← Акыда

Акыда · id 7335

آل رسول الله وأولياؤه

محمد بن عبد الرحمن بن قاسم

Полный текст (199 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

دلالة القرآن على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان ومن معهم زمن الاستخلاف والتمكين، والذين كانوا معهم زمن الاستخلاف والتمكين وأدركوا زمن الفتنة؛ بخلاف الذين حدثوا في زمن الفتنة كالرافضة والخوارج قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) . فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف كما وعدهم في تلك الآية ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢) والله لا يخلف الميعاد فدل ذلك على أن الذين استخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم ومكن لهم دين الإسلام وهو الدين الذي ارتضاه لهم كما قال تعالى ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٣) وبدلهم بعد خوفهم أمنًا لهم المغفرة والأجر العظيم. وهذا يستدل به من وجهين: على أن المستخلفين مؤمنون عملوا الصالحات لن الوعد لهم لا لغيرهم. ويستدل به علىب أن هؤلاء مغفور لهم ولهم أجر عظيم؛ لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات

стр. 72

فتناولتهم الآيتان آية النور وآية الفتح. ومن المعلوم أن هذه النعوت منطبقة على الصحابة على زمن أبي بكر وعمر وعثمان فإنه إذا ذاك حصل الاستخلاف وتمكن الدين والأمن بعد الخوف لما قهروا فارس والروم وفتحوا الشام، والعراق ومصر وخراسان وإفريقيا. ولما قتل عثمان وحصلت الفتنة لم يفتحوا شيئًا من بلاد الكفار بل طمع فيهم الكفار بالشام وخراسان وكان بعضهم يخاف بعضًا. وحينئذ فقد دل القرآن على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان ومن كان معهم في زمن الاستخلاف والتمكين والأمن وأدركوا زمن الفتنة كعلي وطلحة والزبير وأبي موسى الأشعري ومعاوية وعمرو بن العاص دخلوا في الآية؛ لأنهم استخلفوا ومكنوا وأمنوا. وأما من حدث في زمن الفتنة كالرافضة الذين حدثوا في الإسلام في زمن الفتنة والافتراق وكالخوارج المارقين فهؤلاء لم يتناولهم النص فلم يدخلوا فيمن وصف بالإيمان والعمل الصالح المذكورين في هذه الآية، لأنهم أولاً ليسوا من الصحابة المخاطبين بهذا، ولم يحصل لهم من الاستخلاف والتمكين والأمن بعد الخوف ما حصل للصحابة؛ بل لا يزالون خائفين مقلقين غير ممكنين (١) .

стр. 73

طعن الرافضة على أبي بكر وعمر وسائر الصحابة والأمة سوى طائفتهم (١) الرافضة عمدوا إلى خيار أهل الأرض من الأولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين وإلى خير أمة أخرجت للناس فجعلوهم شرار الناس وافتروا عليهم العظائم، وجعلوا حسناتهم سيئاتهم. وجاءوا إلى شر من انتسب إلى الإسلام من أهل الأهواء- وهم الرافضة بجميع أصنافها غاليها وإماميها وزيديها- والله يعلم وكفى به عليمًا. ليس في جميع الطوائف المنتسبة إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شر منهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان وأبعد عن حقائق الإيمان منهم- فزعموا أن هؤلاء هم صفوة الله من عباده؛ فإن ما سوى أمة محمد كفار، وهؤلاء كفروا الأمة كلها أو ضللوها، سوى طائفتهم التي يزعمون أنها الطائفة المحقة وأنها لا تجتمع على ضلالة فجعلوهم صفوة بني آدم. فكان مثلهم كمن جاء إلى غنم كثيرة فقيل له: أعطنا خير هذه الغنم لنضحي بها. فعمد إلى شر تلك الغنم إلى شاة عوراء عجفاء عرجاء مهزولة لا نقي لها فقال: هذه خيار هذه الغنم، لا تجوز الأضحية إلا بها، وسائر هذه الغنم ليست غنمًا، وإنما هي خنازير يجب قتلها، ولا تجوز الأضحية بها (٢) .

стр. 74

وزعمهم أن الصحابة ومن اتبعهم كفار مرتدون ثم إن الرافضة لفرط جهلهم وضلالهم يقولون: إنهم ومن اتبعهم كانوا كفارًا مرتدين، وأن اليهود والنصارى خير منهم؛ لأن الكافر الأصلي خير من المرتد. وقد رأيت هذا في عدة من كتبهم. وهذا القول من أعظم الأقوال افتراءً على أولياء الله المتقين، وحزب الله المفلحين، وجند الله الغالبين. وهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول ﷺ كما قال مالك وغيره: إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلاً صالحًا لكان أصحابه صالحين. ومن الدلائل الدالة على فساده أن المرتد إنما يرتد لشبهة أو شهوة ومعلوم أن الشبهات والشهوات في أوائل الإسلام كانت أقوى فمن كان إيمانهم مثل الجبال في حال ضعف الإسلام كيف يكون إيمانهم بعد ظهور آياته وانتشار أعلامه؟!! وأما الشهوة فسواء كانت شهوة رياسة أو مال أو نكاح أو غير ذلك كانت في أول الإسلام أولى بالاتباع- فمن خرجوا من ديارهم وأموالهم وتركوا ما كانوا عليه من الشرف والعز حُبَّا لله ورسوله طوعًا غير إكراه كيف يعادون الله ورسوله طلبًا للشرف والمال؟ ثم هم في حال قدرتهم على المعاداة وقيام المقتضى للمعاداة لم يكونوا معادين لله

