← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أَحَدها: أنّها حَرْفُ الإعْرَابِ. الثّاني: علامة الرّفع. الثّالث: الدَّالُّ على التّثنية. وحرف إعراب المفرَد يُفْتَحُ١قبل دخول الألف أو الياء؛ ولهذا يَثْبُتُ بالاسم المنقوص؛ وذلك لخفّة الفتحة. [٢٠/ب] وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ بِالْيَاءِ ... بِغَيْرِ إِشْكَالٍ وَلاَ مِرَاءِ تَقُولُ: زَيْدٌ لاَبِسٌ بُرْدَيْنِ ... وَخَالِدٌ مُنْطَلِقُ الْيَدَيْنِ اعلم أَنَّ المنصوب هو أخو المجرور مِنْ وجُوهٍ٢: أَحَدُهَا: أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما فَضْلةٌ في وُرُوْده. والثّاني: أَنَّ المجرور مفعولٌ لَكنَّهُ لم يُؤَثِّر٣فكأنّ حرفَ الجرِّ بَعضٌ من الفعل لتعدِّيه إليه؛ فالمجرور مفعولٌ في المعنى٤. الثّالِث: اتفاقهما في حركة البناء إذا كانا ضميرين، كقولك: (قصدتُّكَ) و (وثقتُ بِكَ) و (قصدتُّه) و (شكرتُ له) ؛ فلهذا اشترك المنصوب والمجرور في هذا الباب؛ وفي الجمع السّالم في الإعراب بالياء.

стр. 142

وهذه الياء لَمَّا كان المثنّى مرفوعًا بقرار الألف، ثم دخل عليه عاملُ جرٍّ لمقتضى المعنى؛ فقلبت الألف ياءً للمناسبة، فلم يبق إلاَّ حمل النّصب على الرّفع أو على الجرّ؛ فكان حمله على الجرِّ أَوْلى لِمَا تقدَّم من المُمَاثَلةِ١. فالياء: حَرْفُ الإعراب، وعلامةُ التّثنية، وعلامةُ الجرِّ أو النَّصْبِ. والنّون: دخلت المثنّى عِوَضًا من الحركات والتّنوين٢،وكُسِرَتْ على الأصل في التقاء السّاكنَيْن٣، وحَكَى [٢١/أ] الفرّاءُ٤ فتحها٥،

стр. 143

وقال:"هي لغة بعض العرب"١، وأَنْشَدَ: عَلَى أَحْوَذِيَّيْنَ اسْتَقَلَّتْ عَشِيَّةً ... فَمَا هِيَ إِلاَّ لَمْحَةٌ وَتَغِيْبُ٢ ويسلم في التّثنية نظم الواحد، إلاَّ اسمُ الإشارةِ والملحق بهِ، وهو (الّذي) وفروعه٣،فتقول فيهما: (هذانِ) و (اللّذانِ) و (اللّتانِ) ، وفي

стр. 144

الجرِّ: (مررت بهذينِ) و (اللّذين) و (اللّتينِ) ، وقيل: إنَّ هذه صيغة التّخفيف١ بالتّثنية. والمنقوص، كـ (الشّجيّ) تثبت ياؤه في التّثنية، وليس هو كـ (الّذي) ؛ وذلك لأنَّ (ياءه) تتحرّكُ في حال النّصب، و (ياء الّذي) لا تتحرّك بِوَجْهٍ؛ فَجَرَى لذلك مَجْرَى الصَّحيح. والمقصور إن كانت أَلِفُهُ رابعةً فصاعدًا قُلِبَتْ (ياءً) في التّثنية، فتقول في تثنية (موسى) و (سُعدى) في الرفع: موسيان، وسعديان، وفي (مصطفى) : مصطفيان. فإنْ كانت ألِفُه ثالثةً رَدَدْتَهَا إلى أصلها واوًا أو ياءً؛ والطّريق في٢ ذلك: أن تنظر في تصريف الكلمة، فإنْ وَجَدْتَ الواوَ في بعض تصاريفها فهي من ذوات الواو، وإِنْ وَجَدْتَ الياءَ فهي من ذوات الياء؛ فتقول في تثنية (قَفًَا) و (عَصًَا) : قَفَوان، وعَصَوان؛ لأنّهما من (قَفَوت) و (عصوت) .

