Полный текст (901 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وتكون بمعنى (مَعَ) ، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ ١، وتقول العرب: "الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إبِلٌ"٢ أي: مع الذّوْدِ.
وقد تأتي بمعنى (عند) ، كقول [أبي٣] كَبِير٤:
أَمْ لاَ سَبِيلَ إِلَى الشَّبَابِ وَذُِكْرُهُ ... أَشْهَى إِلَيَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلْسَلِ٥
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٢ من سورة النّساء.
٢ هذا مَثَلٌ يُضْرب في اجتماع القليل إلى القليل حتى يؤدِّي إلى الكثير.
والذّودُ: لا يوحّد، وقد يُجمع (أذوادًا) ؛ وهو اسم مؤنّث يقع على قليل الإبل، ولا يقع على الكثير، وهو ما بين الثّلاث إلى العشر إلى العشرين إلى الثّلاثين ولا يجاوز ذلك.
يُنظر هذا المَثَل في: كتاب الأمثال لأبي عُبيد ١٩٠، وجمهرة الأمثال ١/٤٦٢، ومجمع الأمثال ٢/٦.
٣ ما بين المعقوفين زيادة من ب.
٤ في كلتا النسختين: كثير، وهو تصحيف.
وأبو كَبِير هو: عامر بن الحُلَيْس أحدُ بني سَعْد بن هُذيل: شاعر، صحابي، اشتُهر بكنيته؛ قيل: إنّه أسلم ثم أتى النّبيّ ﷺ فقال: (أَحِلَّ لي الزّنا) ، فقال: "أتحبُّ أن يُؤتى إليك مثل ذلك؟ "، قال: (لا) ، قال: "فارض لأخيك ما ترضى لنفسك"، قال: (فادعُ الله أن يُذهب ذلك عنّي) .
يُنظر: ديوان الهذليّين ٢/٨٩، والشّعر والشّعراء ٤٤٦، وأُسد الغابة ٦/٢٦٢، والإصابة ٧/٢٨٤، والخزانة ٨/٢٠٩.
٥ هذا بيتٌ من الكامل.
و (الرّحيق) : الخمر. و (السّلسل) : اللّينة الباردة.
والشّاهد فيه: (أشهى إِليَّ) حيث جاءت (إلى) بمعنى (عند) .
يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين ٢/٨٩، وشرح أشعار الهذليّين ٣/١٠٦٩، وشرح الكافية الشّافية ٢/٨٠١، والجنى الدّاني ٣٨٩، والمغني ١٠٥، والهمع ٤/١٥٥، والأشمونيّ ٢/٢١٤.стр. 177
وقد تأتي مكان (في) ، كقول النّابغة١: [٢٩/ب]
فَلاَ تَتْرُكَنِّي بِالوَعِيدِ٢كَأَنَّنِي ... إِلَى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ٣
وكقول طَرَفة٤:
وَإِنْ يَلْتَقِ٥ الحَيُّ الْجَمِيعُ تُلاقِنِي٦ ... إِلَى ذِرْوَةِ البَيْتِ العَتِيقِ المُعَمَّدِ٧
الحواشي
(١) ١هو: زياد بن معاوية، ويكنى أبا أُمامة: شاعرجاهليّ، من الطبقةالأولى، كانت تُضرب له قُبّة بسوق عكاظ؛ فتقصده الشّعراء فتَعرض عليه أشعارها؛ مات في الجاهليّة.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/٥١، والشّعر والشّعراء ٨٣، والخزانة٢/١٣٥، والأعلام ٣/٥٤.
٢ في ب: بالوعد، وهو تحريف.
٣ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (الوعيد) : التّهديد. و (القار) : القَطِران. و (أجرب) : به داءُ الجَرَب.
وإنّما شبّه نفسه بالبعير الأجرب المطليّ بالقطران؛ لأنّ النّاس يطردونه إذا أراد الدّخول بين إبلهم لئلاّ يُعْدِيَهَا بدائِه.
والشّاهد فيه: (إلى النّاس) حيث جاءت (إلى) بمعنى (في) .
يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢٧٣، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٨، ورصف المباني ١٦٩، والجنى الدّاني ٣٨٧، والمغني ١٠٥، والهمع ٤/١٥٤، والأشمونيّ ٢/٢١٤، والخزانة ٩/٤٦٥، والدّرر ٤/١٠١، والدّيوان ٧٣.
٤ هو: طَرَفَة بن العَبْد البكريّ: شاعرٌ جاهليّ، وأحد أصحاب المعلَّقات؛ تَغلِبُ الحكمة على لسانه في أكثر شعره، قُتِل وهو ابن عشرين سنة.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/١٣٧، والشّعر والشّعراء ١٠٣، والخزانة ٢/٤١٩.
٥ في كلتا النسختين يلتقي.
٦ في ب: تلاقيني، وهو تحريف.
٧ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (إلى ذروة البيت) أي: في ذروة البيت؛ وذروة كلّ شيء: أعلاه.
والمعنى: إذا التقى الحيّ الجميع بعد افتراقهم، وجدتّني في موضع الشّرف منهم، وعُلوّ المنزلة.
والشّاهد فيه: (إلى ذروة البيت) حيث جاءت (إلى) بمعنى (في) .
يُنظر هذا البيت في: الأصول ١/٤١٥، والأزهيّة ٢٧٤، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٨، ورصف المباني ١٦٩، والخزانة ٩/٤٦٩، والدّيوان ٢٩.стр. 178
أي: في ذروة [البيت] ١.
(فِي) : حَرْفُ جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:
أَحَدُها: الوِعَاءُ والظّرفيّة، كقولك: (زيدٌ في المسجد) و (الخير فيه) .
ومن ذلك قولُ سُوَيد بن أبي كَاهِل٢:
هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلاَ عَطَسَتْ٣ شَيْبَانُ٤ إِلاَّ بِأَجْدَعَا٥
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٢ هو: غُطيف بن حارثة اليشكُريّ، ويكنى أبا سعد، وهو شاعر مقدَّم، مخضرَم، أدرك الجاهليّة والإسلام، عَدّه ابن سلاّم في الطّبقة السّادسة من فحول الجاهليّة.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/١٥٢، والشّعر والشّعراء ٢٧٠، والأغاني١٣/١١٤، والخزانة ٦/١٢٥.
٣ في كلتا النّسختين: عطشت، وهو تصحيف.
٤ في ب: شبيان، وهو تصحيف.
٥ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لسُويد بن أبي كَاهل اليشكُريّ؛ ونُسب إلى امرأة من العرب - كما ذكر ابن جِنِّي في الخصائص ٢/٣١٣ -، ونُسب - مع بيتن آخرين - إلى قُراد بن حَنَش الصّارِديِّ - في الحماسة البصريّة ١/٢٦٣ -.
و (العبديّ) : نسبة إلى عبد القيس. و (الأجدع) : وصفٌ للأنف المقطوع.
والتقدير: فلا عطست شيبان إلا بأنفٍ أجدع؛ فحذف الموصوف، ودعا عليهم بجدع الأنوف لصلبهم العبديّ.
والشّاهد فيه: (في جذع نخلة) حيث جاءت (في) بمعنى (على) .
يُنظر هذا البيت في: مجاز القرآن ٢/٢٤، ٢٣٤، والمقتضب ٢/٣١٩، والصّاحبيّ ٢٣٩، والأزهيّة ٢٦٨، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٦، ورصف المباني ٤٥١، والمغني ١٨٣.стр. 179
وقد تأتي بمعنى (مَعَ) ، كقول الشّاعر:
إِذَا أُمُّ سِرْدَاحٍ غَدَتْ فِي ظَعَائِنٍ١ ... جَوَالِسَ نَجْدًا فَاضَتِ العَيْنُ تَدْمَعُ٢
وقد تكون مكان (بعد) ، كقوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ ٣ [أي: بعد عامين] ٤.
وقد تقع موقع (مِنْ) ، كقول امرئ القيس:
وَهَلْ يَعِمَنْ٥ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاَثُونَ٦ شَهْرًا فِي٧ ثَلاَثَةِ أَحْوَالِ٨
الحواشي
(١) ١ في كلتا النسختين: ضعائن، والصواب ما هو مثبت.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لدرَّاج بن زُرْعَة الضّبابيّ، وقيل: لبعض أُمراء مكّة.
(أم سرداح) : امرأة. و (السِّرْداح) : القويّ الشّديد التّامّ من الرّجال. و (الظّعائن) : جمع ظعينة وهي: المرأة في الهودَج. و (جوالس نجدًا) : يقال: جَلَسَ فُلانٌ: إذا أتى نَجْدًا، ويُقال لنجدٍ: الجَلْسُ.
والشّاهد فيه: (في ظعائن) يريد: مع ظعائن، فجاءت (في) بمعنى (مع) .
يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين ٣/٤٦، والوحشيّات ٣١، والمقتضب ٢/١٧٨، والأزهيّة ٢٦٩، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٧، واللّسان (سرح) ٢/٤٨٢.
٣ من الآية: ١٤ من سورة لقمان.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٥ في ب: ينعمن، وهو تصحيف.
٦ في الدّيوان وجميع المصادر: (ثلاثين) على أنه خبرٌ لـ (كان) ، وعند الشّارح على أنّها اسمٌ لـ (كان) .
٧ في أ: أو.
٨ هذا بيتٌ من الطّويل.
والمعنى: كيف ينعم من كان أقرب عهده بالرّفاهيّة ثلاثين شهرًا من ثلاثة أحوال.
والشّاهد فيه: (في ثلاثة أحوال) حيث جاءت (في) بمعنى (مِنْ) .
يُنظر هذا البيت في: الخصائص ٢/٣١٣، ورصف المباني ٤٥٣، والجنى الدّاني ٢٥٢، والمغني ٢٢٥، والهمع ٤/١٩٣، والخزانة ١/٦٢، والدّيوان ٢٧.стр. 180
أي: من ثَلاثَة أحوال. [٣/ أ]
وتأتي بمعنى (الباء) ، كقول الشّاعر:
وَتَرْكَبُ يَوْمَ الرَّوْعِ مِنَّا فَوَارِسٌ ... بَصِيرُونَ فِي طَعْنِ الكُلَى١ وَالأَبَاهِرِ٢
(حَتَّى) : تكون حرفَ جرٍّ، وغير حرف جرٍّ؛ فإذا كان جارًّا فهو يدخل على الظّاهر.
ومعناه: انتهاء الغاية كـ (إلى) .
الحواشي
(١) ١ جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت أوردته هكذا:
(فِي طَعْنِ الأَبَاهِرِ وَالكُلَى) .
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لزيد الخيل.
و (يوم الرّوْع) : اليوم الّذي يفزع النّاس فيه، وأراد به: يوم الحرب. و (بصيرون) : عارفون. و (الأباهر) : جمع أبهر، وهو: عرق مستبطَنٌ في الصّلب، والقلب متّصلٌ به، فإذا انقطع لم تكن معه حياة. و (الكُلى) : جمع كُلْية، وللإنسان والحيوان كُلْيَتان؛ وهما: لحمتان مُنْتَبِرتَان حَمْروان لازقتان بعظم الصّلب.
