← Джавами‘

Джавами‘ · id 73354

مجلة «المعرفة» السورية

عادل العوا

Полный текст (608 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

دور سكن صحية له في القرى. ١٠ - العمل الجدي على رفع مستواه الثقافي والأدبي والمادي. ١١ - تزويد المدارس بالوسائل الإيضاحية والكتب القيمة العامة والتربوية. ١٢ - تأسيس متحف مدرسي يحوي الأوائل الضرورية لتعليم العلوم. ١٣ - منح المعلم عشرة أيام على الأقل فرصة للراحة والاستجمام بعد كل ترتيب مدرسي.

стр. 352

في أصول التدريس درس نموذجي للجنة المحاضرات القراءة الصف: الثالث المدة: ٣٠ دقيقة للقراءة و ١٥ للخط المادة: قراءة وخط الموضوع: الخريف وسائل الإيضاح منظر خريف (واضحة فيه علائم هذا الفصل) سير الدرس ١ - يعرض المعلم صورة الخريف على أنظار تلاميذه ثم يناقشهم عليها أي فصل ترينا هذه الصورة (الخريف). من أين علمتم؟ (الغيوم، ميل الأشجار، دليل الرياح، تساقط ورق الشجر على الأرض، الحراثة والبذار من خصائص الخريف، العنب والتين من ثمار الخريف، انقضاء الحر) على أن لا تزيد هذه المناقشة على خمس دقائق. ٢ - يلخص المعلم هذه الأجوبة بعبارات سهلة مستوحاة من نص القراءة. ٣ - تكون الكتب مغلقة أمامهم فيطلب المعلم فتحها، ثم يتلو عليهم النص كله بتأن ووضوح وحسن أداء مع تمثيل المعنى بالصوت. ٤ - يعيد المعلم قراءة النص، فيفسر معاني الجمل ومفرداتها بطريقة الاستجواب وهي. الحر قد ولى - ولى ذهب الأشجار مثقلة - مثقلة محملة فما أشهى فواكهك - ما أشهى ما ألذ يأمل فيض المحصول - الفيض الزيادة كثرة الغلات - الغلات محاصيل الأرض وهو كلما استنتج معنى اللفظ سجله على السبورة، حتى ينتهي تفسير النص، ويطلب من التلميذ إيراد كل من المفردات في جملة من عندهم، ويحسن به أن يطالبهم بإيراد أضداد بعض المفردات مثل:

стр. 353

ولّى - أقبل. اللذة - الألم. الفيض - النقصان. العذب - المر. وهم إن لم يستطيعوا الإتيان بهذه الأضداد مدهم هو بها لتوسيع مادة لغتهم. ٥ - يسدل الستار على السبورة ويعيد قراءة النص جزءاً جزءاً والتلاميذ يتابعونه بالأداء واللهجة والوقف، حتى ينتهي النص. ٦ - يختار المعلم بعض التلاميذ مبتدئاً بالأقوياء لقراءة النص ومحاكاته فيه مراعياً إصلاح الأخطاء والعناية بجودة الإلقاء، وتمثيل المعنى وبث روح الجرأة في نفوس الطلاب حتى يتمكنوا من إجادة قراءة النص، ولكي يقرأ أكبر عدد من التلاميذ يحسن أن يقرأ الواحد منهم جزءاً واحداً من النص، ويتمم الآخر الجزء الذي يليه، وهكذا. ٧ - ثم يجري المعلم قراءة زمرية، ثم جماعية. ٨ - يطلب المعلم من أحد التلاميذ النبيهين أن يلخص النص كما عرضه هو في بدء الدرس، وفي حالة وجود مغزى لنص القراءة يطلب المعلم إلى التلاميذ أن يجدوا مغزى بأنفسهم. ٩ - يطلب إلى التلاميذ أن يخرجوا دفاترهم النهارية ويثبتوا فيها المفردات المكتوبة على السبورة. ١٠ - يطلب المعلم إلى التلاميذ أن ينشدوا مقطعاً من نشيد قومي يكون فاصلة بين درس القراءة ودرس الخط الذي يليه. الخط مدته ١٥ دقيقة تكون أدوات الكتابة جاهزة فيطلب المعلم إلى تلاميذه أن يفتحوا دفاترهم النهارية وأن ينسخوا السطر التالي، جو الخريف جميل وفواكهه شهية وخيراته كثيرة. خطوات الدرس ١ - إما أن يكون بأيدي التلاميذ نماذج مطبوعة وحينئذ يكتبون النموذج كلمة كلمة بعد شرحه ويمر المعلم بينهم للوقوف على أخطائهم والتأشير عليها. ٢ - وفي حالة عدم وجود النماذج المذكورة يعمد إلى السبورة ويقسمها إلى قسمين قسم للشرح، وقسم يكتب فيه النموذج (سواء كان مطبوعاً عندهم أو لم يكن مطبوعاً) مع لفت أنظار التلاميذ إلى كل كلمة يكتبها، ويطالبهم بقراءتها مجتمعين ليظل انتباههم موجهاً إلى

стр. 354

السبورة وليشاهدوا تماماً حركة يده وكيفية سير الحكك أثناء هبوطه وصعوده فرق السبورة. ٣ - بعد أن يكتب التلاميذ النموذج المذكور (سواء كان مطبوعاً عندهم أو مكتوباً على السبورة) سطرين يأمرهم بوضع أقلامهم ويرشدهم على السبورة (في قسم الشرح) إلى صواب الأخطاء الشائعة بينهم كحرفي الجيم والهاء الواردين في النموذج. والتي لم يحسنوا رسمها في التجربة التي أجروها في دفاترهم. مستعملاً في ذلك الحكك الملون. مع إيضاح المسافات التي بين أجزاء الكلمة الواحدة. ومقدار حجم الجزء وميله واستقامته وكيفية وصل كل حرف بالآخر. ٤ - يطلب إليهم أن يكتبوا سطراً واحداً ويمر بينهم فيشمل دفاترهم بنظرة عجلى ليتأكد أنهم لم يهملوا العناية بالكتابة، فينوه بالمجيدين منهم وينشطهم. ٥ - ثم يأمرهم بتجفيف دفاترهم وحفظها. ملاحظات - يجب أن يلاحظ المعلم الجلسة الصحية عند الكتابة. وحسن استعمال الأقلام والدفاتر، وأن يضع التلاميذ أيديهم اليسرى على الجزء الأعلى من الدفاتر، وأن ينتبهوا على تخفيف غمس القلم بالمداد.

стр. 355

دروس التربية البدنية بإشراف الأستاذين أنور تللو يحيى الشركس المراقب العام للتربية البدنية مراقب التربية البدنية في دمشق الجدول الخامس ١ - المشي أماماً ثم التبديل للمشي مع رفع ركبة وذراع مضادة أماماً، فالتبديل للحجل مع رفع ركبة والذراع ثم التغيير للجري للوقوف في التكوينات المفتوحة. ٢ - [وقوف. ثني الركبة] الحجل في المكان بأربعة عدات ثم مد الركبة وثنيها (مرتين) مع مرجحة (النواس) ٣ - [وقوف. الذراعان جانباً] ثني الذراعين ومدهما عالياً ثم تحريكهما جانباً ثم ثنيهما ومدهما أماماً ثم تحريكهما جانباً ثم ثنيهما وخفضهما. النداء: الذراعان. . . . ثني عالياً. . . . . مد جانباً. . . . . ضع الذراعان. . . . . ثني الذراعان أماماً. . . مد الذراعان جانباً. . . ضع الذراعان ثني. . . ثني الذراعان أسفل. . . خفض التمرين كله بالتوقيت مع الاستمرار. . . ابتدئ ٨، ٧، ٦، ٥، ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر) ٤ - [جلوس طويل. انحناء] اليدان بجانب القدمين، مد الجذع عالياً خلفياً مع وضع الذراعين مائلاً أسفل. (شكل١) النداء: مد الجذع عالياً خلفاً بعدتين. . . ابتدئ ٢، ١ (يكرر) ٥ - [وقوف. سند المشط جانباً] الحجل مع تبادل وضع المشطين جانباً. النداء: الحجل مع تبادل وضع المشطين جانباً بالتوقيت. . . ابتدئ ٢، ١، ٢، ١ (يكرر)

стр. 356

٦ - [جلوس القرفصاء. انثناء عرضاً] لف الجذع جانباً مع قذف ذراع، ثم قذف الذراعين جانباً (مرتين). (شكل ٢) النداء: مع قذف الذراع اليسرى، الجذع لليسار. . . لف مع الانثناء عرضاً، الجذع أماماً. . . . . . لف قذف الذراعين جانباً مرتين بأربعة عدات. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١، قذف٢، قذف ٤ التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١، ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر) ٧ - [وقوف مواجهة. تشبيك الذراعين] وثبتين في المكان ثم الوثب عالياً مع فتح الرجلين بالاستناد على ذراعي الزميل واللف جانباً. (شكل ٣) ٨ - [جلوس القرفصاء] مد الركبتين عالياً بالتبادل ثم مدهما عالياً مع تحريك الذراعين جانباً ثم الرجوع للوضع الأساسي. (٤ عدات) النداء: لمد الركبتين عالياً بالتبادل. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ لمدهما معاً وتحريك الذراعين جانباً. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١. التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ شمال، تحت، يمين، تحت ٤، ٣، ٢، ١ ٩ - [جلوس طويل. الظهر على الظهر. الذراعان عالياً. تشبيك] ثني الجذع أماماً بعدتين لحمل الزميل على الظهر. النداء: لحمل الزميل الجذع أماماً بعدتين ثني ٢، ١. الجذع عالياً بعدتين. . . مد٢، ١ التمرين كله مع التوقيت البطيء. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر) ١٠ - [وقوف فتحاً] مرجحة النواس (مرتين) مع ترك الذراعين عالياً بالمرة الثانية فثني الجذع جانباً بالتبادل مع ثني ركبة مضادة بأربعة عدات. النداء: مرجحة النواس مرتين مع ترك الذراعين عالياً في المرة الثانية. . . ابتدئ ١، ٢، ٣، قف. ثني الجذع جانباً لليسار مع ثني ركبة مضادة. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ أو شمال مد، يمين، مد. التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ شمال، مد، يمين، مد (يكرر). ١١ - [وقوف مواجه] الوثب في المكان ٨ عدات ثم وثبة الرقص جانباً مع الدوران على

стр. 357

محيط الدائرة. ١٢ - [وقوف مواجه] معاونة زميل يحاول الوقوف على يديه يأخذ التلميذ الذي سيقف على يديه وضع نصف الجثو مستنداً بيده على الأرض ورافعاً ركبتيه عنها، بينما يقف الثاني مواجهاً له وسانداً إحدى ركبتيه على كتف زميله وممسكاً بيديه وسطه ليعاون زميله الذي يضغط بمشطي قدميه على الأرض محاولاً الوقوف على يديه. ١٣ - [وقوف فتحاً] مرجحة الذراعين أماماً فلف الجذع جانباً مع قذف ذراع وتثبيت الأخرى أماماً. النداء: الذراعان أماماً. . . رفع مع قذف الذراع اليسرى الجذع لليسار. . . لف، أماماً. . . لف التمرين كله مع التوقيت مرة لليمين ومرة لليسار. . . ابتدئ أمام لف، أمام خفض أو ٤، ٣، ٢، ١. الجدول السادس ١ - [الوقوف مواجهة] تقسم الفرقة على قسمين يقفان في رتلين يفصلهما خمسة أمتار ويفصل بين كل تلميذ وآخر من الجانب أربعة أمتار وتسمى الفرقة الأولى بفرقة المساجين ويطلق على الثانية اسم الحراس وبإشارة من المدرس يحاول المساجين الهرب باقتحامهم صفوف الحرس بينما يحاول الحراس لمسهم أو اقتفاءهم للقبض عليهم فكل مسجون يلقى القبض عليه يضطر على حمل الحارس الذي ألقى القبض عليه حتى الهدف المعين خلف صف الحراس. وتعاد اللعبة بتغير دور كلا الفريقين وتستغرق اللعبة خمسة دقائق. ٢ - [وقوف] الوثب في المكان مع ثني الذراعين ومده عالياً وأسفل، ثم ثنيه ومده جانباً وأسفل. النداء: الوثب في المكان مع مد الذراعين عالياً وأسفل. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ أو ثني، فوق، ثني، تحت. الوثب في المكان مع مد الذراعين جانباً أسفل. . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ أو ثني، جنب، ثني، تحت. مع التوقيت التمرين كله. . . . . . . . . ابتدئ (يكرر)