стр. 75

ورسوله، بل موالين لله ورسوله، فحين قوي المقتضى للموالاة وضعفت القدرة على المعاداة يفعلون نقيض هذا؟! هل يظن هذا إلا من هو من أعظم الناس ضلالاً؟ ... فعلم علمًا يقينيًا أن القوم لم يتجدد عندهم ما يوجب الردة عن دينهم البتة، والذين ارتدوا بعد موته إنما كانوا ممن أسلم بالسيف كأصحاب مسيلمة وأهل نجد (١) . من يطعن على أبي بكر وعمر لا يطعن على أبي بكر وعمر ﵄ إلا أحد رجلين: إما رجل منافق زنديق ملحد عدو للإسلام يتوصل بالطعن فيهما إلى الطعن في الرسول ودين الإسلام، وهذا حال المعلم الأول للرافضة أول من ابتدع الرفض، وحال أئمة الباطنية. وإما جاهل مفرط في الجهل والهوى وهو الغالب على عامة الشيعة إذا كانوا في الباطن مسلمين (٢) . جميع ما يطعن به فيهم أكثره كذب ... أصحاب رسول الله ﷺ ما يطعن به فيهم أكثره كذب والصدق منه غايته أن يكون ذنبًا أو خطأً والخطأ مغفور. والذنب له أسباب متعددة توجب المغفرة (٣) ولا يمكن أحد أن يقطع بأن واحدًا منهم فعل من الذنوب ما يوجب النار لا محالة. وكثير مما يطعن به على أحدهم يكون من محاسنه وفضائله- فهذا جواب مجمل (٤) .

стр. 76

الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة في الآية قال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) . لا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة فإنهم لم يستغفروا للسابقين الأولين، وفي قلوبهم غل عليهم. وهذا يفتض مذهب الرافضة. ففي الآيات الثناء على الصحابة، وعلى أهل السنة الذين يتولون وإخراج الرافضة من ذلك. وقد روى ابن بطة وغيره من حديث أبي بدر قال: حدثنا عبد الله بن زيد، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت، ثم قرأ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ثم قال: هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قدمت، ثم قرأ:

стр. 77

﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿رَحِيمٌ﴾ فقد مضت منزلتان وبقيت هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت أن تستغفروا لهم، ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبي؛ ولهذا لم يجعل الله تعالى في الفيء نصيبًا لمن بعدهم إلا الذين يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) .

стр. 78

الكلام في أعراض الصحابة أشد من الكلام في غيرهم بغيْبَةٍ أو كذب كلام الذام للخلفاء ولغيرهم من الصحابة من رافضي وغيره هو من باب الكلام في الأعراض، وفيه حق لله تعالى لما يتعلق به من الولاية والعداوة والحب والبغض. وفيه حق للآدميين أيضًا. ومعلوم أنَّا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة مثل الملوك المختلفين على الملك والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل لا بجهل وظلم؛ فإن العدل واجب لكل أحد على كل أحد في كل حال، والظلم محرم مطلقًا لا يباح قط بحال، وأصحاب رسول الله ﷺ أحق من عدل عليهم في القول والعمل. والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه والثناء على أهله ومحبتهم. والظلم مما اتفق على ذمه وتقبيحه وذم أهله وبغضهم. والرافضة سلكوا في الصحابة مسلك التفرق فوالوا بعضهم وغلوا فيه، وعادوا بعضم وغلوا في معاداته. وقد يسلك كثير من الناس ما يشبه هذا في أمرائهم وملوكهم وعلمائهم وشيوخهم فيحصل بينهم رفض في غير الصحابة- تجد أحد الحزبين يتولى فلانًا ومحبيه ويبغض فلانًا ومحبيه، وقد يسب ذلك بغير حق، وهذا كله من التفرق والتشيع الذي نهى الله عنه ورسوله فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي

стр. 79

شَيْءٍ﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (٢) . وقال تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٣) . وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٤) . فمن آذى مؤمنًا حيًا أو ميتًا بغير ذنب يوجب ذلك فقد دخل في هذه الآية. ومن كان مجتهدًا لا إثم عليه فإذا آذاه مؤذ فقد آذاه بغير ما اكتسب. ومن كان مذنبًا وقد تاب من ذنبه أو غفر له بسبب آخر بحيث لم يبق عليه عقوبة فقد آذاه بغير ما اكتسب وإن حصل له بفعله مصيبة ... كما يذكر عن بعض الرافضة أنه آذى الله ورسوله بسبب تقديم الله والرسول لأبي بكر وعمر.

