← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

التّقدير: لنعم الموئل موئلاً المولى فأضمر الفاعل وفسَّرَهُ بالتّمييز بعده، ومنه قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ١. وقد يُسْتَغْنَى عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير، كقوله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ" ٢ أي: فبالسّنّة أَخَذَ، ونعمت السّنّة. وقد يتقدّم٣على نِعْمَ ما يدلّ على المخصوص٤بالمدح؛ فيغني ذلك عن ذكره، كقولك: العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى، وكقوله تعالى عن أيُّوب - عليه السّلام٥ -: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٦، وكقول الشّاعر:

стр. 352

إِنِّي١ اعْتَمَدْتُكَ يَا يَزِيـ ـدُ٢ ... فَنِعْمَ٣مُعْتَمَدُ الْوَسَائِلْ٤ [٦٤/أ] وممّا جاء بمعنى بِئْسَ في عَدَمِ التّصرّف سَاْءَ٥، كقولك: سَاء الرّجل زيدٌ وساء غلام الرّجل عمروٌ وساء غُلامًا عبدُ هندٍ٦، كقوله تعالى٧: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٨، وقوله تعالى٩: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١٠؛

стр. 353

فهذا على حَدِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١. وذهب الفرّاءُ وأكثرُ الكوفيّين٢ إلى اسميّة نعم وبئس، واحتجّوا بدخول حرف الجرّ عليهما، كقول بعض العرب وقد بُشِّر ببنتٍ: " [وَاللهِ] ٣ مَا هِيَ بِنعْمَ المَوْلُوْدَةِ، نَصْرُهَا بُكَاءٌ، وَبِرُّهَا سَرِقَةٌ"٤، وقول الآخر: "نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ الْعَيْرُ"٥؛ ولا حجّة في ذلك؛ لجواز أنْ يكون دخول حرف [الجرّ] ٦، كدخوله٧ على نام

стр. 354

في قول القائل: عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ١ صَاحِبُهْ٢ تقديره: ما ليلي بليلٍ نام٣صاحبه؛ ثم حذف الموصوف، وأُقيمت٤الصّفة مقامه٥.

стр. 355

[وكذلك ما هي بِوَلدٍ مقول فيه:١ نعم المولودة؛ فحذف الموصوف، وأُقيمت الصّفة مقامه٢] ٣.

стр. 356

بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ: وَحَبَّذَا أَرْضُ الْبَقِيْعِ أَرْضَا ... وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا (حَبَّذَا) : كلمةٌ مُؤتلفَةٌ من كلمتين؛ إحداهما: (حَبَّ) ، والأخرى: (ذا) ؛ إلاَّ أنَّهما جُعِلاَ كالشّيء الواحد١، بلفظٍ واحدٍ مع المفرد المذكّر٢، والمؤنّث، والمثنَّى، والجمع٣.

стр. 357

ومعنى (حبَّ) : صارَ محبوبًا جدًّا؛ وفيه لغتان: فتح الحاء، وضمّها. [٦٤/ب] وأصله١: (حَبُبَ) ، وجرى بإسناده إلى اسم الإشارة كالمثل في عدم التَّغيير؛ فلم يضمّ أوّل الفعل٢؛ فيُقال٣في المدح: (حَبَّذَا زَيْدٌ) ؛ فإذا أُريدَ به الذّمّ قيل٤: (لا حَبَّذَا) ، ومنه قولُ الشّاعر: أَلاَ حَبَّذَا أَهْلُ المَلاَ غَيْرَ أَنَّهُ ... إِذَا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلاَ حَبَّذَا هِيَا٥ وكقول٦ الآخر: أَلاَ حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى ... وَلاَ حَبَّذَا العَاذِلُ الجَاهِلُ٧

стр. 358

واختلف النّحويّون في الاسم الواقع بعدها: فمنهم١ مَنْ جعل المخصوص بعدها خبرًا، على أنَّ (حَبَّذا) مبتدأ. ومنهم٢ مَن جعله فاعلاً، على أنّها فِعْلٌ.

стр. 359

وقيل: [إنّ] ١ هذا القول تكلُّف، وإخراج اللّفظ٢ عن أصله بلا دليل٣. وقال ابن خَرُوف٤ بَعْدَ أنْ مَثَّلَ بـ (حَبَّذَا زَيْدٌ) : " (حَبَّ) : فِعْلٌ، و (ذَا) : فاعله، و (زَيْدٌ) : مبتدأ، وخَبَرُه: (حَبَّذَا) ، وقال: هذا قولُ سيبويه"٥.