стр. 358

آخر مرة. . . . . قف ٣ - [إقعاء] رفع قدم عن الأرض ومد الركبة أماماً مع مد الذراعين لأية جهة لحفظ التوازن بعدات بطيئة. التمرين:. . . . . ابتدئ (يكرر) بالتبادل. ٤ - [وقوف على أربع] ثني الذراعين لملامسة الأرض بالرأس فمدهما وضغط الكتفين بأربعة عدات. النداء: ثني الذراعين ومدهما وضغط اللوحين مرتين. . . ابتدئ ثني، مد، ضغط، ضغط مع التوقيت التمرين. . . . . ابتدئ ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر) ٥ - [جثو الذراعان متصالبتان أمام الجسم] مرجحة الذراعين مائلاً عالياً. النداء: مرجحة الذراعين مائلاً عالياً مع التوقيت. . . . ابتدئ ٢، ١ (يكرر) ٦ - [وقوف فتحاً. الظهر مواجه. تثبيت] ثني الجذع جانباً مع رفع الذراعين عالياً اتجاهية مضادة. النداء: الجذع لليسار. . . ثني الجذع عالياً. . . مد التمرين مع التوقيت وباستمرار. . . ابتدئ شمال، مد، يمين، مد (يكرر) ٧ - [وقوف فتحاً. الظهر عل الظهر، تشبيك] رفع الزميل على الظهر. النداء: لرفع الزميل على الظهر ببطء. ابتدئ (يكرر) ٨ - [الوقوف في التكوينات المفتوحة] الوثب فتحاً مع رفع الذراعين جانباً عالياً للتصفيق فوق الرأس. النداء: الوثب فتحاً مع رفع الذراعين جانباً عالياً للتصفيق فوق الرأس. . . ابتدئ فتح، ضم، فتح، ضم (يكرر) ٩ - [انبطاح. سند الجبهة] ثني الجذع خلفاً مع تحريك الذراعين جانباً مع ثني الركبتين لرفع القدمين عن الأرض. النداء: ثني الجذع خلفاً مع تحريك الذراعين جانباً وثني الركبتين بعدتين. . . ابتدئ ٢، ١. للوضع الأساسي بعدتين. . . . رجوع ٢، ١ أو ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر)

стр. 359

١٠ - [رقود] رفع الرجلين وثني الجذع لملامسته الأرض خلف الرأس بالقدمين ثم الرجوع للوضع الأصلي مع رفع الجذع عن الأرض وثنيه أماماً لملامسته مشطي القدم باليدين. النداء: لملامسة الأرض خلف الرأس الرجلين عن الأرض. . . رفع لأخذ وضع الجلوس وثني الجذع فوق الركبتين الرجلين أماماً. . . ضع لوضع الرقود. . . رجوع. التمرين كله. . . ابتدئ (يكرر). ١١ - [رقود القرفصاء. سند الرأس] رفع الجذع عن الأرض مع مد الركبتين، مستنداً على الرأس والقدمين. النداء: لرفع الجذع عالياً عن الأرض بعدتين. . . ابتدئ ٢، ١. الجذع على الأرض. . . ضع ٢، ١. التمرين كله بأربعة عدات. . . ابتدئ رفع، ٢ خفض، ٤ أو ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر). ١٢ - [وقوف] الوثب في المكان مع ثني الذراعين ومدهما فتحريكهما جانباًَ وخفضهما للضرب على الفخذين. النداء: مع التوقيت التمرين. . . ابتدئ ثني، مد، جنب، خفض أو ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر). ١٣ - [وقوف] المرجحة العامودية (مرة) ثم المرجحة بزاوية (مرة). النداء: المرجحة العامودية فالمرجحة زاوية. . . ابتدئ، أمام، أسفل، أعلى، أسفل، أمام، جنب، أمام، أسفل (يكرر). ١٤ - [وقوف] الطعن أماماً مع التقدم أماماً وتحريك الذراعين أماماً وخلفاً بقوة. ١٥ - [وقوف] تشكيل عجلة اليد من الزميل ومعاونته للمشي أماماً عل اليدين. ١٦ - [وقوف في الرتل الثنائي أمام مقعدين] قذف الكرة خلفاً للزميل مع السير على المقعد [تعمل بشكل مسابقة بين الفريقين والفريق الذي يمر آخر تلميذ في الرتل هو الفائز]. ١٧ - [وقوف في التكوينات] مرجحة الذراعين جانباً عالياً للتصفيق فوق الرأس مرتين ثم خفضهما جانباً أسفل للضرب عل الفخذين مرتين. النداء: التمرين كله مع التوقيت. . . ابتدئ تصفيق، تصفيق، ضرب، ضرب أو ٤، ٣، ٢، ١ (يكرر).

стр. 360

نشاط الهيئات مؤتمر التعليم العالي لمنظمة الأمم المتحدة تلقت هيئة التعليم الابتدائي بدمشق رسالة من مؤتمر التعليم العالمي جاء فيه بأن مكتب المؤتمر يسره أن يتصل بهيئة التعليم الابتدائي في الجمهورية السورية المستقلة التي أصبح لها كيان دولي مرموق، ويسره أيضاً أن يتم التعاون بين رسل العلم والثقافة في العالم لتوطيد سلم ثابت الأركان. فأجابت الهيئة مرحبة بالفكرة، موافقة على الاقتراح، ومؤكدة أن المعلمين هم رسل السلم الصادقون. . وتلقت أيضاً من فرع الإذاعة والدعاية لهيئة الأمم المتحدة كتاباً تخبرها عن الصحف والمجلات والكتب وبرامج الإذاعة وأوقاتها التي تعمل في سبيل تعريف العالم بأعمال الهيئة وتوجيه الرأي العام العالمي شطر ضرورة المؤسسات الدولية. وهي ترجو من هيئة التعليم إرسال مقترحاتها في كيفية تسهيل الاتصال وبيان وسائلها الخاصة الممكنة للعمل في هذا السبيل. . . وقد اهتمت الهيئة بهذا الاقتراح المفيد وبدأت تعمل لجمع الوسائل والمواد اللازمة لذلك. تأسيس فريق كرة قدم للمعلمين رأت هيئة التعليم الابتدائي أن بعث الروح الرياضية في المدارس واجب وطني ضروري وأن بعثها في أوساط المعلمين لا بد أن تجد صدى حماسياً في أوساط الطلاب، لاسيما وأن بعض المعلمين الشباب هم رياضيون ممتازون فانتدبت اللجنة الإدارية عضوين من أعضائها وهما الأستاذان رؤوف جبري وسليم الزعيم للاتصال بالمعلمين الرياضيين وتأليف فريق كرة قدم منهم. فلاقت الفكرة الاستحسان والقبول وأخذ فريق المعلمين بعد العدة للتمرين والنزول إلى الساحة ليباري أشد الفرق وأقواها. هيئة التعليم الابتدائي تقابل الوفد السوداني وصل دمشق في اليوم السادس من شهر آذار وفد السودان القائم برحلته في الأقطار العربية، لتعريف العرب بقطر عربي يرزح تحت وطأة الاستعمار الإنكليزي، ذلك الاستعمار الذي أجمع السودانيون على مكافحته وضرورة الخلاص منه، وهي أمنية ليست عزيزة على شعب وطد العزم على متابعة الكفاح والنضال في سبيل الحرية والاستقلال.

стр. 361

إن سكان السودان يبلغ عددهم ثمانية ملايين والأمية متفشية فيهم تماماً، ولا يزيد عدد المدارس الابتدائية من أهلية وحكومية عن ٣١ مدرسة يبلغ عدد طلابها ١٧٦٣ طالباً، بينما عدد الأطفال الصالحين للتعليم يبلغ ٢٣٠١٠٥٢ طالباً. حول الملاك كانت هيئة التعليم قد رفعت إلى المجلس النيابي عريضة باعتراضات مؤتمر هيئات التعليم في مص على المرسوم الاشتراعي ذي الرقم ٦١ ولكن علمت الهيئة أن لجنة دراسة ملاك المعارف لم تأخذ إلا ببعض الاعتراضات، لذلك رفعت الهيئة عريضة جديدة تؤكد فيها تمسكها باعتراضاتها السابقة لاسيما في الأمور التالية: ١ - ضرورة إلغاء الماد التاسعة من المرسوم ٦١ التي لا تجيز لغير حملة شهادة دار المعلمين اجتياز المرتبة الثامنة ما لم يؤدوا فحصاً مسلكياً. ٢ - إعفاء المعلمين من فحص اجتياز الحلقة. ٣ - جعل مبدأ تعيين حامل شهادة دار المعلمين الابتدائية في المرتبة السابعة والدرجة الثالثة ورفع مبدأ تعيين حاملي الشهادات الأخرى بالنسبة نفسها. تعويض الفحص ورفعت هيئة التعليم عريضة إلى وزارة المعارف بشأن التعويضات التي أقرت في المرسوم ذي الرقم ٥٣ بما يخص الاشتراك في فحوص الشهادة الابتدائية عن دورة حزيران ١٩٤٦، وقد ذكرت في العريضة الألم الذي ساور نفوس المعلمين من اهتمام الوزارة في صرف تعويضات المدرسين وإهمالها لمصالح المعلمين، وأشارت العريضة إلى نسيان المراجع للمعلمين في حالات الغنم وتذكرهم في حالات الأعمال والتطوع الأخرى وطالبت بضرورة تدبير المال الكافي لصرف التعويضات قبل حلول فحص الشهادة الابتدائية لهذا العام. مندوبا المجلة انتدبت اللجنة الإدارية لهيئة التعليم الابتدائي عضوين من أعضائها هما الأستاذان رؤوف جبري وعزة صيداوي ليساعدا لجنة التحرير في الإشراف على القسم المسلكي من المجلة.

