← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فالرَّفْعُ هُوَ أَتمُّ ألقاب الإعراب؛ ولهذا كان إعرابًا لِمَا هو عُمدةٌ في الكلام وهو الفاعل وما حُمِلَ عليه، والنّصب والجرّ لا يُوْجَدَان١حتَّى يتقدَّمهما الرّفعُ، كقولك: (ضَرَبَ زَيْدٌ عَمْرًا) وَ (مَرَرْتُ بِزَيْدٍ) . والنّصبُ عُمْدَةُ المفعولِ وما حُمِل عليه، والجرُّ عُمْدَةُ الإضافة وما جرى مَجْراهَا. فَالرَّفْعُ وَالنَّصْبُ بِلاَ مُمَانِعِ ... قَدْ دَخَلاَ فِي الاسْمِ وَالمُضَارِع وَالْجَرُّ يَسْتَأْثِرُ بِالأَسْمَاءِ ... وَالْجَزْمُ فِي الْفِعْلِ٢بِلاَ امْتِرَاءِ الاسم المُعْرَبُ: هو المتمكّن؛ وهو ما لم يشابه الحرف، ولم يتضمّن معناه، ولم يَقَعْ مَوْقِعَ المبنيّ؛ فهو والمضارع يشتركان في الرّفع والنّصب، كقولك: (زَيْدٌ يَذْهَبُ) ، و (إِنَّ عَمْرًا لن يَرْكَبَ) . [١٣/ أ] ويختلفان٣في الاختصاص؛ فالاسم يختصّ بالجرّ، والفعل يختصّ بالجَزْمِ واختصاص الاسم بالجرِّ إمّا بإضافة حَرْفٍ إلى اسمٍ، [أ] وْ٤ بإضافة اسمٍ إلى اسم؛ ويُعْلَمُ من ذلك إمَّا مِلْكٌ، أو اسْتِحْقَاقٌ.

стр. 107

فامتنع الجرُّ من الأفعال١؛ لأنَّها لا تُملَكُ ولا تُستَحقّ لكَوْنَها٢ ليست من الذّوات. امتنع الجزْم من الاسم٣؛ لأنّه حَذْفٌ٤، ولو حُذِفَ بعضُ الاسم كما يحذف فاءُ الفعل، أو عينُه، أو لامُه، لتغيَّرتْ صيغة الاسم عمَّا كانت عليه، والفعل ليس هُوَ كَذَلِكَ.

стр. 108

فَالرَّفْعُ١ ضَمُّ آخِرِ الحُرُوفِ ... وَالنَّصْبُ بِالْفَتْحِ بِلاَ وُقُوفِ وَالْجَرُّ بِالْكَسْرَةِ لِلتَّبْيِينِ ... وَالْجَزْمُ فِي السَّالِمِ بِالتَّسْكِيْنِ حَرْفُ الإعراب من كُلّ معرب: آخِرُهُ كـ (دالِ زَيْدٍ) و (ميم يقوم) ؛ وذلك لأنَّهُ كالصِّفَةِ؛ والصِّفَةُ لا تأتي إلاَّ بعد كَمَالِ المَوْصُوفِ، ولا سَبِيْلَ إلى معرفته إلاَّ بعد كَمَالِ صيْغَتِهِ. وأصلُ الاسم الإعرابُ٢؛ وذلك لدلالته بصِيغةٍ واحدةٍ على مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فاحتيج إلى إعرابه، لتبيين تلك المعاني٣؛ والبناءُ فيه [١٣/ ب] فَرْعٌ والفعل أصله البناءُ؛ لدلالته بالصِّيغ المختلفة على المعاني المختلفةِ؛

стр. 109

فأغنى اختلاف صيغه عن إعرابه١، والإعراب فيه فَرْعٌ وسُمِّيَ الضَّمُّ رَفْعًا؛ لانضمام الشّفتين به، إذْ هُمَا أرفع الفَمِ٢. وسُمِّيَ الفَتْحُ نَصْبًَا؛ لأنَّ الفتحة إذا أُشْبِعتْ صارت ألفًا؛ والنُّطْقُ به انتصابٌ إلى أعلى الحَنَكِ٣. وسُمِّيَتْ الكسرةُ جَرًّا؛ لِهُوِيِّ النّطق بها سُفْلاً؛ فكأنَّهُ مَأخُوذٌ من جَرِّ الجبل وهو سَفْحُهُ٤. وسُمِّيَ الجَزْمُ جَزْمًا؛ لقطع الحركة أو الحرفِ؛ لأنَّهُ في اللّغة: القَطْعُ٥.

