Полный текст (1 122 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
فسأله عن شيء، فصدقه بما يقول; لم تقبل له صلاة أربعين يوما "١.
الحواشي
(١) قوله: " فسأله; عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما "٢ ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه; فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا; فهذا حرام لقول النبي ﷺ " من أتى عرافا "؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه; إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم.
القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله; فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ﴾ ٣.
القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله; فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي ﷺ ابن صياد; فقال: " ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: اخسأ; فلن تعدو قدرك "٤ فالنبي ﷺ سأله عن شيء أضمره له; لأجل أن يختبره، فأخبره به.
_________
١ أخرجه: مسلم في (السلام, باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان, ٤/١٧٥١) دون قوله: "فصدقه". وقد أخرج هذه الزيادة الإمام أحمد في "مسنده" (٤/٦٨, ٥/٣٨٠) .
٢ أحمد (٤/٦٨ ,٥/٣٨٠) .
٣ سورة النمل آية: ٦٥.
٤ أخرجه: البخاري في (الجهاد, باب كيف يعرض الإسلام على الصبي, ٢/٣٧٤) , ومسلم في (الفتن, باب ذكر ابن صياد, ٤/٢٢٤٤) ; من حديث ابن عمر.стр. 527
.......................................................................
الحواشي
(١) القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور يتبين بها كذبه وعجزه، وهذا مطلوب، وقد يكون واجبا. وإبطال قول الكهنة لا شك أنه أمر مطلوب، وقد يكود واجبا، فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى.
وقد ذكر شيخ الإسلام أن الجن يخدمون الإنس في أمور، والكهان يستخدمون الجن ليأتوهم بخبر السماء، فيضيفون إليه من الكذب ما يضيفون، وخدمة الجن للإنس ليست محرمة على كل حال، بل هي على حسب الحال.
فالجني يخدم الإنس في أمور لمصلحة الإنس وقد يكون للجن فيها مصلحة، وقد لا يكون له فيها مصلحة، بل لأنه يحبه في الله ولله، ولا شك أن من الجن مؤمنين يحبون المؤمنين من الإنس; لأنه يجمعهم الإيمان بالله.
وقد يخدمونهم لطاعة الإنس لهم فيما لا يرضي الله عزوجل إما في الذبح لهم، أو في عبادتهم، أو ما أشبه ذلك.
والأغرب من ذلك أنهم ربما يخدمون الإنس لأمر محرم من زنا أو لواط; لأن الجنية قد تستمتع بالإنسي بالعشق والتلذذ بالاتصال به، أو بالعكس، وهذا أمر معلوم مشهود، حتى ربما كان الجني الذي في الإنسان ينطق بذلك، كما يعلم من الذين يقرؤون على المصابين بالجن.
والنبي ﷺ حضر إليه الجن وخاطبهم، وأرشدهم، ووعدهم بعطاء لا نظير له; فقال لهم: " كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكونстр. 528
.......................................................................
الحواشي
(٢) "آكام المرجان في أحكام الجان" (ص ٣٨) .
٣ مسلم: السلام(٢٢٣٠) .стр. 529
.......................................................................
الحواشي
(١) وإما أن يراد به أن هذه السيئة التي فعلها تقابل تلك الحسنة في الميزان، فتسقطها، ويكون وزرها موازيا لأجر تلك الحسنة، وإذا لم يكن له أجر صارت كأنها غير مقبولة، وإن كانت مجزئة ومبرئة للذمة، لكن الثواب الذي حصل بها قوبل بالسيئة فأسقطته.
ومثله قوله ﷺ " من شرب الخمر، لم تقبل له صلاة أربعين يوما "١.
وقوله: "أربعين يوما": تخصيص هذا العدد لا يمكننا أن نعلله; لأن الشيء المقدر بعدد لا يستطيع الإنسان غالبا أن يعرف حكمته، فكون الصلاة خمس صلوات أو خمسين لا نعلم لماذا خصصت بذلك; فهذا من الأمور التي يقصد بها التعبد لله، والتعبد لله بما لا تعرف حكمته أبلغ من التعبد له بما تعرف حكمته; لأنه أبلغ في التذلل، صحيح أن الإنسان إذا عرف الحكمة اطمأنت نفسه أكثر، لكن كون الإنسان ينقاد لما لا يعرف، حكمته دليل على كمال الانقياد والتعبد لله عزوجل فهو من حيث العبودية أبلغ وأكمل، أما ذاك; فهو من حيث الطمأنينة إلى الحكم يكون أبلغ; لأن النفس إذا علمت بالحكمة في شيء اطمأنت إليه بلا شك، وازدادت أخذا له وقبولا; فهناك أشياء مما عينه الشرع بعدد أو كيفية لا نعلم ما الحكمة فيه، ولكن سبيلنا أن نكون كما قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ
_________
١ أخرجه: أحمد (٢/٣٥) , والترمذي في (كتاب الأشربة, باب ما جاء في شارب الخمر, ٦/١٣٩) - وقال: "حديث حسن"-; من حديث ابن عمر ﵄. وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٣/١٧٦, ١٨٩, ١٩٧) , وابن ماجه في (كتاب الأشربة, بأب من شرب الخمر لم تقبل له صلاة, (٢/١١٢٠) نحوه من حديث عبد الله بن عمرو وكذا أخرج أبو داود في (الأشربة, باب النهي عن المسكر, ٤/٧٦) نحوه من حديث ابن عباس ﵄.стр. 530
وعن أبي هريرة ﵁ ، عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢.
الحواشي
(١٣٥) , وأبو داود: الطب(٣٩٠٤) , وابن ماجه: الطهارة وسننها(٦٣٩) , وأحمد (٢/٤٠٨ ,٢/٤٢٩ ,٢/٤٧٦) , والدارمي: الطهارة(١١٣٦) .
٣ أحمد (٢/٤٢٩) .
٤ سورة آية: ١٩٢-١٩٣.
٥ سورة النحل آية: ١٠٢.стр. 531
.......................................................................
الحواشي
(١) الحديث القدسي أرفع سندا من القرآن، حيث إن الرسول ﷺ يرويه عن ربه مباشرة والقرآن بواسطة جبريل.
