← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وتكون بمعنى (مَعَ) ، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ١، وتقول العرب: "الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إبِلٌ"٢ أي: مع الذّوْدِ. وقد تأتي بمعنى (عند) ، كقول [أبي٣] كَبِير٤: أَمْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وَذُِكْرُهُ ... أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ٥

стр. 177

وقد تأتي مكان (في) ، كقول النّابغة١: [٢٩/ب] فَلاَ تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ٢كَأَنَّنِي ... إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ٣ وكقول طَرَفة٤: وَإِنْ يَلْتَقِ٥ الحَيُّ الْجَمِيعُ تُلاقِنِي٦ ... إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ العَتِيقِ المُعَمَّدِ٧

стр. 178

أي: في ذروة [البيت] ١. (فِي) : حَرْفُ جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: الوِعَاءُ والظّرفيّة، كقولك: (زيدٌ في المسجد) و (الخير فيه) . ومن ذلك قولُ سُوَيد بن أبي كَاهِل٢: هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلاَ عَطَسَتْ٣ شَيْبَانُ٤ إِلاَّ بِأَجْدَعَا٥

стр. 179

وقد تأتي بمعنى (مَعَ) ، كقول الشّاعر: إِذَا أُمُّ سِرْدَاحٍ غَدَتْ فِي ظَعَائِنٍ١ ... جَوَالِسَ نَجْدًا فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ٢ وقد تكون مكان (بعد) ، كقوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ٣ [أي: بعد عامين] ٤. وقد تقع موقع (مِنْ) ، كقول امرئ القيس: وَهَلْ يَعِمَنْ٥ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاَثُونَ٦ شَهْرًا فِي٧ ثَلاَثَةِ أَحْوَالِ٨

стр. 180

أي: من ثَلاثَة أحوال. [٣/ أ] وتأتي بمعنى (الباء) ، كقول الشّاعر: وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوَارِسٌ ... بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الكُلَى١ وَالأَبَاهِرِ٢ (حَتَّى) : تكون حرفَ جرٍّ، وغير حرف جرٍّ؛ فإذا كان جارًّا فهو يدخل على الظّاهر. ومعناه: انتهاء الغاية كـ (إلى) .

стр. 181

وإذا ابتدئَ بعدها الكلام؛ فلك في الاسم الواقع بعدها ثلاثة أوجُهٍ: الجرُّ بمعنى (إِلَى) ؛ والنّصب لكونها١ حرف عطفٍ. والرّفع لكون٢ الاسم الواقع بعدها مبتدأً؛ فمن ذلك: (أَكَلْتُ السَّمَكةَ حتَّى رَأْسِها) أي: إِلَى رَأْسِها؛ و (حتَّى رَأْسَها) أي: ورَأْسَها؛ (وحتَّى رَأْسُها) أي: حتّى رَأْسُها مأكولٌ؛ [وعلى ذلك] ٣ أنشدوا٤: أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا٥

стр. 182

برفع (النّعل) ، وجرِّها، ونصبِها. وممّا جاء بعده المبتدأ والخبر قولُ١ جَرِيْرٍ: فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ٢ (عَلَى) : حرف جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: [٣٠/ ب] الاستعلاء، كقولك: (رَكِبْتُ عَلَى الفَرَسِ) . وقد تكون بمعنى (عند) ، كقولك: (لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ) . وتكون بمعنى (في) ، كقولهم: (أتيتُه على عَهْدِ فلان) أي: في عهده، ومنه قولُ الشّاعر: وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى ... وَلاَ تَعْبُدِ٣ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا٤

стр. 183

وتكون بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿الَّذِيْنَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ ١ أي: من النّاس. وتقع موقع (عَنْ) ، كقول العُقَيليِّ٢: إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ يُعْجِبُنِي رِضَاهَا٣

стр. 184

وقد تلمح فيه الاسميّة بدخول حرف الجرّ عليه، كقول الشّاعر: غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا١ ... [تَصِلٌّ] ٢ وَعَنْ قَيْضٍ٣ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ٤ وتكون بمعنى (الباء) ، كقولك٥: (سِرْ على اسمِ الله) . (عَنْ) : حرف جَرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: المجاوزة، كقولك: (بلغني عن زيدٍ حديث) أي: جاوزه. وقد تكون مكان (من أجل) ، قال لبيد: لوِرْدٍ تَقْلِصُ الْغِيْطَانُ٦ عَنْهُ٧ ... ............................