والمعنى: في اليوم الّذي يفزَع فيه النّاس ويرهبون - وهو يوم الحرب- تركب مِنَّا فرسان شجعان مدرّبون على الحرب خبيرون بطعن المقاتل الّتي تقضي على الأعداء.
والشّاهد فيه: (بصيرون في طعن) حيث جاءتْ (في) بمعنى (الباء) .
يُنظر هذا البيت في: نوادر أبي زيد ٨٠، والأزهيّة ٢٧١، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٧، والجنى الدّاني ٢٥١، والمغني ٢٢٤، والخزانة ٩/٤٩٣، والدّيوان ٦٧.стр. 181
وإذا ابتدئَ بعدها الكلام؛ فلك في الاسم الواقع بعدها ثلاثة أوجُهٍ:
الجرُّ بمعنى (إِلَى) ؛ والنّصب لكونها١ حرف عطفٍ.
والرّفع لكون٢ الاسم الواقع بعدها مبتدأً؛ فمن ذلك: (أَكَلْتُ السَّمَكةَ حتَّى رَأْسِها) أي: إِلَى رَأْسِها؛ و (حتَّى رَأْسَها) أي: ورَأْسَها؛ (وحتَّى رَأْسُها) أي: حتّى رَأْسُها مأكولٌ؛ [وعلى ذلك] ٣ أنشدوا٤:
أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ ... وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقَاهَا٥
الحواشي
(١) ١ في كلتا النّسختين: كونها، وما أثبتّه هو الأولى.
٢ في كلتا النسختين كون وما أثبته هو الأولى.
(وعلى ذلك) ساقطة من ب.
٤ في ب: وأنشد.
٥ هذا بيتٌ من الكامل، نسبه سيبويه - في الكتاب ١/٩٧ - لابن مروان النّحويّ، ويُنسب للمتلمّس في ملحق ديوانه ٣٢٧، ولمروان بن سعيد النّحويّ في مُعْجَمِ الأُدباء ١٩/١٤٦، وبُغية الوُعاة ٢/٢٨٤.
والشّاهد فيه: (حتّى نعله ألقاها) حيث يجوز في (حتَّى) ثلاثة أوجه: الرّفع على أنّ (حتّى) ابتدائيّة، و (نعله) مبتدأ، وجملة (ألقاها) في محلّ رفع خبر المبتدأ؛ والنّصب على أنْ يكون (نعله) مفعولاً لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده، والتّقدير: حتّى ألقى نعله.
ويجوز أنْ تكون (حتّى) عاطفة بمعنى الواو، ويكون (نعله) معطوف على (الزّاد) عطف مفرد على مفرد.
والجرُّ على أنَّ (حتى) حرف جرّ وغاية، و (نعله) مجرور بها.
يُنظر هذا البيت في: الأصول ١/٤٢٥، وأسرار العربيّة ٢٦٩، وشرح المفصّل ٨/١٩، ورصْف المباني ٢٥٨، والجنى الدّاني ٥٤٧، ٥٥٣، والخزانة ٣/٢١.стр. 182
برفع (النّعل) ، وجرِّها، ونصبِها.
وممّا جاء بعده المبتدأ والخبر قولُ١ جَرِيْرٍ:
فَمَا زَالَتِ القَتْلَى تَمُجُّ دِمَاءَهَا ... بِدِجْلَةَ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ٢
(عَلَى) : حرف جرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:
أَحَدُها: [٣٠/ ب] الاستعلاء، كقولك: (رَكِبْتُ عَلَى الفَرَسِ) .
وقد تكون بمعنى (عند) ، كقولك: (لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ) .
وتكون بمعنى (في) ، كقولهم: (أتيتُه على عَهْدِ فلان) أي: في عهده، ومنه قولُ الشّاعر:
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى ... وَلاَ تَعْبُدِ٣ الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا٤
الحواشي
(١) ١ في ب: ومنه قول.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (القتلى) : جمع قتيل. و (تَمُجُّ) : تقذف. و (دجلة) : النّهر الّذي يمرّ ببغداد؛ لا ينصرف للعَلَميّة والتّركيب. و (أشكل) هو: حُمرة مختلطة ببياض، والشّكلة كالحُمرة وزنًا ومعنى، لكن يخالطها بياض، وهو مأخوذٌ من أشكل الأمر أي: التبس.
والشّاهد فيه: (حتى ماء دجلة) حيث جاءت (حتّى) ابتدائيّة تليها الجملة الاسميّة.
ينظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢١٦، وأسرار العربيّة ٢٦٧، وشرح المفصّل ٨/١٨، والجنى الدّاني ٥٥٢، والمغني ١٧٣، والخزانة ٩/٤٧٩، والدّيوان ١/١٤٣.
٣ في ب: ولا يعبد.
٤ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للأعشى الكبير.
والبيت في رواية الشّارح ملفّقٌ من بيتين وَرَدَا في الدّيوان هكذا:
وَذَا النُّصُبِ الْمَنْصُوبَ لاَ تَنْسُكَنَّهُ ... وَلاَ تَعْبُدِ الأَوْثَانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا
وَصَلِّ عَلَى حِينِ العَشِيَّاتِ وَالضُّحَى ... وَلاَ تَحْمَد الشَّيْطَانَ وَاللهَ فَاحْمَدَا
الدّيوان ١٣٧.
والشّاهد فيه: (على حين العشيّات) حيث جاءت (على) بمعنى (في) أي: في حين العشيّات.
يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢٧٥، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦٠٩، وشرح المفصّل٩/٣٩، والمغني ٤٨٦.стр. 183
وتكون بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿الَّذِيْنَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ﴾ ١ أي: من النّاس.
وتقع موقع (عَنْ) ، كقول العُقَيليِّ٢:
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ يُعْجِبُنِي رِضَاهَا٣
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٢ من سورة المطفّفين.
٢ هو: القُحَيْف بن خُمَيْر بن سُلَيْم العُقَيْليِّ: شاعرٌ مُقِلٌّ من شعراء الإسلام.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ٢/٧٧٠، والأغاني ٢٤/٧٧، والخزانة ١٠/١٣٩.
٣ هذا بيتٌ من الوافر.
و (بنو قُشَير) : قبيلة تُنسب إلى كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. و (لعمر اللهِ) : المراد الحلف بإقراره لله تعالى بالخلود والبقاء بعد فناء الخلق.
والشّاهد فيه: (رضيتْ عليَّ) حيث جاءت (على) بمعنى (عن) .
يُنظر هذا البيت في: نوادر أبي زيد ١٧٦، والمقتضب ٢/٣٢٠، والأزهيّة ٢٧٧، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٠، ورصف المباني ٤٣٤، والخزانة ١٠/١٣٢، ١٣٣، وشعراء بني عُقيل وشعرهم ٢/٢٠٢.стр. 184
وقد تلمح فيه الاسميّة بدخول حرف الجرّ عليه، كقول الشّاعر:
غَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا تَمَّ ظِمْؤُهَا١ ... [تَصِلٌّ] ٢ وَعَنْ قَيْضٍ٣ بِزَيْزَاءَ مَجْهَلِ٤
وتكون بمعنى (الباء) ، كقولك٥: (سِرْ على اسمِ الله) .
(عَنْ) : حرف جَرٍّ يدخل على الظّاهر والمُضْمَر؛ وله مَعَانٍ:
أَحَدُها: المجاوزة، كقولك: (بلغني عن زيدٍ حديث) أي: جاوزه.
وقد تكون مكان (من أجل) ، قال لبيد:
لوِرْدٍ تَقْلِصُ الْغِيْطَانُ٦ عَنْهُ٧ ... ............................
الحواشي
(١) ١ في ب: ضمّها، وهو تحريف.
٢ ما بين المعقوفين ساقطة من ب، وفي أ: تصدُّ، وهو تحريف.
٣ في كلتا النسختين فيض، والصواب ما هو مثبت.
٤ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لِمُزَاحِم بن الحارث العُقَيْليِّ.
و (الظِّمْءُ) : مدّة صَبْرِها عن الماء، وهو ما بين الشّرب إلى الشّرب. و (تَصِلُّ) : تُصوِّت، أي: يُسمع لأحشائها صليل من يبس العظم. و (القَيْضُ) : قِشْرُ البيض. و (الزِّيزَاء) : البيداء. و (مجهل) : الصّحراء الّتي يُجهل فيها؛ إذْ لا علامة فيها.
والمعنى: إنّ هذه القَطَاة انصرفت من فوق فِرَاخها بعدما نفد صبرها عن الماء، تصوّت أحشاؤها لعطشها، بسبب بعد عهدها عن الماء.
والشّاهد فيه: (من عليه) على أنّ (على) فيه اسم بمعنى (فوق) ؛ بدليل دخول حرف الجرّ عليه.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٤/٢٣١، ونوادر أبي زيد ١٦٣، والمقتضب ٣/٥٣، والأزهيّة ١٩٤، وشرح المفصّل ٨/٣٨، ورصف المباني ٤٣٣، والخزانة ١٠/١٤٧، ١٥٠، وشعرُه -ضمن مجلّة معهد المخطوطات العربيّة، المجلّد ٢٢ - ١/١٢٠.
٥ في ب: كقولهم.
٦ في كلتا النّسختين: الغيلان، والصّواب ما هو مثبت.
٧ هذا صدر بيتٍ من الوافر، وعجزه:
يَبُذُّ مَفَازَةَ الْخِمْسِ الْكَمَالِ
وهو للبيد، من أبيات له يصفُ فيها الحمار والأتن.
و (الورد) : بمعنى الورود. و (الغيطان) : المواضع المطمئنّة من الأرض. و (تقلص) : تقصر. و (يبذّ) : يقطع. و (الخمس) : وُرود الماء في اليوم الخامس. و (الكمال) : الكامل.
والشّاهد فيه: (عنه) حيث جاءت (عن) بمعنى (من أجل) أي: من أجله.
يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب ٤٠٦، وحروف المعاني للزّجّاجيّ ٨٠،والاقتضاب ٤٤٥، وشرح أدب الكاتب للجواليقيّ ٢٦٧، والدّيوان ١٠٧.стр. 185
أي: من أَجْلِهِ.
[٣١/ أ] وتُستعمل بمعنى (اللاّم) ، نحو: (لَقِيْتُه كَفَّةً عَنْ كَفَّةٍ) أي: لِكَفَّةٍ.
وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ١ أي: على نفسه، ومنه قولُ الشّاعر:
وَرَجِّ الْفَتَى لِلْخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَنِ السِّنِّ خَيْرًا لاَ يَزَالُ يَزِيدُ٢
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٣٨ من سورة محمّد.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للمَعْلُوط بن بَدَل القُرَيْعِيّ.
والمعنى: يريد أنّك إذا رأيت الفتى يزداد خيرًا كلّما عَلَتْ به السّنّ، فترقّب منه الخير الوافر، وأمِّل فيه الأمل البعيد.
