Полный текст (1 122 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
......................................................................
الحواشي
(١) فكيف تجعل هذا الولد ندا لله في المحبة، وربما قدمت محبته على محبة الله، والله هو المتفضل عليك به؟!
وفي قوله: "فلما آتاهما" نقد لاذع؛ أن يجعلا في هذا الولد شريكا مع الله، مع أن الله هو المتفضل به، ثم قال: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: من الآية١٩٠] أي: ترفع وتقدس عما يشركون به من هذه الأصنام وغيرها.
ومن تأمل الآية وجدها دالة على أن قوله: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي: من جنس واحد، وليس فيها تعرض لآدم وحواء بوجه من الوجوه، ويكون السياق فيها جاريا على الأسلوب العربي الفصيح الذي له نظير في القرآن; كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: من الآية١٦٤] أي: من جنسهم، وبهذا التفسير الواضح البين يسلم الإنسان من إشكالات كثيرة.
أما على القول الثاني بأن المراد بقوله تعالى: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ آدم ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الأعراف: من الآية١٨٩] حواء، فيكون معنى الآية خلقكم من آدم وحواء. فلما جامع آدم حواء حملت حملا خفيفا، فمرت به، فلما أثقلت دعوا -أي آدم وحواء- الله ربهما: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: من الآية١٨٩، ١٩٠] فأشرك آدم وحواء بالله، لكن قالوا: إنه إشراك طاعة لا إشراك عبادة، ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: من الآية١٩٠] وهذا التفسير منطبق على المروي عن ابن عباس ﵄، وسنبين -إن شاء الله تعالى- وجه ضعفه وبطلانه.
وهناك قول ثالث: أن المراد بقوله تعالى: ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي: آدم وحواء، ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ انتقل من العين إلى النوع; أي: من آدم إلى النوع الذي هم بنوه، أي: فلما تغشى الإنسان الذي تسلسل من آدم وحواءстр. 877
قال ابن حزم: " اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله ; كعبد عمرو، وعبد الكعبة وما أشبه ذلك،....................................
الحواشي
(١) زوجته ... إلى آخره، ولهذا قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف: من الآية١٩٠] بالجمع ولم يقل عما يشركان، ونظير ذلك في القرآن قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ﴾ [الملك: من الآية٥] أي: جعلنا الشهب الخارجة منها رجوما للشياطين، وليست المصابيح نفسها، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً﴾ [المؤمنون:١٢، ١٣] أي: جعلناه بالنوع، وعلى هذا فأول الآية في آدم وحواء، ثم صار الكلام من العين إلى النوع.
وهذا التفسير له وجه، وفيه تنزيه آدم وحواء من الشرك، لكن فيه شيء من الركاكة لتشتت الضمائر.
وأما قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فجمع لأن المراد بالمثنى اثنان من هذا الجنس، فصح أن يعود الضمير إليهما مجموعا; كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: من الآية٩] ، ولم يقل: اقتتلتا; لأن الطائفتين جماعة.
قوله: "اتفقوا": أي: أجمعوا، والإجماع أحد الأدلة الشرعية التي تثبت بها الأحكام، والأدلة هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
قوله: "وما أشبه ذلك": مثل: عبد الحسين، وعبد الرسول، وعبد المسيح، وعبد علي.
وأما قوله ﷺ : "تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم ... " ١
_________
١ أخرجه: البخاري في (الجهاد, باب الحراسة في الغزو) , (٢/٣٢٧) ; من حديث أبي هريرة ﵁.стр. 878
حاشا عبد المطلب".
الحواشي
(٤٣١٦) , ومسلم: الجهاد والسير(١٧٧٦) , والترمذي: الجهاد(١٦٨٨) , وأحمد (٤/٢٨٠ ,٤/٢٨١ ,٤/٢٨٩ ,٤/٣٠٤) .
٣ أخرجه: البخاري في (الخمس, باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام, ٢/ ٤٠٠) ; عن جبير بن مطعم ﵁.стр. 879
وعن ابن عباس في الآية; قال: "لما تغشاها آدم; حملت، فأتاهما إبليس، فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعاني أو لأجعلن له قرني أَيْلٍ، فيخرج من بطنك، فيشقه، ولأفعلن; يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا.
ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث; فذلك قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١") رواه ابن أبي حاتم٢.
الحواشي
(١) عن شيء قد وقع وانتهى ومضى; فالصواب أنه لا يجوز أن يعبد لغير الله مطلقا، لا بعبد المطلب ولا غيره، وعليه; فيكون التعبيد لغير الله من الشرك.
قوله: "إبليس": على وزن إفعيل، فقيل: من أبلس إذا يئس; لأنه يئس من رحمة الله تعالى.
قوله: "لتطيعاني": جملة قسمية; أي: والله لتطيعاني.
قوله: "أيل": هو ذكر الأوعال.
قوله: "سمياه عبد الحارث": اختار هذا الاسم; لأنه اسمه، فأراد أن يعبداه لنفسه.
قوله: "فخرج ميتا": لم يحصل التهديد الأول، ويجوز أن يكون من جملة: "ولأفعلن"، أو لأنه قال: "ولأخرجنه ميتا".
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٩٠.
٢ أخرجه: ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٧٥) , وسعيد بن منصور (٢/ ١٣٨٧) .стр. 880
وله بسند صحيح عن قتادة; قال: "شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته".
وله بسند صحيح عن مجاهد، في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً﴾ ١ قال: "أشفقا أن لا يكون إنسانا".
وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما٢.
الحواشي
(١) قوله: "شركاء في طاعته" أي: أطاعاه فيما أمرهما به، لا في العبادة، لكن عبدا الولد لغير الله، وفرق بين الطاعة والعبادة، فلو أن أحدا أطاع شخصا في معصية الله لم يجعله شريكا مع الله في العبادة، لكن أطاعه في معصية الله.
قوله: "أشفقا أن لا يكون إنسانا": أي: خاف آدم وحواء أن يكون حيوانا أو جنيا أو غير ذلك.
قوله: "وذكر معناه عن الحسن": لكن الصحيح أن الحسن ﵀ قال: إن المراد بالآية غير آدم وحواء، وإن المراد بها المشركون من بني آدم كما ذكر ذلك ابن كثير ﵀ في "تفسيره" وقال: "أما نحن; فعلى مذهب الحسن البصري ﵀ في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته٣" اهـ.
وهذه القصة باطلة من وجوه:
الوجه الأول: أنه ليس في ذلك خبر صحيح عن النبي ﷺ وهذا من الأخبار التي لا تتلقى إلا بالوحي، وقد قال ابن حزم عن هذه القصة: إنها رواية خرافة مكذوبة موضوعة.
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٩.
٢ انظر: "تفسير ابن جرير" (٩/٩٨, ٩٩) , و"تفسير ابن كثير" (٢/ ٢٧٥) .
(٣/٥٣٠) .стр. 881
......................................................................
الحواشي
(١) الوجه الثاني: أنه لو كانت هذه القصة في آدم وحواء; لكان حالهما إما أن يتوبا من الشرك أو يموتا عليه، فإن قلنا: ماتا عليه; كان ذلك أعظم من قول بعض الزنادقة:
إذا ما ذكرنا آدما وفعاله ... وتزويجه بنتيه بابنيه بالخنا
علمنا بأن الخلق من نسل فاجر ... وأن جميع الناس من عنصر الزنا
فمن جوز موت أحد من الأنبياء على الشرك فقد أعظم الفرية، وإن كان تابا من الشرك; فلا يليق بحكمة الله وعدله ورحمته أن يذكر خطأهما ولا يذكر توبتهما منه، فيمتنع غاية الامتناع أن يذكر الله الخطيئة من آدم وحواء وقد تابا، ولم يذكر توبتهما، والله تعالى إذا ذكر خطيئة بعض أنبيائه ورسله ذكر توبتهم منها، كما في قصة آدم نفسه حين أكل من الشجرة وزوجه، وتابا من ذلك.