стр. 110

وأصل الإعراب الحركة١؛ وأصل البناءُ السُّكون٢؛ والحرفُ مبنيٌّ ولا حظَّ له في الإعراب٣.

стр. 111

باب التنوين: وَنَوِّنِ الاِسْمَ الْفَرِيْدَ المُنْصَرِفْ ... إِذَا انْدَرَجْتَ١ قَائِلاً وَلاَ تَقِفْ التَّنوين٢: نُونٌ سَاكِنَةٌ تَثْبُتُ وَصْلاً، وتَسْقُطُ وَقْفًا. وَهُوَ أَنواعٌ: تنوينُ تمكين٣، كـ (زيْدٍ) وَ (رَجُلٍ) . وتنوينُ تنكير٤ وهو: ما يلزمُ الأسماءَ بعد التَّعريف تَنْكِيْرًا، نحو: (مَهْ) و (صَهْ) ، فتقول: (مَهٍ) و (صَهٍ) ؛ و (سيبويهِ) [١٤/أ] و (سيْبَوَيْهٍ) آخر. وتنوين مُقَابَلةٍ٥، كـ (مُسْلِمَاتٍ) و (صَالحاتٍ) .

стр. 112

وتنوين عِوَضٍ وهو: ما جيءَ به عِوَضًا عَنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوْفةٍ، ك (يومئذٍ) و (حينئذٍ) ؛ فـ (إذٍ) ظرف زَمَانٍ مبنيّ؛ لافتقاره إلى جملةٍ يُضَافُ إليها، فَحُذِفَت الجملة للعلم بها وعُوِّضَ عنها بالتّنوين، وكُسِرَ ذَاْلُ (إذ) لالتقاء السّاكنين؛ وهما: الذّال والتّنوين. ومنه قَوْلُ أبي ذُؤَيْبٍ١: نَهَيْتُكَ عَنْ طِلاَبِكَ أُمَّ عَمْرٍو ... بِعَافِيَةٍ وَأَنْتَ إذٍ صَحِيْحُ٢

стр. 113

ويكونُ عِوَضًا عَنْ غير جُمْلَةٍ١؛ وهو تنوينُ (جَوار) و (غَوَاشٍ) ؛ فهو في هذا ونحوه عِوَضٌ من الياءِ المحذوفةِ. وتنوينُ تَرنُّم٢ وهو: يَخْتَصُّ بالقافِيَةِ المطلقَة٣بدلاً من حرُوف الإطلاق؛ عِوَضًا من مدَّاتِ٤ التَّرَنُّمِ.

стр. 114

فالمبدل من الألف كقول الشّاعر: يَا صَاحِ مَا هَاجَ الدُّمُوعَ الذُّرَّفَنْ١ [و] ٢ مِنْ طَلَلٍ كَالأَتْحَمِيِّ أَنْهَجَنْ٣

стр. 115

والمبدل من الواو كقول الشّاعر: ............................. ... سُقِيْتِ الْغَيْثَ أَيَّتُهَا الخِيَامُنْ١ [١٤/ ب] والمبدل من الياء٢ كقول جرير:

стр. 116

............................ ... كَانَتْ مُبَارَكَةً١ مِنَ الأيَّامِنْ٢ وتنوينٌ غال٣ وهو: يختصُّ بالقافية

стр. 117

المقيَّدة١، كقول رُؤْبَةَ٢: وَقَاتِمِ الأَعْمَاقِ خَاوِي المُخْتَرَقْنْ ... مُشْتَبِهِ الأَعْلاَمِ لَمَّاعِ الخَفَقْنْ٣