ولأنه لو كان من كلام الله لفظا، لوجب أن تثبت له أحكام القرآن، لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، وقد علم أن أحكام القرآن لا تنطبق على الحديث القدسي; فهو لا يتعبد بتلاوته، ولا يقرأ في الصلاة، ولا يعجز لفظه، ولو كان من كلام الله; لكان معجزا; لأن كلام الله لا يماثله كلام البشر، وأيضا باتفاق أهل العلم فيما أعلم أنه لو جاء مشرك يستجير ليسمع كلام الله وأسمعناه الأحاديث القدسية; فلا يصح أن يقال: إنه سمع كلام الله.
فدل هذا على أنه ليس من كلام الله، وهذا هو الصحيح، وللعلماء في ذلك قولان: هذا أحدهما، والثاني: أنه من قول الله لفظا.
فإن قال قائل: كيف تصححون هذا والنبي ﷺ ينسب القول إلى الله، ويقول: قال الله تعالى، ومقول القول هو هذا الحديث المسوق؟ قلنا: هذا كما قال الله تعالى عن موسى وفرعون وإبراهيم: قال موسى، قال فرعون، قال إبراهيم ... مع أننا نعلم أن هذا اللفظ ليس من كلامهم ولا قولهم; لأن لغتهم ليست اللغة العربية، وإنما نقل نقلا عنهم، ويدل لهذا أن القصص في القرآن تختلف بالطول والقصر والألفاظ، مما يدل على أن الله سبحانه ينقلها بالمعنى، ومع ذلك ينسبها إليهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ ١ وقال عن موسى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ﴾ ٢ وقال عن فرعون: ﴿قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ ٣.
_________
١ سورة آية: ٢٦-٢٧.
٢ سورة الأعراف آية: ١٢٨.
٣ سورة الشعراء آية: ٣٤.стр. 532
رواه أبو داود١.
وللأربعة والحاكم - وقال: " صحيح على شرطهما"..................
الحواشي
(٢٠٧) , والعقيلي (١/٣١٨) , والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٤) , والبيهقي في "السنن" (٧/١٩٨) , والحاكم (١/٨) وصححه على شرط الشيخين. والحديث صححه الألباني في "الإرواء" (٧/٦٨) .
٢ سورة النمل آية: ٦٥.стр. 533
.......................................................................
الحواشي
(١) قوله "على شرطهما" هذا على ما يعتقد، وإلا; فقد يكون الأمر على خلاف ذلك.
ومعنى قوله: "على شرطهما"، أي: أن رجاله رجال "الصحيحين"، وأن ما اشترطه البخاري ومسلم موجود فيه. ونحن لا ننكر أن هناك أحاديث صحيحة لم يذكرها البخاري ومسلم; لأنهما لم يستوعبا الصحيح كله، وهذا أمر واقع، ولكن ينظر في قول من قال: إن هذا الحديث على شرطهما; فقد تكون فيه علة خفية خفيت على هذا القائل، ويكون البخاري ومسلم علماها وتركا الحديث من أجلها.
وقوله: "صحيح": يقولون: الحاكم ممن يتساهل بالتصحيح، ولهذا قالوا: لا عبرة بتصحيح الحاكم، ولا بتوثيق ابن حبان، ولا بوضع ابن الجوزي، ولا بإجماع ابن المنذر.
وهذا القول فيه مجازفة في الحقيقة; لأن كلمة (لا عبرة) ; أي: لا يلتفت إليه، والصواب أنه لا يؤخذ مقبولا في كل حال، مع أني تدبرت كلام ابن المنذر ﵀، ووجدت أنه دائما إذا نقل الإجماع يقول: إجماع من نحفظ قوله من أهل العلم، وهو بهذا قد احتفظ لنفسه، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. ولكننا مع ذلك نقول: إذا كان الرجل ذا اطلاع واسع; فقد يكون هذا القول إجماعا، أما إذا كان هذا الرجل لا يعرف إلا ما حوله; فإن قوله هذا لا يكون إجماعا ولا يوثق به، ولا نحكم بأنه إجماع.
مثاله: فلو قال رجل: لم يدرس إلا المذهب الحنبلي في مسألة، وقال هذا إجماع من نحفظ قوله من أهل العلم; فإن قوله هذا لا يعتبر; لأنه لم يحفظ إلا قولا قليلا من أقوال أهل العلم.стр. 534
عن أبي هريرة: " من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "١.
ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفا٢.
الحواشي
(١٠٠٠٥) . والبزار; كما في "كشف الأستار عن زوائد البزار" (٢/٤٤٣) .
قال المنذري في "الترغيب" (٤/٣٦) : "رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفا", وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/١١٨) : "ورجال "الكبير، والبزار ثقات", وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/٢١٧) : "إسناده جيد".стр. 535
وعن عمران بن حصين مرفوعا: " ليس منا من تطير أو تطير له،
الحواشي
(١) قوله: "مرفوعا": أي: إلى النبي ﷺ
قوله: "ليس منا": تقدم الكلام على هذه الكلمة، وأنها لا تدل على خروج الفاعل من الإسلام، بل على حسب الحال.
قوله: "تطير": التطير: هو التشاؤم بالمرئي أو المسموع أو المعلوم أو غير ذلك، وأصله من الطير; لأن العرب كانوا يتشاءمون أو يتفاءلون بها، وقد سبق ذلك١.
ومنه ما يحصل لبعض الناس إذا شرع في عمل، ثم حصل له في أوله تعثر تركه وتشاءم; فهذا غير جائز، بل يعتمد على الله ويتوكل عليه، وما دمت أنك تعلم أن في هذا الأمر خيرا; فغامر فيه، ولا تشاءم; لأنك لم توفق فيه لأول مرة; فكم من إنسان لم يوفق في العمل أول مرة، ثم وفق في ثاني مرة أو ثالث مرة؟!
ويقال: إن الكسائي - إمام النحو - طلب النحو عدة مرات، ولكنه لم يوفق، فرأى نملة تحمل نواة تمر، فتصعد بها إلى الجدار، فتسقط، حتى كررت ذلك عدة مرات، ثم صعدت بها إلى الجدار وتجاوزته; فقال: سبحان الله! هذه النملة تكابد هذه النواة حتى نجحت، إذن أنا سأكابد علم النحو حتى أنجح. فكابد; فصار إمام أهل الكوفة في النحو.