والشّاهد فيه: (عن السّنّ) حيث جاءت (عن) بمعنى (على) أي: على السّنّ.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٤/٢٢٢، وحروف المعاني ٨١، والخصائص ١/١١٠، والأزهيّة ٩٦، وشرح المفصّل ٨/١٣٠، والمقرّب ١/٩٧، وأوضح المسالك ١/١٧٣، والخزانة ٨/٤٤٣.стр. 186
أي: على السِّنّ.
وتكون١ بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ٢ أي: من عباده.
وتكون بمعنى (الباء) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى﴾ ٣ أي: بالهوى.
ومنه قولهم: (رميت عن القوس) أي: بالقوس٤، قال امرؤ القيس:
تَصُدُّ وَتُبْدِي عَنْ أَسِيْلٍ وَتَتَّقِي٥ ... .............................
وتكون بمعنى (بعد) ، كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَق﴾ ٦،
الحواشي
(١) ١ في أ: ويكون.
٢ من الآية: ٢٥ من سورة الشّورى.
٣ سورة النّجم، الآية: ٣.
٤ قال الفرّاء: "العرب تقول: (رميت عن القوس) و (بالقوس) و (على القوس) ". معاني القرآن ٢/٢٦٧.
ويُنظر: تأويل مشكل القرآن ٥٦٩، وأدب الكاتب ٣٩٩، والأزهيّة ٢٧٩.
٥ هذا صدرُ بيتٍ من الطّويل، وعجزه:
بِنَاظِرَةٍ مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مُطْفِلِ
و (الصّدّ) : الإعراض. و (الأسيل) : الخدّ الليّن السّهل.
والشّاهد فيه: (عن أسيلٍ) حيث جاءت (عن) بمعنى (الباء) .
يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢٧٩، ورصف المباني ٤٣٢، واللّسان (وجر) ٥/٢٨٠، والجنى الدّاني ٢٤٩، والخزانة ١٠/١٢٥، والدّيوان ١٦.
٦ سورة الانشقاق، الآية: ١٩.стр. 187
ومنه قولُ الْعَجَّاج١:
وَمَنْهَلٍ وَرَدْتُهُ عَنْ مَنْهَلٍ٢
أَيْ: بَعْدَ مَنْهل.
ومنه قولُ٣ الحارث بن عُبَادٍ٤:
قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وَائِلٍ عَنْ حِيَالِ٥
الحواشي
(١) ١ هو: عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر التّميميّ، ويكنى أبا الشّعثاء ـ وهي ابنته ـ، راجزٌ مشهورٌ، وهو أوّل من رفع الرّجز وساواه بالقصيد؛ لقي أبا هريرة ﵁، وسمع منه أحاديث؛ مات أيّام الوليد بن عبد الملك بعد إصابته بالفالج؛ وهو والد رؤبة الرّاجز المشهور أيضًا.
يُنظر: الشّعر والشّعراء ٣٩٢، والأعلام ٤/٨٦.
٢ هذا بيتٌ من الرّجز.
و (المنهل) : مورد الماء تَرِدُه الإبل في المراعي.
والشّاهد فيه: (عن منهل) حيث جاءت (عن) بمعنى (بعد) .
يُنظر هذا البيت في: الأزهيّة ٢٨٠، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٢، ورصف المباني ٤٣١، والمغني ١٩٧، وجواهر الأدب ٣٢٤، والدّيوان ١٨١.
٣ في ب: وكقول.
٤ هو: الحارث بن عُبَادٍ بن قيس بن ثعلبة البكريّ: من حُكّام ربيعة وفرسانها المعدودين؛ اعتزل حرب البسوس في مبدئها، حتى قتل المهلهل ابنه بجيرًا، فغضب، وقال القصيدة الّتي منها هذا البيت.
يُنظر: الأعلام ٢/١٥٦.
٥ هذا بيتٌ من الخفيف.
و (النّعامة) : اسمُ فَرَسِه. ويُروى: (مَرْبَط) و (مَرْبِط) - بفتح الباء وكسرها -؛ فمن فتح أراد المصدر، ومن كسر أراد موضع الرّبط؛ والمربَط - بكسر الميم، وفتح الباء -: الحَبْلُ. و (لقحت) حملت. و (الحيال) : من حالت النّاقة أي: لا تحمل.
والشّاهد فيه: (عن حيال) حيث جاءت (عن) بمعنى (بعد) ، أي: بعد حيال.
يُنظر هذا البيت في: الأصمعيّات ٧١، والكامل ٢/٧٧٦، والأزهيّة ٢٨٠، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٢، ورصف المباني ٤٣٠، واللّسان (عنن) ١٣/٢٩٥، والخزانة ١/٤٧٢.стр. 188
وقيل فيه: إنّه لدخول حرف الجرّ عليه اسم؛ لامتناع دخول الحرف على الحرف، وأنشدوا١:
فَلَقَدْ أُرَانِي للرِّمَاحِ دَريَّةً ... مِنْ عَنْ يَمِيْنِي تَارَةً وَأَمَامِي٢
[٣١/ ب]
(مُذْ) و (مُنْذُ) : حرفان؛ معناهما: ابتداء الغاية في الزّمان كـ (مِنْ) في المكان٣.
فـ (مُذْ) : مبنيّ على السّكون، و (مُنْذُ) : على الضَّمّ؛ فتقول: (لَمْ أَرَهُ
الحواشي
(١) ١ في ب: وأنشد.
٢ في أ: وشمالي.
وهذا البيت من الكامل، وهو لِقَطَرِيِّ بن الفُجَاءَةِ.
والمعنى: يصف نفسه بالشّجاعة، والصّبر على الجِلاد في مَعْمَعَةِ الحرب حين يفرّ الأبطال، فتتقاذف نحوه رماح الأعداء ونِبالُهم، وتأتيه مِن كلّ جانب، وهو ثابت.
أو يريد: أنّ المحاربين معه يتّخذونه وِقايةً يتّقون به رماح الأعداء؛ لشجاعته وصبره.
والشّاهد فيه: (مِن عن يميني) على أنّ (عن) اسمٌ بمعنى جانب؛ لدخول حرف الجرّ عليها.
يُنظر هذا البيت في: شرح الحماسة للمرزوقيّ ١/١٣٦، وأسرار العربيّة ٢٥٥، وشرح المفصّل ٨/٤٠، والمغني ١٩٩، وابن عقيل ٢/٣٠، والأشمونيّ ٢/٢٢٦، والخزانة ١٠/١٥٨، وديوان شعر الخوارج ١٢٦.
(مُذْ) و (مُنْذُ) لابتداء الغاية في الزّمان، كما كانت (مِنْ) لابتداء الغاية في المكان.стр. 189
مُنْذُ يَوْمُ الجمعة) و (لَمْ أَرَهُ مُذْ اليومُ) ؛ فإذا جُرَّ الزّمان بعدهما فهما حرفا جرٍّ بمعنى (مِنْ) مع الماضي، وبمعنى (في) مع الحاضر كما تقدّم.
فإذا أتى بعدهما الفعل حُكِمَ باسميّتهما، [و] ١ كونهما ظرفين٢.
قال سيبويه٣: "وممّا يُضاف إلى الفعل قولك: ما رأيته مُذْ كان عندي، ومُنْذُ جاءني"، ومنه قولُ الفرزدق:
مَا زَالَ مُذْ عَقَدَتْ يَدَاهُ إِزَارَهُ ... فَسَمَا فَأَدْرَكَ خَمْسَةَ الأَشْبَارِ
يُدْنِي٤ كَتَائِبَ مِنْ كَتَائِبَ تَلْتَقِي ... فِي ظِلِّ مُعْتَركِ الْعَجَاجِ مُثَارِ٥
وقد يُضافان إلى جملة اسميّةٍ، كقول الآخر:
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين زيادةٌ مِنِّي يقتضيها السّياق.
٢ في ب: طرفين.
٣ نَصُّ كلام سيبويه في الكتاب ٣/١١٧ ما يلي:"وممّا يُضاف إلى الفعل أيضًا قولك: ما رأيتُه مُنْذُ كان عندي، ومُذْ جاءني".
٤ في ب: يدي، وهوتحريف.
٥ هذا بيتٌ من الكامل.
و (إزاره) : مئزره. (فسما) : ارتفع وشبّ، من السّموّ وهو: العلوّ. و (أدرك) : بلغ ووصل. و (يدني) : يقرِّب. و (كتائب) جمع كتيبة؛ وهي: الجيش. و (المعترَك) : موضع الاعتراك، وهو المحارَبة. و (العَجاج) : الغُبار.
والمعنى: يصف الشّاعر يزيد بن المهلّب بأنّ مخايِل النّجابة بَدَتْ عليه منذ طفولته؛ فهو رجل جِدٍّ وحرب، يقرِّب الكتائب، ويضرم نار الحرب في ظلّ غبارها الثّائر.
والشّاهد فيه: (مذ عقدت) حيث أضيف (مذ) إلى الجملة الفعليّة.
يُنظر هذا البيت في: في المقتضب ٢/١٧٦، وشرح المفصّل ٢/١٢١، وشرح الكافية الشّافية ٢/٨١٥، وابن النّاظم ٣٧٣، والجنى الدّاني ٥٠٤، والمغني ٤٤٢، والخزانة ١/٢١٦، والدّيوان ١/٣٠٥.стр. 190
وَمَا زِلْتُ مَحْمُولاً عَلَيَّ ضَغِينَةٌ ... ومُضْطَلِعَ الأَضْغَانِ١ مُذْ أَنَا يَافِعُ٢
وقيل: الغالب على (مُذْ) ٣ الاسميّة؛ لوُقوع الحذف فيها٤ والتّصغير/ كقولهم: (مُنَيْذٌ) . [٣٢/ أ]
والغالِبُ على (مُنْذُ) الحرفيّة٥. والأجود أَن يُجرَّ بـ (مُنْذُ) ماضي الزّمان وحاضره، وأن يُجرَّ بـ (مُذْ) حاضر الزّمان، ويرفع ماضيه؛ فتقول: (ما رأيته مُذْ اليومُ) و (لم أَرَهُ مُذ يومان) أي: أَمَدُ٦ انقطاع الرّؤية يومان؛
الحواشي
(١) ١ في ب: الأضعان وهو تصحيف.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للكُمَيْتِ بن مَعْرُوفٍ الأَسَدِيّ.
ومعناه - كما ذكر الشّنتمريّ -:"وصف ما جُبِلَ عليه من عزّة النّفس، وبُعد الهمّة؛ فيقول: لم أزل مُحَسَّدًا يُضْطغن عليّ، ومُضْطّلِعًا للأضغان على العَدوّ ومطالِبًا له؛ والمضطّلع ها هنا: الحامل بين أضلاعه الضّغينة والعداوةَ؛ واليافع: الّذي ناهز الحُلُم".
تحصيل عين الذّهب ٢٥٦.