стр. 80

وعن بعضهم أنهم كانوا يقرءون شيئًا من الحديث في مسجد النبي ﷺ فأتوا على فضائل أبي بكر فلما سمعها قال لأصحابه: «تعلمون والله بلاؤكم من صاحب هذا القبر يقول: مروا أبا بكر فليصل بالناس» (١) ....

стр. 81

أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم ولما قال السلف: إن الله أمر بالاستغفار لأصحاب محمد ﷺ فسبهم الرافضة. كان هذا كلامًا حقًا. وكذلك قوله في الحديث الصحيح: «لا تسبوا أصحابي» (١) يقتضى تحريم سبهم، مع أن الأمر بالاستغفار للمؤمنين والنهي عن سبهم عام، ففي الصحيحين عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (٢) وقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٣) . فقد نهى عن السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب. واللمز: العيب والطعن ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٤) أي يعيب ويطعن عليك، وأما الاستغفار للمؤمنين عمومًا فقد قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٥) وقد أمر الله

стр. 82

بالصلاة على من يموت (١) وكان النبي ﷺ يستغفر للمنافقين حتى نهى عن ذلك (٢) ، (٣) .

стр. 83

ويسمون من أثبت خلافة الثلاثة ناصبيًا تسميتهم لمن أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ناصبيًا بناء على أنهم لما اعتقدوا أنه لا ولاية لعلي إلا بالبراءة من هؤلاء جعلوا كل من لم يتبرأ منهم ناصبيًا. فيقال لمن قال ذلك: إنْ كان مرادك بالنصب بُغض علي وأهل البيت فأهل السنة ليسوا ناصبة. وإن كنت تريد بذلك أنهم يوالون الخلفاء فسم هذا بما شئت ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ . والمدح والذم: إنما يتعلق بالأسماء إذا كان لها أصل في الشرع كلفظ المؤمن والكافر والبر والفاجر والعالم والجاهل. ثم من أراد أن يمدح أو يذم فعليه أن يبين دخول الممدوح والمذموم في تلك الأسماء التي علق الله ورسوله بها المدح والذم. والكتاب والسنة ليس فيه لفظ (ناصبة) . وليس فيه أيضًا لفظ (رافضة) . ونحن إذا قلنا رافضة نذكره للتعريف لأن مسمى هذا الاسم يدخل فيه أنواع مذمومة بالكتاب والسنة من الكذب على الله ورسوله، وتكذيب الحق الذي جاء به رسوله، ومعاداة أولياء الله بل خيار أوليائه، وموالاة اليهود والنصارى والمشركين كما نبين وجوه الذم.

стр. 84

وأهل السنة والجماعة لا يمكن أن يعمهم معنى مذموم في الكتاب والسنة بحال كما يعم الرافضة. نعم يوجد في بعضهم ما هو مذموم ولكن هذا لا يلزم منه ذمهم، كما أن المسلمين إذا كان فيهم مذموم لذنب ارتكبه لم يستلزمه ذم الإسلام وأهله القائلين بواجباته (١) .

стр. 85

ويحبون عَليًّا لم يوجد. ويبغضون عَليًّا المتصف بصفاته الحقيقة المحبة الصحيحة أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر؛ فلو اعتقد رجل في بعض الصالحين أنه من الأنبياء أو أنه من السابقين الأولين فأحبه كان قد أحب من لا حقيقة له؛ لأنه أحب ذلك الشخص بناء على أنه موصوف بتلك الصفة وهي باطلة فقد أحب معدومًا لا موجودًا. ومحبة الرافضة لعلي ﵁ من هذا الباب فإنهم يحبون ما لم يوجد- وهو الإمام المعصوم المنصوص على إمامته الذي لا إمام بعد النبي إلا هو الذي كان يعتقد أن أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ ظالمين معتدين أو كافرين. فإذا تبين لهم يوم القيامة أن عليًا لم يكن أفضل من واحد من هؤلاء وإنما غايته أن يكون قريبًا من أحدهم وأنه كان مقرًا بإمامتهم وفضلهم ولم يكن معصومًا لا هو ولا هم ولا كان منصوصًا على إمامته تبين لهم أنهم لم يكونوا يحبون عليًا، بل هم من أعظم الناس بُغضًا لعلي ﵁ في الحقيقة فإنهم يبغضون من اتصف بالصفات التي كانت في علي أكمل منها في غيره من إثبات إمامة الثلاثة وتفضيلهم؛ فإن عليًا ﵁ كان يفضلهم ويقر بإمامتهم. فتبين أنهم يبغضون عليًا قطعًا. وبهذا تبين الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن علي ﵁ أنه قال: «إنه لعهد النبي الأمي إليّ ألا يحبني إلا مؤمن

стр. 86

ولا يبغضني إلا منافق» (١) إنْ كان هذا محفوظًا ثابتًا عن النبي ﷺ وكانوا مقرين به ... وعند الرافضة كل من كان من بني هاشم يحب أبا بكر وعمر ﵄ فليس بمطهر (٢) .