قوله: "أو تطير له": بالبناء للمفعول; أي: أمر من يتطير له، مثل أن يأتي شخص، ويقول: سأسافر إلى المكان الفلاني، وأنت صاحب طير، وأريد أن تزجر طيرك لأنظر: هل هذه الوجهة مباركة أم لا، فمن فعل ذلك; فقد تبرأ منه الرسول ﷺ
وقوله: "من تطير" يشمل من تطير لنفسه، أو تطير لغيره.
_________
١ص ٥١٥) .стр. 536
أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا،
الحواشي
(١) قوله: " أو تكهن أو تكهن له " سبق أن الكهانة ادعاء علم الغيب في المستقبل١ يقول: سيكون كذا وكذا، وربما يقع; فهذا متكهن، ومن الغريب أنه شاع الآن في أسلوب الناس قولهم: تكهن بأن فلانا سيأتي، ويطلقون هذا اللفظ الدال على عمل محرم على أمر مباح، وهذا لا ينبغي; لأن العامي الذي لا يفرق بين الأمور يظن أن الكهانة كلها مباحة، بدليل إطلاق هذا اللفظ على شيء مباح معلوم إباحته.
قوله: " أو تكهن له " أي: طلب من الكاهن أن يتكهن له، كأن يقول للكاهن: ماذا يصيبني غدا، أو في الشهر الفلاني، أو في السنة الفلانية، وهذا تبرأ منه الرسول ﷺ
قوله: " أو سحر أو سحر له " تقدم تعريف السحر، وتقدم بيان أقسامه٢.
قوله: " أو سحر له ": أي: طلب من الساحر أن يسحر له، ومنه النشرة عن طريق السحر; فهي داخلة فيه، وكانوا يستعملونها على وجوه متنوعة، منها أنهم يأتون بطست فيه ماء، ويصبون فيه رصاصا، فيتكون هذا الرصاص بوجه الساحر; أي: تكون صورة الساحر في هذا الرصاص، ويسمونها العامة عندنا "صب الرصاص"، وهذا من أنواع السحر المحرم، وقد تبرأ رسول الله ﷺ من فاعله٣.
الشاهد من هذا الحديث: قوله: " ومن أتى كاهنا "٤ إلخ.
_________
(ص ٥٣١) .
(ص ٤٨٩) .
٣سبق (ص ٥٤٢) .
٤ أحمد (٢/٤٢٩) .стр. 537
فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه البزار بإسناد جيد١.
ورواه الطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن من حديث ابن عباس; دون قوله: " ومن أتى ... " إلى آخره٢.
قال البغوي: " العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات
الحواشي
(١) وقوله: "ورواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد حسن من حديث ابن عباس ... " إلخ; فيكون هذا مقويا للأول.
· قوله: "قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات ... ": العراف: صيغة مبالغة فإما أن يراد بها الصيغة، وإما أن يراد بها النسبة. وهو الذي يدعي معرفة الأشياء، وليس كل من يدعي معرفة يكون عرافا، لكن من يدعي معرفة تتعلق بعلم الغيب، فيدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على مكان المسروق والضالة ونحوها.
وظاهر كلام البغوي ﵀: أنه شامل لمن ادعى معرفة المستقبل والماضي; لأن مكان المسروق يعلم بعد السرقة، وكذلك الضالة قد حصل الضياع، ولكن المسألة ليست اتفاقية بين أهل العلم، ولهذا قال المؤلف ﵀: "وقيل: هو"; أي: العراف الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
_________
١ أخرجه البزار; كما في "الترغيب" (٤/٣٣) , و "مجمع الزوائد" للهيثمي (٥/١١٧) . وقال المنذري: "إسناده جيد", وقال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح; خلا إسحاق بن الربيع, وهو ثقة".
٢قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/١١٧) : "رواه البزار والطبراني في "الأوسط", وفيه زمعة بن صالح, وهو ضعيف". وقال المنذري في "الترغيب" (٤/٣٣) : "إسناده حسن".стр. 538
يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك". وقيل: هو الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.
وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم، ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق".
الحواشي
(١) قوله: "وقيل: هو الذي يخبر عما في الضمير": أي: أن تضمر شيئا فتقول: ما أضمرت؟ فيقول: أضمرت كذا وكذا. أو المغيبات في المستقبل، تقول: ماذا سيحدث في الشهر الفلاني في اليوم الفلاني؟ ماذا ستلد امرأتي; متى يقدم ولدي؟ وهو لا يدري.
والخلاصة: أن العلماء اختلفوا في تعريف العراف، فقيل:
هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على مكان المسروق والضالة ونحوها; فيكون شاملا لمن يخبر عن أمور وقعت. وقيل: الذي يخبر عما في الضمير. وقيل: هو الكاهن، والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
قوله: "وقال أبو العباس ابن تيمية": هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، يكنى بأبي العباس، ولم يتزوج، ولم يتركه من باب الرهبانية، ولكنه والله أعلم كان مشغولا بالجهاد العلمي مع قلة الشهوة، وإلا لو كان قوي الشهوة لتزوج، وليس كما يدعي المزورون أن له ولدا مدفونا إلى جانبه في دمشق; فإنه غير صحيح قطعا.стр. 539
.......................................................................
الحواشي
(١) وظاهر كلام الشيخ: أن شيخ الإسلام جزم بهذا، ولكن شيخ الإسلام قال: وقيل العراف، وذكره بقيل، ومعلوم أن ما في ذكر بقيل ليس مما يجزم بأن الناقل يقول به، صحيح أنه إذا نقله ولم ينقضه; فهذا دليل على أنه ارتضاه.