стр. 185

أي: من أَجْلِهِ. [٣١/ أ] وتُستعمل بمعنى (اللاّم) ، نحو: (لَقِيْتُه كَفَّةً عَنْ كَفَّةٍ) أي: لِكَفَّةٍ. وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ١ أي: على نفسه، ومنه قولُ الشّاعر: وَرَجِّ الْفَتَى لِلْخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَنِ السِّنِّ خَيْرًا لاَ يَزَالُ يَزِيدُ٢

стр. 186

أي: على السِّنّ. وتكون١ بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ٢ أي: من عباده. وتكون بمعنى (الباء) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ ٣ أي: بالهوى. ومنه قولهم: (رميت عن القوس) أي: بالقوس٤، قال امرؤ القيس: تَصُدُّ وَتُبْدِي عَنْ أَسِيْلٍ وَتَتَّقِي٥ ... ............................. وتكون بمعنى (بعد) ، كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق﴾ ٦،

стр. 187

ومنه قولُ الْعَجَّاج١: وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَنْ مَنْهَلٍ٢ أَيْ: بَعْدَ مَنْهل. ومنه قولُ٣ الحارث بن عُبَادٍ٤: قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وَائِلٍ عَنْ حِيَالِ٥

стр. 188

وقيل فيه: إنّه لدخول حرف الجرّ عليه اسم؛ لامتناع دخول الحرف على الحرف، وأنشدوا١: فَلَقَدْ أُرَانِي للرِّمَاحِ دَريَّةً ... مِنْ عَنْ يَمِيْنِي تَارَةً وَأَمَامِي٢ [٣١/ ب] (مُذْ) و (مُنْذُ) : حرفان؛ معناهما: ابتداء الغاية في الزّمان كـ (مِنْ) في المكان٣. فـ (مُذْ) : مبنيّ على السّكون، و (مُنْذُ) : على الضَّمّ؛ فتقول: (لَمْ أَرَهُ

стр. 189

مُنْذُ يَوْمُ الجمعة) و (لَمْ أَرَهُ مُذْ اليومُ) ؛ فإذا جُرَّ الزّمان بعدهما فهما حرفا جرٍّ بمعنى (مِنْ) مع الماضي، وبمعنى (في) مع الحاضر كما تقدّم. فإذا أتى بعدهما الفعل حُكِمَ باسميّتهما، [و] ١ كونهما ظرفين٢. قال سيبويه٣: "وممّا يُضاف إلى الفعل قولك: ما رأيته مُذْ كان عندي، ومُنْذُ جاءني"، ومنه قولُ الفرزدق: مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ يُدْنِي٤ كَتَائِبَ مِنْ كَتَائِبَ تَلْتَقِي ... فِي ظِلِّ مُعْتَركِ الْعَجَاجِ مُثَارِ٥ وقد يُضافان إلى جملة اسميّةٍ، كقول الآخر:

стр. 190

وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاً عَلَيَّ ضَغِينَةٌ ... ومُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ١ مُذْ أَنَا يَافِعُ٢ وقيل: الغالب على (مُذْ) ٣ الاسميّة؛ لوُقوع الحذف فيها٤ والتّصغير/ كقولهم: (مُنَيْذٌ) . [٣٢/ أ] والغالِبُ على (مُنْذُ) الحرفيّة٥. والأجود أَن يُجرَّ بـ (مُنْذُ) ماضي الزّمان وحاضره، وأن يُجرَّ بـ (مُذْ) حاضر الزّمان، ويرفع ماضيه؛ فتقول: (ما رأيته مُذْ اليومُ) و (لم أَرَهُ مُذ يومان) أي: أَمَدُ٦ انقطاع الرّؤية يومان؛