стр. 118

والتّنوين يختصُّ بالاسم المنصرف لخِفَّتِهِ. وهو مأخوذٌ من صريف البَكْرةِ١ عند الاستِقاءِ؛ لأنّه يُحْدِثُ في الاسم صَوْتًا شَبِيْهًا به فلذلك سُمِّيَ مُنْصَرِفًا؛ فتقول من ذلك: (أَكْرَمتُ زَيْدًا يا هذا) في اتّصال الكلام. وَقِفْ عَلَى المَنْصُوبِ مِنْهُ بِالأَلِفْ ... كَمِثْلِ مَا تَكْتُبُهُ لاَ يَخْتَلِفْ تَقُولُ: عَمْرٌو قَدْ أَضَافَ زَيْدَا ... وَخَالِدٌ صَادَ الغَدَاةَ صَيْدَا يُبْدَلُ في الوقف على الاسم المنصوب أَلِفًا من فتحه مع التّنوين؛ لبُعْدِه ممَّا يَمْنَع ذلك في المجرور والمرفوع؛ لأنَّه لو وقف على المجرور بالياء لالتبس بالمضاف إلى ياء المتكلّم؛ فلو قال قائلٌ: (مررت بغلامي) لتوَهَّم أنّ [١٥/ أ] الغلام ِمُلْكُهُ؛ ولو وقف على المرفوع بالواو فيقول: (جاء زَيْدُو) لخرج عن أصل كلام العرب؛ لأنَّهُ لا يوجد في كلامهم اسمٌ آخره واوٌ قبلها ضمَّةٌ، وإنّما يوجد ذلك في الأفعال٢؛ ولذلك اضطّروا في بعض الجموع إلى مثل ذلك، فأبدلوا الواو ياءً، وكسروا ما قبلها، فقالوا في جمع (دَلْوٍ) و (جَرْوٍ) : (أَدْلٍ) و (أَجرٍ) ، والأصل: (أَدْلُوٌ) و (أَجْرُو) ٌ؛ ففرّوا من هذا محافظةً على الأصل٣.

стр. 119

وَتُسْقِطُ التَّنْوِينَ إِنْ أَضَفْتَهُ ... أَوْ إِنْ تَكُنْ بِاللاَّمِ قَدْ عَرَّفْتَهُ مِثَالُهُ: جَاءَ غُلاَمُ الْوَالِي ... وَأَقْبَلَ الغُلاَمُ كَالْغَزَالِ التّنوين يسقط في أربعة مواضع: أحدها: من الاسم المُعرَّف باللاّم؛ لأنّه زيادةٌ على أوّل الاسم، والتّنوين زِيَادةٌ على آخره فلم يَحْتَمِلْ الجمع بين زيادتين. الثّاني: يَسْقُطْ من المُضاف الأوّل، كقولك: (غُلامُ زَيْدٍ) ؛ لأنَّه بالإضافة مِنَ الثّاني كبعض الكلمة لاتّصاله به، والتّنوين يَفْصِلُ بينهما؛ فلذلك لَزِمَ أَنْ لا يكون إلاَّ في آخر الثّاني. الثّالث: الاسم الّذي لا ينصرف [١٥/ب] كـ (أَحْمدَ) و (أَحْمَرَ) ،وذلك لشبهها بالفعل- ويأتي بيان ذلك في (باب ما لا ينصرف) -. الرَّابع: أَنْ يكون الاسم المفرد علمًا موصوفًا بابن وهو مضاف إلى عَلَمٍ من اسمٍ أو كنيةٍ أو لقبٍ؛ فالتّنوين يَسْقُطُ من المعرَّف باللاّم، ومن الموصوف به؛ للإضافة، فتقول: (جاء زيدُ بن عَمْرٍو) [و] ١ (رأيتُ خالدَ بن أبي الحسن) و (مررت بزيد بن تأبّط شرًّا) . ومن هذا قولُ الشّاعر: قَتَلْتُ بِعَبْدِ اللهِ خَيْرَ لِدَاتِهِ٢ ... ذُؤَابَ بنَ أَسْمَاءَ بنِ زَيْدِ بنِ قَارِبِ٣

стр. 120

وتوجيه ذلك: أَنَّ التّنوين سَاكِنٌ، وألِف (ابن) أَلِفُ وصل تسقط في اندراج الكلام فيلتقي التّنوين بالباء السّاكنة فَحُذِفَ لِذَلِكَ. فَإنْ وُصِف الاسم بابن مُضَافٍ إلى ما فيه الألف واللاّم نُوِّنَ؛ لثبوت همزة الوصل بعده، كقولك: (هذا زَيْدٌ بنُ الأمير) لأنَّ الأميرَ ليس بِعَلَمٍ.