وعلى كل حال; فشيخ الإسلام ساق هذا القول وارتضاه، ثم قال: ولو قيل: إنه اسم خاص لبعض هؤلاء الرمال والمنجم ونحوهم; فإنهم يدخلون فيه بالعموم المعنوي; لأن عندنا عموما معنويا، وهو ما ثبت عن طريق القياس، وعموما لفظيا، وهو ما دل عليه اللفظ، بحيث يكون اللفظ شاملا له. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن استخدام الإنس للجن له ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يستخدمهم في طاعة الله، كأن يكون له نائبا في تبليغ الشرع; فمثلا: إذا كان له صاحب من الجن مؤمن يأخذ عنه العلم، ويتلقى منه، وهذا شيء ثبت أن الجن قد يتعلمون من الإنس، فيستخدمه في تبليغ الشرع لنظرائه من الجن، أو في المعونة على أمور مطلوبة شرعا; فهذا لا بأس به، بل إنه قد يكون أمرا محمودا أو مطلوبا، وهو من الدعوة إلى الله عزوجل والجن حضروا النبي ﷺ وقرأ عليهم القرآن، وولوا إلى قومهم منذرين١ والجن فيهم الصلحاء والعباد والزهاد والعلماء; لأن المنذر لا بد أن يكون عالما بما ينذر، عابدا مطيعا لله- سبحانه - في الإنذار.
الحال الثانية: أن يستخدمهم في أمور مباحة، مثل أن يطلب منهم العون على أمر من الأمور المباحة، قال: فهذا جائز بشرط أن تكون
_________
١ كما في قوله تعالى: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن [الأحقاف: ٢٩] .стр. 540
وقال ابن عباس في قوم يكتبون (أبا جاد) وينظرون في النجوم:............
الحواشي
(١) الوسيلة مباحة، فإن كانت محرمة; صار حراما، كما لو كان الجني لا يساعده في أموره إلا إذا ذبح له أو سجد له أو ما أشبه ذلك. ثم ذكر ما ورد " أن عمر تأخر ذات مرة في سفره، فاشتغل فكر أبي موسى، فقالوا له: إن امرأة من أهل المدينة لها صاحب من الجن، فلو أمرتها أن ترسل صاحبها للبحث عن عمر، ففعل، فذهب الجني، ثم رجع، فقال: إن أمير المؤمنين ليس به بأس، وهو يسم إبل الصدقة في المكان الفلاني "١ فهذا استخدام في أمر مباح.
الحال الثالثة: أن يستخدمهم في أمور محرمة; كنهب أموال الناس وترويعهم، وما أشبه ذلك، فهذا محرم، ثم إن كانت الوسيلة شركا صار شركا، وإن كانت وسيلته غير شرك صار معصية، كما لو كان هذا الجني الفاسق يألف هذا الإنسي الفاسق ويتعاون معه على الإثم والعدوان; فهذا يكون إثما وعدوانا، ولا يصل إلى حد الشرك.
ثم قال: إن من يسأل الجن، أو يسأل من يسأل الجن، ويصدقهم في كل ما يقولون ; فهذا معصية وكفر، والطريق للحفظ من الجن هو قراءة آية الكرسي، فمن قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ، ولا يقربه شيطان حتى يصبح، كما ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم٢ وهي: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ ٣ الآية.
قوله: "يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم": الواو هنا ليست
_________
١ سبق (ص ٥٣٥) .
٢ أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (الوكالة, باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل, ٤/١٤٩) .
٣ سورة البقرة آية: ٢٥٥.стр. 541
" ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق "١.
الحواشي
(١) عطفا، ولكنها للحال، يعني: والحال أنهم ينظرون، فيربطون ما يكتبون بسير النجوم وحركتها.
قوله: "ما أرى من فعل ذلك": ويجوز بفتح الهمزة بمعنى: أعلم، وبالضم بمعنى: ما أظن.
وقوله: "أبا جاد": هي: أَبَجَدْ هَوَزْ حِطِّيْ كَلَمَنء سَعَفَصْ قَرَشَتْ ثَخِذْ ضَظِغٌ ... وتعلم أباجاد ينقسم إلى قسمين:
الأول: تعلم مباح بأن نتعلمها لحساب الجمل، وما أشبه ذلك; فهذا لا بأس به، وما زال أناس يستعملونها، حتى العلماء يؤرخون بها، قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في تاريخ بناء المسجد الجامع القديم:
جد بالرضا أَعْطِ المنى ... من ساعدوا في ذا البنا
تاريخه حين انتهى ... قول المنيب اغفر لنا
والشهر في شوال يا ... رب تقبل سعينا
فقوله: "اغفر لنا" لو عددناها حسب الجمل صارت ١٣٦٢ هـ.
وقد اعتنى بها العلماء في العصور الوسطى، حتى في القصائد الفقهية والنحوية وغيرها. ويؤرخون بها مواليد العلماء ووفياتهم، ولم يرد ابن عباس هذا القسم.
الثاني: محرم، وهو كتابة "أبا جاد" كتابة مربوطة بسير النجوم
_________
١ أخرجه: عبد الرزاق في "المصنف" (١١/٢٦) , والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/١٣٩) .стр. 542
.......................................................................
الحواشي
(١) وحركتها وطلوعها وغروبها، وينظرون في النجوم ليستدلوا بالموافقة أو المخالفة على ما سيحدث في الأرض، إما على سبيل العموم; كالجذب والمرض والحرب وما أشبه ذلك، أو على سبيل الخصوص; كأن يقول لشخص: سيحدث لك مرض أو فقر أو سعادة أو نحس في هذا وما أشبه ذلك; فهم يربطون هذه بهذه، وليس هناك علاقة بين حركات النجوم واختلاف الوقائع في الأرض.
وقوله: " ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق ".
قوله: "خلاق": أي: نصيب.
ظاهر كلام ابن عباس أنه يرى كفرهم; لأن الذي ليس له نصيب عند الله هو الكافر; إذ لا ينفى النصيب مطلقا عن أحد من المؤمنين، وإن كان له ذنوب عذب بقدر ذنوبه، أو تجاوز الله عنها، ثم صار آخر آمره إلى نصيبه الذي يجده عند الله.
ولم يبين المؤلف ﵀ حكم الكاهن والمنجم والرمال من حيث العقوبة في الدنيا، وذلك أننا إن حكمنا بكفرهم، فحكمهم في الدنيا أنهم يستتابون، فإن تابوا، وإلا; قتلوا كفارا.