стр. 362

العدد ٥ - بتاريخ: ١ - ٥ - ١٩٤٧

стр. 363

الأرقام للدكتور عادل العوا أغلب الظّن أن الإنصاف يقتضي وضع الأمور في مواضعها، وإعطاء ذي الحقّ حقّه، ومن الإنصاف ألاّ تعتب الإنسانيّة الطّيبة على مؤسّسها الصالح، الأب آدم الأول، وألاّ تكثر لومه وتأنيبه، فقد حدّثنا العهدان القديم والجديد، السابق واللاّحق، عن خطيئة اقترفها آدم المسكين، وهي خطيئة الثمرة الممنوعة، وقد اقترفها في ظروف مخفّفة جدّاً، من إغراء وتشويق، ومن إرضاء ولميل فطريّ نحو المعرفة بالخير والشر، وعندنا أن هذه الخطيئة ليست سيّئة جدّاً، بل هي، على كلّ حال، بسيطة جدّاً إذا قيست بجرائم أدبيّة كبرى اقترفها بنو آدم من الإنس، وأخصّ منها بالذكر اختراع الأرقام. لقد لُعنت الأرض، وهبط آدم من جنّة عدن إلى شرقي جنّة عدن، أو إلى مكان من كرتنا الحاليّة، وأصبح بالتعب يأكل أيّام حياته، وبعرق جبينه يتغذّى حتّى يعود إلى التّراب، وشاركه أبناؤه العناء والشّقاء، والأرجح أنّ آدم المسكين لم يكن خبيثاً ولا شرّيراً، بل خيّراً محترماً، فقد فبل الجزاء راغباً، ولم يفكّر في طلب الانتقام، ولم يعمد إلى التّشفّي في طلب الانتقام، حتّى من تلك التي غررت به، وهي منه، فجعل المرأة شريكته وعونه وأمّ أولاده ووالدة الإنسانيّة، وفي هذا كثير من النّبل حقّاً، وفيه من السّذاجة ما يليق بآدم الأول، غير أنّ حبّ الثّأر والانتقام إنّما وجد فيما بعد، لسوء الحظّ، وأصبح الشّر يسيطر على النّفس الإنسانيّة ويحملها على التسلّط والنّفوذ، فسعت إلى استبدال جنّة آدم بجنّة الأرض، والاستعاضة عمّا فات بما يوجد، وكان أن صنع الإنسان سلاحاً عجيباً، فيه القوّة وفيه الضعف، سلاح الإنسان على صورة خلقه، وهو سلاح الأرقام. خطأ وضلال سمعت البارحة شخصاً يقول لصاحبه، وهما يمتطيان سيّارة، أن العقل السّليم في الجسم السليم، فيجب أوّلا العناية بالجسم السّليم. وثار بينهما خلاف ونقاش، فهل يؤخر الأوّل أو يقدّم الثاني، ولست أظن خصومتها سوى الأرقام، أيعني الإنسان بجسمه أولاً حتّى يصبح الجسم سليماً ثمّ يعني بروحه، أم العكس أسلم وأصحّ؟ وعلا حديثهما، واشتدّ الدّفاع عن الرّأي، وفسد الهواء، وإذا بشيخ مهيب، ولكنّه شاب العمر، ضخم الرأس، قوي العضلات،

стр. 364

حليق ما تحت الطربوش، يجرف بأثوابه المقاعد والعيون، ويأخذ مكاناً في أعماق السيارة، حيث مركز الثقل، ثم يدلي شفتيه المتورّمتين، وينثرها أصواتاً مرتفعة عالية، وليت هدفه إعادة السكون، وإرجاع الطمأنينة إلى النفوس، غير أنّه صاح بالسائق زاجراً، وندّد به بقسوة وعنف، وطلب منه أن يقف، ويرجع به إلى الساحة، لأنّه كان يودّ السفر إلى الجنوب، والسّيارة هذه تحمله إلى الشمال، فقد أخطأ الشيخ المعصوم، وأصل خطئه التباس الأرقام عليه، وكلّمنها يشير إلى ناحية جغرافيّة معيّنة، ويدلّ على حيّ من أحياء المدينة خاص، وهو لم يألف بعد مثل ذاك. سلاح الأرقام والظّاهر أن الطبيعة تعجز عن مقاومة سلاح الأرقام، وأن الكون أضعف تخطّي الأرقام، فلم يبق آدم تراباً عندما هبطت في ترابه الرّوح، وأصبح مضاعفاً كالرقم اثنين، وخلق في جسمه القلب الذي ألحقت ذيول وأغصان وحبال، وخلق جهاز الهضم إلى جانب جهاز الحب وجهاز التنفس والحركة والعظام، وكأم قلب الإنسان لم يكف الإنسان، فازدواج بصراه وسمعاه وقدماه ودراعاه، وتخمّست حواسه ثم أصبحت سداسيّة الرقم أو أكثر ولم تكفّ فخلقت له حوّاء، حجماً وقيعاً، وكان من اجتماع الاثنين إنسان ثالث ورابع وخامس، حتّى بلغت الإنسانيّة أرقاماً ضخمة وضربت بالحدود القصوى، فملئت الأرض، وكان من امتلائها العمران والدمار، وازدهرت الحياة كما ازدهر الموت، وأتت الأرقام تحصي الناس عدّاً في السّلم وفي القتال، في الولادة وفي الوفاة. رأى الله كلّ ما عمله فإذا هو حسن جدّاً، ذكراً أو أنثى خلقهم، وكان مساء أضيف إلى مساء، وكان صباح أعقبه صباح، يوماً سادساً بعد يوم خامس ورابع وثالث. . . وهذه هي أيضاً الأرقام. حرب ناعمة غير أنّ للأرقام في تاريخ البشريّة وظيفة عظمى، وأثراً جدّياً هامّاً جدّاً، فهي أصل التفكير السحري الذي يشوّه عاطفة الدين، وهي أصل التفكير العلمي الذي يخالف السحر ويخالف الدين معاً، وهي أصل السياسة الإنسانيّة، وبالتالي إنها المحرّك العميق للمجتمع وللأخلاق وللتاريخ وللفن، ولم يبق سليماً إلى حدّ محدود، وقدرٍ مقدور، سوى الفلسفة من إنتاج ذكاء

стр. 365

الإنسان، ولكن الفلسفة الإنسانيّة اليوم تنزع أيضاً إلى أن تصاب بداء الأرقام، وهي لا تدلّ على مناعة غير موقوتة، ولا تبشّر بنجاة غير زائلة. تجزأ العيش الإنساني عندما آدم، وصار إلى أغرق وأغرق، فجعل البشر كرة أبهم الأرضيّة تتألّف من منطقتين، وجعلوا قارّاتها خمساً، وجعلوا أقاليمها سبعة، وجعلوا خطوط الطّول ثلاثمائة وستّين درجة، في سلّم دائري، وفصلوا الشمس عن القمر، وجمعا في النيرين، ونشروا أرقامهم فلحقوا بالسّيارات الّسبع، وأذاعوا في الطبيعة فأعلنوا عليها حرباً ناعمة فتّاكة، حرب الأرقام، وكان منها مدينة الإنسان. السحر أمّا السحرة فقد خالفوا الأنبياء في قيمة الأرقام، وجعلوا منها طلاسم وتعاويذ، وأصبحت السبعة رمزاً للفضائل، وأصبحت الثّلاثة عشر إنذاراً بالموت، وصار لكلّ يوم ربٌُ فلكيّ، بل صار لكلّ ساعة ربّ، فربّ الأحد مثلاً هو الشّمس، وهو ربّ الساعة الأولى. والزّهرة ربّ الساعة الثانية، وعطارد هو ربّ الساعة الثالثة، وهكذا، وصارت الطبيعة الفلكية والطبيعية الحيوانيّة والطبيعة الإنسانيّة سلاسل من الكائنات والأرقام فالأفلاك والبروج والحدود والنّوبهرات والبيوت. كلّها اثنا عشرية الأصول، مرقّمة الفروع، كثيرة الأرقام، دقيقة التّرقيم. والبيت الأول يقال له الطالع وهو يدل على الأبدان والحياة والبيت الثاني قال له بيت المال والبيت الثالث يقال له بيت الإخوة. . . والسابع بيت لنّساء وهو يدلّ على النّساء والتزويج وأسبابه والخصومات والأضداد والثاني عشر بيت الأعداء وهو يدل على الأعداء والشقاء والحزن والغموم والحسد والنميمة والمكر والحيل إلى ما هناك. العلم ومن السحر نشأ العلم، فكان عمر الشمس وعمر الإنسان، وتأثّر الثاني من الأول، وأصبح عمر الإنسان يقدّر بمائة وعشرين سنة، وكان لسائر الكواكب أعمار على ثلاث مراتب، كبرى ووسطى وصغرى، وأصغر أعمار الشمس تسع عشرة سنة وأوسط أعمارها تسع وثلاثون ونصف، وما لبث أن خُلق الذكاء الإنساني علم الفلك من صناعة السحر والتنجيم، وأصبحت الأرقام روح العلم كما كانت أداة الشعوذة، وأصبحنا نقيس عمر الأرض، وعمر الطبيعة، وعمر الجبال، وغور الوديان والبحار، ومساحة الكرة الأرضيّة وسرعة هطول

стр. 366

الأمطار، ودرجة انصهار الجليد، وتسارع سقوط الأجسام، ووزن كتلة الذّرّة، وقوّة الرّاديوم، وانحراف اتجاه النّور، وبنينا من الأرقام المعادلات الكثيرة المعقّدة النافعة والضّارة، فصنعنا الماء من غازين، وحلّلنا اللحم إلى فحم، وضغطنا حرّية الغاز، ونافسنا الطّير في جوّه، والأسماك والحيتان، وأصبحت لنا غوّاصات وقاطرات، وفوقها خلقنا الّفن الطّائرة التي لنا آذان من غير أسلاك، وتجاوبنا عن بعد، وأتى الرادار فاستفاد من مزج أرقام سرعة الصّوت مع أرقام وزن الأجرام المادّيّة وأرقام قوانين الاصطدام وانعكاس، فتضاءل السّحر أمام العلم، ولكنّ السّحر والعلم يتّفقان في استعمال الأرقام. الأخلاق ثمّ عاد الإنسان من الطبيعة إلى الإنسان، فجعل في كلّ شيء رقماً، وجعل الأرقام كلّ شيء، فأراد أن يقيس فعله ورد فعله، كما قاس قوّة الانفجار وقوّة الاستمرار، وحاول أن يجعل الإرادة أقوى وأضعف، أطول وأقصر، وميّز الرّغبة عن التصميم وعن العزم، وقال أنّ القلب له واحد، فبنى الزواج مثنى وثلاث ورباع، ووجد أنّ الجوهر برّاق كعيون حسناء قيمة تقاس بالأرقام، وراقه لون الذهب فشبّه به الشعر الجميل، وجعل من الذهب أقاماً تنقذ ثمن ذات الشعر الجميل، ودرى أنّ جمال البدر هو سنّ الربعة عشرة أو حولها، وأنّ القبح أعظمه في أرقام السّبعين أو التّسعين، ومارس العاطفة فحسب أنّ لها ولادة وموتاً، فوضع أرقام المهر أيضاً نصفها عند الفراق والطّلاق، ووضع (الدوطة) أرقاماً تغسل بها العيوب، وتستر النّقائص، ووجد أنّ الناس في الحب درجات كاحتراق البارود وانصهار الجليد، وصنع ذكاء الإنسان قواعد العرف ومواد القانون، وأصبح القتل يعوّض بالقتل أو بالدنانير، واتخذ الشرف أرقاماً يقدّرها الخبراء في المحاكم وقد لا يكونوا شرفاء، وبانت الأرقام فعّالة جدّاً في المجتمع وفي الأخلاق، بها تقاس الثروة والجاه، وهي تفتح مغالق الرّأي العام، وبها يوزن الضّمير في الامتناع عن الاختلاس، وبها توزن العفّة عند الكذب والتّعمية والبهتان. الإحصاء وبعد هذا وذاك، خلق الإنسان فكرة الإحصاء، فصنع سلاحه المرهف الذي به يضاهي سلطان الإله، أو يزعم، أو يريد. فلإحصاء وسيلة تساعد الإنسان على تذليل صعوبات

