العمل، فنحن في أشد الحاجة إلى جيش من المثقفين يستبق الطريق الذي ينتهي به إلى الأهداف العليا للحياة. إن هذا الحرص الذي يبدو من شبابنا المتعلم على الظفر بوظيفة مضمونة يدعو أولي الأمر للتفكير بمقاومة هذه العلة والتغلب عليها. وذلك بتحويل اهتمام الشباب المثقف إلى الأعمال الحرة واللجوء إلى طرق فعالة لتحقيق هذا الغرض. وأجدرها بالتنويه الاعتماد على الكفاءات الشخصية والمؤهلات الثقافية، وإجراء مسابقات في جميع الوظائف قبل الظفر بها، ثم الاهتمام بسياسة التعليم العملية في مدارسنا، لأن الأخذ بهذه السياسة فيها ضمان لإحياء الصناعات وازدهار الحرف واستثمار الأراضي وإنماء الثروات وإكثار الأيدي العاملة المتحررة من أغلال الوظائف الحكومية. يخرج الشباب من المدارس والجامعات إلى العالم ليناضلوا في ميادين العمل، لا في ميادين البطالة والمقاهي. . .، وقد ملأ الأمل قلوبهم، وتحلوا بالإقدام والكفاح والابتسام للشدائد. إن الأمة لا تؤمن بالشباب القنوع بل بالشباب الطامح، الذي يقتحم شتى ميادين الحياة، ويغلب كل عوامل اليأس بشجاعته وصبره على العثرات والأشواك. ومن الظواهر التي يؤسف لها أن برامجنا ونظمنا عاجزة كل العجز عن تنشئة جيلنا التنشئة المطلوبة، مما يدعونا للقضاء على الأفكار غير المختمرة وإهمال آراء من ليسوا من ذوي الخبرة الفنية أو الذين لم يسبق لهم الاطلاع على الشؤون التي يتفرغون لبحثها إذا شئنا التحرر من الجهل ومن آفة التهافت على الوظائف الحكومية. فلا أغالي إذا ذكرت بأن تطبيق مناهجنا وتنفيذ نظمنا يعتورها النقص والتشويش وإنها بحاجة إلى التهذيب والتبديل بعد الاطلاع على أحدث النظم والاسترشاد بأكمل الوسائل وخلاصة مستلزمات التطور التربوي والعلمي. وإلى القارئ بعض الدلائل البينة على فساد الخطط والمناهج: أننا نهمل دروس الرسم والأشغال اليدوية في مدارسنا، مع أنها تنمي في مزاوليها فضيلة الاعتماد على النفس والنزوع إلى المثابرة على العمل، وتنبه ما كمن في نفوس التلاميذ، من الميل الفطري إلى مزاولة فرع من فروع العمل متى شبوا وغادروا المدارس وتصيرهم رجالاً أكبر نفعاً وأوسع خبرة بشؤون الحياة ممن لم يمارسوا هذه المواد

стр. 335

في عهد الدراسة. فكتابة هذه الدروس المهملة في البرامج شيء والعمل بها شيء آخر. ثم الغرض من تعليم - الحساب هو إعداد التلاميذ للانتفاع بما يتعلمونه من قواعده المختلفة في حياتهم اليومية. . . فهل يؤدي منهاج الحساب الحالي إلى هذا الهدف؟. وكذلك الغرض من التربية البدنية والكشفية تنشئة الجسم وتقويم الخلق لا إقامة الحفلات والظهور بمظاهر براقة والاهتمام بالاستقبال والترحيب؟. وأن الغرض من دروس الصحة تعويد التلميذ عملياً على العادات الصحية، لا تلقينهم معلومات نظرية ليستظهروها!! وهل تعلم أن الشؤون الصحية مهملة كل الإهمال بينما ألوف التلاميذ من فتيان وفتيات في أمس الضرورة إلى المراقبة الصحية والعلاج. ذلك بعض ما يؤيد دعوانا من أن المناهج يعتورها النقص والتشويش، أضف إلى ذلك كله خلو مدارسنا من الروح القومية التي تحبب الوطن إلى قلوب الناشئة مما يجدر بنا أن نستهدف بعث طراز قومي من التربية والتعليم يستهوي التلاميذ ويجعلهم يحملون في صدورهم أفئدة لا تفاخر إلا بقوميتها ولا تتغنى إلا بماضيها ولا تترنم إلا بلغتها، لقد أدخلنا التربية الوطنية في مناهج التعليم، ولكننا نسينا أو تناسينا أن التربية الوطنية يجب قبل أن تلقى على التلاميذ، أن يتحلى بها الكثيرون من المشرفين على مدارسنا، فهذه وطنية عملية أجدى وأنفع من دروس في التربية الوطنية تقرأ على تلاميذ يتثائبون. على كل الأمل عظيم، في أن نوفق في يوم قريب إلى القضاء على هذه الأسباب لعله يتاح لنا تحقيق كثير من الأغراض التي نستهدفها في حياتنا الجديدة فننير ظلمات شائعة ونقضي على أخطاء مألوفة. وجل ما يتمناه المصلحون ألا يكون شأنهم كالنافخين في القربة المقطوعة. رؤوف جبري