стр. 87

خذلان الشيعة لأهل البيت (علي والسبطين) وأما الشيعة فهم دائمًا مغلوبون مقهورون منهزمون وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر. ولذلك لما كاتبوا الحسين ﵁ فلما أرسل إليهم ابن عمه ثم قدم بنفسه غدروا به، وباعوا الآخرة بالدنيا، وأسلموه إلى عدوه، وقاتلوه مع عدوه. فأي زهد في الدنيا وأي جهاد عندهم. وقد ذاق منهم علي ﵁ من الكاسات المُرَّة ما لا يعلمه إلا الله، حتى دعا عليهم فقال: «اللهم إني سئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرًا منهم وبدلهم بي شرًا مني» . وقد كانوا يغشونه ويكاتبون من يحاربه ويخونونه في الولايات والأموال. هذا ولم يكونوا صاروا بعد رافضة ... فهم من شر الناس معاملة لعلي بن أبي طالب ﵁ وابنيه سبطي رسول الله ﷺ وريحانتيه في الدنيا: «الحسن والحسين» وأعظم الناس قبولاً للوم اللائم في الحق وأسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها، يغرون من يظهرون نصره من أهل البيت حتى إذا اطمئن إليهم ولامهم عليه اللائم خذلوه وأسلموه وآثروا عليه الدنيا. ولهذا أشار عقلاء المسلمين على الحسين ألا يذهب إليهم مثل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وغيرهم لعلمهم بأنهم يخذلونه ولا ينصرونه ولا يوفون له بما كتبوا به إليه، وكان الأمر كما رأى هؤلاء. ونفذ فيهم

стр. 88

دعاء عمر بن الخطاب ثم دعاء علي ﵁ حتى سلط الله عليهم الحجاج بن يوسف كان لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم ودب شرهم إلى من لم يكن منهم حتى عم الشر (١) . ورفضوا زيد بن علي وأمثاله وهم من ذرية فاطمة وشهدوا عليه بالكفر والفسق الرافضة رفضوا زيد بن علي بن الحسين وأمثاله من ذرية فاطمة ﵂ وشهدوا عليه بالكفر والفسق وهم من أهل السنة الموالين لأبي بكر وعمر، بل الرافضة أشد عداوة إما بالجهل وإما بالعناد لأولاد فاطمة ﵂ (٢) .

стр. 89

وهم سعوا في قتل الهاشميين وسبي النساء الهاشميات وصبيان الهاشميين ومن العجب من هؤلاء الرافضة أنهم يدعون تعظيم آل محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وهم سعوا في مجيء التتار الكفار إلى بغداد دار الخلافة حتى قتلت التتار الكفار من المسلمين ما لا يحصيه إلا الله تعالى من بني هاشم وغيرهم، وقتلوا الخليفة العباسي وسبوا النساء الهاشميات وصبيان الهاشميين- فهذا هو البُغض لآل محمد بلا ريب، وكان ذلك فعل الكفار بمعاونة الرافضة. وهم سعوا في سبي الهاشميات ونحوهم إلى يزيد وأمثاله (١) .

стр. 90

وهم من أعظم الناس طعنًا وقدحًا في أهل البيت الرافضة من أعظم الناس قدحًا وطعنًا في أهل البيت، وأنهم الذين عادوا أهل البيت في نفس الأمر ونسبوهم إلى أعظم المنكرات بروايتهم الأحاديث التي يعلم بالاضطرار أنها كذب على رسول الله ﷺ وأنها مناقضة لدين الإسلام وأنها تستلزم تكفير علي وتكفير من خالفه. منها قولهم قال رسول الله ﷺ : «من ناصب عليًا الخلافة فهو كافر وقد حارب الله ورسوله ومن شك في علي فهو كافر» . ومنها عن أنس قال كنت عند النبي ﷺ فرأى عليًا مقبلاً فقال: «أنا وهذا حجة الله على أمتي يوم القيامة» . ومنها سمعت رسول الله ﷺ يقول لعلي: «من مات وهو يبغضك مات يهوديًا أو نصرانيًا» ... فقاتل الله الرافضة وانتصف لأهل البيت منهم فإنهم ألصقوا بهم من العيب والشين، ما لا يخفى على ذي عين. وآل محمد يدخل فيهم بنو هاشم وأزواجهم وكذلك بنو المطلب في أحد القولين وأكثر هؤلاء تذمهم الرافضة فإنهم يذمون ولد العباس لا سيما خلفاؤهم وهم من آل محمد ﷺ ، ويذمون من يتولى أبا بكر وعمر وجمهور بني هاشم يتولون أبا بكر وعمر، ولا يتبرأ منهم صحيح النسب من بني هاشم إلا نفر قليل بالنسبة إلى كثرة بني هاشم وأهل العلم والدين منهم يتولون أبا بكر وعمر ﵄ (١) .