стр. 191

فتحلّ (مُذ) محلّ المبتدأ، و (يومان) الخبر١. والحَاصِلُ: أَنَّ (مُذْ) و (مُنْذُ) لا يخلوان من أَنْ يكونا حرفي جرٍّ، بمعنى: [ (مِن) ] ٢ أو (فِي) ، أو اسمين بمعنى: (أوّل٣ المدّة) ؛ [أو] ٤ جميعها. (حاشا) : حَرْفٌ؛ معناه: الاستثناء مع تنزيه المستثنى. وهو يَجُرُّ ما بعده٥، ويدخل على الظّاهر والمُضْمَر٦. ومِن عمله قولُ الشّاعر٧: حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ ... ضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ٨ وَالشَّتْمِ٩

стр. 192

وقد جعله بعضُهم فِعْلاً١ وَصرَّفه، كقول النّابغة٢: ..................................... ... وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ٣ وأنشد٤ الأخفش: رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَا قُرَيْشًا ... فَإِنَّا نَحْنُ أَكْثَرُهُمْ فَعَالاَ٥

стр. 193

[٣٢/ب] بإلحاق أوّلها١ بـ (ما) المصدريّة. (خلا) : معناها٢الاستثناء، والغالبُ عليها٣ الجرُّ، وقد نُصِبَ بها؛ فإنْ دخل عليها (ما) فليس إلاَّ النّصب٤، كقول٥ لَبيد: أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيْمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ٦ وَالْبَاءُ وَالْكَافُ إِذَا مَا زِيدَا وَاللاَّمُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ رَشِيدَا (الباء) : حرفُ جَرٍّ مبنيّ على الكسر، واختُصّ بذلك لأنَّه في كلّ مواضعه يَجُرُّ؛

стр. 194

فجُعلت حركته من جنس عمله، وهي تدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ ولها مَعَانٍ: أَحَدُهَا: الإلصاق، كقولك: (مسحت يدي بالمنديل) . وتكون بمعنى الاستعانة، كقولك: (ضربتُ بالسّيف) . وتكون بمعنى (على) ، قال عَمْرُو بن قَمِيئةَ١: بِوُدِّكِ مَا قَوْمِي عَلَى أَنْ تَرَكْتِهِمْ سُلَيْمَى إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ وَرِيحُهَا٢ أيْ: على وُدِّك، و (ما) زائدة. وتكون بمعنى (مِنْ أَجْل) ، قال لَبيد: غُلْبٌ تَشَذَّرُ٣ بِالذُّحُولِ٤....... ... ............................................

стр. 195

وقد تكون مكان اللاّم، كقوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ١. [٣٣/أ] وتكون للتّعدية، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ ٢. وتكون بمعنى (مِنْ) الّتي للتّبعيض، قال الشّاعر: فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا ... شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ٣ مَاءِ الحَشْرَجِ٤

стр. 196

وتكون للمصاحَبة، كقولك: (بِعْتُك الدّارَ بأثاثها) ١. وتكون بمعنى (في) ، كقولك: (أَقَمْتُ بالمدينة) . وتكون زائدة مع الفاعل، كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللهِ شَهِيْدًا﴾ ٢، ومع المفعول، كقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٣، ومع المبتدأ٤، كقولك: (بحسبك زيد) ، ومع الخبر، كقولك: (ما زيدٌ بقائم) ٥.

стр. 197

وتأتي بمعنى (عَنْ) ، كقول الشّاعر: فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... عَلِيمٌ١ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ طَبِيْبُ٢ وتأتي بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ ٣، قيل: تكون بمعنى (يشرب مِنها) ، وبمعنى (يشربُهَا) ٤؛ قال الهذليّ يذكُر السّحاب: شَرِبْنَ بِمَاءِ٥ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ٦

стр. 198

[و] ١ قال عَنْتَرَةُ٢: شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَينِ٣ فَأَصْبَحَتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ٤ [٣٣/ب]

стр. 199

وهي أصل باب القسم. (الكاف) : حرفُ جرٍّ، يدخل على الظّاهر غالبًا. ومعناه: التّشبيه، كقولك: (زيدٌ كالأسد إقدامًا) . وقد جاء في الشّعر دخولها على المضمر، كقول الشّاعر يَصِفُ حمارًا وحشيًّا١ وأُتُنًا: وَلاَ تَرَى بَعْلاً وَلاَ حَلائِلاَ٢ كَهُ٣ وَلاَ كَهُنَّ إِلاَّ٤ عَاضِلاَ٥

