Полный текст (608 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يستطيع أن يدرأ عن نشاطه أشد خطرين أولهما الشعور. أن الفرد غير قادر أن يحرك ساكناً في الجماعة وهذا الشعور بالضعف يؤدي على التخاذل والنكوص، وثانيهما شعوره أن الكتل البشرية تتطور بالغريزة ولذا فالتقدم حاصل ولا حاجة للعمل في المجتمع، وكمحصلة لكل ذلك جمود في الحركة وركود في الفاعلية.
غير أن التاريخ يرينا أن الأفكار الثابتة من الممكن مكافحتها وأن للهيئة الاجتماعية رأياً يسمى الرأي العام وهذا الرأي لا يتبدل وحده وإن شخصاً بمفرده قادر على تغييره، إلا أن تكتل الأفراد وتنظيم جهودهم وتوجيهها في اتجاه معين تغير هذا الرأي. إن هذه المعرفة تمنحنا الشعور بالقوة وتدفعنا إلى القيام بالواجب وتعين لنا الطريق التي نسلكها في توجيه الرأي توجيهاً مفيداً ونافعاً. إنها التفاهم والتعاون مع أقراننا ممن أشبعوا بنفس النوايا مثلنا للعمل سوية في تحويل الرأي وتوجيه سواء بتربية الجيل الناشئ أو الدعاية بين الراشدين. وخاصة الشباب الذين يكونون عادة أكثر استعداداً لقبول الأفكار الحديثة.
اتساع أفق التفكير._إن الحوادث التي يدرسها التاريخ كثيراً ما تكون معقدة مبهمة ولفهمها وجب تحليلها وبيان جميع الشروط التي أوجدتها. والتاريخ يوضح أن ليس هناك حوادث منعزلة وإنما سلسلة من الحوادث تتوالى وتتشابك مع بعضها وتؤلف مل يسمى قضايا. والفائدة التي تعود علينا من هذه الدراسة هي أن التاريخ يعودنا إلا ننظر إلى قضية من القضايا التي تعرض علينا في حياة زاوية خاصة أو ضمن نطاق يضق بمنظار مكبر يستجمع العناصر التي تدخل في تركيب القضية. النزاهة الفكرية._أن دراسة الحوادث البشرية الماضي ترمي إلى البحث عن الحقيقة وحكمنا على الماضي يكون أكثر تجدداً وأكثر موضوعية أما حكمنا على الحاضر فكثيراً ما يكون مشوباً بالهواء ومصطبغاً بصبغة نفعية. ولذا فان التاريخ يفيد في الاعتياد على الحياة وعدم التحيز أي ما نسيه بالنزاهة الفكرية.
نمو الفكر ألانتقادي._أن مزاولة الطريقة الخاصة بالتاريخ أي الطريقة ألانتقاديه تنقي الفكر من جرثومة التصديق العامي وتجعله لا يقبل بما يعرض عليه ألا بعد الانتقاد والتمحيص. وليس من الضروري مثلاً في التدريس أن يلقن الأستاذ التلميذ مبادئ الانتقاد التاريخي ليحسن استعمالها ولكنه ينهز الفرصة لتطبيقها عملياً دون الالتجاء إلى أي تغيير فني.
стр. 37
إن أبسط طريقة لتدريس التاريخ هي القصة. وهذه القصة قد تكون صحيحة أو أسطورة وواجب الأستاذ هنا أن يعرف التلميذ هنا أن من القصص ما هو صحيح ومنها ما هو خطأ فتبدأ عنده يقظة الفكر ألانتقادي.
وقد يرى التلميذ أن من الحوادث ما يروى بقصتين متناقصتين فيعلم أن كل قصاص لا يقول الحقيقة. يستفيد الأستاذ من هذا التنبيه فيبين للتلميذ فكرة اختلاف المصادر وقيمة كل منها ويجعله يتثبت أن الشاهد العيان أفضل من المخبر الذي يعتمد على التواتر. وبهذه الطريقة يكتسب التلميذ عادة الشك الذي هو بدء التمرن على الانتقاد. وعادة الشك هذه تفيد في الحياة الخاصة لأنها تدفع إلى الحيطة والحذر من الوقوع في الخطأ إذا ما استسلم المرء إلى ضجيج الأخبار، وفي الحياة العامة لأنها تقي من الثقة بشهادة الشهود وبأخبار الصحف وتصريحات رجال السياسة.
يتضح لنا مما تقدم أن الفائدة التي نحصل عليها من دراسة التاريخ هي الفائدة لها أثرها في التربية الفرد والجماعة. ولذا يمكن القول أن التاريخ من هذه الناحية يستطيع أن يهيئ للحياة. ولسنا بحاجة إلى الإلحاح أن هذا الواجب ملقى على عاتق الأساتذة قبل غيرهم إذ لا يخفى أن بين تلاميذهم من سيكون منهم العالم والأديب والمصلح ورجل السياسة والإدارة وكل هؤلاء أهل ثقافة وكل مثقف لا بد له من معرفة التاريخ.
إن من يتأمل في وضع بلادنا الحاضر يرى أنه زاخر بالشذوذ من بقايا الأتراك ومخلفات الفرنسيين. وإن خير وسيلة لانتشالنا مما نتخبط فيه من تقاليد بالية ومحافظة ضيقة وبلبلة فكرية هو إصلاح جزري يتناول جميع مرافق الحياة ولعل رجال الإصلاح يهتدون في أصلاحهم على نور التاريخ.
حلب
نور الدين حاطوكم
стр. 38
تذوق الجمال
للأستاذ نعيم الحمصي
لا بد من تربية الذوق الفني العام لدا الطفل صغيراً ليتذوق الأدب وينتجه كبيراً،
إذا كان الأدب هو القول الجميل، فمهمة مدرس الأدب هي أن يأخذ بيد طلابه فيجعلهم يتلمسون مواطن الجمال في القول، وأسبابها بما عندهم من استعداد فطري وذوق فني، حتى يشعروا في أعماق نفوسهم بهذا الجمال المؤثر، تمهيداً لأن يخطو بعد ذلك الخطوة التالية، فينشئوا هم أنفسهم أدباً قوياً، يستطيعون به أن ينقلوا تجاربهم النفسية ويعبروا عن خلجات ضمائرهم، وهذا يكون برياضة أقلامهم على الكتابة في الموضوع الذي يروق لهم اعتمادهم على تجاربهم النفسية خاصة منذ سني الدراسة.
ولكن مدرس الأدب الآن لا يحاول أن يطلعهم على مواطن الحسن في الكلام، حتى يصطدم بما يشعره بالحيرة والعجز. وذلك لأنه يدرك بأن الطلاب لا يستجيبون له استجابة فنية تتسم بالصحة والقوة وبالعمق والصدق، وإنما يقفون أمامه مشبوهين، حائرين، فإن استجاب له نفر منهم بعض الاستجابة، فاستجابة سطحية، ضعيفة، مريضة، كاذبة، وهي من النوع التقليدي الذي لا يقوم على شخصية أصبح فيها التذوق الفني العميق طبعاً ودياً.
وعبثا يحاول المدرس أن يبين لهم ما في الأثر الفني من دقة في التصوير، وجمال في التعبير، وخيال رائع، وموسيقى أخاذة، ومهارة فائقة في وضع الكلمات والجمل والفقرات مواضعها، فهم لا يستجيبون له إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، وما هو ببالغه، وقد يغرر كثير من المدرسين بأنفسهم، فيزعمون بأن الطلاب قد شاركوا الأديب في أثره الفني المشاركة الضرورية الكافية لأنهم يسمعون الطلاب يعيدون جملهم أو جمل المؤلفين الذين كتبوا عن الأديب كما هي، بما تحمل من أعجاب وتقدير أو نقد لاذع أو تهكم أو لأنهم فهموا ما في أثر الأديب من أفكار رئيسية أو جزئية هي العنصر العقلي في أثر الأديب وليست كل ما فيه من عناصر يجب مشاركته فيها، وأوجه الطلاب تنطق في غالب الأحيان بأنهم فهموا النص، ولكنهم لم يتذوقوه ولم تترنم روحهم به ترنما يدل أنه أصبح قطعة من أنفسهم، وإذا كان الطلاب عاجزين عن تزوق الأثر الفني، فهم عن فقده أعجز، والنقد مرحلة تأتي بعد المشاركة والتذوق، أما الإنتاج الأدبي فلا ينتظر منهم على أية حال لان
стр. 39
أول سمات المفتش المنتج هو عمق الإحساس الفني عمقاً يصل به غالباً على الذهول عن ما حوله والاستغراق في سكرته الفنية الخصبة وحلمه المنتج.
فلا ينتظر من المدرسة الثانوية والحالة كما ترى أن تؤتي أكلا وتكون أدباء بفضل مناهجها وأصول التدريس فيها والفضل في ظهور أدباء فينا لا يرجع إلى حالة تدريس الأدب بل إلى قوة موهبتهم الفنية وإلى بيئتهم الخاصة التي لا دخل للمدرسة بها، والتي توفر لهم فيها نمو ذوق فني كاف في مظاهره المختلفة من ذوق تصويري أو موسيقي وغالباً لا يبلغ هذا الذوق الذروة التي كان يمكن أن يبلغها لو أن مدارسنا كانت أكثر عناية بتنمية الأذواق الفنية وغرس حب الفنون في نفوسنا.
وضعف التذوق الفني والإدراك البديعي لدى الطلاب لا يرجع إلى أنهم لا يفهمون معاني المفردات أو الجمل أو المعنى العام، وإنما يرجع_في نظري_أولاً وقبل كل شيء إلى ضعف الطلاب في تذوق الفنون الجميلة الأخرى من رسم وموسيقى ورياضة، وقد يعجب القارئ من وضعي الرياضة في زمرة الفنون الجميلة، ولكن لا داعي إلى هذا العجب إذا أدركنا أهمية الرياضة البدنية الصالحة في تكوين الذوق البديعي الصحيح وسأوضح هذا بعد قليل، ونحن لا نستطيع أن نثير في نفس الطالب نفس الإحساس الفني الذي كان يخضع له الأديب حين إنتاجه أو نثير صورة مصغرة عنه إلى إذا كان الطالب بذور القوى والمؤهلات التي أجمعت، فساعدت الأديب على تصوير تجربته النفسية ودقائق حسه بعناصر كثيرة كلها تتصل بالأذواق الفنية من موسيقية وتصويرية وغيرها.
وليس عند الطالب هذه القوى والمؤهلات لتذوق الأدب والمشاركة فيه، وهم لا يستطيعون بعث تجربة الأديب جديدة في نفوسهم، لأنه لم تتح لهم التربية الذوقية الفنية الضرورية منذ صغرهم، ولم يسبق لهم أن يستشفوا بعيونهم الجمال العميق الكامن في تناسب أقسام الزهرة، وتناسق ألوانها بصورة عميقة، كما لم يوجهوا لأن يتغلغلوا بعيونهم، فيستجلوا بها ما وراء الجمال السذج السطحي الذي يدركه رجل عادي لم ينل أي نصيب بين تهذيب الذوق العام، ولو أن الطالب كان يحسن التصوير والرسم، ونميت ملكته فيها لكان له شأن آخر في إدراك الجمال، وما تقول في الجمال المدرك بالعين، والذي يمكنه أن يراضي الذوق فيه وينميه بممارسة الرسم، تقوله أيضاً في الجمال المدرك بالأذن الذي تتخذ
стр. 40
الموسيقى طريقاً لتنمية الذوق فيه، فالطالب قد يقطع البيت من الشعر، ويعرف وزنه، ولكنك لا تشعر أنه متأثر بموسيقاه، وأنه أدرك الصلة الموسيقية بين المعاني بين الألفاظ، ومقدار توفيق الشاعر في انتخاب الألفاظ ذات الجرس الملائم للمعنى المقصود، ونحن لا نريد منه من أن يدرك هذا إدراكاً عقلياً، وأن يبرهن عليه، وإنما نريد أن يستطيع إدراكه بحدس الفني المكتسب بالمران، وأن تظهر عليه المشاركة العاطفية والفنية للأديب.