والشّاهد فيه: (مذ أنا يافع) حيث أضيف (مُذْ) إلى الجملة الاسميّة.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٢/٤٥، والنّكت ١/٤٦٢، وشرح الكافية الشّافية ٢/٨١٥، وابن النّاظم ٣٧٣، والجنى الدّاني ٥٠٤، وشعره ضمن شعراء مقلّون ١٧٣.
٣ في ب: مُنذُ، وهو تحريف.
٤"لأنّه محذوف من (مُنْذُ) ، والحذف حقّه أنْ يكون من الأسماء؛ لتصرّفها وتمكّنها". التّبصرة ١/٢٨٤.
ويُنظر: أسرار العربيّة ٢٧٠.
٥ "لأنّه في الزّمان بمنزلة (مِنْ) في المكان". التّبصرة ١/٢٨٤.
٦ في ب: ابتداء.стр. 191
فتحلّ (مُذ) محلّ المبتدأ، و (يومان) الخبر١.
والحَاصِلُ: أَنَّ (مُذْ) و (مُنْذُ) لا يخلوان من أَنْ يكونا حرفي جرٍّ، بمعنى: [ (مِن) ] ٢ أو (فِي) ، أو اسمين بمعنى: (أوّل٣ المدّة) ؛ [أو] ٤ جميعها.
(حاشا) : حَرْفٌ؛ معناه: الاستثناء مع تنزيه المستثنى.
وهو يَجُرُّ ما بعده٥، ويدخل على الظّاهر والمُضْمَر٦.
ومِن عمله قولُ الشّاعر٧:
حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ بِهِ ... ضَنًّا عَنِ المَلْحَاةِ٨ وَالشَّتْمِ٩
الحواشي
(١) ١ يُنظر: شرح عيون الإعراب ٢٠٤، ٢٠٥، وأسرار العربيّة ٢٧١.
(مِنْ) ساقطة من ب.
٣ في ب: أوال.
(أو) ساقطة من ب.
٥ قال ابن يعيش ٨/٤٧:"اعلم: أنّ (حاشا) عند سيبويه حرفٌ يجرّ ما بعده كما يجرّ (حتّى) ما بعده؛ وفيه معنى الاستثناء؛ فهو من حروف الإضافة، يدخل في باب الاستثناء؛ لمضارعة (إلاّ) بما فيه من معنى النّفي؛ إذْ كان معناه التّنزيه والبراءة". ويُنظر: الكتاب ٢/٣٠٩، ٣٤٩.
٦ المضمر نحو قولك: حاشاي، فحاشا هنا حرف جر؛ إذ لو كانت فعلاً لزم نون الوقاية قبل ياء المتكلم.
ينظر: حاشية يا سين على شرح الفاكهي لقطر الندى ٢/١٥٩.
٧ في ب: قول النّابغة، وهو خطأ.
٨ في ب: الملحمات، وهو تحريف.
٩ هذا بيتٌ من الكامل، وهو للجُمَيْحِ الأسديّ.
وقد لفّق النُّحاة هذا البيت من بيتين، وصواب الإنشاد هكذا:
حَاشَا أَبِي ثَوْبَانَ إِنَّ أَبَا ... ثَوْبَانَ لَيْسَ بِبُكْمَةٍ فَدْمِ
عَمْرَو بنَ عَبْدِاللهِ إِنَّ بِهِ ... ضَنًّا عَنِ الْمَلْحَاةِ وَالشَّتْمِ
والشّاهد فيه: (حاشا أبي ثوبان) فقد استدلّ به الشّارح على أنّ (حاشا) تجرّ ما بعدها.
يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات ٣٦٧، والأصمعيّات ٢١٨، والإنصاف ١/٢٨٠، وشرح المفصّل ٨/٤٧، والجنى الدّاني ٥٦٢، ٥٦٣، والمغني ١٦٦، والهمع ٣/٢٨٤.стр. 192
وقد جعله بعضُهم فِعْلاً١ وَصرَّفه، كقول النّابغة٢:
..................................... ... وَمَا أُحَاشِي مِنَ الأَقْوَامِ مِنْ أَحَدِ٣
وأنشد٤ الأخفش:
رَأَيْتُ النَّاسَ مَا حَاشَا قُرَيْشًا ... فَإِنَّا نَحْنُ أَكْثَرُهُمْ فَعَالاَ٥
الحواشي
(١) (حاشا) هو حرف جرٍّ عند سيبويه، وفعل عند الكِسائيّ والمازِنيّ، وفعل لا فاعل له عند الفرّاء، وتارةً فعلاً، وتارة حرف جرٍّ عند المبرّد.
يُنظر: الإنصاف، المسألة السّابعة والثّلاثون، ١/٢٧٨، وشرح المفصّل ٢/٨٤، ٨٥، ٨/٤٨، ٤٩، وجواهر الأدب ٤٢٦، والجنى الدّاني ٥٥٨.
٢ في ب: كقول الشّاعر.
٣ هذا عجز بيتٍ من البسيط، وصدره:
وَلاَ أَرَى فَاعِلاً فِي النَّاسِ يُشْبِهُه ... ..............................
والشّاهد فيه: (وما أُحاشي) حيث جاء (حاشا) فعلاً متصرّفًا متعدّيًا.
يُنظر هذا البيت في: أسرار العربيّة ٢٠٨، والإنصاف ١/٢٧٨، وشرح المفصّل ١/٤٩، والجنى الدّاني ٥٥٨، ٥٥٩، والمغني ١٦٤، والهمع ٣/٢٨٨،والأشمونيّ ٢/١٦٧، والخزانة ٣/٤٠٣، والدّيوان ٢٠.
٤ في ب: قال.
٥ هذا بيتٌ من الوافر، وهو للأخطل.
والشّاهد فيه: (ما حاشا قريشًا) حيث دخلت (ما) المصدريّة على (حاشا) ؛ وهو دليل على فعليّتها، وهو قليل.
يُنظر هذا البيت في: الجنى الدّاني ٥٦٥، والمغني ١٦٤، وابن عقيل ١/٥٦٦، والمقاصد النّحويّة ٣/١٣٦، والهمع ٣/٢٨٧، والأشمونيّ ٢/١٦٥، والخزانة ٣/٣٨٧، والدّيوان ٥٦٨.стр. 193
[٣٢/ب] بإلحاق أوّلها١ بـ (ما) المصدريّة.
(خلا) : معناها٢الاستثناء، والغالبُ عليها٣ الجرُّ، وقد نُصِبَ بها؛ فإنْ دخل عليها (ما) فليس إلاَّ النّصب٤، كقول٥ لَبيد:
أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلاَ اللهَ بَاطِلُ ... وَكُلُّ نَعِيْمٍ لاَ مَحَالَةَ زَائِلُ٦
وَالْبَاءُ وَالْكَافُ إِذَا مَا زِيدَا
وَاللاَّمُ فَاحْفَظْهَا تَكُنْ رَشِيدَا
(الباء) : حرفُ جَرٍّ مبنيّ على الكسر، واختُصّ بذلك لأنَّه في كلّ مواضعه يَجُرُّ؛
الحواشي
(١٠٤) .
والشّاهد فيه هُنا: (ما خلا اللهَ) حيث ورد بنصب لفظ الجلالة بعد (خلا) ؛ فدلّ ذلك على أنّ الاسم الواقع بعد (ما خلا) يكون منصوبًا؛ وذلك لأنّ (ما) هذه مصدريّة، و (ما) المصدريّة لا يكون بعدها إلا فعل؛ ولذلك يجب نصب ما بعدها على أنّه مفعولٌ به.стр. 194
فجُعلت حركته من جنس عمله، وهي تدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ ولها مَعَانٍ:
أَحَدُهَا: الإلصاق، كقولك: (مسحت يدي بالمنديل) .
وتكون بمعنى الاستعانة، كقولك: (ضربتُ بالسّيف) .
وتكون بمعنى (على) ، قال عَمْرُو بن قَمِيئةَ١:
بِوُدِّكِ مَا قَوْمِي عَلَى أَنْ تَرَكْتِهِمْ
سُلَيْمَى إِذَا هَبَّتْ شَمَالٌ وَرِيحُهَا٢
أيْ: على وُدِّك، و (ما) زائدة.
وتكون بمعنى (مِنْ أَجْل) ، قال لَبيد:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ٣ بِالذُّحُولِ٤....... ... ............................................
الحواشي
(١) ١ هو: عَمْرُو بن قَمِيئة بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكريّ الوائليّ، ويكنى أبا كعب: شاعرٌ جاهليّ مقدَّم؛ خرج مع امرئ القيس في توجُّهه إلى قيصر، فمات في سفره ذلك؛ سنة (٨٥ق هـ) ، فسمَّتْه بكرٌ (عمرًا الضّائع) .
يُنظر: الشّعر والشّعراء ٢٣٨، والأغاني ١٨/١٤٣، والمؤتلف والمختلف ٢٥٤، ومعجم الشّعراء ٣، والخزانة ٤/٤١١.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (سليمى) يريد: يا سليمى؛ وكانت امرأته.
والمعنى: بودّك مجاورة قومي وقت هبوب ريح الشّمال - يريد: الكِناية عن شدّة الزّمان وكَلَبه- على أنّك قد تركتهم وفارقتهم. وتكون الباء بمعنى القسم؛ أي: بحقّ المودّة التي بيني وبينك؛ أي: شيء قومي في الكرم. ويروى (بوَدّك) ، أي: بحقّ صنمك الذي تعبدين.
والشّاهد فيه: (بودّك ما قومي) حيث جاءت (الباء) بمعنى (على) ، و (ما) زائدة.
يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتِب ٤١٤، وحروف المعاني ٨٦، والأزهيّة ٢٨٥، والاقتضاب ٤٥٥، والدّيوان ٢٣.
٣ في ب: تشدو وهو تحريف.
٤ في كلتا النسختين: الدّخول، وهو تحريف، والصواب ما هو مثبت.
هذا جزء بيتٍ من الكامل، وهو بتمامه:
غُلْبٌ تَشَذَّرُ بِالذُّحُولِ كَأَنَّهَا ... جِنُّ الْبُدِيِّ رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا
وهو من معلّقة لَبيد.
و (غُلْبٌ) : جمع أغلب؛ وهو: الغليظ العُنق. و (التّشذّر) : التّوعّد، والتَّهَدُّدُ. و (الذّحول) : الأحقاد. و (البديّ) : وادٍ تسكُنه الجنّ. و (الرّواسي) : الثّوابت.
قال الزّوزنيّ في شرح هذا البيت: "هم رجالٌ غلاظ الأعناق كالأُسود، أي: خُلقوا خِلقة الأسود، أي: يهدّد بعضُهم بعضًا بسبب الأحقاد الّتي بينهم؛ ثم شبّههم بجنّ هذا الموضع في ثباتهم في الخصام والجدل. يمدح خصومه؛ وكلّما كان الخصم قويًّا وشديدًا فإنّ قاهرَهُ وغالِبَهُ أقوى وأشدّ". شرح المعلّقات السّبع ٩٧.
والشّاهد فيه: (بالذّحول) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من أجل) ، أي: من أجل الذّحول.
يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب ٤١٥، وحروف المعاني ٨٦، والأزهيّة ٨٧، والاقتضاب ٤٥٦، واللّسان (شذر) ٤/٤٩٩، (با) ١٥/٤٤٣، والخزانة ٩/٥١٥، والدّيوان ١٧٧.стр. 195
وقد تكون مكان اللاّم، كقوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ ١.
[٣٣/أ] وتكون للتّعدية، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ ٢.
وتكون بمعنى (مِنْ) الّتي للتّبعيض، قال الشّاعر:
فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذًا بِقُرُونِهَا ... شُرْبَ النَّزِيفِ بِبَرْدِ٣ مَاءِ الحَشْرَجِ٤
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٣٩ من سورة الدّخان.
٢ من الآية: ٢٠ من سورة البقرة.
٣ في ب: بعود.
٤ هذا بيتٌ من الكامل، وهو منسوبٌ إلى عدد من الشعراء؛ منهم: عمر بن أبي ربيعة، وقيل: لجميل بن معمَر، وقيل: لعبيد بن أوس الطائي.
و (بقرونها) : بخصل شعرها. و (النّزيف) : المحموم الّذي مُنِع من الماء. و (الحشْرج) : الماء العذب من ماء الحِسْيِ.
والشّاهد فيه: (ببرد ماء الحشرج) حيث جاءت (الباء) للتّبعيض، أي: من ماء الحشرج.
يُنظر هذا البيت في: الحماسة البصريّة ٢/١١٤، وشرح التسهيل ٣/١٥٢، وابن النّاظم ٣٦٦، واللّسان (الحشرج) ٢/٢٣٧، والجنى الدّاني ٤٤، والمغني ١٤٣، والهمع ٤/١٥٩، وديوان عمر بن أبي ربيعة ٤٨٨، وملحق ديوان جميل ٢٣٥.стр. 196
وتكون للمصاحَبة، كقولك: (بِعْتُك الدّارَ بأثاثها) ١.
وتكون بمعنى (في) ، كقولك: (أَقَمْتُ بالمدينة) .
وتكون زائدة مع الفاعل، كقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللهِ شَهِيْدًا﴾ ٢، ومع المفعول، كقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ ٣، ومع المبتدأ٤، كقولك: (بحسبك زيد) ، ومع الخبر، كقولك: (ما زيدٌ بقائم) ٥.
الحواشي
(١) ١ في ب: بأثمانها.
٢ من الآية: ٧٩ من سورة النّساء.
٣ من الآية: ٦ من سورة المائدة.
٤ في ب: ومع الابتداء.
٥ الباء الزّائدة تكون في ستّة مواضع؛ ذكر منها الشّارح أربعة مواضع، وبقي اثنان؛ وهما:
١- الحال المنفيّة؛ لأنّها شبيهةٌ بالخبر، كقوله:
فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابُ ... حَكِيْمُ بن المُسَيِّبِ مُنتَهَاهَا
٢- النّفس والعين في باب التّوكيد؛ يقال: (جاء زيدٌ بنفسه) و (بعينه) ؛ والأصل: (جاء زيدٌ نفسه) و (عينه) .
يُنظر: الجنى الدّاني ٤٨، والمغني ١٤٤، وجواهر الأدب ٥٠.стр. 197
وتأتي بمعنى (عَنْ) ، كقول الشّاعر:
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... عَلِيمٌ١ بِأَحْوَالِ النِّسَاءِ طَبِيْبُ٢
وتأتي بمعنى (مِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ﴾ ٣، قيل: تكون بمعنى (يشرب مِنها) ، وبمعنى (يشربُهَا) ٤؛ قال الهذليّ يذكُر السّحاب:
شَرِبْنَ بِمَاءِ٥ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ٦
الحواشي
(١) ١ في ب: خبير.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لِعَلْقَمَةَ بنِ عَبْدَةَ الفَحْل.
والشّاهد فيه: (بالنّساء) حيث جاءت (الباء) بمعنى (عن) ، أي: عن النِّساء.
يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات ٣٩٢، والأزهيّة ٢٨٤، ورصف المباني ٢٢٢، والجنى الدّاني ٤١، والهمع ٤/١٦١، والدّيوان ٢٣.
٣ من الآية: ٦ من سورة الإنسان.
٤ في ب: يشربهما.
٥ في ب: شربن المزن.
٦ في أ: بائح، وفي ب: نمأيج، وكلتاهما محرّفة؛ والصّواب ما هو مثبَت.
وهذا البيتُ من الطّويل، وهو لأبي ذؤيب الهذليّ يصف السّحاب.
و (ترفّعت) : تصاعدت وتباعدت. و (مَتَى) حرف جرّ بمعنى (من) وهي لغة هذيل. و (لجج) : جمع لُجَّة؛ وهي: معظم الماء. و (نئيج) : صوتٌ عال.
والمعنى: إنّ السّحب شربت من ماء البحر، وأخذت ماءها من لججه الخضر الغزيرة، ولها في تلك الحالة صوتٌ عال، ثمّ تباعدت عنه.
والشّاهد فيه: (بماء البحر) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من) ، أي: شَرِبْنَ من ماء البحر.
يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين ١/٥١، ورواية البيت كما في الدّيوان:
تَرَوَّتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَنَصَّبَتْ ... عَلَى حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
ومعاني القرآن للفرّاء ٣/٢١٥، وتأويل مشكل القرآن ٥٧٥، والخصائص ٢/٨٥، والأزهيّة ٢٨٤، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٣، وعمدة شرح الحافظ ١/٢٦٨، ورصف المباني ٢٢٨، والجنى الدّاني ٤٣، والمغني ١٤٢، والهمع ٤/١٥٩.стр. 198
[و] ١ قال عَنْتَرَةُ٢:
شَرِبَتْ بِمَاءِ الدُّحْرُضَينِ٣ فَأَصْبَحَتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عَنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ٤
[٣٣/ب]
الحواشي
(١) ١ ما بين العاطف ساقطٌ من ب.
٢ هو: عَنْتَرَةُ بن شدّاد العبسيّ: أحد أغربة العرب؛ شاعر شُجاعٌ جواد؛ شهد حرب داحس والغَبْراء، وحُمِدَتْ مشاهدُه فيها؛ توفّي بعد أن أَسَنّ.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/١٥٢، والشّعر والشّعراء ١٤٩، والأغاني ٨/٢٤٤، والخزانة ١/١٢٨.
٣ في أ: الدّرحضين، وفي ب: الدّمحضين، وكلتاهما محرّفة؛ والصّواب ما هو مثبت.
٤ هذا بيتٌ من الكامل.
و (الدّحرضان) : ماءان يُقال لأحدهما: (دُحْرُض) وللآخر (وسيع) ، فلمّا جمعهما غلّب أحد الاسمين. و (زوراء) : تمايل. و (الدّيلم) قيل: الأعداء، وقيل: ماءٌ من مياه بني سعد. شرح القصائد السّبع لابن الأنباريّ ٣٢٤، ٣٢٥.
والشّاهد فيه: (شربتْ بماء الدّحرضين) حيث جاءت (الباء) بمعنى (من) ، أي: شربت من ماء الدّحرضين.
يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب ٥١٥، وتأويل مشكل القرآن ٥٧٥، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٣٤، والأزهيّة ٢٨٣، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٣، وشرح المفصّل ٢/١١٥، ورصف المباني ٢٢٨، والدّيوان ٢٠١.стр. 199
وهي أصل باب القسم.
(الكاف) : حرفُ جرٍّ، يدخل على الظّاهر غالبًا.
ومعناه: التّشبيه، كقولك: (زيدٌ كالأسد إقدامًا) .
وقد جاء في الشّعر دخولها على المضمر، كقول الشّاعر يَصِفُ حمارًا وحشيًّا١ وأُتُنًا:
وَلاَ تَرَى بَعْلاً وَلاَ حَلائِلاَ٢
كَهُ٣ وَلاَ كَهُنَّ إِلاَّ٤ عَاضِلاَ٥
الحواشي
(١) ١ ومشْياً وهو تحريف.
٢ في كلتا النّسختين: ولا حلاحلا، والصّواب ما هو مثبت؛ لأنّ جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت- ومنها الدّيوان -ذكرته بهذه الرّواية.
٣ في كلتا النّسختين: كهو، والصّواب ما هو مثبَت.
٤ في كلتا النّسختين: إلاّ عاطلا، وهو تحريف؛ والصّواب ما هو مثبَت.
٥ هذان بيتان من الرّجز، وهما لرُؤْبَة بن العجّاج، وقيل: للعجّاج.
و (البَعْل) : الزّوج. و (الحليلة) : الزّوجة. و (العاضل) : المانع من التّزويج؛ لأنّ الحمار يمنع أُتُنه من حمار آخر يريدهنّ.
والشّاهد فيهما: (كَهُ ولا كَهُنّ) حيث جرّت الكافُ الضّميرَ في الموضعين؛ وهو شاذّ مختصّ بالضّرورة.
يُنظر هذان البيتان في: الكتاب ٢/٣٨٤، وتحصيل عين الذّهب ٣٨٣، وابن النّاظم ٣٥٨، ورصف المباني ٢٨٠، وابن عقيل ٢/١٧، والهمع ٤/١٩٦، والأشمونيّ ٢/٢٠٩، والخزانة ١٠/١٩٦، وديوان رُؤبة ١٢٨.стр. 200
أي: غَيورًا.
وتكون زائدة، كقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ﴾ ١، وكقول رُؤْبة:
لَوَاحِقُ الأقْرَابِ فِيهَا كَالْمَقَقْ٢
أي: فيها مَقَقٌ؛ وهو: الطُّول٣.
وتكون للتّعليل، كقوله [تعالى] ٤: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ ٥.
وتخرُج إلى الاسميّة، فتكون فاعلةً، كقول٦ الشّاعر:
أَتَنْتَهُونَ وَلَنْ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ وَالْفُتُلُ٧
الحواشي
(١) ١ من الآية: ١١ من سورة الشّورى.
٢ هذا بيتٌ من الرّجز، وهو لرُؤْبة، يصف به خيلاً.
و (لواحق الأقراب) : الضّوامر من الخيل، والأقراب: جمع قُرُْب- بضمّة فسكون، وبضمّتين-: الخاصِرة.
والمعنى: إنّ هذه الخيول ضوامر الخواصر، وفيها طول.
والشّاهد فيه: (كالمقق) حيث جاءت (الكاف) زائدة.
يُنظر هذا البيت في: المقتضب ٤/٤١٨، والإنصاف ١/٢٩٩، وأسرار العربيّة ٢٦٤، وابن النّاظم ٣٦٩، واللّسان (مقق) ١٠/٣٤٦، وابن عقيل ٢/٢٧، والأشمونيّ ٢/٢٢٥، والخزانة ١/٨٩، والدّيوان ١٠٦.
٣ المقق: الطُّول عامّة، وقيل: هو الطُّول الفاحش في دِقّة. اللّسان (مقق) ١٠/٣٤٦.