стр. 145

وتقول في تثنية (هُدًى) و (رَحَىً) هُدَيَانِ، ورَحَيَانِ؛ لأنّهما من (هَدَيْتُ) و (رَحَيْتُ) . وإن ثنّيتَ الممدودَ أَبدلت١همزتَهُ واوًا فيما لا ينصرف، وأقررتها فيما ينصرف؛ فتقول في تثنية (حمراء) و (حسناء) : حمراوان، وحسناوان، وفي تثنية (سماء) و (كساء) : سماءان، وكساءان؛ وقد ورد إبدالهما واوًا٢، والأوّل أفصح٣. [٢١/ب] ويلتحق٤ الأَلِفُ واللاّم بأوّل المثنّى إذا [كان] ٥ عَلَمًا جَبْراً٦ لِمَا حَصَل له من التّنكير بالتّثنية٧. وَتَلْحَقُ النُّونُ بِمَا قَدْ ثُنِّيَ مِنَ المَفَارِيْدِ لِجَبْرِ الْوَهْنِ هذه النّونُ بها جَبْرٌ لِمَا حَصَلَ للمفرديْن٨من الضّعف؛ لسقوط الحركتين والتّنوين لفظًا أو تقديرًا. وهذه النّونُ تُفارِقُ التّنوين في أَنّ حركتها لازِمةٌ، وأنها تثبتُ في الوقف، [و] ٩ مع الألِف واللاّم١٠.

стр. 146

[بَابُ جَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ] ١: وَكُلُّ جَمْعٍ صَحَّ فِيْهِ وَاحِدُهْ ... ثُمَّ أَتَى بَعْدَ التَّنَاهِي زَائِدُهْ فَرَفْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونُ تَبَعْ ... مِثْلُ: شَجَانِي الْخَاطِبُونَ فِي الْجُمَعْ [٢٢/أ] الجمع هو: ضَمُّ الشّيء إلى أَكثرَ مِنْهُ. وهو ينقسم إلى جمع صِحَّة، وإلى جمع تكسير. فجمع الصّحّة: ما سَلِمَ فيه نظمُ الواحد وبناؤه. وجمع التّكسير: ما تغيّر فيه نظمُ الواحد وبناؤه. وإعرابه بالحروف على حكم ما تقدّم، ورفعه بالواو مضموماً ما قَبْلَهُ. فالواو علامة رفعه، وعلامة جمع الصّحّة، وحرف الإعراب؛ وكذلك الياء. وحكم النّون التّابع الواو والياء حكم نون التّثنية. وهذا الجمع من شرطه٢: أَنْ يكون مذكّرًا، علَمًا، عاقلاً، عاريًا من تاء التّأنيث وألف التّأنيث.

стр. 147

وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ بِالْيَاءِ ... عِنْدَ جَمِيْعِ الْعَرَبِ الْعَرْبَاءِ تَقُولُ: حَيَّ النَّازِلِيْنَ فِي مِنَى ... وَسَلْ عَنِ الزَّيْدِينَ هَلْ كَانُوا هُنَا قوله:"عند جميع العرب"أي: إنَّ إعرابه على هذا الحكم لم يقع فيه خُلْفٌ كما اختُلِفَ في إعراب المثنّى؛ فجعله بعضُهم١بالألِف في جميع أحواله، وعليه حمل بعضُهم قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ ٢، ومنه [٢٢/ ب] قول المُتَلَمِّس٣: فَأَطْرَقَ إطْرَاقَ الشُّجَاعِ وَلَوْ رَأى ... مَسَاغًا لِنَابَاهُ الشُّجَاعُ لَصَمَّمَا٤

стр. 148

بل اتُّفِقَ على إعرابه كما١ تقدَّم [عند] ٢جميع العرب، وكان الإعرابُ فيه بالانقلاب؛ لامتناع ظهور الحركات على الواو المضموم ما قبلها؛ فاستقرّت الواو في الرّفع؛ فإذا دخل [عليه] ٣عامل الجرّ قُلِبَت ياءً للمناسبة، وكُسِرَ٤ما قبلها لئلاّ يلتبس الجمع بالمثنّى في بعض الصُّور، وحُمِلَ النّصب على الجرّ-كما مَرَّ في (باب التّثنية) ٥. والتحاق النّون عِوَضًا - كما تقدّم - عن الحركة والتّنوين؛ ولذلك: تسقط في الإضافة كسقوط التّنوين، وتثبُتُ٦ مع الألِف واللاّم؛

стр. 149

لكونها١ بدلاً من الحركة، وفتح النّون تخفيف. وأَوْجَبَ الرّفع - ههنا٢بالواو، وفي المثنّى بالألِف - قِلّةُ هذا الجمع بما شُرط فيه؛ فاختصَّ بالواو لِقِلّته، وكثرة ما يُثنّى [بالألِف٣] [لِخَفّة] ٤ الألِف؛ وكان ذلك تَعْدِيلاً. فالواو والنّون، أو الياء والنّون المكسور ما قبلها؛ لا يدلاّن إلاَّ على جمع٥الصّحّة، ولا يوصَف بهما إلاَّ مَن يعقِل، كقولك: (الزّيدون) [و] ٦ (السّابقون) . [٢٣/أ] فإنْ وصفت ما لا يعقل أتيتَ٧بالألِف والتّاء، فتقول من ذلك: (نَخْلٌ باسِقات) و (خَيْلٌ سابقات) . فإنْ أتى٨ما لا يعقل موصوفًا بالواو والنّون؛ فذلك٩ لِمُنَاسَبَةٍ، أو تنزيل منزلة من يعقِل، كقوله تعالى إخبارًا عن السّماء والأرض: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ ١٠، فَنُزِّلا لوصفهما بالقول منزلة من يَعْقِل؛ ومثله