стр. 336

أقدار المعلمين قال لوثر: لولا المعلمون ما رأينا بين ظهرانينا واعظاً ولا فقيهاً ولا كاتباً ولا طبيباً ولا حكيماً، فهؤلاء جميعاً غرس المعلم وثمرة أعماله وجهوده. إن المعلم النشيط الذي يخلص في العمل ويراقب الله في واجبه، ويبذل قوته ويرضي ضميره في مهنة لا تستطاع مكافأته، وكل مال يغدق عليه وإن كثر ضئيل في جانب أياديه علينا ومعروفه فينا. ولكنا - وللأسف ملء قلبي - نغض منهم ونعرض عنهم وننظر إليهم في المجالس شزراً، ثم ندعي أننا من أمة لها مدنية ودين. لو أني أكرهت على مغادرة الوعظ والإرشاد وطلب إلي أن ألتمس عملاً آخر لم أجد عملاً أحب إلى نفسي من تهذيب الأحداث. إنك يا صاح لن تستطيع أن تجد فوق الأرض فضيلة أسمى من تلك التي تراها في رجل غريب عنك حين يجلس إلى أولادك، فيعالج نفوسهم بأنواع التأديب، ويقومها بصنوف التهذيب، متخذاً من صبره معيناً ومن إخلاصه نصيراً، ذلك عمل قلما يبذله الآباء لأبنائهم وهم أقرب الناس إليهم وأشدهم حباً وعطفاً عليهم.

стр. 337

الطلاق آفةُ الأسرة للآنسة مديحة كاظم تعاني الأمة منذ أمد بعيد أزمة اجتماعية عنيفة وتكتسح البلاد موجةٌ من الاضطراب الفكري، تكرمت على إثرها نخبة من الكتاب وساهم كل منهم بإدلاء رأي له قيمته في معالجة الوضع الاجتماعي، وبسد ثغرة من الثغرات المفتوحة في جسد الأمة. وذلك أملاً بانتشال الجيل من البحران الفكري الذي يعانيه وبإيصاله إلى شاطئ الحقيقة والسلام الذي تنتهي عنده آلام المجتمع. . ولكن علام نسعى إلى إزالة الدخان قبل أن نطفئ النار؟. . إن في جسد الأمة مرضاً فتاكاً، مرضاً من ذلك النوع الخطر الذي ينتهي بصاحبه إلى هوة العدم، مرضاً لم يخصه أحد بالبحث ولا أدري أكان إهمالاً أم تجاهلاً؟. . . وبدوري سأتحدث عنه آملة أن أوفق إلى ذلك بعض التوفيق وألا تكون حملة بعضهم علي قوية وشديدة. وسوف لا أجعل من التحدث عن المرأة بيت القصيد في مقالي لأننا لا ننكر قط خطورة الواجب الملقى على عاتقها، وقدسية العمل الذي تقوم به نحو المجتمع فيما إذا قامت بتأدية رسالتها على الوجه الأتم. تلك الرسالة التي تسير بالأمة في طريق السمو وتجعلها تتبوأ مكاناً إلى جانب الأمم المتحضرة. وقد أقر ليبنتز الألماني ذلك بقوله تنتظم حالة المجتمع متى تحسنت فيه تربية الناشئين، وإذا أردت أن تعرف درجة ارتقاء أمة ومستقبل شعبها ووضع حكومتها لاحظ فقط المبادئ التي تغرسها الأم في نفوس الناشئين. فالمرأة إذن قوام العائلة والعائلة ركن الأمة وقوامها. فأي مصير تنتظر أمة يكون قوام بنائها معرضاً للتهديم بمعول الرجل دون قيد ولا شرط؟. . . عفواً أنا لا أخص بقولي القليلين الذين يحترمون قدسية الرباط العائلي ويعرفون أهمية البناء المنزلي وإنما الفئة التي لا يهمها إلا ذاتها وهي تشكل ويا للأسف السواد الأعظم من الناس. لا شك أن كلامنا يلاحظ هذه الظاهرة الخطيرة في مجتمعنا، وكل منا يقرها بنفسه وإن يتحاشى عن الاعتراف بها علانية. فمنزلنا العربي ذلك الركن الذي يقوم عليه بناء المجتمع، هو نهب لعواصف الرجل ونزعاته. وما أكثر ما تثور تلك العواصف لا لشيء إلا لإشباع رغبة ملحة يغذيها حب ذات قوي وأنانية جارفة وجشعٌ لا حدود له. يقدم الرجل على عمله ويقوم بالهدم فيطوح بقوام عائلته في بيداء الحياة، لا لذنب فاحش