وما ندركه من ضعف في الذوقين التصويري والموسيقي، ندركه أيضاً في تصوير الجمال البديعي المتعلق بجسم الإنسان، فالطالب لا يزال عنده بعض التأثر بمقاييس الجمال القديمة في العهد التركي التي رضعها مع لبن أمه، فترى الطالب_أو الطالبة_ميالاً لأن يكون ممتلئ الجسم امتلاء يبعد عن الرشاقة والتناسق في الحركات وإن كان قد حصل في هذه الناحية بعض التحسن فلم تعد الأجسام الممتلئة كثير مما يجمل في الأعين، إلا أن ما يعده الطالب من الأجسام رشيقاً ويعد وسطنا الاجتماعي معه، كذلك، ل يعد رشيقاً في نظر غيرنا ممن سما ذوقهم ونما أكثر منا.
ول تخفى الرابطة القوية بين نمو الذوق العام لدى الإنسان مبين ذوقه في الحسن الجسماني، فكلاهما يؤثر في الآخر وليس من سبيل إلى تحسين ذوقنا البديعي المتعلق بالجمال الجسماني إلا الرياضة العلمية التي تقضي على مخلفات الذوق المريض القديم الذي أكتسبنا إياه عصور الاستعباد الماضية، بما كان سودها من كسل، ويفشو فسها من ترهل في الأجسام.
وأنا مع القائلين بأن الذوق في الإنسان يؤلف وحده عامة منسجمة، وأن ضعف الذوق أو مرضه في ناحية ما مدعاة للضعف في الناحية الثانية، وأن السبيل إلى تقويم الذوق العام وتحسينه، هو العناية بالفنون الجميلة جميعها، وحمل الطالب منذ دور الحضانة على تذوق الجمال، والعمل على تنمية ميوله البديعة، وتقوية إحساسه بالألوان، والتفريق بينها، وإدراك المؤتلف منها، والمتنافر، وعلى تغذية ميله الموسيقي بإسماعه القطع الرائعة، وتعلميه العزف على الآلات الموسيقية، وبدون هذه التربية الذوقية المنظمة لا يمكن أن يكون لدى الطالب أحساس بالجمال، وإدراك لجمال القول في نص أدبي لم ينتجه إحساساً عميقاً جعله يستشف بعينه، ويشمع بأذنه ما لا تراه عين الرجل العادي ولا تسمعه أذنه.
стр. 41
ولا يجب أن نرجع باللوم عل الطلاب إذا لم يستطيعوا تذوق جمال القول تذوقاً كافياً، طالما أنهم لم ينالوا قسطهم من العناية بأذواقهم الأخرى حينما كانوا صغاراً، وقد أدرك القدماء هذا الاتصال الموجود بين الفنون الجميلة، فأفلاطون يرى أن الأدب تصوير يقلد به الأديب الطبيعية، وأرسطو يرى أنه ليس مجرد تقليد، ولكنه تصوير فيه تحسين الطبيعة، ثم لا يسهو أرسطو على الرابطة القوية الموجودة بين الأدب والموسيقى فيعنى بالكلام عليها.
والطالب في بيئتنا لا يمكنه أن يستفيد ذوقاً فنياً كافياً صحيحاً من عائلته، ويكفينا لندرك هذا أن نرى كيف تقضي عائلته سورية وقتها في نزهة أو وقت راحة لها، وكيف تقضي نفس هذا الوقت عائلته عن أمة أخرى يهتم جماعاتها وأفرادها بتنمية الذوق الفني في صغارهم. فنحن نقضي أغلب وقتنا هذا في الطبخ وفي أكل الموالح (من حمص ولب) والأفراد الذين ل يشتركون في إعداد الطعام يجتمعون قعوداً قريباً من الماء ليلعبوا بالورق أو بالنرد حتى إذا نضج الطعام، أنضم إليهم من كانوا يعدونه فإذا انتهوا منه اشتغلوا في تنظيف الأواني، وهكذا يمضي اليوم أوجله في الأكل وملحقاته، فالذوق ذوق معده لا أكثر من هذا ولا أقل، ولن يقتبس الطفل عن أهله غيره. أما غيرنا فينصرفون في هذا اليوم عن إعداد الطعام الكثير، ويكتفون بالقليل منه الذي يسهل إعداده، لينصرفوا إلى مزاولة بعض الألعاب الرياضية الخفيفة وسماع الموسيقى أو الرقص على أنغامها فأن شذ على ذلك واحد منهم فليقف أمام لوحة وبيده ريشته ليصور مشهداً راعه، ولهذا لا نعجب إذا رأينا أكثر الغربيين يحسنون الرسم والتصوير، ويتذوقون الموسيقى بل قل أن يجهل واحد منهم العزف على آلة الموسيقى عن لم يحسن العزف على أكثر من آلة ويتذوقون_جلهم إن لم نقل كلهم_آدابهم القومية تذوقاً يشاركون به الفتن في فنه، أما عندنا فقل أن ترى ذلك، وهذا الذوق الفني البديع النامي عند غيرنا يساعد على وحدة الشعور في البلد الواحد، ويشارك في طبعه بطابع واحد، ويساعد عندنا الذوق المريض على اختلاف الأهواء وتمزيق البلد الواحد.
إن ذوقنا المريض هذا يظهر في كثير من الصور التي نعلقها على جدراننا، أو يعلقها الباعة في حوانيتهم، وتمثل القيح والسقم بكل معانيهما، ويظهر في كثير من القطع الموسيقية أو الأغاني التي نسمعها، فأكثر الناس لا يعجب بالقطعة إلا لأنها شاعت بين
стр. 42
الناس، وقسم كبير منها لا يشيع إلا لأنه يرضي فئة كبيرة من ذوي الذوق المريض.
ويظهر ذوقنا المريض أيضاً في كثير من الشذوذ الاجتماعية التي نراها تقع كل يوم والتي يشمئز منها كل فكر.
وإذا كنا عن تذوق الجمال المدرك بالحواس عاجزين وإذ كنا لا نميز بين الخبيث والطيب فنحن عن تزوق لا الجمال الروحي والمعنوي أعجز وإذا كانت عائلة الطفل وبيئته لا تساعدنه في ظروفنا الحاضرة على خلق الذوق الفني لدى الطفل أو تنميته فواجب المدرسة مزدوج وعليها تعهد ذوق الطفل بالتربية وبدون هذا الذوق العام المتعدد النواحي لا يمكن للفرد أن يتذوق الأدب تذوقاً صادقاً سليماً وقبل أن أتكلم عن العناصر الأخرى التي بدونها لا يتذوق الأدب والتي تتصل بفن القول والبيان كالدقة في فهم الألفاظ واختلاف معانيها باختلاف وضعها بالجملة، وقوة إيحائها، وغيرها من عناصر الجمال في القول، أذد أن أتكلم عن الفنون التي تشترك في تكوين الذوق العام، كالموسيقى والرسم والرياضة البدنية وهل أدت مدارس الحكومة واجبها حتى الآن؟ وما نواحي العجز والقصور في وضعها الحالي؟ وماذا يجب أن نعمل لنقوي هذه الأذواق لدى الطلاب لأهمية هذه الأذواق والميول في نفسها من جهة، ولأنها حلقات متصلة بحلقة الأدب الذي لا يعيش قوياً إلا بذوق عام قوي من جهة؟ وأترك الكلام على هذا إلى الأعداد القادمة من هذه المجلة.
تجهيز حماه
نعيم الحمصي
стр. 43
هيئة التعليم الابتدائي
للأستاذ خالد قوطرش
في سنة ١٩٣٦، عندما سجل الاستعمار الفرنسي النقاط الأولى في تراجعه أمام قوة الحركة الوطنية الصاعدة في سورية وأخذت غيوم الضغط والإرهاق الدكناء تنقشع شيئاً فشيئاً، وتحل محلها في سماء البلاد وأراضيها صور جملية من الدنيا الحرية والاستقلال، في تلك السنة جمع المعلمون أمرهم وشكلوا هيئة لهم تنطق باسمهم وتسعى لرفع مستواهم الأدبي والمادي، وتعمل في سبيل إصلاح برامج التعلم، والقضاء على الأوضاع العائقة لسبل التقدم والتطور، تلك الأوضاع الرديئة التي صنعها الاستعمار، وفرضها فرضاً لخنق الروح الوطنية في الطلاب. ولكن ما أضيق نظرة الاستعمار_والحمد لله_فقد محقت عن ذهنه المتكالب، تلك الحكمة البسيطة المعروفة كثرة الضغط يولد الانفجار فلا نكران، أن من جملة الأسباب التي حررت بلادنا من ربقة الأجنبي دماء أولئك السباب الذين كانوا طلاباً في ذاك الدور الاستعماري الآفل الذي، يذكر ولا يعاد، وإن ذكر فللتاريخ فقط.
في تلك السنة تشكلت أول هيئة للمعلمين، وأخذت تعمل في شيء من الحرية وحققت بعض ما يصبوا إليه الزملاء. ولكن لم أنكر المستعمر من جديد، حقوق الأمة، واسترجع سلطنته المباشرة، طغت في شرق البلاد وغربها موجات الطغيان والاستبداد، وأعيدت الحرية إلى القفص، وشد الاستقلال الذي بدا يدب، بالقماط. فشتت الجمعيات والهيئات وشلت حركتها وحد من نشاطها. فتعطل عمل هيئات التعليم، لا سيما في زمن حكومة المديرين وعهد الفاشيين.
ولما ظفرت سوريا ببعض حريتها سنة ١٩٤٣ واعترفت الدول الكبرى باستقلالها، عادة هيئات المثقفين إلى نشاطها، موفورة المادة والكرامة. وكانت هيئة التعليم الابتدائية في طليعة تلك الهيئات. فجمع شمل أسرة التعليم في سورية قاطبة. وبدأ العمل أولاً في سبيل تعديل المرسوم الاشتراكي_١٦٣_فعدل المرسوم المذكور بعض مجهود دام سنة ونصف السنة، بالقانون (٦٠) الذي أنصف أسرة التعليم بعد الأنصاف. وأقامت هيئات التعليم عدة مؤامرات في حمص وحماه واللاذقية دمشق. وكان أهمها مؤتمر حماه، حيث أجتمع فيه مندوبون عن جميع هيئات المحافظات، وانقسم المجتمعون إلى لجان، درسوا نواح متعددة.
стр. 44
منها: وضع مقترحات حول الملاك الخاص. الطريقة المثلى لبناء مدارس صحية. نظام عام موحد لهيئات التعليم. الترفيه عن المعلم. الرحلات. . . . الخ.
وهكذا، خرجت هيئات التعليم الابتدائية من مؤتمر حماه، متفقة بالفكر والخطة والعمل. ومنحت هيئة دمشق حق التكلم والمراجعة باسم جميع الهيئات التعليمية، ضمن الهدف العام.
إن الأعمال التي وضعت على عاتق هيئة التعليم الابتدائي كانت حقاً وصدقاً، عظيمة ولازمة، ولكن قلت راتب المعلم وقلقه الدائم على مصيره ومصير أطفاله، وعدم استقرار ملاكه، كل هذه الأمور وغيرها، دفعة هيئة التعليم الابتدائي إلى تكثير معظم أعمالها وأوقاتها في سبيل الملاك والتصنيف. وعندما يتم كل ذلك، تتفرغ الهيئات إلى تحقيق بقية المعرفة الأعمال والمشاريع والأهداف. وهذه المجلة هي أول الشوط، نرجو أن تفي بالغاية المتوخات وأن تجد صدى مستحسناً ومقبولاً لدى الزميلات والزملاء، يتخذونها المنبر الذي تنبعث منه أرائهم وأمانيهم فتشحذ همهم، وتزداد قدحتهم اشتعالاً، وتبلغ أصواتهم من في آذانهم وقر ومن في قلوبهم مرض فتثير فيهم أشلاء هما نحرها اليأس.