стр. 91

قدحهم في عائشة وهي من أهل البيت، وفي العباس، ومدحهم لأبي طالب الذي مات كافرًا وآزر وأبوي النبي وابن نوح من جهل الرافضة أنهم يعظمون أنساب الأنبياء آباءهم وأبناءهم ويقدحون في أزواجهم كل ذلك عصبية واتباعًا للهوى، حتى يعظمون فاطمة والحسن والحسين ويقدحون في عائشة أم المؤمنين؛ فيقولون أو من يقول منهم إن آزر أبا إبراهيم كان مؤمنًا، وأن أبوي النبي ﷺ كانا مؤمنين، حتى يقولون: إن النبي لا يكون أبوه كافرًا لأنه إذا كان أبوه كافرًا أمكن أن يكون ابنه كافرًا فلا يكون في مجرد النسب فضيلة. وهذا مما يدفعون به أن ابن نوح كان كافرًا لكونه ابن نبي فلان يجعلونه كافرًا مع كونه ابنه. ويقولون أيضًا: إن أبا طالب كان مؤمنًا. ومنهم من يقول كان اسمه عمران وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١) . وهذا الذي فعلوه مع ما فيه من الافتراء والبهتان فيه من التناقض وعدم حصول مقصودهم ما لا يخفى. وذلك أنَّ كون الرجل أبيه أوابنه كافرًا لا ينقصه ذلك عند الله شيئًا؛ فإن الله يخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي.

стр. 92

ومن المعلوم أن الصحابة أفضل من آبائهم وكان آباؤهم كفارًا بخلاف كونه زوج بغية قحبة فإن هذا من أعظم ما يذم ويعاب، لأن مضرة ذلك تدخل عليه؛ بخلاف كفر أبيه أو ابنه. وأيضًا فلو كان المؤمن لا يلد إلا مؤمنًا لكان بنو آدم كلهم مؤمنين، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ إلى آخر القصة ... (١) وأيضًا فهم يقدحون في العباس عم النبي ﷺ الذي تواتر إيمانه. ويمدحون أبا طالب الذي مات كافرًا باتفاق أهل العلم، كما اتفقت عليه الأحاديث الصحيحة، ففي الصحيحين عن ابن المسيب بن حزن عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة فقال رسول الله ﷺ : «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعود له ويعودون عليه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢) .

стр. 93

وأنزل في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) . وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا، وقال فيه «قال أبو طالب لولا أن تعيرني قريش يقولون: إنه حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ » (٢) . وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله: هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك وينصرك ويغضب لك؟ فقال: «نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» (٣) . وفي حديث أبي سعيد لما ذكر عنده قال: «لعله تنفعه شفاعتي فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منهما دماغه» أخرجاه في الصحيحين (٤) . (٥) .

стр. 94

رميهم عائشة ﵂ وامرأة نوح يرمون عائشة بالعظائم، ثم منهم من يرميها بالفاحشة التي برأها الله منها وأنزل القرآن في ذلك. ثم إنهم لفرط جهلهم يدعون في غيرها من نساء الأنبياء، فيزعمون أن امرأة نوح كانت بغيًّا، وأن الابن الذي دعاه نوح لم يكن منه وإنما كان منها، وأن معنى قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١) أن هذا الولد من عمل غير صالح. ومنهم من يقرأ: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ (٢) يريدون ابنها، ويحتجون بقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (٣) ويتأولون قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ (٤) على أن امرأة نوح خانته في الفراش وأنها كانت قحبة. وضاهوا في ذلك المنافقين والفاسقين أهل الإفك الذين رموا عائشة بالإفك والفاحشة ثم لم يتوبوا، وفيهم خطب النبي ﷺ فقال: «أيها الناس من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا ولقد ذكروا رجلاً والله ما علمت عليه إلا خيرًا» (٥) . ومن المعلوم أن أعظم أنواع الأذى للإنسان أن يكذب على امرأته رجل فيقول: إنها بغي، ويجعل الزوج أنه زوج قحبة، فإن هذا من أعظم ما يشتم به الناس بعضهم بعضًا ... (٦) .

стр. 95

قدحهم في فاطمة ﵂ ثم هؤلاء الشيعة وغيرهم يحكون عن فاطمة من حزنها على النبي ﷺ ما لا يوصف، وأنها بَنَتْ بَيْتَ الأحزان، مع أنه حُزْنٌ على أمر فائت. ويذكرون عن على وفاطمة من الجزع والحزن على فوت مال فدك وغيرها من الميراث ما يقتضي أنه صاحبه إنما يحزن على فوت الدنيا وقد قال الله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ﴾ (١) . وهؤلاء الرافضة من أجهل الناس يذكرون فيمن يوالونه من أخبار المدح وفيمن يعادونه من أخبار الذم ما هو بالعكس أولى. ومنها ما ذكروه عن فاطمة أنها أوصت أن تدفن ليلاً ولا يصلي عليها أحد منهم لا يحكيه عن فاطمة ويحتج به إلا رجل جاهل يطلق على فاطمة ما لا يليق بها. وهذا لو صح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور (٢) .