стр. 150

قوله تعالى حكايةً عن النّملة: ﴿ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ ١، وكذلك: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِيْنَ﴾ ٢. فساغ ذلك تغليبًا بالوصف بمن يعقل. أو تغليبًا لمجاوَرةٍ، كقولك: (الفَرَسُ والجَمَلُ وعمرٌو ذاهبون) و (هندٌ وسعادٌ وزيدٌ منطلِقون) .أو تشبيهًا من جهة اللّفظ٣، كـ (عشرين) إلى (تسعين) ؛ وهذا من أسماء الجموع. و (أَرضون) ٤ و (سنون) ٥ وما جاء مِن ذلك ممّا

стр. 151

حُذِف هَاؤه١، فيجمع بالواو والنّون تعويضًا٢. فإنْ جمعت اسمًا مقصورًا٣فإنّك تفتح ما قبل علامة الجمع؛ ليدلّ على الألِف المحذوفة، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ﴾ ٤، وفي جمع المصطفى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ ٥. وكذلك ياء المنقوص تُحذف في هذا الجمع، كقولهم في الرّفع: (القاضون) ، وفي الجرّ والنّصب: (القاضين) ؛ [٢٣/ب] وحذفها لامتناع دخول الضّمّة والكسرة على هذه٦ الياء. وَنُوْنُهُ مَفْتُوحَةٌ إِذْ تُذْكَرُ ... وَالنُّونُ فِي كُلِّ مُثَنًّى تُكْسَرُ

стр. 152

وذلك لأَنَّ الفتح بعد الضَّمّ أو الكسر خفيفٌ، والكسر بعد الألِف أو الياء أثقل من ذلك؛ فكان تعديلاً بأنْ جُعِلَ الأخفّ للأثقل والأثقل للأخفِّ١. وقد كَسَرَ الشّاعِرُ نونَ الجمع للضّرورة٢، فقال: أَكُلُّ الدَّهْرِ حِلٌّ وَارْتِحَالٌ ... أَمَا يُبْقِي عَلَيَّ وَلاَ يَقِيْنِي؟ وَمَاذاَ يَدَّرِي٣ الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الأَرْبَعِيْنِ؟ ٤

стр. 153

وَتَسْقُطُ النُّونَانِ فِي الإِضَافَهْ نَحْوُ: رَأَيْتُ سَاكِنِي الرَّصَافَهْ١ سقُوطُها في الإضافة كسقوط التّنوين في المضاف؛ فتقول: (غُلاما زيد) و (مسلمو المدينة) ٢. وثبتت٣هاتان النّونان مع الألِف واللاّم، ولم تثبتا٤مع المضاف؟. لأنّ الإضافة زيادةٌ أُلحِقَت بآخر الاسم [٢٤/أ] كنون التّثنية، ونون الجمع؛ فاستثقل التَّوالي بين زيادتين؛ وليس كذلك الألِف واللاّم لِمَا بينهما من الافتراق٥.

стр. 154

بَابُ جَمْعِ التَّأْنِيْثِ: وَكُلُّ جَمْعٍ فِيهِ تَاءٌ زَائِدَهْ ... فَارْفَعْهُ بِالضَّمِّ كَرَفْعٍ حَامِدَهْ وَنَصْبُهُ وَجَرُّهُ بِالْكَسْرِ ... نَحْوُ: كَفَيْتُ المُسْلِمَاتِ شَرِّي جمع المؤنّث السّالم بالألف والتّاء؛ والمؤنّث له ثلاث علامات: أَحَدُها: التّاء الّتي تثبُت هاءً في الوقفِ١؛ وهي على ضرين٢: فَارِقة بين المُذكّر والمؤنّث، كقولك: (مُسْلم) و (مسلمة) ؛ وفارِقة بين الجنس ونوعه، كـ (شجر) و (شجرة) . وَغَيرِ فارقةٍ، كما٣ في (غَرْفَةٍ) ٤ و (جَفْنَةٍ) . الثّانية٥: الألِف المقصورة، كألف (سُعدى) و (حُبْلَى) . الثّالثة: الألِف الممدودة، كألف (حسناء) و (حمراء) .