إن للمعلم كرامة يحققها تضافر الجهود حول الهدف الأسمى، وليست هذه المجلة_كما قلنا_سوى الخطوة الأولى تعقبها خطوات جسام، وفي طليعتها نادي المعلمين.
خالد قوطرش
رئيس هيئة التعليم الابتدائي في دمشق
стр. 45
تعاون المعلمين والأدباء
للأستاذ سعيد القضماني
تعاون المدرسة والبيت في النهوض بأعباء التربية على اختلاف ألوانها، يعد في طليعة الأسباب التي تساعد على نجاح عمل المدرسة وأعداد الجيل وإن لنلخص هنا فصلاً عن كتاب المعلمون والآباء للمربي (بول كروزه) في المصاعد التي تعترض تعاون المعلمين والآباء على أن نتبعهم في العدد القادم بفصل أخر عن الوسائل التي تحقق هذا التعاون.
١_التربية الجسمية
لقد كانت بلاغة روسو وقوة عارضته هي التي تعالج قضية التربية الجسمية الطبيعية للأطفال في القرن الثامن عشر، أما الآن، فالأمر أصبح منوطاً بعلم الأطباء وفن رجال التربية ومبادئ حفظ الصحة.
إذا أردنا تبين مدى التأثير الذي تحدثه التربية الجسمية الحسنة في الوسط العائلي فلنرجع إلى كتاب تربية الطفولة حيث ضمنته مدام كوكومارد الشيء الكثير من الحقائق المحسوسة والملموس والكثير مما يساعد على نمو الطفل الجسمي من الحركة والهواء والنظافة والغذاء، فبعض الأوساط العائلية خطرة على حياة الطفل، واطراد نموه فهي سجن وقيد وقذارة في الملبس وتخمة في الأكل.
لقد طلبت مدام كوكومارد من المعلمات في الرياض الأطفال أن يخصص حصة قبل الظهر للتربية الجسمية ومع ذلك لم تكن واثقة من النجاح، فصرحت بعد عشرين سنة بقولها: كم تحمل مناهجنا من الأجرام بحق التربية الجسمية للأطفال.
الحق أن الأسرة في بعض حالات خاصة هي العقبة التي تحول دون نمو الطفل الجسمي كحالات الأمراض الوراثية، ولكن، في أغلب الأحيان تقع المسؤولية على الأسرة والمدرسة على حد سواء.
فإرهاق الطفل بالوظائف الكتابية أليس مبعثه رغبة الآباء والمعلمين في أن يظل الطفل ساكناً دون حراك؟ ففي هدوء الطفل الآباء والمعلمين وراحتهم، ولكن هذه الوظائف الكتابية إذا أكثر منها أو فرضت في سن باكرة، كانت عائقاً دون نمو الطفل.
وأثيرة هذه المشكلة في المؤثرات الصحة المدرسية، فكان من الطبيعي أن ترتفع الشكوى
стр. 46
من الأساليب الصحية في الأوساط العائلية، فبعض المؤتمرين اتهم التفسخ الخلفي في الآباء، والبعض اتهم الفقر وإرهاق العمل، وآخرون ردوا الأمر إلى نقص التربية عند الأمهات ولكن الجميع اتفقوا على أن الأسرة تناهض دوماً مبدأ الصحة المدرسية، فالأولاد، برأي الآباء والأمهات، لا يذهبون إلى المدرسة لتنمو أجسامهم ويشتد عودهم بل الآباء والأمهات، بل للدراسة والتعليم.
٢_التربية العقلية
أما من الناحية التعليمية فأنه من الجلي الواضح أن المصاعب والعقبات لا تتأتى من المعلم بل تعود إلى الجهل الأسر وتاريخها وطراز حياتها، ومع ذلك فأننا نجد بعض المعلمين لتا يبذلون أي جهد لجعل الآباء يعانونهم في مهمتهم التعليمية إما لأن خبرتهم الطويلة جعلتهم يشكون في مقدرة الآباء وإما لأنهم يرون في هذه المشاكل تدخلاً غير شرعي في دائرة اختصاصهم، وكثيراً ما يحط من قدرهم ويذهب بهيبتهم. والحق أن الآباء أبعد ما يكونون عن الاهتمام بشؤون التعليم ولكن كم من الخدمات يمكن أن يقدمونها إلى المعلمين!
أو ليس توجيه التعليم الابتدائي وفق مقتضيات البيئة وحاجات الآباء هو حقيقة مقررة في المنهاج ولكنها غير متعبة؟ ولكن كيف يتسنى تطبيق هذا المبدأ في تكييف التعليم في كل بيئة أذا يتوصل إلى الاتصال بالآباء والتعاون معهم؟ فالمدرسة أذا تجاهلت حاجات الأسرى فالأسرة تتجاهل المدرسة.
ولكن أذا كانت المدرسة تعد للبيئة والحياة، تصبح عندئذ موضع اهتمام وعناية الأسر.
أبداً ترى المعلمين يهتمون الآباء بعدم المبالاة والإهمال ويردون إليهم مسؤولية عجز المدرسة عن قيام بواجبها على وجه الأكمل. وأنه لقول حق هذا الذي يقول: من المقرر أن النجاح في المدرس لا يتفق وجهود المعلمين، ولكن ليس السبب، كما يعتقد، فساد المنهاج وتضخم البرامج فحسب، فهي أسباب ثانوية أما السبب الحقيقي المباشر فهو أن النظام لم يعد في المدرسة قوياً مستقيماً ذلك أن الإرادة القوية والرغبة الجازمة التي يبديها المعلمون لا يقابلها إرادة قوية والتفات حسن من التلميذ والأسرة.
وهل في الحقيقة أن الآباء لا يهتمون بالنتائج المدرسية؟ كلا، فالأمر على نقض ذلك، فالإهمال الشديد لتربية الأبناء يقابلها عندهم، تطلب شديد وإلحاح متعسف بما ينشدونه من
стр. 47
المتعلمين، فالمرء يريد أن يعوض إهماله بما يتشدد في طلبه من الآخرين.
فمن الوسائل إرضاء الآباء أن تطلب من الطفل وظيفة بيته، وهو في السادسة أو السابعة من عمره. ومن حقه أن يكون في فراشه مع هبوط الليل، ثم نحن نعرف ظروفه الطبقة الفقيرة، فلا المعتقد صحي، ولا الإضاءة حسنة، ولا مراقبة عليه فيأخذ وضعية سيئة ويضر النور الخافت ببصره ومن ثم يغفو الطفل فوق دفتره، أن هذا الأجرام في حق الطفولة، ولكن الآباء يريدون ذلك ولا مرد لما يريدون.
وليس البلاء مقتصراً على أبن السادسة أو السابعة بل يسير مطرداً حتى أبن الثالثة عشرة حتى اختلط بين التعليم والأشغال الشاقة، فما ينبغي بحال أن يسهر مراهق حتى منتصف الليل يهيء لشهادته الابتدائية.
حقيقة واحدة يجب أن يدركها الآباء والأمهات هي أن ليس من مصلحتهم توجيه المعلم أو القيام بوظيفته وأن من واجبهم أن يعاونون معه فحسب تعاوناً قوياً صادقاً.
وعلى عاتق الأسرة مهمة جد خطيرة هي تكوين شخصية الطفل المميز لأن المدرسة تعمل على تكوينه بصورة عامة، وهي رغم ما لديهم من الوسائل والمنهاج نراها مضطرة لأن تصوغ كل الأفراد في قوالب متنافسة وأشكال نمطية، بينما الأسرة تستطيع أن تبلي حاجات الأسرة كل طفل حسب قابليته الفردية واستعداد الشخصي وتحول دون أن يكون واحداً من القطيع
٣_التربية الأخلاقية
أن التربية الخلقية أصعب من التربية العقلية لأن تكوين الوجدان أشق من تثقيف العقل لذا وجب أن يزداد التعاون بين المدرسة والبيت في هذا الشأن، على أن التربية الخلقية أشد لصوقاً بالأب وأقرب إلى الوظيفة من التربية العقلية، فالأب لا يستطيع في أي حال، أن بترك له، ولوحده، مسائل التربية الخلقية أذا كان يدعى بحق رب الأسرة.
من المستطاع أن نحمل المدرسة بعض الأخطاء التي تعرقل مهمة المعلم في التربية الخلقية، كعزلة المعلم وازدراؤه للاتصال بالأسرة، وجفاف التعليم وفساد النظام أما لقسوة مفرطة وفقدان الوحدة بين المعلمين، ونقص الحماس، ثم ازدحام الطلاب في كل صف، وأخيراً عدم اصطناع منهاج التربية الحديثة.
стр. 48
ولكن هل من الأنصاف أن تعود باللوم والتقصير إلى المدرسة؟ أو ليس البيت يهدم كل مساء ما تبينه المدرسة طوال النهار؟. . . الطفل يقضي في منزله ثلاث ساعات مقابل ساعة واحدة في المدرسة، فكيف تريد ألا يكون أثر البيت في التربية الخلقية شديداً وخاصة إذا كان أثراً سيئاً؟ إنه لنكر شديد أن تهمل أسرة واجبها ولا تمم عمل المدرسة الأخلاقي. ولكن أي نكر أشد وأمعن في الهول من أن تقف الأسرة من المدرسة وقف الخصم فتعلن لها العداء الصراح!
الحق إن الطرفين يشركان في المسؤولية وتحمل التبعة فمن حظالة الرأي وسوء التصرف ألا يعمد المعلم للتعرف على وسط الذي يعيش فيه الطفل ليستقيم عمله في التربية الأخلاقية وتثمر جهوده، وبالمقابل فأن أكثر الآباء لا يساندون المعلمين في مهمتهم وحاجة أولئك الذين يستقبلون أبنائهم مساء بهذه الجملة: المعلم قاصصك؟ حسناً، فأنا أدبر الأمر ثم أولئك الذين لا ينفكون عن نقد المدرسة والمعلمين فيؤلفون مع أبنائهم، بدافع فقدان الثقة، حلفاً للدفاع المشترك ضد المدرسة.
كتب معلم ملاحظة في دفتر تلميذ مشيراً إلى تقصيره. وإهماله لدروسه لكي يطلع عليها وليه. وفي اليوم الثاني عاد الدفتر موقعاً ولكن المعلم عرف خط التلميذ في التوقيع والتلميذ اعترف أيضاً بذلك. ولكن الأب استاء من تأنيب المعلم لابنه وكتب له: إنني احتج على سوء معاملة ابني. . . فما هو بمزور أبداً. . . وأنا بنفسي الذي أمضى له دفتره
وضرر هذه الخصومة بين المدرسة والبيت يكون محدداً إذا كانت المدرسة على ثقة من أن الأسرة هي وسط صالح لتركيز تعاليمها الأخلاقية بأمثلة الحية، فالأسرة هي المكان الذي يستطيع الطفل أن يجد فيه بالمساء إثباتاً وتطبيقاً لما تلقى من النظريات والتعاليم الأخلاقية خلال النهار.
ومما يفسد التعاون بين المدرسة والبيت اختلاف المفاهيم الأخلاقية، فبعض الأسر ترى مثلاً، أن الانتقام فضيلة وأن الصفح ضعف وجبن، فالمفهوم العائلي مرتكز على الضرورات الواقعية والنافع العاجلة والتقاليد المدرسي. فإذا كان المعلمون والآباء لا يشتركون في نفس الأهداف والغايات فمن الطبيعي أن يختلفوا في انتهاج نفس السبل والأساليب. التربية الخلقية بالنسبة للمعلم سلطة ترتكز على العقل، ولكن هل هذه السلطة
стр. 49
المنطقية المتزنة هي التي تسيطر على التربية الخلقية في الأسرة.