стр. 360

فالمعرفة بعد (حَبَّذا) مرفوع بالابتداء، أو خَبَرٌ١ لمبتدأ محذوف٢، والنّكرة بعدها منصوب [٦٥/أ] على التّمييز، ويُذكر٣قبله وبعده، كقولك: (حَبَّذا٤ رَجُلاً زَيْدٌ) و (حَبَّذا هِنْدٌ امرأةً) . وقيل: إنْ كان الاسم النّكرة جنسًا انتصب على التّمييز، وإنْ كان مشتقًّا انتصب على الحال، كقولك: (حَبَّذا زَيْدٌ ضاحكًا) ٥.

стр. 361

وقد يجيء فاعل (حبّ) المراد بها المدح غير (ذا) ؛ وذلك على ضربين: أحدهما: مرفوع، كقولك: (حَبّ زيدٌ رجلاً) . والآخر: مجرورٌ بالباء الزّائدة، نحو: (حَبَّ بزيد رجلاً) . وأكثر١ ما تجيء (حبّ) مع غير (ذا) مضمومة٢ الحاء بالنّقل من حركة عينها، كقول الشّاعر: فَقُلْتُ: اقْتُلُوهَا عَنكُمُ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِيْنَ تُقْتَلُ٣

стр. 362

وقد لا تضمّ حاؤها، كقول بعض١ الأنصار ﵃: بِاسْمِ الإلهِ وَبِهِ بَدِيْنَا ... وَلَوْ عَبَدْنَا٢ غَيْرَهُ شَقِينَا فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا٣ أي: حبّ عبادتُه دينًا٤.

стр. 363

وقوله: (وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا) . من خواصّ١ التّمييز: النّكرة الواقعة بعد أفعل الَّذي٢ للتَّفضيل؛ وذلك مقيسٌ٣ في كلّ ما يبنى منه فعل التّعجّب، تقول: (هذا أفضل من زيدٍ) و (أعلم منه) ٤، [٦٥/ب] كما تقول: (ما أفضلَه!) ، و (أعلَمه!) . وما لا يجوز أن يُبنى٥منه [فعل التّعجّب لا يبنى منه أفعل التّفضيل٦٧؛ فلا٨ يُبْنى من] ٩ وصف لا فعل له كـ (غير) (سوى و) ، ولا من فعلٍ زائدٍ

стр. 364

على ثلاثة أَحْرُفٍ، نحو: (استخرج) ، ولا من معبّر١ عن فاعله بأفعل، كـ (عَوِرَ) ، ولا مبنيّ لمفعول٢ ما لم يسمّ فاعله، كـ (ضُرِبَ) ، ولا من غير متصرّفٍ، كـ (عَسَى) و (نِعْمَ) و (بِئْسَ) ، ولا من [غير] ٣ متفاوت٤ المعنى، كـ (مَات) و (فَنِيَ) ٥. فإنْ سُمِعَ بناء من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه كما في التّعجُّب. تقول: (هُوَ أَقْمَنُ بِكَذَا) ٦ أي: أحَقّ به، وإن لم يكن له فعل، كما قالوا: (أَقْمِنْ بِهِ) ، وقالوا: (هو أَلَصُّ مِنْ شِظَاظٍ) ٧؛ فبنوه من (لِصّ) ، ولا فعل له٨.

стр. 365

و (هَذَا المَكَانُ أَقْفَرُ مِنْ غَيْرِهِ!) ، وفي المثَل: (أَفْلَسُ مِن ابْنِ المُذَلَّقِ) ١، وفي الحديث: "فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ"٢. وهذا النّوع عند سيبويه -[﵀] ٣- مقيسٌ٤، وهو عنده

стр. 366

كالثُّلاثيّ في جواز بناء التَّعجُّب منه، وأفعل التّفضيل. وتقول: (هُوَ أَهْوَجُ١ مِنْهُ) ٢، وإن كان اسم فاعله على (أفعل) ، كما يُقال: ( [مَا] ٣ أَهْوَجَهُ!) ٤، وفي المثل: (أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَةَ) ٥، و (أَسْوَدُ مِنْ َحنَكِ الغُرَابِ) ٦. و [ما] ٧ لا يجوز التّعجُّب من لفظه لمانعٍ فيه، يتوصّل٨ إلى الدّلالة على التّفضيل فيه، بمثل ما توصّل إلى التّعجُّب منه.

