Полный текст (1 122 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.........................
الحواشي
(٤٤٧٧) , ومسلم: الإيمان(٨٦) , والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٢ ,٣١٨٣) , والنسائي: تحريم الدم (٤٠١٣ ,٤٠١٤) , وأبو داود: الطلاق(٢٣١٠) , وأحمد (١/٣٨٠ ,١/٤٣١ ,١/٤٣٤ ,١/٤٦٢ ,١/٤٦٤) .
٤ حديث عبد الله بن مسعود ﵁; قال: سألت النبي ﷺ : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله نذا وهو خلقك ... " الحديث. أخرجه: البخاري في (التفسير, باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا , ٣/١٩٠) , ومسلم في (الإيمان, باب كون الشرك أقبح الذنوب, ١/٩٠) .стр. 492
.......................................................................
الحواشي
(١) الروح، والمراد بالنفس: البدن الذي فيه الروح، والمراد بالنفس هنا: نفس الآدمي وليس نفس البعير والحمار وما أشبهها.
وقوله: "التي حرم الله": مفعول "حرم" محذوف تقديره: حرم قتلها; فالعائد على الموصول محذوف.
وقوله: "إلا بالحق" أي: بالعدل; لأن هذا حكم، والحق إذا ذكر بإزاء الأحكام; فالمراد به العدل، وإن ذكر بإزاء الأخبار; فالمراد به الصدق، والعدل: هو ما أمر الله به ورسوله، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ ١.
والنفس المحرمة أربعة أنفس، هي: نفس المؤمن، والذمي، والمعاهد، والمستأمن; بكسر الميم: طالب الأمان. فالمؤمن لإيمانه، والذمي لذمته، والمعاهد لعهده، والمستأمن لتأمينه. والفرق بين الثلاثة - الذمي، والمعاهد، والمستأمن -: أن الذمي هو الذي بيننا وبينه ذمة; أي: عهد على أن يقيم في بلادنا معصوما مع بذل الجزية. وأما المعاهد; فيقيم في بلاده، لكن بيننا وبينه عهد أن لا يحاربنا ولا نحاربه.
وأما المستأمن; فهو الذي ليس بيننا وبينه ذمة ولا عهد، لكننا أمناه في وقت محدد; كرجل حربي دخل إلينا بأمان للتجارة ونحوها، أو ليفهم الإسلام، قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ ٢ وهناك فرق آخر، وهو أن العهد يجوز من جميع الكفار، والذمة لا تجوز إلا من اليهود والنصارى والمجوس دون بقية الكفار، وهذا هو المشهور من المذهب، والصحيح: أنها تجوز من جميع الكفار.
_________
١ سورة النحل آية: ٩٠.
٢ سورة التوبة آية: ٦.стр. 493
وأكل الربا ١،...........................................................
الحواشي
(٢٧٦٧) , ومسلم: الإيمان(٨٩) , والنسائي: الوصايا(٣٦٧١) , وأبو داود: الوصايا(٢٨٧٤) .
٢ سورة الحج آية: ٥.
٣ مسلم: المساقاة(١٥٨٧) , والترمذي: البيوع(١٢٤٠) , والنسائي: البيوع(٤٥٦١) , وابن ماجه: التجارات(٢٢٥٤) , وأحمد (٥/٣١٤ ,٥/٣٢٠) , والدارمي: البيوع(٢٥٧٩) .стр. 494
.......................................................................
الحواشي
(١٥٨٧) , وأحمد (٥/٣٢٠) .
٢ سبق من حديث عبادة بن الصامت.
٣ مسلم: المساقاة(١٥٨٧) , وأحمد (٥/٣٢٠) .
٤ سبق من حديث عبادة بن الصامت.стр. 495
......................................................................
الحواشي
(١٥٨٧) , وأحمد (٥/٣٢٠) .стр. 496
وأكل مال اليتيم.....................................................
الحواشي
(٢٧٦٧) , ومسلم: الإيمان(٨٩) , والنسائي: الوصايا(٣٦٧١) , وأبو داود: الوصايا(٢٨٧٤) .стр. 497
والتولي يوم الزحف ١..................................................
الحواشي
(٢٧٦٧) , ومسلم: الإيمان(٨٩) , والنسائي: الوصايا(٣٦٧١) , وأبو داود: الوصايا(٢٨٧٤) .
٢ سورة النساء آية: ١٠.
٣ سورة الأنفال آية: ١٦.стр. 498
وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات "١.
الحواشي
(٢٧٦٧) , ومسلم: الإيمان(٨٩) , والنسائي: الوصايا(٣٦٧١) , وأبو داود: الوصايا(٢٨٧٤) .