(تعالى) ساقطة من ب.
٥ من الآية: ١٩٨ من سورة البقرة.
٦ في ب: قال.
٧ هذا بيتٌ من البسيط، وهو للأعشى الكبير.
و (الشّطط) : الجوْر والظُّلم. و (يذهب فيه) : يغيب فيه. و (الفُتُلُ) جمع فتيلة: يداوَى بها الجرح.
والمعنى: لا ينهى الجائرين عن جوْرهم، ولا يردع الظّالمين عن ظلمهم؛ مثل الطّعن الشّديد الّذي تكون جراحُه غائرة يغيب فيها الزّيت، والفتْل الّتي توضَع في الجرح لتجفيفه ومداواته.
والشّاهد فيه: (كالطّعن) حيث وقعت (الكاف) فاعلاً لـ (ينهى) ؛ فهي اسم بمعنى مثل.
يُنظر هذا البيت في: المقتضب ٤/١٤١، والخصائص ٢/٣٦٨، وأسرار العربيّة ٢٥٨، وشرح المفصّل ٨/٤٣، وابن النّاظم ٣٦٩، ورصف المباني ٢٧٢، والجنى الدّاني ٨٢، وابن عقيل ٢/٢٨، والهمع ٤/١٩٨، والدّيوان ٦٣ - والرّواية فيه (هَلْ تَنْتَهُونَ؟ وَلاَ يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ....) .стр. 201
وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ١ أي: على ما أُمِرْتَ، و (ما) بمعنى (الّذي) .
وتدخُل على ضميري الرّفع والنّصب، كقول بعض العرب: (مَا أنَا كَأَنتَ وَلاَ أنا كَإيّاكَ) ٢، وأنشد٣ الكِسائيّ:
فَأَحْسِنْ٤ وَأَجْمِلْ فِي أَسِيرِكَ إِنَّهُ ... ضَعِيفٌ وَلَمْ يَأْسِرْ كَإيَّاكَ آسِرُ٥
[٣٤/ أ]
الحواشي
(١) ١ من الآية: ١١٢ من سورة هود.
٢ يُنظر: شرح عمدة الحافظ ١/٢٧٠.
٣ في ب: قال.
٤ في أ: فأجمل وأحسن.
٥ في ب: أسير، وهو تحريف.
وهذا البيت من الطّويل، ولم أقف على قائله.
والشّاهد فيه: (كإيّاك آسر) حيث دخلت (الكاف) على الضّمير المنصوب وهو ضرورة عند الكوفيين وغير جائز عند البصريين.
يُنظر هذا البيت في: مجالس ثعلب ١/١٣٣، وما يجوز للشّاعر في الضّرورة ٢٢٣، وشرح التسهيل ٣/١٧٠ وشرح عمدة الحافظ ١/٢٧٠، والهمع ٤/١٩٧، والخزانة ١٠/١٩٤، والدّرر ٤/١٥٥.стр. 202
وقد تكون مجرورةً، كقول الرّاجز:
يَضْحَكْنَ عَنْ كَالْبَرَدِ١ المُنْهَمِّ٢
(اللاّم) : حَرْفُ جَرٍّ، يدخل على الظّاهر والمُضمَر؛ وله مَعَانٍ:
أَحَدُها: الملك، كقولك: (المال لزيدٍ) .
والاختصاص، كقولك: (الباب للدّار) .
والاستحقاق، كقولك: (الحمد لله) .
وتكون بمعنى (على) ، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ﴾ ٣، قال الشّاعر:
............................................ ... فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ٤
الحواشي
(١) ١ في كلتا النّسختين: كالمبرد، وهو تصحيف؛ والصّواب ما هو مثبَت.
٢ في أ: المتهم، وهو تصحيف، والصواب ما هو مثبت.
وهذا البيتُ من الرّجز، وهو للعجّاج، وقبله:
بَيْضٌ ثَلاثٌ كَنِعَاجٍ جُمِّ
و (البَرَد) : حبُّ الغمام. و (المنهمّ) : الذائب.
والشّاهد فيه: (عن كالبَرَد) حيث جاءت (الكاف) اسمًا بمعنى (مثل) ؛ بدليل دخول حرف الجرّ عليها.
يُنظر هذا البيت في: أسرار العربيّة ٢٥٨، وشرح المفصّل ٨/٤٢، ٤٤، وابن النّاظم ٣٧٠، وشرح الرّضيّ ٢/٣٤٣، والمغني ٢٣٩، والهمع ٤/١٩٧، والأشمونيّ ٢/٢٢٥، والخزانة ١٠/١٦٦، والدّيوان ٢/٣٢٨.
٣ من الآية: ٢ من سورة الحجرات.
٤ هذا عجز بيتٍ من الطّويل، وصدرُه:
تَنَاوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ
يُنسب إلى جَابر بن حُنَيٍّ التَّغْلَبِي، من قصيدةٍ له في المفضّليّات ٢١٢.
ويُنسب إلى المكعبر الأسديّ، وقيل: إنّه للمكعبر الضّبّيّ، ويُقال: إنّه لشُريح بن أوفى العبسيّ، وقيل: إنّه لعصام بن المقشعر العبسيّ؛ وذكر ابن شبّة أنّه للأشعث بن قيسٍ الكِنديّ.
يُنظر: الاقتضاب ٤٣٩.
وهو في الأزهيّة ٢٢٨ منسوبٌ إلى الأشعث بن قيسٍ الكِنديّ، وصدرُه:
تَنَاوَلْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ ثِيَابَهُ
وقال الجواليقيّ - في شرحه على أدب الكاتب ٢٦٢ -: "إنّه من شعرٍ لكعب بن جدير المنقريّ، وصدره:
شَكَكْتُ لَهُ بِالرُّمْحِ جَيْبَ قَمِيصِهِ
والشّاهد فيه: (لليدين وللفم) حيث جاءت اللاّم بمعنى (على) .
يُنظر هذا البيت في: أدب الكاتب ٤٠١، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٦، ورصف المباني ٢٩٧، والجنى الدّاني ١٠٠، والمغني ٢٨٠، والأشمونيّ ٢/٢١٧.стр. 203
[وقد] ١ تكون بمعنى (عند٢) ، كقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ ٣.
وتكون بمعنى (مِنْ أجل) ، تقولُ٤: (فعلتُ ذلك لك) ، أي: لأجلك،
الحواشي
(١) (قد) ساقطة من ب.
٢ الأولى حمل اللام على معنى التعليل أو السببيّة؛ أي: ذلّت وخضعت لهيبته، وهول مطلع قدرته.
يُنظر: المحرر الوجيز ٤/٦٤، والمغني ٢٧٥.
٣ من الآية: ١٠٨ من سورة طه.
٤ في ب: كقولك.стр. 204
ومنه قولُ الشّاعر:
وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ١
وتكون للعاقبة، كقول٢ الشّاعر:
أَمْوَالُنَا لِذَوي المِيْرَاثِ نَجْمَعُهَا ... وَدُورُنَا لِخَرابِ الدَّهْرِ نَبْنِيْهَا٣
[٣٤/ب] أي: إنّها تعود إلى ذلك، وهي ملتبسة بلام المفعول من أجله وليست به؛ لأنّك تقول:
(أعددت هذه الخشبة لميل الحائط عمادًا) ، وأنت لم تُرِدْ٤ ميله لكن أعددتّها خوفًا منه.
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لأبي صَخْرٍ الهذليّ.
و (تعروني) : تُصيبني. و (هزّة) - بفتح الهاء وكسرها -: حركة واضطّراب. و (انتفض) : تحرّك. و (القطر) : المطر.
والشّاهد فيه: (لذكراك) حيث جاءت (اللاّم) للتّعليل.
يُنظر هذا البيت في: شرح أشعار الهذليّين ٢/٩٥٧، والإنصاف ١/٢٥٣، وشرح المفصّل ٢/٦٧، وأوضح المسالك ٢/٤٥، ١٣١، وابن عقيل ٢/٢٢، والهمع ٣/١٣٢، والأشمونيّ ٢/٢١٥، والخزانة ٣/٢٥٤.
٢ في ب: قال.
٣ هذا بيتٌ من البسيط، وهو لِسَابق البربريّ.
والشّاهد فيه: (لذوي) و (لخراب) حيث جاءت (اللاّم) في الكلمتين للعاقِبة.
يُنظر هذا البيت في: اللاّمات للزّجّاجيِّ ١٢٧، واللاّمات للهرويّ ١٨٤،واللّسان (لوم) ١٢/٥٦٢.
٤ في أ: لا تريد.стр. 205
وتكون بمعنى (إلى) ، كقولك: (سيّرتُ لِفُلانٍ جوابه) ، وكقوله تعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ ١ أي: إلى هذا.
وقد تقع بمعنى (مَعَ) ، قال مُتَمِّمُ٢ بن نُوَيْرَةَ يَرْثِي أخاهُ مالكًا٣:
فَلمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا٤
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٤٣ من سورة الأعراف.
٢ في كلتا النّسختين: ميمون، وهو تحريف؛ والصّواب ما هو مثبَت.
ومَتَمِّم هو: مُتَمِّم بن نُوَيْرَةَ بن جَمْرة اليربوعيّ التّميميّ، يكنى أبا نَهشل: شاعرٌ فحل، اشتهر في الجاهليّة والإسلام، أدرك الإسلام فأسلم وحسُن إسلامه؛ جعله ابن سلاّم في المرتبة الأولى من أصحاب المراثي؛ كان أكثر شعره في مراثي أخيه مالك.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/٢٠٢، والشّعر والشّعراء ٢٠٩، والأغاني ١٥/٢٨٩، والاستيعاب ٤/١٨، والإصابة ٥/٥٦٦، والخزانة ٢/٢٤.
٣ هو: مَالك بن نُوَيْرَةَ بن جَمْرة اليربوعيّ التّميميّ، يكنى أبا حنظلة، ويلقّب الجَفُول؛ وهو شاعرٌ شريف، أحدُ فرسان بن يربوع بن حنظلة ورجالهم المعدودين في الجاهليّة؛ وكان من أرداف الملوك؛ استعمله النّبيّ ﷺ على صدقات قومه، فلمّا بلغه وفاة الرّسول ﷺ أمسك الصدقة وفرّقها في قومه، فقتله ضِرار بن الأزوَر بأمرِ خالد بن الوليد بالبطاح صبرًا.
يُنظر: طبقات فحول الشّعراء ١/٢٠٥، والشّعر والشّعراء ٢٠٩، والأغاني١٥/٢٨٩، ومعجم الشّعراء ٢٣٢، والاستيعاب ١٣/٤١٧، والإصابة ٥/٥٦٠، والخزانة ٢/٢٤.
٤ هذا بيتٌ من الطّويل.
والشّاهد فيه: (لطول) حيث جاءت (اللاّم) بمعنى (مع) ، أي: مع طول اجتماع.
