و (زعم) لا بمعنى كَفَل أو سَمِنَ أو هَزُل١، كقولك: (زَعَمْتُ بَكْرًا مقيمًا) .
و (عَلِمْتُ) لا لإدراك المفرد وهو العِرفَان٢، نحو: (علمت خالدًا مُحْسِنًا) . و (وَجَدْتُ) لا من وجدَان الضَّالّة٣، كقولك: (وجدت محمَّدًا عالمًا) . و (رأيت) لا من قولهم: (رأيته) إذا رماه فأصاب رئته٤،
стр. 282
كـ (رأيت الأميرَ عادلاً) . وقيل: (عَدّ) و (أَلْفَى) يجريان مجرى هذه الأفعال؛ فـ (عَدَّ) لا بمعنى (حَسَبَ) ١، كقول الشّاعر:
لاَ أَعُدُّ الإِقْتَارَ٢ عُدْمًا وَلَكِنْ ... فَقْدُ مَنْ قَدْ فَقَدْتُهُ الإِعْدَامُ٣
و (ألفى) بمعنى وَجَدَ٤.
ومنه (حَجَا) لا بمعنى (غَلَب) في المحاجَاة، أو قَصَدَ٥، كقوله:
ومنه (جَعَل) ، كقولك: (جَعَل زَيْدٌ عَمْرًا صَدِيقًا) .
فهذه الأفعال معانيها قائمة بالقلب١؛ وكُلُّ ما جاز أنْ يكون خبرًا لمبتدأ يجوز أنْ يكون المفعول الثّاني لهذه الأفعال. [٥١/أ]
وتختصّ هذه الأفعالُ - سِوَى (هَبْ) و (تَعَلَّم) - بالإلغاء والتّعليق٢.
فالإلغاءُ٣ هو: ترك إعمال٤ الفعل؛ لضعفه بالتّأخير، أو التّوسّط بين المفعولين، كقولك مع التّأخير: (زَيْدٌ عَالِمٌ ظننت) ، ومع التّوسّط: (زَيْدٌ ظننت عَالِمٌ) .
فالمثال الأوّل: يجوز فيهما٥ الرّفع والنّصب٦، والرّفعُ٧ أجود؛ لتأخير الفعل عنهما، فعودُهما إلى الابتداء٨ أَوْلى.
стр. 285
والمثال الثّاني: يجوز فيهما الرَّفعُ والنّصب، والنّصب أجود١؛ لعمل الفعل في بعض الجملة٢.
والتّعليق٣ هو: ترك [إعمال] ٤ الفعل؛ لفصل ماله صدر الكلام بينه وبين معمولِه، كقولك: (علمت لزيدٌ ذاهبٌ) و (علمتُ أزيدٌ أخوك أم عمرٌو؟) ، فقد تعلَّق (عمله) ٥ بلام الابتداء وهمزة الاستفهام، أو بـ (ما) النّافية، كقولك: (علمت [ما] ٦ زيدٌ ذاهبٌ) ، أو بالقسم، كقولك: (علمت واللهِ الْعِلْمُ نَافِعٌ) .
стр. 286
بَابُ اسْمِ الفَاعِلِ:
وَإِنْ ذَكَرْتَ فَاعِلاً مُنَوَّنَا ... فَهْوَ كَمَا لَوْ كَانَِ فِعْلاً بَيِّنَا
فَارْفَعْ بِهِ فِي لاَزِمِ الأَفْعَالِ ... وَانْصِبْ إِذَا عُدِّي بِكُلِّ حَالِ
تَقُولُ: زَيْدٌ مُشْتَرٍ١ أَبُوهُ ... بِالرَّفْعِ مِثْلُ: يَشْتَرِي٢ أَخُوهُ
وَقُلْ: سَعِيدٌ مُكْرِمٌ عُثْمَانَا ... بِالنَّصْبِ مِثْلُ: يُكْرِمُ الضِّيفَانَا
[٥١/ب]
يُشير إلى اسم الفاعل؛ وهو: ما يشتقّ٣ من فعل الفاعل؛ فإنْ كان اشتقاقه من لازمٍ كان ما بعده مرفوعًا، كقولك: (زيدٌ شريفٌ٤ أبوه) ؛ وإنْ كان من متعدٍّ عَمِلَ عَمَل الفعل المضارع؛ لشبهه به في عِدَّة٥الحروف، وهيئة الحركة والسّكون، فـ (ضارب) يُضَاهي (يَضْرِبْ) في كون كلٍّ منهما رُباعيّ الحروف، ثانيهما ساكن، وما عداه متحرّك؛ فلمَّا اشتبها٦من هذا الوجه أُعْرِبَ الفعل المضارع من بين الأفعال، وعمل هذا الاسم عمله في الحال والاستقبال؛ وهو لا يعمل
стр. 287
إلاَّ إذا كان معتمدًا على ما قبله من مبتدأ١، كقولك: (هذا ضارب زيدًا) .