وإن حكمنا بعدم كفرهم; إما لكون السحر لا يصل إلى الكفر، أو قلنا: إنهم لا يكفرون; لأن المسألة فيها خلاف; فإنه يجب قتلهم لدفع مفسدتهم ومضرتهم، حتى وإن قلنا بعدم كفرهم; لأن أسباب القتل ليست مختصة بالكفر فقط، بل للقتل أسباب متعددة ومتنوعة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ ١ ;
_________
١ سورة المائدة آية: ٣٣.стр. 543
.......................................................................
الحواشي
(١) فكل من أفسد على الناس أمور دينهم أو دنياهم; فإنه يستتاب، فإن تاب، وإلا; قتل، ولا سيما إذا كانت هذه الأمور تصل إلى الإخراج من الإسلام.
والنظر في النجوم ينقسم إلى أقسام:
الأول: أن يستدل بحركاتها وسيرها على الحوادث الأرضية، سواء كانت عامة أو خاصة; فهو شرك إن اعتقد أن هذه النجوم هي المدبرة الأمور، أو أن لها شركا; فهو كفر مخرج عن الملة، وإن اعتقد أنها سبب فقط; فكفره غير مخرج عن الملة، ولكن يسمى كفرا; لقول النبي ﷺ على إثر سماء كانت من الليل: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، أما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته; فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا; فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ".
وقد سبق لنا أن هذا الكفر ينقسم إلى قسمين بحسب اعتقاد قائله١.
الثاني: أن يتعلم علم النجوم ليستدل بحركاتها وسيرها على الفصول وأوقات البذر والحصاد والغرس وما أشبهه; فهذا من الأمور المباحة; لأنه يستعان بذلك على أمور دنيوية.
القسم الثالث: أن يتعلمها لمعرفة أوقات الصلوات وجهات القبلة، وما أشبه ذلك من الأمور المشروعة; فالتعلم هنا مشروع، وقد يكون فرض كفاية أو فرض عين.
_________
١ص ٥١٩) .стр. 544
فيه مسائل:
الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن.
الثانية: التصريح بأنه كفر.
الثالثة: ذكر من تكهن له.
الرابعة: ذكر من تطير له.
الخامسة: ذكر من سحر له.
الحواشي
(١٣٥) , وأبو داود: الطب(٣٩٠٤) , وابن ماجه: الطهارة وسننها(٦٣٩) , وأحمد (٢/٤٠٨ ,٢/٤٢٩ ,٢/٤٧٦) , والدارمي: الطهارة(١١٣٦) .стр. 545
السادسة: ذكر من تعلم أباجاد.
السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف.
الحواشي
(١) السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد: وتعلم ذلك فيه تفصيل لا يحمد ولا يذم; إلا على حسب الحال التي تنزل عليها، وقد سبق ذلك١.
السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعراف: وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم:
القول الأول: أن العراف هو الكاهن والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل; فهما مترادفان; فلا فرق بينهما.
القول الثاني: أن العراف هو الذي يستدل على معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحوها; فهو أعم من الكاهن، لأنه يشمل الكاهن وغيره، فهما من باب العام والخاص.
القول الثالث: أن العراف هو الذي يخبر عما في الضمير، والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.
فالعراف هو الكاهن أو أنه أعم منه، أو أن العراف يختص بالماضي، والكاهن بالمستقبل; فهما متباينان، والظاهر أنهما متباينان; فالكاهن من يخبر عن المغيبات في المستقبل [والعراف من يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك] غير واضح لأنهما لو كانا متباينين لقلنا: والعراف هو الذي يخبر عما في الضمير أو أن يكونا من باب العام والخاص فيقال في العراف ما هو مطبوع هنا بين القوسين.
_________
١ص ٥٤٨) .стр. 546
باب ما جاء في النشرة
عن جابر; " أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة; فقال: هي
الحواشي
(١) تعريف النشرة:
في اللغة; بضم النون: فعلة من النشر، وهو التفريق.
وفي الاصطلاح: حل السحر عن المسحور.
لأن هذا الذي يحل السحر عن المسحور: يرفعه، ويزيله، ويفرقه.
أما حكمها; فهو يتبين مما قاله المؤلف ﵀، وهو من أحسن البيانات.
ولا ريب أن حل السحر عن المسحور من باب الدواء والمعالجة، وفيه فضل كبير لمن ابتغى به وجه الله، لكن في القسم المباح منها. لأن السحر له تأثير على بدن المسحور وعقله ونفسه وضيق الصدر، حيث لا يأنس إلا بمن استعطف عليه. وأحيانا يكون أمراضا نفسية بالعكس، تنفر هذا المسحور عمن تنفره عنه من الناس، وأحيانا يكون أمراضا عقلية; فالسحر له تأثير إما على البدن، أو العقل، أو النفس.
قوله: "عن النشرة": أل للعهد الذهني; أي: المعروفة في الجاهلية التي كانوا يستعملونها في الجاهلية، وذلك طريق من طرق حل السحر، وهي على نوعين:стр. 547
من عمل الشيطان " رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود١ وقال:
الحواشي
(١) الأول: أن تكون باستخدام الشياطين، فإن كان لا يصل إلى حاجته منهم إلا بالشرك; كانت شركا، وإن كان يتوصل لذلك بمعصية دون الشرك; كان لها حكم تلك المعصية.
الثاني: أن تكون بالسحر; كالأدوية والرقى والعقد والنقث وما أشبه ذلك; فهذا له حكم السحر على ما سبق.
ومن ذلك ما يفعله بعض الناس، أنهم يضعون فوق رأس المسحور طستا فيه ماء ويصبون عليه رصاصا ويزعمون أن الساحر يظهر وجهه في هذا الرصاص; فيستدل بذلك على من سحره، وقد سئل الإمام أحمد عن النشرة، فقال: إن بعض الناس أجازها، فقيل له: إنهم يجعلون ماء في طست، وإنه يغوص فيه، وإنه يبدو وجهه، فنفض يده وقال: ما أدري ما هذا؟ ما أدري ما هذا؟ فكأنه ﵀ توقف في الأمر وكره الخوض فيه.