стр. 367

فيبنى١ (أفعل) التّفضيل من (أَشَدّ) وما جرى مجراهُ؛ ويميز بمصدر [ما] ٢ فيه المانع [٦٦/أ] وذلك قولهم: (هو أكثر استخراجًا) و (أقبح عورًا) و (أفْجَعُ مَوْتًا) . وأفعل التّفضيل في الكلام على ثلاثة أوجهٍ: مضاف، ومُعَرَّف باللاّم٣، ومجرّد منهما٤. فإنْ كان مجرّدًا لزم اتّصاله بـ (مِنْ) التّي لابتداء الغاية٥، جارّة للمفضَّل عليه، كقولك: (زيدٌ أكرمُ من عمرٍو [أبًا] ٦ وأَحْسنُ منه

стр. 368

خلقًا، وأَطْهَرُ منه عِرْضًا) فـ (عِرْضًا) وما تقدَّم مثله، منصوب على التّمييز؛ لاحتماله وُجوهًا. وقد يُستغنى بتقدير (مِنْ) عن ذكرها لدليل، ويكثُر ذلك إذا كان أفعل التّفضيل خبرًا١، كقوله تعالى: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ٢، ويجوز أن تحذف (مِنْ) ، فتقول: (زيدٌ أحسن خُلقًا، وأنظفُ ثوبًا) . وإنْ كان (أفعل) مضافًا، نحو: (زَيْدٌ أفضلُ القوم) ؛ أو معرّفًا باللاّم، نحو: (زَيْدٌ الأفضل) لم يجز اتّصاله بـ (من) . وأمّا قولُ الشّاعر: وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإِنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ٣

стр. 369

ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنَّ (مِنْ) فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس١. الثّاني: أنَّها تعلّقت بمحذوفٍ دَلَّ عليه٢ المذكور. الثّالث: أنَّ الألف واللاّم زائدتان؛ فلم يمنعا من وُجود (من) كما لم يمنعا من [٦٦/أ] الإضافة في قوله٣: تُوْلِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا كَالأُقْحُوانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي٤

стр. 370

قال أبو عليّ١: "أراد: من رشاش المستقي". وإذا كان (أفعل) مجرّدًا لزمه [التّذكير، والإفراد بكلّ حال، كقولك: (هو أفضل) و (هي أفضل) و (هما أفضل) و (هم أفضل) و (هُنّ أفضل) ] ٢

стр. 371

[وإذا كان معرّفًا بالألف واللاّم لزمه مطابقة ما هو له في التّذكير، والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع؛ فتقول: (هو الأفضل) و (هي الفُضْلَى) و (هما الأفضلان) و (هم الأفضلون) و (هُنَّ الفُضليات) أو (الفُضل) ] ١. فإنْ أُضيف إلى نكرة لزمه التّذكير، والإفراد، كالمجرّد؛ فتقول٢: (هو أفضلُ رجلٍ) و (هي أفضل امرأةٍ) و (هما أفضل رجلين) و (هم أفضل رجالٍ) و (هُنَّ أفضل نساءٍ) . فإنْ٣ أُضيف إلى معرفةٍ جاز أن يوافق المجرّد في لزوم الإفراد، والتّذكير؛ فيُقال: (هي أفضلُ النّساء) و (هما أفضلُ القوم) ؛ وجاز أن يوافق المعرّف بالألف واللاّم في لزوم المطابَقة لِمَا هو له، فيُقال: (هي فُضلى النِّساء) و (هما أفضلا٤ القوم) . وجواز الأمرين في المضاف مشروط٥ بكون٦ الإضافة فيه بمعنى (مِنْ) ؛

стр. 372

وذلك إذا كان أفعل مقصودًا به التّفضيل؛ أمّا إذا لم يُقصد به التّفضيل فلا بُدَّ فيه من المطابقة لِمَا هو له، كقولهم: (النَّاقِصُ والأَشَجُّ أَعْدَلاَ بَنِي مَرْوَانَ) ١ أي: عَادِلاَ هُمْ. وكثيرًا ما يُستعمل أفعل غير مقصودٍ به التَّفْضيل٢؛ وهو عند المُبَرّد٣مقيس٤، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٥ أي: رَبُّكُمْ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ٦، وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ. [٦٧/أ]