стр. 121

بَابُ الأَسْمَاءِ المُعْتلَّةِ المُضَافَةِ: وَسِتَّةٌ تَرْفَعُهَا بِالْوَاوِ ... فِي قَوْلِ كُلِّ عَالِمٍ وَرَاوِي وَالنَّصْبُ فِيهَا يَا أُخَيَّ بِالأَلِفْ ... وَجَرُّهَا بِالْيَاءِ فَاعْرِفْ وَاعْتَرِف [١٦/أ] هذه الأَسماء أَمْكَنُ ١ ممّا يُشَاركُها في الإعراب بالحروف٢، وأُعْرِبَ كلّ منها بالحرف مُضافًا إلى غير ياء المتكلّم؛ لأنَّ مَدْلُوْلَه زائدٌ على مدلول المفرد؛ لأنَّهُ فَرْعٌ عليه، والحرفُ زائدٌ على الحركة كونُهُ فرعًا لها؛ فكان ذلك تعديلاً في النِّسْبَةِ. فالواو: في هذا الباب علامة الرّفع نِيَابةً عن الضَّمّة، وفي جمع المذكّر السّالم.

стр. 122

والألِفُ: تنوبُ عن الفتحة فتكون علامةُ النّصب في هذه الأَسماء لا غير. والياءُ: نائبةٌ عن الكسرة١ فتكونُ٢ علامة الجرِّ في هذه الأَسماء، وفي باب التّثنية، وفي جمع الصِّحَّةِ٣. وَهِيَ أَخُوكَ وَأَبُو عِمْرَانَا ... وَذُو وَفُوكَ وَحَمُو عُثْمَانَا ثُمَّ هَنُوكَ سَادِسُ الأَسْمَاءِ ... فَاحْفَظْ مَقَالِي حِفْظَ ذِي الذَّكَاءِ هذه الأسماء إذا كانت مضافةً إلى غير ياء مُتكلِّمٍ تُعْرَبُ جميعها بالحروف٤ -كما تقدّم -؛ فتقول: جاءني أَبُوهُ ورأيتُ أَبَاهُ ومررتُ بأبيهِ؛ وكذلك الجميع. وقيل: إنّ ذو أصل الباب لملازمته الإعراب بالحرف، وهو لا يُنطقُ به إلاَّ مُضافًا، ولا يضافُ إلى مضمرٍ بل إلى أسماء الأجناس٥، [١٦/ب] وجميعها تنفصل عن الإضافة فتعربُ بالحركات إلاَّ ذو.

стр. 123

وفُوهُ١يعوّض عن الواو ميمًا بحال انفصاله، فتقول: هذا فَمٌ ورأيتُ فَمًا، ونظرتُ إلى فَمٍ. وهَنُ ٢ يُعَبَّرُ به عمَّا يُسْتَقْبَحُ ذِكره؛ وله إعرابٌ آخر في استعماله منقوصًا٣ فتقول: هذا هَنُهُ وسَتَرْتُ هَنَهُ و "أَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيْهِ"٤.

стр. 124

وفي إعراب حَمِيهِ١ وُجوهٌ: أحدُها: ما تقدَّم من الإعراب بالحرف. والثّاني: أن يكون مقصورًا؛ فتقول: جاءني حَمَاهُ. وأن يكون مهموزًا، ويعرب بالحركات الثّلاث؛ فتقول: [جاء] ٢ حَمْؤُهُ ورأيتُ حَمَأَهُ ومررت بِحَمئِهِ.

стр. 125

وقد ندر في بعض اللّغات نقص أبٍ وأخٍ كحمٍ؛ فمن ذلك قولُ الشّاعر: بِأَبِهِ اقْتَدَى عَدِيُّ فِي الْكَرَمْ ... وَمَنْ يُشَابِهْ أَبَهُ فَمَا ظَلَمَ١ وفيها لغة ثالثة: القَصْرُ٢؛ وهي أشهر من لغة النّقص، كقول الرّاجز: إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي المَجْدِ غَايَتَاهَا٣

стр. 126

فتقول مِن هذا: جاءني أَبَاهُ ومَرَرْتُ بأبَاهُ. وإنْ جاءَتْ ذُوْ بمعنى الّذي فالأَعْرَفُ فيها البناءُ، كقول الشّاعِرِ: وَإِمَّا كِرَامٌ مُوْسِرُونَ أَتَيْتُهُمْ ... فَحَسْبِيَ مِنْ ذُوْ عِنْدَهُمْ مَا كَفَانِيَا١ [١٧/أ] وَقَدْ روى ابن جنِّي٢هذا البيت: "من ذي عِنْدَهُمْ"، يُشِيْرُ إلى إعرابه٣.