٢ سورة الأنفال آية: ٦٦.(٢) أخرجه: البخاري في (المغازي, باب غزوة الحديبية, ٣/١٣١) .
٤ سورة الممتحنة آية: ١٠.
٥ البخاري: الوصايا(٢٧٦٧) , ومسلم: الإيمان(٨٩) , والنسائي: الوصايا(٣٦٧١) , وأبو داود: الوصايا(٢٨٧٤) .стр. 499
.......................................................................
الحواشي
(١) الرمي بالزنا، والمحصنات هنا الحرائر، وهو الصحيح، وقيل: العفيفات عن الزنا. والغافلات: وهن: العفيفات عن الزنا البعيدات عنه، اللاتي لا يخطر على بالهن هذا الأمر.
والمؤمنات احترازا من الكافرات، فمن قذف امرأة هذه صفاتها; فإن ذلك من الموبقات، ومع ذلك يقام عليه الحد - ثمانون جلدة -، ولا تقبل شهادته ويكون فاسقا; فجعل الله عليه ثلاثة أمور، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ١ ثم قال: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ ٢.
وهذا الاستثناء لا يشمل أول الجمل بالاتفاق، ويشمل آخر الجمل بالاتفاق، واختلف العلماء في الجملة الثانية، وهي قوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ ٣ فقيل: إنه يعود إليها، وقيل: لا يعود.
وبناء على ذلك إذا تاب القاذف: هل تقبل شهادته أم لا.
الجواب: اختلف في ذلك أهل العلم:
فمنهم من قال: لا تقبل شهادته أبدا ولو تاب، وأيدوا قولهم بأن الله أبد ذلك بقوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً﴾ ٤ وفائدة هذا التأبيد أن الحكم لا يرتفع عنهم مطلقا.
وقال آخرون: بل تقبل; لأن مبنى قبول الشهادة وردها على الفسق، فإذا زال وهو المانع من قبول الشهادة; زال ما يترتب عليه.
وينبغي في مثل هذا أن يقال: إنه يرجع إلى نظر الحاكم، فإذا رأى من المصلحة عدم قبول الشهادة لردع الناس عن التهاون بأعراض
_________
١ سورة النور آية: ٤.
٢ سورة آل عمران آية: ٨٩.
٣ سورة النور آية: ٤.
٤ سورة النور آية: ٤.стр. 500
وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربة بالسيف "١ رواه
стр. 501
الترمذي، وقال: " الصحيح أنه موقوف"١.
وفي " صحيح البخاري" عن بجالة بن عبدة" قال: " كتب
الحواشي
(٢) صحيح البخاري" (كتاب الجزية, باب الجزية والموادعة, ٢/٤٠٦) .стр. 502
عمر بن الخطابرضي الله عنهأن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر "١.
وصح عن " حفصة رضي اللة عنها; أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، فقتلت "٢. وكذلك صح عن جندب٣.
الحواشي
(١٥٣٢) , وعبد الرزاق (١٠/١٧٩, ١٨٠) , وأحمد في "المسند" (١/١٩٠, ١٩١) , وأبو داود في (الخراج, باب أخذ الجزية من المجوس, ٣/٤٣١) , والبيهقي (٨/١٣٦) , وابن حزم (١١/٣٩٧) وصححه.(٢) أخرجه: مالك في "الموطأ" (كتاب العقول, باب ما جاء في الغيلة والسحر, ٢/٨٧١) عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بلاغا. ووصله عبد الله بن الإمام في "مسائل أبيه" (ص ٤٢٧) , والبيهقي (٨/١٣٦) بسند صحيح, كما صححه الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ بقوله: وصح عن حفصة ... ".
٣ أخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/٢٢٢) , والبيهقي (٨/١٣٦) . وسنده صحيح; كما صححه الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀.
٤ ص ٤٩٠) .стр. 503
قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية النساء.
الحواشي
(١) قوله: "قال أحمد عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ ": وهم: عمر، وحفصة، وجندب الخير١ أي: صح قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي ﷺ والقول بقتلهم موافق للقواعد الشرعية; لأنهم يسعون في الأرض فسادا، وفسادهم من أعظم الفساد; فقتلهم واجب على الإمام، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم; لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم، وارتدع الناس عن تعاطي السحر.
فيه مسائل:
· الأولى: تفسير آية البقرة: وهي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾ ٢ أي: نصيب، ومن لا خلاق له في الآخرة; فإنه كافر; إذ كل من له نصيب في الآخرة فإن مآله إلى الجنة.
· الثانية: تفسير آية النساء: وهي قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ﴾ ٣
_________
١ سبق (ص ٥٠٩) .
٢ سورة البقرة آية: ١٠٢.