إن مفهوم السلطة قد تطور عند الأسر فقد حل نوع من المحبة والثقة والمساواة بدلاً من تلك السلطة المطلقة والتعسف البالغ على أنه يسود الأسر أيضاً في أغلب الأحيان ضعف وتراخ شديدان؟
قال سبنسر: أليس شيء بشع مخيف أن يترك مصير الجيل الجديد إلى تحكم الصدق والعادات العفوية وإلى إيحاء المربيات الجاهلات وتفكير الجدات؟ أننا نلصق الحماقة والغباء بكل من يدخل عالم التجارة وهو جاهل لقواعد الحساب وأصول مسك الدفاتر وتنبأً له بأسوأ النتائج، وهل باستطاعة الجراح أن يحمل مبضعه ويباشر عمله وهو جاهل لعلم التشريح ومنافع الأعضاء؟ ولكن كم من الآباء والأمهات يقبلون على مباشرة مهمتهم الشاقة الخطيرة وهي تربية الأطفال دون أن يفكروا أبداً في السؤال عن المبادئ الأساسية في التربية الجسمية والعقلية والخلقية التي تعينهم في أداء مهمتهم؟ أو ليس هذا مثار الدهشة من الآباء ومبعث الرحمة للأبناء هؤلاء الضحايا الأبرياء؟
ونؤكد مرة أخرى أن التربية الخلقية هي بمقدور الأسرة أن تنهض بها على الوجه الأكمل لأنها هي التي تعرف طفلها معرفة جيدة بينما المعلم موكل إليه عدد من الأطفال كبير، فالأبوان يدركان نقائص الطفل فهو قطعة منها وصورة مصغرة عن نقائصها الموروئة القريبة أو البعيدة، والأبوان هما الوحيدان اللذان يملكان هذا الفيض من الحب، فما الموهبة ولا التضحية ولا صداقة المعلمين نفسها بقادرة على أن تعدل محبة الأبوان وتأثيرهما في التربية الأخلاقية.
وهل من الضروري أيضاً أن والقول الطفل الخلوق هو الطفل الذي يعيش في الوسط عائلي سعيد بهيج؟
وهكذا فأنا نرى المصاعب جمة سواء في التربية الجسيمة أو العقلية أو الخلقية ولكن مساهمة الأسرة في هذا المضمار يساعد أيضاً على رفع مستواها الصحي والفكري والخلقي، فالنفع أيضاً جزيل لمن يقوم بالتعليم نفعه لمن تتلقاه.
سعيد القضماني
стр. 50
الرسم عند الأطفال
للأستاذ صادق علوش
جلس أحد الأمراء مساء يوم في شرفة من شرفات قصره المطل على البحر وأخذ يقلب نظره في مشاهد السماء وأمواج البحر، فلمح بين الصخور الشاطئ طفلاً صغيراً متمدداً على الرمال. سأل خدمه عنه فأجيب بأن هذا الولد لا يفارق الشاطئ إلا وقت النوم فتارة يرسم بيده على الرمل زوارق وأمواجاً وغيوماً، وطوراً يرسم بقطعة من الفحم على الصخور ما يراه حوله من مناظر، وكثيراً ما يدركه الليل وهو غارق في تأملاته الهادئة.
ترك الأمير مكانه وتوجه نحو الطفل ولاطفه وأعلن له ابتهاجه برسومه وقال له: لقد تأخرت يا بني هذا المساء عن أهلك، فاذهب إلى بيتك مع خادمي وغداً سأرسل إليك من يأخذك إلى المدرسة الرسم تتعلم فيه أواصل هذا الفن وتصير رساماً.
قضى طفلنا الليل ساهراً يستعرض في خياله المجموعة الأولى من رسومه الفحمية التي أثبتها على الصخور ويحلم بتصور أشكال جديدة على غرار لوحات كبار الرسامين. وما كادت الشمس ترتفع عن أفق اليوم التالي إلا وكان الدليل يرافق ديزلي إلى معهد الفنون إلى مدرسة الرسم وهناك تحققت أحلامه وأصبح رساماً يشار إليه بالبنان.
الطفل رسام بطبيعته، تستهويه أوضاع الإنسان والحيوان وحركات الأجسام المختلفة، وتجلب انتباهه الصور الواضحة الملونة التي تدل على أوضاع جذابة فيتأملها ويدفق في أجزائها ويميز علاماتها الفارقة ثم يحاول تقليدها.
فإذا وجدناه يلهو برسم بعض الصور يجب علينا ألا ننكر عليه عمله وألا نقيد حريته أو نزجره. بل علينا أن نحسن توجيهه، ونلفت أنظاره إلى نواقصه، ونشجعه على الرسم في أوقات فراغه، كلما آنس من نفسه ميلاً إليه، على أن لا يستغرق عمله في الرسم كل أوقاته وأن لا يتخذ كتبه وجدران بيته مسرحاً لرسومه الأولى.
وإذا قدر لهذا الطفل ووجد إلى جانبه مدرب مهر يصنع أمامه الأجسام والصور المألوفة وينمي عنده الذوق الفني ويقوي ملاحظته ويعوده على النظر إلى الأشياء بعين بصيرة تشبه عدسة آلة التصوير (المركزة نحو هدف معين) ويمرن يده على الرسم والتلوين ويرشده بلطف إلى اختلاف الرسم باختلاف وضع الجسم وينبهه إلى الخطأ البصر في
стр. 51
رؤية الخطوط المتوازية والمتلاقية وإلى النسبة بين أجزاء الشكل الواحد أو بين مجموعة أشكال يراد رسمها في لوحة واحدة و. . . .
نعم إذا وجد هذا المدرب بجانب الطفل الولوع فأن مواهبه الفنية الكامنة تظهر وتنمو ويصير في مدة قصيرة رساماً.
لقد فطن الدكتور ديكرولي إلى أن عاملين قويين يدفعان الطفل إلى الرسم:
العامل الأول_خارجي معروف
العامل الثاني_باعث نفسي كامل يتيقظ بتأثير العامل الخارجي أو بتذكره فأن الدكتور الناحية الأولى وأحدث عدة مجموعات من الأشكال واللوحات التي يهواها الطفل وصنفها درجات وترك للمدرب تأمين الناحية الثانية وتقوية الانتباه ودقة الملاحظة وتهذيب الذوق و. . . .
وحبذا لو يتحفنا المختصون بهذا الفن من أساتذة مدارسنا بمجموعات من هذا النوع، وليست وزارة معارفنا تؤمن لهذا الدرس في مدارسنا الابتدائية أساتذة أخصائيين وتخرج هذه المادة من نطاق الدروس التي يتعهدها معلم الصف الواحد وتعيد للبلاد الحياة الفنية التي كانت في بدء النهضة العربية. وقديماً ذكر_المقريزي_في كتابه مشاهير المصورين من العرب أنه كان في الأندلس وفي بغداد مئات من مدارس التصوير نرجو أن تعود الحياة الفنية إلى سابق عهدها وقديم مجدها.
صادق علوش
رئيس هئية التعليم الابتدائية
стр. 52
دروس التربية البدنية
بإشراف الأستاذين
أنور تللو
المراقب العام للتربية البدنية
يحيى الشركس
مراقب التربية البدنية في دمشق
رأت المجلة أن تعنى بشؤون التربية الجسمية عنايتها بالتربية العقلية والخلقية لذلك رغبت إلى الأستاذين أنور تللو ويحيى الشركس أن يشرفا على التحرير حقل التربية البدنية، فتفضلا بتخصيص جزء كبير من كتابهما لينشر على صفحات المعرفة وليكون عوناً ومرشداً للمعلمين والمعلمات في تدريس التربية البدنية، إذ سيكون في متناول يدهم في مطلع كل شهر مادة جديدة لما سيدرسونه خلال الشهر من التمرينات والألعاب.
وفي العدد القادم، سنبدأ بنشر الدروس العلمية موضحة بالرسوم والإيعازات، المعرفة إذ تقود بهذا الجهل لخدمة أساتذة الرياضة تقدم للأستاذين شكرها لمعونتهما الصادقة.
درس التمرينات البدنية
جدول التمرينات_طريقة التدريس_النداء
اتفق علماء التربية البدنية على تسمية مجموعة التمرينات والألعاب التي تعطى لدرس واحد بجدول التمرينات وتقسم هذه التمرينات إلى أربعة مجموعات تعمل كل مجموعة منها لغرض خاص، وترمي بمجموعها إلى هدف واحد وهو تدريب الجسم تدريباً شاملاً لتقوية عضلاته ومفاصله وزيادة مرونتها ولتربية القوام وتنميته نمواً متزناً وذلك بمحاربة الأوضاع الرديئة في الجسم.
المجموعة الأولى وتسمى المقدمة وتشمل على التمرينات الآتية:
١_تمرين للنظام
٢_تمرين للرجلين
٣_تمرين للعنق
стр. 53
٤_تمرين للذراعين
٥_تمرين للجذع (البطن_الظهر_الجانبين)
٦_تمرين للرجلين
والغرض من هذه المجموعة تنشيط الدورة الدموية والتنفس وإعداد الطلاب للتمرينات الصعبة التي ستأتي في المجموعة الثانية، ويجب أن تكون تمريناتها معروفة لدى الطلاب من قبل وتستغرق نحو (٤) دقائق في الدرس مدته (٤٠) دقيقة.
المجموعة الثانية وتسمى التمرينات المحلية الأساسية وتشمل:
١_تمرين للمنكبين
٢_تمرين للقوة
٣_تمرين للتوازن
٤_تمرين للجذع (البطن_الظهر_الجانبين)
٥_تمرين المشي والجري
والغرض من هذه المجموعة تقوية العضلات والمفاصل وزيادة مرونتها والتأثير على أجهزة الجسم وإصلاح القوام، فلذا فتمريناتها أهم تمرينات الجدول لمدة (١٢) دقيقة تقريباً.
المجموعة الثالثة وتسمى بالتمرينات التطبيقية وتشمل:
١_تمرين للوثب
٢_تمرين للقفز
٣_تمرين للرشاقة
٤_تمرين للعبة
والغرض من هذه المجموعة بث روح الجرأة والأقدام وبه يختبر المعلم طلابه لمعرفة مقدار ما اكتسبوه من مهارة ورشاقة ويستغرق أذاء هذه المجموعة نحو (٢٠) دقيقة.
المجموعة الرابعة وتسمى التمرينات الختامية وتشمل:
١_تمرين للرجلين
٢_للذراعين
٣_للجذع
стр. 54
والغرض من هذه المجموعة الأخيرة تهدئة سرعة التنفس والدورة الدموية وتستغرق نحو (٤) دقائق ويؤديها الطلاب بعد عودتهم إلى التكوينات (الصفوف المفتوحة)
اختيار تمرينات الجدول
يتوقف اختيار تمرينات الجدول وتركيبه على المدة المخصصة لحصة التربية البدنية إذ لا يتحتم على المدرس التربية البدنية إملاء جميع أقسامه إذا لم يكن لديه متسع من الوقت ويمكنه أن يتصرف برفع بعض مواد المجموعة الأربعة على أنه يجب أن يتقيد دوماً بالمواد التالية من كل مجموعة هي:
المادة: (٦، ٥، ٤، ٢) من المقدمة و (٥، ٤، ١) من الأساسية و (٤) من التطبيقية و (٢) من الختامية مع مراعاة تنويع التمرينات الجذع في المقدمة والأساسية فإذا وضع تمريناً للبطن في المقدمة مثلاً، فيجب أن يضع تمريناً للظهر وآخر للجانبين في الأساسية.
