Полный текст (901 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
التّقدير: لنعم الموئل موئلاً المولى فأضمر الفاعل وفسَّرَهُ بالتّمييز بعده، ومنه قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ ١.
وقد يُسْتَغْنَى عن التّمييز للعلم بجنس الضّمير، كقوله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ" ٢ أي: فبالسّنّة أَخَذَ، ونعمت السّنّة.
وقد يتقدّم٣على نِعْمَ ما يدلّ على المخصوص٤بالمدح؛ فيغني ذلك عن ذكره، كقولك: العِلْمُ نِعْمَ المُقْتَنَى، وكقوله تعالى عن أيُّوب - عليه السّلام٥ -: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ﴾ ٦، وكقول الشّاعر:
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٥٠ من سورة الكهف.
٢ هذا الحديث رواه سَمُرَةُ بن جُندب عن النّبيّ ﷺ . وتمامُه: "وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَل".
يُنظر: سنن أبي داود، كتاب الطّهارة، باب في الرّخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، ١/٢٥١، وسنن التّرمذيّ، كتاب الصّلاة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، ٢/٣٦٩، وسنن النّسائيّ، كتاب الجمعة، باب فضل الغسل، ١/٥٢٢، وسنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصّلاة والسّنّة فيها، باب ما جاء في الرّخصة في ذلك، ١/٣٤٧، ومسند الإمام أحمد ٥/١٦.
٣ في ب: يقدّم.
٤ في ب: الخصوص، وهو تحريف.
٥ في ب: ﷺ .
٦ من الآية: ٤٤ من سورة ص.стр. 352
إِنِّي١ اعْتَمَدْتُكَ يَا يَزِيـ ـدُ٢ ... فَنِعْمَ٣مُعْتَمَدُ الْوَسَائِلْ٤
[٦٤/أ]
وممّا جاء بمعنى بِئْسَ في عَدَمِ التّصرّف سَاْءَ٥، كقولك: سَاء الرّجل زيدٌ وساء غلام الرّجل عمروٌ وساء غُلامًا عبدُ هندٍ٦، كقوله تعالى٧: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ ٨، وقوله تعالى٩: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ ١٠؛
الحواشي
(١) ١ في أ: بأنّي.
٢ في ب: زيد.
٣ في كلتا النّسختين: فنعم أنت، والتّصويب من ابن النّاظم.
٤ في أ: الرّسايل.
وهذا البيتُ من مجزوء الكامل، من قصيدة قالها الطّرمّاح يمدح بها يزيد بن المهلّب ابن أبي صُفرة.
والمعنى: إنّي اعتمدّت عليك يا يزيد في قضاء مآربي وأداء مطالبي، ونعم معتمد الوسائل أنت.
والشّاهد فيه: (فنعم معتمد الوسائل) حيث حذف المخصوص بالمدح، والتّقدير: فنعم معتمد الوسائل أنت.
يُنظر هذا البيت في: شرح عمدة الحافظ ٢/٧٩٤، وشرح التّسهيل ٣/١٨، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١١٠، وشرح التّحفة الورديّة ٢٧٢، والمقاصد النّحويّة ٤/١١، والفرائد الجديدة ٢/٦٥٧، والدّيوان ٢١٩.
٥ في أ: بنا، وفي ب: بيسا؛ وكلتاهما محرّفة.
٦ مَثّل الشّارح ﵀ بهذه الأمثلة، ليدلّ على أنّ (ساء) يُستعمل استعمال (بئس) في عدم التّصرُّف، والاقتصار على كون الفاعل معرّفًا بالألف واللاّم، أو مضافًا إلى المعرّف بهما، أو مضمرًا مفسّرًا بتمييز بعده، والمجيء بعد الفاعل بالمخصوص بالذّمّ.
(تعالى) ساقطة من ب.
٨ من الآية: ٢٩ من سورة الكهف.
٩ في أ: سبحانه.
١٠ من الآية: ١٣٦ من سورة الأنعام.стр. 353
فهذا على حَدِّ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١.