٣ سورة النساء آية: ٥١.стр. 504
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.
السادسة: أن الساحر يكفر.
السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب.
الحواشي
(١) والطاغوت﴾ ، وفسر عمر الجبت بالسحر والطاغوت بالشيطان، وفسر بأن الجبت: كل ما لا خير فيه من السحر وغيره. وأما الطاغوت; فهو: كل ما تجاوز به الإنسان حده من معبود أو متبوع أو مطاع.
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت والفرق بينهما: وهذا بناء على تفسير عمر (.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن، وقد يكون من الإنس: تؤخذ من قول جابر: الطواغيت كهان، وكذلك قول عمر: الطاغوت الشيطان، فإن الطاغوت إذا أطلق; فالمراد به شيطان الجن، والكهان شياطين الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي: وقد سبق بيانها.
السادسة: أن الساحر يكفر: تؤخذ من قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ ١ الآية.
السابعة: أنه يقتل ولا يستتاب: يؤخذ من قوله: " حد الساحر
_________
١ سورة البقرة آية: ١٠٢.стр. 505
الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر; فكيف فيما بعده؟!
الحواشي
(١٤٦٠) .
٢ سبق (ص ٥٠٨) .
٣ سورة النساء آية: ١٧.стр. 506
باب بيان شيء من أنواع السحر
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف، عن
الحواشي
(١) قوله: "باب بيان شيء من أنواع السحر": أي: بيان حقائق هذه الأشياء مع حكمها.
وقد سبق أن السحر ينقسم إلى قسمين: كفر، وفسق١ فإن كان باستخدام الشياطين وما أشبه ذلك; فهو كفر. وكذلك ما ذكره هنا من أنواع السحر منها ما هو كفر، ومنها ما هو فسق حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.
والأنواع: جمع نوع، والنوع أخص من الجنس; لأن الجنس اسم يدخل تحته أنواع، والنوع يدخل تحته أفراد، وقد يكون الجنس نوعا باعتبار ما فوقه، والنوع جنسا باعتبار ما تحته.
فالإنسان نوع باعتبار الحيوان، والحيوان باعتبار الإنسان جنس; لأنه يدخل فيه الإنسان والإبل والبقر والغنم، والحيوان باعتبار الجسم نوع; لأن الجسم يشمل الحيوان والجماد.
و"أنواع" هنا باعتبار الجنس العام.
وسبق أن السحر في اللغة: كل ما كان خفي السبب دقيقا في إدراكه حتى عد الفخر الرازي من جملة أنواع السحر الساعات، وهي في القديم عبارة عن آلات مركبة; فكيف بالساعات الإلكترونية اليوم؟!
_________
١ انظر: (ص ٤٨٩-٤٩٠) .стр. 507
حيان بن العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه; أنه سمع النبي ﷺ قال: " إن العيافة والطرق..................................................................
الحواشي
(١) قوله: "العيافة": مصدر عاف يعيف عيافة، وهي: زجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل; فعند العرب قواعد في هذا الأمر; لأن زجر الطير له أقسام: فتارة يزجرها للصيد، كما قال أهل العلم في باب الصيد: إن تعليم الطير بأن ينزجر إذا زجر; فهذا ليس من هذا الباب. وتارة يزجر الطير للتشاؤم أو التفاؤل، فإذا زجر الطائر وذهب شمالا تشاءم، وإذا ذهب يمينا تفاءل، وإن ذهب أماما; فلا أدري أيتوقفون أم يعيدون الزجر؟ فهذا من الجبت.
قوله: "الطرق": فسره عوف: بأنه الخط يخط في الأرض، وكأنه من الطريق، من طرق الأرض يطرقها إذا سار عليها، وتخطيطها مثل المشي عليها يكون له أثر في الأرض كأثر السير عليها. ومعنى الخط بالأرض معروف عندهم، يضربون به على الرمل على سبيل السحر والكهانة، ويفعله النساء غالبا، ولا أدري كيف يتوصلون إلى مقصودهم وما يزعمونه من علم الغيب، وأنه سيحصل كذا على ما هو معروف عندهم؟! وهذا نوع من السحر. أما خط الأرض ليكون سترة في الصلاة، أو لبيان حدودها ونحو ذلك; فليس داخلا في الحديث.
فإن قيل: قد صح عن الرسول ﷺ أن نبيا من الأنبياء يخط; وقال: " من وافق خطه; فذاك " ١ قلنا: يجاب عنه بجوابين:
الأول: أن الرسول ﷺ علقه بأمر لا يتحقق الوصول إليه; لأنه قال: فمن وافق خطه فذاك، وما يدرينا هل وافق خطه أم لا؟
_________
١ أخرجه: مسلم في (المساجد ومواضع الصلاة, باب تحريم الكلام في الصلاة, ١/٣٨١- , ١٨٢ وفي السلام, باب تحريم الكهانة, ٤/١٧٤٨) ; من حديث معاوية بن الحكم ﵁.стр. 508
والطيرة................................................................