стр. 338

اقترفته أو لجريمة منكرة ارتكبتها وإنما رغبة في تغيير النوع، وهكذا يصوب سهام الشقاء إلى أطفاله وبنيه ضحايا النظام الاجتماعي السائد. ثم هو لا يقف عند هذا الحد بل ينظر إلى عمله بمنظاره الخاص فيراه منطقياً حسب إدعائه، معقولاً حسب تراثه الفكري ويتجاهل مدى الأثر الذي يتركه عمله في جسد الأمة. وما أكثر ما يتكرر هذا الجرم الإنساني عند سائر الطبقات. أولا يعد هذا أنانية وأثرة؟ لقد حرم الله ذلك ولم يحلله إلا ضمن قيود وشروط فجاء في الآية الكريمة يا أيها النبيُ إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله. ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه إذن علام يتجاوز الرجل حدود الله ويتخذ من الدين ذريعة لهدم البناء؟ فالدين أسمى وأنبل بل وأرفع من أن يبرر عملاً مغايراً للمبادئ الإنسانية قاطبة، عملاً فيه إجرام وتضليل وحرمان. فماذا تفيد فتاتنا ثقافتها وماذا يفيدها أدبها؟ إن لم يعترف بكيانها كربة منزل لها كرامة وحقوق في عرش منزل طالما رعته بحنانها، إن كانت هدفاً لأهواء الرجل والإصابة بالحرمان دون قيد ولا شرط!! فأي مبادئ ننتظر من مخلوق طُعن في الصميم وأصابه الحرمان؟ فقوام العائلة والحالة هذه مهددٌ بالخراب والأمة كذلك. وإذا راجعنا في قيود المحاكم الشرعية التابعة لمحافظة دمشق نرى أن عدد حوادث الطلاق لا يقل عن الزواج وأن ضحايا الطلاق من نساء وأطفال يشكل القسم الأكبر من سواد الأمة. أما الوليد ذلك العنصر الفعَال في بناء المجتمع، ذلك المخلوق الذي سيغدو رجل الأمة إن كان ولداً وأم المجتمع إن كانت بنتاً، فإلى من يؤول أمره عندما يتعرض وكره الجميل إلى عواصف التهديم وعندما يصاب بالحرمان من العطف الوالدي؟!! إن هذا الكائن يشب وروح النقمة تملأ حناياه وشعور بالخيبة والحرمان يقوده نحو الشر. ونحن ويا لله من هذا المخلوق الذي سيصبح رجل الأمة تطلب عملاً صالحاً ونريده أن يسير دفة عمله على الوجه الإنساني الأتم. فعلى عاتق من يجب أن تلقى تبعة ذلك ألم تكن على عاتق الرجل؟. . فالمجتمع يئن متوجعاً ولا ينهض إلا إذا دعمته روح التضحية الكبرى من أفراده وبنيه، والفرد لا يكون صالحاً إلا إن تجرد عن أنانيته واحترام قدسية الرباط العائلي واشترك مع

стр. 339

شريكته في تربية أطفاله وبنيه، وذلك ليتمكن من بناء أسرة قوية غايتها السير بالأمة في طريق الكمال. فيا شباب الوطن شيد بناء عائلتك على أساس المنطق والتفاهم النبيل ودع شعور الإعجاب بالجمال جانباً واحترم قدسية الرباط الزوجي واعلم أنك ببنائك الصغير تساهم في بناء المجتمع الكبير. مديحة كاظم المعلمة في مدرسة خديجة الكبرى

стр. 340

السؤال والجواب للأستاذ عبد الرزاق جوده مما يزيدنا معرفة ويقيناً فيما نريد أن نعلمه في صف تتقد فيه الحياة، وتتأجج بين صفوفه الحيوية الناطقة، هو ذاك الصف الذي يلتهب أواصره في الحركة ويتراص ويتزاحم أفراده في الاستباق إلى الإجابة عن مادة أخذوها أو نظرية درسوها، ليسعد كل منهم في نيل قصب السبق ويتلذذ بما أوجده من الاكتشافات والخفايا المخبوءة بالنسبة إليه، هذا ولا يضيرنا إذا قلنا أن الاستجواب هو الوسيلة الكبرى لتحريك كوامن النفس الجاثية وبعثها على الوجود، وإيجاد ما في خباياها من العبقرية والمواهب، إذ هو الأداة القويمة، والدعامة المثلى في تعليمنا، والمساعد الأكبر، والركن الأساسي للطريقتين التعليميتين: (الطريقة الاستقرائية والطريقة الاكتشافية). ولا بأس من أن نسرد بعض ما يدعم قولنا ويثبت ضرورة الاستجواب والسؤال في التعليم والتدريس. ١ - الاستجواب يبث في الصف النشاط والحياة، فالتلاميذ المستصرخون لإجابة أسئلة معلمهم يمرحون في دور جديد من حياتهم يفكرون فيتكلمون، وكم هم السعداء الفائزون، عندما يجدون الجواب الصائب فيجيبون، تعليم حي ومفيد كهذا يفتق الأذهان ويتضامن ويستفيد منه الجميع لا شك أنه - دائماً - تعليم غصيب. ٢ - الاستجواب يثبت ويقوي الذاكرة، وينشط على استرجاع الذكرى، في أكثر الأحايين يقف التلاميذ حيارى أمام سؤال يطرح عليهم، فيعودون إلى نبش معلوماتهم، وما تلقنوه وتعلموه، حتى إذا ما عثروا على ضالتهم اندفعوا بنثرها ومناقشتها، وبهذا تتضح أفكارهم ومعلوماتهم المختلفة الغامضة وتصبح نيرة واضحة. ٣ - الاستجواب آلة المعلم الحقيقية، والحجر الأساسي في التعليم، ومعرفة النجاح. لا يستطيع المعلم التحقق من هضم تلاميذه لمعلوماتهم، والتفريق بين درجاتهم إلا بالسؤال والاستجواب. فهما اللذان ينيران له الطريق ويعلمانه ما قد توصل إليه طلابه، وما قد أفادت طريقته التعليمية. فإذا آنس التقدم والاستفادة ازداد نشاطاً وعزيمة، وإذا وجد خللاً واعوجاجاً جدد همته، واتخذ سبيلاً آخر لإتمام عمله الشاق الموكول إليه.