стр. 155

فَتُجْمَعُ هذه الثّلاثة بالألف والتّاء؛ فهما بمنزلة حرف الإعراب. ويشترك في هذا الجمع من يعقل من المؤنّث، وما لا يعقل، كقولك: (مسلمات) و (فاطمات) و (سعديات) و (حسناوات) [٢٤/ ب]- بإبدال الهمزة واوًا١- و (شجرات) . وحُذِفت التّاء من (مسلمةٍ) ولم تُحذف الألف المقصورة ولا الممدودة؛ والكُلُّ علامات التّأنيث؛ لأنَّ التّاء الّتي حُذِفت كالتّاء٢ الّتي بعد الألِف؛ فكرهوا أَنْ يجمعوا بين علامتين كالشّيء الواحد، فحذفوا الأولى؛ لاستغنائهم عنها بالثّانية؛ وليس كذلك العلامتان؛ لأنّهما من غير جنس التّاء. وحكم إعراب هذا الجمع: ضَمُّ تائِه في الرّفع، وكسرها في الجرّ والنّصب اتباعًا لجمع المذكّر السّالم؛ ومنصوبه محمولٌ على مجروره٣. وجميع صِفات المؤنّث تجمع بالألِف والتّاء، إلاَّ ما كان على وزن (فَعْلاء) الّتي مذكّرها (أَفْعل) ، كـ (بَيْضاء) و (حَمْراء) ؛

стр. 156

أو على١ وزن (فَعْلَى) الّتي مذكّرها (فَعْلاَن) ،٢كـ (سَكْرَى) و (غَضْبَى) ؛ فلا يقال: (بَيْضَاوَاتٍ) ، كما لم يَقُلْ في مذكّرها (أَبْيَضُون) ، وكذلك لا يُقال: (سَكْرَانُون) ٣؛ لأنّ كلّ ما لم يُجْمع مُذكَّرُه بالواو والنّون فلا يُجمع مُؤنّثه بالألِف والتّاء٤. وإنْ كان ممّا ثالِثُه ألِفٌ بعدها تاء التّأنيث٥ الموقوف عليها بالهاء٦؛ حُذِفت التّاء، وقلبت إلى أصلها؛ فتقول في جمع (غَزَاةٍ) و (قَنَاةٍ) : غَزَوَاتٍ، وقَنَواتٍ؛ لأنّ أصل ألِفها: الواو؛ وتقول في جمع (فَتَاةٍ)

стр. 157

و (دَوَاةٍ) ١: فَتَيَاتٍ٢، [٢٥/أ] ودَوَيَاتٍ؛ لأنَّ أصل ألِفها الياء. وقد جاء عن العرب جَمْعُ أسماء مُذَكَّرةٍ من أجناس ما لا يعقل؛ وذلك ممّا لا يوجد إلاَّ سماعًا ولا يُقاس عليه، كقولهم في جمع (حَمَّامٌ) و (مَقَامٌ) و (سُرَادِق) ٣ و [إيوان] ٤: حَمَّامَاتٌ، ومَقَامَاتٌ، وسُرَادِقَاتٌ، وإيْوَانَاتٌ٥؛ وكذلك: (المحرَّم) و (شَعْبان) و (رَمَضَان) و (ذُوْ القعدة) و (ابْنُ عِرْسٍ) ٦ و (ابنُ آوَى) ٧: مُحَرَّمات، وشَعْبَانَاتٍ، و [رَمَضَانَاتٍ] ٨، وذواتِ القعدة، وبَنَاتِ عِرْسٍ، وبنات آوَى٩.

стр. 158

بَابُ جَمْعِ التَّكْسِيْرِ: وَكُلُّ مَا كُسِّرَ فِي الجُمُوعِ ... كَاْلأُسْدِ وَالأَبْيَاتِ وَالرُّبُوعِ فَهْوَ نَظِيرُ الْفَرْدِ فِي الإِعْرَابِ ... فَاسْمَعْ مَقَالِي وَاتَّبِعْ صَوَابِي جمع التّكسير هو: ما تغيّر١ [فيه] نظم الواحد وبناؤه٢؛ لأَنَّ واحدَهُ يُكسَّر فيه كما يُكسر الإناء، ثمّ يُجمع على صيغة أُخرى٣. والتّغيير الّذي يقع فيه على ثلاثة أَضْرُبٍ٤:

стр. 159

أَحَدُهَا: بزيادة؛ كقولك في جمع (ثَوْبٍ) : أَثْواب. الثّاني: بنقصان؛ كقولك في جمع (كتاب) و (إزارٍ) : كُتُب، وأُزُر. الثّالث: أَن يأتي على عَدَدِ حُرُوفهِ مع تغيير الحركة والسّكون؛ [٢٥/ب] كقولك في جمع (رَهْنٍ) و (سَقْفٍ) : رُهُن، وسُقُف. وحكم إعراب هذا الجمع كإعراب واحده؛ في اعتقابِ حركات الإعراب عليه١. والألفاظُ٢ الّتي بها الجمع تنقسم إلى قسمين: قسمٌ وُضِعَ لأقلّ العدد. وقسمٌ وُضِعَ للكثرة. وحدّ القليل ما بين الثّلاثة إلى العشرة، والكثير ما جاوز ذلك. وأبْنية جمع القِلّة أربعة؛ وهي: (أَفْعُل) : كـ (كَلْبٍ) و (أَكْلُبٍ) . و (أَفْعَال) : كـ (جَمَلٍ) و (أَجْمَالٍ) . و (أَفْعِلة) : كـ (رِدَاءٍ) و (أَرْدِيَةٍ) .

стр. 160

و (فِعْلة) : كـ (غُلاَمٍ) و (غِلْمَةٍ) . وما سوى هذه الأربعة فهي جموع١ كَثْرةٍ، ويُسْتَعْمَلُ كُلٌّ منها في موضع الآخر مجازًا٢.

стр. 161

فَصْلٌ: والمذكور ههنا من هذا الجمع ممّا يحتاج إلى معرفة تصريف ألفاظه، وممّا يختصّ على سبيل الاختصار. نبتدئ أوّلاً بالثّلاثيّ على ترتيب أوزانه؛ والغالب أَنْ يأتي جَمْعُ١ جميعها على (أَفْعَالٍ) ٢، وقد يأتي منها على غير ذلك. الأوّل: فَعْلٌ سالم ساكن العين كـ (سَمْعٍ) و (أَسْمَاعٍ) ؛ و (أَفْعُل) كـ (اكْعُبٍ) ، وفي الكثرة (فِعَال) كـ (كِعَاب) ٣؛ و (فُعُول) كـ (نُجُوم) ؛ [٢٦/أ] و (فُعْلاَن) كـ (بُطْنَان) ٤، و (فَعِيْل) كـ (عَبِيد) ؛ و (فَعْل) كـ (لَحْد) ٥؛ و (فِعْلاَن) كـ (عِبْدان) ؛ و (أَفْعِلَة) كـ (أَنْجِدَة) . وممّا عينه ألف، أو واوٌ، أو ياءٌ، فيأتي [على (أَفْعَال) كـ (أَبْوَابٍ) و (أَثْوابٍ) و (أَبْيَاتٍ) ؛ و (أَبْيُتٍ) و (أَثْوُبٍ) شاذّان] ٦؛ ومن مضاعفه

стр. 162

(فُعُول) كـ (فُصُوص) ؛ و (فُعُولة) كـ (عُمُومة) . [و١] (فَعَل) المفتوح٢ العين له من الجموع: (أَفْعَال) كـ (أَبْصَار) ؛ و (أَفْعُل) كـ (أَزْمُن) ؛ و (فُعُول) كـ (ذُكُور) ؛ و (فُعْلاَن) كـ (حُمْلاَن) ٣، و (فُعْل) كـ (أُسْدٍ) ؛ و (فِعَالة) كـ (حِجَارةٍ) ؛ و (فِعِيل) كـ (عِصِيّ) ؛ ومن مُعْتَلّهِ (أَفْعُلْ) كـ (أدْؤُرٍ) . [و٤] (فَعِل) المكسورالعين من أوزان جمعه: [ (أَفْعَال) كـ (أَكْتَاف) ؛ و (فُعُول) كـ (كُبُود) و (وُعُود) ؛و (فُعُل) كـ (نُمُر) ٥.و (فَعُل) المضموم العين من أوزان جمعه] ٦: (أَفْعَال) كـ (أَعْضَاد) ؛ و (فِعَال) كـ (رِجَال) ؛ و (افْعُل) كأضْبُع٧ شاذّ٨. المكسور الفاء السّاكن العين من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَحْمَال) ٩،

стр. 163

و (فُعُول) كـ (سُتُور) ؛ و (فِعَلَة) كـ (قِرَدَةٍ) ؛ و (فُعْلان) كـ (ذُؤْبان) ؛ و (أَفْعُل) [كـ] ١ (أَذْؤُب) ؛ وهو قليل؛ و (فِعْلان) كـ (صِنْوان) ٢؛ و (أَفْعَال) لِمَا اعتلَّ عينه كـ (آبَار) ٣ و (أَمْيَال) ٤؛ و (فِعَال) كـ (رِيَاح) ؛ ومن مضاعفه (فِعَال) كـ (زِقَاقٍ) ، و (فُعُول) كـ (زُقُوقٍ) . المكسور٥ الأوّل المفتوح العين منها: [٢٦/ب] (أَفْعَال) كـ (أَعْنَاب) و (أَضْلاعٍ) و (أَضْلُعٍ) ٦ شاذّ. [و٧] المكسور الفاء والعين له: (أَفْعَال) كـ (إِبِلٍ) و (آبَالٍ) . المضموم الأوّل السّاكن العين من أوزان جمعه (أَفْعَال) كـ (أَقْفَالٍ) ؛ وشَذَّ (أَفْعُل) ٨ كـ (أَرْكُنْ) ؛ و (فُعُول) كـ (بُرُود) ، و (فِعْلاَن) لمعتلّه