стр. 367

الحياة، وهو شفرة ذات حدّين، تمكّن بإحداهما من الجهل فتبتره وترديه، وتمكّن بالآخر من النقص فتدلّ على جرثومته، وتنادي بضرّورة القضاء عليها، وإزالة الضعف، وإرجاع الكمال. إنّ الإنسان المتمدّن يؤمن بالقوّة، وبدين بالأرقام، وقد اتخذ الإحصاء معياراً يقيس به القوّة، ويحدّد كلّ شيء، ومن الجهل والسذاجة أن نرى غير ما هو، ونصدّق غير ما نبصر، فالدّول العظيمة اليوم هي الدّول الكبرى بأرقامها، وبجميع هذه الأرقام، تقدّر نفوسها بمئات الملايين، وتقاس اقتصاديّتها وجحافلها ومخابرها وجامعاتها بميزان الأرقام، ومن شأن الإحصاء العالميّ أنّ يرسم سلّم عظمة الشعوب قوّة وضخامة، ويظهر حيوّيتها الزراعيّة والصّناعيّة والتّجاريّة والحربيّة والعلميّة، ونحن علينا أن ندرك ذاك، ونطلب من كلّ حقيقة أعظمها، ونجعل هدفاً لنا غاية درجات السّلّم كي نفوز. ولكنّ الأرقام، مثل كلّ سلاح، هي حياديّة ذاتها، قد تحسن أو تسيء، تبعاً لجودة استعمالها أو عدم جودة استعمالها. وإذا عرف العدو أرقام إحصاء عرف مبلغ القوّة، ووضع بذكائه تصميماً يعيّن احتمال التّطور القريب والبعيد، وأعدّ العدّة الملائمة، ووصل إلى مراميه الشريرة من أقرب طريق، وأسهل سبيل، وذلك بالأرقام. أمّتنا المناهضة والأرقام في المجتمع تدلّ على رفاهيّته وحيويّته، فأنت بها تعرّف النّشاط والتّجدد أو الخمول والذبول، وأنت بها تدرك صحّة نظام المجتمع إن كان النّظام صحيحاً، فعلى كلّ مجتمعٍ ألاّ يفصل حياة الجسم عن حياة الروح، فليس الجسم السليم أحقّ بالعناية في أمّةٍ حيّةٍ من العقل السليم، وعلى كلّ مجتمعٍ أن يحصي سكّانه ويساوي بين حقوقهم ليساوي بينهم في الواجبات، وعلى كلّ مجتمع أن يفهم نسبة الأميّة ذيوعاً، فيعالج انتشارها المخجل، ويعمل على التّحقق من أسباب فتك المرض بالأطفال وبالفقراء وبالزرع وبالعمّال، ويحرص في مكافحة الدّاء حرصه على مكافحة الأميّة التي تحرم الإنسان من وجوده كإنسان. لقد خلق الله البشر، فخلق البشر الأرقام، وإذا كان الله صالحاً كلّه، فالبشر ليسوا جميعاً أمام الخير سواء، والأرقام هي ما يحارب به الإنسان الطبيعة ليتغلّب عليها ويسخّرها، وهي ما يخدع به البلهاء من ضعاف العقول سحراً وشعوذة وطقوساً، وإذا انتهى التّطور بالإنسان

стр. 368

فهبط من السّماء إلى الأرض، فإنّه الآن يرغب عن السّماء إلى المجتمع، ويكاد يعنى بالسيطرة على النّاس، وإذلالهم، أكثر من إيمانه بطاعة الله، وأصبحت القيم الروحيّة ثانويّةً هزيلةً والأمم النّاشئة المتجدّدة، كأمّتنا العربيّة اليوم، ليس لها أن تتغاضى عن حقيقة النّمو الإنسانيّ العالميّ، وإذا أخذت سوريّة المستقلّة بالإحصاء فهي خطوةٌ ذكيّةٌ أولى، لا تتمّ إلاّ إذا أحسن إتمامها، ومن المعروف أنّ الأرقام في الإحصاء كائناتٌ صامتةٌ يجب أن تفسّر تفسيراً علميّاً دقيقاً، ويجب أن تتّخذ هذه الأرقام المفسّرة لما صنعت له، أيّ وسيلة للإصلاح الاجتماعي، الذي يجعل المجتمع السّوري والمجتمع العربيّ ناهضاً على أسسٍ من العلم الإنسانيّ المتين، فلا نقتصر على القشور، ونعمى في الجدل حول تقديم العناية بالجسم على العناية بالروح، أو نغفل عن قراءة معاني الأرقام وراء الأرقام، فنحن نأخذ من الحياة العالميّة بسبب متزايد باستمرار، ولكن ليس ينقذنا أنّ نقلّد من غير فهم، ولا أن نتظاهر بالقول من غير عمل وإنا لننتظر من الإحصاء وبعد الإحصاء الإصلاح الصّحيح / إصلاح الفرد وإصلاح الجماعة، وإنّ التاريخ والوجود ليقرآن حقّ الفرد العربيّ والجماعة العربيّة في النّهضة والتّقدّم والحياة. عادل العوا

стр. 369

لغة فنون البناء للدكتور سليم عادل عبد الحقّ محافظ دار الآثار الوطنيّة ومدرسة التاريخ القدبم في كلّية الآداب بدمشق مهما حاول الإنسان أن ينعزل في الطبيعة وأن يفيء إلى نفسه ويخلد إلى إحساساته، فعبثاً يفعل لأن الطبيعة غير محدودة وليس لها أوّل ونهاية. فلا البحر ولا الجبل ولا الغابة بمكنتها أن تمنحنا مكاناً محصوراً نلتجئ إليه إلى رحبته الضّيقة فينقطع اتصالنا بالعالم الخارجي ونشعر براحة من وجودنا وأنفسنا في حيّز صغير من الفراغ. وأكبر الظّن أن فنّ البناء ولد من هذه الحاجة وأن الرجل الابتدائي أراد من تحديده قطعة من الأرض بجدار أحاطها به وسقف رفعه فوق هذا الجدار أن يخلق لنفسه عالماً صغيراً محدوداً خاصّاً به. ومهما يكن فقد استطاع كلّ امرئٍ في المجتمعات الأوّليّة وفي المجتمعات الراقية أن يتّخذ لراحته جوّاً صغيراً يقوم على كتلة من التراب وعدد من الأحجار، وجعل ينظّم كلّ ذلك على شكل قلّما يتّفق والشكل الذي يبدعه رجل آخر بحيث أن شخصّيته نطبع بناءه بطابعها كما تطبع فنيّ النّحت والتّصوير اللذين يعبر بواسطتها عن خوالجه النفسية وأفكاره وأحلامه، تتبدّى خلال منشآته كما تتبدّى خلال تماثيله وتصاويره. وفي الواقع إنّ العناصر التي يتألّف منها فنّ البناء محصورة ولا يمكن أن تتبدّل بتبدّل الأشخاص والأزمنة وتتلخّص في العمود والتّاج والعضادة والقبّة التي أوجدها الإنسان منذ أقدم الأزمنة فأصبحت مشاعاً بين البشر أجمعين، تملكها كما الإنسان منذ أقدم الأزمنة فأصبحت مشاعاً بين البشر أجمعين، تملكها سوريًة كما تملكها أمريكا ويتصرّف بها العرب كما يتصرّف بها العجم. إنّما تختلف الأبنية باختلاف مزج هذه العناصر ببعضها وبتنظيم الجدران التي تحدّد جوّها وبإقامة جهاز من الفراغات فيها من الفراغات فيها يسمح لسكّانها بتلقّي نور الشمس، وبتوزيع أقسامها الداخلية حسب رغائبهم. وفي كل هذا يفرّق إنسان عن إنسان وتختلف بيئة عن بيئة ويتميّز عصر عن عصر. فمما لا شكّ فيه أن نفسيّات الأفراد والشعوب تظهر بوضوح خلال فن البناء وخلال الأشكال والعناصر التي يتألّف منها هذا الفنّ. فإذا نظرنا إلى أبنية المصريين القدماء وجدنا

стр. 370

أن جدرانها من أسفلها إلى أعلاها مبنيّة بأحجارها كبيرة ملساء، يخيل للمرء إذا تقرّب منها أنّه يدفع عنها بقوّة خفيّة مع أنّها بحذق ومهارة ومنطق لا غبار عليه، ولا ريب أن هذا كمالها هذا يجعلنا نشعر بإحساس بارد يوقفنا على عتبتها ويمنعنا من النّفوذ إلى داخلها، فمن المحقّق أنّه لكي يستطيع امرؤٌ أن ينفذ إلى داخل منزل أو آبدة لا يتحتّم عليه أن يجد بابه مفتوحاً فقط بل يجب أن يشعر أنّه سيستقبل ويلقى فيه كلّ ترحاب، وكما قلنا أنّ الجدار المصري القديم أملس ومغلق يسقط كأنه جاهز بين سكّان الآبدة المصرية وبين العالم الخارجيّ فيمنعهما من إقامة أي اتصال كان. وقد رأى بعض الباحثين أن في فنّ البناء الفرعونيّ تعبيراً عن الفزع الذي كان يشعر الرجل المصري القديم والذي كان يدفعه إلى البحث عن وسائل تؤمّن له الخلود، وأنّه يحوي عناصر تعاكس الطّبيعة وتطوّر البشريّة. نحن وإن كنّا نرى هذا الرّأي تماماّ إلا أننا نشارك أصحابه بأن المصريين كانوا يتوحّدون من إشادة أوابدهم أن يهربوا بواسطتها من مصير كلّ البشر وأن يوجدوا لأنفسهم ملاجئ تعصمهم من الفناء وتبقيهم لا في قيد الحياة بل في قيد الموت. والأهرام والمصاطب والمدافن المصريّة التي تعب بإنشائها سكّان وادي النيل القدماء شاهدةٌ حتّى يومنا هذا على سيادة الموت ونكران الحياة. ثمّ أننّا إذا دخلنا إلى داخل أكثر المعابد المصريّة ولا سيّما معبد الإمبراطوريّة الحديثة لوجدنا أنّ النور الذي هو عنصر الجمال الأساسي في الفضاء لا يصل إليها، فالأعمدة وتيجانها أشكال صلبة متجمّدة ومتراصّة لا حياة فيها، لا يستطيع المرء أن ينفذ بينها بسهولة ويضطّر للتوقّف لأنّ المسافة بين عمود وآخر صغيرة، والطّوق والنوافذ في الجدران قليلة ولا تسمح بإضاءتها إلاّ بشحّ زائد. أمّا داخلها المختصّ بعيادة الكهّان وخلوة الفراعنة مع الآلهة فهو موشّح رهيب، يفصل المرء عن العالم الخارجي. ويخيّم عليه سكون القبر العميق. ولا ريب أنّ أكثر فنون البناء القديمة تشارك فنّ البناء المصري في صنعته الموحشة هذه وما وصلنا من آثار لفنون السّومرييّن والبابليين والحثّيين والفينيقيين لا يجعلنا نبدّل هذا الإحساس. وهناك أبنية أخرى أقرب من المتقدّمة عهداً تعبّر وتتكلّم بنفس اللغة فمنشآت الفنّ الرّوسي الذي سبق في أوروبا الفنّ القوطيّ وازدهر خلال القرن الثامن عشر الميلادي