الحواشي
(١) الثاني: أنه إذا كان الخط بالوحي من الله تعالى كما في حال هذا النبي; فلا بأس به; لأن الله يجعل له علامة ينزل الوحي بها بخطوط يعلمه إياها. أما هذه الخطوط السحرية; فهي من الوحي الشيطاني، فإن قيل: طريقة الرسول ﷺ أنه يسد الأبواب جميعا خاصة في موضوع الشرك; فلماذا لم يقطع ويسد هذا الباب؟
فالجواب: كأن هذا والله أعلم أمر معلوم، وهو أن فيه نبيا من الأنبياء يخط; فلا بد أن يجيب عنه الرسول ﷺ
قوله: "الطيرة": أي: من الجبت، على وزن فعلة، وهي اسم مصدر تطير، والمصدر منه تطير، وهي التشاؤم بمرئي أو مسموع، وقيل: التشاؤم بمعلوم مرئيا كان أو مسموعا، زمانا كان أو مكانا، وهذا أشمل; فيشمل ما لا يرى ولا يسمع; كالتطير بالزمان. وأصل التطير: التشاؤم، لكن أضيفت إلى الطير; لأن غالب التشاؤم عند العرب بالطير، فعلقت به، وإلا; فإن تعريفها العام: التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم.
وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم١.
والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم; ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشتر - والعياذ بالله -، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر
_________
١ سيأتي (ص ٥٨٢) .стр. 509
" من الجبت "١ قال عوف: " العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط بالأرض والجبت "٢ قال الحسن: رنة الشيطان..........................
الحواشي
(١٤٢٦) , والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣١٢) , والبيهقي (٨/١٣٩) , والبغوي في "شرح السنة" (١٢/١٧٧) . وقال النووي في "رياض الصالحين"; "رواه أبو داود بإسناد حسن" , وفي "دليل الفالحين" (ص ٨٠٢) : "وهو حديث حسن".
٢سنن أبي داود" الموضع السابق.
٣ أخرجه: مسلم في (النكاح, باب التزوج في شوال, ٢/١٠٣٩) .
٤ سيأتي (ص ٥٧٠) .стр. 510
إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه " لهم المسند منه.
الحواشي
(١) العزيز الحميد"١ لم أجد فيه كلاما. والظاهر أن رنة الشيطان، أي: وحي الشيطان; فهذه من وحي الشيطان وإملائه، ولا شك أن الذي يتلقى أمره من وحي الشيطان أنه أتى نوعا من الكفر، وقول الحسن جاء في "تفسير ابن كثير" باللفظ الذي ذكره المؤلف، وجاء في "المسند" (٥/ ٦٠) بلفظ: إنه الشيطان.
ووجه كون العيافة من السحر أن العيافة يستند فيها الإنسان إلى أمر لا حقيقة له; فماذا يعني كون الطائر يذهب يمينا أو شمالا أو أماما أو خلفا; فهذا لا أصل له، وليس بسبب شرعي ولا حسي، فإذا اعتمد الإنسان على ذلك; فقد اعتمد على أمر خفي لا حقيقة له، وهذا سحر كما سبق تعريف السحر في اللغة٢.
وكذلك الطرق من السحر; لأنهم يستعملونه في السحر، ويتوصلون به إليه.
والطيرة كذلك; لأنها مثل العيافة تماما تستند إلى أمر خفي لا يصح الاعتماد عليه، وسيأتي في باب الطيرة ما يستثنى منه٣.
قوله: "إسناده جيد ... ": قال الشيخ: إسناده جيد، وعندي أنه أقل من الجيد في الواقع; إلا أن يكون هناك متابعات، وكان بعض العلماء يذهب إلى أن الحديث إذا صح متنه، وكان موافقا للأصول; فإنه يتساهل في سنده، والعكس بالعكس، إذا كان مخالفا للأصول; فإنه لا يبالي
_________
١ انظر: "تيسير العزيز الحميد" (ص ٣٩٨) .
٢سبق (ص ٤٨٩) .
٣ سيأتي (ص ٥٧١) .стр. 511
وعن ابن عباس ﵄; قال: قال رسول الله ﷺ " من اقتبس شعبة من النجوم...............................................