стр. 96

الرافضة يوالون أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين، ويعاونونهم على قتال المسلمين وآل محمد ﷺ الرافضة أعظم ذوي الأهواء جهلاً وظلمًا يعادون أولياء الله تعالى من بعد النبي من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه. ويوالون الكفار والمنافقين من اليهود والنصارى والمشركين وأصناف الملحدين كالنصيرية والإسماعيلية وغيرهم من الضالين ... كما جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين من الترك وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان والعراق والجزيرة والشام وغير ذلك وإعانتهم للنصارى على المسلمين بالشام ومصر وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظم الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة والسابعة، فإنه لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام، وقتل من المسلمين ما لا يحصي عدده إلا رب الأنام، كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين، ومعاونة للكافرين، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير، حتى جعلهم الناس لهم كالحمير. حتى قيل: ما اقتتل يهودي ومسلم ولا نصراني ومسلم ولا مشرك ومسلم إلا كان الرافضي مع اليهودي والنصراني والمشرك. وهذا دأب الرافضة دائمًا يتجاوزون عن جماعة المسلمين اليهود والنصارى والمشركين في الأقوال والموالاة والمعاونة والقتال وغير ذلك.

стр. 97

ومن أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويوالون المنافقين والكفار؟ وقد قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ * اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (١) . فهذه الآيات نزلت في المنافقين، وليس المنافقون في طائفة أكثر منهم في الرافضة، حتى إنه ليس في الروافض إلا من فيه شعبة من شعب النفاق، كما قال النبي ﷺ : «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان وإذا عاهد غدر» أخرجاه في الصحيحين (٢) ، وكثير منهم يتولون الذين كفروا، لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء، ولكن كثيرا منهم فاسقون. وليس للإنسان منهم شيء يختص به إلا ما يسر عدو الإسلام

стр. 98

ويسيء وليه، فأيامهم في الإسلام كلها سود. فهل يكون مواليًا لآل رسول الله ﷺ من يسلط الكفار على قتلهم وسبيهم وعلى سائر المسلمين؟! وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق، وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال أبو هريرة: كنتم خير الناس للناس. وأهل السنة نقاوة المسلمين فهم خير الناس للناس (١) . وقد علم أنه كان بساحل الشام جبل كبير فيه ألوف من الرافضة يسفكون دماء الناس ويأخذون أموالهم وقتلوا كثيرًا وأخذوا أموالهم، ولما انكسر المسلمون سنة (٢) غازان أخذوا الخيل والسلاح والأسارى وباعوهم للكفار والنصارى بقبرص، وأخذوا من مَرَّ بهم من الجند، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء. وحمل بعض أمرائهم راية النصارى، وقالوا له: أيما خير المسلمون، أو النصارى؟ فقال: بل النصارى. فقالوا له: مع من تحشر يوم القيامة؟ قال: مع النصارى. وسلموا إليهم بعض بلاد المسلمين.

стр. 99

و رأس مال الرافضة التقية وهي النفاق رأس مال الرافضة التقية، وهي أن يظهر خلاف ما يبطن من العداوة كما يفعل المنافق. وقد كان المسلمون في أول الإسلام في غاية الضعف والقلة وهم يظهرون دينهم ولا يكتمونه، والرافضة يزعمون أنهم يعملون بهذه الآية: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (١) . ويزعمون أنهم هم المؤمنون وسائر أهل القبلة كفار، مع أن لهم في تكفير الجمهور قولين؛ لكن قد رأيت غير واحد من أئمتهم يصرح في كتبه وفتاويه بكفر الجمهور أنهم مرتدون، ودارهم دار ردة، يُحكم بنجاسة مائعها، وأن من انتقل إلى قول الجمهور منهم ثم تاب لم تقبل توبته؛ لأن المرتد الذي يولد على الفطرة لا يقبل الرجوع إلى الإسلام ... وهذه الآية حجة عليهم ... وقد اتفق المفسرون على أنها نزلت بسبب أن بعض المسلمين أراد إظهار مودة الكفار فنهوا عن ذلك. وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ ليست بأن أكذب وأقول بلساني ما ليس في قلبي، فإن هذا نفاق، ولكن أفعل ما أقدر عليه كما في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه» (٢) .