стр. 371

تمثّل حياة الرهبان الخشنة الذين عملوا على إشادتها، وتنمّ عن رغبتهم في التّقشّف والنزوع إلى مثل أعلى ديني مطلق. لذا فإن الأحجار التي بنيت منها ليس فيها حياة، على حين أنّ الأحجار في بعض الفنون التي عاصرتها تؤلّف عنصراً حياً يشعّ بالفرح والضّياء كما هو الحال في الفنّ الأندلسي العربي. ويتحوّل أحياناً الشعور بالخوف الذي تلهمنا إيّاه مبتكرات فنون البناء القديم إلى شعور عنيف مشابه للقلق والإطراب والبحر الذي ينتاب النفس ويسدّ عليها مسالكها كما يظهر ذلك لذا تأمل بعض الأوابد الهنديّة القديمة. وفي الواقع إذا كان فنّ البناء الفرعوني القديم تّصف ببرودته ويمنع منطقه العقلي كلّ شعورً وتحسسّ إلاّ بعاطفة الخوف فإنّ فنّ البناء الهندي القديم يختلف عنه كلّ الاختلاف فأوابده ومخلّفاته مشبعة بحياة غريبة حارّة تشبه طبيعة البلاد التي نشأت فيها. وهي تنتصب أمام من يتأمّلها كأنّها الهمّ الكبير يجده صاحبه أنّى اتَّجَه أو الكابوس الذي لا سبيل إلى الخلاص منه. وتقدّم إليه أشكالاً محدّبةً كبيرةً وغنيّةً تجعله يتنفّس في جوٍ من الحيرة والدّهشة والقلق لا حدّ له. وما ذلك إلاّ لأنّ نسبها كبيرة تنشر باتساع ما تحويه من أشكال مرعبة مخيفة مؤلّفة غالباً من رؤوسٍ ضخمةٍ حقيقيّةٍ وغير حقيقيّة. ويلقي داخل المعبد الرّوع في النّفوس كخارجه فيشعر المرء وهو يلج بابه أنّه قد ملكته قوّة غريبة سيطرت على حواسّه فتتعسّر أنفاسه إليه أنّه مجذوب ومدفوع في آن واحد وغارق في خضمٍ لا نهاية له. على أنّ الإنسان لم يبدع فقط أشكال الخوف والوجل والعذاب في فنّ أبنائه، فقد عبّر في مبتكراته أيضاً عن الفرح والإشراق والهناء حاذفاً منها كلّ ما يوحي إلى النّفس بالكآبة والحزن والاضطراب. فثقب الجدران بفتحات كبيرة وأدخل إلى داخل أبنيته الضّياء والهواء. والمعبد اليونانيّ القديم أحسن الأمثلة التي تساق في هذا المقام عن الأوابد التي تعبّر عن السعادة والتطلُّع الباسم إلى الحياة. وهو كما قال بعضهم ليس قائماً على أعمدةٍ بل على موكبٍ من الرجال الأحياء يلفّهم النّور والهواء فيؤلّفون لحناًً حيّاً تنسجم نغماته وأيّ انسجام. هذا وبناؤه موجّهٌ كلّه إلى الخارج فالعواميد محفورةٌ بأخاديد شاقوليّة مستقيمة يلعب بها النّور، وداخله مفتوح وغير مغلق، فيه شيءٌ كثيرٌ من سعة العالم وجماله، ويتصفّى فيه الضّياء خلال مصفاةٍ دقيقةٍ. فيرى إلى جانب النّور الوضّاح شبه الظّل ثمّ الظلّ كلحنٍ موسيقيٍّ عذبٍ تضمحلّ نغماته شيئاً فشيئاً. وقد

стр. 372

اقتضى نشوء اليوناني تحررّاً مطلقاً من كلّ خوف وكلّ قلقٍ توازناً مدهشاً بين كلّ العناصر البنائيّة وسعادةً نَعِمَ بها الإغريق ردحاً منّ الزّمن، فعبّروا عن كلّ هذا بخطوطٍ أفقيةٍ لها اتّزان داخليّ معجب دون أن يكون لها في الخارج أشكال غنيّة كثيرة. ولا يمكن أن يشاهد هذه الموسيقى المتجمّدة ومثل اتساقها الساحر إلا في عهدٍ آخر اكتملت فيه ملكات الفرد وتحررّ خياله وجعل يبني البناء وذلك في عصر النّهضة الإيطاليّة في النّصف الثّاني من القرن الخامس عشر وأوائل القرن السّادس عشر. ولا ريب أن الأشكال التي تتّصف بمثل هذه البساطة وهذا الجمال نادرةٌ. إلاّ أنّه يوجد نوع آخر من الأبنية جميلة وقويّة بآن واحد. وذلك لوجود اندفاع داخليّ قويّ فيها يهيمن على أشكالها ويمنحها صفة خاصّة. وتختصّ بأنه لا يوجد فيها توازن البتّة، وأنّ خطوطها غير أفقيّة بل عموديّة تسمح للمرء أن يصعد إلى السّماء أجنحة غريزتّه. والفنّ القوطيّ مثل جميل عن هذا الاندفاع، وقد أملأ بآثاره المعجبة أوربا الغربيّة والشّماليّة. وتحمل كاندرائيّات رانس وستراسبورغ وكولونيا وبامبرغ وغيرها دروساً بليغة فيها منطق ووضوح ورجولة ونزعة شرقيّة وكثير من الجنين ينمّ عنها كلّها التي تطاول السّماء وتماثيلها الحيّة وزجاج نوافذها الملّون. أمّا فنّ البناء العربيّ الذي علّم فنّ البناء القوطيّ شيئاً كثيراً من نظريّاته فهو فنٌّ فيه الكثير من السحر الأخّاذّ والرّوعة الفتّانة. فخارج البناء يدلّ على داخله وهو يجذبك من بعيد ويدعوك إلى الدخول إليه يدعو الهواء والضياء اللذين ينشرهما في غزارة وعن سعة قلّما أن توجد في أي بناء آخر في العالم، ويستقبلك استقبالاً عذباً ويؤنسك فلا تشعر فيه بأيّة وحشة. وأنت هنا أمام نفسيّة جديدة، فالعمود ليس له قاعدة ويستند مباشرة على الأرض، والخطوط أفقيّة أو محدّبة تلقي في النّفوس شيئاً كثيراً من الأحاسيس الحلوة. فإذا دخلنا إلى مسجدٍ فإنّنا نشعر بمشاعر خفيّة لأنّ الفراغ هنا لا يهرب إلى السّماء كما هو الأمر في البناء القوطيّ ولا ينحصر الأمر في بقيّة الفنون الشّرقيّة، إنّه فراغ متّزنُ ولا يرفع المرء ولا يدفعه إلى خارج البناء بل يلقي في نفسه كثيراً من الراحة والطمأنينة ويفتح أمام عينيه عالم الأحلام بما فيه من أقواس منسّقةٍ تنسيقاً جميلاً كأنّها وجدت لقياس الفراغ، وترجع ألحاناً تردّدهما بنسقها الرتيب وبعذوبةٍ كلّية. ويقوّي هذا الشعور في أنفسنا إذا دخلنا إلى منزل عربيّ. ففيه ماء وخضرة وهدوءٌ تمنحنا

стр. 373

وجداناً شعريّاً عذباً، وفيه أروقةٌ خفيفةٌ هوائيّةٌ ذات أعمدةٍ دقيقةٍ تساعدنا على مفارقة أرض الحقيقة والتّحليق في سماء الخيال. ونحن لا نحفظ عنها إلاّ انطباعاتٍ نفسيّةً هي أشبه بالأشكال التي يراها المرء في الأحلام. وما ذلك إلاّ لأنّ إطاراتها غير محدودةٍ ولا واضحةٍ، وأقواسها اللطيفة مسنّنة كالأزهار تزركش الفضاء وتقسمه إلى زخارف يضيع بتأمّلها الخيال مسّه بالواقع. واستناداً على ما تقدّم فإننّا نستطيع أن ننقل أحاسيسنا في فنّ البناء إلى لغة تصويرية. وكما فعل الشاعر الإفرنسي الرمزي (بودلير) في إحدى قصائده في الرمز إلى الأشياء ببعض الألوان فإننا نقول إن فنون البناء الشرقيّة ولا سيّما فنّ البناء المصريّ يجعلنا نفكّر باللون الأسود بعدها عن الحياة. ويذكّرنا باللون الأحمر جو الفزع والقلق والاختناق الذي تنشره أبنية الفنّ الهندي القديم بما فيها من أشكال تشبه الرّؤوس الآدميّة فتبعث اندفاعات نفسيّة حاميّة بتدافعها وتعاقبها وتجمعها دون توقّفٍ ولا راحةٍ كأنّها حركة اللهيب. وترسم المعابد اليونانيّة أمام أعيننا بإشراقها وضحكها وسعادتها لون الشمس الأصفر الذهبي. أمّا الأبنية القوطيّة والأبنية العربية فهي تبعث التأمّل باللون الأزرق الصافي لأنّ الأولى تطاول السماء باندفاعها الداخلي والثانية تجعلنا نحلّق فوق أجنحة الخيال إلى الجوزاء. ونصل أخيراً إلى فنّ بناءٍ يتّجه اتّجاهاً خاصّاً فتبقى جذوره مغروسةً في الواقع ويختلف عن كلّ ما تقدّم. وهو فنّ البناء المعاصر الذي لا يبحث الإنسان خلال منشآته عن ملجأ يعصمه من أعراض الطبيعة بل إنّه يسعى إلى سيادتها والاستيلاء عليها والنّظر إليها من علٍ. ويكفينا أن نجتاز بعض شوارع مدينة دمشق أو القاهرة الجديدة حتى نشعر أنّ الإنسان المعاصر قد ساد الأرض وتحكّم في الفراغ. فمواضع الأبنية قد خصّصت في أمكنة معيّنة من الفراغ حسب تخطيطات وتصميمات سابقة. ثمّ وصل بينها بشوارع ضخمة طويلة تضيف خضرة الأشجار والحدائق المغروسة على جانبيها أو في وسطها، جمال الطّبيعة إلى جمال الفن. ولا يسع المرء تلقاءها إلاّ أن يشعر أنّه في عالمٍ منظّمٍ لا محلّ فيه للخيال الجوّال التّائه. وغير خافٍ أنّ التّصرّف في الفراغ على هذا الشّكل يسمح للفنّان أن عبّر عن شخصيّته وأن يظهر خوالج نفسه الخفيّة كما يسمح لشعبنا أن يظهر خصائصه العّامّة. والخلاصة أنّ الإنسان يغيّر صفات الحجر ويستطيع أن يعبّر بواسطته عن حالات نفسيّة

стр. 374

مختلفة حسب ما يسعى إلى وضعه فيه من إتّزان واتّساق وتناسب واندفاع وتنظيم. وما لغة البناء إلاّ الشّكل الّذي تنظّم بواسطته عناصر هذا البناء والطّريقة الّتي يوزّع بها الإنسان النّور بالنّسبة إلى الظّل. وهو يستطيع حسب حالاته النّفسيّة أن يخلق فنّاً يولّد الأسرار أو فنّاً ثانياً يوحي بالقلق والاضطراب أو فنّاً ثالثاً مشرقاً يبعث على التّأمّل أو يحثّ على العمل. سليم عادل عبد الحق