الوجه الثالث: أن الأنبياء معصومون من الشرك باتفاق العلماء.
الوجه الرابع: أنه ثبت في حديث الشفاعة أن الناس يأتون إلى آدم يطلبون منه الشفاعة، فيعتذر بأكله من الشجرة وهو معصية١، ولو وقع منه الشرك; لكان اعتذاره به أقوى وأولى وأحرى.
الوجه الخامس: أن في هذه القصة أن الشيطان جاء إليهما وقال: "أنا صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة"، وهذا لا يقوله من يريد الإغواء، وإنما يأتي بشيء يقرب قبول قوله، فإذا قال: "أنا صاحبكما الذي
_________
١ أخرجه: البخاري في (التفسير, باب قول الله تعالى: ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا, (٣/٢٥٠) , ومسلم في (الإيمان, باب أدنى أهل الجنة منزلة) , (١/١٨٤) ; من حديث أبي هريرة ﵁.стр. 882
فيه مسائل:
الأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله.
الحواشي
(١) أخرجكما من الجنة"، فسيعلمان علم اليقين أنه عدو لهما، فلا يقبلان منه صرفا ولا عدلا.
الوجه السادس: أن في قوله في هذه القصة: "لأجعلن له قرني أيل": إما أن يصدقا أن ذلك ممكن في حقه; فهذا شرك في الربوبية؛ لأنه لا يقدر على ذلك إلا الله، أو لا يصدقا; فلا يمكن أن يقبلا قوله وهما يعلمان أن ذلك غير ممكن في حقه.
الوجه السابع: قوله تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١ بضمير الجمع، ولو كان آدم وحواء; لقال: عما يشركان.
فهذه الوجوه تدل على أن هذه القصة باطلة من أساسها، وأنه لا يجوز أن يعتقد في آدم وحواء أن يقع منهما شرك بأي حال من الأحوال، والأنبياء منزهون عن الشرك، مبرءون منه باتفاق أهل العلم، وعلى هذا; فيكون تفسير الآية كما أسلفنا أنها عائدة إلى بني آدم الذين أشركوا شركا حقيقيا، فإن منهم مشركا، ومنهم موحدا.
فيه مسائل:
الأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله تؤخذ من الإجماع على ذلك، والإجماع الأصل الثالث من الأصول التي يعتمد عليها في الدين، والصحيح أنه ممكن، وأنه حجة إذا حصل; لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ٢ و (إن) هذه شرطية، لا تدل
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٩٠.
٢ سورة النساء آية: ٥٩.стр. 883
الثانية: تفسير الآية.
الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها.
الحواشي
(١) على وقوع التنازع، بل إن فرض ووقع; فالمرد إلى الله ورسوله، فعلم منه أننا إذا أجمعنا فهو حجة. لكن ادعاء الإجماع يحتاج إلى بينة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية; الإجماع الذي ينضبط ما كان عليه السلف الصالح; إذ بعدهم كثر الاختلاف وانتشرت الأمة، ولما قيل للإمام أحمد: إن فلانا يقول: أجمعوا على كذا; أنكر ذلك وقال: وما يدريه لعلهم اختلفوا، فمن ادعى الإجماع، فهو كاذب. ولعل الإمام أحمد قال ذلك; لأن المعتزلة وأهل التعطيل كانوا يتذرعون إلى إثبات تعطيلهم وشبههم بالإجماع، فيقولون: هذا إجماع المحققين، وما أشبه ذلك.
وقد سبق أن الصحيح أنه لا يجوز التعبيد للمطلب، وأن قول الرسول ﷺ " أنا ابن عبد المطلب "١ أنه من قبيل الإخبار، وليس إقرارا ولا إنشاء، والإنسان له أن ينتسب إلى أبيه وإن كان معبدا لغير الله، وقد قال النبي ﷺ "يا بني عبد مناف"٢ وهذا تعبيد لغير الله لكنه من باب الإخبار.
الثانية: تفسير الآية: يعني قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً﴾ ٣ الآية، وسبق تفسيرها.
الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها: وهذا بناء على ما ذكر عن ابن عباس ﵄ في تفسير الآية،
_________
١ سبق (ص ٣٠٦) .
٢ حديث أبي هريرة ﵁, وفيه: " ... يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار ... " الحديث. أخرجه: البخاري في (الوصايا , باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب) , (٢/٢٩١) , ومسلم في (الإيمان, باب في قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين, (١/١٩٢) .
٣ سورة الأعراف آية: ١٩٠.стр. 884
الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم.
الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة.
الحواشي
(١) والصواب: أن هذا الشرك حق حقيقة، وأنه شرك من إشراك بني آدم، لا من آدم وحواء، ولهذا قال تعالى في الآية نفسها: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ١ فهذا الشرك الحقيقي الواقع من بني آدم.
الرابعة: أن هبة الله للرجل البنت السوية من النعم هذا بناء على ثبوت القصة، وأن المراد بقوله: (صالحا) أي: بشرا سويا، وأتى المؤلف بالبنت دون الولد; لأن بعض الناس يرون أن هبة البنت من النقم، قال تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ٢ وإلا; فهبة الولد الذكر السوي من باب النعم أيضا، بل هو أكبر نعمة من هبة الأنثى، وإن كانت هبة البنت بها أجر عظيم فيمن كفلها ورباها وقام عليها.
الخامسة: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة: وقبل ذلك نبين الفرق بين الطاعة وبين العبادة; فالطاعة إذا كانت منسوبة لله; فلا فرق بينها وبين العبادة، فإن عبادة الله طاعته.
وأما الطاعة المنسوبة لغير الله; فإنها غير العبادة، فنحن نطيع الرسول ﷺ لكن لا نعبده، والإنسان قد يطيع ملكا من ملوك الدنيا وهو يكرهه. فالشرك بالطاعة: أنني أطعته لا حبا وتعظيما وذلا كما أحب الله وأتذلل له وأعظمه، ولكن طاعته اتباع لأمره فقط، هذا هو الفرق. وبناء على القصة; فإن آدم وحواء أطاعا الشيطان ولم يعبداه عبادة، وهذا مبني على صحة القصة.
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٩١.
٢ سورة آية: ٥٨-٥٩.стр. 885
باب: قول الله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١ الآية.
الحواشي
(١) هذا الباب يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات; لأن هذا الكتاب جامع لأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد العبادة، وتوحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات.
وتوحيد الأسماء والصفات هو إفراد الله بما ثبت له من صفات الكمال على وجه الحقيقة، بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل؛ لأنك إذا عطلت لم تثبت، وإن مثلت لم توحد، والتوحيد مركب من إثبات ونفي; أي: إثبات الحكم للموحد ونفيه عما عداه، فمثلا إذا قلت: زيد قائم; لم توحده بالقيام; وإذا قلت: زيد غير قائم; لم تثبت له القيام، وإذا قلت: لا قائم إلا زيد; وحدته بالقيام وإذا قلت: لا إله إلا الله; وحدته بالألوهية، وإذا أثبت لله الأسماء والصفات دون أن يماثله أحد; فهذا هو توحيد الأسماء والصفات، وإن نفيتها عنه; فهذا تعطيل، وإن مثلت; فهذا إشراك.
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ طريق التوحيد هنا تقديم الخبر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر; ففي الآية توحيد الأسماء لله.