الحواشي
(١) بالسند، وهذا مسلك جيد بالنسبة لأخذ الحكم من الحديث. لكن بالنسبة للحكم على السند بأنه جيد بمجرد شهادة الأصول لهذا الحديث بالصحة; فهذا مشكل لأنه يلزم أنه لو جاءنا هذا السند في حديث آخر حكمنا بأنه جيد; فالأولى أن يقال: إن السند فيه ضعف، ولكن المتن صحيح، فأنا أرى أن مثل هذا لا يحكم له بالجودة إذ جيد أرقى من حسن، ثم الحكم بالحسن في مثل هذا السند في نفسي منه شيء; لأنه ينبغي لنا أن نتحرى في الحديث عن الرسول ﷺ إلا أن الذي يخفف الأمر هو صحة المتن. وأيهما أهم: السند أم المتن؟
الجواب: كلاهما مهمان، لكن المتن إذا كان صحيحا تشهد له الأصول قد تستغنى عنه بما تشهد به الأصول، أما السند; فلا بد منه، يقول ابن المبارك: " لولا السند لقال كل من شاء ما شاء "١.
قوله: "من": شرطية، وفعل الشرط: "اقتبس"، وجوابه: "فقد اقتبس".
قوله: "اقتبس": أي: تعلم; لأن التعلم وهو أخذ الطالب من العالم شيئا من علمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلة.
قوله: "شعبة": أي: طائفة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ﴾ ٢ أي: طوائف وقبائل.
قوله: "من النجوم": المراد: علم النجوم، وليس المراد النجوم أنفسها; لأن النجوم لا يمكن أن تقتبس وتتعلم، والمراد به هنا علم
_________
١ مقدمة "صحيح مسلم" (١/١٥) .
٢ سورة الحجرات آية: ١٣.стр. 512
.......................................................................
الحواشي
(٨٤٦) , ومسلم: الإيمان(٧١) , والنسائي: الاستسقاء(١٥٢٥) , وأبو داود: الطب(٣٩٠٦) , وأحمد (٤/١١٧) , ومالك: النداء للصلاة(٤٥١) .
٢ سيأتي (٢/٣٠) .
٣ أبو داود: الطب(٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب(٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) .
٤سيأتي (ص ٥٢١) .стр. 513
فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد "...........................
الحواشي
(١٠٤٨) , والنسائي: الكسوف (١٤٥٩ ,١٤٦٣) , وأحمد (٥/٣٧) .
٣رواه: البخاري (٢/٤٣٨) , ومسلم (٩٠١ و ٩٠٣) .
٤ سورة النحل آية: ١٥.
٥ سورة النحل آية: ١٦.
٦ أبو داود: الطب(٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب(٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) .
٧ أبو داود: الطب(٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب(٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) .стр. 514
رواه أبو داود، وإسناده صحيح١.
وللنسائي من حديث أبي هريرة: " من عقد عقدة، ثم نفث فيها
الحواشي
(١١٢٧٨) , والبيهقي (٨/١٣٨) ; من حديث ابن عباس. والحديث صححه النووي في "الرياض", والعراقي في "تخريج الإحياء" (٤/١١٧) , والذهبي; كما في "فيض القدير" (٦/٨٠) .
٢ سورة الفلق آية: ٤.стр. 515
فقد سحر، ومن سحر، فقد أشرك، ومن تعلق شيئا; وكل إليه " ١.
الحواشي
(٤٠٧٩) .
٣ص ٤٩٠) .
٤ النسائي: تحريم الدم(٤٠٧٩) .стр. 516
......................................................................
الحواشي
(١) بهذا الشيء إلى حاجته ومآربه، فيوكل إلى هذا الشيء المحرم.
ووجه آخر: وهو أن من الناس من إذا سحر عن طريق النفخ بالعقد ذهب إلى السحرة وتعلق بهم، ولا يذهب إلى القراء والأدوية المباحة والأدعية المشروعة، ومن توكل على الله كفاه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ ١ وإذا كان الله حسبك; فلا بد أن تصل إلى ما تريد. لكن من تعلق شيئا من المخلوقين وكل إليه، ومن وكل إلى شيء من المخلوقين وكل إلى ضعف وعجز وعورة، وقد يشمل الحديث من اعتمد على نفسه وصار معجبا بما يقول ويفعل; فإنه يوكل إلى نفسه، ويوكل إلى ضعف وعجز وعورة، ولهذا ينبغي أن تكون دائما متعلقا بالله في كل أفعالك وأحوالك حتى في أهون الأمور.