أو يكون على٢ موصوف، كقولك: (مَرَرت٣ برجلٍ ضاربٍ زَيْدًا) ؛ [أو] ٤ [على صاحب الحال، كقولك: (هذا عمرٌ ضاربًا زيدًا) ؛ أو٥ على همزة الاستفهام، كقولك: (أضاربٌ صاحبك زيدًا؟) ٦؛ أو على٧ (ما) النّافية، كقولك: (ما ضاربٌ زيدٌ عمرًا] .
ولا يعمل إذا كان بمعنى٨ الماضي عَمَل الفعل، بل يجرّ ما بعده، فتقول: (هذا ضاربُ زيدٍ أَمْسِ) ؛ خلافًا للكسائيّ٩، والآية الكريمة
стр. 288
الّتي احتجّ بها من قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ ١ فحكاية حَالٍ ماضية٢بمنزلة قوله تعالى: ﴿هَذَا مِنْ شِيْعَتَهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ٣، وليس بحاضرٍ بل هو علىالحكاية٤. [٥٢/أ]
وإنْ جرى على غير من هو له برز الضّمير، كقولك: (زيد هند ضاربها هو) ٥، فإنْ نصبت هندًا، [فقلت: (زَيْدٌ هِنْدًا] ٦ضاربها) جاز٧ ولم تحتج إلى إبراز الضّمير.
ولا يتعرَّف بما يضاف إليه من المعارف إذا كان للحال والاستقبال؛
стр. 289
لأنّه يعمل عمل الفعل، والفعل نكرة؛ فكذلك ما وَقَعَ موقعه، وكذلك١ وَقَعَ صِفَةً للنّكرة٢، وحالاً للمعرفة٣، كقولك٤: (مررتُ برجلٍ ضاربٍ عمرٍو غَدًا) ؛ ولا يجوز ذلك وأنت تريد الماضي؛ لأنّه لا يتعرّف بما أُضيف إليه، والمعارِف لا تكون أحوالاً ولا صفات النّكرات.
ومن شواهد إعماله [قوله] ٥:
إِنِّي بِحَبْلِكِ وَاصِلٌ حَبْلِي ... وَبِرِيْشِ نَبْلِكِ رَائِشٌ نَبْلِي٦
بَابُ الْمَصْدَرِ:
وَالْمَصْدَرُ الأَصْلُ وَأَيُّ أَصْلِ ... وَمِنْهُ يَا صَاحِ اشْتِقَاقُ الْفِعْلِ
وَأَوْجَبَتْ لَهُ النُّحَاةُ النَّصْبَا ... فِي قَوْلِهِمْ١:ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرْبَا
المصدر: اسمٌ يقع على الأحداث، كـ (الضّرب) و (القتل) و (الإكرام) ؛ وهو أصل الأفعال، وسُمِّيَ مصدرًا؛ لصدورها عنه، وهو المفعول المطلَق٢.
