Полный текст (901 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ومن أبيات الكتاب:
فَكُونُوا أَنْتُمُ وَبَنِي أَبِيكُمْ ... مَكَانَ الكُلْيَتَيْنِ مِنَ الطِّحَالِ١
وأمّا ما روي من٢ الاستشهاد لجواز٣ تقديم المفعول معه على مصحوبه٤؛ فهو خلافُ ما عليه الجمهور من المنع، ومنه قولُ الشَّاعر:
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الوافر، ولم أقف على قائله.
و (بني أبيكم) : أراد بهم الاخوة.
والمعنى - كما قال العينيّ -: "كونوا أنتم مع إخوتكم متوافقين متّصلين اتّصال بعضكم ببعض كاتّصال الكُليتين وقربهما من الطّحال؛ وأراد الشّاعر بهذا الحثّ على الائتلاف والتّقارُب في المذهب، وضَرَبَ لهم مثلاً بقُرب الكليتين من الطّحال". المقاصد النّحويّة ٣/١٠٢.
والشّاهد فيه: (وبني أبيكم) حيث نصبه بالفعل الّذي قبله - فكونوا - بواسطة الواو.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب ١/٢٩٨، والأصول ١/٢١٠، ومجالس ثعلب ١/١٠٣، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٢٦، ٢/٦٤٠، والتّبصرة ١/٢٥٨، وشرح المفصّل ٢/٤٨، ٥٠، وأوضح المسالك ٢/٥٤، والمقاصد النّحويّة ٣/١٠٣، والتّصريح ١/٣٤٥، والهمع ٣/٢٤٤، والدّرر ٣/١٥٤.
٢ في ب: في.
٣ في أ: نحوانّ، وهو تحريف.
٤ الّذي أجاز تقديم المفعول معه على مصحوبه هو أبو الفتح ابن جنّي في الخصائص ٢/٣٨٣، واستدلّ بهذا البيت الّذي أورده الشّارح، وببيت آخر هو:
أُكْنِيْهِ حِينَ أُنَادِيْهِ لأُكْرِمَهُ ... وَلاَ أُلقِّبُهُ وَالسَّوْأَةَ اللَّقَبَا
وردّ عليه ابن مالكٍ في شرح الكافية الشّافية ٢/٦٩٨ حيث قال: "ولا حُجّة لابن جنّي في البيتين؛ لإمكان جعلِ الواوِ فيهما عاطِفةً قُدِّمت هي ومعطوفُها؛ وذلك في الأوّل ظاهر. وأمّا الثّاني فعلى أنْ يكون أصله: (ولا أُلَقِّبُهُ اللَّقَبَ وأَسُوءُ السَّوْأَةَ) ثم حُذِفَ ناصبُ (السّوأَةِ) ثم قُدِّمَ العاطفُ، ومعمولُ الفعلِ المحذوفِ".
يُنظر: ابن النّاظم ٢٨٠، والهمع ٣/٢٣٩، والأشمونيّ ٢/١٣٧.стр. 317
جَمَعْتَ وَفُحْشًا غِيبَةً وَنَمِيمَةً ... خِصَالاً ثَلاَثًا لَسْتَ عَنْهَا بِمُرْعَوِى١
وهذا لإمكان٢ جعل الواو عاطفةً قُدِّمت٣ هي ومعطوفُهَا.
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو ليزيد بن الحكم.
(مرعوي) : منكفّ، يقال: ارعوى عن القبيح، أي: كفّ.
والمعنى: جمعت القبح من أطرافه: الفحش، والغيبة، والنّميمة؛ وهي خصال الشّر، ولستَ بِمُنْتَهٍ عنها.
والشّاهد فيه: (وفحشًا) حيث ذهب ابن جنّي إلى أنّ الواو في (وفحشًا) هي واو المعيّة، وأنّ الشّاعر قدّم المفعول معه على المعمول لمصاحبة المصاحب؛ وذهب الجمهور إلى أنّ الواو هذه هي واو العطف، وأنّ (فُحشًا) معطوف على (نميمة) ؛ لكنّ الشّاعر اضطّر إلى تقديم المعطوف على المعطوف عليه؛ والتّقدير: جمعتَ غيبةً ونميمةً وفُحشًا.
يُنظر هذا البيتُ في: الخصائص ٢/٣٨٣، وأمالي ابن الشّجريّ ١/٢٧١، ٢٧٥، وشرح عمدة الحافظ ٢/٦٣٧، وشرح الكافية الشّافية ٢/٦٩٦، وابن النّاظم٢٨٠، والمقاصد النّحويّة ٣/٨٦، ٢٦٢، والتّصريح ١/٣٤٤، ٢/١٣٧، والهمع ٣/٢٤٠، والأشمونيّ ٢/١٣٧، والخزانة ٣/١٣٠.
٢ في ب: الإمكان.
٣ في أ: قدو منتهى، وهو تحريف.стр. 318
بَابُ الحَالِ: [ ٥٧/ب]
وَالْحَالُ وَالتَّمْيِيزُ مَنْصُوبَانِ ... عَلَى اخْتِلاَفِ الوَضْعِ وَالْمَبَانِي
ثُمَّ كِلاَ النَّوْعَيْنِ جَاءَ فَضْلَهْ ... مُنَكَّرًا بَعْدَ تَمَامِ الجُمْلَهْ
لَكِنْ إِذَا نَظَرْتَ فِي اسْمِ الحَالِ ... وَجَدْتَهُ اشْتُقَّ مِنَ الأَفْعَالِ
ثُمَّ يُرَىَ١عِنْدَ اعْتِبَارِ مَنْ عَقَلْ ... جَوَابَ كَيْفَ فِي سُؤَالِ مَنْ سَأَلْ
مِثَالُهُ: جَاءَ الأَمِيرُ رَاكِبًا ... وَقَامَ قُسٌّ فِي عُكَاظٍ خَاطِبًا
وَمِنْهُ: مَنْ ذَا بِالْفِنَاءِ٢قَاعِدَاً ... وَبِعْتُهُ بِدِرْهَمٍ فَصَاعِدَاً
من المنصوبات الحال؛ وَهْوَ: وصفُ هيئةِ الفاعل، أو المفعول، أو هيئتهما معًا٣.
وشرطه٤: أنْ يكون نكرة٥، مشتقّة،
الحواشي
(١) ١ في متن الملحة ٢٥: ثُمَّ تَرَى.
٢ في متن الملحة ٢٥: مَنْ ذَا فِي الفِنَاءِ.
(معًا) ساقطةٌ من أ.
ونحو: (جئت راكبًا) فـ (راكبًا) حالٌ مبيّنة لهيئة الفاعل؛ ونحو: (ضربته مشدودًا) فـ (مشدودًا) حالٌ مبيّنة لهيئة المفعول؛ ونحو (لقيته راكبين) فـ (راكبين) حالٌ مبيّنة لهما.
٤ يُنظر في شروط الحال - أيضًا-: كشف المشكل ١/٤٧٢، والفصول في العربيّة ٢٤، والمقرّب ١/١٥١.
٥ هذا مذهب الجمهور؛ وأجاز يونس والبغداديّون تعريفه مطلَقًا بلا تأويل؛ فأجازوا (جاء زيد الرّاكب) .
وفصّل الكوفيّون فقالوا: إنْ تضمّنت الحال معنى الشّرط صحّ تعريفها لفظًا؛ نحو: (عبد الله المحسِن أفضل منه المسيء) فـ (المحسن) و (المسيء) حالان؛ وصحّ مجيئهما بلفظ المعرفة لتأوّلهما بالشّرط؛ إذ التّقدير: (عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء) ؛ فإن لم تتضمّن الحال معنى الشّرط لم يصحّ مجيئها بلفظ المعرفة؛ فلا يجوز (جاء زيد الرّاكب) إذْ لا يصحّ (جاء زيد إنْ ركب) .
يُنظر: الهمع ٤/١٨، والأشمونيّ ٢/١٧٢.стр. 319
تأتي١ بعد معرفةٍ قد تَمَّ الكلام دُونها، مقدَّرةً بفي منتقلة٢، صالحة أنْ تكون جوابًا لكيف٣؛ كقولك: جاء زيد راكبًا فقد اجتمع فيها ما ذُكِر٤، واستحقّت أنْ تكون نكرةً؛ لأنّها فضلةٌ جاءتْ بعد تمام الجملة [٥٨/أ] كالمفعول به.
وتشبه الظّرف من حيث إنّها مفعولٌ فيها، وتشبه التّمييز في البيان٥.
وقد تكون وصفًا ثابتًا٦ إذا كانت [مؤكّدة، كقولك:
الحواشي
(١) ١ في ب: يأتي، وهو تصحيف.
٢ في أ: منتقلة مقدّرة بفي.
٣ في ب: جواب كيف.
٤ في ب: ما ذكروا.
٥ الحال يشبه التّمييز من وجهين:
أحدهما: أنّه نكرة؛ كما أنّ التّمييز كذلك.
والوجه الثّاني: أنّ فيه بيانًا وكشفًا للإبهام، كما أنّ التّمييز كذلك.
المقتصد ١/٦٧٥.
٦ في كلتا النّسختين: ثانيًا، وهو تصحيف.стр. 320
هذا أبوك عطوفًا١، وقد تكون جامدة إذا كانت] ٢ في تأويل المشتقّ٣،
الحواشي
(١) ١ وتكون وصفاً ثابتاً إن كان عاملها دالاً على تجدّد صاحبها، نحو: (خلق الله الزّرافة يديها أطولَ من رجليها) ، وكذلك في أمثلة مسموعة لا ضابط لها، نحو قوله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] .
يُنظر: ابن الناظم ٣١٢، وأوضح المسالك ٢/٧٩، والتّصريح ١/٣٦٧، والأشمونيّ ٢/١٧٠.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٣ تأتي الحال جامدة مؤوّلة بالمشتقّ في أربعة مسائل:
١- أنْ تكون دالّة على سعر؛ نحو (بِعْهُ مُدًّا بدرهم) .
٢- أنْ تكون دالّة على ترتيب؛ نحو: (ادخلوا رجُلاً رجُلا) .
٣- أنْ تكون دالّة على مفاعلة؛ نحو: (بعته يَدًا بيد) .
٤- أنْ تكون دالّة على تشبيه؛ نحو (كَرَّ زَيْدٌ أَسَدًا) .
وتأتي الحال جامدة غير مؤوّلة بالمشتقّ في تسع حالات:
١- أنْ تكون الحال مقدّرًا قبلها مضاف؛ كقول بعض العرب: (وقع المصْطَرِعَان عِدْلَيْ عير) أي: مثل عدلي عير.
٢- أنْ تكون الحال موصوفة؛ نحو: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] .
٣- أن تكون الحال دالّة على عدد؛ نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] .