стр. 373

وقول الشّاعر: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا١ ... بَيْتًَا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ٢ وَأَطْوَلُ٣ وإنَّما أراد بذلك: عزيزة طويلة. وَقَدْ قَرِرْتَ بِالإِيَابِ عَيْنَا وَطِبْتَ نَفْسًا إِذْ قَضَيْتَ الدَّيْنَا هذا التّمييز مُزالٌ عن أصله، وقد حُوِّل الإسناد عنه إلى غيره لقصد٤ المبالغة، فلا يغيّر عمّا كان يستحقّه٥ من وجوب التّأخير؛ لِمَا فيه من الإخلال بالأصل؛ وهو ما يبيّن إجمالاً في نسبة العامل إلى فاعله ومفعوله، نحو: (طَابَ

стр. 374

زَيْدٌ نَفْسًا) ، وقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ ١ فإن نسبة (طاب) إلى (زيد) مجملةٌ تحتمل وجوهًا، و (نَفْسًا) ٢ مُبيّنٌ لإجمالها؛ ونسبة (فجّرنا) [إلى] ٣ (الأرض) مجملة - أيضًا -، و (عيونًا) ٤ مُبيّنٌ لذلك الإجمال٥. ومثل٦ ذلك: (تصبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا) و (تَفَقَّأ شَحْمًا) و (ضِقْتُ بالأمر ذَرْعًا) ٧، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ٨. [٦٧/ب] وسيبويه٩ يمنع تقديم١٠ التّمييز على عامله، وإنْ كان فعلاً متصرّفًا، نحو: (طاب زيدٌ نفسًا) ١١؛ وأجاز ذلك

стр. 375

الكسائيّ١، المازنيّ٢، والمبرّد٣، [وبه] ٤ يقول الشّيخُ جمالُ الدّين بن مالكٍ٥- ﵀ قياسًا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرّفٍ٦. وممّا ورد من ذلك قولُ رَبِيْعَة بن مَقْرُومٍ٧: وَوَارِدَةٍ كَأنَّها عُصَبُ القَطَا ... تُثِيرُ عَجَاجًا بِالسَّنابِكِ أَصْهَبَا

стр. 376

رَدَدّتُ بِمِثْلِ١ السِّيدِ نَهْدٍ٢ مُقَلَّص ... كَمِيشٍ إِذَا عِطْفَاهُ مَاءً تَحَلَّبَا٣ وكقول الآخر: أَنَفْسًا٤ تَطِيْبُ بِنَيْلِ الْمُنَى ... وَدَاعِي المَنُونِ يُنَادِي جِهَارَا٥

стр. 377

و ١قول الآخر: وَلَسْتُ إِذَا ذَرْعًا أَضِيقُ بِضَارِعٍ٢ ... وَلاَ يَائِسٍ عِنْدَ التَّعَسُّرِ٣ مِنْ يُسْرِ٤

стр. 378

بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ: وَكَمْ إِذَا جِئْتَ بِهَا مُسْتَفْهِمَا ... فَانْصِبْ وَقُلْ: كَمْ كَوْكَبًا تَحْوِي١ السَّمَا فَصْلٌ: كم الاستفهاميّة: مميّزها فرد منصوب؛ لشبهه بالعدد المنصوب على التّمييز٢؛ لأنّه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين لا يكون إلاَّ [٦٨/أ] واحدًا. وهذه٣يجوز الفصل بينها وبين مميّزها، تقول: (كمْ عَبْدًا لك؟) و (كم لك عبْدًا؟) ؛ وهذه الإجازة كالعِوض من منع إعرابها٤، ولا يجوز ذلك في الخبريّة.

стр. 379

وقد تقع موقع المبتدأ، كقولك: (كَمْ عَبْدًا لَكَ؟) ؛ فـ (كم) مبتدأ، و (لك) ١ الخبر، ونصبت (عَبْدًا) على التّمييز. وتقعُ موقع المفعول به، في قولك: (كم رجلاً رأيت؟) . وموقع٢ الجارّ والمجرور٣، كقولك: (بكم درهمًا بعت؟) . وإنْ دخل عليها حرف جرّ جاز في مميّزها النّصب والجرّ٤؛ فيُقال: (بكم درهمًا اشتريت ثوبك؟) و (بكم درهمٍ اشتريت؟) فالنّصب لأنّها كما تقدّم٥، والجرّ بـ (من) مضمَرة٦، لا بإضافة٧ (كم) إليه؛ خلافًا لبعضهم٨.