والمفاعيل خمسةٌ؛ لأنَّ الفاعل لا بُدَّ له من فِعْلٍ به صار فاعلاً؛ وذلك أصله المصدر، كقولك: (ضربت زيدًا ضربًا) ولا بُدَّ لذلك من الوقوع بغيره؛ وهو المفعول به، وهو مقيّدٌ بالباء - كما تقدَّم -، ولا بُدَّ لوقوع ذلك من وَقْتٍ وَمَكَانٍ؛ وهو المفعول فيه، ولا بُدَّ٣ لذلك الفاعل من غَرَض فَعَلَ الفِعْلَ لأجله؛ وهو المفعول له، ويحتمل مصاحبًا لِمَا يقتضيه الحال؛ وهو المفعول مَعَه؛ فكلٌّ منها٤مُقَيَّدٌ بشيء
وقد جُمِعَتْ هذه المفاعيل على التّرتيب في بيت - وهو ممّا [٥٣/أ]
стр. 293
نظم المؤلِّف١- وهو الثّاني منقوله:
يَا جِيْرةً قَدْ أَوْحَشُوا لَمَّا نَأَوا ... بَصَرِي وَنَفْسِي دَائِمًا وَالمِسْمَعَا
كَرّرْتُ تَكْرَارًا هَوَاكُمْ سَحْرَةً ... وَسَطَ الدِّيَارِ مَحَبَّةً وَالأَدْمُعَا٢
فالمصدر أصل الفعل٣؛ لأنّه يدلّ على العموم، والفعل يدلّ على الخصوص، والعُموم قبل الخصوص؛ ومذهب الكوفيّين عكسُ هذا؛ وحجّتُهُم: أنَّ الفعل عاملٌ في المصدر، والعامل قبل المعمول؛ وليس هذا بدليل؛ لأنَّ الحرف يعمل في الاسم والفعل وليس بأصلٍ لهما٤.
والمصدر: اسمٌ مبهَم يقع على القليل والكثير، ولا يثنَّى، ولا يجمع؛ لأنَّه بمنزلة اسم الجنس، والجنس لا يثنَّى ولا يُجمع٥؛ فإنْ كان المصدر
стр. 294
لعدد المرّات جاز تثنيته وجمعه، كقولك: (ضربت ضَرْبَتَيْنِ) و (ضَرَبَاتٍ) بدخول تاء التّأنيث في واحده فأشبه أسماء الأجناس المحدودة، كـ (القَمْحَةِ) و (التّمرة) ١.
والمصدر يأتي لتأكيد الفعل، كـ (ضربت ضربًا) ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ٢. ولبيان النّوع، مثل: (ضربته ضرب الأمير) .
ولعدد المرَّات، كقولك: (ضربته ضربتين) .
وللحال، كقولك: (أتيتُه رَكْضًَا) ٣.
وأنواع المصادر يجوز تعريفها بالألف واللاّم، [٥٣/ب] وبالإضافة، إلاّ مصدر الحال غالبًا، فإنّه لا يتعرّف كالحال.
وَقَدْ أُقِيْمَ الْوَصْفُ وَالآلاَتُ ... مَقَامَهُ وَالْعَدَدُ الإِثْبَاتُ٤
نَحْوُ: ضَرَبْتُ الْعَبْدَ سَوْطًا٥ فَهَرَبْ ... وَاضْرِبْ أَشَدَّ الضَّرْبِ مَنْ يَغْشَى٦ الرِّيَبْ
وَاجْلِدْهُ فِي الخَمْرِ ارْبَعِيْنَ جَلْدَهْ ... وَاحْبِسْهُ مِثلَ حَبْس٧ مَوْلًى٨ عَبْدَهْ
стр. 295
يجوز حَذْفُ المصدر إذا قَامَ مقامُه صِفَتهُ١، كقولك: (قُلْتُ لك جميلاً) و (ضربته وجيعًا) ٢ أي: قُلْتُ لك قولاً جميلاً؛ فحذف المصدر الموصوفَ، وأُقيمت الصّفة مقامه.
وقد تقع الصّفة مُضافةً٣، كقولك: (ضربتُه أشدّ الضّرب) .