٤- أنْ تكون الحال دالّة على طَوْرٍ فيه تفصيل؛ نحو: (هذا بُسْرًا أطيبُ منه رُطَبًا) .
٥- أنْ تكون الحال نوعًا من صاحبها؛ نحو: (هذا مالك ذهبًا) .
٦- أنْ تكون الحال فرعًا لصاحبها؛ نحو: (هذا حديدك خاتمًا) .
٧- أنْ تكون الحال أصلاً لصاحبها؛ نحو: (هذا خاتمك حديدًا) .
٨- أنْ تكون الحال دالّة على تقسيم؛ نحو (أقسّم المال عليهم أثلاثًا أو أَخْماسًا) .
٩- أنْ تكون الحال دالّة على تفصيل على غيره؛ نحو (أحمدُ طِفلاً أجلّ من عليٍّ كَهْلاً) .
يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٢٤، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٣٠، وابن النّاظم ٣١٣، ٣١٤، وأوضح المسالك ٢/٧٩، والتّصريح ١/٣٦٩، والهمع ٤/٩.стр. 321
كقولك: هذا خاتَمُك حديدًا.
وصاحب الحال لا يكون إلاَّ معرفةً غالبًا؛ [لأنّها] ١ وصاحبها خبرٌ ومخبرٌ عنه؛ فحقّها أنْ تدلّ على معروفٍ غير منكورٍ؛ كالخبر بالنّسبة إلى المبتدأ.
والعامل فيها إمَّا فعلٌ، أو شبهُهُ من الصّفات٢، أو معنى فعلٍ، كقولك: هذا زيدٌ قائمًا٣؛ فالعامل [في الحال هو العامل] ٤ في صاحبها حقيقة أو حكمًا؛ فلو قلتَ: هذا واقِفًا، لم يكن حالاً لكونه٥لم يأت بعد تمام الكلام؛ وأمّا قولهم: هذا زيدٌ أَسدًا، فإنّها وإن لم تكن مشتقّةً فإنّها واقعة موقع المشتقّ؛ فأسدٌ ناب مَناب شِدَّةً٦.
الحواشي
(١) (لأنّها) ساقطة من أ.
٢ نحو: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصّفة المشبّهة باسم الفاعل، نحو قولك: (زيدٌ ضارب عمرًا قائمًا) فـ (قائم) حال من عمرو، والعامل فيه: اسم الفاعل.
يُنظر: شرح المفصّل ٢/٥٧.
٣ فـ (قائمًا) حال من (زيد) ، والعامل فيها ما في (هذا) من معنى أُشير، وليس بعاملٍ في زيد حقيقة بل حكمًا. ابن النّاظم ٣٢٥.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٥ في كلتا النّسختين: كونه؛ والسّياق يقتضي أن تكون لكونه.
٦ في ب: الشّدة.стр. 322
ويجوز تقديم الحال على العامِل، وتوسُّطُهَا إذا كان العامِل فِعْلاً متصرِّفًا، كقولك: جاء زيدٌ راكبًا وجاء راكبًا زيدٌ وراكبًا جاء زيدٌ، وليس كذلك المعنى١، بل ينقص عن رتبة الفعل، فتقول: هذا زيدٌ قائمًا وهذا قائمًا زيدٌ، والعامِل في الحال٢ من هذا أحد شيئين:
إمّا ما في ها من معنى التّنبيه٣.
أو ما في ذا من معنى الإشارة٤.
وفي هذه [٥٨/ب] المسألة قولان٥:
أحدهما: أنَّ العامل أحد هذين.
والآخر: العامل مجموعهما.
فعلى القول الأوّل: يجوز ها قائمًا زيدٌ، ولا يجوز على القول الآخر.
فإذا كان العامل ظرْفًا قد وقع خبرًا، كقولك: زيدٌ في الدّار قائمًا؛
الحواشي
(١) ١ يقصد بالمعنى: إذا كان الفعل جامدًا مضمّنًا معنى الفعل دون حروفه، مثل: اسم الإشارة، وحرف التّمنّي، أو التّشبيه. يُنظر: ابن النّاظم ٣٢٨.
٢ في أ: في هذا الحال.
٣ فإذا أعملت التّنبيه فالتّقدير: انظر إليه منطلقًا، أو انتبه له منطلقًا.
يُنظر: اللّباب ١/٢٨٩، وشرح المفصّل ٢/٥٨، والهمع ٤/٣٠.
٤ وإذا أعملت الإشارة فالتّقدير: أُشير إليه منطلِقًا.
يُنظر: المصادر السّابقة.
٥ يُنظر: شرح المفصّل ٢/٥٨، والهمع ٤/٣٦.стр. 323
ففي تقديمِهِ١ على الظّرف قولان٢:
أحدهما: أنّه لا يجوز زيدٌ قائمًا في الدّار لتقدُّمِهِ٣ على العامل المعنويّ٤؛ وهذا هو المذهب٥.
والأخفش٦ يجيز ذلك، ويقول: تقدّمه على جُزءٍ واحدٍ كلا تقدُّمٍ؛ لأنّه بعد المبتدأ، والمبتدأ يُطالب بخبره وكأنّه في نيَّة التّقدّم.
وقد وُجِدَ في كلام العرب مثل هذا، ولكن لا ينبغي أَنْ يقاس عليه؛ لأنَّ الظُّروفَ المضّمنة٧ استقرارً بمنزلة الحروف في عدم التّصرُّف؛ فكما لا يجوز تقديم الحال على العامل [الحرفي، كذا لا يجوز تقديمها
الحواشي
(١) ١ في أ: في تقدّمه.
٢ هُناك أقوالٌ أُخرى؛ وهي: الجواز إذا كانت من مضمر مرفوع، نحو: (أنت قائمًا في الدّار) ؛ والمنع إنْ كانت من ظاهرٍ؛ وعليه الكوفيّون.
واختار ابن مالك أنّه إنْ كانت الحال اسمًا صريحًا ضعُف التوسّط، أو ظرفًا أو مجرورًا جاز التّوسُّط بقوّة.
يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٤٦، والارتشاف ٢/٣٥٥، والهمع ٤/٣٣، والأشمونيّ ٢/١٨١.
٣ في ب: لتقديمه.
٤ لعلّه أراد بالمعنويّ المقدّر؛ وهو متعلّق الجارّ والمجرور والظّرف.
٥ أي: مذهب البصريّين.
يُنظر: الارتشاف ٢/٣٥٥، والتّصريح ١/٣٨٥، والهمع ٤/٣٣، والأشمونيّ ٢/١٨١.
٦ وكذلك الفرّاء.
يُنظر: اللّباب ١/٢٩٠، والارتشاف ٢/٣٥٥، والتّصريح ١/٣٨٥، والأشمونيّ ٢/١٨١.
٧ في أ: المتضّمنة.стр. 324
على العامل] ١ الظّرفي؛ فهذه المسألة على ثلاثةِ أمثلةٍ: زيد في الدّار قائمًا؛ جائز بلا خلاف، وقائمًا في الدّار زيدٌ؛ ممتنع بلا خلاف٢، وزيد قائمًا في الدّار؛ يجوز ولا يجوز على الخلاف.
وأمّا الحال المؤكّدة مضمون جُمْلةٍ ٣: فما كان وصفًا ثابتًا، مذكورًا٤ بعد جملة جامِدة الجزأين، مُعَرَّفَتيهما٥ لتوكيد بيان٦ تَعَيَّن،
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ وقيل: يجوز؛ وعليه الأخفش، حيث أجاز في قولهم: (فداءً لك أبي وأمّي) أنْ يكون (فداءً) منصوبًا على الحال، والعامل فيه (لك) .
وأجاز ابن بَرْهان إذا كانت الحال ظرفًا أو مجرورًا، والعامل فيها ظرف أو مجرور التّقدّم، قال في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الوَلاَيَةُ للهِ الحَقِّ﴾ [الكهف: ٤٤] ﴿هُنَالِكَ﴾ ظرف في موضع الحال، و ﴿الوَلاَيَةُ﴾ مبتدأ، والخبر ﴿لله﴾ وهو عامل في ﴿هُنَالِكَ﴾ الّتي هي الحال. يُنظر: اللّباب ١/٢٩٠، وشرح اللّمع لابن برهان ١/١٣٦، وشرح الرّضيّ ٢/٢٥، والارتشاف ٢/٣٥٥، والهمع ٤/٣٢، والأشمونيّ ٢/١٨٢.
٣ الحال نوعان: مؤكّدة، وغير مؤكّدة. والمؤكّدة على ضربين:
أحدهما: ما يؤكّد عامله.
والثّاني: ما يؤكّد مضمون جملة.
أمّا ما يؤكّد عامله فالغالب فيه أنْ يكون وصفًا موافقًا للعامل معنى لا لفظًا، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِيْنَ﴾ [البقرة: ٦٠] .
وقد يكون المؤكّد عامله موافقًا له معنى ولفظًا، كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً﴾ [النّساء: ٧٩] . يُنظر: ابن النّاظم ٣٣٣، ٣٣٤.
٤ في أ: مذكَّرًا، وهو تحريف.
٥ في أ: معرفتهما، وفي ب: معرفيهما؛ والتّصويب من ابن النّاظم.
٦ في ب: فإن، وهو تحريف.стр. 325
نحو: هو زيدٌ معلومًا، قال الشّاعر:
أََنا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا بِهَا نَسَبِي ... وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لَلنَّاسِ مِنْ عَارِ؟ ١
[٥٩/أ]
أو فخر، نحو: أنا فُلان بطلاً شجاعًا؛ أو تعظيم، نحو: هو فلانٌ جليلاً مهيبًا؛ أو تحقير، نحو: [هو] ٢ فلان مأخوذًا مقهورًا؛ أو تصاغر، نحو: أنا عبدك فقيرًا إليك؛ أو وعيد، نحو: أنا فلان متمكّنًا منك؛ أو غير ذلك كما هو في [زيد] ٣ أبوك عطوفًا.
والعامل في الحال٤ من هذا النّوع مضمرٌ بعد الخبر، تقديره: أحقُّه
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من البسيط، وهو لسالم بن دَارة، من قصيدة يهجو بها بني فِزارة.
و (دارة) : اسم أمّه؛ سُمّيت بذلك لجمالها تشبيهًا بدارة القمر.
والمعنى: أنا ابن هذه المرأة، ونسبي معروف بها؛ وليس فيها من المعرّة ما يوجِبُ القدْح في النّسب، أو الطّعن في الشّرف.
