← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ومن أبيات الكتاب: فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبَنِي أَبِيكُمْ ... مَكَانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحَالِ١ وأمّا ما روي من٢ الاستشهاد لجواز٣ تقديم المفعول معه على مصحوبه٤؛ فهو خلافُ ما عليه الجمهور من المنع، ومنه قولُ الشَّاعر:

стр. 317

جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً ... خِصَالاً ثَلاَثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِى١ وهذا لإمكان٢ جعل الواو عاطفةً قُدِّمت٣ هي ومعطوفُهَا.

стр. 318

بَابُ الحَالِ: [ ٥٧/ب] وَالْحَالُ وَالتَّمْيِيزُ مَنْصُوبَانِ ... عَلَى اخْتِلاَفِ الوَضْعِ وَالْمَبَانِي ثُمَّ كِلاَ النَّوْعَيْنِ جَاءَ فَضْلَهْ ... مُنَكَّرًا بَعْدَ تَمَامِ الجُمْلَهْ لَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ فِي اسْمِ الحَالِ ... وَجَدْتَهُ اشْتُقَّ مِنَ الأَفْعَالِ ثُمَّ يُرَىَ١عِنْدَ اعْتِبَارِ مَنْ عَقَلْ ... جَوَابَ كَيْفَ فِي سُؤَالِ مَنْ سَأَلْ مِثَالُهُ: جَاءَ الأَمِيرُ رَاكِبًا ... وَقَامَ قُسٌّ فِي عُكَاظٍ خَاطِبًا وَمِنْهُ: مَنْ ذَا بِالْفِنَاءِ٢قَاعِدَاً ... وَبِعْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدَاً من المنصوبات الحال؛ وَهْوَ: وصفُ هيئةِ الفاعل، أو المفعول، أو هيئتهما معًا٣. وشرطه٤: أنْ يكون نكرة٥، مشتقّة،

стр. 319

تأتي١ بعد معرفةٍ قد تَمَّ الكلام دُونها، مقدَّرةً بفي منتقلة٢، صالحة أنْ تكون جوابًا لكيف٣؛ كقولك: جاء زيد راكبًا فقد اجتمع فيها ما ذُكِر٤، واستحقّت أنْ تكون نكرةً؛ لأنّها فضلةٌ جاءتْ بعد تمام الجملة [٥٨/أ] كالمفعول به. وتشبه الظّرف من حيث إنّها مفعولٌ فيها، وتشبه التّمييز في البيان٥. وقد تكون وصفًا ثابتًا٦ إذا كانت [مؤكّدة، كقولك:

стр. 320

هذا أبوك عطوفًا١، وقد تكون جامدة إذا كانت] ٢ في تأويل المشتقّ٣،

стр. 321

كقولك: هذا خاتَمُك حديدًا. وصاحب الحال لا يكون إلاَّ معرفةً غالبًا؛ [لأنّها] ١ وصاحبها خبرٌ ومخبرٌ عنه؛ فحقّها أنْ تدلّ على معروفٍ غير منكورٍ؛ كالخبر بالنّسبة إلى المبتدأ. والعامل فيها إمَّا فعلٌ، أو شبهُهُ من الصّفات٢، أو معنى فعلٍ، كقولك: هذا زيدٌ قائمًا٣؛ فالعامل [في الحال هو العامل] ٤ في صاحبها حقيقة أو حكمًا؛ فلو قلتَ: هذا واقِفًا، لم يكن حالاً لكونه٥لم يأت بعد تمام الكلام؛ وأمّا قولهم: هذا زيدٌ أَسدًا، فإنّها وإن لم تكن مشتقّةً فإنّها واقعة موقع المشتقّ؛ فأسدٌ ناب مَناب شِدَّةً٦.