وقد تقوم الآلة مقام المصدر، كقولك: (ضَرَبْتُه مِقْرعَةً٤ وَسَوْطًا) ، فتنصبهما٥ نصب المصادر٦؛ وكذلك العدد، فتقول: (ضربته عشرين ضربةً) ، وقد يُقدّر المصدر ويفسّره ما يأتي بعده
стр. 296
من النّعت المضاف، كقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ ١ أي: تَمرُّ مُرُورًا مثل مرِّ السّحاب
وَرُبَّمَا أُضْمِرَ فِعْلُ الْمَصْدَرِ ... كَقَوْلِهِمْ: سَمْعًَا وَطَوْعًَا فَاخْبُرِ
وَمِثْلُهُ: سَقْيًا لَهُ وَرَعْيَا ... وَإِنْ تَشَأْ جَدْعًا لَهُ وَكَيَّا
[٥٤/ أ]
المصدر يُنْصَبُ بفعلهِ المشتقّ منه٢؛ وقد جاء في كلام العرب ما يُنْصَبُ بفعلٍ محذوفٍ، كدعاءٍ لإنسانٍ، أو دعاء عليه٣، كقولهم: (سَقْيًا [له] ٤ ورَعْيًَا) أي: سقاه اللهُ سقيًا، وكذلك: جَدْعًا٥.
وممّا نُصِبَ على المصدر ولم ينطق بفعله؛ قولهم: (سُبْحَان الله)
стр. 297
و (جاء زيد وَحْدَهُ) ، وبعضهم١ جعل انتصاب وحده على الحال، كقولك: (جاء منفردًا) ؛ ومن ذلك: (سَمْعًا) و (طَاعةً) و (كرامةً) و (مَسَرَّةً) التّقدير: أَسْمَعُ لك، وأَطِيْعُ، وأُكْرِمُكَ، وأَسُرُّكَ٢.
ومنه: (ويلَ زَيْدٍ) و (ويحَ عَمْرٍو) ، تنصبهما عند الإضافة على المصدر٣.
ومنه: قولك لمن تأهّب للحجّ: (حَجًّا مبرورًا) ، ولِمَنْ قَدِمَ من سَفَره٤: (قدومًا مُبَارَكًا) ٥.
ومنه: ما يأتي بعد أمرٍ، أو نهي، كقولك: (قيامًا لا قُعُودًا) .
و [منه: قولهم] ١ عند ظهور ما يُعْجِبُ: (عَجَبًا) ، وعند خطاب مغضوبٍ عليه: (لا أفعل ذلك ولا كَيْدًا ولا كَراَمَةً ولاَ هَمًَّا) ٢.
وَمِنْهُ٣: قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ رَكْضَا ... وَاشْتَمَلَ الصَّمَّاءَ إِذْ تَوَضَّا
وقد اُخْتُلِفَ في المصدر الواقع موقع الحال، كقولك: (أَقْبَلَ الأَمِيرُ رَكْضًا) و (جَاءَ زَيْدٌ مَشْيًا) .
فمنهم٤ مَنْ قال: الوجه نصبهما ونظائرهما٥ على الحال، والتّقدير: أقبل الأمير راكضًا.
стр. 300
وقال بعضُهم١: بل ينتصبان٢انتصاب المصدر المحذوف فِعله، والتّقدير: يركض ركضًا.
وقولهم لمن يجلّل جسده بثوبٍ: (اشتمل الصَّمَّاء) ٣، وللقاعد المحتبي بيديه: (قَعَد القُرْفُصَاء) ٤، وللسّائر مُسْرعًا: (سار الجَمَزَى) ٥،
стр. 301
وللرّاجع مُكْرَهًا: (رجع القَهْقَرَى) ١؛ فانتصاب هذا وما أشبهه على المصدر الّذي تدلّ عليه هيئة الفاعل، وتقديره: اشتمل الاشتمال المعروف بالصَّمَّاء٢.
стр. 302
فَصْلٌ:
المصدر يعمل عمل فعله١؛ فيرفع الفاعل، وينصب المفعول، بشرط أن يُقْصَد به قصد فعله من الحدوث والنّسبة٢. [٥٥/أ] فَيُقَدَّرُ بـ (أن) والفعل إنْ كان ماضيًا أو مستقبَلاً؛ وبـ (ما) والفعل إنْ كان حالاً٣.