ولانتقاء تمرينات الجدول وترتيبها ثم تقسيمها على المجموعات الأربع أهمية كبرى تستلزم عناية فائقة ودقة في التركيب فعلى المدرب أن يضع نصب عينيه الأمور التالية عند اختيار تمارينه وترتيبها في الجدول:
١_أن تكون التمرينات متدرجة في الصعوبة
٢_ملاحظة البيئة التي يعمل فيها ومعرفة الأوضاع الجسمية الرديئة الشائعة في الصف وذلك لاختيار التمرينات الإصلاحية لتقوم تلك الأوضاع الشاذة في الجسم.
٣_اختيار التمرينات لبث الروح المثابرة والشجاعة وضبط النفس كتمرينات التوازن والوثب.
٤_مراعاة سن الطلاب الذين يدربهم، وجنسهم ومقدار نموهم ودرجة اقتدارهم، فالتمارين الضعيفة التأثير لا فائدة منها، والقوية التأثير هي التي تفيد الجسم وتنعشه، وأما التي تزيد قوة تأثيرها عن الحد المعقول فضارة شديدة الخطر.
٥_مراعاة التسلسل والانسجام حتى يخرج الجدول كقطعة موسيقية ولذا كان من اللازم اختيار التمرينات بحيث تتناسب في قوتها وتوقيعها.
ملاحظة عامة عن الجدول
الجدول من ناحية سن الطلاب وجنسهم:
стр. 55
قلنا أن الغرض من التمرينات الجدول هو تقوية العضلات الجسم ومفاصله وزيادة مرونتها وتربية القوام ومحاربة الأوضاع الرديئة فيه ولذا كانت التمرينات متنوعة في بساطتها وتعقيدها وفي سهولتها وصعوبتها وأن هذا التنوع ضروري بالنسبة للفرد وتركيب جسمه وقدرته على العمل. فالتمرينات التي تعطي للبالغين من الطلاب يجب أن تعطي لهم وهم في دور المراهقة وأما الأطفال الذين هم ما بين ٦_٩ فتختلف كل الاختلاف عما تعطي للمراهقين والبالغين.
فتمرينات الأطفال يجب أن تكون بسيطة وموضوع في القالب قصصي أو تمثلي وذلك لما للطفل من قوة خيال وميل شديد يراه حوله من إنسان أو حيوان أو جماد، ولميله الشديد وتعطشه للحركة المستمرة يجب عدم أعطائه حركاته من أوضاعه ثابتة، فحركات الرجلين مثلاً تعطي له بطلب تقليد جري الحصان أو سير الإوز أوثبة الضفدعة.
وحركات الذراعين بتقليد حركة جناحين الطير أو عامل النور وكذا حركات الجذع بتقليد الحفار والعجان والحصاد والفلاح وهو يبذر الحب.
ويمكن وضع هذه الحركات كلها في قالب قصصي لذيذ يسهوي الطالب ويشبع مليه وشوقه للحركة.
وعندما يتقدم الطفل في السن يتغير نوع التمرينات وطريقة التدريس أيضاً فتعطى للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين ٩_١٢ تمرينات بسيطة متدرجة في الصعوبة ويزاد من كمية الألعاب التمهيدية التي تكسب الطالب مهارة للألعاب الجمعية الكبيرة والعاب القوى كالرمي والقفز، واللقف والتصويب ويجب أن يعلم المدرس أن هذه المرحلة هي مرحلة الأعداد الرياضي في دروس التربية البدنية.
ويأتي بعد هذه المرحلة دور المراهقة إذ يبدأ الطالب بتكوين شخصيته وتزداد مداركه وانفعالاته النفسية والجسمية فيظهر عليه علائم التعب بسرعة ولذا فتمرينات هذه المرحلة تختلف عن سابقها لتتفق مع مدارك الطلاب وشعورهم فلا تعطي لهم تمرينات بسيطة أو مركبة شديدة التعقيد الاكثار من الألعاب للبنين والتمارين الإيقاعية للبنات. وعندما يصل الطالب إلى دور البلوغ تزداد قوته وتشتد قدرته على العمل. ففي هذه المرحلة تزداد التمرينات قوة وتعقيداً ويرتفع مستوى الألعاب الجمعية والفردية فيشترك الطلاب فيها
стр. 56
لإظهار مواهبه في الألعاب الكرة المختلفة والعاب القوى ويمكننا أن نسمي هذه المرحلة بمرحلة التخصيص الرياضي لممارسة ما برز به من الألعاب عند تركه المدرسة.
أما تمرينات البنات في هذه المرحلة فيجب أن لا ترمي إلى تقوية العضلات بل إلى مرونتها وتربية القوام وزيادة الرشاقة فيه ويجب أن تمتاز بسهولتها وانسجامها وتكون أوضاعها جميلة جذابة تحمل طابع الأنثوية والدعة وجمال الحركة بعيدة عن الشدة والقوة العظمية والجهد الزائد.
طريقة التدريس
يجب أن يكون تعليم التمرينات البدنية عيانياً وعملياً، وتحليلاً ثم تركيباً مع مراعات التدرج فيه. فعلى المدرس أن يعرف الحركة ويؤديها وهو ينادي بها بعد تحليلها إلى أجزائها ثم يركبها شيئاً فشيئاً متدرجاً من السهل إلى الأصعب.
ولكي نضمن نجاح درس التمرينات البدنية يجب مراعاة البنود التالية:
١_أن يكون الدرس علمياً: فعلى المدرس أن يجتنب شرح النواحي الفنية للتمرين وأيضاً فوائده، حتى لا يضع شيئاً من وقت الدرس بل ينادي بالحركات باختصار طالباً من التلاميذ أداءها أو قد يقوم هو بأداء الصعب منها حتى يقلده التلاميذ فيما أدى.
٢_أن يكون التعليم على الطريقة النموذجية: فأداء التمرينات على الوجه الصحيح ومعرفة الأوضاع الأصلية عند الطلاب تكون خاطئة في اغلب الأحيان رغم معرفتهم بها، فوضع الوقوف والجلوس والرقود مثلاً تكون معروفة لديهم بأشكال ناقصة وبأوضاع غير صحيحة ولذا كان لزاماً على المدرس أن يربها لهم ليسهل على الطلاب أداؤها على الوجه الصحيح، ولما كان المعلم هو النموذج الأصلي لطالبه وجب عليه أن يعتني بهندامه الرياضي حتى لا تعيق ثيابه إظهار الأوضاع التي يريها لطلابه. ويجب أن يجذب انتباه الطلاب ويركز تفكيرهم عند إعطائه التمرينات جديدة وذلك بطريقة تحليل التمرين إلى أجزائه التي يتألف منه، وعليه أن يؤدي ما يود تلقيه من التمرينات بشدة ونشاط دون أن يسرع في أدائها إذ يقتضي أن يرى الطلاب بداية التمرين وسيره وانتهائه بوضوح تام.
٣_أن التوزيع في درس التمرينات البدنية شرط أساسي لنجاحها: فعلى المدرس أن يعتني بمادة التمرينات والألعاب في (الجدول) وبنواحي النشاط فيه وأن يحسن اختيار الألعاب
стр. 57
بالنسبة لسن الطلاب الذين يدرسهم ويراعي مداركهم فلا يختار ألعاباً في غاية البساطة مثلاً لا يرتاح إليها الطالب، وأن يبادر إلى تغيير أجزاء (الجدول) في حينه حتى لا يمل الطلاب من تكرار التمارين التي حفظوها مع مراعاة التدرج من المعلوم إلى المجهول من التمرينات ومن السهل إلى الصعب على أن يراعي أيضاً عند تغيير تمرين في جزء من أجزاء (الجدول) أو تغيير الجزء كله، التناسق العام في الهيكل (الجدول) بالنسبة للغرض المطلوب منه وهو التأثير العام في الجسم.
٤_أن التقدم في التدريس التمرينات يجب أن يكون بالانتقال من المعروف إلى المجهول ومن البسيط إلى المركب ومن السهل إلى الصعب: فلا يجوز إعطاء تمرين جديد غير مرتبط بتمرين قديم معروف أتقن أداؤه من قبل، ولذا فكل تمرين جديد يجب أن يرتكز على تمرين سابق وبهذه الطريقة يضمن المدرس تسلسل (تمرينات الجدول) حيث يصبح أداؤها سهلاً فيأخذ شكلاً انسيابياً جميلاً.
وأن الأوضاع والحركات المعروفة لدى الطلاب هي الحركات الطبيعية التي ترافق الإنسان ويؤديها في حياته اليومية، كالوقوف والمشي والجري والجلوس والرقود والوثب وثني الذراعين ومدهما وتحريك الرأس والجذع وثنيهما ومدهما، والشد، والتدافع وإلى غير ذلك من الأوضاع والحركات التي تعودها الطفل بالسوق الطبيعي، وهي لو أنها كثيرة ومتنوعة إلا أن مدى الحركة محدوداً ونقصد بذلك عدم وصول الحركة لأقصى ما يستطيعه المفصل، وتقوم التمرينات البدنية بإصلاح هذه الأوضاع وزيادة مدى الحركات فيها الميل مثلاً بقصد إيجاد التنافس والتوافق في العمل بشرط أن يكون الفرد قد أتقن أولاً الحركتين كلاً على حدة، وكل تمرين معقد يراد تعليمه يجب أولاً تحليله إلى أجزائه البسيطة وتعليم كل جزء على حدة ثم الانتقال إلى تركيب هذه الأجزاء.
٥_تصلح الأخطاء تدريجياً عند أداء التمرينات: أن التقليد الحركة عن النموذج عمل شاق بالنسبة إلى الطفل. فأول ما يتشكل في ذهنه عندما يرى التمرين هو تكوين صورة عنه، وقد تكون هذه الصورة ناقصة غامضة. ولتكوين هذه الصورة وتعديلها وإبرازها بشكل عملي صحيح والمحافظة عليها تعمل المراكز المخية العليا والمراكز العصبية السفلى ويحصل ارتباط تام منظم بينها وبين مراكز الألياف العضلية، فالمدرس الذي يدرك هذه
стр. 58
العملية المعقدة يجب أن يكون يقظاً صبوراً ومتأنياً في تعليم طلابه، ولا سيما أن الطلاب يدركون لا يدركون الأخطاء التي يقعون فيها عند أداء التمارين، فإذا لم يبادر إلى تصحيح الأخطاء فوراً تصبح بعد تكرارها خطأ شائعاً يتعذر تصحيحه فيما بعد وفي هذا ابتعاد عن الغاية المرجوة فالتمرين المصلح للقوام يصبح مشوهاً.
ويجب أن يدرك المدرس أسباب وقوع الأخطاء قبل وقوعها وتكون على نوعين: عامة، وشخصية. وأسباب وقوع الأخطاء العامة هي:
آ_صعوبة التمرين الذي يود المعلم تعليمه وهذا ناتج عن عدم إتقان الطلاب التمرين السابق الذي يرتكز عليه التمرين الجديد ففي هذه الحالة يصرف النظر عن تعليم التمرين الجديد ويعاد السابق ويكرر مرات عديدة.
ب_تعب جسمي أو فكري. كأن يقوم المدرب بإعطاء التمرين الجديد في نهاية الدرس أو بعد تعب ذهني (في أسبوع الفحص مثلاً).
ج_عدم وضوح التمرين عند أدائه وتعريفه والسرعة الزائدة في النداء به وفي هذه الحال يكرر التمرين بوضوح وينادي به ببطء وتؤدي.
وتنشأ الأخطاء الشخصية عن الأسباب:
آ_ضعف بنية الطالب أو تغيبه عن الدروس لأسباب مشروعة. ففي هاتين الحالتين يحث المعلم تلميذه على عمل التمرينات في أوقات فراغه.
ب_شرود الطالب وعدم انتباهه عند إعطاء التمرين وهذه الحالة شائعة سيما عند حديثي السن، فعلى المعلم أن يسعى لربط طلابه بدرسه يجعله درساً جذاباً وبنظراته تارة وتغيير نبرات صوته أثناء النداء بالتمرين وتحذيرهم تارة أخرى.