стр. 380

والدّليل على ذلك من وجهين: أحدهما١: أَنَّ (كم) الاستفهاميّة لا تصلُح٢أن تعمل الجر؛ لأنّها قائمة مقام عدد مركّب، والعدد المركّب لا يعمل الجرّ؛ فكذا ما قام مقامه٣. الثّاني: أنَّ الجرّ بعد (كم) الاستفهاميّة لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجرّ على (كم) ٤. فاشتراط ذلك دليل على الجرّ بـ (مِنْ) مقدّرة؛ لكون حرف الجرّ الدّاخل عوضًا من اللّفظ بها. ويجوز حذف مميّزها٥ وهو حسن، ولا يحسُن ذلك في الخبريّة؛ لأنّها مضافة، وحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف قبيح؛ لأنّ فائدته في المضاف إليه٦. [٦٨/ب]

стр. 381

وإذا قلتَ: (كم المال؟) كانت الاستفهاميّة. ومن ههنا اختلف المعنى في قولك: (كم دِرْهمًا معك؟) [و (كم درهمٌ معك؟) ] ١؛ لأنّك في النّصب تسأل عن عِدّة الدّراهم، وفي الرّفع تسأل عن درهم واحدٍ، وفي الجرّ مُخبِراً لا مستخبراً في أحد الوجهين، كأنّك قلت: (كم حبَّة درهم معك؟) و٢ (كم قِرطاسًا؟) ؛ ومن ههنا قالَ النّحويّون في قول الفرزدق: كَمْ عَمّةٌٍ لَكَ يا جَرِيرُ وَخَالَةًٌٍ فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي٣

стр. 382

إنّه إذا رفع العمّة قصد عمّةً واحدةً، فحذف مميّز (كم) وجعله ظرفًا، كأنّه [قال] ١: (كَمْ مَرَّةً٢ عَمَّةٌ [لك] ٣قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي) ؛ ومَن نصب أراد تكثير العمَّات، وصارت (كم) اسمًا مبتدأ

стр. 383

لا ظرفًا، وخبره: (حلبت عليّ) ، وكذلك الحكم في الجرّ١.وتُرَاعَى أصولها إذا استعملت في باب (ظنّ) ٢؛ فتقول: (كم تظنّ النَّاسَ رجلاً، والنّاسُ) [وكم النّاسَ تظنّ رجلاً والنّاسُ] ٣؛ ولا يجوز [النّاسَ] ٤ كم تظنّ٥. وتختلف معانيها باختلاف الإعراب، كقولك: (بكم ثوبك مصبوغٌ؟) و (بكم ثوبك مصبوغًا؟) فالسّؤال مع الرّفع عن أُجرة الصّبغ، أو٦ المقدار المصبوغ، ومع النّصب عن جملة الثّوب وثمنِه.

стр. 384

بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ -: [٦٩/أ] وَالظَّرْفُ نَوْعَانِ فَظَرْفُ أَزْمِنَهْ ... يَجْرِي مَعَ الدَّهْرِ وَظَرْفُ أَمْكِنَهْ وَالْكُلُّ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِي ... فَاعْتَبِرِ الظَّرْفَ بِهَذَا وَاكْتَفِي تَقُولُ: صَامَ خَالِدٌ أَيَّامَا ... وَغَابَ شَهْرًا وَأَقَامَ عَامَا وَبَاتَ زَيْدٌ فَوْقَ سَطْحِ المَسْجِدِ ... وَالْفَرَسُ الأَبْلَقُ١ تَحْتَ مَعْبَدِ وَالرِّيحُ هَبَّتْ يَمْنَةَ المُصَلِّي ... وَالزَّرْعُ تِلْقَاءَ الحَيَا المُنْهَلِّ وَقِيمَةُ الفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ ... وَثَمَّ عَمْرٌو فَادْنُ مِنْهُ وَاقْرُبِ وَدَارُهُ غَرْبِيَّ فَيْضِ٢البَصْرَهْ ... وَنَخْلُهُ شَرْقِيَّ نَهْرِ مُرَّهْ فَصْلٌ: الظّرْفُ٣ هو: المفعول فيه. وينقسم٤ إلى: ظرف زمان، وظرف مكان؛