وذهب الفرّاءُ وأكثرُ الكوفيّين٢ إلى اسميّة نعم وبئس، واحتجّوا بدخول حرف الجرّ عليهما، كقول بعض العرب وقد بُشِّر ببنتٍ: " [وَاللهِ] ٣ مَا هِيَ بِنعْمَ المَوْلُوْدَةِ، نَصْرُهَا بُكَاءٌ، وَبِرُّهَا سَرِقَةٌ"٤، وقول الآخر: "نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ الْعَيْرُ"٥؛ ولا حجّة في ذلك؛ لجواز أنْ يكون دخول حرف [الجرّ] ٦، كدخوله٧ على نام
الحواشي
(١) ١ من الآية: ٩٠ من سورة البقرة.
٢ يُنظر رأي الكوفيّين في: معاني القرآن للفرّاء ١/٢٦٨، ٢/١٤١، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/٩٧، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٤، وشرح ديوان المتنبّي - المنسوب إلى العكبريّ - ٢/٢٩٩ - ٣٠١، والمقرّب ١/٦٥، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٢، وابن النّاظم ٤٦٧، والتّصريح ٢/١١٧، والهمع ٥/٢٦.
٣ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٤ قال ابن الشّجريّ في أماليه ٢/٤٠٥: "وقال أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباريُّ: سمعتُ أحمد بن يحيى يحكي عن سلمة بن عاصم، عن الفرّاء: أنّ أعرابيًّا بُشِّر بابنةٍ وُلِدت له، فقيل له: نِعْم الولدُ هي! فقال: واللهِ ما هي بِنِعْمَ الولدُ، نَصْرُها بُكاءٌ، وبِرُّهَا سَرِقَةٌ".
ويُنظر: أسرار العربيّة ٩٧، والإنصاف ١/٩٨، ٩٩، وشرح المفصّل ٧/١٢٨، والمقرّب ١/٦٥، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٢، وابن النّاظم ٤٦٧.
٥ نسبه ابن الشّجريّ إلى بعض فصحاء العرب نقلاً عن الفرّاء أيضًا.
أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، ويُنظر: المصادر السّابقة.
(الجرّ) ساقطٌ من ب.
٧ في ب: لدخوله، وهو تحريف.стр. 354
في قول القائل:
عَمْرُكَ مَا لَيْلِي بِنَامَ١ صَاحِبُهْ٢
تقديره: ما ليلي بليلٍ نام٣صاحبه؛ ثم حذف الموصوف، وأُقيمت٤الصّفة مقامه٥.
الحواشي
(١) ١ في أ: ينام، وهو تحريف.
٢ هذا بيتٌ من الرّجز المشطور، وبعده:
وَلاَ مُخَالِطِ اللَّيَانِ جَانِبُهْ
ولم أقف على قائله.
و (عمرك) : قسم. و (اللّيان) - بفتح اللاّم والياء جميعًا -: مصدر من اللّين، يقال: فلانٌ في ليان من العيش، أي: لين الجانب.
والشّاهد فيه: (بنام) حيث لا تدلّ الباء على اسميّة (نام) ؛ لأنّ تقديره: ما ليلي بليل نام صاحبه؛ وكذا دخول حرف الجرّ على (نعم) و (بئس) في قوله: (بنعم المولودة و (على بئس العير) لا يدلّ على اسميّتهما.
يُنظر هذا البيت في: الخصائص ٢/٣٦٦، وأمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، والإنصاف ١/١١٢، وأسرار العربيّة ٩٩، ١٠٠، والتّبيين ٢٧٩، وشرح المفصّل ٣/٦٢، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٠٣، وابن النّاظم ٤٦٨، والمقاصد النّحويّة ٤/٣، والخزانة ٩/٣٨٨.
٣ في أ: ينام، وهو تحريف.
٤ في أ: واقا، وهو تحريف.
٥ وبعضُ النُّحاة يؤوِّل هذا الكلام على حذف الموصوف وصفته، وإقامة معمول الصّفة مقامها.
والتّقدير: ما هي بمولودٍة مقولٍ فيها نعم المولودة، ونعم السّير على عير مقولٍ فيه بئس العيرُ، وبليلٍ مقول فيه نام صاحبه.
يُنظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٦، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/١١٣، وشرح قطر النّدى ٣٤، والتّصريح ٢/٩٤.стр. 355
[وكذلك ما هي بِوَلدٍ مقول فيه:١ نعم المولودة؛ فحذف الموصوف، وأُقيمت الصّفة مقامه٢] ٣.