стр. 375

صفحة من تاريخنا للدكتور نور الدين حاطوم إنّ عمر سورية التاريخي يبدأ منذ الألف الأول في تاريخ الإنسانية ففيه بدأت الشعوب تستقرّ واستوطن الفينيقيّون المناطق الساحلية. وانتظم الآراميون في الداخل بشكل دولٍ صغيرةٍ. وفي عهد الإمبراطوريات كانت سورية مسرحاً للمصريين والكلدانيين والآشوريين والفرس. وفي العام (٣٣٣) قبل الميلاد فتحها الإسكندر المكدوني وانطبعت بطابع الإغريق في عهد ورثته السلفكيين. وفي القرن الأول قبل الميلاد ورثها الرومان عن اليونان إلا أنّ هؤلاء استرجعوها في آخر القرن الرابع للميلاد على يد البيزنطيين ودامت تحت حكمهم حتى القرن السابع للميلاد. عرفت سورية خلال هذه العشرة القرون الخصب والرفاه الاقتصادي وساد فيها السلام وقامت فيها أعمال عمرانية كبيرة وتعددت طرق استخدام المياه واتّسع نطاق الزراعة حتى وصلت حدود الصحراء. وعقب هذا الفتحَ الغربي الفتحُ العربي الإسلامي فرفع سورية إلى أوج العزّ السياسي. وعلى يده توحّدت لأول مرّةٍ آسيا العربية من طوروس إلى اليمن وغدت خلال ثلاثة قرونٍ - أي حتى انحطاط الدولة العبّاسية - مركز السياسة والمدنيّة. إلا أنّ التفوّق السياسي زال عن العرب فيما بعد ونزلت الشعوب الجبلية من فرسٍ وأكراد وتركٍ من جهة الشرق والشمال الشرقي والشمال وتغلغلت في الجسم العربي واستحوذت على السلطة وأبقت للخلافة اسمها الخيالي. وفي أثر ذلك انفصمت عرى الوحدة السياسية ورجعت كلّ منطقةٍ إلى انفرادها وأصبحت كلّ بلدةٍ مركزاً لمملكة مستقلّةٍ. وفي القرن الثاني عشر اجتاحت الحروب الصليبية البلاد ولبثت سورية خلال قرنين كاملين تناضل العالم الأوروبّي وأحيطت أكثر المدن بالأسوار ونتأت الحصون والقلاع وتبدّل بالمجمل شكل البناء. وأخيراً تضافرت القرى المسلمة على صدِّ هجوم الفاتحين وتمّ اتّحادها على يد صلاح الدين الأيوبي. غير أنّ الحملة الأخيرة قد كللت بالنّصر على أيدي سلاطين المماليك الذين استطاعوا أن يزيحوا عدوان الغرب ويصدّوا غارات التتر

стр. 376

والمونغول. وفي السنين الأخيرة من القرن الثالث عشر بدأت سورية تأخذ ملامحها التي ما زالت تحتفظ بكثيرٍ من قسماتها حتى اليوم. ومنذ فاتحة القرن السادس عشر أي منذ واقعة مرج دابق (١٥١٦م) فتح الأتراك العثمانيّون سورية ودام حمهم إلى القرن العشرين. وفي غضون ذلك قُسِّمت سورية إلى ولاياتٍ منفصلةٍ يقوم على كلٍّ منها باشا وهو الوالي. كان هَمُّ هؤلاء الباشاوات إملاء جيوبهم بالمال حتى أنّ الرشوة وفساد الأخلاق أصبحا في عهدهم قاعدةً يجري عليها من أكبر رأسٍ إلى أصغره في الإدارة. أما رائد سياستهم فتلك الحكمة القائلة فرّق تسد كما كانوا بإهمالهم شؤون الرعية يفسحون المجال إلى التّقاتل والتناحر إذ لم ينصفوا المظلوم ولم يأخذوا لصاحب الحقِّ حقّه. وهذا ما كان يدعو صاحب الحقِّ للاعتماد على قواه الخاصّة في تحصيل الحقِّ من غريمه وعمَّ الاضطراب وسادت الفوضى. وزاد الطب بلاءً أنّ التوسّع الأوروبّي في غضون القرن التاسع عشر أخذ يتجلّى بأشكاله المختلفة من مالي واقتصادي واستعماري. وروحي ويتمشّى في جسم الإمبراطورية العثمانية (ذلك الرّجل المريض) ويتّخذ من وسيلة للحماية والتدخّل. واتضحت هذه السياسة للعيان عندما كانت روسيا تريد وضع يدها على المضايق لتجد لها منفذاً إلى البحر المتوسط. حتى أنها لم تأل جهداً ولم تترك واسطة إلا استعملتها سواء بالسلاح أو بالدبلوماسية مدّعيةً أنها الحامي الطبيعي للروم الأرثوذكس في الشرق ومستندة على نصوص معاهدة (كوجوك قينارجي) (١٧٧٤) التي تخوّلها ذلك. ولم تكن فرنسا بأقلّ منها طمعاً بهذه البلاد وكثيرا ما كانت كروسيا تعتمد على نصوص الامتيازات التي خوّلها إيّاها السّلاطين الأتراك منذ سليمان القانوني وفرنسوا الأول أي منذ العام (١٥٣٦). وخوف إنكلترا على طريق الهند هو الذي حدا بها أن تسدّ الطريق على بونابرت وتقف في سبيل محمد علي باعث النهضة العربية. ولتعدّل كفّة الحماية الدينية من روسيّةٍ وفرنسيّةٍ تظاهرت وزعمت أنّها تحمي الدروز.

стр. 377

حدث عن هذه المصالح المتضاربة فتنٌ ومذابحٌ تلوّنت بلون الدين ولم تكن في الحقيقة سوى مظهراً من مظاهر البحث عن الزّبائن، وضعف الأتراك وقلّة تدبير الولاة. ولئن صرّحت المحافل الروسية والإنكليزية والفرنسية أنها لم تكن لتهتمّ بقضايا الشرق إلا لإقامة العدل ورفع مستوى المسيحيين من أبنائه فلم يكن لك إلا نقاباً يغطّي وجه الاستعمار الشّنيع. وبعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها ودخلت سورية تحت نير الانتداب، اتّبع الفرنسيّون سياسة الأتراك وبزّوا سياسة أساتذتهم بمراحل واتّبعوا في ذلك خططاً مرسومةً وقواعد محكمةً. ولم يتركوا كتلةً من الكتل الشعبية أو نزعةً انفصالية أو نعرةً إقليميةً وطائفيّةً وعائليةً إلا وشجّعوها ونمّوها وسخّروا لكلّ ذلك قواهم الفكرية والروحيّة والعسكرية. ولولا أنّ هذه المحاولات كان يعدّل من وطأتها يقظة العاطفة القوميّة وأنفة العزّة العربية وتقدّم الثقافة والإيمان بمستقبل البلاد لكنّا في عهدهم في حال انحطاطٍ أنقص وأشدّ وقعاً من عهد الأتراك. ويرافق هذه الظروف الدينية والسياسية كثرة الغزوات الخارجية والداخليّة فمنذ أن تفكّكت أوصال الأمّة العربية أي منذ أن انهارت الدولة العباسية وقعت البلاد في عهد فوضى وعدم استقرار وكانت مسرحاً لغزو التتر والمغول على موجاتٍ متقطّعة إلا أنّ هذه الغزوات كانت في مدّها كوارث عظيمةً. ويضاعف هذا الغزو الأصغر غزو البادية، لأنّ حياة السوريّ الحضريّ جانب البدويّ كثيراً ما كانت مهدّدةً بعدوان القبائل من أبناء السّهوب المجاورة وفتيان الصحراء. ويعظم هذا الغزو كلّما لمس البدو ضعفاً في سلطة الحاكم وقلّت رقابة الجنود الموكل إليها حفظ الأمن ويندفعون نحو القرى والمدن يعملون فيها والنّهب والسّلب والتخريب، وإلى الطرق يقطعون فيها المواصلات ويشلّحون القوافل وتدوم الأزمة هكذا حتى يتاح للبلاد سلطةٌ قويّةٌ تعمل بحزمٍ وتعيد المياه غلى مجاريها. وعن هذا العدوان ينشأ الخوف والفزع واضطرابٌ جعل الأمن واعتمادٍ جعل واعتمادٍ الإنسان على قواه الفرديّة في الدفاع عن نفسه فإمّا أن يقوم فيقطع الطريق ويطلق العنان للطمع النّفسيّ والجشع الخلقي وإمّا أن ينزوي في كسر بيته أو يعتصم بالجبال. وفي كلّ

стр. 378

ذلك مجلبةٌ للنّزاع والفوضى والمشاحنات بين العائلات أو بين القرى وفي ذلك شرٌّ على الخير العام. وإنّ سورية لتحتفل اليوم باستنشاق عبير الحرّية التّامّة، والاستقلال المجيد، وقد حقّ لها أن تموج عزّاً وتتيه فخراً، ولكن لا مناص من الرجوع إلى تاريخنا الحافل بالأحداث نستوحي منها سبل العمل الجدّي في الاحتفاظ بالاستقلال والنهوض بصرح الحرّية حتى نبلغ الكمال. نور الدين حاطوم

стр. 379

غرائب الطباع وصل الشاعر روبرت برنز ذات يومٍ إلى رصيف ميناء جرينوك، فإذا تاجرٌ غنيٌّ قد سقط في الماء وكاد يغرق، فهبّ إلى إنقاذه بحارٌ ذو نجدةٍ، فلمّا تمّ ذلك وضع التاجر يده في جيبه وأخرج قطعة نقدٍ بخمسة قروشٍ، ونفح بها منقذه، وإذا الحشد المجتمع من حوله يصيح سخطاً وتحقيراً لهذا الشحّ، فتقدّم برنز وقال: دعوه وشأنه فهو أعرف الناس بقيمة حياته. مجلة غولدن بوك

стр. 380

لا يموت الحق للشاعر الأستاذ عمر أبو ريشة القصيدة الرائعة التي ألقاها شاعر العرب الأستاذ عمر أبو ريشة بمناسبة عيد الجلاء يا عروسَ المجدِ، تيهي واسحبي ... من مغانينا ذيولَ الشُّهُبِ لم ترَيْ حفنةَ رملٍ فوقها ... لمْ تُعَطَّرْ بِدِمَا حُرٍّ أَبِي درجَ البغيُ عليها حِقبةً ... وهوى دونَ بلوغِ الأَرَبِ وارتمى كبرُ الليالي دونها ... ليِّنَ النّابِ كليلَ المِخْلَبِ لا يموتُ الحقُّ، مهما لَطَمَتْ ... عَارِضَيه، قبضَةُ المُغْتَصِبِ! . . . . . . من هنا شقَّ الهدى أكمامَهُ ... وتهادى موكِباً في موكِبِ وأتى الدنيا فرقَّت طرباً ... وانتَشَتْ من عبقِهِ المُنْسَكِبِ وتغنَّتْ بالمروءاتِ التي ... عرفَتْها في فَتَاهَا العَرَبِيّ أصيد، ضاقت به صحراؤه ... فأعدتهُ لأفقٍ رحبِ هبَّ للفتح، فأَدمى تحتَه ... حافرَ المهرِ جبينُ الكوكبِ وأمانيهِ انتفاضُ الأرضِ من ... غيهب الذُّلِّ، وذلِّ الغيهب وانطِلاقُ النُّورِ حتّى يرتَوي ... كلُّ جفنٍ بالثّرى مختضبِ حلمٌ ولَّى ولم يجرح به ... شرف المسعى ونُبْلُ المَطْلَبِ . . . . . . يا عروسَ المجدِ، طابَ المُلتقى ... بعدَ ما طال جوى المغتربِ سَكِرتْ أَجيالُنا في زَهوِها ... وغفتْ عنْ كيد دهر قُلَّبِ وصحونا، فإذا أعناقنا ... مثقلاتٌ بقيودِ الأجنبي فدعوناكِ فلم نسمعْ سوى ... زفرةٍ من صدركِ المكتئبِ قدْ عرفنا مهركِ الغالي فلم ... نرخصِ المهرَ ولم نحتسبِ فحملنا لكِ إكليلَ الوفا ... ومشينا فوق هامِ النُّوَبِ