وقوله: (الحسنى) : مؤنث أحسن; فهي اسم تفضيل، ومعنى الحسنى; أي: البالغة في الحسن أكمله; لأن اسم التفضيل يدل على هذا،
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.стр. 886
......................................................................
الحواشي
(١) والتفضيل هنا مطلق; لأن اسم التفضيل قد يكون مطلقا مثل: زيد الأفضل، وقد يكون مقيدا مثل: زيد أفضل من عمرو. وهنا التفضيل مطلق; لأنه قال: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ١ فأسماء الله تعالى بالغة في الحسن أكمله من كل وجه، ليس فيها نقص لا فرضا ولا احتمالا. وما يخبر به عن الله أوسع مما يسمى به الله; لأن الله يخبر عنه بالشيء ويخبر عنه بالمتكلم والمريد، مع أن الشيء لا يتضمن مدحا، والمتكلم والمريد يتضمنان مدحا من وجه، وغير مدح من وجه، ولا يسمى الله بذلك; فلا يسمى بالشيء ولا بالمتكلم ولا بالمريد، لكن يخبر بذلك عنه.
وقد سبق لنا مباحث قيمة في أسماء الله تعالى:
الأول: هل أسماء الله تعالى أعلام أو أوصاف؟
الثاني: هل أسماء الله مترادفة أو متباينة؟
الثالث: هل أسماء الله هي الله أو غيره؟
الرابع: أسماء الله توقيفية.
الخامس: أسماء الله غير محصورة بعدد معين.
السادس: أسماء الله إذا كانت متعدية; فإنه يجب أن تؤمن بالاسم والصفة وبالحكم الذي يسمى أحيانا بالأثر، وإن كانت غير متعدية; فإنه يجب أن تؤمن بالاسم والصفة.
السابع: إحصاء أسماء الله معناه:
١- الإحاطة بها لفظا ومعنى.
٢- دعاء الله بها; لقوله تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وذلك بأن تجعلها
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.стр. 887
......................................................................
الحواشي
(١) وسيلة لك عند الدعاء، فتقول: يا ذا الجلال والإكرام! يا حي يا قيوم! وما أشبه ذلك.
٣- أن تتعبد لله بمقتضاها، فإذا علمت أنه رحيم تتعرض لرحمته، وإذا علمت أنه غفور؛ تتعرض لمغفرته، وإذا علمت أنه سميع اتقيت القول الذي يغضبه، وإذا علمت أنه بصير اجتنبت الفعل الذي لا يرضاه.
قوله: (فادعوه بها) : الدعاء هو السؤال، والدعاء قد يكون بلسان المقال، مثل: اللهم! اغفر لي يا غفور وهكذا، أو بلسان الحال وذلك بالتعبد له، ولهذا قال العلماء: إن الدعاء دعاء مسألة ودعاء عبادة; لأن حقيقة الأمر أن المتعبد يرجو بلسان حاله رحمة الله ويخاف عقابه. والأمر بدعاء الله بها يتضمن الأمر بمعرفتها; لأنه لا يمكن دعاء الله بها إلا بعد معرفتها. وهذا خلافا لما قاله بعض المداهنين في وقتنا الحاضر: إن البحث في الأسماء والصفات لا فائدة فيه، ولا حاجة إليه.
أيريدون أن يعبدوا شيئا لا أسماء له ولا صفات؟! أم يريدون أن يداهنوا هؤلاء المحرفين حتى لا يحصل جدل ولا مناظرة معهم؟! وهذا مبدأ خطير أن يقال للناس: لا تبحثوا في الأسماء والصفات، مع أن الله أمرنا بدعائه بها. والأمر للوجوب، ويقتضي وجوب علمنا بأسماء الله، ومعلوم أيضا أننا لا نعلمها أسماء مجردة عن المعاني، بل لا بد أن لها معان، فلا بد أن نبحث فيها; لأن علمها ألفاظا مجردة لا فائدة فيه، وإن قدر أن فيه فائدة بالتعبد باللفظ; فإنه لا يحصل به كمال الفائدة.
واعلم أن دعاء الله بأسمائه له معنيان:
الأول: دعاء العبادة، وذلك بأن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء،стр. 888
......................................................................
الحواشي
(١) ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ ١ ولم يقل: عن دعائي; فدل على أن الدعاء عبادة.
فمثلا: الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها. والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك. والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى السمع، بحيث لا تسمع الله قولا يغضبه ولا يرضاه منك. والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلا يكرهه منك.
الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلا بها إلى الله تعالى.
مثلا: يا حي! يا قيوم! اغفر لي وارحمني، وقال ﷺ " فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "٢ والإنسان إذا دعا وعلل; فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالبا أن يكون سببا للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة; فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة.
قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ ٣ (ذروا) : اتركوا، (الذين) : مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول. ثم توعدهم
_________
١ سورة غافر آية: ٦٠.
٢ أخرجه: البخاري, في (الأذان, باب الدعاء قبل السلام) , (١/٢٦٨) , ومسلم في (الذكر والدعاء, باب استحباب خفض الصوت بالذكر) , (٤/٢٠٧٨) ; من حديث أبي بكر رضي الله.
٣ سورة الأعراف آية: ١٨٠.стр. 889
......................................................................
الحواشي
(١) بقوله: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١ وهو الإلحاد; أي: سيجزون جزاءه المطابق للعمل تماما، ولهذا يعبر الله تعالى بالعمل عن الجزاء إشارة للعدل، وأنه لا يجزى الإنسان إلا بقدر عمله.
والمعنى: ذروهم; أي: لا تسلكوا مسلكهم ولا طريقهم؛ فإنهم على ضلال وعدوان، وليس المعنى عدم مناصحتهم وبيان الحق لهم; إذ لا يترك الظالم على ظلمه، ويحتمل أن المراد بقوله: (ذروا) تهديدا للملحدين.
والإلحاد: مأخوذ من اللحد، وهو الميل، لحد وألحد بمعنى مال، ومنه سمي الحفر بالقبر لحدا; لأنه مائل إلى جهة القبلة.
والإلحاد في أسماء الله الميل بها عما يجب فيها، وهو أنواع:
الأول: أن ينكر شيئا من الأسماء، أو مما دلت عليه من الصفات، أو الأحكام، ووجه كونه إلحادا أنه مال بها عما يجب لها; إذ الواجب إثباتها وإثبات ما تتضمنه من الصفات والأحكام.
الثاني: أن يثبت لله أسماء لم يسم الله بها نفسه; كقول الفلاسفة في الله: إنه علة فاعلة في هذا الكون تفعل، وهذا الكون معلول لها، وليس هناك إله. وبعضهم يسميه العقل الفعال; فالذي يدير هذا الكون هو العقل الفعال، وكذلك النصارى يسمون الله أبا وهذا إلحاد.
الثالث: أن يجعلها دالة على التشبيه; فيقول: الله سميع بصير قدير، والإنسان سميع بصير قدير، اتفقت هذه الأسماء; فيلزم أن تتفق المسميات، ويكون الله مماثلا للخلق، فيتدرج بتوافق الأسماء إلى التوافق بالصفات.
ووجه الإلحاد: أن أسماءه دالة على معان لائقة بالله لا يمكن أن تكون مشابهة لما تدل عليه من المعاني في المخلوق.
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.стр. 890
......................................................................
الحواشي
(١) الرابع: أن يشتق من هذه الأسماء أسماء للأصنام; كتسمية اللات من الإله أو من الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان، حتى يلقوا عليها شيئا من الألوهية؛ ليبرروا ما هم عليه.
واعلم أن التعبير بنفي التمثيل أحسن من التعبير بنفي التشبيه; لوجوه ثلاثة:
١. أنه هو الذي نفاه الله في القرآن; فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ١.