الحواشي
(١) ١ في ب: فقال فيه، وهو سهوٌ من النّاسخ، والصّواب ما هو مثبَت.
٢ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٣ وهُناك أدلّة أُخرى استدلّ بها الكوفيّون؛ منها:
١- أنّ العرب تقول: (يا نعم المولى، ونعم النّصير) ؛ فنداؤهم (نعم) يدلّ على الاسميّة؛ لأنّ النّداء من خصائص الأسماء.
٢- أنّه لا يحسُن اقتران الزّمان بهما كسائر الأفعال؛ ألا ترى أنّه لا يحسُن أنْ تقول: (نعم الرجل أمس) ولا (بئس الرّجل غدًا) ؛ فلمّا لمْ يحسُن اقتران الزّمان بهما دلّ على أنّهما ليسا بفعلين.
يُنظر: أمالي ابن الشّجريّ ٢/٤٠٥، ٤١٣، ٤١٤، والإنصاف، المسألة الرّابعة عشرة، ١/٩٩، ١٠٣، ١٠٤، وأسرار العربيّة ٩٧، والتّبيين، المسألة الأربعون، ٢٧٦.стр. 356
بَابُ حَبَّذَا وَأَفْعَل الَّذِي لِلتَّفْضِيلِ:
وَحَبَّذَا أَرْضُ الْبَقِيْعِ أَرْضَا ... وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا
(حَبَّذَا) : كلمةٌ مُؤتلفَةٌ من كلمتين؛ إحداهما: (حَبَّ) ، والأخرى: (ذا) ؛ إلاَّ أنَّهما جُعِلاَ كالشّيء الواحد١، بلفظٍ واحدٍ مع المفرد المذكّر٢، والمؤنّث، والمثنَّى، والجمع٣.
الحواشي
(١) ١ لكن لا يُفهم منه التّركيب؛ وهو مذهب سيبويه والجمهور؛ وذهب قومٌ إلى تركيبهما اسمًا، وقومٌ إلى تركيبهما فعلاً، وآخرون على زيادة (ذا) .
يُنظر: الكتاب ٢/١٨٠، والمقتضب ٢/١٤٥، واللّباب ١/١٨٨، وشرح المفصّل ٧/١٤٠، ١٤١، وشرح التّسهيل ٣/٢٣، ٢٦، والارتشاف ٣/٢٩، والهمع ٥/٤٥، ٤٦.
٢ في ب: والمذكّر.
٣ اختلف النُّحاة في علّة كونِ (ذا) لا يتغيّر عن الإفراد والتّذكير على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: أنّه بمنزلة المثل؛ والأمثال لا تغيّر؛ ونُسب إلى الخليل وسيبويه، وبه قال ابن مالك.
القول الثّاني: أنّه على حذف؛ والتّقدير في (حبّذا هند) - مثلاً -: (حبّذ حُسْنُ هند) و (حبّذا زيد) : (حبّذا أمره وشأنُه) ؛ فالمقدَّر المشار إليه مذكّرٌ مفرد حُذف، وأُقيم المضاف إليه مقامه؛ وهو قولُ ابن كيسان.
القول الثّالث: أنّه على إرادة جنس شائع؛ فالتزم فيه الإفراد كفاعل (نعم) و (بئس) المضمر؛ ولهذا لا يجامع التّمييز فيُقال: (حبّذ زيدٌ رجلاً) .
يُنظر: الكتاب ٢/١٨٠، والبغداديّات ٢٠١، وشرح الكافية الشّافية٢/١١١٧، ١١١٨، وابن النّاظم ٤٧٥، والارتشاف ٣/٢٩، والتّصريح ٢/١٠٠، والهمع ٥/٤، ٤٦، والأشمونيّ ٣/٤١.стр. 357
ومعنى (حبَّ) : صارَ محبوبًا جدًّا؛ وفيه لغتان: فتح الحاء، وضمّها. [٦٤/ب]
وأصله١: (حَبُبَ) ، وجرى بإسناده إلى اسم الإشارة كالمثل في عدم التَّغيير؛ فلم يضمّ أوّل الفعل٢؛ فيُقال٣في المدح: (حَبَّذَا زَيْدٌ) ؛ فإذا أُريدَ به الذّمّ قيل٤: (لا حَبَّذَا) ، ومنه قولُ الشّاعر:
أَلاَ حَبَّذَا أَهْلُ المَلاَ غَيْرَ أَنَّهُ ... إِذَا ذُكِرَتْ مَيٌّ فَلاَ حَبَّذَا هِيَا٥
وكقول٦ الآخر:
أَلاَ حَبَّذَا عَاذِرِي فِي الهَوَى ... وَلاَ حَبَّذَا العَاذِلُ الجَاهِلُ٧
الحواشي
(١) ١ في أ: وأصلها.