والشّاهد فيه: (معروفًا) فإنّه حال مؤكّدة لمضمون الجملة قبله.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب ٢/٧٩، والخصائص ٢/٢٦٨، ٣/٦٠، وأمالي ابن الشّجريّ ٣/٢٢، وشرح المفصّل ٢/٦٤، والملخّص ٣٩٢، وشرح التّسهيل ٢/٣٥٧، وابن النّاظم ٣٣٥، وشرح الشّذور ٢٣٤، وابن عقيل ١/٥٩٣،وشفاء العليل ٢/٥٣٩، والمقاصد النّحويّة ٣/١٨٦، والهمع ٤/٤٠.
٢ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ ابن الناظم ٣٣٦.
٣ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ ابن الناظم ٣٣٦.
٤ ذكر الشّارح ﵀ في العامل قولين؛ وبقي القولُ الثّالث: وهو أنّ العامل هو المبتدأ لتضمُّنه معنى (تنبّه) ؛ وعليه ابن خروف.
يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٥٨، وابن النّاظم ٣٣٦، والارتشاف ٢/٣٦٣، والتّصريح ١/٣٨٨، والهمع ٤/٤٠.стр. 326
وأعرفُه إنْ كان المبتدأ غير أنا؛ فإنْ كان أنا فالتّقدير: أحقُّ وأعرفُ؛ وقال الزّجّاج١: "العامِل هو الخبر بِتَأوّله اسمًا"٢.
ويمنع من تقديم الحال٣ على صاحبها أسبابٌ؛ منها: اقتران [الحال] ٤ بإلاّ لفظًا أو معنى، نحو: ما قام زيدٌ إلاَّ مُسْرِعًا وإنّما٥ قام زيدٌ مُسْرِعًا.
ومنها: أنْ يكون صاحبها مجرورًا بالإضافة، نحو: عرفت قيام زَيْدٍ
الحواشي
(١) ١ يُنظر هذا القول في: شرح التّسهيل ٢/٣٥٨، وابن النّاظم ٣٣٦، والارتشاف ٢/٣٦٣.
والزّجّاج هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السّريّ بن سهل، النّحويّ، البصريّ: لزم المبرّد؛ ومن مصنفّاته: معاني القرآن، وفعلت وأفْعَلت، وما ينصرف ومالا ينصرف؛ توفّي سنة (٣١١هـ) .
يُنظر: طبقات النّحويّين واللّغويّين ١١١، ونزهة الألبّاء ١٨٣، وإنباه الرّواة ١/١٩٤، وإشارة التّعيين ١٢، وبُغية الوُعاة ١/٤١١.
٢ في ب: المسمّى.
٣ ويجب تقديم الحال على صاحبها لأسبابٍ:
منها: كون صاحبها مقرونًا بـ (إِلاّ) أو ما في معناها؛ نحو: (ما قام مسرِعًا إلا زيدٌ) و (إنّما قام مسرعًا زيدٌ) .
ومنها: إضافة صاحبها إلى ضمير ما لابس الحال؛ نحو: (جاء زائرًا هندًا أخوها) و (وانطلق منقادًا لعمرو صاحبه) .ابن النّاظم ٣٢٢.
(الحال) ساقطة من أ.
٥ في كلتا النّسختين: ومنها، والتّصويب من ابن النّاظم ٣٢٢.стр. 327
مُسْرِعًا وهذا شَاربُ السّويق ملتوتًا١. لا يجوز في هذا التّقديم٢، لئلاّ يلزم الفصل بين المضاف والمضاف إليه، ولا قبله٣؛ لأنَّ نسبة المضاف إليه من المضاف كنسبة/ الصّلة من الموصول؛ فلذلك لا٤ يتقدّم ما يتعلّق بالمضاف إليه على المضاف [٥٩/ ب]
وحقّ الحال أن تدلّ٥ على نفس ما دلّ عليه نفس صاحبها، كالخبر٦ بالنّسبة إلى المبتدأ، ومقتضى هذا لا يكون المصدر حالاً٧؛ لئلاّ يلزم الإخبار بمعنىً عن عينٍ؛ فإنْ ورد شيءٌ من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه إلاَّ فيما قَلَّ؛ ومنه قولهم: طلع زيدٌ علينا بَغتةً وقتلتُه صَبْرًا٨ ولقيته فجأةً وكلّمته شِفاهًا وأتيتُهُ ركضًا.
الحواشي
(١) ١ لَتَّ السّوِيق والأقِط ونحوهما يَلُتُّه لَتًّا: خلطه بالماء ونحوه؛ ولَتّ السّويق أي: بَلَّه. اللّسان (لتت) ٢/٨٢.
٢ في أ: التّقدير، وهو تحريف.
٣ في كلتا النّسختين: ولا بعده؛ والتّصويب من ابن النّاظم.
٤ في أ: ما.
٥ في ب: يدل.
٦ في ب: والخبر.
٧ في وقوع المصدر حالاً خلافٌ بين العلماء، تعرّضنا له في باب المصدر.
فليراجَع هُناك ص ٣٥٤.
٨ أصل الصَّبْر: الحبس؛ وكلُّ مَن حَبَس شيئًا فقد صَبَره؛ ويقال: (قُتِل فلانٌ صَبْرًا) : إذا حُبِسَ. اللّسان (صبر) ٤/٤٣٨.стр. 328
وقد اطَّرَدَ ورودُ المصدر حالاً في أشياء:١
منها: قولُهم: أنت الرّجل علمًا وأدبًا٢ و [زَيْدٌ] ٣ زُهيرٌ شعرًا، وحَاتِمٌ٤ جُودًا، والأحنَفُ حِلْمًا أي: مثل زهيرٍ في حالِ شِعْرٍ، وحاتمٍ في حال جُوْدٍ٥.
ومن وُرود كان مقدّرًا بعد المصدر، عاملاً في الحال، قولهم٦: ضربي زيدًا قائمًا وشُربي السّويق ملتوتًا [تقديره: إذا كان قائمًا وإذا كان ملتوتًا] ٧ فكان هي العاملة؛ وهي تامّة لا ناقصة.
وعلى ذلك قياس ما أُضيف إلى المصدر من الأسماء الّتي بمعنى التّفضيل، كقولك٨: أجود ضربي زيدًا قائمًا وأحسن أفعالك مطيعًا٩؛ لأنّ أفعل بعض ما يضاف إليه.
ومجيئها لبيان هيئة الفاعل أو المفعول١٠ [٦٠/ أ] ، كقولك: ضربت زيدًا
الحواشي
(١) ١ يُنظر: ابن النّاظم ٣١٧.
٢ أي: الكامل في حال علم وأدب.
٣ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٤ في أ: خاتم، وهو تصحيف.
٥ في أ: حود، وهو تصحيف.
٦ في كلتا النّسختين: كقولهم؛ والأنسب أن يقال: قولهم.
٧ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٨ في أب: كقوله.
٩ في أ: معطيًا.
١٠ في ب: والمفعول.стр. 329
قائمًا فيُحتمل أنْ يكون
حالاً من الفاعل، أو من المفعول، أو هيئتهما، كقولك: جاءني زَيْدٌ وعمرٌو مسرعين، ومنه قولُ عنترة:
مَتَى مَا تَلْقَنِي١ فَرْدَيْنِ تَرْجُفْ ... رَوَانِفُ٢ ألْيَتَيْكَ وَتُسْتَطَارَا٣
ومنه قولُ الشّاعر:
تَعَلَّقْتُ لَيْلَى بَعْدَ عَشْرٍ مَضَتْ لَهَا ... وَلَمْ يَبْدُ للأَتْرَابِ مِنْ نَهْدِهَا٤ حَجْمُ
صَغِيْرَيْنِ نَرْعَى البَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنا ... مَدَى الدَّهْرِ لَمْ نَكْبُر وَلَمْ تَكْبُرْ٥ البَهْمُ٦
الحواشي
(١) ١في أ: تلقي، وهو تحريف.
٢ في ب: رواكف.
٣ هذا بيتٌ من الوافر.
و (ترجُف) : تضطرب وتتحرّك. و (الرّوانف) : جمع رانفة؛ والرّانفة: أسفل الإلية، وطرفها ممّا يلي الأرض من الإنسان إذا كان قائمًا. و (تستطارَا) من قولهم: استطير الشّيء: إذا طير.
والمعنى: متى تلقني منفردين ينتابُك الخوف وتضطرب روانف إليتيْك وتكاد تطير.
والشّاهد فيه (فردين) فإنّه واقعٌ حالاً من الفاعل والمفعول جميعًا.
يُنظر هذا البيت في: أسرار العربيّة ١٩١، وشرح المفصّل ٢/٥٥، وشرح عمدة الحافظ ١/٤٦٠، وابن النّاظم ٣٣٢، واللّسان (طير) ٤/٥١٣، (رنف) ٩/١٢٧، وشفاء العليل ٢/٥٣٥، والمقاصد النّحويّة ٣/١٧٤، والتّصريح ٢/٢٩٤، والخزانة ٤/٢٩٧، والدّيوان ٢٣٤.
٤ في ب: صدرها.
٥ في ب: يكبر.
٦ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للمجنون؛ وكان هو وليلى يرعيان البَهْم وهما صبيّان، فعلِقها علاقة الصّبيّ، فقال هذه الأبيات.
و (الأتراب) : جمع تِرْب، وهو الرّفيق من سنٍّ واحد.
والشّاهد فيه: (صغيرين) حيث جاء الحال من الفاعل والمفعول بلفظٍ واحد، والحال هو قوله: (صغيرين) ؛ أما الفاعل فهو الضّمير في (تعلّقت) ؛ وأمّا المفعول فهو قوله: (ليلى) .
يُنظر هذا البيت في: الشّعر والشّعراء ٣٧٤، ومجالس ثعلب ٢/٥٣٢، وأسرار العربيّة ١٩٠، وتذكرة النُّحاة ٣٢٤، والخزانة ٤/٢٣٠، والدّيوان ٢٣٨.стр. 330
وكما١ جاز تعدّد خبر المبتدأ وهو مفردٌ، كقولك: زيدٌ عالم جَوادٌ فـ[ـكذلك] ٢ تقول: جاء زيدٌ راكبًا ضاحكًا٣.
وكما٤ جاز أن يبتدأ بالنّكرة٥بشرط وضُوح المعنى وإزالة اللّبس؛ فكذلك٦ صاحب الحال جائز تنكيره بما يسوّغ له ذلك؛ فمنها تقدّم الحال عليه، كقولك: هذا قائمًا رَجُلٌ؛ فبالتّقدّم٧ امتنع أنْ يكون صفةً للنّكرة؛ لأنَّ الصّفة لا تتقدّم على الموصوف؛ فتعيّن أنْ يكون٨ حالاً،
الحواشي
(١) ١ في ب: وكلما.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٣ الحال شبيهة بالخبر والنّعت؛ فيجوز أن تتعدّد وصاحبها مفرَد، وأنْ تتعدّد وصاحبها متعدّد. فالأوّل مثّل له الشّارح؛ ومنع ابن عصفور جواز تعدّد الحال في هذا النّحو قياسًا على الظّرف. والثّاني؛ نحو (جاء زيدٌ وعمرو مُسرعين) و (لقيته مصعدًا منحدرًا) .