стр. 322

ويجوز تقديم الحال على العامِل، وتوسُّطُهَا إذا كان العامِل فِعْلاً متصرِّفًا، كقولك: جاء زيدٌ راكبًا وجاء راكبًا زيدٌ وراكبًا جاء زيدٌ، وليس كذلك المعنى١، بل ينقص عن رتبة الفعل، فتقول: هذا زيدٌ قائمًا وهذا قائمًا زيدٌ، والعامِل في الحال٢ من هذا أحد شيئين: إمّا ما في ها من معنى التّنبيه٣. أو ما في ذا من معنى الإشارة٤. وفي هذه [٥٨/ب] المسألة قولان٥: أحدهما: أنَّ العامل أحد هذين. والآخر: العامل مجموعهما. فعلى القول الأوّل: يجوز ها قائمًا زيدٌ، ولا يجوز على القول الآخر. فإذا كان العامل ظرْفًا قد وقع خبرًا، كقولك: زيدٌ في الدّار قائمًا؛

стр. 323

ففي تقديمِهِ١ على الظّرف قولان٢: أحدهما: أنّه لا يجوز زيدٌ قائمًا في الدّار لتقدُّمِهِ٣ على العامل المعنويّ٤؛ وهذا هو المذهب٥. والأخفش٦ يجيز ذلك، ويقول: تقدّمه على جُزءٍ واحدٍ كلا تقدُّمٍ؛ لأنّه بعد المبتدأ، والمبتدأ يُطالب بخبره وكأنّه في نيَّة التّقدّم. وقد وُجِدَ في كلام العرب مثل هذا، ولكن لا ينبغي أَنْ يقاس عليه؛ لأنَّ الظُّروفَ المضّمنة٧ استقرارً بمنزلة الحروف في عدم التّصرُّف؛ فكما لا يجوز تقديم الحال على العامل [الحرفي، كذا لا يجوز تقديمها

стр. 324

على العامل] ١ الظّرفي؛ فهذه المسألة على ثلاثةِ أمثلةٍ: زيد في الدّار قائمًا؛ جائز بلا خلاف، وقائمًا في الدّار زيدٌ؛ ممتنع بلا خلاف٢، وزيد قائمًا في الدّار؛ يجوز ولا يجوز على الخلاف. وأمّا الحال المؤكّدة مضمون جُمْلةٍ ٣: فما كان وصفًا ثابتًا، مذكورًا٤ بعد جملة جامِدة الجزأين، مُعَرَّفَتيهما٥ لتوكيد بيان٦ تَعَيَّن،

стр. 325

نحو: هو زيدٌ معلومًا، قال الشّاعر: أََنا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ؟ ١ [٥٩/أ] أو فخر، نحو: أنا فُلان بطلاً شجاعًا؛ أو تعظيم، نحو: هو فلانٌ جليلاً مهيبًا؛ أو تحقير، نحو: [هو] ٢ فلان مأخوذًا مقهورًا؛ أو تصاغر، نحو: أنا عبدك فقيرًا إليك؛ أو وعيد، نحو: أنا فلان متمكّنًا منك؛ أو غير ذلك كما هو في [زيد] ٣ أبوك عطوفًا. والعامل في الحال٤ من هذا النّوع مضمرٌ بعد الخبر، تقديره: أحقُّه

стр. 326

وأعرفُه إنْ كان المبتدأ غير أنا؛ فإنْ كان أنا فالتّقدير: أحقُّ وأعرفُ؛ وقال الزّجّاج١: "العامِل هو الخبر بِتَأوّله اسمًا"٢. ويمنع من تقديم الحال٣ على صاحبها أسبابٌ؛ منها: اقتران [الحال] ٤ بإلاّ لفظًا أو معنى، نحو: ما قام زيدٌ إلاَّ مُسْرِعًا وإنّما٥ قام زيدٌ مُسْرِعًا. ومنها: أنْ يكون صاحبها مجرورًا بالإضافة، نحو: عرفت قيام زَيْدٍ

стр. 327

مُسْرِعًا وهذا شَاربُ السّويق ملتوتًا١. لا يجوز في هذا التّقديم٢، لئلاّ يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله٣؛ لأنَّ نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة/ الصّلة من الموصول؛ فلذلك لا٤ يتقدّم ما يتعلّق بالمضاف إليه على المضاف [٥٩/ ب] وحقّ الحال أن تدلّ٥ على نفس ما دلّ عليه نفس صاحبها، كالخبر٦ بالنّسبة إلى المبتدأ، ومقتضى هذا لا يكون المصدر حالاً٧؛ لئلاّ يلزم الإخبار بمعنىً عن عينٍ؛ فإنْ ورد شيءٌ من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه إلاَّ فيما قَلَّ؛ ومنه قولهم: طلع زيدٌ علينا بَغتةً وقتلتُه صَبْرًا٨ ولقيته فجأةً وكلّمته شِفاهًا وأتيتُهُ ركضًا.