٢. أنه ما من شيئين موجودين إلا وبينهما تشابه من بعض الوجوه، واشتراك في المعنى من بعض الوجوه.
فمثلا: الخالق والمخلوق اشتركا في معنى الوجود، لكن وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه، وكذلك العلم والسمع والبصر ونحوها اشترك فيها الخالق والمخلوق في أصل المعنى، ويتميز كل واحد منهما بما يختص به.
٣. أن الناس اختلفوا في معنى التشبيه حتى جعل بعضهم إثبات الصفات تشبيها، فيكون معنى بلا تشبيه; أي: بلا إثبات صفات على اصطلاحهم.
قوله تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٢ لم يقل سيجزون العقاب إشارة إلى أن الجزاء من جنس العمل، وهذا وعيد، وهو كقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ﴾ ٣ وليس المعنى أن الله مشغول الآن، وسيخلفه الفراغ فيما بعد.
قوله: (يعملون) : العمل يطلق على القول والفعل، قال تعالى:
_________
١ سورة الشورى آية: ١١.
٢ سورة الأعراف آية: ١٨٠.
٣ سورة الرحمن آية: ٣١.стр. 891
ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١ "يشركون".
وعنه: " سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز"٢.
الحواشي
(١) ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُوَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ ٣ وهذا يكون في الأفعال والأقوال.
قول ابن عباس: "يشركون".
تفسير للإلحاد، ويتضمن الإشراك بها من جهتين:
١. أن يجعلوها دالة على المماثلة.
٢. أو يشتقوا منها أسماء للأصنام; كما في الرواية الثانية عن ابن عباس التي ذكرها المؤلف، فمن جعلها دالة على المماثلة; فقد أشرك لأنه جعل لله مثيلا، ومن أخذ منها أسماء لأصنامه; فقد أشرك لأنه جعل مسميات هذه الأسماء مشاركة لله .
وقوله: "وعنه": أي: ابن عباس.
قوله: "سموا اللات من الإله ... ": وهذا أحد نوعي الإشراك بها أن يشتق منها أسماء للأصنام.
تنبيه:
فيه كلمة تقولها النساء عندنا وهي: (وعزالي) ; فما هو المقصود بها؟
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.
٢ أخرجه: ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٣/ ١٤٩) .
٣ سورة آية: ٧-٨.стр. 892
وعن الأعمش: " يدخلون فيها ما ليس منها".
الحواشي
(١) الجواب: المقصود أنها من التعزية; أي: أنها تطلب الصبر والتقوية، وليست تندب العزى التي هي الصنم; لأنها قد لا تعرف أن هناك صنما اسمه العزى، ولا يخطر ببالها هذا، وبعض الناس قال: يجب إنكارها، لأن ظاهر اللفظ أنها تندب العزى، وهذا شرك، ولكن نقول: لو كان هذا هو المقصود لوجب الإنكار، لكنا نعلم علم اليقين أن هذا غير مقصود، بل يقصد بهذا اللفظ التقوي والصبر، والثبات على هذه المصيبة.
قوله: "عن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها": هذا أحد أنواع الإلحاد، وهو أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه، ومن زاد فيها فقد ألحد; لأن الواجب فيها الوقوف على ما جاء به السمع.
تتمة:
جاءت النصوص بالوعيد على الإلحاد في آيات الله تعالى، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ ١ فقوله: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ فيه تهديد; لأن المعنى سنعاقبهم، والجملة مؤكدة بإن.
* وآيات الله تنقسم إلى قسمين:
١. آيات كونية، وهي كل المخلوقات؛ من السماوات والأرض والنجوم والجبال والشجر والدواب وغير ذلك، قال الشاعر:
فواعجبا كيف يعصى الإله ... أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد
والإلحاد في الآيات الكونية ثلاثة أنواع:
_________
١ سورة فصلت آية: ٤٠.стр. 893
......................................................................
الحواشي
(١) ١. اعتقاد أن أحدا سوى الله منفرد بها أو ببعضها.
٢. اعتقاد أن أحدا مشارك لله فيها.
٣. اعتقاد أن لله فيها معينا في إيجادها وخلقها وتدبيرها.
والدليل قوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ ١ ظهير; أي: معين.
وكل ما يخل بتوحيد الربوبية; فإنه داخل في الإلحاد في الآيات الكونية.
٢. آيات شرعية، وهي ما جاءت به الرسل من الوحي كالقرآن، قال تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ٢.
والإلحاد في الآيات الشرعية ثلاثة أنواع:
١. تكذيبها فيما يتعلق بالأخبار.
٢. مخالفتها فيما يتعلق بالأحكام.
٣. التحريف في الأخبار والأحكام.
والإلحاد في الآيات الكونية والشرعية حرام.
ومنه ما يكون كفرا; كتكذيبها، فمن كذب شيئا مع اعتقاده أن الله ورسوله أخبرا به; فهو كافر.
ومنه ما يكون معصية من الكبائر; كقتل النفس والزنا.
ومنه ما يكون معصية من الصغائر; كالنظر لأجنبية لشهوة.
قال الله تعالى في الحرم: ﴿يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٣ فسمى الله المعاصي والظلم إلحادا; لأنها ميل
_________
١ سورة سبأ آية: ٢٢.
٢ سورة العنكبوت آية: ٤٩.
٣ سورة الحج آية: ٢٥.стр. 894
فيه مسائل:
الأولى: إثبات الأسماء.
الثانية: كونها حسنى.
الثالثة: الأمر بدعائه بها.
الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين.
الحواشي
(١) عما يجب أن يكون عليه الإنسان; إذ الواجب عليه السير على صراط الله تعالى، ومن خالف; فقد ألحد.
فيه مسائل:
الأولى: إثبات الأسماء: يعني لله تعالى، وتؤخذ من قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ﴾ وهذا خبر متضمن لمدلوله من ثبوت الأسماء لله، وفي الجملة حصر لتقديم الخبر، والحصر باعتبار كونها حسنى لا باعتبار الأسماء.
وأنكر الجهمية وغلاة المعتزلة ثبوت الأسماء لله تعالى.
الثانية: كونها حسنى: أي: بلغت في الحسن أكمله; لأن "حسنى" مؤنث أحسن، وهي اسم تفضيل.
الثالثة: الأمر بدعائه بها: والدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وكلاهما مأمور فيه أن يدعى الله بهذه الأسماء الحسنى، وسبق تفصيل ذلك١.
الرابعة: ترك من عارض من الجاهلين الملحدين: أي: ترك
_________
١ انظر: (ص ٣١٥) .стр. 895
الخامسة: تفسير الإلحاد فيها.
السادسة: وعيد من ألحد.
الحواشي
(١) سبيلهم، وليس المعنى أن لا ندعوهم ولا نبين لهم، والآية تتضمن أيضا التهديد.
الخامسة: تفسير الإلحاد فيها: وقد سبق بيان أنواعه.
السادسة: وعيد من ألحد وتؤخذ من قوله تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
_________
١ سورة الأعراف آية: ١٨٠.стр. 896
باب: لايقال: السلام علي الله
.......................................................................
الحواشي
(١) هذه الترجمة أتى بها المؤلف بصيغة النفي، وهو محتمل للكراهة والتحريم، لكن استدلاله بالحديث يقتضي أنه للتحريم وهو كذلك.
والسلام له عدة معان:
١. التحية; كما يقال: سلم على فلان; أي: حياه بالسلام.
٢. السلامة من النقص والآفات; كقولنا: "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته".
٣. السلام: اسم من أسماء الله تعالى، قال تعالى: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ﴾ ١.