قوله: " من عمل الشيطان ": أي: من العمل الذي يأمر به الشيطان ويوحي به; لأن الشيطان يأمر بالفحشاء ويوحي إلى أوليائه بالمنكر، وهذا يغني عن قوله: إنها حرام، بل هو أشد; لأن نسبتها للشيطان أبلغ في تقبيحها والتنفير منها، ودلالة النصوص على التحريم لا تنحصر في لفظ التحريم أو نفي الجواز، بل إذا رتبت العقوبات على الفعل كان دليلا على تحريمه.
قوله: "رواه أحمد بسند جيد وأبو داود": سند أبي داود إلى أحمد متصل; لأنه قد حدثه وأدركه.
_________
١ أخرجه: الإمام أحمد (٣/٢٩٤) , وأبو داود في (الطب, باب في النشرة, ٤/٢٠١) - وسكت عنه-. وحسنه الحافظ في "الفتح" (١٠/٢٣٣) . وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/١٠٢) : "رواه البزار والطبراني في "الأوسط "; إلا أنه قال: "ذكروا أنهما من عمل الشيطان", ورجال البزار رجال الصحيح".стр. 548
" سئل أحمد عنها; فقال: ابن مسعود يكره هذا كله".
وفي " البخاري " عن " قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب.......
الحواشي
(١) قوله: "فقال: ابن مسعود يكره هذا كله": أجاب ﵀ بقول الصحابي، وكأنه ليس عنده أثر صحيح عن النبي ﷺ في ذلك، وإلا لاستدل به.
والمشار إليه في قوله: "يكره هذا كله" كل أنواع النشرة، وظاهره: ولو كانت على الوجه المباح على ما يأتي، لكنه غير مراد; لأن النشرة بالقرآن والتعوذات المشروعة لم يقل أحد بكراهته، وسبق أن ابن مسعودرضي الله عنهكان يكره تعليق التمائم من القرآن وغير القرآن.
وعلى هذا; فالكلية في قول أحمد: "يكره هذا كله" يراد بها النشرة التي من عمل الشيطان، وهي النشرة بالسحر والنشرة التي من التمائم.
وقوله: "يكره": الكراهة عند المتقدمين يراد بها التحريم غالبا، ولا تخرج عنه إلا بقرينة، وعند المتأخرين خلاف الأولى; فلا تظن أن لفظ المكروه في عرف المتقدمين أو كلامهم مثله في كلام المتأخرين، بل هو يختلف، انظر إلى قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾ ١ إلى أن قال بعد أن ذكر أشياء محرمة: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ ٢ ولا شك أن المراد بالكراهة هنا التحريم.
قوله: "رجل به طب": أي: سحر، ومن المعلوم أن الطب هو
_________
١ سورة الإسراء آية: ٢٣.
٢ سورة الإسراء آية: ٣٨.стр. 549
أو يؤخذ عن امرأته; أيحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به; إنما يريدون به الإصلاح،..............................................................
الحواشي
(١) علاج المرض، لكن سمي السحر طبا من باب التفاؤل، كما سمي اللديغ سليما والكسير جبيرا.
قوله: "أو يؤخذ عن امرأته": أي: يحبس عن زوجته; فلا يتمكن من جماعها، وهو ليس به بأس، وهذا نوع من السحر.
والعجيب أنه مشتهر عند الناس أنه إذا كان عند العقد، وعقد أحد عقدة عند العقد; فإنه يحصل حبسه عن امرأته، وبالغ بعضهم; فقال: إذا شبك أحدهم بين أصابعه عند العقد حبس الزوج عن أهله، وهذا لا أعرف له أصلا. ولكن كثيرا ما يقع حبس الزوج عن زوجه ويطلبون العلاج.
وقد ذكر بعض أهل العلم أن من العلاج أن يطلقها، ثم يراجعها; فينفك السحر. لكن لا أدري هل هذا يصح أم لا؟ فإذا صح; فالطلاق هنا جائز; لأنه طلاق للاستبقاء، فيطلق كعلاج، ونحن لا نفتي بشيء من هذا، بل نقول: لا نعرف عنه شيئا.
و"أو" في قوله: "أو يؤخذ" يحتمل أنها للشك من الراوي: هل قال قتادة "به طب" أو قال: "يؤخذ عن امرأته"; أي: أو قلت: يؤخذ، ويحتمل أن تكون للتنويع، أي أنه سأله عن أمرين: عن المسحور، وعن الذي يؤخذ عن امرأته.
قوله: "أيحل عنه أو ينشر": لا شك أن "أو" هنا للشك; لأن الحل هو النشرة.
قوله: "لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح": كأن ابن المسيب ﵀ قسم السحر إلى قسمين: ضار، ونافع.стр. 550
فأما ما ينفع; فلم ينه عنه "١.
وروي عن الحسن، أنه قال: " لا يحل السحر إلا ساحر ".
قال ابن القيم: " النشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:
أحدهما: حل بسحر مثله، وهو الذي من عمل الشيطان،
الحواشي
(٣٨٦٨) , وأحمد (٣/٢٩٤) .
٤ سبق(٥٥٤) .стр. 551
وعليه يحمل قول الحسن، فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور.
والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة; فهذا جائز".
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن النشرة.
الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه مما يزيل الإشكال.
الحواشي
(٣٨٦٨) , وأحمد (٣/٢٩٤) .стр. 552
باب ما جاء في التطير
........................................................................
الحواشي
(١) تعريف التطير:
في اللغة: مصدر تطير، وأصله مأخوذ من الطير; لأن العرب يتشاءمون أو يتفاءلون بالطيور على الطريقة المعروفة عندهم بزجر الطير، ثم ينظر: هل يذهب يمينا أو شمالا أو ما أشبه ذلك، فإن ذهب إلى الجهة التي فيها التيامن; أقدم، أو فيها التشاؤم; أحجم.
أما في الاصطلاح; فهي التشاؤم بمرئي أو مسموع، وهذا من الأمور النادرة; لأن الغالب أن اللغة أوسع من الاصطلاح; لأن الاصطلاح يدخل على الألفاظ قيودا تخصها، مثل الصلاة لغة: الدعاء، وفي الاصطلاح أخص من الدعاء، وكذلك الزكاة وغيرها.
وإن شئت; فقل: التطير: هو التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم.