يُنظر: المقرّب ١/١٥٥، وشرح التّسهيل ٢/٣٤٨، وابن النّاظم ٣٣٢.
٤ في ب: وكلما.
٥ "قد تقدّم أنّ الحال وصاحبها خبر ومخبر عنه في المعنى؛ فأصل صاحبها أنْ يكون معرفة، كما أنّ أصل المبتدأ أنْ يكون معرفة". ابن النّاظم ٣١٨.
٦ في أ: وكذلك.
٧ في أ: فالتّقدير، وهو تحريف.
٨ في أ: تكون.стр. 331
ومنه ما أنشده سيبويه:
وَبِالْجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لَوْ عَلِمْتِهِ ... شُحُوبٌ وَإِنْ تَسْتَشْهِدِي١ العَيْنَ تَشْهَدِ٢
[٦٠/ب] وكقول الآخر:
لِمَيَّةَ مُوْحِشًا٣ طَلَلُ٤ ... ....................................
الحواشي
(١) ١ في ب: وإن تشهد.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، لم أقف على قائله.
و (بَيِّنًا) : ظاهرًا. و (الشُّحوب) : تغيُّر اللّون.
والمعنى: في جسدي تغيُّرٌ ظاهرٌ لو عرفته لعطفتَ عليَّ؛ وإذا أحببت أن تري الشّاهد فانظري إلى عينيَّ فإنّهما تحدّثانك حديثه.
والشّاهد فيه: (بيِّنًا) حيث جاءت الحال من النّكرة الّتي هي قوله: (شحوب) والمسوّغ تقدّمها على صاحبها؛ وهذا إنما يجيء على مذهب سيبويه من جواز مجيء الحال من المبتدأ؛ وأما على مذهب الجمهور من امتناعه فهو حال من الضّمير المستكنّ في الخبر؛ وحينئذٍ لا شاهد فيه.
يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٢/١٢٣، والتّبصرة ١/٢٩٩، ٢/٣٣٣، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٣٨، وشرح عمدة الحافظ ١/٤٢٢، وابن النّاظم ٣١٩، وابن عقيل ١/٥٧٦، والمساعد ٢/١٨، وشفاء العليل ٢/٥٢٦، والمقاصد النّحويّة ٣/١٤٧، والأشمونيّ ٢/١٧٥.
٣ في أ: موحش.
٤ هذا صدر بيتٍ من مجزوء الوافر، وعجزه:
يَلُوحُ كَأنَّهُ خِلَلُ
وهو لكثيّر عزّة؛ وقال البغداديّ في الخزانة ٣/٢١١: "وهذا البيت من رَوى أوّله: (لِعَزَّةَ مُوحِشًا) ، قال هو لكثيّر عزّة؛ ومَن رواه: (لِمَيَّةَ مُوْحِشًا) قال: إنّه لذي الرُّمّة؛ فإنّ (عَزّة) اسم محبوبة كثيّر، و (مَيّة) اسم محبوبة ذي الرُّمّة".
و (موحشًا) : اسم فاعل من أوحش المنزل إذا خلا من أهله، والمراد: القَفْرُ الّذي لا أنيس فيه. و (طلل) : هو ما بقي شاخصًا من آثار الدّيار. و (يلوح) : يظهر، ويلمع. و (خلل) : جمع خِلّة؛ وهي: بطانة منقوشة بالمعادن تغشّى بها أجفان السّيوف.
والمعنى: أنّ دار ميّة قد أقفرت من أهلها، ودَرَسَتْ معالمها، ولم يبق منها إلاّ آثار ضئيلة، تظهر للرّائي كأنّها نقوش في البطائن الّتي تغشّى بها أجفان السّيوف.
والشّاهد فيه: (مُوْحِشًا طلل) حيث وقعت (موحشًا) حال من (طلل) وهو نكرة؛ وسوّغ ذلك تقدُّمُ الحال عليها. وقيل: إنّه حال من الضّمير المستكنّ في الخبر؛ وهذا الضّمير معرفة وإنْ كان مرجعه - وهو المبتدأ - نكرة؛ وحينئذ لا شاهد فيه؛ وهو قولُ جمهور البصريّين.
يُنظر هذا البيتُ في: الكتاب ٢/١٢٣، ومعاني القرآن للفرّاء ١/١٦٧، والمسائل العضديّات ٢٣٠، والخصائص ٢/٤٩٢، وأسرار العربيّة ١٤٧، ونتائج الفكر ٢٣٥، وأوضح المسالك ٢/٨٢، والمقاصد النّحويّة ٣/١٦٣، والتّصريح ١/٣٧٥، والخزانة ٣/٢٠٩، وديوان كثيرّ ٥٠٦.стр. 332
أو أنْ يتخصّص؛ إمّا بوصف١، كقوله تعالى: ﴿فِيْهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢، وكقول الشّاعر:
نَجَّيْتَ يَا رَبِّ٣ نُوحًا فَاسْتَجَبْتَ لَهُ ... فِي فُلُكٍ مَاخِرٍ فِي الْيَمِّ مَشْحُونَا٤
الحواشي
(١) ١ وإمّا بإضافة، كقوله تعالى: ﴿وَقَدَّر فِيْهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلينَ﴾ [فصّلت: ١٠] . يُنظر: ابن النّاظم ٣٢٠.
٢ الآية: ٤، وبعض الآية: ٥ من سورة الدّخان.
٣ في ب: يرب.
٤ هذا بيتٌ من البسيط، ولم أقف على قائله.
و (الفلك) : السّفينة. و (ماخر) : مِنْ مَخَرَتِ السّفينة: إذا جرَتْ تشقُّ الماء مع صوت. و (اليَمّ) : البحر، أو الماء. و (مشحونًا) : مملوءًا.
والشّاهد فيه: (مشحونًا) حيث وقع حالاً من النّكرة - فُلُك -؛ وسوّغ ذلك الوصف بـ (ما خر) .
يُنظر هذا البيت في: شرح التّسهيل ٢/٣٣١، وابن النّاظم ٣١٩، وأوضح المسالك ٢/٨٤، وابن عقيل ١/٥٧٨، وشفاء العليل ٢/٥٢٥، والمقاصد النّحويّة ٣/١٤٩، والتّصريح ١/٣٧٦، والأشمونيّ ٢/١٧٥.стр. 333
وإمّا أنْ يتقدّم صاحب الحال نفي، أو نهي، أو استفهام، كقولك: ما أتاني من أحدٍ إلاَّ رَاكِبًا.
والنّهي منه قولُ الطِّرِمَّاح١:
لاَ يَرْكَنَنْ أَحَدٌ إِلَى الإِحْجَامِ ... يَوْمَ الْوَغَى مُتَخَوِّفًا لِحِمَامِ٢
الحواشي
(١) ١ هو: الحَكَم بن حَكِيم بن الحَكَم بن نَفْر بن قَيْس بن جَحْدر الطّائيّ، يكنى أبا نَفْر؛ والطِّرِمَّاح في اللّغة: الطّويل؛ وهو شاعرٌ إسلاميّ، خارجيّ، وخطيب.
يُنظر: الشّعر والشّعراء ٣٨٨، والمؤتلف والمختلف ٢١٩، والأغاني ١٢/٤٣، والخزانة ٨/٧٤.
٢ هذا بيتٌ من الكامل، وهو لِقَطَرِيِّ بْنِ الفُجَاءَةِ؛ وقد نسبه الشّارح وابن النّاظم إلى الطِّرِمّاح؛ وربّما كان هذا سهواً منهما أو من النُّسّاخ.
و (الرُّكون) : الميل. و (الإحجام) : التأخُّر والنُّكول عن لقاء العدوّ. و (الوغى) : الحرب. و (الحِمَام) : الموت.
والشّاهد فيه: (مُتَخَوِّفًا) حيث وقع حالاً من النّكرة - أَحَدٌ -؛ وسوّغ ذلك وُقوع النّكرة بعد النّهي.
يُنظر هذا البيت في: شرح الحماسة للمرزوقيّ ١/١٣٦، وشرح الحماسة للتّبريزيّ ١/٣٥، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٣٩، وشرح التّسهيل ٢/٣٣٢، وابن النّاظم ٣٢٠، وأوضح المسالك ٢/٨٥، وابن عقيل ١/٥٨٠، والمقاصد النّحويّة ٣/١٥٠، والتّصريح ١/٣٧٧، والهمع ٤/٢١، والخزانة ١٠/١٦٣، وديوان شعر الخوارج ١٢٦.стр. 334
ومثال ما تقدّم الاستفهام، قولك١: أَجَاءَكَ٢ رَجُلٌ رَاكِبًا؟، ومنه قولُ الشّاعر:
يَا صَاحِ هَلْ حُمَّ عَيْشٌ بَاقِيًا فَتَرَى ... لِنَفْسِكَ الْعُذْرَ فِي٣ إِبْعَادِهَا الأَمَلاَ؟ ٤
وقد تقع الجملة حالا: ً٥؛ وهي إمَّا اسميّةٌ، وإمّا فعليّةٌ؛ فإنْ كانت
الحواشي
(١) ١ في أ: كقولك.
٢ في أ: أخاك.
٣ في ب: من.
٤ هذا بيتٌ من البسيط، لرجلٍ من طيِّء، لم أقف على اسمه.
(صاح) : أصله صاحبي، فرخّم بحذف آخره ترخيمًا غير قياسي، إذْ هو في غير علم، وقياس التّرخيم أنْ يكون في الأعلام. و (هل حُمَّ عيش) أي: هل قُدِّر عيش.
والمعنى: يا صاحبي هل قُدِّرَ للإنسان حياة دائمة في الدّنيا؟، أو أنْ يعيش عيشة هنيّة لا يشوبها كَدَر؟، فيكون لك العذر في هذه الآمال البعيدة.
والشّاهد فيه: (باقيًا) حيث وقع حالاً من النّكرة - عيش -؛ وسوّغ ذلك وُقوع النّكرة بعد الاستفهام.
يُنظر هذا البيت في: شرح التّسهيل ٢/٣٣٢، وابن النّاظم ٣٢١، وأوضح المسالك ٢/٨٧، وابن عقيل ١/٥٨٠، وشفاء العليل ٢/٥٢٦، والمقاصد النّحويّة ٣/١٥٣، والتّصريح ١/٣٧٧، والهمع ٤/٢٢، والأشمونيّ ٢/١٧٦، وشعر طيّء ٢/٧٩٢.