стр. 164

كـ (كِيْزَان) ١؛ و (أَفْعَال) كـ (أَسْوارٍ) ؛ و (فِعَال) كـ (رِمَاح) ٢. المضموم الأوّل المفتوح العين من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَرْطَابٍ) ؛ و (فِعْلان) كـ (صِرْدانٍ) ٣؛ و (فُعْلان) كـ (جُرْذان) ٤. المضموم العين والفاء من أوزان جمعه: (أَفْعَال) كـ (أَطْنابٍ) و (أَعْنَاقٍ) في القِلَّة والكثرة؛ ومن مضعّفه (أَفْعَال) كـ (أَمْدَاد) ٥؛ وَشَذَّ منه (فُعُول) كـ (خُصُوص) ٦.

стр. 165

فَصْلٌ: الرّباعيّ يأتي جمع (فعَال) على اختلاف فائه، على (أَفْعِلَة) في القِلَّة١ كـ (أَغْرِبةٍ) ، وفي الكثرة: (فِعْلاَن) كـ (غِرْبَان) ، و (أَفْعِلَة) كـ (أَطْعِمَة) و (أَحْمِرةٍ) والكثير (حُمْرٌ) ، و (فُعُل) كـ (شُهُبٍ) ؛ و (أَفْعِلة) للمعتلّ اللاّم كـ (أَقْبِية) ، وللمدود كـ (أرْدِيَة) ، ومضاعفًا لـ (زِمامٍ) ٢ كـ (أزِمَّةِ) ؛ ومن أمثلة جمع القلّة (فِعْلة) كـ (غُلاَم) و (غِلْمَة) . ومن الكثرة (فُعُل) كـ (أُتُن) ؛ وممّا ثالثه حَرْفُ علّةٍ: (قُصُب) و (صُبُر) ، و (فُعَل) للمؤنّث كـ (غُرَفٍ) ، [٢٧/أ] وللمؤنّث بالألِف المقصورة كـ (الكُبْرى) و (كُبَر) ، و (فِعَل) كـ (قِصَع) ٣. وجائز أن يجمع ما كان على (فَُعلَة) من مفتوح العين، ومكسورها، أو مضمومها بالألِف والتّاء. فإنْ كان صفة جُمِعَ على (فَعْلاَت) - بسكون العين -كـ (ضَخْمةٍ) (عَبْلة) ٤؛ فتقول: ضَخْمَات، وعَبْلاَت.

стр. 166

وإنْ كان اسمًا، كـ (جَفْنَةٍ) ١ جُمِعَ بفتح عينه وسكونها، كـ (جَفنَاتٍ) و (جَفْنَاتٍ) و (جِفَانٍ) ، وكذلك (صَحْفَة) ٢. فإنْ كان ثاني الاسم حرف عِلَّة سكنت في جَمْعِهِ، كـ (بَيْضَاتٍ) و (رَوْضَاتٍ) ٣؛ وتقول في المضّعف: (مَرَّاتٍ) . ويفرّق٤ في هذا بين المخلوق والمصنوع [فتقول] ٥: (نَخَلاَتٍ) و (نَخْل) ، و (جَوْزَاتٍ) و (جَوْز) ؛ ولا يُقال: [في] ٦ (جَفْن) ؛ ( [جفنات] ٧) لأنَّه مصنوع؛ وتقول في (ظُلْمة) ٨: (ظُلُمَات) و (ظُلَم) - بضمّ ثانيه وتسكينه وفتحه -فتقول: (ظُلُمات) و (ظُلْمات) [وظُلَمات] ٩.