ج_عدم الرغبة في الدرس: وفي هذه الحالة يجب أن يبحث المدرس عن سبب، والمدرس الناضج هو الذي يرجع باللائمة على نفسه، فابتعاد الطفل عن الحركة واللعب أمر غير طبيعي ولا بد أن يكون الدافع له عن الدرس عاملاً أو عوامل خارجية، كصوت المدرب أو مظهره أو بطريقة ندائه أو صعوبة التمرينات أو سهولتها أو تقيد المدرس بالمظهر والشكل دون العمل على بث الشوق في نفوس التلاميذ أو تركيب التمرينات بعضها مع بعض دون أن يكون هناك بينها ترويح أو لعب تلقائي إلى غير ذلك من الأسباب التي ترجع الواقع
стр. 59
للمدرس لا لتلاميذه ولكي يضمن مدرس التربية القواعد الموجودة من درسه يجب أن يحذر من الوقوع في الأخطاء التالية:
آ_أن يقوم بحركات نابية ينقد عليها من قبل الطلاب أن يتركهم في أوضاع صعبة لمدة طويلة.
ب_أن يكثر من إيعاز الاستراحة ويتركهم فيها مدة طويلة بدون جدوى.
ج_أن يطيل في شرح التمارين وإعطاء الإيضاحات المملة بل عليه أن يبادر بالنداء بالتمرين متبوعاً بأداء الحركة من قبله أو بوساطة أحد الطلاب الذين يتقنون التمرين بعد وضعه أمامهم.
ء_ألا يضع الطلاب في التكوينات (فتح المسافات) قبل الابتداء بالتمرين.
هـ__ أن يوجه عنايته لطالب أو لقسم من الطلاب ويترك الباقين دون عمل بل عليه أن ينادي بالتنبيه لتصحيح الخطاء على مجموع الصف أثناء الاستمرار بالعمل فإذا لم ينتبه المخطئ، عليه أن يترك مكانه فيدخل بين صفوف الطلاب دون أن يقطع ندائه ليصحح الأخطاء فيمس بسباته كان الخطاء في جسم الطلاب هذا مع الكبار المدربين والمتقدمين في التمرينات أما مع الصغار فيجب إيقاف التمرين وإصلاح الوضع أو الحركة ثم مواصلة العمل بعد ذلك
٦_ألا يعني بتعليم الأوضاع الأصلية لأن أداء التمرينات من أوضاع خاطئة يضر بالجسم ويشوهه بدلاً من أن يفيده. وأن ما يبذله المدرس من الجهود في تعليم الأوضاع الأصلية يسهل عليه وعلى طلابه تعلم التمرينات المعقدة في المستقبل.
٧_أن يغير ويبدل في تمرينات الجدول قبل أن يتقنها التلاميذ، ولذا كان من الضروري تكرار التمرينات مراراً عديدة ولكن يجب أن لا يحاول ذلك في درس واحد حتى لا يجلب السأم إلى نفوس الطلاب بل يعيد ذلك في دروس متعددة ويجب أن لا يهمل بالمرة أي تمرين أتقنه الطلاب لأن الفائدة المتوخاة لتربية الجسم من التمرينات تضاهي أضعاف ما يبذله من الجهود لأدائها.
النداء
ينادي المدرب على التمرين مباشرتاً بعد تعريفه، وهو أصعب أجزاء الدرس وأهمها
стр. 60
بالنسبة للفائدة المرجوة من التمرين لأنه يعين مدى الحركة والتوقيت فيه وبواسطته ينبه المدرب طلابه إلى التصحيح الأخطاء ويتركب من ثلاث أجزاء هي:
١_التنبيه: وبواسطته يذكر المدرس حركات التمرين جزءاً جزءاً بوضوح تام ولغة صحيحة وصوت مناسب مسموع من جميع الطلاب.
٢_فترة الانتظار: وبه يستسيغ الطلاب ما سمعوه من المدرس ويستعيدوه في الذاكرة.
٣_الأجزاء وهو الأمر لأداء التمرين ويكون بكلمة واحدة يلقيها المدرس. وله ثلاث مراحل من حيث الأداء هي.
١_الأداء اللفظي: ويستعمل مع المبتدئين أو عند تمرين جديد معقد.
٢_الأداء العددي: ويحل محل الأداء اللفظي بعد أن يستسيغ الطلاب حركات التمرين.
٣_الأداء التوقيتي: وهو حد الكمال في النداء ويستعمل بعد معرفة التمرين معرفة تامة مع إتقان أجزائه فللنداء على التمرين التالي:
(وقوف فتحاً) ثني الجذع أماماً أسفل لمس المشطين.
يبدأ بالنداء اللفظي حيث يقول:
بالوثب، القدمين متباعدتين. . . . . . . . . ضع، (للوصول للوضع الابتدائي)
١_لمس المشطين، الجذع أماماً أسفل. . . . ثني
٢_الجذع عالياً. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مد
ثم ينتقل إلى النداء العددي فيقول:
بالعدد نفس التمرين. . . . . . . . . . . . ١_٢
وينتقل أخيراً إلى النداء التوقيتي فيقول:
مع التوقيت نفس التمرين. . . . . ابتدئ (١_١٢_١، ٢_٢)
ويمكن استعمال اللفظ الدال على الحركة عند أداء التمرين مع التمرين وذلك للزيادة في الإيضاح أو عندما يرى المدرس أن بعض الطلاب يخطئون فيقول. . . . . ١_٢_ثني، مد
стр. 61
نشاط الهيئات
مؤتمر الهيئات في حمص
الملاك والتصنيف
انتظرت الأسرة التعليم بفارغ صبر صدور الملاك الخاص. وكانت الهيئات قد تقدمت إلى وزارة المعارف بعدة مقترحات حول الملاك، وعقدت مؤتمرين خلال السنة الدراسية المنصرمة أحدهما في اللاذقية، والأخرى في دمشق. وأظهرت مؤتمراتها واجتماعاتها تضامناً تاماً، وكانت اللجنة الإدارية لهيئة دمشق على اتصال دائم بالمسؤولين لتطمئن على مطالبها في الملاك. وكانت البرقيات ترد على وزارة المعارف من حين إلى حين تذكر أن مطاليب الهيئات هي الحد الأدنى الذي يرغب فيه المعلمون. . .
وأخيراً صدر الملاك المنتظر وهو المرسوم التشريعي ذو الرقم ٦١ المتضمن ملاك التعليم الابتدائي والأولي. فاجتمعت اللجنة الإدارية ودرسته فرأت فيه قليلاً من الأنصاف كوصول المعلم إلى نهاية المرتبة الرابعة أي ١٧٥ ل. س. (أساس) وكثيراً من الإجحاف. فدعت اللجنة مجلس هيئة المعلمين لعقد اجتماع مستعجل وكذلك مجلس هيئة المعلمات. فدرس كل مجلس على حدة أعترا ض اللجنة على الملاك، ومقترحاتها حول التصنيف المنتظر، فوافق المجلسان على صيغة الاعتراض والمقترحات. وكلفت اللجنة برفعها إلى المراجع المسؤولة.
مؤتمر الهيئات
ولكن وجدت هيئات بعد دراسة الملاك الخاص، أن من الضروري عقد مؤتمر عام يحضره مندوبون مفوضون عن كافة المحافظات، لدراسته بصورة مجتمعة والاعتراض عليه. فاتفق على أن يعقد المؤتمر يوم الخميس الواقع في ١٣ تشرين الثاني ١٩٤٦ في مدينة حمص.
واجتمع مندوبو الهيئات في الوقت والمكان المحددين. وعقدت الجلسة الأولى في قصر رغدان في الساعة الرابعة برئاسة الأستاذ يحيى الترجمان رئيس هيئة حمص وأمانة سر الأستاذ مصطفى فيض الله أمين سر هيئة حلب.
وبعد أن ألقى رئيس المؤتمر كلمة ترحيبية بالوقود، طلب إلى الأستاذ خالد قوطوش رئيس هيئة دمشق شرح غاية المؤتمر وتلاوة اعتراض لجنة دمشق على الملاك الخاص
стр. 62
واقتراحاتها حول التصنيف. فبين الأستاذ قوطوش أن هيئة دمشق لم تشأ أن تنفرد باعتراضها واقتراحاتها ولم تود أن تأخذ على عاتقها وحدها هذه المسؤولية بل رغبت، حرصاً على مصلحة أسرة التعليم الابتدائية قاطبة، في أن تدعو إلى عقد مؤتمر لدراسة الاعتراض والاقتراحات بصورة مجتمعة ومن ثم تقديمها باسم الهيئات على المراجع المختصة.
وقد عقد المؤتمرين جلستين خلال يومين متتاليين درسوا فيهما اعتراض هيئة دمشق على الملاك واقتراحاتها المتعلقة بالتصنيف، وانتهوا بعد إدخال شيء من التعديل إلى إقرار الاعتراض والاقتراحات المذكورة.
ومن ثم أنتقل المؤتمرون إلى البحث في كيفية إلى هذه المقررات، فتقرر ما يلي تفوض هيئة دمشق بتقديم هذه المقررات باسم المؤتمر إلى المجلس النيابي ولجنة التصنيف، وتسعى بما لديها من قوة باسم جميع الهيئات إلى العمل على تنفيذها. وإذا دعت الحاجة أبرقت إلى هيئات المحافظات لإرسال ممثلين عنها على أن يكونوا مفوضين تفويضاً مطلقاً في إقرار الخطة التي تقضيها الحاجة.
الاعتراض على الملاك
وفيما يلي بعض المواد التي جاءت في الاعتراض الذي أقر مؤتمر حمص على المرسوم التشريعي ذي الرقم ٦١ المتضمن ملاك التعليم الابتدائي إلى ٨٥ ل. س (أساس) ويرفع بالنسبة نفسها مبدأ تعيين حامل شهادة التحصيل الثانوي والكفاءة
_ إعفاء المعلم من فحص اجتياز الحلقة.
_ عند حصول موظف التعليم الابتدائية والأولى على شهادة أعلى من الشهادة التي يحملها ونجتاحه ف بسابقة التعيين الخاصة بحمله نتلك الشهادة، فأنه يصنف في المرتبة والدرجة اللتين تخوله إياهما شهادته الجديدة يضاف على ذلك ترفيعه درجة عن كل أربع سنوات خدمة قضاها في وضيفة قبل نيله تلك الشهادة.
_ يضاق إلى للجنة التصنيف مدير معارف ومفتش كل محافظة حين تصنيف موظفي تلك المحافظة.
_ واقترح المؤتمران الإجماع تعديل المادة ١٣ بهذا الشكل: تدرس لجنة التصنيف أحوال
стр. 63
كل من الموظفين، وتنظر في ماضيه، وتدقق في أخلاقه وكفاءته ونشاطه في الوظيفة، وتأخذ بعين الاعتبار ما لحقه في التصانيف والترفيعات السابقة من غبن أو فائدة، ثم تصنفه تصنيفاً نهائياً في المرتبة والدرجة اللتين تقررهما مراعية في ذلك قدمه منذ تعيينه، ولا يحق تنزيل مرتبة إلا بعد الاستناد على عقوبات قانونية شديدة تستوجب هذه التنزيل.
المقترحات المرفوعة للجنة التصنيف
وفيما يلي ملخص الاقتراحات التي أقرها المؤتمر لترفع بواسطة زارة المعارف إلى لجنة التصنيف.
_ يبدأ تصنيف المعلمين والمعلمات القائمين على رأس وظائفهم، الحاملين لشهادة دور المعلمين والمعلمات على اختلافها، والمعلمين والمعلمات المصنفين حالياً في الفئة الأولى، والمعلمين والمعلمات الذين يحملون شهادة البكالوريا الثانية أو الأولى أو شهادة أخرى معادلة لشهادة التحصيل الثانوي، الموجودين كذلك في الفئة الأولى، في الدرجة الثالثة من المرتبة السابقة براتب ٨٥ل. . (أساس) ويلفت نظر الجنة بصورة خاصة إلى حملة الشهادة دار المعلمين الابتدائية المؤسسة سنة ١٩٥٣. ويبدأ تصنيف المعلمين والمعلمات الموجدين حالياً في الفئة الثانية من الدرجة الأولى من الثامنة براتب ٨٠ ل. س. (أساسي).