٥ تقع الحال جملة بأربعة شروط:
الأوّل: كونُ الجملة خبريّة؛ وهي المحتملة للصّدق والكذب؛ وهذا الشّرط مُجْمَعٌ عليه؛ لأنّ الحال بمثابة النّعت، وهو لا يكون جملة إنشائيّة.
والثّاني: أنْ تكون غير مصدّرة بدليل استقبال، كـ (السّين) و (سوف) و (لن) .
والثّالث: ألاّ تكون الجملة تعجُّبيّة.
والرّابع: أنْ تكون الجملة مرتبطة؛ إمّا بالواو والضّمير معًا لتقوية الرّبط، نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾ [البقرة:٢٤٣] ؛ أو بالضّمير فقط دون الواو، نحو قوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة:٣٦] ؛ أو بالواو فقط دون الضّمير، نحو قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ [يوسف: ١٤] .
يُنظر: أوضح المسالك ٢/١٠٣، والتّصريح ١/٣٨٩، والهمع ٤/٤٢، والأشمونيّ ٢/١٨٦.стр. 335
فعليّةً فلا تخلو١ من أنْ تكون مُصدَّرةً بفعلِ مُضارعٍ، أو ماضٍ؛ فإنْ كانت بمضارعٍ مثبتٍ خالٍ من٢ قد لزم الضّمير وترك الواو، كقولك: جاء زيدٌ يضحك وقَدِمَ تُقَادُ الجَنَائِبُ بين٣ يديه؛ ولا يجوز: ويضحك٤.
فإنْ٥ كان [٦١/أ] مقرونًا بقد لزمته الواو٦.
الحواشي
(١) ١ في أ: يخلو.
٢ في أ: من خال قد.
٣ في أ: من بين.
٤ فإنْ جاء من لسان العرب ما ظاهره ذلك أوّل على إضمار مبتدأ بعد الواو، ويكون المضارِع خبرًا عن ذلك المبتدأ، نحو قولهم: (قُمْتُ وأصُكُّ عَيْنَهُ) ، وقوله:
فَلَمَّا خَشِيتُ أظَافِيرَهُمْ ... نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مَالِكَا
يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٦٧، وابن النّاظم ٣٣٧، وابن عقيل ١/٥٩٥، والأشمونيّ٢/١٨٧.
٥ في ب: وإنْ.
٦ كما في قوله تعالى: ﴿وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ﴾ [الصّفّ: ٥] .стр. 336
وإنْ كانت غير مصدّرةٍ بمضارِعٍ مثبت؛ فالغالب مجيئها بالضّمير١، أو بالواو، أو بهما جميعًا.
فإنْ كانت مُصدّرةً بمضارعٍ منفيّ؛ فالنّافي٢ إمَّا لا، وإمّا لم؛ فإنْ كان لا فالأكثر مجيئه بالضّمير٣وترك الواو٤، كقول الشّاعر:
لَوْ أَنَّ قَوْمًا لاِرْتِفَاعِ قَبِيلَةٍ ... دَخَلُوا السَّمَاءَ دَخَلْتُهَا لاَ أُحْجَبُ٥
وإنْ كان لم كَثُرَ إفراد الضّمير، والاستغناء عنه بالواو، والجمع بينهما.
الحواشي
(١) ١ في أ: بالضّمّ، وهو تحريف.
٢ في أ: فالتّالي.
٣ في أ: بالضّمّ، وهو تحريف.
٤ فإنْ ورد بالواو أوّل على إضمار مبتدأ على الأصحّ؛ كقراءة ابن ذكوان ﴿فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس: ٨٩] ، وكقول الشّاعر:
أَكْسَبَتْهُ الْوَرِقُ الْبِيْضُ أبًا ... وَلَقَدْ كَانَ وَلاَ يُدْعَى لأَبْ
وفي كلام ابن النّاظم خلافُ ذلك.
يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٦٨، وابن النّاظم ٣٣٩، وابن عقيل ١/٥٩٨، والأشمونيّ ٢/١٨٩.
٥ هذا بيتٌ من الكامل، ولم أقف على قائله.
(أحجب) : أُمنع.
والمعنى: لو أنّ قومًا وصلوا إلى ذِرْوة المجد بارْتفاع قبيلتهم دخلت السماء، لا أمنع من دخولها.
والشّاهد فيه: (لا أُحجب) حيث أتت الحال جملةً مصدّرة بمضارِعٍ منفيّ بـ (لا) بدون الواو؛ وهو الأكثر.
يُنظر هذا البيتُ في: ابن النّاظم ٣٣٨، وشفاء العليل ٢/٥٤٠، والمقاصد النّحويّة ٣/١٩١، والأشمونيّ ٢/١٨٨.стр. 337
فالأوّل: ١؛ كقوله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ ٢، وكقول زُهير:
كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا٣ لَمْ يُحَطَّمِ٤
والثّاني:؛كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٥، [و] ٦ كقول عَنترة:
وَلَقَدْ خَشِيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ وَلَمْ تَدُرْ ... لِلْحَرْبِ دَائِرَةٌ عَلَى ابْنَيْ ضَمْضَمِ٧
الحواشي
(١) ١ في أ: بالأول.
٢ من الآية: ١٧٤ من سورة آل عمران.
٣ في ب: السعيا، وهو تحريف.
٤ هذا بيتٌ من الطّويل.
و (فُتات العهن) : قِطَعُه وما تناثَر منه. و (العهن) : الصّوف؛ وأراد به هُنا: الصّوف المصبوغ الأحمر الّذي تزيّن به الهوادج. و (الفَنا) : مقصور، الواحد فناة: عنب الثّعلب، ويقال: نبْتٌ آخر؛ وقيل: هو شجر ذو حبّ أحمر. و (لم يحطّم) : لم يكسّر ولم يتفتّت.
والمعنى: كأنّ قطع الصّوف المصبوغ الّذي زيّنت به الهوادج في كلّ منزل نزلته هؤلاء النّسوة حبّ عنب الثّعلب في حال كونه غير محطّم؛ لأنّه إذا تحطّم زايَله لونُه.
والشّاهد فيه: (لم يحطّم) حيث جاءت الجملة الحاليّة الّتي فعلها مضارع منفيّ مجرّدةً من الواو.
يُنظر هذا البيت في: شرح التّسهيل ٢/٣٦١، ٣٦٨، وابن النّاظم ٣٤٠، واللّسان (فتت) ٢/٦٥، (فني) ١٥/١٦٥، وشفاء العليل ٢/٥٤٧، والمقاصد النّحويّة ٣/١٩٤،والأشمونيّ ٢/١٩١.
٥ من الآية: ٦ من سورة النّور.
٦ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٧ هذا بيتٌ من الكامل.
و (ابني ضَمضم) هما: هرم وحصين؛ وكان عنترة قد قتل أباهما ضمْضمًا، فكانا يتوعّدانه.
والشّاهد فيه: (ولَمْ تَدُرْ) حيث وقع المضارع المنفيّ بـ (لم) حالاً مقرونًا بالواو.
يُنظر هذا البيتُ في: الشّعر والشّعراء ١٥٠، وحماسة البحتريّ ٤٣، وشرح التّسهيل ٢/٣٦٩، وابن النّاظم ٣٤٠، والمقاصد النّحويّة ٣/١٩٨، والأشمونيّ ٢/١٩١، والخزانة ١/١٢٩، والدّيوان ٢٢١.стр. 338
والثّالث:؛ كقوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ١، وكقول الشّاعر:
سَقَطَ النَّصِيفُ٢ وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطَهُ فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ٣
/ وإنْ كانت مُصدّرةً بفعلٍ مَاضٍ؛ فإنْ [كان] ٤ بعد إلاّ أو قبل أو لزِم الضّمير وترك الواو، كقوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيْهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٥، ومنه قولُ الشّاعر:
كُنْ لِلْخَلِيلِ نَصِيرًا جَارَ أَوْ عَدَلاَ ... وَلاَ تَشِحَّ عَلَيْهِ جَادَ أَوْ بَخِلاَ٦
[٦١/ ب]
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٩٣ من سورة الأنعام.
٢ في ب: الضف وهو تحريف.
٣ هذا بيتٌ من الكامل، وهو للنّابغة الذّبيانيّ.
و (النّصيف) : الخِمار الّذي تتخمّر به المرأة.
والشّاهد فيه: (ولم تُرِدْ) حيث وقع المضارع المنفيّ بـ (لم) حالاً مقرونًا بالواو والضّمير.
يُنظر هذا البيت في: الشّعر والشّعراء ٩٢، وشرح التّسهيل ٢/٣٧٠، وابن النّاظم ٣٤٠، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٠١، والأشمونيّ ٢/١٩١، والدّيوان ٩٣.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٥ من الآية: ٣٠ من سورة يس.
٦ هذا بيتٌ من البسيط، ولم أقف على قائله.
والشّاهد فيه: (جار) حيث وقع حالاً وهو ماضٍ، ولم يجيء معها (قد) و (الواو) ؛ لكون الماضي قد عُطف عليه بـ (أو) ؛ وكذا الكلام في قوله: (جاد) ؛ وكذا إذا وقع بعد (إلاّ) .
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ١/٤٤٩، وابن النّاظم ٣٤١، وشفاء العليل٢/٥٤١، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٠٢، والهمع ٤/٤٥، والأشمونيّ ٢/١٨٨، والدّررстр. 339
فإن لم يكن١ بعد إلاّ ولا قبل أو؛ فالأكثر اقترانُه في الإثبات٢ ?الواو وقد مع الضّمير، [ودونه] ٣.
فالأوّل: [كقوله تعالى] ٤: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُم يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللهِ﴾ ٥.
والثّاني:؛ كقولك٦: جاء زيدٌ وقد طلعت الشّمس.
ويَقِلُّ٧ تجريدُه من الواو وقد٨، كقول الشّاعر:
وَإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هَِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ الْقَطْرُ٩
الحواشي
(١) ١ في أ: لم تكن.
٢ في أ: الايبات.
٣ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق، وهي من ابن النّاظم ٢٤١.
٤ ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق.
٥ من الآية: ٧٥ من سورة البقرة.
٦ في أ: كقوله.
٧ في ب: ونقل.
٨ وأقلّ منه تجريدُه من (قد) وحده، كقوله تعالى: ﴿الَّذِيْنَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨] . يُنظر: ابن النّاظم ٣٤١.
٩ هذا البيتُ تقدّم تخريجه في ص ٢٥١.