стр. 341

٤ - الاستجواب يساعد الطفل على التكلم، والتفكير، والحياة اليقظة. في الطفل استعدادات كامنة لا تتحرك، فمن الخطأ أن تتركها خامدة لا تستعر، ومن الخطر أن نميتها في مهدها، فواجبنا إيقاظها وإبرازها إلى الوجود. وقد قال (بوترو المقوي في الطفل أهم الاستعدادات: (أنه لا يكفي غرس المعرفة في الطفل، بل يلزم أن ندفعه على قول ما يعرفه لأن الإحساسات الفضيلة والتأملات الصحيحة تنبعث بالسؤال إذا لم تكن ظاهرة جيداً). اطلب من التلميذ أن يتكلم بذلك تضطره إلى التفكير، وتثير فيه يقظة وانتباهاً، قال إيدن: (الكلام وراء فكرة تفيض بنبعها على سؤالك)، ففي سؤالنا للتلميذ نحمله على الإصغاء الذي يقوده إلى الإمعان والدقة في الجواب الصحيح ويخلق فيه قوة جمع الكلام الذي يسمعه فيصبح ذا إطاعة إرادية، وهي الفضيلة الاجتماعية التي تميزه على غيره، وتجعله معتبراً محترماً في نظر الآخرين. بعد هذه اللمحة البسيطة عن ماهية السؤال والاستجواب، وما فيهما من الفوائد المثمرة في التعليم والتدريس لا بد لنا أن نلمح إلى أنواع الأسئلة وغاياتها. فالسؤال إما أن يطلب فيه الإجابة عن شيء مبهم لدى التلميذ الغاية منه فهم مقدار ذكائه وإبداعه، وهذا ما نسميه (الأسئلة الإبداعية)، وإما أن يطلب منه الإجابة عن معلومات مقررة، الغاية منها تحقق هضمه لها، واختباره في فهمها، وهذا ما نسميه (الأسئلة الاختبارية). الأسئلة الإبداعية: إن الهدف من هذا النوع للأسئلة هو أنها تكشف للتلميذ الشيء الذي يراد تعليمه إياه من نفسه، لنفرض مثلاً في درس الأشياء، فالمعلم يعين الخواص الأساسية للشيء المبحوث عنه فينيرها للتلميذ بمعونة الملاحظة، وهذا يستخلص منها الأشياء المجهولة والمطلوبة التي تحيي فيه الإبداع والاكتشاف، ولنلاحظ أيضاً في درس الأخلاق - رغم سهولة الموضوع والطريقة - أنه من الضروري عرض الأشياء المتعلقة بالموضوع والممهدة لاستقرائه بأسئلة متدرجة نتوصل معها رويداً إلى حمل التلميذ على التفكير، واستخراج مادة الدرس الجوهرية وقس على ذلك بقية الدروس. فطراز كهذا في السؤال يدعى (طريقة السؤال السقراطي) نسبة إلى سقراط الذي كان يتبجح بطريقته (الطريقة الاستجوابية المولدة)، ويقول: (الأفكار وأمهات الحقيقة ذات عبء ثقيل، وفن التربية يتوقف مع توليدها، وأنا مولد الأفكار، وقد شرحت (فيناريت والدة

стр. 342

سقراط العاقلة سبب ادعاء ولدها (مولد) لأنه كان يولد المعرفة في تلاميذه من السؤال والاستجواب. فالمعلم على وجه الإجمال يستطيع أن يناقش كسقراط، فيهيئ أسئلة باعتناء دقيق يتمشى بها من المعلوم إلى المجهول، ومن السهل إلى الصعب، ومن المحسوس إلى المجرد، وبقوة التكرار والممارسة يصل إلى إيجاد الحقيقة، وإنارتها من التلميذ نفسه، وبذا يجلب له الغبطة والسرور بما يكتشفه. الأسئلة الاختبارية: هذا النوع من الأسئلة يفسح المجال لنا لمعرفة التلاميذ فيما إذا كانوا قد اكتسبوا معلوماتهم، وفهموها أم لا. وتكون هذه الأسئلة في ابتداء الدرس، أو في غضونه، أو في آخره. فالأسئلة التي تطرح في ابتداء الدرس تجبر التلميذ على تأدية المعلومات التي درسها أو رآها في الدرس الماضي، وتصل هذا الدرس الأخير بالدرس السابق. والأسئلة التي تطرح أثناء الدرس تقطع المواصلة في سرد الموضوع وتكون محط الرحال، فالشرح الطويل - لا شك - يجلب السآمة للتلاميذ ويخلق فيهم الملل والخمول. فمن المعقول والصواب أن يقسم المعلم درسه ويجزئه إلى فقرات، ويطلب أسئلة بين الفينة والأخرى تضرم اليقظة والنشاط يتأكد معهما فهم الدرس، ثم يعالج أقساماً أخرى غامضة، لا يفتأ بعدها أن يقطع المواصلة، ويعود من جديد إلى الأسئلة، وهكذا يبقى بين أخذ ورد حتى النهاية. في الحقيقة يجب على المعلم أن يهدم كل سير يكون على وتيرة واحدة، وأن لا يترك التلاميذ يهيمون بلا حركة. ولزاماً عليه عدا ذلك أن يعرف جيداً، أنه إذا تكلم قسطاً وافراً من الدرس يضعف في التلاميذ الانتباه، ويخمد جذوة النشاط. فعليه عندما يشعر بمثل هذه الأوضاع أن يسرع إلى السؤال، فبعض أسئلة مقتضبة حية تتطاير في الصف من هنا وهناك كأسهم توقظ النفوس، وتهز، وترفع الرؤوس وتضرم الأنظار والأفكار، وتنعش، وتزيد في الفائدة، وتلدغ الأنانية فهي المثل الأعلى في الدرس المثالي القويم. أما الأسئلة الأخيرة فهي بعد أن يتأكد المعلم من فهم درسه، وتثبيته في الأذهان، يرجع ويسأل من جديد عن النقاط الأساسية والجوهرية للموضوع، ويمكن أن يقال لهذا الشكل من