стр. 328

وقد اطَّرَدَ ورودُ المصدر حالاً في أشياء:١ منها: قولُهم: أنت الرّجل علمًا وأدبًا٢ و [زَيْدٌ] ٣ زُهيرٌ شعرًا، وحَاتِمٌ٤ جُودًا، والأحنَفُ حِلْمًا أي: مثل زهيرٍ في حالِ شِعْرٍ، وحاتمٍ في حال جُوْدٍ٥. ومن وُرود كان مقدّرًا بعد المصدر، عاملاً في الحال، قولهم٦: ضربي زيدًا قائمًا وشُربي السّويق ملتوتًا [تقديره: إذا كان قائمًا وإذا كان ملتوتًا] ٧ فكان هي العاملة؛ وهي تامّة لا ناقصة. وعلى ذلك قياس ما أُضيف إلى المصدر من الأسماء الّتي بمعنى التّفضيل، كقولك٨: أجود ضربي زيدًا قائمًا وأحسن أفعالك مطيعًا٩؛ لأنّ أفعل بعض ما يضاف إليه. ومجيئها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول١٠ [٦٠/ أ] ، كقولك: ضربت زيدًا

стр. 329

قائمًا فيُحتمل أنْ يكون حالاً من الفاعل، أو من المفعول، أو هيئتهما، كقولك: جاءني زَيْدٌ وعمرٌو مسرعين، ومنه قولُ عنترة: مَتَى مَا تَلْقَنِي١ فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ٢ ألْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا٣ ومنه قولُ الشّاعر: تَعَلَّقْتُ لَيْلَى بَعْدَ عَشْرٍ مَضَتْ لَهَا ... وَلَمْ يَبْدُ للأَتْرَابِ مِنْ نَهْدِهَا٤ حَجْمُ صَغِيْرَيْنِ نَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنا ... مَدَى الدَّهْرِ لَمْ نَكْبُر وَلَمْ تَكْبُرْ٥ البَهْمُ٦

стр. 330

وكما١ جاز تعدّد خبر المبتدأ وهو مفردٌ، كقولك: زيدٌ عالم جَوادٌ فـ[ـكذلك] ٢ تقول: جاء زيدٌ راكبًا ضاحكًا٣. وكما٤ جاز أن يبتدأ بالنّكرة٥بشرط وضُوح المعنى وإزالة اللّبس؛ فكذلك٦ صاحب الحال جائز تنكيره بما يسوّغ له ذلك؛ فمنها تقدّم الحال عليه، كقولك: هذا قائمًا رَجُلٌ؛ فبالتّقدّم٧ امتنع أنْ يكون صفةً للنّكرة؛ لأنَّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف؛ فتعيّن أنْ يكون٨ حالاً،

стр. 331

ومنه ما أنشده سيبويه: وَبِالْجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لَوْ عَلِمْتِهِ ... شُحُوبٌ وَإِنْ تَسْتَشْهِدِي١ العَيْنَ تَشْهَدِ٢ [٦٠/ب] وكقول الآخر: لِمَيَّةَ مُوْحِشًا٣ طَلَلُ٤ ... ....................................

стр. 332

أو أنْ يتخصّص؛ إمّا بوصف١، كقوله تعالى: ﴿فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢، وكقول الشّاعر: نَجَّيْتَ يَا رَبِّ٣ نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا٤

стр. 333

وإمّا أنْ يتقدّم صاحب الحال نفي، أو نهي، أو استفهام، كقولك: ما أتاني من أحدٍ إلاَّ رَاكِبًا. والنّهي منه قولُ الطِّرِمَّاح١: لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إِلَى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الْوَغَى مُتَخَوِّفًا لِحِمَامِ٢