يُنظر هذا البيت في: المفضّليّات ٢٦٧، والأزهيّة ٢٨٩، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٦١٦، ورصف المباني ٢٩٨، والجنى الدّاني ١٠٢، والمغني ٢٨١، والأشمونيّ ٢/٢١٨، والخزانة ٨/٢٧٢، والدّيوان ١١٢.стр. 206
وقد تكون بمعنى (بعد) ، كقولهم: (كتبتُ لثلاثٍ خَلَوْنَ) أي: بعد ثلاث، وتكون مكسورة مع الاسم الظّاهر؛ إلاَّ مع المستغاث به١، ومفتوحةً مع المُضمر؛٢ إلاَّ مع ياء المتكلِّم.
الحواشي
(١) ١ تُفتح اللاّم مع المستغاث به، وكذلك المتعجّب منه؛ لأنّهما ظاهران في موضع مضمَرين؛ إذ المنادى في موضع مضمرٍ مخاطب، ولو دخلت على المضمر لم تكن إلاّ مفتوحة؛ فعومِل الظّاهر الواقع موقعه معاملته.
وبعض العرب يخالف هذا الأصل فيفتح اللاّم مع الظّاهر، فيقول: (المال لَزَيد) .
يُنظر: سرّ صناعة الإعراب ١/٣٢٨، ٣٢٩، ورصف المباني ٣٢٥.
٢ يُنظر: سرّ صناعة الإعراب ١/٣٢٦.стр. 207
[بَابُ رُبَّ] ١:
وَرُبَّ أَيْضًا ثُمَّ مُذْ فِيمَا حَضَرْ ... مِنَ الزَّمَانِ دُوْنَ مَا مِنْهُ غَبَرْ
تَقُولُ: مَا رَأَيْتُهُ٢ مُذْ يَوْمِنَا ... وَرُبَّ عَبْدٍ كَيِّسٍ مَرَّ بِنَا
(رُبَّ) : حَرْفُ جرٍّ٣؛ معناه: التّقليل٤، ويختصّ بدخوله على الظّاهر، وبالنّكرات دون المعارِف، وقد تخفَّف كقول الشّاعر:
أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِبِ الْقَذَالُ فَإِنَّهُ ... رُبَ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ٥ بِهَيْضَلِ٦
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ في شرح الملحة ١٢٢: تَقُولُ: مَا لَقِيتُهُ.
٣ هذا قولُ البصريّين، وذهب الكوفيّون إلى أنّ (رُبَّ) اسم.
تُنظر هذه المسألة في: الإنصاف، المسألة الحادية والعشرون بعد المائة، ٢/٨٣٢، وائتلاف النّصرة، فصل الحروف، المسألة الرّابعة، ١٤٤، والهمع ٤/١٧٣.
٤ اختلف النّحويّون في معنى (رُبّ) على أقوال:
١- القول الأوّل: أنّها للتّقليل دائما؛ وهو مذهب الجمهور، وعليه الشّارح.
٢- القول الثّاني: أنّها للتّكثير دائما.
٣- القول الثّالث: أنّها تكون للتّقليل والتّكثير.
٤- القول الرّابع: أنّها أكثر ما تكون للتّقليل، والتّكثير بها نادر.
٥- القول الخامس: أنّها أكثر ما تكون للتّكثير، والتّقليل بها نادر.
٦- القول السّادس: أنّها حرفُ إثباتٍ، لم يوضع لتقليل ولا تكثير، بل ذلك مستَفادٌ من السِّياق.
٧- القول السّابع: أنّها للتّكثير في موضع المُباهاة والافتخار.
٨- القول الثّامن: أنّها لمُبْهَم العدد؛ تكون تقليلاً وتكثيرًا.
يُنظر: الجنى الدّاني ٤٣٩، والهمع ٤/١٧٤.
٥ في أ: كففت، وهو تحريف.
٦ هذا بيتٌ من الكامل، وهو لأبي كبيرٍ الهذلي.
(أزهير) : الهمزة للنّداء؛ وزهير: مرخم زُهيرة وهي ابنته.
و (القَذال) : ما بين الأذنين والقفا؛ وهو أبطأ الرّأس شيبا.
و (الهيضل) : الجماعة من النّاس. و (لَجِب) - بفتح اللاّم، وكسر الجيم -: كثير الجلبة، مرتفع الأصوات؛ ويروى في مكانه (مَرِس) -بفتح فكسر -، ومعناه: شديد. و (لففت) : جمعت.
والشّاهد فيه: (رُبَ هيضل) حيث جاءت (رُبّ) بالتّخفيف.
يُنظر هذا البيت في: ديوان الهذليّين ٢/٨٩، والأزهيّة ٢٦٥، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/١٧٩، ٣/٤٨، والإنصاف ١/٢٨٥، وشرح المفصّل ٨/٣١، والمقرّب ١/٢٠٠، ورصف المباني ٢٧٠، والخزانة ٩/٥٣٥.стр. 208
وَرُبَّ تَأْتِي أَبَدًا مُصَدَّرَهْ ... وَلاَ يَلِيهَا الاسْمُ إِلاَّ نَكِرَهْ
[٣٥/ أ]
و (رُبَّ) تختصّ عن الحروف بوجوهٍ؛ منها١:
أنّها لا تقع إلاَّ في صدر الكلام. وبدخولها على النّكرات.
وأنّه لا يجوز الاقتصار على النّكرة الّذي دخلت عليه حتّى تُوصف٢، كقولك: (رُبَّ عبدٍ ملكتُه) ٣.
وَتَارَةً تُضْمَرُ بَعْدَ الْوَاوِ ... كَقَولِهِمْ: وَرَاكِبٍ٤ بِجَاوِي٥
وتختصّ - أيضًا -بجرِّها الاسم مُضمرةً بعد الواو والفاء،
الحواشي
(١) ١ يُنظر في خصائص (رُبّ) : الكتاب ١/٤٢٧، والأصول ١/٤١٦، وأسرار العربيّة ٢٦١، وشرح المفصّل ٨/٢٧، وجواهر الأدب ٣٦٧.
٢ في كلتا النسختين: الذي دخلت حتى يوصف، ومطابقة الكلام تقتضي ما أثبته.
٣ في ب: ملكت.
٤ في أ: ورالب.
٥ بجاء: قبيلة. ينظر: الصحاح (بَجى) ٦/٢٢٧٨.стр. 209
كقول الشّاعر:
وَفَارِسٍ فِي غِمَارِ المَوْتِ مُنْغَمِسٍ ... إِذَا تَأَلَّى عَلَى مَكْرُوهَةٍ صَدَقَا١
أي: وَرُبَّ فارسٍ.
وكقول٢ امرئ القيس:
فَمِثْلِكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٍ٣ ... .................................
فهي مضمر٤ بعد الفاء٥.
وتقدّر بغير الواو والفاء، كقول٦ الشّاعر:
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من البسيط، وهو لِبَلْعَاء بن قَيس الكِنانيّ.
والشّاهد فيه: (وفارس) حيث جرّ بـ (رُبّ) المحذوفة بعد الواو.
يُنظر هذا البيتُ في: الحماسة ١/٦٧، والزّهرة ٢/٢١٣، وديوان المعاني ١/١١٤، وشرح الحماسة للمرزوقيّ ١/٥٩، واللّسان (غمر) ٥/٢٩، (كره) ١٣/٥٣٦، والتّذكرة السّعديّة١/٥٩.
٢ في ب: قال.
٣ هذا صدرُ بيتٍ من الطّويل، وعجزُه:
فَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمَائِمَ مُحْوِلِ
وقد تقدّم تخريجُه في ص ١٢١.
والشّاهد فيه هُنا: (فمثلك) حيث جرّ بـ (رُبّ) المحذوفة بعد الفاء.
٤ في ب: تضمر.
٥ في قول الشاعر:
فَحُورٍ قد لَهوتُ بِهِنّ عِينِ ... نواعِمَ في المرُوطِ وفي الرّياط
ينظر: شرح عمدة الحافظ ١/٢٧٣.
٦ في ب: قال.стр. 210
رَسْمِ دَاْرٍ وَقَفْتُ فِي طَلَلِهْ ... كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ مِنْ جَلَلَهِ١
وتضمَر بعد (بل) ، كقول الرّاجز:
بَلْ بَلَدٍ مِلْءُ الآكَامِ قَتَمُهْ ... لاَ يُشْتَرَى٢ كَتَّانُهُ٣ وَجَهْرَمُهْ٤
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الخفيف، وهو لجميل بن مَعْمَر العذريّ.
و (الرسم) : ما بقي من آثار الدّيار لاصقا بالأرض كالرّماد. و (الطّلل) : ما بقي منها شاخصا مرتفعا كالوتد والأثافي. و (من جلله) : من عظمه في عيني، وقيل: من أجله.
والشّاهد فيه: (رسم دارٍ) حيث جرّ (رسم) بـ (رُبّ) المضمَرة، ولم يتقدّمها واو ولا فاء؛ وهو قليلٌ جدًّا.
يُنظر هذا البيتُ في: الخصائص ١/٢٨٥، ٣/١٥٠، وشرح المفصّل ٣/٢٨، ٧٩، ٨/٥٢، وشرح عمدة الحافظ ١/٢٧٤، وابن النّاظم ٣٧٧، ورصف المباني ٢٣٣، والمغني ١٦٤، وابن عقيل ٢/٣٧، والأشمونيّ ٢/٢٣٣، والخزانة ١٠/٢٠، والدّيوان ١٠٥.
٢ في كلتا النّسختين: لا يستوي، وهو تحريف، والصّواب ما هو مثبَت؛ لأنّ جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت - ومنها الدّيوان - أوردته هكذا.
٣ في أ: كنانه، وفي ب: كعانه، وكلتاهما محرفة، والصواب ما هو مثبت.
٤ في أ: وجوهمه، وفي ب: وجرهمه، وكلتاهما محرَّفة، والصّواب ما هو مثبَت؛ لأنّ جميع المصادر الّتي تعرّضت للبيت -ومنها الدّيوان - أوردته هكذا.
وهذا البيت من الرّجز، وهو لرؤبة بن العجّاج.
و (الآكامُ) : جمع أَكَمَة، والأَكَمَةُ: القُفُّ من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال، وقيل: هو الموضع الّذي أشدُّ ارتفاعا ممّا حوله؛ وهو غليظٌ لا يبلُغ أن يكون حَجَرًا. و (قتمه) : الغبار. و (الجهرم) : البساط.
والمعنى: رُبّ بلدٍ بعيدٍ موصوف بأنّ غباره يملأ الطّرق الواسعة والآكام، وبأنّه لا يُشترى كتّانه ولا بسطه، قَطَعْتُه وتجاوزْتُه.
والشّاهد فيه: (بل بلد) حيث جرّ (بلدٍ) بـ (رُبّ) المحذوفة بعد (بل) .