стр. 343

السؤال بأنه نوع من التذراية والاختيار، فهو يترك القشرة تطير، ولما يحتفظ إلا بالحبة النقية واللب الصافي. الهدف منه عادةً مراجعة النقاط المتباينة في الدرس، وتلخيصها بصورة ملائمة. وأخيراً إن الأسئلة الاختيارية لها الفضل الأعظم في مذاكرة التلاميذ بدروسهم آخر كل شهر أو نهاية كل ثلاثة أشهر، وهي المحرك الأساسي للصف، تحيي الذكريات الغامضة القليلة الوضوح، وتقوي - يومياً - المعلومات المبهجة والمشكوك في فهمها، فتزداد شيئاً فشيئاً. عبد الرزاق جوده

стр. 344

معرض المعرفة حكمة المتنبي للأستاذ نهاد تكريتي حرصاً على نشر القسم الأوفى من المقالات التي ترد إلى المعرفة. فقد رأينا فتح هذا الباب لتلخيص أهم ما يتحفنا به الكتاب صور أبو الطيب الحياة في شعره أشرف صورها وعرضها في أكرم معارض فهو يريدها سالمة من كل ضيم بعيدة عن كل خسف فلا تجد في شعره إلا ألفاظ العز والمجد والكرامة وما تقتضيه من تعب الأجسام وسفك الدماء، فالمعالي لا تكون رخيصة فلابد من إبر النحل دون الشهد ولا بد من مرارة الزمان دون حلاوته، ليس الفقر أن تفقد المآكل إنما الفقر أن تفقد الكرامة. فلا يكاد العز يفارق شعره سواء أكان هذا السفر في لظى أم في جنات الخلود على من يخاف الموت فقد يدرك الإنسان وهو آمن في سربه وقد يوفي الشجاع وهو غارق في الدماء فالموت لا بد منه سواءً أفرط الرجل في سلمه أم أفرط في حربه إن غايته الموت فإذا كان الموت غاية كل شخص فلم تخفق الأفئدة من الرعب فالحتف في العز محبوب والذل في طول العمر بغيض. عش عزيزاً أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود صور المتنبي الحياة في أتم صورها ينبغي للناس أن يهون عليهم رزء جسومهم إذا سلمت منه عقولهم وأعراضهم: يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول لا تغبط الذليل لا تهن: ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش أخف منه الحمام وقال: من يهن يسهل الهوان عليه ... ما لجرح بميت إيلام دع نفسك تأخذ ما تستطيع أخذه من هذه الدنيا، ولكن لا تحسبن المجد زقاً أو قينة، فما المجد إلا السيف والفتكة البكر، ما المجد إلا ضرب أعناق الملوك وترك دوي في الدنيا:

стр. 345

ولا تحسبن المجد زقاً وقينة ... فما المجد إلا السيف والفتكة البكر وتضريب أعناق الملوك وإن ترى ... لك الهبوات السود والعسكر المجر وتركك في الدنيا دوياً كأنما ... تداول سمع المرء أنمله العشر اسع إلى المجد ما استطعت إليه سبيلاً، اطلب المال في المجد، اطلب المجد في المال، قاتل في سبيل العلا، السعادة في سفك الدماء، أين الممالك على الأسل سلم شرفك من الأذى بإراقة الدم على جوانبه. لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم اطلب حقك في الطعن، الدنيا نزاع! الموت واحد في عظائم الأمور وفي صغائرها. إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم لا تقصر في أمرك، لا تتكل على أحد، جالس كتبك فإن الكتاب خير جليس. أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الأنام كتاب أكرم الكريم فتملكه ولا تكرم اللئيم فيتمرد: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا هذه الحياة التي يريدها أبو الطيب إنها حياة سامية، حياة شريفة عالية، حياة مشوبة بالدم، حياة بعيدة عن الهدوء والسكينة، حياة طافحة بالقلق والاضطراب، حياة كلها نزاع وعراك ونضال، وهل الحياة إلا كذلك؟ وقد قاتل المتنبي وغالب وناضل طيلة حياته فما كانت حكمته إلا بنت خلقه وطبعه.