والشّاهد فيه هُنا: (بلّله القطر) فالجملة من الفعل والفاعل والمفعول في محلّ نصب حال؛ والكثير في مثلها أنْ تكون مقترنة بـ (قد) ، أو بـ (قد) و (الواو) جميعًا، أو بـ (الواو) وحدها؛ ويقلّ تجريدها من (الواو) و (قد) كما هنا.стр. 340
وأولى منه تجريده من الواو، كقول الشّاعر:
وَقَفْتُ بِرَبْعِ الدَّارِ قَدْ غَيَّر الْبِلَى ... مَعَارِفَهَا وَالسَّارِيَاتُ الْهَوَاطِلُ١
فإنْ كانت الجملة اسميّة٢ فلا بُدَّ فيها من رابط؛ إمَّا عائد٣، وإمّا واو الحال، كقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ٤؛
الحواشي
(١) ١ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للنّابغة الذّبيانيّ.
و (الرّبع) : المنزل. و (البلى) : من بليَ الثوبُ إذا خَلَق. و (معارفها) : ما كان متعارَفًا منها. و (السّارِيَات) : جمع ساريَة؛ وهي: السّحابة الّتي تأتي ليلاً. و (الهواطل) : جمع هاطلة، من الهطل؛ وهو: تتابُع المطر وسَيَلانُه.
والشّاهد فيه: (قد غيّر البِلَى) حيث وقع حالاً وهو ماضٍ مقرون بـ (قد) دون (الواو) ؛ وهو قليلٌ بالنّسبة إلى مجيئه بهما، وأقلّ منهما تجريده منهما.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ١/٤٥٢، وشرح التّسهيل ٢/٣٧٢، وابن النّاظم٣٤٢، وشفاء العليل ٢/٥٤٩، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٠٣، والأشمونيّ ٢/١٩٠، والدّيوان ٨٧.
٢ فإنْ لم تكن مؤكّدة؛ فالأكثر مجيئها بالواو مع الضّمير ودونه؛ فالأوّل كالآية الّتي ذكرها الشّارح، والثّاني كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ [الأنفال: ٥] .
يُنظر: ابن النّاظم ٣٤٢.
٣ العائد هو: الضّمير الّذي يعود على صاحب الحال.
٤ من الآية: ٢٢ من سورة البقرة.стр. 341
وقد يستغنى بالضّمير عن [٦٢/ أ] الواو، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ١،
ومنه قولُ الشّاعر:
وَلَوْلاَ جَنَانُ اللَّيْلِ مَا آبَ عَامِر ... إِلَى قَوْمِهِ سِرْبَالُهُ لَمْ يُمَزَّقِ٢
وكقول الآخر:
ثُمَّ رَاحُوا عَبَقُ الْمِسْكِ بِهِمْ ... يُلْحِفُونَ الأَرْضَ هُدَّابَ الأُزُرْ٣
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٣٦ من سورة البقرة.
٢ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لسلامة بن جندل.
و (جنان اللّيل) : شدّة ظلمته وادلهمامه. و (آب) : رجع. و (سرباله) : قميصه.
والمعنى: لولا ظَلامُ اللّيل ما رجع عامرٌ إلى قومه، حال كونه سليم السّربال لم يمزّق.
والشّاهد فيه: (سرباله لم يمزّق) حيث جاءت هذه الجُملة الاسميّة حالاً، مستغنية بالضّمير عن الواو.
يُنظر هذا البيتُ في: مجاز القرآن ١/١٩٩، والأصمعيّات ١٣٥، ودلائل الإعجاز ٢٠٤، وابن النّاظم ٣٤٣، واللّسان (جنن) ١٣/٩٢، والمقاصد النّحويّة ٣/٢١٠، والأشباه والنّظائر ٧/٢٢، والأشمونيّ ٢/١٩٠، والدّيوان ١٧٦.
٣ هذا بيتٌ من الرّمل، وهو لطَرَفة بن العبد.
و (عبق المسك بهم) أي: رائحة الطِّيب ملاصقةٌ لهم. و (الهُدَّاب) : الطّرّة.
والمعنى: راح هؤلاء تصاحبهم رائحة المسك، يجرُّون أزرهم على الأرض خيلاء، ويغطونها بها.
والشّاهد فيه: (عبق المسك بهم) حيث جاءت هذه الجملة الاسميّة حالاً، مستغنية بالضّمير عن الواو.
يُنظر هذا البيت في: شرح عمدة الحافظ ١/٤٥٦، وشرح التّسهيل ٢/٣٦٥، وابن النّاظم ٣٤٣، واللّسان (لحف) ٩/٣١٤، وشفاء العليل ٢/٥٤٤، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٠٨، والأشمونيّ ٢/١٩٠، والدّيوان ٦٥.стр. 342
[وقد يُستغنى بالواو عن الضّمير] ١، ومنه: أتيتُك وزيدٌ قائم، قال الشّاعر:
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا٢ ... .........................................
وإنْ كانت الجملة مؤكّدة؛ لزم الضّمير وترك الواو، نحو: هو الحقّ لا شبهة فيه، [و ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيْهِ﴾ ٣] ٤.
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق. ويُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٦٢.
٢ هذا صَدْرُ بيتٍ من الطّويل، وعجزه:
بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ
وهو لامرئ القيس.
و (الوكنات) : المواضع الّتي تأوي إليها الطّير. و (المنجرد) : الماضي في السّير، أو قليل الشّعر قصيره. و (الأوابد) : الوُحوش. و (الهيكل) : الفَرس العظيم الجِرْم.
والشّاهد فيه: (والطّير في وكناتها) حيث جاءت هذه الجملة الاسميّة حالاً، مستغنيةً بالواو عن الضّمير.
يُنظر هذا البيت في: شرح المفصّل ٢/٦٩، وشرح التّسهيل ٢/٣٦٣، ورصف المباني ٤٥٦، والمغني ٦٠٧، وشفاء العليل ٢/٥٤٥، والأشباه والنّظائر ٣/٤١، والخزانة ٣/١٥٦، والدّيوان ١٩.
٣ من الآية: ٢ من سورة البقرة.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.стр. 343
ويحذف عامل الحال جوازًا؛ لحضور معناه، كقولك للرَّاحِلِ١: راشدًا مَهْدِيًّا، وللقادم من سَفَرٍ: مسرورًا مأجورًا بإضمار تذهبُ، ورجعتَ؛ أو لتقدُّم ذكره، نحو قولك: راكبًا لمن قال: كيف جئت؟.
ويُحذف٢ إذا بُيِّن بها ازدياد ثَمَنٍ شيئًا فشيئًا، كقولك: بِعْهُ بدرهم فصاعدًا أي: فذهب الثّمن صاعدًا، وتصدّق بدينارٍ فَسَافِلاً٣ وبعته يدًا بيد وبعتُه مَناقِدًا٤؛ ففي هذه الأسماء معنى المشتقّة من الأفعال.
الحواشي
(١) ١ في أ: للراجل، وهو تصحيف.
٢ في أ: وتحذف. أي: وجوبًا، ويُحذف في غير هذا، في المواضع التّالية:
١- الحال المؤكّدة لمضمون جملة؛ نحو: (زيدٌ أبوك عَطُوفًا) .
٢- الحال النّائبة منابَ الخبر؛ نحو: (ضربي زيدًا قائمًا) .
٣- أن تدلّ الحال على توبيخ؛ نحو: (أقائمًا وقد قعد النّاس؟) أي: أتوجَد؟ و (أتميميًّا مرّة وقيسيًّا أُخرى؟) أي: أتتحوّل؟.
٤- وسماعًا في غير ذلك؛ نحو: (هنيئًا لك) أي: ثبت لك الخير هنيئًا، أو أهنأك هنيئًا.
يُنظر: ابن النّاظم ٣٤٤، وأوضح المسالك ٢/١٠٧، وابن عقيل ١/٥٩٩، والتّصريح ١/٣٩٣، والهمع ٤/٦٠، ٦١.
٣ أي: فانحطّ المتصدّق به سافلاً.
٤ في أ: مناقد.стр. 344
بَابُ التَّمْيِيز: ِ [ ٦٢/ب]
وَإِنْ تُرِدْ مَعْرِفَةَ التّمْيِيزِ ... لِكَيْ تُعَدَّ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ
فَهْوَ الَّذِي يُذْكَرُ بَعْدَ الْعَدَد ... وَالْوَزْنِ١ وَالْكَيْلِ وَمَذْرُوعِ الْيَدِ
وَمَنْ إِذَا فَكَّرْتَ فِيهِ مُضْمَرَهْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ تَذْكُرَهُ وَتُظْهِرَهْ
تَقُولُ: عِنْدِي مَنَوانِ زُبْدَا ... وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَبْدَا
وَقَدْ تَصَدَّقْتُ بِصَاعٍ خَلاَّ ... وَمَا لَهُ غَيْرُ جَرِيبٍ نَخْلاَ
التّمييز- ويسمّى مميّزًا، وتمييزًا، ومفسّرًا، وتفسيرًا٢- وهو يشبه الحال٣؛ كونه اسمًا نكرةً يأتي بعد تمام الكلام.
والفرق بينهما ٤: أنّ الحال يكون مشتقًّا غالبًا.
الحواشي
(١) ١ في أ: وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ.
٢ سمّي تمييزًا وتفسيرًا لأنّ "المراد به رفع الإبهام وإزالة اللّبس؛ وذلك نحو: أنْ تخبِر بخبر، أو تذكر لفظًا يحتمل وجوهًا، فيتردّد المخاطَب فيها، فتنبّهه على المراد بالنّصّ على أحد محتملاته تبيينًا للغرض". شرح المفصّل ٢/٧٠.
٣ يتّفق التّمييز والحال في خمسة أمور، ذكر الشّارح منها ثلاثة أمور؛ وبقي: أن يكونا منصوبين، رافعين للإبهام. الأشمونيّ ٢/٢٠٢.
٤ ويفترقان في سبعة أمور:
الأوّل: أنّ الحال تجيء جملة، وظرفًا، ومجرورًا؛ والتّمييز لا يكون إلاّ اسمًا.
الثّاني: أنّ الحال قد يتوقّف معنى الكلام عليها؛ والتّمييز لا يكون كذلك.
الثّالث: أنّ الحال مبيّنة للهيئات؛ والتّمييز مبيِّنٌ للذّوات.
الرّابع: أنّ الحال تتعدّد؛ بخلاف التّمييز.
الخامس: أنّ الحال تتقدّم على عاملها إذا كان فعلاً متصرّفًا، أو وصفًا يشبهه؛ ولا يجوز ذلك في التّمييز على الصّحيح.
السّادس: أنّ الحال تأتي مؤكّدة لعاملها؛ بخلاف التّمييز.
السّابع: أنّ حقّ الحال الاشتقاق؛ وحقّ التّمييز الجُمود.