ونقول للإنسان: اعتمد على نفسك بالنسبة للناس، فلا تسألهم ولا تستذل أمامهم، واستغن عنهم ما استطعت، أما بالنسبة لله; فلا تستغن عنه، بل كن دائما معتمدا على ربك حتى تتيسر لك الأمور، ومن هذا النوع من يتعلقون ببعض الأحراز يعلقونها; فإنهم يوكلون إلى هذا، ولا يحصل لهم مقصودهم، لكنهم لو اعتمدوا على الله، وسلكوا السبل الشرعية; حصل لهم ما يريدون، ومن هذا النوع أيضا من تعلق شيئا من القبور، وجعلها ملجأه ومغيثه عند طلب الأمور; فإنه يوكل إليه، والإنسان قد يفتن ويحصل له المطلوب بدعاء هؤلاء، ولكن هذا المطلوب الذي حصل حصل عند دعائهم لا بدعائهم، والآية صريحة في ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ لكن الله تعالى قد يفتن من شاء من عباده.
_________
١ سورة الطلاق آية: ٣.
٢ سورة الأحقاف آية: ٥.стр. 517
وعن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: " " ألا هل أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة.............................................................
الحواشي
(٢٧١٥) .
٢ سورة الصف آية: ١٠.стр. 518
القالة بين الناس " "١.
الحواشي
(٢) أخرجه: الإمام أحمد (٤/٢٢٧, ٦/٤٥٩) , والبيهقي في "شعب الإيمان (٧/٤٩٤) . وأورده الهيثمي في "المجمع" (٨/٩٣) وقال: "رواه أحمد, وفيه شهر بن حوشب, وقد وثقه غير واحد, وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح".
٣ سورة البقرة آية: ١٠٢.
٤ أخرجه: البخاري في (الأدب, باب ما يكره من النميمة, ٤/١٠١) , ومسلم في (الإيمان, باب غلظ تحريم النميمة, ١/١٠١) , ولفظه: "لا يدخل الجنة نمام" من حديث حذيفة ﵁.
٥ البخاري: الجنائز(١٣٦١) , ومسلم: الطهارة(٢٩٢) , والترمذي: الطهارة(٧٠) , والنسائي: الطهارة(٣١) والجنائز(٢٠٦٨) , وأبو داود: الطهارة(٢٠) , وابن ماجه: الطهارة وسننها(٣٤٧) , وأحمد (١/٢٢٥) , والدارمي: الطهارة(٧٣٩) .стр. 519
.......................................................................
الحواشي
(٢١٣٩) , ومسلم: النكاح(١٤١٢) , والترمذي: البيوع(١٢٩٢) , والنسائي: البيوع(٤٥٠٤) , وأبو داود: النكاح(٢٠٨١) والبيوع(٣٤٣٦) , وابن ماجه: التجارات(٢١٧١) , وأحمد (٢/٢١) , ومالك: البيوع(١٣٩٠) , والدارمي: النكاح(٢١٧٦) والبيوع (٢٥٦٧.
٤ البخاري: البيوع(٢١٤٠) , ومسلم: النكاح(١٤١٣) , والترمذي: النكاح(١١٣٤) , والنسائي: النكاح(٣٢٤٠) , وأبو داود: النكاح(٢٠٨٠) , وابن ماجه: النكاح(١٨٦٧) , وأحمد (٢/٣١٨ ,٢/٤٨٩ ,٢/٥١٦) , ومالك: النكاح(١١١١) , والدارمي: النكاح(٢١٧٥) .стр. 520
ولهما عن ابن عمر ﵄; أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا "١.
الحواشي
(٥١٤٦) , والترمذي: البر والصلة(٢٠٢٨) , وأبو داود: الأدب(٥٠٠٧) , وأحمد (٢/١٦ ,٢/٥٩ ,٢/٦٢ ,٢/٩٤) , ومالك: الجامع(١٨٥٠) .стр. 521
......................................................................
الحواشي
(٥١٤٦) , والترمذي: البر والصلة(٢٠٢٨) , وأبو داود: الأدب(٥٠٠٧) , وأحمد (٢/١٦ ,٢/٥٩ ,٢/٦٢ ,٢/٩٤) , ومالك: الجامع(١٨٥٠) .
٢ سورة الرحمن آية: ٤.стр. 522
فيه مسائل:
الأولى: أن العيافة والطرق والطيرة من الجبت.
الثانية: تفسير العيافة والطرق.
الثالثة: أن علم النجوم نوع من السحر.
الرابعة: العقد مع النفث من ذلك.
الخامسة: أن النميمة من ذلك.
الحواشي
(٣٩٠٥) , وابن ماجه: الأدب(٣٧٢٦) , وأحمد (١/٢٢٧ ,١/٣١١) .
٢ النسائي: تحريم الدم(٤٠٧٩) .
٣ مسلم: البر والصلة والآداب(٢٦٠٦) , وأحمد (١/٤٣٧) .стр. 523
السادسة: أن من ذلك بعض الفصاحة.