стр. 346

الحسد للأستاذ كامل المهندس الحسد مرض من أمراضنا الاجتماعية المفشي بصورة واسعة وهو كالحمق لم يجد له الأطباء النفسانيون علاجاً فعالاً فالحسود يتمنى النعمة التي يراها عند الآخرين دون أن يسعى إليها وهو ينتظر أن تزول عنهم فيلتقطها أو يلتقطها غيره فيعود إلى حسده من جديد فنراه خامداً خاملاً ينظر إلى الناس بمنظار ضيق وكثيراً ما تضيق عليه الأرض بما رحبت فيطلق للسانه العنان ويتبجح عن فلان وفلان وهو لا في العير ولا في النفير وكثيراً ما بلسانه يرفع أناساً لم يكونوا ليرتفعوا أو يظهروا لو لم يقيض الله لهم لسان حسود فهو من هذه الناحية يرفع بعض الناس من حيث يريد أن يخفضهم وهو لا يشعر بما يعمل. وإذا تناولنا البحث من ناحية نفسية نجد أن الحسد يشتق من الطمع الذي يعد بمثابة مولد لكثير من الرذائل الكبرى والشرور العامة كالحروب مثلاً وقلما نجد حسوداً يتمتع بصحة جيدة لما يعانيه من ألم في النفس واضطراب في الفكر فيبدو وجهه شاحباً وجسمه نحيلاً. أما من الناحية الاجتماعية فإن الحسد يولد البغضاء والنفور بين الأفراد وإذا ما تفشى من أمة أعمل في أفرادها تفكيكاً وانحلالاً وأورث فيما بينهم العداوة والشحناء. وقانا الله شر الحسد وأبعده عن أفراد هذه الأمة الناهضة التي يجب أن تقوم على التنافس ولنبدأ نحن معشر المعلمين والمدرسين بإدخال فكرة التنافس في الطلاب ونشجع المباريات العلمية أو الرياضية ولنخصص قسماً من درسنا للأعمال التنافسية التي تولد في التلميذ حب المطالعة الدقيقة وتدفعه للبحث عن أشياء غامضة قد تغيب على أقرانه في الصف فيربح الجائزة أو الدرجة التي نوه بها أستاذه أو التي خصصها للفائز الأول. وبهذه المناسبة أريد أن أذكر وزارة المعارف الجليلة بأن تقيم في كل سنة مسابقة عامة لجميع الطلاب السوريين فمثلاً لصف الكفاءة مسابقة في الإنشاء وللصف الثالث مسابقة في الرياضيات أو العلوم الخ. . . وترصد في ميزانيتها مبلغاً لجوائز ثمينة يتنافس في إحرازها كل تلميذ، ولا بأس أن تتعدى هذه المسابقة سوريا إلى البلدان العربية الأخرى.

стр. 347

ذكريات في الدراسة والتدريس للآنسة بلقيس عوض إن حياتنا المدرسية لم تكن جميعها شقاء بشقاء بل هناك كثير من الساعات الجميلة والدروس الممتعة ولكن ساعات السرور قصيرة مهما طالت بعكس ساعات الألم والشقاء فهي طويلة مهما قصرت وفوق هذا لا تنسى مهما طال عليها الأجل. كما أنني أكون جاحدة إذا سهوت عن ذكر أساتذة ومعلمات في مراحل دراستنا الثلاث مثلاً أعلى في التدريس والثقافة والأخلاق. وبالنهاية تركنا الدراسة ونحن نظن أننا تركنا الشقاء والسهر إلى الراحة والطمأنينة والنوم وإذا العكس بالعكس، كنا نشقى بأنفسنا وإذا بنا نشقى بثلاثين نفساً، كنا نتحمل مسؤولية نفس واحدة وأما الآن مسؤولية نفوس عديدة يتوقف علينا ولا وجداننا مستقبلها ومستقبل الوطن فيا لها من مهنة جليلة وممتعة بآن واحد. أولا يكون ممتعاً أن تترك الرياء والخداع في محيطنا عدة ساعات من النهار وتحيا بين السذاجة والبراءة؟ وأن تلقي معلومات على نفوس غضة فتفرح لتقبلها وتتشجع لغيرها وأن تسمع لشكواهم وتصغي لمشاكلهم وتحلها لهم؟ وأن تتقبل تلك النكات المملة والأسئلة البديهية برحابة صدر كما تحملها منك بعض أساتذتك؟ أوليس جميلاً حقاً أن تبتعد عن تلك المواقف التي طالما كنت تتألم منها وتشكو، من جهة أساتذتك؟ فلله ما أعظم السعادة التي نشعر بها بين هذه النفوس البريئة!. . . فلكل من التدريس والدراسة إذن لذته وألمه هذا كل شيء في الحياة. ولكن والحق يقال كأن الآلام التي لقيناها والجهود التي بذلناها وقت الدراسة قد دفنت في اللاشعور فأصبحنا لا نشعر إلا بالساعات السعيدة التي قضيناها والتي لا بد وأن تظللها أحياناً سحابة الألم المكبوت تلك السحابة التي لا تلبث وأن تمر بسرعة تحت ضغط حنين جامح لا سبيل لإيقافه، حنين إلى الدراسة ولم تبتعد عنها بعد، ما حنين يشبه ذاك الذي يشعر به الغريب في غربته والظمآن في فقره والطفل لأمه. وهكذا فنحن في حنين وذكرى

стр. 348

للماضي وجهد وأمل في الحاضر لجعل تلاميذنا ينهلون العلم الحق والأخلاق الفاضلة ويتمتعون بحياة مدرسية سعيدة لتبقى لهم ذكرى حسنة بكل ما في هذه الكلمة من معنى جميل.