يُنظر: شرح عيون الإعراب ١٥٤، والمقتصد ١/٦٧٥، والنّكت الحسان ٩٩، والهمع ٤/٧٢، والأشمونيّ ٢/٢٠٢.стр. 345
والتّمييز: اسم جنس؛ فهو نكرة مضمّن١معنى من لبيان ما قبله٢؛ وهو ما دلَّ على مقدارٍ أو٣ شبهه٤.
وأكثر ما يأتي تمييزًا لمفردٍ فيما كان مقدارًا، والمقادير أرْبَعَة؛ [وهي] ٥: المعدود، والموزون، والمكيل٦، والممسوح؛ تقول٧ من ذلك:
الحواشي
(١) ١ في ب: متضمّن.
٢ "من إبهام في اسم مجمَل الحقيقة، أو إجمال في نسبة العامل إلى فاعله أو مفعوله”. ابن النّاظم ٣٤٦.
٣ في أ: وشبهه.
٤ ما يشبه المقدار: هو ما يدلّ على قدر غير معيّن؛ لأنّه غير مقدّر بآلة خاصّة؛ فالشّبيه بالوزن نحو: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ [الزّلزلة: ٧] ،والشّبيه بالكيل نحو: (نِحْيٌ سَمْنًا) ، والشّبيه بالمساحة نحو: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] .
يُنظر: ابن النّاظم ٣٤٧، وأوضح المسالك ٢/١١٠، والتّصريح ١/٣٩٦، والأشمونيّ ٢/١٩٦.
٥ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب؛ وفي أ: وهو؛ وما أثبتّه هو الأنسب.
٦ في ب: والمكيول.
٧ في ب: فتقول.стр. 346
أعطيتُ زيدًا عشرين درهمًا، ومنوين عسلاً، وقفيزين بُرًّا، وذراعين حريرًا وما في السّماء قَدْرُ رَاحَةٍ سَحَابًا.
ويأتي مميّزًا لجملة، كقولك: طاب زيدٌ نفسًا. [٦٣/أ]
وتمييز١ المفرد إنْ بيَّنَ العدد فهو واجب الجرّ بالإضافة كوُجوب٢ نصبه، وإنْ بيَّنَ غير العدد فحقّه النّصب.
ويجوز جرُّهُ بإضافة٣ المميّز إليه، إلاَّ أنْ يكون مُضافًا إلى غيره؛ فتقول: ما له شِبْرُ أَرْضٍ وله مَنَوا سَمْنٍ، وقفيزا بُرٍّ، ورَاقُود٤ خَلٍّ، وخاتم حديد؛ فإنْ٥ كان المميّز مضافًا٦ تعيّن النّصب، كقولك: له جُمَامُ٧ الملوك دقيقًا.
الحواشي
(١) ١ في ب: مميّز.
٢ في ب: لوجوب.
والمعنى: أنّه واجب الجرّ بالإضافة إذا كان من ثلاثة إلى عشرة؛ كوُجوب نصبه إذا كان من أحد عشر إلى تسع وتسعين.
٣ في ب: بالإضلفة.
٤ الرّاقود: دَنَّ طويل الأسفل كهيئة الإِرْدِبَّة، يُسَيَّعُ باطنه بالقار، وجمعه: الرَّواقيد؛ معرَّب، وقال ابن دُريد: "لا أحسبه عربيًّا". وقيل: الرّاقود: إناء خزف مستطيل مقيّر.
يُنظر: المعرّب ٣٢٨، واللّسان (رقد) ٣/١٨٣.
٥ في ب: وإن.
٦ بمعنى أنّه إذا أُضيف الدّالّ على مقدار إلى غير التّمييز وجب نصبُ التّمييز، نحو: (ما في السّماء قَدْرُ راحةٍ سَحابًا) .ابن عقيل ١/٦٠٣.
٧ الجَمامُ والجِمامُ والجُمامُ والجَمَمُ: الكيل إلى رأس المكيال؛ وقيل: جُمامهُ طَفَافُهُ، ولا يقال: جُمام - بالضّمّ - إلاّ في الدّقيق وأشباهه؛ وهو ما علا رأسَه بعد الامتلاء.
اللّسان (جمم) ١٢/١٠٦، ١٠٧.стр. 347
بَابُ نِعْمَ وَبِئْسَ:
وَمِنْهُ أَيْضًا نِعْمَ زَيْدٌ رَجُلاَ ... وَبِئْسَ عَبْدُ الدَّارِ مِنْهُ بَدَلاَ
اعلم أنّ نِعْمَ وبِئْسَ فِعْلان غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ١، وضعا للمدح [العامّ] ٢، والذّمّ العامّ.
وفيهما أربع لغاتٍ: نَعِمَ وبَئِسَ هذه الأصل٣، ونِعِمَ وبِئِسَ ونِعْمَ وبِئْسَ ونَعْمَ وبَئْسَ.
والدّليل على فعليّتهما: جوازُ [دخول] ٤ تاء التّأنيث السّاكنة عليهما٥، كقولك: نعمت هند وبئست الجارية٦، وإنْ شئتَ قلتَ:
الحواشي
(١) ١ هذا مذهب البصريّين، والكسائيّ من الكوفيّين؛ ومذهب الكوفيّين أنّهما اسمان - كما سيوضّحه الشّارح ﵀.
تُنظر هذه المسألة في: المقتضب ٢/١٤١، والأصول ١/١٣٠، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٤، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/٩٧، وأسرار العربيّة ٩٦، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٤، واللّباب ١/١٨٠، وشرح المفصّل ٧/١٢٧، وائتلاف النّصرة، فصل الفعل، المسألة الرّابعة، ١١٥.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب.
٣ قال سيبويه في الكتاب ٢/١٧٩: "وأصلُ نِعْمَ وبِئْسَ: نَعِمَ وبَئِسَ؛ وهما الأصلان اللّذان وُضعا في الرَّداءة والصّلاح، ولا يكونُ منهما فِعْلٌ لغير هذا المعنى".
ويُنظر: المقتضب ٢/١٤٠.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٥ في ب: عليها.
٦ وهُناك أدلّة أُخرى استدلّ بها البصريّون؛ منها:
١- أن الضمير يتصل بهما على حدّ اتّصاله بالأفعال؛ فإنّهم قالوا: (نعما رجلين) و (نعموا رجالاً) كما قالوا: (قاما) و (قاموا) .
٢- أنّهما مبنيّان على الفتح كالأفعال الماضية؛ ولو كانا اسمين لَما بنيا على الفتح من غير علّة.
يُنظر: أسرار العربيّة ٩٦، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/١٠٤، ١١١، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٤، ٢٧٥، واللّباب ١/١٨٠، وشرح المفصّل ٧/١٢٧، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٢.стр. 348
نعم المرأة، ويجوز هذا مع المفرد المذكّر، والمؤنّث، والمثنّى، والمجموع؛ فتقول: نعم الرّجل زيد ونعم الرّجلان أخواك ونعم الرّجال إخوتك ونعم المرأتان هِنْدٌ ودَعْدٌ ونعم النِّساء بنات عمّك.
وقد جوّزوا في هذه المسألة في المخصوص١بالمدح أو الذّمّ أنْ يكون مبتدأً وخبره [الجملة] ٢ الّتي قبله٣. [٦٣/ ب]
وأنْ يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، تقديره: نعم الرّجل هو زيد٤.
الحواشي
(١) ١ في كلتا النّسختين: الخصوص، والتّصويب من ابن النّاظم.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٣ في أ: إلى قبله.
٤ هذان الوجهان ذكرهما معظم النّحاة.
يُنظر: الكتاب ٢/١٧٦، والمقتضب ٢/١٤١، والأصول ١/١١٢، والتّبصرة ١/٢٧٥.
وقيل: هو مبتدأ خبره محذوف، والتّقدير: (زيدٌ الممدوح) ؛ وإليه ذهب ابن عصفور.
وقيل: هو بدلٌ من الفاعل، وإليه ذهب ابن كيسان.
يُنظر: المقرّب ١/٦٩، والارتشاف ٣/٢٥، وابن عقيل ٢/١٥٦، والتّصريح ٢/٩٧، والهمع ٥/٤١، والأشمونيّ ٣/٣٧.стр. 349
وإمّا١ أنْ يكون مضمرًا، مميّزًا بنكرة منصوب، وبعد ذلك اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح أو الذّم، كنعم صاحبًا زيدٌ وبئس غُلامًا بِشْرٌ.
ويكون الاسم المرفوع الّذي فيه الألف واللاّم للجنس٢ مُضْمرًا
الحواشي
(١) ١ هذه الكلمة قبلها كلام ساقط؛ يدلّ عليه عدم الارتباط بين هذا الكلام والّذي قبله؛ حيث كان الحديث قبلها عن المخصوص بالمدح أو الذّمّ، والحديثُ هُنا عن حالة من حالات الفاعل.
والظّاهر أنّ هذا السّقْط من النُّسّاخ؛ ويُقال في استكماله: إنّ الشّارح قد أورد هذا الكلام لبيان أنّ (نعم) و (بئس) يقتضيان فاعلاً؛ إمّا معرّفًا بالألف واللاّم، نحو: (نعم الرجل زيدٌ) ؛ وإمّا مضافًا إلى المعرّف بها، نحو: (بئس صاحب العشيرة بشر) ؛ وإمّا مضافًا إلى مضاف إلى ما فيه الألف واللاّم، نحو: (نعم غلامُ صاحب القوم) .
والنّوع الأخير من أنواع فاعل (نعم) و (بئس) ذكره الشّارح عندما قال: "وإمّا أنْ يكون مضمَرًا ... ".
يُنظر: شرح المفصّل ٧/١٣٠، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٥، وابن النّاظم ٤٦٩، والتّصريح ٢/٩٥، والأشمونيّ ٣/٢٨، ٣١.
٢ اختلف العلماء في (أل) الّتي في فاعل (نعم) و (بئس) على قولين:
فذهب الجمهور إلى أنّها جنسيّة.
وذهب قومٌ إلى أنّها عهديّة.
والّذين قالوا بالجنسيّة اختلفوا على قولين:
أحدهما: أنّها للجنس حقيقة؛ فالجنس كلّه ممدوح أو مذموم، والمخصوص مندرجٌ تحته لأنّه فردٌ من أفراده؛ ثمّ نصَّ عليه كما ينصّ على الخاصّ بعد العامّ الشّامل له ولغيره.
والثُاني: أنّها للجنس مجازًا؛ لأنّك لم تقصد إلاَّ مدح معيَّن، ولكنّك جعلته جميع الجنس مبالغة.
واختلف القائلون بالعهد على قولين - أيضًا -:
أحدهما: أنّها لمعهود ذهنّي فهي مشار بها إلى ما في الأذهان من حقيقة رجل، كما تقول: (اشتر اللّحم) ولا تريد الجنس ولا معهودًا تقدّم.
والثّاني: أنّها للعهد في الشّخص الممدوح، كأنّك قلت: (زيدٌ نعم هو) .