стр. 127

وتكونُ جاريةً بلفظِ المفردِ مع المذكّر، والمؤنّث، والمثنّى، والمجموع، ولم تتغيّر واوها على اختلاف استعمالها١؛ فتقول: أنا ذو عَرَفْتُ ورأيْتُ الرّجلين ذو عَرَفْتُهُمَا ومررتُ بالرِّجال ذو عَرَفْتُهُمْ. قال الشّاعر: فَإِنَّ المَاءَ مَاءُ أَبِي وَجَدِّي ... وَبِئْرِي ذُوْ حَفَرْتُ وَذُوْ طَوَيْتُ٢ فقال: ذو حَفَرْتُ، والبئر مُؤَنَّثةٌ.

стр. 128

بَابُ حُرُوفِ الْعِلَّةِ: وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ جَمِيعًا وَالأَلِف ... هُنَّ حُرُوفُ الاِعْتِلاَلِ المُكْتَنِفْ هذه الحروفُ سُمِّيَتْ حُرُوفَ العِلّةِ؛ لسكُونِهَا وعدم الحركاتِ فيها دائمًا١. وسُمِّيَتْ حُرُوْفَ اللّين؛ لَضَعْفِهَا واتّساع مَخَارِجِهَا٢. والألِفُ أَكْثَرُهَا اتّساعًا، وإنّما ضَعُفَتْ بالتّغيّير والانتقال، واختصاصها بالمدِّ؛ لمجاورة٣ الهمزة حرف قويّ، فَقَوِيَتْ على المدِّ بذلك؛ [١٨/ب] فإِنْ لم يَكُنْ ما قبل الواو مَضْمُوْمًَا، ولا ما قبل الياء مَكْسُوْرًا، لم يكونا حرفي اعتلالٍ.

стр. 129

بَابُ الاِسْمِ الْمَنْقُوصِ: وَالْيَاءُ فِي الْقَاضِي وَفِي الْمُسْتَشْرِي ... سَاكِنَةٌ فِي رَفْعِهَا واَلْجَرِّ َتُفْتَحُ الْيَاءُ إِذَا مَا نُصِبَا ... نَحْوُ: لَقِيْتُ القَاضِيَ المُهَذَّبَا المعتلّ من الأسماء غير المضاف اسمان؛ وهما: المنقوص، والمقصور. فالمنقوص: كُلُّ اسم آخِره ياءٌ خَفِيْفَةٌ قبلها كَسْرَةٌ، كـ (القَاضِي) و (المقتضي) و (المستقضي) . وهذا يسكن [ياؤه] ١ في رفعه وجرّه، ويقدّر على حرف إعرابه في حال رفعه ضَمَّةٌ، وفي حال جرّه كسرةٌ؛ والمانع من ظهور ما قُدِّر فيه: الاستثقال؛ ويظهرُ فيه بحال نصبه الفتحةُ؛ لخفّتها؛ فتقول: (جاءني القَاضِي) و (مررتُ بالقاضِي) و (رأيتُ القَاضيَ) ؛ فتَنْقُصُ من إعرابه حركتان٢؛ فلذلك سُمِّيَ مَنْقُوصًا٣.

стр. 130

ويجوز [إظهار] ١حركة هذه الياء في حال الجرِّ والرَّفع في ضرورة الشِّعرِ، قال ابن قيس الرُّقَيَّات٢: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الْغَوَانِيِ هَلْ ... يُصْبِحْنَ إِلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ٣ وَنَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنْقُوصَا ... فِي رَفْعِهِ وَجَرِّهِ خُصُوصَا تَقُولُ: هَذَا مُشْتَرٍ مُخَادِعُ ... وَافْزَعْ إِلَى حَامٍ حِمَاهُ مَانِعُ [١٨/أ] هذا الاسم لا يخلو أن يكون مُعَرَّفًا باللاّم٤-كما تقّدم-،أو بالإضافة، كقولك: (قاضِي مكّة) ، (وَالِي المدينة) ؛ وهذا يُعْرَبُ كما تقدّم.