стр. 349

لون من الأدب بغداد: للأستاذ عبد الرسول علوان سمعت صباح اليوم سياسياً يقول: يجب أن يعرف العراق الطب الواقي والطب الشافي وهو كسياسي إلى هنا تنتهي مهمته من طب الأبدان. . . أما أنا فلا أجد ما يمنعني من القول على هذا النهج نفسه: يجب أن يكون لنا أدب واق وأدب شاف. . . وأنا كأديب، من هنا تبدأ مهمتي من طب النفوس. . . وليس واجب الأديب الذي يكافح الجهل ويقوم النفوس، أقل شأناً من واجب السياسي الذي يكافح الجوع ويقوم الأبدان. وفي أدبنا اليوم، وفي كثير من نواحيه على الأصح، ميوعة وتيارات غريبة ماكرة ترتدي ثياب الإغراء الوقح، فحذار. . حذار!. . فالأدب إن أعوزه التوجيه فهو فاقد لأولى صفاته، وإن أعوزه التعبير القوي الرائع، فما هو من ثم من الأدب في قليل أو كثير. وهناك أدباء يوجسون من الواقع خيفة، فهم لذلك تائهون في بيداء الضلال! ومن واجبنا أن نقول للخراف الضالة انبذوا السوريالزم، فلس ثمة أدب هو فوق الواقع لأن مخيلة مهما كان نصيبها من العبقرية، لن تستطيع أن تعلو على هذا الواقع بل إن عبقريتها تتجلى من التعبير عن هذا الواقع الذي تمقتونه.

стр. 350

مشاكل التعليم وضع المعلم الابتدائي للأستاذ أديب شاكوج ١ - برنامج ضخم مشوش. ٢ - ثماني ساعات مرهقة في جو صاخب. ٣ - مناوبة مضنية أسبوعية. ٤ - بيئة مدرسية سيئة وأخلاق معوجة. ٥ - ازدحام في بناء غير صحي. ٦ - إهمال بيتي وتقصير حكومي في حق الطفل. ٧ - الاهتمام بالقشور دون اللباب. ٨ - تعليم آلي مجرد خال من العاطفة. ٩ - فقدان الصلاحيات المسلكية والإدارية والتوجيهية لدى المعلم. ١٠ - فقدان الثقة بين الوزارة والإدارة وبين الطالب ووليه ومعلمه. ١١ - متحف مدرسي هزيل. ١٢ - فقدان المصورات العربية وقلة العناية بوسائل الإيضاح. كيف ينصف المعلم الابتدائي ١ - إعادة النظر في البرامج وتخليصها من الحشو. ٢ - إنقاص ساعات التدريس وجعل الحد الأعلى (٢٥) ساعة في الأسبوع. ٣ - زيادة في الرتبة والراتب. ٤ - منحة امتيازات أدبية ومادية خلال العطلة. ٥ - تعليم أبنائه وبناته مجاناً داخلياً في مدارس الدولة. ٦ - مكافحة الازدحام وتحديد عدد الصفوف. ٧ - تطبيق قواعد الصحة المدرسية. ٨ - فتح مصح ومستوصفات مجانية للمعلم وأسرته. ٩ - تكليفه الأعمال الإدارية والصحية والزراعية والاجتماعية في النواحي والقرى. وبناء

стр. 351

دور سكن صحية له في القرى. ١٠ - العمل الجدي على رفع مستواه الثقافي والأدبي والمادي. ١١ - تزويد المدارس بالوسائل الإيضاحية والكتب القيمة العامة والتربوية. ١٢ - تأسيس متحف مدرسي يحوي الأوائل الضرورية لتعليم العلوم. ١٣ - منح المعلم عشرة أيام على الأقل فرصة للراحة والاستجمام بعد كل ترتيب مدرسي.

стр. 352

في أصول التدريس درس نموذجي للجنة المحاضرات القراءة الصف: الثالث المدة: ٣٠ دقيقة للقراءة و ١٥ للخط المادة: قراءة وخط الموضوع: الخريف وسائل الإيضاح منظر خريف (واضحة فيه علائم هذا الفصل) سير الدرس ١ - يعرض المعلم صورة الخريف على أنظار تلاميذه ثم يناقشهم عليها أي فصل ترينا هذه الصورة (الخريف). من أين علمتم؟ (الغيوم، ميل الأشجار، دليل الرياح، تساقط ورق الشجر على الأرض، الحراثة والبذار من خصائص الخريف، العنب والتين من ثمار الخريف، انقضاء الحر) على أن لا تزيد هذه المناقشة على خمس دقائق. ٢ - يلخص المعلم هذه الأجوبة بعبارات سهلة مستوحاة من نص القراءة. ٣ - تكون الكتب مغلقة أمامهم فيطلب المعلم فتحها، ثم يتلو عليهم النص كله بتأن ووضوح وحسن أداء مع تمثيل المعنى بالصوت. ٤ - يعيد المعلم قراءة النص، فيفسر معاني الجمل ومفرداتها بطريقة الاستجواب وهي. الحر قد ولى - ولى ذهب الأشجار مثقلة - مثقلة محملة فما أشهى فواكهك - ما أشهى ما ألذ يأمل فيض المحصول - الفيض الزيادة كثرة الغلات - الغلات محاصيل الأرض وهو كلما استنتج معنى اللفظ سجله على السبورة، حتى ينتهي تفسير النص، ويطلب من التلميذ إيراد كل من المفردات في جملة من عندهم، ويحسن به أن يطالبهم بإيراد أضداد بعض المفردات مثل:

стр. 353

ولّى - أقبل. اللذة - الألم. الفيض - النقصان. العذب - المر. وهم إن لم يستطيعوا الإتيان بهذه الأضداد مدهم هو بها لتوسيع مادة لغتهم. ٥ - يسدل الستار على السبورة ويعيد قراءة النص جزءاً جزءاً والتلاميذ يتابعونه بالأداء واللهجة والوقف، حتى ينتهي النص. ٦ - يختار المعلم بعض التلاميذ مبتدئاً بالأقوياء لقراءة النص ومحاكاته فيه مراعياً إصلاح الأخطاء والعناية بجودة الإلقاء، وتمثيل المعنى وبث روح الجرأة في نفوس الطلاب حتى يتمكنوا من إجادة قراءة النص، ولكي يقرأ أكبر عدد من التلاميذ يحسن أن يقرأ الواحد منهم جزءاً واحداً من النص، ويتمم الآخر الجزء الذي يليه، وهكذا. ٧ - ثم يجري المعلم قراءة زمرية، ثم جماعية. ٨ - يطلب المعلم من أحد التلاميذ النبيهين أن يلخص النص كما عرضه هو في بدء الدرس، وفي حالة وجود مغزى لنص القراءة يطلب المعلم إلى التلاميذ أن يجدوا مغزى بأنفسهم. ٩ - يطلب إلى التلاميذ أن يخرجوا دفاترهم النهارية ويثبتوا فيها المفردات المكتوبة على السبورة. ١٠ - يطلب المعلم إلى التلاميذ أن ينشدوا مقطعاً من نشيد قومي يكون فاصلة بين درس القراءة ودرس الخط الذي يليه. الخط مدته ١٥ دقيقة تكون أدوات الكتابة جاهزة فيطلب المعلم إلى تلاميذه أن يفتحوا دفاترهم النهارية وأن ينسخوا السطر التالي، جو الخريف جميل وفواكهه شهية وخيراته كثيرة. خطوات الدرس ١ - إما أن يكون بأيدي التلاميذ نماذج مطبوعة وحينئذ يكتبون النموذج كلمة كلمة بعد شرحه ويمر المعلم بينهم للوقوف على أخطائهم والتأشير عليها. ٢ - وفي حالة عدم وجود النماذج المذكورة يعمد إلى السبورة ويقسمها إلى قسمين قسم للشرح، وقسم يكتب فيه النموذج (سواء كان مطبوعاً عندهم أو لم يكن مطبوعاً) مع لفت أنظار التلاميذ إلى كل كلمة يكتبها، ويطالبهم بقراءتها مجتمعين ليظل انتباههم موجهاً إلى

стр. 354

السبورة وليشاهدوا تماماً حركة يده وكيفية سير الحكك أثناء هبوطه وصعوده فرق السبورة. ٣ - بعد أن يكتب التلاميذ النموذج المذكور (سواء كان مطبوعاً عندهم أو مكتوباً على السبورة) سطرين يأمرهم بوضع أقلامهم ويرشدهم على السبورة (في قسم الشرح) إلى صواب الأخطاء الشائعة بينهم كحرفي الجيم والهاء الواردين في النموذج. والتي لم يحسنوا رسمها في التجربة التي أجروها في دفاترهم. مستعملاً في ذلك الحكك الملون. مع إيضاح المسافات التي بين أجزاء الكلمة الواحدة. ومقدار حجم الجزء وميله واستقامته وكيفية وصل كل حرف بالآخر. ٤ - يطلب إليهم أن يكتبوا سطراً واحداً ويمر بينهم فيشمل دفاترهم بنظرة عجلى ليتأكد أنهم لم يهملوا العناية بالكتابة، فينوه بالمجيدين منهم وينشطهم. ٥ - ثم يأمرهم بتجفيف دفاترهم وحفظها. ملاحظات - يجب أن يلاحظ المعلم الجلسة الصحية عند الكتابة. وحسن استعمال الأقلام والدفاتر، وأن يضع التلاميذ أيديهم اليسرى على الجزء الأعلى من الدفاتر، وأن ينتبهوا على تخفيف غمس القلم بالمداد.

стр. 355

دروس التربية البدنية بإشراف الأستاذين أنور تللو يحيى الشركس المراقب العام للتربية البدنية مراقب التربية البدنية في دمشق الجدول الخامس ١ - المشي أماماً ثم التبديل للمشي مع رفع ركبة وذراع مضادة أماماً، فالتبديل للحجل مع رفع ركبة والذراع ثم التغيير للجري للوقوف في التكوينات المفتوحة. ٢ - [وقوف. ثني الركبة] الحجل في المكان بأربعة عدات ثم مد الركبة وثنيها (مرتين) مع مرجحة (النواس) ٣ - [وقوف. الذراعان جانباً] ثني الذراعين ومدهما عالياً ثم تحريكهما جانباً ثم ثنيهما ومدهما أماماً ثم تحريكهما جانباً ثم ثنيهما وخفضهما. النداء: الذراعان. . . . ثني عالياً. . . . . مد جانباً. . . . . ضع الذراعان. . . . . ثني الذراعان أماماً. . . مد الذراعان جانباً. . . ضع الذراعان ثني. . . ثني الذراعان أسفل. . . خفض التمرين كله بالتوقيت مع الاستمرار. . . ابتدئ ٨، ٧، ٦، ٥، ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر) ٤ - [جلوس طويل. انحناء] اليدان بجانب القدمين، مد الجذع عالياً خلفياً مع وضع الذراعين مائلاً أسفل. (شكل١) النداء: مد الجذع عالياً خلفاً بعدتين. . . ابتدئ ٢، ١ (يكرر) ٥ - [وقوف. سند المشط جانباً] الحجل مع تبادل وضع المشطين جانباً. النداء: الحجل مع تبادل وضع المشطين جانباً بالتوقيت. . . ابتدئ ٢، ١، ٢، ١ (يكرر)
следующие страницы →