стр. 334

ومثال ما تقدّم الاستفهام، قولك١: أَجَاءَكَ٢ رَجُلٌ رَاكِبًا؟، ومنه قولُ الشّاعر: يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرَى ... لِنَفْسِكَ الْعُذْرَ فِي٣ إِبْعَادِهَا الأَمَلاَ؟ ٤ وقد تقع الجملة حالا: ً٥؛ وهي إمَّا اسميّةٌ، وإمّا فعليّةٌ؛ فإنْ كانت

стр. 335

فعليّةً فلا تخلو١ من أنْ تكون مُصدَّرةً بفعلِ مُضارعٍ، أو ماضٍ؛ فإنْ كانت بمضارعٍ مثبتٍ خالٍ من٢ قد لزم الضّمير وترك الواو، كقولك: جاء زيدٌ يضحك وقَدِمَ تُقَادُ الجَنَائِبُ بين٣ يديه؛ ولا يجوز: ويضحك٤. فإنْ٥ كان [٦١/أ] مقرونًا بقد لزمته الواو٦.

стр. 336

وإنْ كانت غير مصدّرةٍ بمضارِعٍ مثبت؛ فالغالب مجيئها بالضّمير١، أو بالواو، أو بهما جميعًا. فإنْ كانت مُصدّرةً بمضارعٍ منفيّ؛ فالنّافي٢ إمَّا لا، وإمّا لم؛ فإنْ كان لا فالأكثر مجيئه بالضّمير٣وترك الواو٤، كقول الشّاعر: لَوْ أَنَّ قَوْمًا لاِرْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخَلْتُهَا لاَ أُحْجَبُ٥ وإنْ كان لم كَثُرَ إفراد الضّمير، والاستغناء عنه بالواو، والجمع بينهما.

стр. 337

فالأوّل: ١؛ كقوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ ٢، وكقول زُهير: كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا٣ لَمْ يُحَطَّمِ٤ والثّاني:؛كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٥، [و] ٦ كقول عَنترة: وَلَقَدْ خَشِيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ ... لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ عَلَى ابْنَيْ ضَمْضَمِ٧

стр. 338

والثّالث:؛ كقوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ١، وكقول الشّاعر: سَقَطَ النَّصِيفُ٢ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ٣ / وإنْ كانت مُصدّرةً بفعلٍ مَاضٍ؛ فإنْ [كان] ٤ بعد إلاّ أو قبل أو لزِم الضّمير وترك الواو، كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيْهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٥، ومنه قولُ الشّاعر: كُنْ لِلْخَلِيلِ نَصِيرًا جَارَ أَوْ عَدَلاَ ... وَلاَ تَشِحَّ عَلَيْهِ جَادَ أَوْ بَخِلاَ٦ [٦١/ ب]

стр. 339

فإن لم يكن١ بعد إلاّ ولا قبل أو؛ فالأكثر اقترانُه في الإثبات٢ ?الواو وقد مع الضّمير، [ودونه] ٣. فالأوّل: [كقوله تعالى] ٤: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُم يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ﴾ ٥. والثّاني:؛ كقولك٦: جاء زيدٌ وقد طلعت الشّمس. ويَقِلُّ٧ تجريدُه من الواو وقد٨، كقول الشّاعر: وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هَِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ٩

стр. 340

وأولى منه تجريده من الواو، كقول الشّاعر: وَقَفْتُ بِرَبْعِ الدَّارِ قَدْ غَيَّر الْبِلَى ... مَعَارِفَهَا وَالسَّارِيَاتُ الْهَوَاطِلُ١ فإنْ كانت الجملة اسميّة٢ فلا بُدَّ فيها من رابط؛ إمَّا عائد٣، وإمّا واو الحال، كقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤؛

стр. 341

وقد يستغنى بالضّمير عن [٦٢/ أ] الواو، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ١، ومنه قولُ الشّاعر: وَلَوْلاَ جَنَانُ اللَّيْلِ مَا آبَ عَامِر ... إِلَى قَوْمِهِ سِرْبَالُهُ لَمْ يُمَزَّقِ٢ وكقول الآخر: ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ الْمِسْكِ بِهِمْ ... يُلْحِفُونَ الأَرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ٣

стр. 342

[وقد يُستغنى بالواو عن الضّمير] ١، ومنه: أتيتُك وزيدٌ قائم، قال الشّاعر: وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا٢ ... ......................................... وإنْ كانت الجملة مؤكّدة؛ لزم الضّمير وترك الواو، نحو: هو الحقّ لا شبهة فيه، [و ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيْهِ﴾ ٣] ٤.