بمرئي مثل: لو رأى طيرا فتشاءم لكونه موحشا.
أو مسموع مثل: من هم بأمر فسمع أحدا يقول لآخر: يا خسران، أو يا خائب; فيتشاءم.
أو معلوم; كالتشاؤم ببعض الأيام أو بعض الشهور أو بعض السنوات; فهذه لا ترى ولا تسمع.
واعلم أن التطير ينافي التوحيد، ووجه منافاته له من وجهين:стр. 553
وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ١.
الحواشي
(١) الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله.
الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له، بل هو وهم وتخييل; فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل له، وهذا لا شك أنه يخل بالتوحيد; لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٢ وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ ٣.
فالطيرة محرمة، وهي منافية للتوحيد كما سبق، والمتطير لا يخلو من حالين:
الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم.
الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به، وهذا أهون.
وكلا الأمرين نقص في التوحيد وضرر على العبيد، بل انطلق إلى ما تريد بانشراح صدر وتيسير واعتماد على الله عزوجل ولا تسئ الظن بالله عزوجل
وقد ذكر المؤلف ﵀ في هذا الباب آيتين:
الآية الأولى قوله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ٤ هذه الآية نزلت في قوم موسى كما حكى الله عنهم في قوله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ قال الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٣١.
٢ سورة الفاتحة آية: ٥.
٣ سورة هود آية: ١٢٣.
٤ سورة الأعراف آية: ١٣١.стр. 554
وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ١.
الحواشي
(١) طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ، ومعنى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ ، أنه إذا جاءهم البلاء والجدب والقحط قالوا: هذا من موسى وأصحابه; فأبطل الله هذه العقيدة بقوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾
قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ ، (ألا) : أداة استفتاح تفيد التنبيه والتوكيد، و (إنما) : أداة حصر.
وقوله: ﴿طَائِرُهُمْ﴾ مبتدأ، و ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ خبر، والمعنى: أنما يصيبهم من الجدب والقحط ليس من موسى وقومه، ولكنه من الله; فهو الذي قدره ولا علاقة لموسى وقومه به، بل إن الأمر يقتضي أن موسى وقومه سبب للبركة والخير، ولكن هؤلاء - والعياذ بالله - يلبسون على العوام ويوهمون الناس خلاف الواقع.
قوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢ فهم في جهل; فلا يعلمون أن هناك إلها مدبرا، وأن ما أصابهم من الله وليس من موسى وقومه.
الآية الثانية قوله تعالى:: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٣ أي: قال الذين أرسلوا إلى القرية في قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ ٤ الآيات.
فقالوا ذلك ردا على قول أهل القرية: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ ٥ ; أي: تشاءمنا بكم، وإننا لا نرى أنكم تدلوننا على الخير، بل على الشر وما فيه هلاكنا; فأجابهم الرسل بقولهم: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ ٦ أي: مصاحب لكم، فما يحصل لكم; فإنه منكم ومن أعمالكم، فأنتم السبب في ذلك.
_________
١ سورة يس آية: ١٩.
٢ سورة الأنعام آية: ٣٧.
٣ سورة يس آية: ١٩.
٤ سورة يس آية: ١٣.
٥ سورة يس آية: ١٨.
٦ سورة يس آية: ١٩.стр. 555
عن أبي هريرةرضي الله عنه" أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى.............
الحواشي
(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٩٧ ,٢/٤٣٤) .стр. 556
ولا طيرة، ولا هامة،.....................................................
الحواشي
(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٩٧ ,٢/٤٣٤) .
٣ سورة الأحزاب آية: ٣٦.
٤ ص ٥٥٩) .стр. 557
ولا صفر "١ أخرجاه٢ وزاد مسلم:..................................
الحواشي
(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٩٧ ,٢/٤٣٤) .
٢ أخرجه: البخاري في (الطب, باب لا هامة, ٤/٤٧) , ومسلم في (السلام, باب لا عدوى ولا طيرة, ٤/١٧٤٣) .
٣ سورة التوبة آية: ٣٧.
٤ البخاري: الطب(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٩٧ ,٢/٤٣٤) .стр. 558
.......................................................................
الحواشي
(٢٢٢١) .
٢ أخرجه: مسلم في (كتاب السلام, باب لا عدوى ولا طيرة, ٤/١٧٤٣) .
٣ أحمد (٢/٤٤٣) .
٤ أخرجه: البخاري معلقا بصيغة الجزم في (الطب, باب الجذام, ٤/٣٧) . وانظر: "فتح الباري" (١٠/١٥٨) .
٥ سورة البقرة آية: ١٩٥.
٦ البخاري: الطب(٥٧٧٥) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٢٧) .
٧ أخرجه: البخاري في (الطب, باب لا صفر, ٤/٣٩) , ومسلم في (السلام, باب لا عدوى ولا طيرة, ٤/١٧٤٢) ; من حديث أبي هريرة.стр. 559
.......................................................................
الحواشي
(٨٥) , والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/٣٠٩) , وابن حبان(١٤٣٣) , وابن السني في "عمل اليوم والليلة"(٤٦٥) , والحاكم (٤/١٣٦) , وصححه ووافقه الذهبي من حديث جابر.
٢ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة(٧٢٨٨) , ومسلم: الحج(١٣٣٧) , والنسائي: مناسك الحج(٢٦١٩) , وابن ماجه: المقدمة (١ ,٢) , وأحمد (٢/٢٤٧ ,٢/٢٥٨ ,٢/٣١٣ ,٢/٣٥٥ ,٢/٤٢٨ ,٢/٤٤٧ ,٢/٤٥٦ ,٢/٤٦٧ ,٢/٤٨٢ ,٢/٤٩٥ ,٢/٥٠٨) .
٣ سبق (ص ٥٦٥) .
٤ مسلم: السلام(٢٢٢١) , وابن ماجه: الطب(٣٥٤١) , وأحمد (٢/٤٣٤) .
٥ سبق (ص ٥٦٥) .
٦ ص ٥٦٤) .стр. 560
.......................................................................