стр. 381

وأرقناها دماءً حُرَّةً ... فاغْرُفِي ما شِئتِ مِنها واشرَبي! وامسحي دمعَ اليتامى وابسمي ... والمسي جرحَ الأيامى واطرَبي نحن من ضعفٍ بنينا قوَّةً ... لم تَلِنْ للمارجِ الملتهبِ كم لنا من ميسلونَ نفضَتْ ... عن جناحيها غبارَ التّعبِ كم نَبَتْ أسيافنا في ملعبٍ ... وكَبَتْ أَجيادُنا في ملعبِ من نضالٍ عاثرٍ مصطخِبٍ ... لنضالٍ عاثِرٍ مصطخبِ شرفُ الوثبةِ أن ترضي العلا ... غُلِبَ الواثِبُ أم لم يُغلَبِ!! فالتَفِتْ من كوَّةِ الفردوسِ يا ... فيصلَ العلياءِ واعجبِ أترى كيف اشتفى الثّأرُ م ... ن الفاتح المسترقِ المستلبِ وطوى ما طالَ من راياتهِ ... في ثنايا نجمهِ المحتجبِ ما نسينا دمعةً عاصيتها ... في وداع الأملِ المرتَقَبِ رجفتْ بالأمسِ سكرى ألمٍ ... فأسلّها اليومَ سكرى طَرَبِ يا لنعمى! خفَّ في أظلالها ... ما حملنا في ركابِ الحُقبِ أينما جالَ بنا الطَّرْفُ انثنى ... وطيوف الزّهوِ فوقَ الهُدُبِ هذه تربتنا لن تزدهي ... بِسوانا من حماةٍ نُدُبِ فلنَصُن من حَرَمِ المُلكِ لها ... منبر الحقدِ، وسيف الغضبِ ولنسلُ حُنجُرَةَ الشَّدوِ بها ... بينَ أطلال الضّحايا الغيَبِ ضلَّت الأمَّةُ إنْ أرختْ على ... جرحِ ماضيها كثيرَ الحُجُبِ ما بلغنا بعدُ، من أحلامنا ... ذلك الحلم الكريمَ الذَّهبي أينَ في القدسِ ضلوعٌ غضَّةٌ ... لم تلامسها ذُنابى عقربِ وقفَ التّاريخُ في محرابها ... وقفةَ المرتجفِ المضطربِ كم روى عنها أناشيد النّهى ... في سماع العالم المستغرِبِ أيُّ أنشودة خزيٍ غصّ في ... بثِّها بين الأسى والكربِ ما لأبناء السبايا ركِبوا ... للأماني البيضِ أشهى مركبِ ومتى هزّوا علينا رايةً ... ما انطوتْ بين رخيصِ السُّلُبِ

стр. 382

ومن الطّاغي الذي مدَّ لهم ... من سرابِ الحقِّ أو هيَ سببِ أو ما كنّا له في خطبِهِ ... معقِلَ الأمنِ وجسر المهرَبِ ما لنا نلمحُ في مِشيته ... مخلبَ الذّئبِ وجلد الثّعلب يا لِذلّ العهد إن أغضى أسىً ... فوق صدرِ الشّرفِ المنتحبِ يا روابي القدس يا مجلى السّنا ... يا رؤى عيسى على جفن النّبي لن تبليَ غِلَّة الأيام من ... منهل الضَّيم ووِرد العطبِ دون عليائك في الرّحب المدى ... صهلة الخيلِ ووهجُ القُضُبِ لمّت الأيام منّا شملنا ... ونمت ما بيننا من نسبِ فإذا مصرٌ أغاني جُلَّقٍ ... وإذا بغدادُ نجوى يثربِ ذهبتْ أعلامُها خافقةً ... والتقى مشرِقُها بالمَغرِبِ كلّما انقضّ عليها عاصِفٌ ... دفنته في حنايا السُّحُبِ بوركَ الخطبُ فقد لفَّ على ... سهمهِ أشتاتَ شعبٍ مغضَبِ . . . . . . يا عروسَ المجدِ، حسبي عِزَّةً ... أن أناجيكِ، وأن تشمخي أنا لولاكِ لما طَوَّفتُ في ... كلِّ قفرٍ مترامٍ مجدبِ لا أبالي بعدَ إرضائكِ إن ... عتب العاتب أم لم يعتبِ رُبَّ لحنٍ سالَ عن قيثارتيْ ... هزَّ أعطافَ الجهاد الأشيبِ لبلادي. . . ولروّاد السّنا ... كلُّ ما ألهمتني من أدبِ

стр. 383

شخصيّة المراهق للدكتور جميل محفوظ للبحث عنصران: أ. الحالة الصّحّيّة للمراهق وتكوينه الفيزيولوجي. ب. تأثير المحيط. أ. نهتم كثيراً للحالة الصحيّة ومعرفة سلامة الجسم والتوازن العضوي، أو ضعفه وسرعة اضطرابه وقوّة حساسيّته. ١. تنمو الأزمة غالباً في الأجسام السليمة ٢. يمكن أن تظهر الأزمة بأشكالٍ مرضيّةٍ يصعب تمييزها عن الحالات الطبيعية وتنتهي باضطرابات عقليّة خطيرة. ٣. تبدو الأزمة عند المصابين بالسّل الصّدري لأنّها تصادف لديهم أرضاً خصبةً لشدّة حساسيّتهم واتّقاد ذكائهم. ب. تأثير المجتمع: مرّ معنا في مناسباتٍ عدّةٍ عمل المجتمع في ظهور الأزمة، إذ أنّ الناشئ يثور على التقاليد الموجودة في عصره ولا يقبل بها لأنها تبدو له كحملٍ ثقيلٍ مفرضة عليه فرضاً تؤلمه ولا تتماشى مع حبّه الحرّية. والآن تتساءل إذا كانت هذه الأزمة هي حادث - اجتماعي أم نفسي؟ -. إنّ الرجوع إلى التاريخ ودراسة نفسيّة المراهقين والبيئات التي عاشوا فيها تُقدّم لنا المعلومات الآتية: الأزمة حادثٌ نفسيٌّ يصاب بها كلّ من يمرُّ بسنِّ المراهقة من أبناء البشرية، بقطع النّظر عن عرقه أو عصره أو بيئته. غير أنّ أشكالها تختلف من زمنٍ إلى آخر ومن مجتمعٍ إلى مجتمع، وتتراوح مدّتها من شعبٍ إلى شعب. إنّ مدّتها عند الفرنسيين في القرن العشرين هي بين الرابعة عشرة إلى العشرين سنة، بينما تقصر مدّتها عند الشّعب الإنكليزيّ. إذ ينقاد الشّباب بسهولةٍ في تيّار الحياة الاجتماعية. وتختلف أشكالها أيضاً. بينما نرى الفرنسي في أزمته محترماً لشخصيّته كفردٍ بعيداً عن كلّ جماعةٍ. نرى الإنكليزيّ أو الألماني يحترمها ضمن مؤسسات الشّباب التي تجمعه مع غيره.

стр. 384

ولنبعد كلّ التباسٍ يجب أن نقول بأنّ الشباب الألماني أقبل منه من أيّ شيءٍ شابٍّ آخر على الاندماج في منظّمات الشّباب وفهم تعاليمها التي تتلائم مع عقليّته. وحبّ الجماعة والرّضى بسيادة الرّاشد عليه وقيادته في الحياة. وهذا شأن الرّوس أيضاً وما ذلك إلا لأنّ البيئة قد تغيّرت فتغيّرت معها أشكال الأزمة. نستنتج مما مرّ بأنّ هناك أزمنةً تساعد على انبثاق هذا الاضطراب وأخرى تخنقها في المهد. إنّ عهد الثورات والاضطرابات وعهد العقائد الرّوحية والأزمات السّياسية تساعد كثيراً على هزِّ نفسيّة المراهق وجعلها حالة فعّالية شديدة ويقظة غريبة. وإذا كان صحيحاً أنّ للبيئة تأثيراً كبيراً في نموّ أو اضمحلال الأزمة فمما لا شكّ فيه أنّ للشباب تأثيراً في الحياة العامّة يزيد أو ينقص نظراً لنسبتهم بين مجموع الأمّة ولنضرب لذلك بعض الأمثلة: كان عدد الشّباب كبيراً في سنة ١٧٨٩م حينما اندلعت الثورة الفرنسية، إذ كان سكّان فرنسا في سنة ١٧٦٢م اثنين وعشرين مليون نسمة وأصبح في سنة ١٧٨٩م ست وعشرين مليون نسمة. لقد فرض هؤلاء الشّباب تفكيرهم على معاصريهم وقادوا أكثر الحركات التحررية، واستلموا قيادة الجيش، حتّى كان منهم ضبّاط، لا تتجاوز أعمارهم العشرين سنة وهو برتبة جنرال، وتمكّنوا من تدمير الأنظمة البالية بتضحياتٍ لا يعرفها إلا الشّباب وشادوا بنياناً جديداً. أمّا في ألمانيا فإنّ عدد المراهقين الزّائد، بعد الحرب العالمية الأولى ساعد على وجود منظّمات للشباب قويّة تدعى وساعد أيضاً على إقامة نظامٍ اجتماعي جديدٍ وهو (الوطنية الاشتراكية). ويمكننا أن نرى نفس العوامل في انبعاث الفاشيستية في إيطاليا والشيوعية في روسيا. فهي اتّجاهات فلسفية وضعها الرّاشد فاهماً روح المراهق، معتمداً على نفسه المتّقدة، ولذا فقد نجحت هذه المبادئ نجاحاً كبيراً. ولنا من جهاد شبابنا مثلٌ ناصعٌ عن حيويّته وتأثيره الكبير في توجيه الأمّة في نضالها منذ الاحتلال الفرنسي حتّى الجلاء. لقد قاد المظاهرات الشّعبية متمرّداً على الظّلم والاضطهاد، ونفّذ خطط الزّعماء، وسار في مقدّمة الصفوف يخترق النيران معرّضاً نفسه إلى أشدّ الأخطار، إلى أن حقّق الله لنا الاستقلال والسّيادة.