قوله: "لا يقال السلام على الله": أي: لا تقل: السلام عليك يا رب; لما يلي:
أ. أن مثل هذا الدعاء يوهم النقص في حقه، فتدعو الله أن يسلم نفسه من ذلك; إذ لا يدعى لشيء بالسلام من شيء إلا إذا كان قابلا أن يتصف به، والله -سبحانه- منزه عن صفات النقص.
ب. إذا دعوت الله أن يسلم نفسه; فقد خالفت الحقيقة; لأن الله يدعى ولا يدعى له، فهو غني عنا، لكن يثنى عليه بصفات الكمال مثل غفور، سميع، عليم ...
_________
١ سورة الحشر آية: ٢٣.стр. 897
......................................................................
الحواشي
(١) ومناسبة الباب لتوحيد الصفات ظاهرة; لأن صفاته عليا كاملة كما أن أسماءه حسنى، والدليل على أن صفاته عليا قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ ١ وقوله تعالى: ﴿لَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ (﴾ ٢ والمثل الأعلى: الوصف الأكمل، فإذا قلنا: السلام على الله أوهم ذلك أن الله -سبحانه- قد يلحقه النقص، وهذا ينافي كمال صفاته.
ومناسبة هذا الباب لما قبله ظاهرة; لأن موضوع الباب الذي قبله إثبات الأسماء الحسنى لله، المتضمنة لصفاته، وموضوع هذا الباب سلامة صفاته من كل نقص، وهذا يتضمن كمالها; إذ لا يتم الكمال إلا بإثبات صفات الكمال ونفي ما يضادها، فإنك لو قلت: زيد فاضل أثبت له الفضل، وجاز أن يلحقه نقص، وإذا قلت: زيد فاضل ولم يسلك شيئا من طرق السفول; فالآن أثبت له الفضل المطلق في هذه الصفة. والرب يتصف بصفات الكمال، ولكنه إذا ذكر ما يضاد تلك الصفة صار ذلك أكمل، ولهذا أعقب المؤلف ﵀ الباب السابق بهذا الباب إشارة إلى أن الأسماء الحسنى والصفات العلى لا يلحقها نقص.
والسلام اسم ثبوتي سلبي. فسلبي: أي أنه يراد به نفي كل نقص أو عيب يتصوره الذهن أو يتخيله العقل، فلا يلحقه نقص في ذاته أو صفاته أو أفعاله أو أحكامه. وثبوتي: أي يراد به ثبوت هذا الاسم له، والصفة التي تضمنها وهي السلامة.
_________
١ سورة النحل آية: ٦٠.
٢ سورة الروم آية: ٢٧.стр. 898
في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة; قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان........................................................
الحواشي
(١) قوله: "في الصحيح": هذا أعم من أن يكون ثابتا في "الصحيحين"، أو أحدهما، أو غيرهما، وانظر: باب تفسير التوحيد، وشهادة أن لا إله إلا الله (١/١٥٧) ، وهذا الحديث المذكور في "الصحيحين".
قوله: "كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة": الغالب أن المعية مع النبي ﷺ في الصلاة لا تكون إلا في الفرائض; لأنها هي التي يشرع لها صلاة الجماعة، ومشروعية صلاة الجماعة في غير الفرائض قليلة; كالاستسقاء.
قوله: "قلنا: السلام على الله من عباده": أي: يطلبون السلامة لله من الآفات، يسألون الله أن يسلم نفسه من الآفات، أو أن اسم السلام على الله من عباده; لأن قول الإنسان السلام عليكم خبر بمعنى الدعاء، وله معنيان:
١. اسم السلام عليك; أي: عليك بركاته باسمه.
٢. السلامة من الله عليك; فهو سلام بمعنى تسليم، ككلام بمعنى تكليم.
قوله: "السلام على فلان وفلان": أي: جبريل وميكائيل، وكلمة فلان يكنى بها عن الشخص، وهي مصروفة; لأنها ليست علما ولا صفة; كصفوان في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾ ١ وقد جاء في
_________
١ سورة البقرة آية: ٢٦٤.стр. 899
فقال النبي ﷺ " لا تقولوا: السلام على الله ; فإن الله هو السلام "١.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير السلام.
الحواشي
(٨٣٥) , ومسلم: الصلاة(٤٠٢) , والنسائي: التطبيق (١١٦٨, ١١٦٩) والسهو(١٢٩٨) , وأبو داود: الصلاة(٩٦٨) , وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها(٨٩٩) , وأحمد (١/٤٣١ ,١/٤٦٤) , والدارمي: الصلاة(١٣٤٠) .
٤ حديث عائشة ﵂; قالت: قال لي رسول الله ﷺ : هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. أخرجه: البخاري في (بدء الخلق, باب ذكر الملائكة, ١١/٣٣) , ومسلم في (الاستئذان باب تسليم الرجال على النساء, ٤/١٨٩٥) .стр. 900
الثانية: أنه تحية.
الثالثة: أنها لا تصلح لله.
الرابعة: العلة في ذلك.
الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله
الحواشي
(١) الأول: تقدير مضاف; أي: اسم السلام عليك; أي: اسم الله الذي هو السلام عليك.
الثاني: أن السلام بمعنى التسليم اسم مصدر كالكلام بمعنى التكليم، أي: تخبر خبرا يراد به الدعاء; أي: أسأل الله أن يسلمك تسليما.
الثانية: أنه تحية: وسبق ذلك.
الثالثة: أنها لا تصلح لله: وإذا كانت لا تصلح له كانت حراما.
الرابعة: العلة في ذلك: وهي أن الله هو السلام، وقد سبق بيانها.
الخامسة: تعليمهم التحية التي تصلح لله: وتؤخذ من تكملة الحديث: " فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله ... ".
وفيه حسن تعليم الرسول ﷺ من وجهين:
الأول: أنه حينما نهاهم علل النهي. وفي ذلك فوائد:
١. طمأنينة الإنسان إلى الحكم إذا قرن بالعلة.
٢. بيان سمو الشريعة الإسلامية، وأن أوامرها ونواهيها مقرونة بالحكمة; لأن العلة حكمةстр. 901
............................................................................................
الحواشي
(١) ٣. القياس على ما شارك الحكم المعلل بتلك العلة.
الثاني: أنه حين نهاهم عن ذلك بين لهم ما يباح لهم; فيؤخذ منه أن المتكلم إذا ذكر ما ينهى عنه فليذكر ما يقوم مقامه مما هو مباح، ولهذا شواهد كثيرة من القرآن والسنة سبق شيء منها.
ويستفاد من الحديث: أنه لا يجوز الإقرار على المحرم ; لقوله: " لا تقولوا: السلام على الله "، وهذا واجب على كل مسلم، ويجب على العلماء بيان الأمور الشرعية؛ لئلا يستمر الناس فيما لا يجوز، ويرون أنه جائز، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ ١.
_________
١ سورة آل عمران آية: ١٨٧.стр. 902
باب: قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في الصحيح عن أبي هريرة; أن رسول الله ﷺ قال:..................
الحواشي
(١) قوله: "باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت": عقد المؤلف هذا الباب لما تضمنه هذا الحديث من كمال سلطان الله وكمال جوده وفضله، وذلك من صفات الكمال.
قوله: "اللهم! "; معناه: يا الله! لكن لكثرة الاستعمال حذفت يا النداء، وعوض عنها الميم، وجعل العوض في الآخر تيمنا بالابتداء بذكر الله.
قوله: "اغفر لي": المغفرة: ستر الذنب مع التجاوز عنه; لأنها مشتقة من المغفر، وهو ما يستر به الرأس للوقاية من السهام، وهذا لا يكون إلا بشيء ساتر واق، ويدل له قول الله للعبد المؤمن حينما يخلو به، ويقرره بذنوبه يوم القيامة: " قد سترتها عليك في الدنيا وأنا اغفرها لك اليوم "١
قوله: "إن شئت": أي: إن شئت أن تغفر لي فاغفر، وإن شئت فلا تغفر.