стр. 200

أي: غَيورًا. وتكون زائدة، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ﴾ ١، وكقول رُؤْبة: لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فِيهَا كَالْمَقَقْ٢ أي: فيها مَقَقٌ؛ وهو: الطُّول٣. وتكون للتّعليل، كقوله [تعالى] ٤: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ٥. وتخرُج إلى الاسميّة، فتكون فاعلةً، كقول٦ الشّاعر: أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالْفُتُلُ٧

стр. 201

وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ١ أي: على ما أُمِرْتَ، و (ما) بمعنى (الّذي) . وتدخُل على ضميري الرّفع والنّصب، كقول بعض العرب: (مَا أنَا كَأَنتَ وَلاَ أنا كَإيّاكَ) ٢، وأنشد٣ الكِسائيّ: فَأَحْسِنْ٤ وَأَجْمِلْ فِي أَسِيرِكَ إِنَّهُ ... ضَعِيفٌ وَلَمْ يَأْسِرْ كَإيَّاكَ آسِرُ٥ [٣٤/ أ]

стр. 202

وقد تكون مجرورةً، كقول الرّاجز: يَضْحَكْنَ عَنْ كَالْبَرَدِ١ المُنْهَمِّ٢ (اللاّم) : حَرْفُ جَرٍّ، يدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ وله مَعَانٍ: أَحَدُها: الملك، كقولك: (المال لزيدٍ) . والاختصاص، كقولك: (الباب للدّار) . والاستحقاق، كقولك: (الحمد لله) . وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ ٣، قال الشّاعر: ............................................ ... فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ٤

стр. 203

[وقد] ١ تكون بمعنى (عند٢) ، كقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ٣. وتكون بمعنى (مِنْ أجل) ، تقولُ٤: (فعلتُ ذلك لك) ، أي: لأجلك،

стр. 204

ومنه قولُ الشّاعر: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ١ وتكون للعاقبة، كقول٢ الشّاعر: أَمْوَالُنَا لِذَوي المِيْرَاثِ نَجْمَعُهَا ... وَدُورُنَا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيْهَا٣ [٣٤/ب] أي: إنّها تعود إلى ذلك، وهي ملتبسة بلام المفعول من أجله وليست به؛ لأنّك تقول: (أعددت هذه الخشبة لميل الحائط عمادًا) ، وأنت لم تُرِدْ٤ ميله لكن أعددتّها خوفًا منه.

стр. 205

وتكون بمعنى (إلى) ، كقولك: (سيّرتُ لِفُلانٍ جوابه) ، وكقوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ ١ أي: إلى هذا. وقد تقع بمعنى (مَعَ) ، قال مُتَمِّمُ٢ بن نُوَيْرَةَ يَرْثِي أخاهُ مالكًا٣: فَلمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا٤

стр. 206

وقد تكون بمعنى (بعد) ، كقولهم: (كتبتُ لثلاثٍ خَلَوْنَ) أي: بعد ثلاث، وتكون مكسورة مع الاسم الظّاهر؛ إلاَّ مع المستغاث به١، ومفتوحةً مع المُضمر؛٢ إلاَّ مع ياء المتكلِّم.

стр. 207

[بَابُ رُبَّ] ١: وَرُبَّ أَيْضًا ثُمَّ مُذْ فِيمَا حَضَرْ ... مِنَ الزَّمَانِ دُوْنَ مَا مِنْهُ غَبَرْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُهُ٢ مُذْ يَوْمِنَا ... وَرُبَّ عَبْدٍ كَيِّسٍ مَرَّ بِنَا (رُبَّ) : حَرْفُ جرٍّ٣؛ معناه: التّقليل٤، ويختصّ بدخوله على الظّاهر، وبالنّكرات دون المعارِف، وقد تخفَّف كقول الشّاعر: أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِبِ الْقَذَالُ فَإِنَّهُ ... رُبَ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ٥ بِهَيْضَلِ٦