стр. 167

وكذلك المكْسور الفاء بكسرها وفتحها؛ فتقول في (سِدْرَةٍ) : (سِدَرَاتٍ) و (سَِدَرَاتٍ) ١. [وسِدْرات] ٢. ومن جُموع٣ الكثرة (فُعَلَة) وصفٌ لمذّكر عاقل، كـ (قُضَاة) و (رُمَاة) ؛ و (فَعَلَة) كـ (كَمَلَة) ٤ و (فَجَرة) ٥. ومنه: (فَعْلَى) ممّا جاء صفة كـ (فَعِيل) ٦ و (فَعْلى) ، أو لِمَا هو بمعنى فاعل كـ (مَرْضَى) ٧، أو لفاعل كـ (هَلْكَى) ، أو لفَيْعل٨ كـ (مَوْتَى) ، أو لأفْعَل كـ (حَمْقى) ، أو لفَعْلان كـ (سَكْرَى) . ومنها: (فُعَلاَء) وأكثر٩ما يدلّ على مدح جمعًا لفَعِيل [٢٧/ب] كـ (ظُرَفَاء) ١٠، ومنه أَفْعَال كـ (أَشْرَافٍ) ؛ أو لِفَاعِلٍ كـ (صُلَحاء) ، ومنه (أَفْعِلاَء) لفَعِيل كـ (أَشِدَّاء) و (أَوْلِيَاء) .

стр. 168

ومنها: أوزانٌ يُعْلَمُ بها على اختلافها نهايةُ ما يرتقي إليه الجمع، فمنها: (أَفَاعِل) جمع (أَفْعُل) كـ (أَدَاهِم) و (أَجَادِل) ، و (فَوَاعِل) -لـ (فَوْعلٍ) ١-كـ (جَوَاهِرٍ) ، ولـ (فاعِل) ٢ كـ (طَوَابِع) ، ولمذكّر لا يعقل كـ (صَوَاهِل) ؛ وشَذَّ منه للمذكّر العاقل: (فَوَارِس) و (سَوَابِق) ، ومنه صِفَةٌ لمؤنّث كـ (حَوَائِض) و (صَوَاحِب) ، ولفاعلة مطلقًا كـ (فَوَاطِم) . ومنه٣ (فَعَائِل) كـ (سَحَائِب) و (رَسَائل) ؛ وللمجرّد من الهاء كـ (عَجَائز) ؛ ومنه (فَعَالِي) كـ (مَوَامٍ) ٤، و (سَعَالٍ) ٥، و (فَعَالى) كـ (عَذَارَى) و (حَبَالى) ، و (فعالِيَّ) كـ (كَرَاسيّ) ، و (فَعَالِل) كـ (جَعَافر) و (بَرَاثن) ، وما قبل آخره حرف مدٍّ يُجْمع على (فَعَاليل) كـ (قَنَادِيل) ؛ وهذان المثالان إليهما مُنتهى الجموع. [٢٨/ أ] فإذا كان في الاسم من حروف الزّيادة ما يخلّ بقاؤه بأحد المثالين حُذِف كـ (سَفَارِج) ٦؛ فإنْ تأتَّى بحذف بعضٍ وإبقاء بعضٍ؛ أُبقي٧ ماله مَزيّةٌ، فإنْ

стр. 169

ثبت التّكافؤ؛ فالحاذف١ مُخيّر؛ فعلى هذا تقول٢ في٣جمع (مُسْتَدعٍ) : (مَدَاعٍ) ٤، [و٥] حذفوا ما قبل الآخر إذا٦ كان يشبه حروف الزّيادة، فقالوا في (فَرَزْدق) : (فَرَازِد) و (فَرَازِقْ) .

стр. 170

بَابُ حُرُوفِ الْجَرِّ: وَالجَرُّ فِي الاِسْمِ الصَّحِيْحِ المُنْصَرِفْ ... بِأَحْرُفٍ هُنَّ إِذَا مَا قِيلَ صِفْ مِنْ وَإِلَى وَفِي وَحَتَّى وَعَلَى ... وَعَنْ وَمُنْذُ ثُمَّ حَاشَا وَخَلاَ قولُه: (والجرُّ في الاسم) يُشير إلى اختصاصه به. وقوله: (الصّحيح) احترازًا مِنَ المُعْتلّ؛ لأنَّ الجرَّ فيه مُقدّرٌ. وقوله: (المنصرف) احترازًا ممّا لا ينصرف. وقوله: (بأحرف) يُعْلَمُ منه أنَّ الاسم يُجرُّ بغير الحرف، وهو الاسم؛ فإنْ تضمَّن الاسم الأوّل معنى زمانٍ أو مكان فهو ظرفٌ١، والاسم الثّاني مخفوضٌ٢ به؛ وإنْ لم يتضمّن ذلك فهو مضافٌ٣، والثّاني مضافٌ إليه؛ لكنَّهُ تقدّم بذكر الحرف؛ لأنَّه أولى بالعمل من الاسم. وابتدأ بذكر (مِنْ) لأنَّها أُمُّ [٢٨/ب] الباب؛ وهو حرفُ جَرٍّ يدخل على الظّاهر، وعلى المضمر؛ تقول: (أخذت من زيدٍ) و (سمعت منه) ؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: ابتداء الغاية في المكان، كقوله٤: (قُمْتُ من الدّار) . وللتّبعيض، كقولك: (أَنْفَقْتُ من المال) . ولتمييز الشّيء٥ من غيره، كقولك: (أُحِبُّ الحَمَامَ من الطَّيْرِ) .