стр. 100

فالمؤمن إذا كان بين الكفار والفجار لم يكن عليه أن يجاهدهم بيده مع عجزه، ولكن إن أمكنه بلسانه، وإلا فبقلبه- غايته أن يكون كمؤمن آل فرعون وامرأة فرعون، وهو لم يكن موافقًا لهم على جميع دينهم، ولا كان يكذب، ولا كان يقول بلسانه ما ليس في قلبه؛ بل كان يكتم إيمانه، وكتمان الإيمان شيء وإظهار الدين الباطل شيء آخر، فهذا لم يبحه الله قط إلا لمن أكره بحيث أبيح له النطق بكلمة الكفر؛ والله تعالى فرق بين المنافق والمكره. والرافضة حالهم من جنس حال المنافقين لا من جنس حال المكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان. فالرافضي لا يعاشر أحدًا إلا استعمل معه النفاق؛ فإن دينه الذي في قلبه دين فاسد يحمله على الكذب والخيانة وغش الناس وإرادة السوء بهم، فهو لا يألوهم خبالاً، ولا يترك شرًا يقدر عليه إلا فعله بهم ... (١) .

стр. 101

وما يحكى عن أهل البيت فيه كذب، ولم يكره أحد منهم النفاق والزندقة في الرافضة أكثر منه في سائر الطوائف، بل لابد لكل منهم من شعبة نفاق؛ فإن أساس النفاق الذي بني عليه الكذب وهو أن يقول الرجل بلسانه ما ليس في قلبه، كما أخبر الله عن المنافقين أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. والرافضة تجعل هذا من أصول دينها وتسميه (التقية) وتحكي هذا عن أئمة أهل البيت الذين برأهم الله عن ذلك، حتى يحكوا ذلك عن جعفر الصادق أنه قال: التقية ديني ودين آبائي. وقد نزه الله المؤمنين من أهل البيت وغيرهم عن ذلك؛ بل كانوا من أعظم الناس صدقًا وتحقيقًا للإيمان، وكان دينهم التقوى لا التقية. وقول الله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (١) إنما هو الأمر بالاتقاء من الكفار، لا الأمر بالنفاق والكذب. والله تعالى قد أباح لمن أكره على كلمة الكفر أن يتكلم بها إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان؛ لكن لم يُكْرَهْ أحد من أهل البيت على شيء من ذلك، حتى إن أبا بكر ﵁ لم يكره أحدًا لا منهم ولا من غيرهم على مبايعته فضلاً عن أن يكرههم على مدحه والثناء عليه. بل كان علي وغيره من أهل البيت يظهرون ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم والترحم عليهم

стр. 102

والدعاء لهم، ولم يكن أحد يكرههم على شيء منهم باتفاق الناس. فعلم أن ما تتظاهر به الرافضة هو من باب الكذب والنفاق وأن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، لا من باب ما يكره المؤمن عليه من التكلم بالكفر. ويدعون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة، ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق فهم في ذلك كما قيل: رمتني بدائها وانسلت. إذ ليس في المظهرين للإسلام أقرب إلى النفاق والردة منهم. ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم، واعتبر ذلك بالغالية من النصيرية وغيرهم، وبالملاحدة الإسماعيلية وأمثالهم (١) .

стр. 103

كذب الرافضة على الله وعلى رسوله وعلى الصحابة والقرابة قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ (١) . الرافضة أعظم الطوائف كذبًا على الله وعلى رسوله وعلى الصحابة وعلى ذوي القربى، وكذلك هم من أعظم الطوائف تكذيبًا بالصدق- فيكذبون بالصدق الثابت المعلوم من المنقول الصحيح والمعقول الصريح. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (٢) . هذه الآية ولله الحمد ما فيها من مدح فهو يشتمل على الصحابة الذين افترت عليهم الرافضة وظلمتهم فإنهم جاءوا بالصدق وصدقوا به، وهم من أعظم أهل الأرض دخولاً في ذلك، وعلي منهم. وما فيها من ذم فالرافضة أدخل الناس فيه، فهي حجة عليهم من الطرفين وليست حجة على اختصاص علي دون الخلفاء الثلاثة بشيء- فهي حجة عليهم بكل وجه، ولا حجة لهم فيها بحال. وأهل السنة المحضة أوْلى الطوائف بهذه الآية فإنهم يَصْدُقُون ويُصَدِّقون بالحق في كل ما جاء به ليس لهم هوى إلا مع الحق ... (٣) .

стр. 104

من كذب الرافضة على الله وتحريفهم للقرآن الذين أدخلوا في دين الله ما ليس منه وحرفوا أحكام الشريعة ليسوا في طائفة أكثر منهم في الرافضة؛ فإنهم أدخلوا في دين الله من الكذب على رسول الله ﷺ ما لم يكذبه غيرهم، وردوا من الصدق ما لم يرده غيرهم، حَرَّفوا القرآن تحريفًا لم يحرفه غيرهم- مثل قولهم: إن قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (١) نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة. وقوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ (٢) علي وفاطمة ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (٣) الحسن والحسين ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (٤) علي بن أبي طالب ﵁. ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (٥) آل أبي طالب، واسم أبي طالب عمران ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (٦) طلحة والزبير ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ﴾ (٧) . بنو أمية.