الحواشي
(١) والأزمنة لا دخل لها في التأثير وفي تقدير الله عزوجل فصفر كغيره من الأزمنة يقدر فيه الخير والشر، وبعض الناس إذا انتهى من شيء في صفر أرخ ذلك وقال: انتهى في صفر الخير، وهذا من باب مداواة البدعة ببدعة، والجهل بالجهل; فهو ليس شهر خير ولا شهر شر.
أما شهر رمضان، وقولنا: إنه شهر خير; فالمراد بالخير العبادة، ولا شك أنه شهر خير، وقولهم: رجب المعظم; بناء على أنه من الأشهر الحرم. ولهذا أنكر بعض السلف على من إذا سمع البومة تنعق قال: خيرا إن شاء الله; فلا يقال: خير ولا شر، بل هي تنعق كبقية الطيور.
فهذه الأربعة التي نفاها الرسول ﷺ تبين وجوب التوكل على الله وصدق العزيمة، ولا يضعف المسلم أمام هذه الأشياء; لأن الإنسان لا يخلو من حالين:
إما أن يستجيب لها بأن يقدم أو يحجم أو ما أشبه ذلك; فيكون حينئذ قد علق أفعاله بما لا حقيقة له ولا أصل له، وهو نوع من الشرك.
وإما أن لا يستجيب بأن يكون عنده نوع من التوكل ويقدم ولا يبالي، لكن يبقى في نفسه نوع من الهم أو الغم، وهذا وإن كان أهون من الأول، لكن يجب ألا يستجيب لداعي هذه الأشياء التي نفاها الرسول ﷺ مطلقا، وأن يكون معتمدا على الله عزوجل
وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل، فإذا نظر ذكر النار تشاءم، وإذا نظر ذكر الجنة قال: هذا فأل طيب; فهذا مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام.
فالحاصل أننا نقول: لا تجعل على بالك مثل هذه الأمور إطلاقا; فالأسباب المعلومة الظاهرة تقي أسباب الشر، وأما الأسباب الموهومة التيстр. 561
" ولا نوء،..........................................................
الحواشي
(١) لم يجعلها الشرع سببا بل نفاها، فلا يجوز لك أن تتعلق بها، بل احمد الله على العافية، وقل: ربنا عليك توكلنا.
قوله: (لا نوء (واحد الأنواء، والأنواء: هي منازل القمر، وهي ثمان وعشرون منزلة، كل منزلة لها نجم تدور بمدار السنة. وهذه النجوم بعضها يسمى النجوم الشمالية، وهي لأيام الصيف، وبعضها يسمى النجوم الجنوبية، وهي لأيام الشتاء، وأجرى الله العادة أن المطر في وسط الجزيرة العربية يكون أيام الشتاء، أما أيام الصيف; فلا مطر.
فالعرب كانوا يتشاءمون بالأنواء، ويتفاءلون بها; فبعض النجوم يقولون: هذا نجم نحس لا خير فيه، وبعضها بالعكس يتفاءلون به فيقولون: هذا نجم سعود وخير، ولهذا إذا أمطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا، ولا يقولون: مطرنا بفضل الله ورحمته، ولا شك أن هذا غاية الجهل.
ألسنا أدركنا هذا النوء بعينه في سنة يكون فيه مطر وفي سنة أخرى لا يكون فيه مطر؟ ونجد السنوات تمر بدون مطر مع وجود النجوم الموسمية التي كانت كثيرا ما يكون في زمنها الأمطار.
فالنوء لا تأثير له; فقولنا: طلع هذا النجم، كقولنا: طلعت الشمس; فليس له إلا طلوع وغروب، والنوء وقت تقدير، وهو يدل على دخول الفصول فقط.
وفي عصرنا الحاضر يعلق المطر بالضغط الجوي والمنخفض الجوي، وهذا وإن كان قد يكون سببا حقيقيا، ولكن لا يفتح هذا الباب للناس، بل الواجب أن يقال: هذا من رحمة الله، هذا من فضله ونعمه، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ
_________
١ سورة النور آية: ٤٣.стр. 562
ولا غول "٢٣.
الحواشي
(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١٢) .
٣ أخرجه: مسلم في (السلام, باب لا عدوى ولا طيرة, ٤/١٧٤٣) ; فقد أخرج حديث أبي هريرة بزيادة: "ولا نوء", ومن حديث جابر بزيادة: "ولا غول".
٤ سورة المجادلة آية: ١٠.стр. 563
ولهما عن أنس; قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل; قال: الكلمة الطيبة "١. ٢
الحواشي
(٥٧٧٦) , ومسلم: السلام(٢٢٢٤) , والترمذي: السير(١٦١٥) , وأبو داود: الطب(٣٩١٦) , وابن ماجه: الطب(٣٥٣٧) , وأحمد (٣/١٣٠ ,٣/١٧٣ ,٣/٢٧٥) .
٢ أخرجه: البخاري في (الطب, باب الفأل, ٤/٤٦) , ومسلم في (السلام, باب الطيرة والفأل, ٤/١٧٤٥- ١٧٤٦) ; من حديث أنس. وأخرجاه أيضا من حديث أبي هريرة في المواضع السابقة ﵄.
٣ البخاري: الطب(٥٧٥٧) , ومسلم: السلام(٢٢٢٠) , وأبو داود: الطب(٣٩١١) , وأحمد (٢/٢٦٧ ,٢/٣٩٧ ,٢/٤٣٤) .
٤ البخاري: الطب(٥٧٧٦) , ومسلم: السلام(٢٢٢٤) , والترمذي: السير(١٦١٥) , وأحمد (٣/١٧٣ ,٣/١٧٨ ,٣/٢٧٥) .стр. 564
ولأبي داود بسند صحيح عن " عقبة بن عامر; قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره; فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،........................
الحواشي
(٣٩١٩) .
٢ ص ٥٧٠) .
٣ أبو داود: الطب(٣٩١٩) .
٤ أبو داود: الطب(٣٩١٩) .
٥ أبو داود: الطب(٣٩١٩) .
٦ أبو داود: الطب(٣٩١٩) .стр. 565
ولا يدفع السيئات إلا أنت،..............................................
الحواشي
(٣٩١٩) .
٢ سورة التوبة آية: ٥٠.
٣ سورة آل عمران آية: ١٢٠.
٤ أبو داود: الطب(٣٩١٩) .следующие страницы →