стр. 385

وكلاهُما ينقسم إلى: مبهم [و] ١ مختصّ. و٢ أسماء الزّمان كلّها صالحة للظّرفيّة [٦٩/ب] لا فرق٣ في ذلك بين المبهَم٤ منها والمختصّ٥؛تقول٦: (انتظرته حينًا ومُدَّةً) و (لقيتُه يوم الخميس) . و [أَمّا] ٧ أسماء المكان فالصّالح منها للظّرفيّة نوعان: الأوّل: الاسم المبهَم؛ كأسماء الجِهات، نحو: (فوق) و (تحت) و (أمام) و (وراء) و (يمين) و (شمال) ، وشبهها في الشّياع ممّا يفتقر إلى غيره

стр. 386

في بيان صورة مسمّاه، كـ (جانب) و (ناحية) ، وكأسماء المقادير١ كـ (مِيْلٍ) ٢ و (فَرْسَخٍ) ٣و (بَرِيد) ٤. [و] ٥ الثّاني: ما اشتقّ من اسم الحدَث٦، كـ (مَذْهَبٍ) و (مَرْمى) ٧. والمختصّ منه: (ذَهَبْتُ مَذْهَبَ زَيْدٍ) و (رَمَيْتُ مَرْمَى عَمْرٍو) . والمختصّ: كلّ ما اشتملّ عليه٨ما يحوطُه، كـ (الشّام) و (العِرَاق) و (المسجد) و (الدّار) .

стр. 387

وهذا النّوع يتصّرف بوجوه الإعراب، ولا يسمّى ظرف مكان١؛ فإن وُجِدَ منه شيءٌ منصوبًا كان انتصابُه انتصاب المفعول به لا انتصاب الظّرفيّة٢. ومن أسماء ظروف الزّمان ما يعبَّر به عن جميعه، كـ (الدّهر) و (قَطّ) و (عَوْض) و (الأبَد) . فـ (قَطُّ) : اسم لِمَا مضى من الزّمان، و (الأبد) : لجميع الآتي منه؛ فتقول من ذلك: (ما فعلتُه قطّ) ٣ و (لا أفعله أبدًا) ، و (إذْ) ٤: لِمَا مضى من الزّمان، و (إذا) : ظرفٌ لِمَا يُستقبَلُ من الزّمان، يتضمّن معنى الشّرط غالبًا. ويُضْمَر عاملُ الظّرف على [٧٠/أ] شريطة٥ التّفسير؛ تقول: (اليوم سِرت فيه)

стр. 388

تقديره: سرت اليوم١. وجميع أسماء الزّمان تكون ظروفًا إذا وردت متضمّنة (في) ولم ينطق بـ (في) ، كقولك٢: (قدمت يوم الجمعة) و (صُمْتُ يَوْمَ الخميس) ٣؛ فلوقوع الأفعال فيها سُمّيت ظروفًا٤. ومنها: ما يقع الفعل في جميعه، كقولك: (صمت يوم الخميس) ٥. ومنها: ما يقع في بعضه، كقولك: (لقيتُه يوم الجمعة) ؛ لأنّ اللّقاء قع في بعضه٦.

стр. 389

وكلُّ اسم صلح أن يكون١جواب٢ (أين) في الاستفهام فهو مكان، تقول من ذلك: (جلست خلفك) و (سرتُ أمامك) و (قعدتّ دونك) و (داري غربي دارك) و (وجهي تلقاء وجهك) و (سرت يَمْنَةَ الأمير) و (لي قبلك حقّ) و (توجّهتُ نحو المدينة) ٣؛ فإن لم تتضمّن٤هذه الأسماء معنى (في) لم تكن ظروفًا، وجاز أن تعتقب عليها العوامل بوُجوه الإعراب؛ فإذا قلتَ: (دخلتُ البيت) فإنه منتصب نصب المفعول به لوُقوع الفِعل عليه، لا بوقوعه فيه٥؛

стр. 390

فليس متضمّنًا١ معنى (في) . وأمّا قولهم: (هو مِنِّي مَقْعَدَ القَابِلَة) ٢ و (عمرو مَزْجَر الكلب) و (عبد اللهِ مَنَاطَ الثُّرَيَّا) على الظّرفيّة، فشاذٌّ٣.
следующие страницы →