стр. 385

بروز الشّخصيّة الشّخصية هي كلّ ما له علاقة بالمرء الشّاعر، المفكّر، المتحرّك، فهي الأنا وهي الإنسان بكامله. وأوّل مرحلةٍ لدى المراهق هي ميلٌ نحو الإنفراد، إذ يعتبر شخصه محور الكون، وحقيقةٌ نفسيّةٌ تنبعث منه القوى الخالدة وتتجه نحوه أنظار البشرية. غير أنّه يتأثّر بالمحيط شاء أم أبى وينطبع بطابعه. أمّا المرحلة الثّانية فهي: انبثاق الشخصية الحقّة، التي تنتهي بالمراهق إلى الهدوء والسّكينة وانحلال الأزمة. والخلاصة فإنّ الشخصية تتكوّن بعد أن يشدّ الفى بالأنا، وبعد أن يحتكّ مع المحيط. ويتعرّف إلى الأفكار العامّة عن الحياة، وعن الإنسان وعن مصيره. ليست شخصيّة المراهق إذاً مجرّد مفهومٍ، إنّما هي حقيقةٌ راهنةٌ لها وحدتها ولها خصائصها، رغم بعض العناصر التي تقرّبها من شخصيّة الرّاشد. ويجب ألا ننظر إليها إلا بالنّسبة إلى تركيبها النفسي وكونها خاصة بالشّباب. ولننظر إليها أيضاً كمرحلة نموٍّ تظهر فيها الأنا العاقلة، ثمّ تنتظم الهيجانات والمفاهيم والحركات العاديّة، وتشكّل وحدةً تكاد تكون تامّةً. علاقة نشوء شخصية المراهق بتكوّن الشّخصية عند الطّفل: إذا كانت الأزمة عاصفةً هوجاء ومصدر كلّ اضطراب، وفترة تتكوّن في نهايتها شخصية المراهق، يجب أن لا نظنّ بأنّها أوّل وآخر مرحلة في نمو هذه الشخصية، ولابدّ لنا من القول: إنّ الشعور بالشّخصية عند الطّفل يكون أول مرحلةٍ، وتعقبها المرحلة الثّانية وهي بروز شخصية المراهق. تجتاح الطفل في الثالثة من عمره أزمة يشعر معها بانفصاله عن الأشياء التي تحيط به. وهي الحركة الأولى في فرض نفسه، وتكون مقدّماً للشعور بالشخصية. علاقة شخصية المراهق بشخصية الراشد إنّ المراهق يعتمد في سلوكه وتفكيره على تجربته النّاقصة وعلى عاطفته أكثر مما يعتمد على الحقائق الموضوعيّة البعيدة عن كلّ تعليلٍ شخصيٍّ. على عكس الراشد الذي ينظر للأمور برصانةٍ وحيادٍ، ويعمل فيها الفكر والذّكاء مبتعداً عن كلّ عاطفةٍ وهوىً. تساعد الأزمة إذاً في تكوين الشخصية التي تختلف بصورةٍ جوهريّةٍ عن الشعور بالذّات الذي نصادفه عد الطفل، وعن شخصيّة الراشد. يتوصّل المراهق في سنّ الثامنة عشرة

стр. 386

سنةً إلى التاسعة عشرة إلى أول تعبيرٍ عن نفسه، ويتحدّد سلوكه ويأخذ تفكيره شكلاً شخصيّاً، ولا يظهر كأنّه مجهولٌ من محيطه، إذ ينبثق بواسطة الأزمة كلّ ما هو خاصٌّ به وفرديّ، وتتكوّن طباعه، وتهدأ نفسه، ويرجع إليه التّوازن والطمأنينة، ويشعر الفتيان والفتيات في هذه السّنّ بهناءةٍ نفسيّةٍ، ويتذوّقون لأوّل مرّةٍ جمال الحياة الهادئة، فهو تفاهمٌ بين الفرد - والمحيط. يحتفظ الفتى بعد أن يجتاز مرحلة الأزمة بحيويّته التي تقود إلى مجابهة المحيط بشجاعةٍ وإقدام، ويمكننا بعد ملاحظة الحالات المختلفة للأزمة أن نقبل بالنتائج الآتية: إنّ المراهقين الذين مرّت بهم اضطراباتٌ عنيفةٌ من جرّاء الأزمة بعيدون عن أن يصبحوا، وهم راشدون، أصحاب إرادةٍ قوية، بل يكون منهم الشّاعر، والفنّان، والمفكّر والعامّي. إنّ الأزمة التي درسناها تدلّ على حساسية حادّة وذكاء متّقد، غير أنّها لا تكوّن الطّبائع القوية، والعكس فإنّ المراهقين الذين يكبتون اندفاعاتهم يظهرون ميلاً إلى العمل والنّجاح فيه، وهذه علامات رجال العمل الذين لا يعرفون هذه الأزمة، والذين ينظرون إليها كحاجزٍ يمنعهم من النجاح يجب أن لا تحتلّ محلّها من نفسيّاتهم. وإنّ للكاتب والفيلسوف بصورةٍ خاصّة مراهقة ثورويّة، إذ تتكوّن الهبة وتقوى مع اضطرابات الشعور المتكررة. يقول سيترين عن عالمٍ آخر: بأنّه قرر مصيره في الرابعة عشرة من عمره يريد أن يكون لغويّاً وكان له ذلك. ويقول عن نفسه أنّه في التاسعة عشرة من عمره اختار الفلسفة التي ستكون له راحةً أو على العكس خراباً ودماراً. ولاشكّ بأنّ المهنة والعائلة والعلاقات الاجتماعية تكسب الإنسان في سنّ الرّشد عناصر جديدة، غير أنّها في الحقيقة ظاهريّة والتأثير الكلي والدائم لا يكون إلا بالعناصر الناشئة عن الأزمة في المراهقة. . . . . . . ويمكننا الآن بع دراسة الأزمة وملاحظة العلائق بينها وبين تكوّن الشخصية أن نحدد النتيجة التي وصلنا إليها: إنّ جوهر الأزمة هو اضطرابٌ وقتيٌّ، غير أنّه قوي وعنيف، ينشأ مع ظهور الوظائف الجنسية التي توجّه انتباه المراهق إلى جسمه ويزيد هذا الإضراب عوامل اجتماعية تجعله كثير الانتباه أيضاً إلى المجتمع.

стр. 387

إنّ هذين الاتجاهين يتطلّبان جهداً عقليّاً كبيراً هو العنصر الأساسي لتكوين الأزمة التي تؤدّي به إلى فرض نفسه وتكوين شخصيته. فمهمّة الأزمة إذاً هي تسهيل اكتشاف الشخصية من قبل لفرد ذاته والتّكيّف مع البيئة.

стр. 388

تربية قوة التعليل لدى الأطفال يقول المربّي الإنكليزي جون لوك: شجّعوا ميل الطفل إلى كثرة الأسئلة بقدر ما تستطيعون، وأقنعوا رغباته ما دمتم قادرين على ذلك، وما دام قادراً على فهم ما تقولون.

стр. 389

الحكمة سبيل الحرية للأستاذ سعيد القضماني يعدّ فيثاغورس، برأي شيشرون، أوّل من لقّب بالفيلسوف لأنّ القدماء كانوا يطلقون، قبل فيثاغورس، لقب الحكماء على أولئك الرجال الذين جهدوا لوضع أسسٍ ثابتة للجماعات البشرية، وعلى المفكّرين الذين كانوا ينشرون بين الناس تعاليم العقل ويدعونهم لتحكيم المنطق، والشّعراء الذين كانوا يشيدون بأناشيدهم بفضائل الأجداد وأعمالهم المجيدة الباهرة ثمّ على أولئك المتشرّعين الذين خدموا الحضارة بدعوتهم لسيطرة القانون والقدّيسين والصّالحين الذين توصّلوا لكشف النّقاب عن سرّ الطمأنينة النّفسيّ والراحة الفكرية، فاستطاعوا أن يشيعوا في قلوب النّاس الأمل الحلو في حياةٍ أخرى حيث الراحة والسعادة والخلد. وعلى هذا الاعتبار عرّف شيشرون الحكمة القديمة تعريفاً تقليديّاً فقال: الحكمة هي علم معرفة الأشياء الإلهيّة الروحية والبشرية الحسّيّة ثمّ معرفة العلل والأسباب التي تسيّر هذه الأشياء. ولقد أخذ بهذا التّعريف كلٌّ من سينك وباكون وديكارت، حتى سبينوزا نفسه قد تأثّر بهذا التعريف عندما قال: غاية الفلسفة الأولى معرفة أثر الحكمة الإلهية في تسيير نظام الكون. أمّا فيثاغورس فلم يشأ أن يصطنع لنفسه لقب الحكيم بل ارتضى، بكلّ تواضعٍ، بلقب الفيلسوف معناه الباحث عن الحكمة أو محب الحكمة. والحق فإنّ هذا الحكيم الكبير كان يمارس علماً تامّاً من شأنه إرضاء نهم العقول المتفتّحة وإشاعة السكينة والطّمأنينة في النفوس القلقة، وغية هذا العلم معرفة لمبادئ العليا التي تسيّر العالم والقوانين الثّابتة التي تربط بين الإنسان والطبيعة ومن ثم معرفة النّظام الإلهي الكامل الذي يسود هذا الكون البديع ذا السماء الساطعة والكواكب المتلألئة. على أنّ هذا العلم، كما يقول سينه، فوق متناول البشر وهو محرّمٌ عليهم، لأنّ ما نسمّيه بالحكمة هو من خصائص الذّات الإلهيّة، أمّ إذا تاقت نفس الإنسان إلى الحكمة وقويت فيه الرغبة في تلمّس آثارها، فلا يستطيع الظّفر بها في حدود الكمال المطلق، ولكن كلّ ما يشعر به من شوقٍ ملحٍّ للحكمة وما يبذل من جهدٍ جريءٍ للوصول إليها، يعدّ فضيلةً بحد ذاته، وإنّ ذلك التّوق الشديد إلى المعرفة والكمال بفرض مبدأ وجود ذلك العلم السماوي

стр. 390

الكامل. كان أفلاطون أكثر حكماء الإغريق محاولةً لبلوغ هذه الحكمة الغيبية والعلمية والخلقية فكان بذلك يسعى إلى تحقيق حلم فيثاغورس الذي لم ينقطع تلاميذه أبداً عن متابعة السعي للظفر بتلك الحكمة الكاملة المطلقة. وقد حرص أفلاطون على ألاّ يجزّأ هيكل الفلسفة الفيثاغورثيّة بالتّعرّض لأشكالها المختلفة التي طلع بها أتباع فيثاغورس ومريدوه كلٌّ على حسب مزاجه وتفكيره الخاص، لأنّ الفيلسوف الحق، برأي أفلاطون، ليس من يفاضل بين مظاهر الحكمة ويرجع شكلاً منها على شكلٍ آخر، بل الفيلسوف الحق هو الذي يتعشّق الحكمة بأجمعها وتكون ضالّته يأخذها أينما وجدها. وما زال هذا المفهوم القديم للحكمة يتناول بالبحث والتعميق والتّعديل من قبل أولئك الرّجال الذين عمدوا بادئ الأمر، لتكوين مذهبً خاصٍّ لهم في الحياة ثمّ سعوا جهد طاقتهم لأن ينشروا مذهبهم بين الناس ويلقّنوه إلى الآخرين. فما عسى أن تكون الحكمة على وجه التّحقيق! وما عسى أن يفيد الناس منها، إذا لم تكن، قبل كلّ شيءٍ، فنّاً من الحياة يصنعه المرء ليحيا بانسجامٍ وائتلافٍ مع كلّ ما أبدعت عقول الحكماء من الأفكار الرائعة وما حلموا به من المثل السامية؟ إنّ الحكمة لم تكن في نظرهم نتاجاً هزيلاً لعلمٍ جافٍّ عقيمٍ، ولا هي تعاليمٌ لا تنسجم مع المجتمع وتدعو إلى حياةٍ عابسةٍ من الحسرة والتّبكيت، بل كانت الحكمة، في نظر أولئك الذين أوتوا الفضل العظيم بتمتّعهم بنعمها، ينبوعاً يتفجّر في قلوب الحكماء وثماراً ناضجةً في نتاج تجاربهم وإشعاعاً سامياً من نور عقولهم. ونحن إذا تجاهلنا بأنّ الحكماء قد مرّوا بهذه البسيطة ولم يطبّقوا في حياتهم ما كانوا يدعون إليه من فلسفة وتعاليم، فإنّ كلّ ما يمكن أن يشيعوه في نفونا خلا لأجيال الطّويلة من لهب الحماسة ونعمة التأمل يتعرّض عندئذٍ لأن يتدحرج إلى هوّة العدم، ويغدوا بعد ذلك كلّ ما تمخّضت عنه الأجيال من حكمة باهتاً هزيلاً لا حياة فيه فينتج عن ذلك ضعف الوجدان وخبو نور العقل وانطفاء شعلة الرغبة في حبّ الحياة. وعندما يفلت خيط الحكمة من يد الإنسان يفقد بذلك كلّ دليل يقوده إلى سبيل الخلاص من سجن الأهواء وقيود النّزوات، ويفقد أيضاً القدرة على معرفة نفسه وعلى السيطرة عليها
следующие страницы →