وأكثر ما يعمل مضافًا٤، كقولك: (أعجَبني ضَرْبُ زَيْدٍ عَمْرًا) ؛
стр. 303
ومنوّنًا، كقولك: (عجبتُ من ضَرْبٍ زيدٌ عمرًا) تريد من أن ضَرَبَ زيدٌ عَمْرًا؛ ومنه قولُه تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيْمًا﴾ ١، ومنه قولُ الشّاعر:
بِضَرْبٍ٢ بِالسّيُوفِ رُؤُوسَ قَوْمٍ ... أَزَلْنَا هَامَهُنَّ عَنِ الْمَقِيْلِ٣
وقد يعمل مع الألِف واللاّم٤، كقول الشّاعر:
стр. 304
ضَعِيفُ النِّكَايَةِ أَعْدَاءَهُ ... يَخَالُ الْفِرَارَ١ يُرَاخِي٢ الأَجَلْ٣
وإذا كان مضافًا٤ جاز أنْ يضاف إلى الفاعل، فيجرّه، ثم ينصب المفعول، نحو: (بَلَغني تَطْليقُ زَيْدٍ هِنْدًا) .
стр. 305
ويجوز إضافة المصدر إلى المفعول١، كقول الشّاعر:
تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ ... نَفْيَ الدَّرَاهِمِ تَنْقَادُ٢ الصَّيَارِيفِ٣
(لِمَ١ فَعَلْتَ) ، كقولك: (جِئْتُ رَغْبَةً فِيكَ) ، فـ (رَغْبَةً) مفعولٌ له؛ لأنّه مصدر مُعَلَّلٌ به المجيء، وزمانهما، وفاعلهما واحد٢.
فإن لم يستوف٣ الشّروط فلا بُدَّ من جرّه٤بلام التّعليل٥،
стр. 308
أو١ ما يقوم مقامها٢؛ وذلك ما كان غير مصدرٍ، كقولك: (جِئْتُ للعشب٣ والماءِ) ، أو مصدرًا مُخالفًا للمعلَّل٤ في الزّمان، نحو: (تأهّبتُ٥ أمس للسّفر اليوم) ، أو في الفاعل، نحو: (جِئْتُ لأَمْرِكَ إِيَّاي) .
ويأتي مُعَرّفًا باللاّم، أو مضافًا، [أو] ٦ مجرّدًا من التّعريف باللاّم والإضافة٧.
стр. 309
وقد جمع العجّاج بين المعرّفين والمجرّد في رجزه حيث قال١:
يَرْكَبُ كُلَّ عَاقِرٍ٢ جُمْهُورِ
مَخَافَةً وَزَعَلَ٣ الْمَحْبُورِ
وَالْهَوْلَ مِنْ تَهَوُّلِ٤ الهُبُورِ٥
стр. 310
باب المفعول له ويقال: المفعول من أجله
...
فالمجرَّد الأكثر فيه النّصب، [نحو: (ضَربته تأديبًا) ] ١؛ وقد يجرّ فيُقال: (ضربته لتّأديب) .
والمعرّف باللاّم الأكثر فيه الجرّ، كقولك: (جئت للطَّمع في برّك) ٢؛ وقد يُنصب فيقال: (جئتك الطَّمَع) ، ومنه قولُ الشّاعر:
لاَ أَقْعُدُ الْجُبْنَ عَنِ الْهَيْجَاءِ ... وَلَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ٣
[٥٦/أ] ويجوز تقديم المفعول له على العامل٤ فيه، كقولك: (مخافة الشّرّ [جئتك٥) .
والمضاف جائز جرّه، كقولك: (فعلته لمخافة الشّرّ] ٦؛ والنّصب أشهر٧.
стр. 311
بَابُ الْمَفْعُولِ مَعَهُ:
وَإِنْ أَقَمْتَ الْوَاوَ فِي الْكَلاَمِ ... مُقَامَ مَعْ فَانْصِبْ بِلاَ مَلاَمِ
تَقُولُ: جَاءَ الْبَرْدُ وَالْجِبَابَا١ ... وَاسْتَوَتِ الْمِيَاهُ وَالأَخْشَابَا
وَمَا فَعَلْتَ٢ يَا فَتَى وَسَعْدَا٣ ... فَقِسْ عَلَى هَذَا٤ تُصَادِفْ رُشْدَا
المفعول معه٥، قال الزّمخشريّ٦: "هو المنصوب بعد الواو الكائنةِ بمعنى مع". وهو من جملة الفضلات.