يُنظر هذا البيتُ في: أمالي ابن الشّجريّ ١/٢١٨، ٢/١٣٥، والإنصاف ٢/٥٢٩، وشرح المفصّل ٨/١٠٥، وشرح عمدة الحافظ ١/٢٧٣، وابن النّاظم ٣٧٦، ورصف المباني ٢٣٢، والمغني ١٥٢، وابن عقيل ٢/٣٦، والأشمونيّ ٢/٢٣٢، والدّيوان ١٥٠.стр. 211
[٣٥/ب] وقد تدخل عليها (ما) فتكفّها عن العمل، فتأتي بعدها المعرِفة، كقولك: (رُبّما زَيْدٌ قائم) .
ويأتي بعدها الفعل، كقولك: ( [رُبَّما] ١ يقوم زيد) ، قال اللهُ تعالى: ﴿رُبَّمَا٢ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ٣.
وقد تدلّ على التّكثير٤، كقول أبي عَطَاءٍ السِّنديّ٥:
الحواشي
(١) (رُبَّما) ساقطة من ب.
٢ قرأ أبو جعفر، ونافع، وعاصم: ﴿رُبَمَا﴾ بالتّخفيف.
وقرأ الباقون: ﴿رُبَّمَا﴾ بالتّشديد.
يُنظر: السّبعة ٣٦٦، والمبسوط ٢٥٩، وحجّة القراءات ٣٨٠، والكشف ٢/٢٩.
٣ من الآية: ٢ من سورة الحجر.
٤ في أ: التّنكير، وهو تحريف.
٥ في أ: السُّدي، وهو تحريف.
وأبو عطاء السّنديّ اسمه: أفلح بن يسار: نشأ في الكوفة، وهو من مخضرمي الدّولتين الأمويّة والعبّاسيّة، شاعرٌ فحلٌ من شعراء بني أميّة؛ مات أيّام المنصور.
يُنظر: الشّعر والشّعراء ٥١٨، والأغاني ١٧/٣٢٧، والخزانة ٩/٥٤٥.стр. 212
فَإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الْفِنَاءِ فَرُبَّمَا ... أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الوُفُودِ وفُودُ١
وقد تقع زائدة٢ فلا تمنعها عن العمل، كقول عَديّ الغَسَّانيّ٣:
رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيْلٍ ... دُوْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلاَءِ٤
وفيها لغاتٌ٥:
(رُبَّ) مضمومة الرّاء مشدّدة الباء، أو مخفّفة؛ و (رُبَّتَ) بإلحاق التّاء
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (الفِناء) : ساحة الدّار. و (الوُفود) : الزّوّار وطُلاّب الحاجات.
والشّاهد فيه: (فربّما) حيث جاءت (ربّما) للتّكثير.
يُنظر هذا البيتُ في: الحماسة ١/٣٩١، والشّعر والشّعراء ٥١٩، وشرح اللّمع لابن بَرْهان ١/١٧٠، والمقتصد ٢/٨٢٩، واللّسان (عهد) ٣/٣١٣، وجواهر الأدب ٣٦٦، والأشباه والنّظائر ٣/١٨٦، والخزانة ٩/٥٣٩، وشعره - ضمن مجلّة المورِد، المجلّد التّاسع، العدد الثّاني - ٢٨٢.
٢ أي: (ما) .
٣ هو: عديّ بن الرّعلاء الغسّانيّ: شاعرٌ جاهليّ؛ والرّعلاء: اسم أمّه، اشتُهر بها.
يُنظر: معجم الشّعراء ٧٧، والخزانة ٩/٥٨٦.
٤ هذا بيتٌ من الخفيف.
و (صقيل) : بمعنى مصقول، أي: مجلوّ، صفة لسيف. و (بُصرى) : بلدٌ بالشّام. و (الطّعنة النّجلاء) : الواسعة البيِّنة الاتّساع.
والشّاهد فيه: (ربّما ضربة) حيث جرّ (ضربة) بـ (رُبّ) مع دخول (ما) عليها.
يُنظر هذا البيت في: الأصمعيّات ١٥٢، والأزهيّة ٨٢، ٩٤، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٥٦٦، ورصف المباني ٢٧١، والجنى الدّاني ٤٥٦، والمغني ١٨٣، وأوضح المسالك ٢/١٥٥، والهمع ٤/٢٣٠، والأشمونيّ ٢/٢٣١، والخزانة ٩/٥٨٢.
٥ في (رُبّ) ستّ عشرة لغة أحصاها ابن هشام في المغني ١٨٤.стр. 213
مشدّدة أو مخفّفة، كقول١ الشّاعر:
وَرُبَّتَ سَائِلٍ عَنِّي٢ حَفِيَّ ... أَغَارَتْ عَيْنُهُ أَمْ لَنْ تَغَارَا٣
وقد تدخُل (ما) الكافّة بعد التّاء، فلا تمنعها عن العمل، كقول الشّاعر:
مَاوِيَّ يَا رُبَّتَمَا غَارَةٍ ... شَعْوَاءَ كَاللّذعَةِ٤ بِالْمِيْسَمِ٥
ولا يتعلّق إلا بفعلٍ متأخّر.
الحواشي
(١) ١ في ب: قال.
٢ في ب: عن.
٣ هذا بيتٌ من الوافر، وهو لابن أحمر الباهليّ.
و (الحفيّ) : المبادر في السّؤال المستقصي له. و (غارت العين) : دخلت في الرّأس؛ ويروى (عارت) أي: سال دمعها.
والشّاهد فيه: (ربّت) حيث جاءت (رُبّ) ملحقة بالتّاء مشدّدة.
يُنظر هذا البيتُ في: أدب الكاتب ٣٩٨، واشتقاق أسماء الله ٣٦، والأزهيّة ٢٦٢، وأمالي ابن الشّجريّ ٣/٤٨، وشرح المفصّل ١٠/٧٥، واللّسان (عور) ٤/٦١٢، (غور) ٥/٣٤، وتذكرة النّحاة ٣٨٢، وشرح شواهد الشّافية ٣٥٣، والدّيوان ٧٦.
٤ في أ: كالدغة، وفي ب: كالذعة والصواب ما هو مثبت.
٥ هذا بيتٌ من السّريع، وهو لِضَمْرَةَ بْنِ ضَمْرَةَ النَّهْشَلِيِّ.
(ماويّ) - مرخم ماويّة -: اسم امرأة. و (الشّعواء) : الغارة الكثيرة المنتشرة. و (الميسم) : ما يوسَم به البعير؛ وذلك بوضعه في النّار وكَيِّ البعير به ليكون علامة مميّزة له.
والشّاهد فيه: (رُبَّتَمَا غارة) حيث دخلت (ما) الزّائدة على (رُبَّتَ) فلم تكفّها عن العمل.
يُنظر هذا البيتُ في: نوادر أبي زيد ٥٥، والأزهيّة ٢٦٢، والإنصاف ١/١٠٥، وشرح المفصّل ٨/٣١، والأشباه والنّظائر ٣/١٨٦، والخزانة ٩/٣٨٤.стр. 214
بَابُ القَسَمِ:
[ثُمَّ تَجُرُّ الاِسْمَ بَاءُ الْقَسَمِ ... وَوَاوُهُ وَالتَّاءُ أَيْضًا فَاعْلَمِ] ١
لَكِنْ تُخَصُّ التَّاءُ بِاسْمِ اللهِ ... إِذَا تَعَجَّبْتَ بِلاَ اشْتِبَاهِ
[٣٦/أ]
حروف القسم٢:
(الباء) : وهي تدخل على الظّاهر والمضمر، وتأتي بعد فعل القسم، كقولك: (أقسمتُ بالله٣ وبِهِ) ، ومن دخولها على المضمَر قولُ٤ أبي زَيْدٍ٥:
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ أدوات القسم خمس: (الباء) و (الواو) و (التّاء) و (اللاّم) و (من) .
يُنظر: الأصول ١/٤٣٠، والتّبصرة ١/٤٤٥، وشرح المفصّل ٩/٩٩، وشرح ألفيّة ابن معطٍ ١/٤٢١.
٣ في أ: المصحف.
٤ في ب: كقول أبي زيد. وليس هذا من قول أبي زيد وإنما من إنشاده. وقد صرّح بإنشاده لهذا البيت ابن جنّي في الخصائص ٢/١٩، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٠٤، وابن يعيش في شرحه على المفصّل ٩/٩٩. ولم أعثر عليه في النّوادر.
٥ هو: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاريّ الخزرجيّ: كان إمامًا نحويًّا بصريًّا، غلبت عليه اللّغة والنّوادر والغريب، روى له أبو داود والترّمذيّ؛ وكلّما قال سيبويه: ((أخبرني الثّقة)) فالمراد أبو زيد؛ ومن مصنّفاته: لغات القرآن، وخلق الإنسان، والنّوادر؛ توفّي سنة (٢١٥هـ) .
يُنظر: مراتب النّحويّين ٧٣، وأخبار النّحويّين ٦٤، ٦٨، وطبقات النّحويّين واللّغويّين ١٦٥، ونزهة الألبّاء ١٠١، وإنباه الرّواة ٢/٣٠، وبغية الوُعاة ١/٥٨٢.стр. 215
أَلاَ نَادَتْ أُمَامَةُ بِاحْتِمَالِ ... لِتَحْزُنَنِي فَلاَ بِكِ لاَ أُبَالِي١
والواو: بدلٌ منها، وهي تدخل على الظّاهر دون المُضمَر؛ فتقول: (والمصحف) ٢، ولا تأتي بعد الفعل؛ وتوجيه الإبدال كون بعض معاني الباء للإلصاق، ومن معنى الواو العطف، وهو الجمع؛ فلمّا تقارَب معناهما وقع الإبدال فيهما٣.
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الوافر، وهو لِغُوَيّة بن سُلْمَى بن ربيعة.
و (الاحتمال) : الارتحال.
ومعنى البيت: خَبّرتني أُمامة بارتحالها؛ لتجلب عليَّ الحزن والغم، لكنّني أدعو أن لا يقع ذلك.
والشّاهد فيه: (فلا بك) حيث جرّ الباءُ الكافَ؛ فهي تجرّ الاسم الظّاهر والمُضمَر؛ وهي هُنا للقسم.
يُنظر هذا البيت في: المسائل العسكريّة ١٠٠، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٠٤، والخصائص ٢/١٠٩، والتّبصرة ١/٤٤٥، وشرح الحماسة للمرزوقيّ ٢/١٠٠١، وشرح المفصّل ٨/٣٤، ٩/١٠١، وشرح ألفيّة ابن معطٍ ١/٤٢١، ورصف المباني ١/٢٢٤.
٢ هذا على أنّ المصحف يتضمّن كلامَ الله، وكلامُ الله تعالى من صفاته؛ فإنّه يجوز الحلِف بالمصحف، بأن يقول الإنسان: (والمصحف) ، ويقصد ما فيه من كلام الله .
أمّا إذا قصد بالمصحف الصحُف والأوراق، أو الجلدة، أو المِداد فهذا لا يجوز.
يُنظر: المغني والشّرح الكبير على المقنع ١١/١٧٣، ومنار السّبيل ٢/٤٣٣، وفتاوى الشّيخ محمّد الصّالح العثيمين ١/٢٣١.
(فيهما) زيادة من ب.следующие страницы →