стр. 343

ويحذف عامل الحال جوازًا؛ لحضور معناه، كقولك للرَّاحِلِ١: راشدًا مَهْدِيًّا، وللقادم من سَفَرٍ: مسرورًا مأجورًا بإضمار تذهبُ، ورجعتَ؛ أو لتقدُّم ذكره، نحو قولك: راكبًا لمن قال: كيف جئت؟. ويُحذف٢ إذا بُيِّن بها ازدياد ثَمَنٍ شيئًا فشيئًا، كقولك: بِعْهُ بدرهم فصاعدًا أي: فذهب الثّمن صاعدًا، وتصدّق بدينارٍ فَسَافِلاً٣ وبعته يدًا بيد وبعتُه مَناقِدًا٤؛ ففي هذه الأسماء معنى المشتقّة من الأفعال.

стр. 344

بَابُ التَّمْيِيز: ِ [ ٦٢/ب] وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ التّمْيِيزِ ... لِكَيْ تُعَدَّ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ فَهْوَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ الْعَدَد ... وَالْوَزْنِ١ وَالْكَيْلِ وَمَذْرُوعِ الْيَدِ وَمَنْ إِذَا فَكَّرْتَ فِيهِ مُضْمَرَهْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تَذْكُرَهُ وَتُظْهِرَهْ تَقُولُ: عِنْدِي مَنَوانِ زُبْدَا ... وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَبْدَا وَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِصَاعٍ خَلاَّ ... وَمَا لَهُ غَيْرُ جَرِيبٍ نَخْلاَ التّمييز- ويسمّى مميّزًا، وتمييزًا، ومفسّرًا، وتفسيرًا٢- وهو يشبه الحال٣؛ كونه اسمًا نكرةً يأتي بعد تمام الكلام. والفرق بينهما ٤: أنّ الحال يكون مشتقًّا غالبًا.

стр. 345

والتّمييز: اسم جنس؛ فهو نكرة مضمّن١معنى من لبيان ما قبله٢؛ وهو ما دلَّ على مقدارٍ أو٣ شبهه٤. وأكثر ما يأتي تمييزًا لمفردٍ فيما كان مقدارًا، والمقادير أرْبَعَة؛ [وهي] ٥: المعدود، والموزون، والمكيل٦، والممسوح؛ تقول٧ من ذلك:

стр. 346

أعطيتُ زيدًا عشرين درهمًا، ومنوين عسلاً، وقفيزين بُرًّا، وذراعين حريرًا وما في السّماء قَدْرُ رَاحَةٍ سَحَابًا. ويأتي مميّزًا لجملة، كقولك: طاب زيدٌ نفسًا. [٦٣/أ] وتمييز١ المفرد إنْ بيَّنَ العدد فهو واجب الجرّ بالإضافة كوُجوب٢ نصبه، وإنْ بيَّنَ غير العدد فحقّه النّصب. ويجوز جرُّهُ بإضافة٣ المميّز إليه، إلاَّ أنْ يكون مُضافًا إلى غيره؛ فتقول: ما له شِبْرُ أَرْضٍ وله مَنَوا سَمْنٍ، وقفيزا بُرٍّ، ورَاقُود٤ خَلٍّ، وخاتم حديد؛ فإنْ٥ كان المميّز مضافًا٦ تعيّن النّصب، كقولك: له جُمَامُ٧ الملوك دقيقًا.