стр. 312
والعامل فيه النّصب؛ الفعلُ الّذي قبله بواسطة الواو١، وليس من المفاعيل ما يُنْصَبُ بواسطةٍ إلاَّ المفعول معه، ويجري مجراه الاستثناء.
ولا يجوز حذف الواو من هذا كما جاز حذف [٥٦/ب] اللاّم من المفعول له٢؛ ولا أن يتقدّم على النّاصب له، كما جاز تقديم٣ المفعول له على ناصبه٤.
والنّاصبُ له: ما يتقدَّمُ عليه من فعلٍ ظاهرٍ أو مُقدَّرٍ، أو مِن اسمٍ يشبه الفعل؛ مثال الظّاهر: (استوى الماءُ والخشبَةَ) ، ومثال المقدّر٥: (كيف أنتَ وقَصْعَةً من ثريدٍ؟) تقديره: كيف تكونُ٦؛ ومثال الاسم
стр. 313
المشبه للفعل: (حسبك وزيدًا درهمٌ) ، ومن ذلك قولُ الشّاعر:
إِذَا كَانَتِ الْهَيْجَاءُ وَانْشَقَّتِ الْعَصَا ... فَحَسْبُكَ وَالضَّحَّاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ١
أي: كافيك.
ومن أمثلته: (جَاءَ البَرْدُ وَالطَّيالِسَةَ) و (ما زلت أَسيرُ والنِّيلَ) و (لو تُرِكَت النَّاقةُ وفَصِيلَهَا لَرَضعَها) ؛ والتّقدير: جاء البرد مصاحبًا للطّيالسة٢،
стр. 314
وما زلت أسير مصاحبًا النّيل، ولو خليت النّاقة لرضعها الفصيل.
والفرق بين هذه الواو وواو العطف: أنّ هذه الواو تؤذن بتمكُّن المصاحبة فقط، والواو الّتي١ بمعنى العطف توجِب الشّركة في المعنى؛ فإنْ كان الأوّل على معنى الفاعل فالثّاني على معنى الفاعل؛ والواو الّتي بمعنى (مَعْ) ليست كذلك، إذ الأوّل فاعل والثّاني مفعول؛ فظهر بينهما الفرق.
وقد يأتي٢ ما بعد الواو مرفوعًا، في قولهم: (كيف أنت وقصعةٌ [من] ٣ ثريد) [٥٧/أ] و (ما أنت
وزيدٌ) برفع٤ ما بعد (الواو) على أنّها عاطفة على ما قبلها.
ومن ذلك قولُ الشّاعر:
يَا زِبْرِقَانُ أَخَا بَنِي خَلَفٍ ... مَا أَنْتَ وَيْبَ أَبِيْكَ وَالْفَخْرُ٥
ومن أبيات الكتاب:
فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبَنِي أَبِيكُمْ ... مَكَانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحَالِ١
وأمّا ما روي من٢ الاستشهاد لجواز٣ تقديم المفعول معه على مصحوبه٤؛ فهو خلافُ ما عليه الجمهور من المنع، ومنه قولُ الشَّاعر:
стр. 317
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً ... خِصَالاً ثَلاَثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِى١
وهذا لإمكان٢ جعل الواو عاطفةً قُدِّمت٣ هي ومعطوفُهَا.
تأتي١ بعد معرفةٍ قد تَمَّ الكلام دُونها، مقدَّرةً بفي منتقلة٢، صالحة أنْ تكون جوابًا لكيف٣؛ كقولك: جاء زيد راكبًا فقد اجتمع فيها ما ذُكِر٤، واستحقّت أنْ تكون نكرةً؛ لأنّها فضلةٌ جاءتْ بعد تمام الجملة [٥٨/أ] كالمفعول به.
وتشبه الظّرف من حيث إنّها مفعولٌ فيها، وتشبه التّمييز في البيان٥.
وقد تكون وصفًا ثابتًا٦ إذا كانت [مؤكّدة، كقولك:
стр. 320
هذا أبوك عطوفًا١، وقد تكون جامدة إذا كانت] ٢ في تأويل المشتقّ٣،