يُنظر: الكتاب ٢/١٧٧، والمقتضب ٢/١٤١، ١٤٢، وشرح المفصّل ٧/١٣٠، والارتشاف ٣/١٦، وابن عقيل ٢/١٥١، والتّصريح ٢/٩٥، والهمع ٥/٣٠، والأشمونيّ ٣/٢٩.стр. 350
وقد فسَّرَهُ الاسم النَّكرة المنصوب؛ وتقديره: نعم الرّجل رجلاً، ومنه قولُ الشّاعر:
لَنِعْمَ مَوْئِلاً الْمَوْلَى١ إِذَا حُذِرَتْ ... بَأْسَاءُ ذِي الْبَغْيِ وَاسْتِيْلاَءُ ذِي الإِحَنِ٢
الحواشي
(١) ١ في أ: الموالي، وهو تحريف.
٢ في ب: العن، وهو تحريف.
وهذا البيتُ من البسيط، ولم أقف على قائله.
و (موئلاً) : ملجأً ومرجعًا. و (حُذِرَتْ) : خيفت. و (البأساء) : الشّدّة. و (الإحن) : الأحقاد.
والشّاهد فيه: (لنعم موئلاً) حيث رفع (نعم) ضميرًا مستترًا؛ وقد فُسِّر هذا الضّمير بالتّمييز (موئلاً) .
يُنظر هذا البيت في: شرح التّسهيل ٣/٩، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٦، وشرح عمدة الحافظ ٢/٧٨٢، وابن النّاظم ٤٦٩، وابن عقيل ٢/١٥٢، والمقاصد النّحويّة ٤/٦، والأشمونيّ ٣/٣٢.стр. 351
التّقدير: لنعم الموئل موئلاً المولى فأضمر الفاعل وفسَّرَهُ بالتّمييز بعده، ومنه قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ١.
وقد يُسْتَغْنَى عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير، كقوله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ" ٢ أي: فبالسّنّة أَخَذَ، ونعمت السّنّة.
وقد يتقدّم٣على نِعْمَ ما يدلّ على المخصوص٤بالمدح؛ فيغني ذلك عن ذكره، كقولك: العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى، وكقوله تعالى عن أيُّوب - عليه السّلام٥ -: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٦، وكقول الشّاعر:
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٥٠ من سورة الكهف.
٢ هذا الحديث رواه سَمُرَةُ بن جُندب عن النّبيّ ﷺ . وتمامُه: "وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَل".
يُنظر: سنن أبي داود، كتاب الطّهارة، باب في الرّخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، ١/٢٥١، وسنن التّرمذيّ، كتاب الصّلاة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، ٢/٣٦٩، وسنن النّسائيّ، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل، ١/٥٢٢، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصّلاة والسّنّة فيها، باب ما جاء في الرّخصة في ذلك، ١/٣٤٧، ومسند الإمام أحمد ٥/١٦.
٣ في ب: يقدّم.
٤ في ب: الخصوص، وهو تحريف.
٥ في ب: ﷺ .
٦ من الآية: ٤٤ من سورة ص.стр. 352
إِنِّي١ اعْتَمَدْتُكَ يَا يَزِيـ ـدُ٢ ... فَنِعْمَ٣مُعْتَمَدُ الْوَسَائِلْ٤
[٦٤/أ]
وممّا جاء بمعنى بِئْسَ في عَدَمِ التّصرّف سَاْءَ٥، كقولك: سَاء الرّجل زيدٌ وساء غلام الرّجل عمروٌ وساء غُلامًا عبدُ هندٍ٦، كقوله تعالى٧: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٨، وقوله تعالى٩: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١٠؛
الحواشي
(١) ١ في أ: بأنّي.
٢ في ب: زيد.
٣ في كلتا النّسختين: فنعم أنت، والتّصويب من ابن النّاظم.
٤ في أ: الرّسايل.
وهذا البيتُ من مجزوء الكامل، من قصيدة قالها الطّرمّاح يمدح بها يزيد بن المهلّب ابن أبي صُفرة.
والمعنى: إنّي اعتمدّت عليك يا يزيد في قضاء مآربي وأداء مطالبي، ونعم معتمد الوسائل أنت.
والشّاهد فيه: (فنعم معتمد الوسائل) حيث حذف المخصوص بالمدح، والتّقدير: فنعم معتمد الوسائل أنت.
يُنظر هذا البيت في: شرح عمدة الحافظ ٢/٧٩٤، وشرح التّسهيل ٣/١٨، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١١٠، وشرح التّحفة الورديّة ٢٧٢، والمقاصد النّحويّة ٤/١١، والفرائد الجديدة ٢/٦٥٧، والدّيوان ٢١٩.
٥ في أ: بنا، وفي ب: بيسا؛ وكلتاهما محرّفة.
٦ مَثّل الشّارح ﵀ بهذه الأمثلة، ليدلّ على أنّ (ساء) يُستعمل استعمال (بئس) في عدم التّصرُّف، والاقتصار على كون الفاعل معرّفًا بالألف واللاّم، أو مضافًا إلى المعرّف بهما، أو مضمرًا مفسّرًا بتمييز بعده، والمجيء بعد الفاعل بالمخصوص بالذّمّ.
(تعالى) ساقطة من ب.
٨ من الآية: ٢٩ من سورة الكهف.
٩ في أ: سبحانه.
١٠ من الآية: ١٣٦ من سورة الأنعام.стр. 353
فهذا على حَدِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١.
وذهب الفرّاءُ وأكثرُ الكوفيّين٢ إلى اسميّة نعم وبئس، واحتجّوا بدخول حرف الجرّ عليهما، كقول بعض العرب وقد بُشِّر ببنتٍ: " [وَاللهِ] ٣ مَا هِيَ بِنعْمَ المَوْلُوْدَةِ، نَصْرُهَا بُكَاءٌ، وَبِرُّهَا سَرِقَةٌ"٤، وقول الآخر: "نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ الْعَيْرُ"٥؛ ولا حجّة في ذلك؛ لجواز أنْ يكون دخول حرف [الجرّ] ٦، كدخوله٧ على نام
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٩٠ من سورة البقرة.
٢ يُنظر رأي الكوفيّين في: معاني القرآن للفرّاء ١/٢٦٨، ٢/١٤١، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/٩٧، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٤، وشرح ديوان المتنبّي - المنسوب إلى العكبريّ - ٢/٢٩٩ - ٣٠١، والمقرّب ١/٦٥، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٢، وابن النّاظم ٤٦٧، والتّصريح ٢/١١٧، والهمع ٥/٢٦.
٣ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٤ قال ابن الشّجريّ في أماليه ٢/٤٠٥: "وقال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباريُّ: سمعتُ أحمد بن يحيى يحكي عن سلمة بن عاصم، عن الفرّاء: أنّ أعرابيًّا بُشِّر بابنةٍ وُلِدت له، فقيل له: نِعْم الولدُ هي! فقال: واللهِ ما هي بِنِعْمَ الولدُ، نَصْرُها بُكاءٌ، وبِرُّهَا سَرِقَةٌ".
ويُنظر: أسرار العربيّة ٩٧، والإنصاف ١/٩٨، ٩٩، وشرح المفصّل ٧/١٢٨، والمقرّب ١/٦٥، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٢، وابن النّاظم ٤٦٧.
٥ نسبه ابن الشّجريّ إلى بعض فصحاء العرب نقلاً عن الفرّاء أيضًا.
أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، ويُنظر: المصادر السّابقة.
(الجرّ) ساقطٌ من ب.
٧ في ب: لدخوله، وهو تحريف.стр. 354
في قول القائل:
عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ١ صَاحِبُهْ٢
تقديره: ما ليلي بليلٍ نام٣صاحبه؛ ثم حذف الموصوف، وأُقيمت٤الصّفة مقامه٥.
الحواشي
(١) ١ في أ: ينام، وهو تحريف.
٢ هذا بيتٌ من الرّجز المشطور، وبعده:
وَلاَ مُخَالِطِ اللَّيَانِ جَانِبُهْ
ولم أقف على قائله.
و (عمرك) : قسم. و (اللّيان) - بفتح اللاّم والياء جميعًا -: مصدر من اللّين، يقال: فلانٌ في ليان من العيش، أي: لين الجانب.
والشّاهد فيه: (بنام) حيث لا تدلّ الباء على اسميّة (نام) ؛ لأنّ تقديره: ما ليلي بليل نام صاحبه؛ وكذا دخول حرف الجرّ على (نعم) و (بئس) في قوله: (بنعم المولودة و (على بئس العير) لا يدلّ على اسميّتهما.
يُنظر هذا البيت في: الخصائص ٢/٣٦٦، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، والإنصاف ١/١١٢، وأسرار العربيّة ٩٩، ١٠٠، والتّبيين ٢٧٩، وشرح المفصّل ٣/٦٢، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٣، وابن النّاظم ٤٦٨، والمقاصد النّحويّة ٤/٣، والخزانة ٩/٣٨٨.
٣ في أ: ينام، وهو تحريف.
٤ في أ: واقا، وهو تحريف.
٥ وبعضُ النُّحاة يؤوِّل هذا الكلام على حذف الموصوف وصفته، وإقامة معمول الصّفة مقامها.
والتّقدير: ما هي بمولودٍة مقولٍ فيها نعم المولودة، ونعم السّير على عير مقولٍ فيه بئس العيرُ، وبليلٍ مقول فيه نام صاحبه.
يُنظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٦، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/١١٣، وشرح قطر النّدى ٣٤، والتّصريح ٢/٩٤.стр. 355
[وكذلك ما هي بِوَلدٍ مقول فيه:١ نعم المولودة؛ فحذف الموصوف، وأُقيمت الصّفة مقامه٢] ٣.
الحواشي
(١) ١ في ب: فقال فيه، وهو سهوٌ من النّاسخ، والصّواب ما هو مثبَت.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٣ وهُناك أدلّة أُخرى استدلّ بها الكوفيّون؛ منها:
١- أنّ العرب تقول: (يا نعم المولى، ونعم النّصير) ؛ فنداؤهم (نعم) يدلّ على الاسميّة؛ لأنّ النّداء من خصائص الأسماء.
٢- أنّه لا يحسُن اقتران الزّمان بهما كسائر الأفعال؛ ألا ترى أنّه لا يحسُن أنْ تقول: (نعم الرجل أمس) ولا (بئس الرّجل غدًا) ؛ فلمّا لمْ يحسُن اقتران الزّمان بهما دلّ على أنّهما ليسا بفعلين.
يُنظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، ٤١٣، ٤١٤، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/٩٩، ١٠٣، ١٠٤، وأسرار العربيّة ٩٧، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٦.следующие страницы →