الحواشي
(٥١٤٦) , والترمذي: البر والصلة(٢٠٢٨) , وأبو داود: الأدب(٥٠٠٧) , وأحمد (٢/١٦ ,٢/٥٩ ,٢/٦٢ ,٢/٩٤) , ومالك: الجامع(١٨٥٠) .стр. 524
باب ما جاء في الكهان ونحوهم .
روى مسلم في " صحيحه " عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال:...................................................................
الحواشي
(١) الكهان: جمع كاهن، والكهنة أيضا جمع كاهن، وهم قوم يكونون في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم، وتتصل بهم الشياطين، وتخبرهم عما كان في السماء، تسترق السمع من السماء، وتخبر الكاهن به، ثم الكاهن يضيف إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة، ويخبر الناس، فإذا وقع مما أخبر به شيء; اعتقده الناس عالما بالغيب، فصاروا يتحاكمون إليهم; فهم مرجع للناس في الحكم، ولهذا يسمون الكهنة; إذ هم يخبرون عن الأمور في المستقبل، يقولون: سيقع كذا وسيقع كذا، وليس من الكهانة في شيء من يخبر عن أمور تدرك بالحساب; فإن الأمور التي تدرك بالحساب ليست من الكهانة في شيء، كما لو أخبر عن كسوف الشمس أو خسوف القمر; فهذا ليس من الكهانة; لأنه يدرك بالحساب، وكما لو أخبر أن الشمس تغرب في ٢٠ من برج الميزان مثلا في الساعة كذا وكذا; فهذا ليس من علم الغيب، وكما يقولون: إنه سيخرج في أول العام أو العام الذي بعده مذنب (هالي) ، وهو نجم له ذنب طويل; فهذا ليس من الكهانة في شيء; لأنه من الأمور التي تدرك بالحساب; فكل شيء يدرك بالحساب، فإن الإخبار عنه ولو كان مستقبلا لا يعتبر من علم الغيب، ولا من الكهانة. وهل من الكهانة ما يخبر به الآن من أحوال الطقس في خلال أربع وعشرين ساعة أو ما أشبه ذلك؟стр. 525
" من أتى عرافا،...................................................
الحواشي
(١) الجواب: لا; لأنه أيضا يستند إلى أمور حسية، وهي تكيف الجو; لأن الجو يتكيف على صفة معينة تعرف بالموازين الدقيقة عندهم; فيكون صالحا لأن يمطر، أو لا يمطر، ونظير ذلك في العلم البدائي إذا رأينا تجمع الغيوم والرعد والبرق وثقل السحاب، نقول: يوشك أن ينزل المطر. فالمهم أن ما استند إلى شيء محسوس; فليس من علم الغيب، وإن كان بعض العامة يظنون أن هذه الأمور من علم الغيب، ويقولون: إن التصديق بها تصديق بالكهانة.
والشيء الذي يدرك بالحس إنكاره قبيح; كما قال السفاريني:
فكل معلوم بحس أو حجا ... فنكره جهل قبيح بالهجا
فالذي يعلم بالحس لا يمكن إنكاره ولو أن أحدا أنكره مستندا بذلك إلى الشرع; لكان ذلك طعنا بالشرع.
قوله: "من": شرطية; فهي للعموم.
والعراف: صيغة مبالغة من العارف، أو نسبة; أي: من ينتسب إلى العرافة.
والعراف قيل: هو الكاهن، وهو الذي يخبر عن المستقبل. وقيل: هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب. بمقدمات يستعملها، وهذا المعنى أعم، ويدل عليه الاشتقاق; إذ هو مشتق من المعرفة، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة.стр. 526
فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول; لم تقبل له صلاة أربعين يوما "١.
الحواشي
(١) قوله: " فسأله; عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "٢ ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه; فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا; فهذا حرام لقول النبي ﷺ " من أتى عرافا "؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه; إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله; فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ ٣.
القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله; فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي ﷺ ابن صياد; فقال: " ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: اخسأ; فلن تعدو قدرك "٤ فالنبي ﷺ سأله عن شيء أضمره له; لأجل أن يختبره، فأخبره به.
_________
١ أخرجه: مسلم في (السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان, ٤/١٧٥١) دون قوله: "فصدقه". وقد أخرج هذه الزيادة الإمام أحمد في "مسنده" (٤/٦٨, ٥/٣٨٠) .
٢ أحمد (٤/٦٨ ,٥/٣٨٠) .
٣ سورة النمل آية: ٦٥.
٤ أخرجه: البخاري في (الجهاد, باب كيف يعرض الإسلام على الصبي, ٢/٣٧٤) , ومسلم في (الفتن, باب ذكر ابن صياد, ٤/٢٢٤٤) ; من حديث ابن عمر.стр. 527
.......................................................................