٢ ولا وضع موضع (ذا) غيره من أسماء الإشارة، بل التزمت فيهما طريقة واحدة.
شرح المفصّل ٧/١٣٨.
٣ في ب: فقال.
٤ في ب: قيل له.
٥ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو لذي الرُّمّة في ملحق ديوانه؛ ويُنسب لِكَنْزَةَ أُمّ شَمْلَةَ الْمِنْقَرِيِّ، قالتها في ميّة صاحبة ذي الرُّمّة.
والشّاهد فيه: (حبّذا أهل الملا) و (فلا حبّذا هيا) فقد استعملت (حبّذا) للمدح كـ (نعم) ، و (لا حبّذا) للذّمّ كـ (بئس) .
يُنظر هذا البيت في: شرح ديوان الحماسة للمرزوقيّ ٣/١٥٤٢، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١١٦، وابن النّاظم ٤٧٤، وشفاء العليل ٢/٥٩٥، والمقاصد النّحويّة ٤/١٢، والتّصريح ٢/٩٩، والهمع ٥/٥١، والأشمونيّ ٣/٤٠، والدّرر ٥/٢٢٨، وملحق ديوان ذي الرُّمّة ٣/١٩٢٠.
٦ في أ: وكقوله.
٧ في ب: المجاهل، وهو تحريف. وهذا البيت من المتقارِب، ولم أقف على قائله.
والشّاهد فيه: (حبّذا عاذري) و (لا حبّذا العاذل الجاهل) حيث استعمل (حبّذا) في العبارة الأولى للدّلالة على المدح، و (لا حبّذا) في العبارة الثّانية للدّلالة على الذّمّ.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح عمدة الحافظ ٢/٨٠٢، وشرح التّسهيل ٣/٢٦، وأوضح المسالك ٢/٢٩٠، والمساعد ٢/١٤٢، وشفاء العليل ٢/٥٩٦، والمقاصد النّحويّة ٤/١٦، والتّصريح ٢/٩٩، والهمع ٥/٥١، والدّرر ٥/٢٢٧.стр. 358
واختلف النّحويّون في الاسم الواقع بعدها:
فمنهم١ مَنْ جعل المخصوص بعدها خبرًا، على أنَّ (حَبَّذا) مبتدأ.
ومنهم٢ مَن جعله فاعلاً، على أنّها فِعْلٌ.
الحواشي
(١) ١ هذا مذهب الخليل وسيبويه، قال في الكتاب ٢/١٨٠: "وزعم الخليل ﵀ أن حبّذا بمنزلة حَبَّ الشيءُ، ولكن (ذا) و (حَبَّ) بمنزلة كلمة واحدة نحو (لَوْلاَ) وهو اسم مرفوعٌ، كما تقول: يا ابن عَمَّ فالعمُّ مجرورٌ؛ ألا ترى أنّك تقول للمؤنَّث حَبّذا ولا تقول حَبَّذِهِ؛ لأنّه صار مع حَبَّ على ما ذكرتُ لك، وصار المذكّر هو اللاّزم؛ لأنّه كالمَثَل".
وإلى هذا ذهب المبرّد في المقتضب ٢/١٤٥، وابن السّرّاج في الأصول ١/١١٥، والزّجّاجيّ في الجمل ١١٠، وابن عصفور في المقرّب ١/٧٠، وشرح الجمل ١/٦١٠، ٦١١.
ويُنظر: شرح التّسهيل ٣/٢٣، وابن النّاظم ٤٧٤، والملخّص ١/٤٤٩، والارتشاف ٣/٢٩.