стр. 347

بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ: وَمِنْهُ أَيْضًا نِعْمَ زَيْدٌ رَجُلاَ ... وَبِئْسَ عَبْدُ الدَّارِ مِنْهُ بَدَلاَ اعلم أنّ نِعْمَ وبِئْسَ فِعْلان غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ١، وضعا للمدح [العامّ] ٢، والذّمّ العامّ. وفيهما أربع لغاتٍ: نَعِمَ وبَئِسَ هذه الأصل٣، ونِعِمَ وبِئِسَ ونِعْمَ وبِئْسَ ونَعْمَ وبَئْسَ. والدّليل على فعليّتهما: جوازُ [دخول] ٤ تاء التّأنيث السّاكنة عليهما٥، كقولك: نعمت هند وبئست الجارية٦، وإنْ شئتَ قلتَ:

стр. 348

نعم المرأة، ويجوز هذا مع المفرد المذكّر، والمؤنّث، والمثنّى، والمجموع؛ فتقول: نعم الرّجل زيد ونعم الرّجلان أخواك ونعم الرّجال إخوتك ونعم المرأتان هِنْدٌ ودَعْدٌ ونعم النِّساء بنات عمّك. وقد جوّزوا في هذه المسألة في المخصوص١بالمدح أو الذّمّ أنْ يكون مبتدأً وخبره [الجملة] ٢ الّتي قبله٣. [٦٣/ ب] وأنْ يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، تقديره: نعم الرّجل هو زيد٤.

стр. 349

وإمّا١ أنْ يكون مضمرًا، مميّزًا بنكرة منصوب، وبعد ذلك اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح أو الذّم، كنعم صاحبًا زيدٌ وبئس غُلامًا بِشْرٌ. ويكون الاسم المرفوع الّذي فيه الألف واللاّم للجنس٢ مُضْمرًا

стр. 350

وقد فسَّرَهُ الاسم النَّكرة المنصوب؛ وتقديره: نعم الرّجل رجلاً، ومنه قولُ الشّاعر: لَنِعْمَ مَوْئِلاً الْمَوْلَى١ إِذَا حُذِرَتْ ... بَأْسَاءُ ذِي الْبَغْيِ وَاسْتِيْلاَءُ ذِي الإِحَنِ٢

стр. 351

التّقدير: لنعم الموئل موئلاً المولى فأضمر الفاعل وفسَّرَهُ بالتّمييز بعده، ومنه قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ١. وقد يُسْتَغْنَى عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير، كقوله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ" ٢ أي: فبالسّنّة أَخَذَ، ونعمت السّنّة. وقد يتقدّم٣على نِعْمَ ما يدلّ على المخصوص٤بالمدح؛ فيغني ذلك عن ذكره، كقولك: العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى، وكقوله تعالى عن أيُّوب - عليه السّلام٥ -: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٦، وكقول الشّاعر:

стр. 352

إِنِّي١ اعْتَمَدْتُكَ يَا يَزِيـ ـدُ٢ ... فَنِعْمَ٣مُعْتَمَدُ الْوَسَائِلْ٤ [٦٤/أ] وممّا جاء بمعنى بِئْسَ في عَدَمِ التّصرّف سَاْءَ٥، كقولك: سَاء الرّجل زيدٌ وساء غلام الرّجل عمروٌ وساء غُلامًا عبدُ هندٍ٦، كقوله تعالى٧: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٨، وقوله تعالى٩: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١٠؛

стр. 353

فهذا على حَدِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١. وذهب الفرّاءُ وأكثرُ الكوفيّين٢ إلى اسميّة نعم وبئس، واحتجّوا بدخول حرف الجرّ عليهما، كقول بعض العرب وقد بُشِّر ببنتٍ: " [وَاللهِ] ٣ مَا هِيَ بِنعْمَ المَوْلُوْدَةِ، نَصْرُهَا بُكَاءٌ، وَبِرُّهَا سَرِقَةٌ"٤، وقول الآخر: "نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ الْعَيْرُ"٥؛ ولا حجّة في ذلك؛ لجواز أنْ يكون دخول حرف [الجرّ] ٦، كدخوله٧ على نام

стр. 354

في قول القائل: عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ١ صَاحِبُهْ٢ تقديره: ما ليلي بليلٍ نام٣صاحبه؛ ثم حذف الموصوف، وأُقيمت٤الصّفة مقامه٥.

стр. 355

[وكذلك ما هي بِوَلدٍ مقول فيه:١ نعم المولودة؛ فحذف الموصوف، وأُقيمت الصّفة مقامه٢] ٣.
следующие страницы →