стр. 171

وتكون سببيّة، كقولك: (من أجل السّلامة أَطَلْتُ الصَّمْتَ) . ومنه قولُ الفرزدق١: يُغْضِي حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ ... فَلاَ يُكَلَّمُ إِلاَّ حِينَ يَبْتَسِمُ٢ وتقع٣ مكان باء القسم، كقولهم: (من ربِّي مَا فَعَلْتُ ذلك) أي: بربِّي أَقْسمْتُ.

стр. 172

وتكون زائدة١، ويشترط لذلك٢ أَنْ تكون بعدحرف نفي، كقوله تعالى: ﴿مَالَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ﴾ ٣؛ أو بعد استفهام كقوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ﴾ ٤. وتكون [زائدة] ٥ في الموجب؛ وهو مذهب الأخفش٦؛

стр. 173

وسيبويه١ لا يرى ذلك، ومنه قول إياس بن الأرتِّ٢: فَإِنْ يَكُ خَيْرٌ أَوْ يَكُنْ٣ بَعْضُ رَاحَةٍ ... فَإِنّكَ لاَقٍ٤ مِنْ هُمُومٍ وَمِنْ كَرْبِ٥ وتقع مكان (على) ، كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ ٦ أي: على القوم.

стр. 174

وتكون مكان (الباء) ، ١ كقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ ٢ أي: بأمر الله. [٢٩/أ] وقد يكون دالاًّ على ضَرْبٍ من النّعت، كقوله تعالى٣: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوثَانِ﴾ ٤ أيْ: الرِّجس الْوَثَنِيّ٥. وتكون بمعنى (في) ، كقوله تعالى: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأَرْضِ﴾ ٦. وتقع لابتداء الغاية في٧ الزّمان، كقول امرئ القيس٨: لِمَنِ الدِّيَارُ بِقُنَّةِ الْحِجْرِ؟ ... أَقْوَيْنَ٩ مِنْ حِجَجٍ وَمِنْ دَهْرِ١٠

стр. 175

وكقول الآخر: مِنْ عَهْدِ عَادٍ كَانَ مَعْرُوفًا لَنَا ... أَسْرُ المُلُوكِ وقَتْلُهَا وَقِتَالُهَا١ (إِلَى) : حرف جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: انتهاء الغاية، كقولك: (وصلتُ إلى المدينة) .

стр. 176

وتكون بمعنى (مَعَ) ، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ١، وتقول العرب: "الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إبِلٌ"٢ أي: مع الذّوْدِ. وقد تأتي بمعنى (عند) ، كقول [أبي٣] كَبِير٤: أَمْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وَذُِكْرُهُ ... أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ٥

стр. 177

وقد تأتي مكان (في) ، كقول النّابغة١: [٢٩/ب] فَلاَ تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ٢كَأَنَّنِي ... إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ٣ وكقول طَرَفة٤: وَإِنْ يَلْتَقِ٥ الحَيُّ الْجَمِيعُ تُلاقِنِي٦ ... إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ العَتِيقِ المُعَمَّدِ٧

стр. 178

أي: في ذروة [البيت] ١. (فِي) : حَرْفُ جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: الوِعَاءُ والظّرفيّة، كقولك: (زيدٌ في المسجد) و (الخير فيه) . ومن ذلك قولُ سُوَيد بن أبي كَاهِل٢: هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلاَ عَطَسَتْ٣ شَيْبَانُ٤ إِلاَّ بِأَجْدَعَا٥

стр. 179

وقد تأتي بمعنى (مَعَ) ، كقول الشّاعر: إِذَا أُمُّ سِرْدَاحٍ غَدَتْ فِي ظَعَائِنٍ١ ... جَوَالِسَ نَجْدًا فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ٢ وقد تكون مكان (بعد) ، كقوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ٣ [أي: بعد عامين] ٤. وقد تقع موقع (مِنْ) ، كقول امرئ القيس: وَهَلْ يَعِمَنْ٥ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاَثُونَ٦ شَهْرًا فِي٧ ثَلاَثَةِ أَحْوَالِ٨

стр. 180

أي: من ثَلاثَة أحوال. [٣/ أ] وتأتي بمعنى (الباء) ، كقول الشّاعر: وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوَارِسٌ ... بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الكُلَى١ وَالأَبَاهِرِ٢ (حَتَّى) : تكون حرفَ جرٍّ، وغير حرف جرٍّ؛ فإذا كان جارًّا فهو يدخل على الظّاهر. ومعناه: انتهاء الغاية كـ (إلى) .
следующие страницы →