٢ وهذا مذهب الأخفش، وخطّاب المارِديّ، وعزاه ابن عقيل في شرح الألفيّة ٢/١٦٠ إلى ابن درستويه، وعزاه السّيوطيّ في الهمع ٥/٤٦ إلى المبرّد.
ويُنظر: توضيح المقاصد ٢/١٠٨، والارتشاف ٣/٢٩، والمساعد ٢/١٤١، ١٤٢، والتّصريح ٢/١٠٠.
ورُدَّ بعدم النّظير؛ فلم يركب فعل من فعل واسم؛ وبأنّه دعوى بلا دليل.стр. 359
وقيل: [إنّ] ١ هذا القول تكلُّف، وإخراج اللّفظ٢ عن أصله بلا دليل٣.
وقال ابن خَرُوف٤ بَعْدَ أنْ مَثَّلَ بـ (حَبَّذَا زَيْدٌ) : " (حَبَّ) : فِعْلٌ، و (ذَا) : فاعله، و (زَيْدٌ) : مبتدأ، وخَبَرُه: (حَبَّذَا) ، وقال: هذا قولُ سيبويه"٥.
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ في أ: باللّفظ.
٣ أمّا ابن مالكٍ وابنه فإنّهما يريَان أنّ كِلاَ القولين تكلُّفٌ وإخراج اللّفظ عن أصله بلا دليل؛ والرّأي عندهما: أن (حَبّ) فعل، فاعله: (ذا) ، ولا يؤنّث، ولا يُثنَّى، ولا يُجمع؛ لأنّه بمنزلة المثل، والأمثال لا تغيّر.
و (زيد) مبتدأ، وخبره (حبّذا) ؛ ويجوز أنْ يكون (زيد) خبر لمبتدأ محذوف، تقديره (المحبوب زيد) أو (هو زيد) .
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٢/١١١٧، وشرح التّسهيل ٣/٢٢، ٢٣، ٢٦، ٢٧، وابن النّاظم ٤٧٥.
٤ يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٢/١١١٧، وشرح التّسهيل ٣/٢٣، وابن النّاظم ٤٧٥، وتوضيح المقاصد ٢/١٠٨، والمساعد ٢/١٤١.
وابن خروف هو: عليّ بن محمّد بن عليّ الأندلسيّ النّحويّ: كان إمامًا في النّحو واللّغة، أخذ النّحو عن ابن طاهر؛ ومن مصنّفاته: شرح سيبويه، وشرح الجمل؛ توفّي سنة (٦٠٩هـ) .
يُنظر: إنباه الرّواة ٤/١٩٢، وإشارة التّعيين ٢٢٨، والبُلغة ١٥٧، وبُغية الوعاة ٢/٢٠٣.
٥ وهو مذهب أبي عليّ الفارسيّ في البغداديّات ٢٠١، ٢٠٤، وابن بَرْهَان، وابن كيسان؛ ونُسب إلى ابن درستويه، والخليل.
يُنظر: شرح التّسهيل ٣/٢٣، والارتشاف ٣/٢٩، والمساعد ٢/١٤٠، ١٤١.стр. 360
فالمعرفة بعد (حَبَّذا) مرفوع بالابتداء، أو خَبَرٌ١ لمبتدأ محذوف٢، والنّكرة بعدها منصوب [٦٥/أ] على التّمييز، ويُذكر٣قبله وبعده، كقولك: (حَبَّذا٤ رَجُلاً زَيْدٌ) و (حَبَّذا هِنْدٌ امرأةً) .
وقيل: إنْ كان الاسم النّكرة جنسًا انتصب على التّمييز، وإنْ كان مشتقًّا انتصب على الحال، كقولك: (حَبَّذا زَيْدٌ ضاحكًا) ٥.
الحواشي
(١) ١ في أ: وخبر.
٢ وقيل: يجعل (حبّذا) مبتدأً، و (زيد) خبره.
وقيل: يجعل (ذا) مرفوعًا بـ (حبّ) ارتفاع الفاعل بفعله، ويجعل (زيد) بدلاً منه.
وقيل: يجعل (ذا) زائدة، فيرتفع (زيد) بـ (بّ) ؛ لأنّه فاعل - وهو أضعفُ الوُجوه -. أسرار العربيّة ١١٠.