стр. 105

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (١) عائشة و ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٢) بين أبي بكر وعلي في الولاية. وكل هذا وأمثاله وجدته في كتبهم. حتى إن الطوائف الذين ليس لهم من الخبرة بدين الرسول ما لغيرهم إذا قالت لهم الرافضة نحن مسلمون يقولون أنتم جنس آخر. ثم من هذا دخلت الإسماعيلية والنصيرية في تأويل الواجبات والمحرمات فهم أئمة التأويل الذي هو تحريف الكلم عن مواضعه (٣) .

стр. 106

كذبهم في الرواية عن رسول الله ﷺ - وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم. ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب قال أبو حاتم الرازي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال أشهب ابن عبد العزيز: سئل مالك عن الرافضة؟ فقال: لا تكلمهم ولا تروِ عنهم فإنهم يكذبون. وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة، قال:

стр. 107

سمعت الشافعي يقول: لم أرَ أحدًا أشهد بالزور من الرافضة. وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون. وقال محمد بن سعيد الأصبهاني سمعت شريكا يقول: أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينًا. وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي قاضي الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه أنا من الشيعة وهذا شهادته فيهم. وقال أبو معاوية: سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس وما يسمونهم إلا الكذابين- يعني أصحاب المغيرة بن سعيد. وقال الأعمش: ولا عليكم أن تذكروا هذا فإني لا آمنهم أن يقولوا إنا أصبنا الأعمش مع امرأة. وهذه الآثار ثابتة قد رواها أبو عبد الله بن بطة في «الإبانة الكبرى» هو وغيره. والمقصود هنا أن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منهم في سائر طوائف أهل القبلة. ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم مثل كتب يحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم الرازي والنسائي وأبي حاتم بن حبان وأبي أحمد بن عدي والدارقطني وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي ويعقوب بن سفيان الفسوي وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي والعقيلي ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي والحاكم النيسابوري والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة ونقاد، وأهل معرفة بأحوال الإسناد، رأوا المعروف عندهم

стр. 108

بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، حتى إن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يروِ عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة والحارث الأعور وعبد الله بن سلمة وأمثالهم مع أن هؤلاء من خيار الشيعة؛ وإنما يروون عن أهل البيت كالحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وكاتبه عبيد الله بن أبي رافع أو عن أصحاب ابن مسعود كعبيدة السلماني والحارث بن قيس أو عمن يشبه هؤلاء. وهؤلاء أئمة النقل ونقاده من أبعد الناس عن الهوى، وأخبرهم بالناس، وأقولهم بالحق، لا يخافون في الله لومة لائم (١) .

стр. 109

و لا يوجد لهم أسانيد متصلة صحيحة الرافضة لا ينظرون في الإسناد ولا في سائر الأدلة الشرعية والعقلية ... ولهذا لا يوجد لهم أسانيد متصلة صحيحة قط؛ بل كل إسناد متصل لهم فلا بد أن يكون فيه ما هو معروف بالكذب أو كثرة الغلط وهم في ذلك شبيه باليهود والنصارى فإنه ليس لهم إسناد، والإسناد من خصائص هذه الأمة، وهو من خصائص الإسلام، ثم هو في الإسلام من خصائص أهل السنة. والرافضة من أقل الناس عناية إذ كانوا لا يصدقون إلا بما يوافق أهواءهم، وعلامة كذبه أنه يخالف هواهم. ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم. ثم إن أولهم كانوا كثيري الكذب فانتقلت أحاديثهم إلى قوم لا يعرفون الصحيح من السقيم، فلم يمكنهم التمييز إلا بتصديق الجميع أو تكذيب الجميع والاستدلال على ذلك بدليل منفصل غير الإسناد (١) .

стр. 110

كذبهم على الصحابة والقرابة وعلى أبي ذر وسلمان وعمار لم نعلم أحدًا أنكر قتال أهل اليمامة وأن مسيلمة الكذاب ادعى النبوة وأنهم قاتلوه على ذلك؛ لكن هؤلاء الرافضة بجحدهم لهذا وجهلهم به بمنزلة إنكارهم كوْن أبي بكر وعمر دفنا عند النبي ﷺ ، وإنكارهم لموالاة أبي بكر وعمر للنبي ﷺ . ثم منهم من ينكر أن تكون زينب ورقية وأم كلثوم من بنات النبي ﷺ ويقولون: إنهن من خديجة من زوجها الذي كان كافرًا قبل النبي ﷺ . ومنهم من يقول إن عمر غصب بنت علي حتى زوجه بها وأنه تزوج غصبًا في الإسلام. ومنهم من يقول إنهم بعجوا بطن فاطمة حتى أسقطت، وهدموا بيتها على من فيه، وأمثال هذه الأكاذيب التي يعلم من له أدنى علم ومعرفة أنها كذب. فهم دائمًا يعمدون إلى الأمور المعلومة المتواترة ينكرونها، وإلى الأمور المعدومة التي لا حقيقة لها يثبتونها، فلهم أوفر نصيب من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ﴾ (١) .
следующие страницы →