стр. 131

أو أنْ يكون نكرةً؛ فهذا يَسْقُطُ حَرْفُ إعرابه لوجوب تنوينه؛ فِرارًا من الجمع بين ساكنين، وسَاغَ ذلك لدلالة الكسرة الّتي قبله عليه؛ فتقول في حال رفعه: (هذا قَاضٍ يا زَيْدُ) ، وفي جَرِّه: (نَزَلْتُ بِوادٍ رَحْبٍ) . وتَثْبُتُ الياء في حال نصبه؛ لحركتها على أصل إعرابه؛ فتقول: (وَجَدْتُ قَاضِيًا عَادِلاً) . ويُوقف على المُعَرَّف باللاّم منه في حال رفعه وجرّه بسكون يائه- كما تقدّم-، وبالألف في حال نصبه. فإنْ كان نكرةً وقفتَ بحذف الياء؛ فتقول: (هذا قاضْ) و (مررتُ بقاضْ) ؛ وفي حال نصبه بالألف المبدلة من التّنوين مع إثبات يائه فتقول: (رأيتُ قاضِيا) ، ويجوز إلحاق الياء به في قَوْلِهِمْ: (هذا قاضِي) و (أقَمْتُ بِوَادي) ١. وكذلك حذفها من المعرفة، فتقول: (هذا العادِ) ٢ و (نَزَلْتُ بالوَادِ) .

стр. 132

وَهَكَذَا تَفْعَلُ فِي يَاءِ الشَّجِي ... وَكُلِّ يَاءٍ بَعْدَ مَكْسُورٍ تَجِي هَذَا إِذَا مَا وَرَدَتْ مُخَفَّفَهْ ... فَافْهَمْهُ عَنِّي فَهْمَ صَافِي المَعْرِفَهْ [١٨/ب] المنقوصُ مستوٍ في حكم إعرابه - على ما تقدّم -، [سواء كان] ١ ثلاثيًّا٢، أَوْ رُبَاعِيًّا، أو خُمَاسيًّا، أَوْ سُدَاسيًّا، كـ (الشّجي) و (القاضِي) و (المُشْتَرِي) و (المُسْتَقْصِي) . فإِنْ كانت ياؤهُ مشدَّدةً، كـ (الصبيِّ) و (الكُرسيِّ) و (الأَلمَعيِّ) . أوكان ما قبلها ساكنًا، كـ (ظَبْيٍ) و (دَلْوٍ) ،كان كالاسم السّالم في تعاقُب الحركات عَلَيْهِ٣.

стр. 133

بَابُ الاِسْمِ الْمَقْصُورِ: وَلَيْسَ لِلإِعْرَابِ فِيمَا قَدْ قُصِرْ ... مِنَ الأَسَامِي أَثَرٌ إِذَا ذُكِرْ مِثَالُهُ: يَحْيىَ وَمُوسَى وَالْعَصَا ... أَوْ كَحَيًا أَوْ كَرَحىً أَوْ كَحَصى الاسم المقصور: ما كان آخِرُهُ ألفًا مُفْرَدَةً. وقيل: ملساء، أي: لا يَتبعُهَا هَمْزَةٌ. [١٩/أ] والقصر في اللّغة: الحبس١؛ فَسُمِّي مقصورًا من ذلك؛ لأنّه يُقَدَّرُ إعرابه في رفعه ونصبه وجرّهِ، فتقول: (هذا يحيى) ؛ فعلى حرف إعرابه ضمّةٌ مقدّرةٌ، و (رأيتُ يحيى) ، فعلى حرف إعرابه فتحةٌ مُقدّرةٌ، و (سلّمتُ على يحيى) ، فعلى حرف إعرابه كسرةٌ مُقدَّرةٌ؛ والمانع من ظهور ما قُدِّر فيه: التّعذّر؛ لأنَّ الألِفَ لا تكون مُتَحَرّكةً البتَّةَ. وفي تسميتهِ مقصورًا ثلاثة أقوال٢: أحدُها: أنّه حُبِسَ عن الحركات. الثّاني: أنّ الحركات حُبِسَتْ عَنْهُ. الثّالثُ: أنّها حُبِسَتْ فِيْهِ. والاسم المقصور ينقسمُ قِسْمين: أحَدُهُما: ما يدخله التّنوين، نحو (حَيًا) و (رَحَىً) ،كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلىً شَيْئًا﴾ ٣؛ فالأوّل مرفوع، والثّاني مجرور.