الحواشي
(١) القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبا. وإبطال قول الكهنة لا شك أنه أمر مطلوب، وقد يكود واجبا، فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى.
وقد ذكر شيخ الإسلام أن الجن يخدمون الإنس في أمور، والكهان يستخدمون الجن ليأتوهم بخبر السماء، فيضيفون إليه من الكذب ما يضيفون، وخدمة الجن للإنس ليست محرمة على كل حال، بل هي على حسب الحال.
فالجني يخدم الإنس في أمور لمصلحة الإنس وقد يكون للجن فيها مصلحة، وقد لا يكون له فيها مصلحة، بل لأنه يحبه في الله ولله، ولا شك أن من الجن مؤمنين يحبون المؤمنين من الإنس; لأنه يجمعهم الإيمان بالله.
وقد يخدمونهم لطاعة الإنس لهم فيما لا يرضي الله عزوجل إما في الذبح لهم، أو في عبادتهم، أو ما أشبه ذلك.
والأغرب من ذلك أنهم ربما يخدمون الإنس لأمر محرم من زنا أو لواط; لأن الجنية قد تستمتع بالإنسي بالعشق والتلذذ بالاتصال به، أو بالعكس، وهذا أمر معلوم مشهود، حتى ربما كان الجني الذي في الإنسان ينطق بذلك، كما يعلم من الذين يقرؤون على المصابين بالجن.
والنبي ﷺ حضر إليه الجن وخاطبهم، وأرشدهم، ووعدهم بعطاء لا نظير له; فقال لهم: " كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكونстр. 528
.......................................................................
الحواشي
(٢) "آكام المرجان في أحكام الجان" (ص ٣٨) .
٣ مسلم: السلام(٢٢٣٠) .стр. 529
.......................................................................
الحواشي
(١) وإما أن يراد به أن هذه السيئة التي فعلها تقابل تلك الحسنة في الميزان، فتسقطها، ويكون وزرها موازيا لأجر تلك الحسنة، وإذا لم يكن له أجر صارت كأنها غير مقبولة، وإن كانت مجزئة ومبرئة للذمة، لكن الثواب الذي حصل بها قوبل بالسيئة فأسقطته.
ومثله قوله ﷺ " من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين يوما "١.
وقوله: "أربعين يوما": تخصيص هذا العدد لا يمكننا أن نعلله; لأن الشيء المقدر بعدد لا يستطيع الإنسان غالبا أن يعرف حكمته، فكون الصلاة خمس صلوات أو خمسين لا نعلم لماذا خصصت بذلك; فهذا من الأمور التي يقصد بها التعبد لله، والتعبد لله بما لا تعرف حكمته أبلغ من التعبد له بما تعرف حكمته; لأنه أبلغ في التذلل، صحيح أن الإنسان إذا عرف الحكمة اطمأنت نفسه أكثر، لكن كون الإنسان ينقاد لما لا يعرف، حكمته دليل على كمال الانقياد والتعبد لله عزوجل فهو من حيث العبودية أبلغ وأكمل، أما ذاك; فهو من حيث الطمأنينة إلى الحكم يكون أبلغ; لأن النفس إذا علمت بالحكمة في شيء اطمأنت إليه بلا شك، وازدادت أخذا له وقبولا; فهناك أشياء مما عينه الشرع بعدد أو كيفية لا نعلم ما الحكمة فيه، ولكن سبيلنا أن نكون كما قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
_________
١ أخرجه: أحمد (٢/٣٥) , والترمذي في (كتاب الأشربة, باب ما جاء في شارب الخمر, ٦/١٣٩) - وقال: "حديث حسن"-; من حديث ابن عمر ﵄. وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٣/١٧٦, ١٨٩, ١٩٧) , وابن ماجه في (كتاب الأشربة, بأب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة, (٢/١١٢٠) نحوه من حديث عبد الله بن عمرو وكذا أخرج أبو داود في (الأشربة, باب النهي عن المسكر, ٤/٧٦) نحوه من حديث ابن عباس ﵄.стр. 530
وعن أبي هريرة ﵁ ، عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢.
الحواشي
(١٣٥) , وأبو داود: الطب(٣٩٠٤) , وابن ماجه: الطهارة وسننها(٦٣٩) , وأحمد (٢/٤٠٨ ,٢/٤٢٩ ,٢/٤٧٦) , والدارمي: الطهارة(١١٣٦) .
٣ أحمد (٢/٤٢٩) .
٤ سورة آية: ١٩٢-١٩٣.
٥ سورة النحل آية: ١٠٢.следующие страницы →