стр. 208

وَرُبَّ تَأْتِي أَبَدًا مُصَدَّرَهْ ... وَلاَ يَلِيهَا الاسْمُ إِلاَّ نَكِرَهْ [٣٥/ أ] و (رُبَّ) تختصّ عن الحروف بوجوهٍ؛ منها١: أنّها لا تقع إلاَّ في صدر الكلام. وبدخولها على النّكرات. وأنّه لا يجوز الاقتصار على النّكرة الّذي دخلت عليه حتّى تُوصف٢، كقولك: (رُبَّ عبدٍ ملكتُه) ٣. وَتَارَةً تُضْمَرُ بَعْدَ الْوَاوِ ... كَقَولِهِمْ: وَرَاكِبٍ٤ بِجَاوِي٥ وتختصّ - أيضًا -بجرِّها الاسم مُضمرةً بعد الواو والفاء،

стр. 209

كقول الشّاعر: وَفَارِسٍ فِي غِمَارِ المَوْتِ مُنْغَمِسٍ ... إِذَا تَأَلَّى عَلَى مَكْرُوهَةٍ صَدَقَا١ أي: وَرُبَّ فارسٍ. وكقول٢ امرئ القيس: فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ٣ ... ................................. فهي مضمر٤ بعد الفاء٥. وتقدّر بغير الواو والفاء، كقول٦ الشّاعر:

стр. 210

رَسْمِ دَاْرٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَلَهِ١ وتضمَر بعد (بل) ، كقول الرّاجز: بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الآكَامِ قَتَمُهْ ... لاَ يُشْتَرَى٢ كَتَّانُهُ٣ وَجَهْرَمُهْ٤

стр. 211

[٣٥/ب] وقد تدخل عليها (ما) فتكفّها عن العمل، فتأتي بعدها المعرِفة، كقولك: (رُبّما زَيْدٌ قائم) . ويأتي بعدها الفعل، كقولك: ( [رُبَّما] ١ يقوم زيد) ، قال اللهُ تعالى: ﴿رُبَّمَا٢ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ٣. وقد تدلّ على التّكثير٤، كقول أبي عَطَاءٍ السِّنديّ٥:

стр. 212

فَإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الْفِنَاءِ فَرُبَّمَا ... أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الوُفُودِ وفُودُ١ وقد تقع زائدة٢ فلا تمنعها عن العمل، كقول عَديّ الغَسَّانيّ٣: رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيْلٍ ... دُوْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلاَءِ٤ وفيها لغاتٌ٥: (رُبَّ) مضمومة الرّاء مشدّدة الباء، أو مخفّفة؛ و (رُبَّتَ) بإلحاق التّاء

стр. 213

مشدّدة أو مخفّفة، كقول١ الشّاعر: وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي٢ حَفِيَّ ... أَغَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَنْ تَغَارَا٣ وقد تدخُل (ما) الكافّة بعد التّاء، فلا تمنعها عن العمل، كقول الشّاعر: مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمَا غَارَةٍ ... شَعْوَاءَ كَاللّذعَةِ٤ بِالْمِيْسَمِ٥ ولا يتعلّق إلا بفعلٍ متأخّر.

стр. 214

بَابُ القَسَمِ: [ثُمَّ تَجُرُّ الاِسْمَ بَاءُ الْقَسَمِ ... وَوَاوُهُ وَالتَّاءُ أَيْضًا فَاعْلَمِ] ١ لَكِنْ تُخَصُّ التَّاءُ بِاسْمِ اللهِ ... إِذَا تَعَجَّبْتَ بِلاَ اشْتِبَاهِ [٣٦/أ] حروف القسم٢: (الباء) : وهي تدخل على الظّاهر والمضمر، وتأتي بعد فعل القسم، كقولك: (أقسمتُ بالله٣ وبِهِ) ، ومن دخولها على المضمَر قولُ٤ أبي زَيْدٍ٥:

стр. 215

أَلاَ نَادَتْ أُمَامَةُ بِاحْتِمَالِ ... لِتَحْزُنَنِي فَلاَ بِكِ لاَ أُبَالِي١ والواو: بدلٌ منها، وهي تدخل على الظّاهر دون المُضمَر؛ فتقول: (والمصحف) ٢، ولا تأتي بعد الفعل؛ وتوجيه الإبدال كون بعض معاني الباء للإلصاق، ومن معنى الواو العطف، وهو الجمع؛ فلمّا تقارَب معناهما وقع الإبدال فيهما٣.
следующие страницы →