قوله: "في الصحيح": سبق الكلام على مثل هذه العبارة في كلام المؤلف، والمراد هنا الحديث الصحيح; لأن الحديث في "الصحيحين" كليهما.
_________
١ أخرجه البخاري في (التفسير, باب وكان عرشه على الماء, ٤٦٨٠) , ومسلم في (التوبة, باب توبة القاتل, ٢٧٦٨) ; عن ابن عمر ﵄.стр. 903
" لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة; فإن الله لا مكره له "١.
الحواشي
(١) قوله ﷺ : " لا يقل أحدكم ": لا: ناهية بدليل جزم الفعل بعدها.
قوله: "اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني": ففي الجملة الأولى: "اغفر لي" النجاة من المكروه، وفي الثانية: "ارحمني" الوصول إلى المطلوب; فيكون هذا الدعاء شاملا لكل ما فيه حصول المطلوب وزوال المكروه.
قوله: "ليعزم المسألة": اللام لام الأمر، ومعنى عزم المسألة: أن لا يكون في تردد، بل يعزم بدون تردد ولا تعليق.
و"المسألة": السؤال; أي: ليعزم في سؤاله فلا يكون مترددا بقوله: إن شئت.
قوله: " فإن الله لا مكره له ": تعليل للنهي عن قول: "اللهم! اغفر لي إن شئت، اللهم! ارحمني إن شئت"; أي: لا أحد يكرهه على ما يريد فيمنعه منه، أو ما لا يريد فيلزمه بفعله; لأن الأمر كله لله وحده.
والمحظور في هذا التعليق من وجوه ثلاثة:
الأول: أنه يشعر بأن الله له مكره على الشيء، وأن وراءه من يستطيع أن يمنعه، فكأن الداعي بهذه الكيفية يقول: أنا لا أكرهك، إن شئت فاغفر، وإن شئت فلا تغفر.
الثاني: أن قول القائل: "إن شئت" كأنه يرى أن هذا أمر عظيم على الله، فقد لا يشاؤه لكونه عظيما عنده، ونظير ذلك أن تقول لشخص من الناس -والمثال للصورة بالصورة لا للحقيقة بالحقيقة-: أعطني مليون
_________
١ أخرجه: البخاري في (الدعوات, باب ليعزم المسألة, ٤/ ١٦٠) , ومسلم في (الذكر والدعاء, باب العزم بالدعاء, ٤/ ٢٠٦٣) .стр. 904
ولمسلم: " وليعظم الرغبة; فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه "١.
الحواشي
(١) ريال إن شئت، فإنك إذا قلت له ذلك; ربما يكون الشيء عظيما يتثاقله، فقولك: إن شئت; لأجل أن تهون عليه المسألة; فالله لا يحتاج أن تقول له: إن شئت; لأنه لا يتعاظمه شيء أعطاه، ولهذا قال ﵊: "وليعظم الرغبة; فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه".
"وليعظم الرغبة"; أي: ليسأل ما شاء من قليل وكثير ولا يقل: هذا كثير لا أسأل الله إياه، ولهذا قال: "فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه"; أي: لا يكون الشيء عظيما عنده حتى يمنعه ويبخل به كل شيء يعطيه، فإنه ليس عظيما عنده; فالله يبعث الخلق بكلمة واحدة، وهذا أمر عظيم، لكنه يسير عليه، قال تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ٢ وليس بعظيم; فكل ما يعطيه الله لأحد من خلقه فليس بعظيم يتعاظمه; أي: لا يكون الشيء عظيما عنده حتى لا يعطيه، بل كل شيء عنده هين.
الثالث: أنه يشعر بأن الطالب مستغن عن الله، كأنه يقول: إن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل فأنا لا يهمني، ولهذا قال: "وليعظم الرغبة"; أي: يسأل برغبة عظيمة، والتعليق ينافي ذلك; لأن المعلق للشيء المطلوب يشعر تعليقه بأنه مستغن عنه، والإنسان ينبغي أن يدعو الله تعالى وهو يشعر أنه مفتقر إليه غاية الافتقار، وأن الله قادر على أن يعطيه ما سأل، وأن الله ليس يعظم عليه شيء، بل هو هين عليه، إذا من آداب الدعاء أن لا يدعو بهذه الصيغة، بل يجزم فيقول: اللهم! اغفر لي،
_________
١ انظر الموضع السابق (ص ٣٣١) .
٢ سورة التغابن آية: ٧.стр. 905
......................................................................
الحواشي
(١) اللهم! ارحمني، اللهم! وفقني، وما أشبه ذلك، وهل يجزم بالإجابة؟
الجواب: إذا كان الأمر عائدا إلى قدرة الله; فهذا يجب أن تجزم بأن الله قادر على ذلك، قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ١. أما من حيث دعائك أنت باعتبار ما عندك من الموانع، أو عدم توافر الأسباب; فإنك قد تتردد في الإجابة، ومع ذلك ينبغي أن لحسن الظن بالله; لأن الله قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ٢ فالذي وفقك لدعائه أولا سيمن عليك بالإجابة آخرا، لا سيما إذا أتى الإنسان بأسباب الإجابة وتجنب الموانع، ومن الموانع الاعتداء في الدعاء، كأن يدعو بإثم أو قطيعة رحم.
ومنها أن يدعو بما لا يمكن شرعا أو قدرا; فشرعا كأن يقول: اللهم! اجعلني نبيا. وقدرا بأن يدعو الله تعالى بأن يجمع بين النقيضين، وهذا أمر لا يمكن; فالاعتداء بالدعاء مانع من إجابته، وهو محرم، لقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ ٣ وهو أشبه ما يكون بالاستهزاء بالله -سبحانه-.
مناسبة الباب للتوحيد
من وجهين:
١. من جهة الربوبية، فإن من أتى بما يشعر بأن الله له مكره لم يقم بتمام ربوبيته تعالى; لأن من تمام الربوبية أنه لا مكره له، بل إنه لا يسأل عما يفعل; كما قال تعالى: ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٤ وكذلك فيه نقص من ناحية الربوبية من جهة أخرى، وهو أن الله يتعاظم الأشياء التي يعطيها; فكان فيه قدح في جوده وكرمه.
٢. من ناحية العبد; فإنه يشعر باستغنائه عن ربه، وهذا نقص في
_________
١ سورة غافر آية: ٦٠.
٢ سورة غافر آية: ٦٠.
٣ سورة الأعراف آية: ٥٥.
٤ سورة الأنبياء آية: ٢٣.стр. 906
......................................................................
الحواشي
(١) توحيد الإنسان، سواء من جهة الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات، ولهذا ذكره المصنف في الباب الذي يتعلق بالأسماء والصفات.
فإن قلت: ما الجواب عما ورد في دعاء الاستخارة: " اللهم! إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم; فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم! إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري; فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري; فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به "١ وكذا ما ورد في الحديث المشهور: " اللهم! أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي "٢؟
فالجواب: أنني لم أعلق هذا بالمشيئة، ما قلت: فاقدره لي إن شئت، لكن لا أعلم أن هذا خير لي أو شر، والله يعلم; فأقول: إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي فاقدره لي; فالتعليق فيه لأمر مجهول عندي، لا أعلم هل هو خير لي أو لا؟ وكذا بالنسبة للحديث الآخر; لأن الإنسان لا يعلم هل طول حياته خير أو شر؟ ولهذا كره أهل العلم أن تقول للشخص: أطال الله بقاءك; لأن طول البقاء لا يعلم; فقد يكون خيرا، وقد يكون شرا، ولكن يقال: أطال الله بقاءك على طاعته وما أشبه ذلك حتى يكون الدعاء خيرا بكل حال، وعلى هذا; فلا يكون في حديث الباب معارضة لحديث الاستخارة ولا حديث: " اللهم! أحيني ما كانت
_________
١ أخرجه: البخاري في (التوحيد, باب قول الله تعالى: قل هو القادر , ٤/٣٨٢) ; من حديث جابر بن عبد الله ﵄.