стр. 134

والثّاني: ما لا يدخله التّنوين؛ وذلك إمَّا أن يكون عَلَمًا غيرَ مُنْصَرِفٍ، كـ (موسى) و (سُعدى) ، أو أَنْ يكون مُعَرّفًا باللاّم، كـ (الحَيَا) و (الرّحَى) . فَهَذِهِ آخِرُهَا لاَ يَخْتَلِفْ ... عَلَى تَصَارِيْفِ الْكَلاَمِ المُؤْتَلِفْ [١٩/ب] يُشِيْرُ بهذا الكلام إلى شَيْئين: أَحَدُهما: أنّه لا يتغيَّرُ آخرها لتغيّرالعامِل الدّاخل عليها لفظًا. والثّاني: أَنَّهُ لا يوقف عليه إلاَّ بالأَلِفْ، مُنوَّنًا كان، أو غير مُنَوَّنٍ١. وفي المنوَّن ثلاثةُ مَذَاهِبٍ: أَحَدُها: مذهب سيبويه٢؛ وهو الحكم عليه في الرّفع والجرِّ أَنَّ تنوينه [محذوف] ٣ دون عوض، وأنَّ الوقف على الألف الّتي من نفس الاسم، والحكم عليه في النّصب أنّ تنوينه أُبدِل منه في الوقف ألفاً إجراءً له مُجْرَى الصَّحيح٤.

стр. 135

والمازنيّ١ يرى: أَنّ الألف الثّابتة٢ في الوقف هي بَدَل في ثلاثة أحواله٣.

стр. 136

والكسائي١: أنَّ الألف الموقوف عليها هي من نفس الكلمة في الثّلاثة٢؛ ويُقَوِّي هذا المذهب ثبوت الرِّوَاية بإِمالةِ الألِف٣، والاعتداد بها

стр. 137

رويًّا١؛ وبدل التّنوين لا يكون كذلك٢.

стр. 138

بَابُ التَّثْنِيَةِ وَرَفْعُ مَنْ١ثَنَّيْتَهُ بِالأَلِفِ ... كَقَوْلِكَ: الزَّيْدَانِ كَانَا مَأْلَفِي التَّثْنِيَةُ: ضَمُّ الشّيء إلى مِثْلهِ. والغرض بها: الاختصارُ، وحُسْنُ التّركيبِ. وأصلُها: العطفُ؛ ويدلُّ على ذلك قولُ الرّاجز: لَيْثٌ وَلَيْثٌ فِي مَحَلٍّ ضَنْكِ٢ ... ................................ [٢٠/أ] وقال غيرُه: كَأَنَّ بَيْنَ فَكِّهَا وَالْفَكِّ٣ ... ............................

стр. 139

أراد بينَ فَكَّيْهَا، فلم يستقم له الوزن فعاد إلى الأصل. والتّثنيةُ على ثلاثةِ أضرُبٍ١: تثنية في اللّفظ والمعنى؛ وعليه أكثرُ الكلام. وتثنية في اللفظ دون المعنى؛ وذلك على حُكم التّغْلِيْبِ؛ وهو قليلٌ، كـ (العُمَرَين) ٢ و (القَمَرين) ٣و (الأَبوَين) ٤.

стр. 140

وتثنية في المعنى دون اللّفظ؛ وهو لِمَا كان في الجَسَدِ منه شيءٌ واحدٌ، وأُريْدَ تثنيتُه وهو مضافٌ إلى مثنّى، فهو يكونُ بلفظ الجمع، مثل: (أعجبني وجُوهُكُمَا) و (سَرَّني طيبةُ قُلُوبِكُمَا) ، وكقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ١. ويشترك في التّثنية: المُذكّر والمؤنّث، والمنكّر والمعرَّف، ومَن يَعْقِل ومن لا يَعْقِل٢. والألفُ في قولك: (الزّيدان) تدلّ على ثلاثة أشياء٣:

стр. 141

أَحَدها: أنّها حَرْفُ الإعْرَابِ. الثّاني: علامة الرّفع. الثّالث: الدَّالُّ على التّثنية. وحرف إعراب المفرَد يُفْتَحُ١قبل دخول الألف أو الياء؛ ولهذا يَثْبُتُ بالاسم المنقوص؛ وذلك لخفّة الفتحة. [٢٠/ب] وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ بِالْيَاءِ ... بِغَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ مِرَاءِ تَقُولُ: زَيْدٌ لاَبِسٌ بُرْدَيْنِ ... وَخَالِدٌ مُنْطَلِقُ الْيَدَيْنِ اعلم أَنَّ المنصوب هو أخو المجرور مِنْ وجُوهٍ٢: أَحَدُهَا: أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما فَضْلةٌ في وُرُوْده. والثّاني: أَنَّ المجرور مفعولٌ لَكنَّهُ لم يُؤَثِّر٣فكأنّ حرفَ الجرِّ بَعضٌ من الفعل لتعدِّيه إليه؛ فالمجرور مفعولٌ في المعنى٤. الثّالِث: اتفاقهما في حركة البناء إذا كانا ضميرين، كقولك: (قصدتُّكَ) و (وثقتُ بِكَ) و (قصدتُّه) و (شكرتُ له) ؛ فلهذا اشترك المنصوب والمجرور في هذا الباب؛ وفي الجمع السّالم في الإعراب بالياء.