_ ترفيع المعلمين والمعلمات درجة عن كل سنتين من الخدمة منذ أول تعيينهم (تدخل في الخدمة سنوات التوقيت والوكالة والدراسة في دور المعلمين).
_ إذا لم يبلغ المعلم بعد ترفيعه عن القدم بموجب المادة السابعة مرتبته ودرجته الحالتين يحتفظ بهما كحق مكتسب.
_ ولفت المؤتمر نظر لجنة التصنيف إلى أوضاع المعلمين والمعلمات الذين تضرروا من جراء تطبيق المرسوم ١٦٣ والقانون ٦٠ و ١٧٣. وخاصة أولئك الذين أتموا الخمس السنوات حتى أربع شباط ١٩٤٥. كذلك لفت النظر إلى المعلمات اللاتي عند تطبيق القانون ١٣٧، أرجع أساس رواتبهن إلى المرسوم الاشتراعي ١٦٣، فتضررن ضرراً فادحاً، وإلى المعلمين من حلة الشهادة الزراعية والبكالوريا الأولى أو شهادة معادلة لها، الذين تأخر تصنيفهم عند تطبيق المرسوم١٦٣لأسباب شكلية.
وكذلك لفت المؤتمر أنظار لجنة التصنيف إلى أوضاع المعلمين والمعلمات الذين رسبوا
стр. 64
فقط في الفحص المسلكي لدار المعلمين ولشهادة أهلية التعليم والبكالوريا الأولى، وإلى المعلمين والمعلمات حاملي شهادة الكفاءة الذين على تعينهم من ٢ حتى ٣ سنوات عند صدور القانون ٦٠، وإلى المعلمين الذين رسبوا في فحص شهادة دار المعلمين الأولية، وكذلك التفريق بين المعلم حامل الكفاءة والمعلم الذي يحمل مصدقة الصف الأول أو الثاني قبل وجود الكفاءة. وإلى المعلمين والمعلمات الذين لا يحملون شهادة ما وأثبتوا كفاءة علمية وجدارة مسلكية. وأخيراً إلى أوضاع المعلمين والمعلمات الذين خدموا في معارف جبل الدروز واللاذقية وصنفوا بمراتب ودرجات دون مراتب ودرجات أمثالهم الذين تنحصر خدماتهم في الدولة السورية وتتشابه أحوالهم بهم بغية إنصافهم.
المعرفة
ومجلة المعرفة التي تتشرف بأن تكون لسان حال أسرة التعليم لابتدائي، يسرها جداً أن ترى أسرة التعليم متضامنة، متحدة، راجية بتحقيق أمانيها في الملاك والتصنيف، حتى يتفرغ المعلمون والمعلمات لمعالجة نواح آخرة في مسلكهم من الواجهة العلمية والفنية.
стр. 65
مشاكل التعليم
هذا الحقل من المجلة، خصصناه لمعالجة مشاكل التعليم المختلفة، وما أكثر ما يرافق مهنة التعليم من مشاكل تحتاج إلى دراسة ومعالجة وما أكثر ما تثير صناعة التربية من مسائل تفتقر إلى إيجاد حلول لها، ففي مواد البرامج وسير المناهج وفي أوضاع المدارس والطلاب سواء في المدن والقرى، وفي كل هذا تنبثق مشاكل ومشاكل نقف عند بعضها حائرين ونصطنع للبعض الآخر ما نراه من حلول سريعة عفوية، فالمجلة فتحت هذا الحقل ليكون منبراً حراً ليعرض فيه الزملاء والزميلات ما يلاقون من مشاكل وما يقترحون لها من أسباب المعالجة وطرائق الحل، حتى إذا تجمعت الآراء وتركزت الأفكار وتبولت وجهات النظر غدت تلك المشكلات المعقدة بنتيجة البحث والدراسة وعرض الاختبارات الشخصية شيئاً هيناً مسهلاً فتعم بذلك الفائدة ويمهد السبيل أمام المعلمين والمعلمات.
ونحن إذ نرجو الزملاء المشاركة في هذا الباب النافع نرجو أيضاً أن يكون البحث مركزاً في مشكلة واحدة، معالجاً بشيء من الإيجاز، حتى يكون من المستطاع نشر أكبر عدد ممكن من هذه الأبحاث والدراسات والاختبارات فتحقق الغاية التي نتوخاها من فتح هذا الباب.
стр. 66
أخبار المعارف
مرسوم تشريعي رقم ١٦
تاريخ تشرين الأول ١٩٦٤
المتضمن ملاك موظفي التعليم الابتدائي والأولي
أن رئيس الجمهورية السورية
بناء على القانون ذي الرقم ٢٦٩ المؤرخ في ٤ حزيران ٩٤٦
وبناء على اقتراح وزير المعارف وقرار مجلس الوزراء ذي الرقم ٤١١ المؤرخ في ٢٠ تشرين الأول ٩٤٦.
يرسم ما يلي:
مادة ١_أن الغرض من تأسيس المدارس الابتدائية والأولية حدد بالقانون ذي الرقم ١٢١ المؤرخ في ٢١ كانون الأول ١٩٤٤.
وأما مهام وواجبات موظفيها فتقرر براسم تنظيمية.
مادة ٢_يحدد تسلسل المراتب لموظفي التعليم الابتدائي والأولي وفقاً للجدول التالي:
الوظيفة المرتبة
معلم ممتاز الرابعة أو الخامسة أو السادسة
معلم أساسي السابعة
معلم رئيسي الثامنة
معلم التاسعة
معلم مساعد العاشرة
ويحدد سنوياً عدد موظفي التعليم الابتدائي والأولي من كل مرتبة في قانون الموازنة.
ويجوز ترفيع المعلمين والمعلمات الممتازين لغاية الدرجة الأولى من المرتبة الرابعة.
مادة٣_تخول الشهادات الآتي ذكرها تعين حامليها في الوظائف والمراتب والدرجات المبينة حذاءها:
شهادة دار المعلمين الابتدائية معلم رئيس مرتبة ٨ درجة ٢
شهادة الدراسة الثانوية معلم رئيس مرتبة ٩ درجة ٣
стр. 67
شهادة الدراسة المتوسطة أو المسلكية معلم مساعد مرتبة ١٠ درجة ٣
مادة ٤_تقرر لجنة معادلة الشهادات في وزارة المعارف قيم الشهادات الأخرى التي لم يرد ذكرها في المادة ٣ وتقرر الدرجة والمرتبة اللتين يمكن تعيين حماتها فيها قياساً على الشهادات المذكورة. . .
مادة ٥_يعين خريجو المدارس الدينية الثانوية التي تشرف وزارة المعارف على منح شهاداتها معلمين مساعدين في الدرجة الثانية من المرتبة العاشرة إذا كانوا يحملون شهادة الدراسة المتوسطة.
أمل الذين يحملون منهم شهادة دار المعلمين الابتدائية أو شهادة الدراسة الثانوية فيعينون في المرتبة والدرجة المخصصين للشهادة التي يحملونها.
مادة ٦_يمكن عند الحاجة أن يعهد بالتعليم في المدارس الابتدائية والأولية إلى وكلاء خارجين عن الملاك لإملاء الشواغر أو للقيام بمهام المعلمين المتغيبين. ويمنح هؤلاء الوكلاء تعويضاً يحدد بمرسوم تنظيمي.
مادة ٧_يحدد واجبات مديري المدارس الابتدائية والأولية وصلاحياتها وشروط انتقائهم ونصابهم التدريسي بمراسيم تنظيمية. ويمنح هؤلاء طوال قيامهم بواجبات الإدارة تعويضاً يحدد مقداره بمرسوم تنظيمي.
مادة ٨_تطبق الفقرة الثانية من المادة ٢١ من قانون الموظفين الأساسي على موظفي التعليم الابتدائية والأولى.
مادة ٩_لا يجوز لغير حملة شهادة دار المعلمين من موظفي التعليم الابتدائية أن يجتازوا المرتبة الثامنة ما لم يؤدوا بنجاح فحصاً نظرياً وعملياً في أصول التربية والتعليم.
مادة ١٠_تحدد شروط المسابقة لتعيين موظفي التعليم الابتدائية والأولي الذين يحملون شهادات دور المعلمين بقرار من الأمين العام أو مدير المعارف العام.
مادة ١١_إذا حصل موظف التعليم الابتدائي أو الأولي على شهادة أعلى من الشهادة التي يحملها ونجح في مسابقة التعيين الخاصة بحملة تلك الشهادة فانه يصنف في المرتبة والدرجة اللتين تخوله إياهما شهادته الجديدة وإذا كان قد بلغ المرتبة والدرجة البدائيتين المخصصتين لتلك الشهادة أو تجاوزهما يرفع درجة واحدة.
стр. 68
مادة ١٢_تؤلف لجنة التصنيف موظفي التعليم الابتدائية والأولى تحت إشراف وزير المعارف من أمين المعارف العام أو مدير المعارف العام رئيساً ومدير التعليم الابتدائي وموظفي آخر من الحلقة الأولى يعينه الوزير.
مادة ١٣_تدرس لجنة التصنيف أحوال كل من الموظفين وتنظر في ماضيه وتدقق في أخلاقه وكفاءته ونشاطه في الوظيفة وتأخذ بعين الاعتبار ما لحقه من التصانيف والترفيعات السابقة من غبن أو فائدة ثم تصنفه إذا شاءت تصنيفاً نهائياً في المرتبة والدرجة اللتين تقررهما غير مقيدة بالمرتبة التي حصل عليها من قبل.
مادة ١٤_مع الاحتفاظ بالمادة (٥٥) من قانون الموظفين الأساسي ذي الرقم ١٣٥ المؤرخ في ١٠/ ١ / ٩٤٥ يجوز تمديد الإجازة الخاصة بدون راتب لمدة سنة أعظمياً وذلك بغية التخصص المسلكي أو استكمال الثقافة.
مادة ١٥_لا يجوز إعادة موظفي هذا الملاك بعد إحالتهم على الاستيداع أو استقالتهم الاختيارية أو الحكمية أو تسريحهم أو صرفهم من الخدمة أو عزلهم إلا إذا توفرت فيهم الشروط المطلوبة للتعيين المجدد حين العودة إلى الخدمة.
مادة ١٦_يلغى المرسوم الاشتراكي رقم ١٦٣ المؤرخ في ١١ أب ٩٤٢ والقانون رقم ٦٠ المؤرخ في ٣١ مايس ٩٤٤ وجميع الأحكام المخالفة لهذا المرسوم الاشتراعي.
مادة ١٧_ينشر هذا المرسوم الاشتراعي وينفذ على أن يعرض على مجلس النواب.
دمشق في ٢٦ ذي القعدة ١٣٦٥ و ٢٠ تشرين الأول ٩٤٦
شكري القوتلي
صدر عن رئيس الجمهورية
وزير المالية وزير الخارجية رئيس مجلس الوزراء
ادمون جمصي سعد الله الجابري سعد الله الجابري
وزير الدفاع الوطني وزير المعارف
أحمد الشراباتي صبري العسلي
وزير العدلية الاقتصاد الوطني وزير الداخلية والإسعاف العام
خالد العظم صبري العلي
стр. 69
وزير الأشغال العامة والمواصلات
ميخائيل ليان
стр. 70
سير التربية في العالم
مصر
توجيهات لوزير المعارف
وضع وزير معارف مصر محمد العشماوي باشا توجيهات لرجال المعارف بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد وقد جاء فيها: أن من الملاحظات البارزة لكل متتبع للحركة الثقافية في مصر أن جمهرت المتعلمين عندنا لا يقبلون على القراءة الحرة ولا يكادون يقرؤون شيئاً مما ينتجه المؤلفون المصريون، وعدم إقبال متعلمينا على القراءة حقيق بأن يصيبهم بنكسة علمية تردهم إلى الجهل وإن كانوا من خريجي ألاقى الجامعات العلمية.