٢ أخرجه: البخاري في (المرضى, باب تمني المريض الموت, ٤/٣٠) ; من حديث أنس بن مالك ﵁.стр. 907
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء.
الثانية: بيان العلة في ذلك.
الحواشي
(١) الحياة خيرا لي"؛ لأن الدعاء مجزوم به وليس معلقا بالمشيئة، والنهي إنما هو عما كان معلقا بالمشيئة. لكن لو قال: اللهم! اغفر لي إن أردت، وليس إن شئت; فالحكم واحد لأن الإرادة هنا كونية، فهي بمعنى المشيئة; فالخلاف باللفظ لا يعتبر مؤثرا بالحكم.
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن الاستثناء في الدعاء: والمراد بالاستثناء هنا الشرط، فإن الشرط يسمى استثناء بدليل قوله ﷺ لضباعة بنت الزبير: " حجي واشترطي; فإن لك على ربك ما استثنيت "١ ووجهه أنك إذا قلت: أكرم زيدا إن أكرمك; فهو كقولك: أكرم زيدا إلا ألا يكرمك; فهو بمعنى الاستثناء في الحقيقة.
الثانية: بيان العلة في ذلك: وقد سبق أنها ثلاث علل:
١. أنها تشعر بأن الله له مكره، والأمر ليس كذلك.
_________
١ أخرجه البخاري في (النكاح, باب الأكفاء في الدين, ٣/٣٦٠) , ومسلم في (الحج, باب جواز اشتراط المحرم, ٢/٨٦٨) . وقوله ﷺ : فإن لك على ربك ما استثنيت, أخرجه: النسائي في (المناسك, باب كيف يقول إذا اشترط, ٥/١٦٨) , والدارمي (٢/ ٣٤- ٣٥) , وأبو نعيم (٩/٢٢٤) . وهو صحيح كما في "الإرواء" (٤/١٨٦) .стр. 908
الثالثة: قوله: (ليعزم المسألة) .
الرابعة: إعظام الرغبة.
الخامسة: التعليل لهذا الأمر.
الحواشي
(٦٣٣٩) والتوحيد(٧٤٧٧) , ومسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار(٢٦٧٩) , والترمذي: الدعوات(٣٤٩٧) , وأبو داود: الصلاة(١٤٨٣) , وابن ماجه: الدعاء(٣٨٥٤) , وأحمد (٢/٢٤٣ ,٢/٣١٨ ,٢/٤٥٧ ,٢/٤٦٣ ,٢/٤٨٦ ,٢/٥٠٠ ,٢/٥٣٠) , ومالك: النداء للصلاة(٤٩٤) .
٢ أخرجه: الإمام أحمد (١/ ١٧٥, ١٧٦) , وأبو داود في (البيوع, باب في التمر بالتمر, ٣/٦٥٤- ٦٥٧) , والترمذي في (البيوع, باب في النهي عن المحاقلة, ٤/٢٢١) - وقال: "حسن صحيح"-, والنسائي في (البيوع, باب اشتراء التمر بالرطب, ٧/٢٦٩) , وابن ماجه في (التجارات, باب بيع الرطب بالتمر, ٢/٧٦١) , ومالك في "الموطأ" في (البيوع, باب ما يكره من بيع التمر, ٢/٦٢٤) , والشافعي في "الرسالة"(٩٠٧) , وكذا أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/٣٨) وصححه من حديث سعد بن أبي وقاص.стр. 909
......................................................................
الحواشي
(٥٣٠٥) , ومسلم: اللعان(١٥٠٠) , والترمذي: الولاء والهبة(٢١٢٨) , والنسائي: الطلاق (٣٤٧٨ ,٣٤٧٩) , وأبو داود: الطلاق(٢٢٦٠) , وابن ماجه: النكاح(٢٠٠٢) , وأحمد (٢/٢٣٣ ,٢/٢٣٩ ,٢/٢٧٩ ,٢/٤٠٩) .
٢ أخرجه: البخاري في (الطلاق, باب إذا عرض بنفي الولد, ٣/٤١٣) , ومسلم في (اللعان, ٢/١١٣٧) ; من حديث أبي هريرة ﵁.стр. 910
باب: لا يقول: عبدي وأمتي
في الصحيح عن أبي هريرة; أن رسول الله ﷺ قال: " لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك،...............................................
الحواشي
(١) هذه الترجمة تحتمل كراهة هذا القول وتحريمه، وقد اختلف العلماء في ذلك، وسيأتي التفصيل فيه.
قوله: "في الصحيح": سبق التنبيه على مثل هذه العبارة في كلام المؤلف، وهذا الحديث في "الصحيحين"; فيكون المراد بقوله "في الصحيح"; أي: في الحديث الصحيح، ولعله أراد "صحيح البخاري"; لأن هذا لفظه، أما لفظ مسلم; فيختلف عنه.
قوله ﷺ "لا يقل": الجملة نهي. "عبدي"; أي: للغلام. و"أمتي"; أي: للجارية.
والحكم في ذلك ينقسم إلى قسمين:
الأول: أن يضيفه إلى غيره، مثل أن يقول: عبد فلان أو أمة فلان; فهذا جائز، قال تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ ١ وقال النبي ﷺ "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة "٢.
١. الثاني: أن يضيفه إلى نفسه، وله صورتان:
_________
١ سورة النور آية: ٣٢.
٢ أخرجه: البخاري في (الزكاة, باب ليس على المسلم في عبده صدقة, ١/ ٤٥٤) , ومسلم في (الزكاة, باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه, ٢/ ٦٧٥) ; من حديث أبي هريرة ﵁.стр. 911
......................................................................
الحواشي
(١) الأولى: أن يكون بصيغة الخبر، مثل: أطعمت عبدي، كسوت عبدي، أعتقت عبدي، فإن قاله في غيبة العبد أو الأمة; فلا بأس به، وإن قاله في حضرة العبد أو الأمة; فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منع، وإلا; فلا لأن قائل ذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل، وإنما يقصد أنه مملوك.
الثانية: أن يكون بصيغة النداء، فيقول السيد: يا عبدي! هات كذا; فهذا منهي عنه.
وقد اختلف العلماء في النهي: هل هو للكراهة أو التحريم; والراجح التفصيل في ذلك، وأقل أحواله الكراهة.
قوله ﷺ : "لا يقل أحدكم: أطعم ربك ... إلخ": أي: لا يقل أحدكم لعبد غيره، ويحتمل أن يشمل قول السيد لعبده، حيث يضع الظاهر موضع المضمر تعاظما.
واعلم أن إضافة الرب إلى غير الله تعالى تنقسم إلى أقسام:
القسم الأول: أن تكون الإضافة إلى ضمير المخاطب; مثل: أطعم ربك، وضئ ربك; فيكره ذلك للنهي عنه; لأن فيه محذورين:
١. من جهة الصيغة: أنه يوهم معنى فاسدا بالنسبة لكلمة رب; لأن الرب من أسمائه سبحانه، وهو سبحانه يطعم ولا يطعم، وإن كان بلا شك أن الرب هنا غير رب العالمين الذي يطعم ولا يطعم، ولكن من باب الأدب في اللفظ.
٢. من جهة المعنى أنه يشعر العبد أو الأمة بالذل; لأنه إذا كان السيد ربا كان العبد أو الأمة مربوبا.