стр. 142

وهذه الياء لَمَّا كان المثنّى مرفوعًا بقرار الألف، ثم دخل عليه عاملُ جرٍّ لمقتضى المعنى؛ فقلبت الألف ياءً للمناسبة، فلم يبق إلاَّ حمل النّصب على الرّفع أو على الجرّ؛ فكان حمله على الجرِّ أَوْلى لِمَا تقدَّم من المُمَاثَلةِ١. فالياء: حَرْفُ الإعراب، وعلامةُ التّثنية، وعلامةُ الجرِّ أو النَّصْبِ. والنّون: دخلت المثنّى عِوَضًا من الحركات والتّنوين٢،وكُسِرَتْ على الأصل في التقاء السّاكنَيْن٣، وحَكَى [٢١/أ] الفرّاءُ٤ فتحها٥،

стр. 143

وقال:"هي لغة بعض العرب"١، وأَنْشَدَ: عَلَى أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً ... فَمَا هِيَ إِلاَّ لَمْحَةٌ وَتَغِيْبُ٢ ويسلم في التّثنية نظم الواحد، إلاَّ اسمُ الإشارةِ والملحق بهِ، وهو (الّذي) وفروعه٣،فتقول فيهما: (هذانِ) و (اللّذانِ) و (اللّتانِ) ، وفي

стр. 144

الجرِّ: (مررت بهذينِ) و (اللّذين) و (اللّتينِ) ، وقيل: إنَّ هذه صيغة التّخفيف١ بالتّثنية. والمنقوص، كـ (الشّجيّ) تثبت ياؤه في التّثنية، وليس هو كـ (الّذي) ؛ وذلك لأنَّ (ياءه) تتحرّكُ في حال النّصب، و (ياء الّذي) لا تتحرّك بِوَجْهٍ؛ فَجَرَى لذلك مَجْرَى الصَّحيح. والمقصور إن كانت أَلِفُهُ رابعةً فصاعدًا قُلِبَتْ (ياءً) في التّثنية، فتقول في تثنية (موسى) و (سُعدى) في الرفع: موسيان، وسعديان، وفي (مصطفى) : مصطفيان. فإنْ كانت ألِفُه ثالثةً رَدَدْتَهَا إلى أصلها واوًا أو ياءً؛ والطّريق في٢ ذلك: أن تنظر في تصريف الكلمة، فإنْ وَجَدْتَ الواوَ في بعض تصاريفها فهي من ذوات الواو، وإِنْ وَجَدْتَ الياءَ فهي من ذوات الياء؛ فتقول في تثنية (قَفًَا) و (عَصًَا) : قَفَوان، وعَصَوان؛ لأنّهما من (قَفَوت) و (عصوت) .

стр. 145

وتقول في تثنية (هُدًى) و (رَحَىً) هُدَيَانِ، ورَحَيَانِ؛ لأنّهما من (هَدَيْتُ) و (رَحَيْتُ) . وإن ثنّيتَ الممدودَ أَبدلت١همزتَهُ واوًا فيما لا ينصرف، وأقررتها فيما ينصرف؛ فتقول في تثنية (حمراء) و (حسناء) : حمراوان، وحسناوان، وفي تثنية (سماء) و (كساء) : سماءان، وكساءان؛ وقد ورد إبدالهما واوًا٢، والأوّل أفصح٣. [٢١/ب] ويلتحق٤ الأَلِفُ واللاّم بأوّل المثنّى إذا [كان] ٥ عَلَمًا جَبْراً٦ لِمَا حَصَل له من التّنكير بالتّثنية٧. وَتَلْحَقُ النُّونُ بِمَا قَدْ ثُنِّيَ مِنَ المَفَارِيْدِ لِجَبْرِ الْوَهْنِ هذه النّونُ بها جَبْرٌ لِمَا حَصَلَ للمفرديْن٨من الضّعف؛ لسقوط الحركتين والتّنوين لفظًا أو تقديرًا. وهذه النّونُ تُفارِقُ التّنوين في أَنّ حركتها لازِمةٌ، وأنها تثبتُ في الوقف، [و] ٩ مع الألِف واللاّم١٠.
следующие страницы →