ويقترح الوزير المصري لتشجيع القراءة الحرة أن تخصص المكافآت للمتفوقين وإدخال مادة المطالعة في امتحان اللغات وتعريف الطلاب بالأدب المعاصر وأن يباح لهم اختيار محفوظاتهم من بعض ما يقرؤون.
المشروعات الجديدة
تضمنت مشروعات وزارة المعارف المصرية للسنة الجديدة، إنشاء مدارس رديفا تضم تعليم الصناعات الريفية، ومدارس مبسطة للتربية النسوية ومزج التعليم الأولي بتعليم صناعي، والتوسع في إدخال مناهج التعليم الفني والدراسات التكميلية في التعليم الابتدائي. ثم التوسع في إيجاد معاهد لإعداد المعلمين والمعلمات والعمل على إيجاد مدرس الفصل في مرحلة التعليم الأولي.
والعناية بنشر التربية البدنية والتوسع في نشر نظام المرشدات وإنشاء حمامات للسباحة في المعاهد الكبرى وعواصم الأقاليم.
مؤتمر اجتماعي
_ تقيم وزراة المعارف مؤتمراً اجتماعياً عاماً في الجمعية الجغرافية لبحث المسائل التالية:
١_الخدمة الاجتماعية كفن.
٢_الخدمة الاجتماعية في المدارس.
٣_سياسة الملاجئ.
стр. 71
٤_الخدمة الاجتماعية الطبية.
٥_الأندية والساحات الشعبية.
٦_الروابط الاجتماعية بين الأمم العربية.
٧_الطفولة المشردة.
٨_مشكلة البطالة.
٩_مشاكل العمال.
لبنان
توسيع التعليم الرسمي
كانت الطوائف والجمعيات هي التي تنهض بالعبء الأكبر من التعليم في لبنان ولكنه صحب الطور الاستقلالي توسع في إنشاء المدارس الرسمية والإقبال عليها من جميع الطوائف. فقد جاء في إحصاء رسمي لوزارة التربية للسنة الماضية أن عدد المدارس الرسمية بلغ (٣٠٨) للبنين والبنات وعدد الطلاب بلغ (٣٠١٢٢) طالباً وطالبة وكانت نسبة الإقبال موزعة بين الطوائف على الشكل التالي:
مسلمون سنيون (٢٨) بالمائة
مسلمون شيعيون (٢٣) بالمائة
مسلمون دروز (٨) بالمائة
مارونيون (١٧) بالمائة
روم ارثوذكس (١٤) بالمائة
روم كاثوليك (٥) بالمائة
طوائف مختلفة (٥) بالمائة
المؤتمر الدولي في أميركا
التبادل الثقافي
_ عالج مؤتمر التعليم الدولي بنيويورك ضرورة التبادل الثقافي بيت الأمم، فاقترح المندوب الأميركي تبادل الزيارات للأساتذة والطلاب فيقوم (٥٠) ألف جامعي من الولايات
стр. 72
المتحدة (٥٠) ألف جامعي من هذه البلاد.
وأوضح مندوب (ايكوسيا) أن التبادل الشخصي له من الأثر أكثر ما للتعليم في بطون الكتب، وأن إشاعات التبادل في الزيارات من شأنه أن يجعل الأساتذة والطلاب يطلعون على الجميع المدارس ويعيشون في الوسط الثقافي للبلدان الأخرى، وختم كلمته بقوله: أننا سنواجه ذلك التسابق بين التربية وتدهور الحضارات فكل معلم يجب أن يكون رسول الإسلام
مشروعات هيئة الأمم
فرغت الجنة التحضيرية للهيئة العلمية التابعة لمنطقة الأمم المتحدة من أعداد المشروعات العلمية: عقد المؤتمرات الدولية الثقافية، مساعدة الفنانين، تشجيع الأبحاث، تبادل الطلبة والمعلمين والعلماء، إصلاح المتاحف، الكتب المدرسية، حقوق التأليف، نشر كتاب سنوي عن التعليم في مختلف الأمم، إنشاء مؤسسة لمعونة المؤلفين.
النروج
النهاية الصحية
تعني في النورج عناية الكبرى في إعداد جيل إعداداً صحيحاً قوياً فالآن مع استحكام أزمة الغذاء، يستطيع جميع الطلاب يستطيعون أن يتناولوا وجبة دسمة تتألف من كأس من اللبن وشطيرة من كبد الحوت، ومن الجبن وتفاحة أو برتقالة، وفي جميع المدارس النروجية وطوال مدة الدراسة تشرف هيئة طبية على نمو الأطفال وتقوم هيئة أخرى بالعناية بأسنانهم مجاناً وتقام المعسكرات الصيفية في الغابات على نفقة الدولة حيث يتعاطى الطلاب فيها جميع أنواع الألعاب الرياضية.
اليابان
توجيه التاريخ
سمحت السلطات الأمريكية المحتلة في اليابان للمدارس باستئناف تدريس التاريخ بعد توقف تدريسه منذ كانون الأول سنة ١٩٤٥. وقد أشرف على إعداد كتب التاريخ الجديدة
стр. 73
لجنة من الاختصاصيين الأمريكيين بعد تطهيرها من الفصول المتعلقة بسلالة الآلهة والنظريات المفرقة الخاصة بفكرة السيطرة اليابانية. أما الجغرافيا فسمح بتدريسها منذ آخر تموز من السنة الحالية.
بريطانيا
المدرسة أساس الاستقلال
من أهم عوامل التربية في بريطانيا أنها تطلق يد المدير والمدرس والأستاذ في أسلوب تعليمه وفقاً لحاجيات المحيط. فلا سيطرة مركزية شديدة الوطأة تبين على الأسلوب والمنهاج فتجعل منها آلتين جامدتين لا تتأثران بعوامل المحيط ولا تلقي الحبل على الغارب محدثة الفوضى. بل تشرف أشرافاً بعيداً مقدمة النصح والإرشاد تاركة للمعلم في صفه انتقاد أفضل الطرق لمعالجة مشاكله وتلقين طلابه على اختلاف مشاربهم وميولهم وبيئاتهم بأفضل الأساليب الموافقة لهم ليكون منهم شخصية مستقلة لا آلة عمياء تكبس على زر حيويتها فتطيع طاعة عمياء.
هذا هو العامل الأساسي التربوي في بريطانيا العظمى الذي يعد أشخاصاً ذوي استقلالية. والاستقلال ليس بثوب يلبس أو رداء يرتديه المرء إنما هو نتيجة التربية المدرسية الحقة_تلك التربية التي يزاول فيها الطلاب أموره بينما أستاذه وذووه يشجعونه على القيام بأمور نفسه وعلى الاستقلال في التفكير والعمل. فالمدرسة هي أساس الاستقلال وأساليب التعليم دعامته، وبوسع المعلم أن يجعل من تلميذه آلة مسيرة لا روح استقلالية فيها أو شخصية مفكرة مستقلة في أمورها متعاونة مع الغير في كل ما يؤول على الخير.
فرنسا
شؤون الطفولة
تعد الجنة الوطنية للطفولة في فرنسا برئاسة الدكتور لبسن العدة لسلسلة هامة من المحاضرات لموسم ١٩٤٦_١٩٤٧ تدور حول وضع الطفولة الاجتماعية من الوجهة التشريعية وهذه. بعض موضوعات المحاضرات:
نقص المواليد، الهجرة، الحماية الاجتماعية، التبني، الطفولة قبل المدرسة، التدريب المهني،
стр. 74
التوجيه المسلكي، عاهات الطفولة، الطفولة المجرمة، الخدمة الاجتماعية، مكافحة الأمراض الاجتماعية (السل الزهري الكحولية).
روسيا
الثقافة الشعبية
يحتوي نظام التعليم في الاتحاد السوفيتي على قسم خاص بمكافحة الأمية وتثقيف العامة.
ولقد كانت نسبة المتعلمين قبل الحرب الكونية لا تزيد على ١٠ % في القسم الأوروبي من روسيا، وتنقص عن ٢ % في القسم الشرقي منها أما الآن فقد انمخت في القسم الأوربي ولم تعد تجاوز ٢٠ % في القسم الشرقي.
وعلى هذا فأن برامج التعليم في الاتحاد السوفيتي لا تقف عند التعليم المعطى في المدارس ذات الدوام الكامل بل أنشئت مراكز لمكافحة الأمية في كافة أنحاء بلاد الاتحاد: في العمال والمزارع والثكنات.
وأرقى مدارس الأمية هذه المدارس التي أنشئت للعمال والفلاحين الذين تجاوزوا السابعة عشرة من عمرهم والذين يقضون في هذه المدارس ثلاث سنين يداومون خلالها عشرين ساعة الأسبوع فيحصلون على المعلومات نفسها التي يحصل عليها طالب يداوم وقتاً كاملاً على مدارس الدرجة الثانية. وبرنامج هذا المدارس محتو على عمل تطبيق ذي علاقة بمهنة الطلاب ودراسات ذات صلة وثيقة بالحياة بقصد منها الأخذ بيد الطلاب إلى تقدير معنى العمل كما يحتوي في المخابر والمكتبات وزيادة المزارع والصانع والمتاحف.
стр. 75
مع الكتب والصحف
مكتبة الأطفال
جاءنا العدد الأخير من مكتبة الأطفال المصورة التي يشرف على إصدارها الأستاذ لطفي الصقال مفتش المعارف في حلب. وهذا الجزء الأخير عن زينب ملكة تدمر أهداه للمكتبة الأستاذ المربي السيد بهجة الشهبندر مدبر معارف محافظة حلب.
وتلقينا أيضاً العدد السادس من مجلة الطفل التي تصدرها لجنة التأليف والنشر بحلب بإدارة الأستاذ عبد الله الخطيب مفتش المعارف بالشهباء ولا حاجة للقول بأن كلاً من مكتبة الأطفال وومجلة الطفل قد سد فراغاً عظيماً ولي حاجة ملحة في مدارسنا وفي عالم الطفولة فالمعرفة تقدر للأستاذين الصقال والخطيب ورفاقهما الجهد الصادق وتأمل من الزميلات والزملاء الإفادة من هذين المشروعين الجليلين.
وقد ذكر الأستاذ سيد قطب في مجلة علن النفس الفوائد المتوخاه من مكتبة الأطفال في النقاط التالية:
١. تنمية معجم الطفل اللفظي بتزويده بطائفة صالحة من الألفاظ والتراكيب والأساليب.
٢. تهذيب ذوقه الفني للأساليب الأدبية المناسبة والصور والألوان المصاحبة.
٣. إرهاف حسه الإنساني والخلقي بجمال الأساليب والصورة بطبيعة الموضوعات التي تختار تثيره في النفس من انفعالات واستجابات.
٤. تزويده بطائفة صالحة من المعلومات الثقافية في كل اتجاه بما يناسب مستواه.
٥. إشارة شوقه ونشاطه وإيقاظ ميوله واستعداداته وإدخال البهجة على حياته مع تحقيق كل ما مر من الأغراض.
تربية الفرد
قال أحد الكبار المربين الأستاذ وليم أرنست هوكنح
جرت العادة أن نرى الدولة حقيقية عظيمة تأتي بأجل الأعمال وأخطرهما ولكن هناك في نظر التربية حقيقية أعظم من الدولة، وهي الفرد، فمنه تتكون الدولة، ومن أجلة توجد الدولة، ولم يخلق الأفراد من أجل الدولة فكل ما في الدولة من حياة ذكاء ومن نشاط مستعد منه فالفرد هو القوة المحركة التي تنبعث منها كل قوى الدولة.
следующие страницы →