القسم الثاني: أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب; فهذا لا بأس به;стр. 912
......................................................................
الحواشي
(١) كقوله ﷺ في حديث أشراط الساعة: " أن تلد الأمة ربها "١ وأما لفظ: "ربتها"٢ فلا إشكال فيه لوجود تاء التأنيث، فلا اشتراك مع الله في اللفظ; لأن الله لا يقال له إلا رب، وفي حديث الضالة -وهو متفق عليه-: "حتى يجدها ربها"٣، وقال بعض أهل العلم: إن حديث الضالة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل; فليست كالإنسان، والصحيح عدم الفارق; لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ﴾ ٤ وقال في الناس: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ ليس جميعهم: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ ٥ وعلى هذا; فيجوز أن تقول: أطعم الرقيق ربه، ونحوه ...
القسم الثالث: أن تكون الإضافة إلى ضمير المتكلم، بأن يقول العبد: هذا ربي; فهل يجوز هذا؟
قد يقول قائل: إن هذا جائز; لأن هذا من العبد لسيده، وقد قال تعالى عن صاحب يوسف: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ ٦ أي: سيدي، ولأن المحذور من قوله: (ربي) هو إذلال العبد، وهذا منتف; لأنه هو بنفسه يقول: هذا ربي.
القسم الرابع: أن يضاف إلى الاسم الظاهر، فيقال: هذا رب الغلام; فظاهر الحديث الجواز، وهو كذلك ما لم يوجد محذور فيمنع، كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالق ونحو ذلك.
_________
١ أخرجه البخاري في (الإيمان, باب سؤال جبريل النبي ﷺ , ١/٣٣) , ومسلم في (الإيمان, باب بيان الإيمان, ١/٣٩) .
٢ أخرجه البخاري في (التفسير, باب إن الله عنده علم الساعة , ٣/٢٧٥) , ومسلم في (الإيمان, باب بيان الإيمان, ١/٣٦) .
٣ أخرجه: البخاري في (المساقاة, باب شرب الناس والدواب من الأنهار, ٢/١٦٧) , ومسلم في (اللقطة, ٣/١٣٤٦) ; من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁.
٤ سورة الحج آية: ١٨.
٥ سورة الحج آية: ١٨.
٦ سورة يوسف آية: ٢٣.стр. 913
وليقل: سيدي ومولاي."١.......................................
الحواشي
(٢٥٥٢) , ومسلم: الألفاظ من الأدب وغيرها(٢٢٤٩) .
٢ أخرجه: أحمد (٤/٢٤, ٣٥) , والبخاري في "الأدب المفرد"(٢١١) , وأبو داود في (الأدب, باب في كراهة التمادح, ٥/١٥٤) , والنسائي في "عمل اليوم والليلة"; كما في "تحفة الأشراف" (٤/٣٦٠) , وابن السني(٣٨٩) , والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص ٢٢) ; من حديث عبد الله بن الشخير ﵁. وقال ابن مفلح في "الآداب" (٣/٤٦٤) : "إسناده جيد", وقال الحافظ في "الفتح" (٥/١٧٩) : "رجاله ثقات", وقد صححه غير واحد, وصححه صاحب "عون المعبود" (٤/٤٠٢) .
٣ سورة يوسف آية: ٢٥.стр. 914
......................................................................
الحواشي
(١) وقال ﷺ : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة "١، والفقهاء يقولون: إذا قال السيد لعبده; أي: سيد العبد لعبده.
تنبيه:
اشتهر عند بعض الناس إطلاق السيدة على المرأة، فيقولون مثلا: هذا خاص بالرجال، وهذا خاص بالسيدات، وهذا قلب للحقائق; لأن السادة هم الرجال، قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٢ وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ٣ وقال ﷺ " إن النساء عوان عندكم "٤ أي: بمنزلة الأسير، وقال في الرجل: " راع في أهله ومسئول عن رعيته "٥، فالصواب أن يقال للواحدة امرأة، وللجماعة منهن نساء.
قوله: "ومولاي": أي: وليقل مولاي، والولاية تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ولاية مطلقة، وهذه لله ، لا تصلح لغيره; كالسيادة المطلقة.
وولاية الله نوعان:
النوع الأول: عامة، وهي الشاملة لكل أحد، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ ٦ فجعل له ولاية على هؤلاء المفترين، وهذه ولاية عامة.
_________
١ سبق (١/٢٦٩) .
٢ سورة يوسف آية: ٢٥.
٣ سورة النساء آية: ٣٤.
٤ أخرجه: الإمام أحمد (٥/٧٢) , والترمذي في (الرضاع, باب في حق المرأة على زوجها, ٤/١٤٣, ١٤٤) - وقال: "حسن صحيح"-, وابن ماجه في (النكاح: باب حق المرأة على زوجها, ١/٥٩٤) , والنسائي في "الكبرى" في (كتاب عشرة النساء) ; من حديث عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁.
٥ أخرجه: البخاري في (الجمعة, باب الجمعة في القرى, ١/٢٨٥) , ومسلم في (الإمارة, باب فضيلة الإمام العادل, ٣/١٤٥٩) ; من حديث ابن عمر ﵄.
٦ سورة الأنعام آية: ٦٢.стр. 915
......................................................................
الحواشي
(١) النوع الثاني: خاصة بالمؤمنين، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ ١ وهذه ولاية خاصة، ومقتضى السياق أن يقال: وليس مولى الكافرين، لكن قال: ﴿لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أي: لا هو مولى للكافرين، ولا أولياؤهم الذين يتخذونهم آلهة من دون الله موالي لهم لأنهم يوم القيامة يتبرءون منهم.
القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة; فهذه تكون لغير الله، ولها في اللغة معان كثيرة، منها: الناصر، والمتولي للأمور، والسيد، والعتيق.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٢ وقال ﷺ فيما يروى عنه: " من كنت مولاه; فعلي مولاه "٣ وقال ﷺ " إنما الولاء لمن أعتق "٤ ويقال للسلطان ولي الأمر، وللعتيق مولى فلان لمن أعتقه، وعليه يعرف أنه لا وجه لاستنكار بعض الناس لمن خاطب ملكا بقوله: مولاي; لأن المراد
_________
١ سورة محمد آية: ١١.
٢ سورة التحريم آية: ٤.
٣ أخرجه: الإمام أحمد (١/ ٨٤, ١١٨, ١١٩, ١٥٢) , وابن حبان (ص ٥٤٤) ; عن علي بن أبي طالب ﵁. وأخرجه أحمد (٥/٣٦٨, ٣٧٠) , وابن ماجه في (المقدمة, فضل علي ابن أبي طالب, ١/٤٣) ; عن البراء بن عازب. وفيه علي بن زيد, وهو ضعيف; كما في "الزوائد". وأخرجه: أحمد (٤/٦٣٨) , والترمذي في "المناقب" (مناقب علي بن أبي طالب ﵁, ٩/٣٠٠) - وقال: "حسن, صحيح, غريب"-, والنسائي في "الخصائص" (ص ٢١) , والحاكم (٣/١١٠) , والدولابي في "الكنى" (٢/٦١) ; عن زيد بن أرقم. وأخرجه: أحمد (٥/٣٤٧) , والنسائي في "الخصائص" (ص ٢١) ; عن بريدة. وانظر: "مجمع الزوائد (٩/١٠٣) . وإسناده صحيح. وانظر: "فيض القدير" (٦/٢١٨) .
٤ أخرجه: البخاري في (المكاتب, باب استعانة المكاتب, ٢/٢٢٥) , ومسلم في (العتق, باب إنما الولاء لمن أعتق, ٢/١١٤١) ; من حديث عائشة.следующие страницы →