٣ في ب: وتذكر، وهو تصحيف.
والمعنى: أنّه قد يُذكر قبل المخصوص أو بعده تمييز - كما مثّل الشّارح ﵀.
٤ في أ: حبدا، وهو تصحيف.
٥ اختلف النُّحاة في هذا المنصوب بعد (حبّذا) :
فذهب الأخفش وجماعة من البصريّين إلى أنّه منصوب على الحال لا غير؛ سواء أكان جامدًا أمْ مشتقًّا.
وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أنّه منصوب على التّمييز لا غير؛ سواء أكان جامدًا أمْ مشتقًّا.
وقال ابن أبي الرّبيع في الملخّص ١/٤٤٩: "وإذا كان المنصوب جامدًا كان تمييزًا، وإذا كان مُشتقًّا جاز أن يكون حالاً، وجاز أن يكون تمييزًا".
ويرى أبو حيّان بأنّه إنْ كان جامدًا كان تمييزًا، وإن كان مشتقًّا فمقصد المتكلِّم إن أراد تقييد المبالَغة في مدح المخصوص بوصف كان حالاً، وإنْ أراد عدم التّقييد بل تبيين جنس المبالَغ في مدحه كان تمييزًا؛ مثال الأوّل (حبّذا هندٌ مواصِلَةً) أي: في حال مواصلتها؛ وهذا لا يصحّ دخول (من) عليه. والثّاني: (حبّذا زيدٌ راكِبًا) ، وتدخُل عليه (من) .
وقيل: إنّه منصوب بـ (أعني) مُضمَرًا فهو مفعول به لا حال ولا تمييز. وقال عنه أبو حيّان: "وهو قولٌ غريب".
تُنظر هذه المسألة في: الأصول ١/١٢٠، وأسرار العربيّة ١١٠، وشرح الجمل ١/٦١١، والارتشاف ٢/٣٠، والهمع ٥/٤٩، ٥٠.стр. 361
وقد يجيء فاعل (حبّ) المراد بها المدح غير (ذا) ؛ وذلك على ضربين:
أحدهما: مرفوع، كقولك: (حَبّ زيدٌ رجلاً) .
والآخر: مجرورٌ بالباء الزّائدة، نحو: (حَبَّ بزيد رجلاً) .
وأكثر١ ما تجيء (حبّ) مع غير (ذا) مضمومة٢ الحاء بالنّقل من حركة عينها، كقول الشّاعر:
فَقُلْتُ: اقْتُلُوهَا عَنكُمُ بِمِزَاجِهَا ... وَحُبَّ بِهَا مَقْتُولَةً حِيْنَ تُقْتَلُ٣
الحواشي
(١) ١ في أ: واكر، وهو تحريف.
٢ في ب: مضموم.
٣ هذا بيتٌ من الطّويل، وهو للأخطل.
و (اقتلوها) : امزجوها بالماء - يعني: الخمر -. و (مقتولة) : ممزوجة.
والشّاهد فيه: (وحُبّ بها) حيث جاء الفاعل غير (ذا) فكانت الحاء مضمومة من (حُبَّ) .
واستشهد به معظم النُّحاة على أنَّ هذا البيت يروى بوجهين (حُبَّ) ، والفاعل غير (ذا) ؛ وكلا الوجهين جائز، فإنْ كان الفاعل (ذا) تعيّن فتح الحاء.
يُنظر هذا البيت في: إصلاح المنطق ٣٥، والأصول ١/١١٦، وسرّ صناعة الإعراب ١/١٤٣، وأسرار العربيّة ١٠٨، وشرح المفصّل ٧/١٢٩، ١٤١، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١١٨، وابن النّاظم ٤٧٦، وابن عقيل ٢/١٦١، والمقاصد النّحويّة ٤/٢٦، والخزانة ٩/٤٢٧، والدّيوان ٢٣- والرّواية فيه (وأطيب بها) بدل (وحبّ بها) ولا شاهد فيه على هذه الرّواية -.стр. 362
وقد لا تضمّ حاؤها، كقول بعض١ الأنصار ﵃:
بِاسْمِ الإلهِ وَبِهِ بَدِيْنَا
...
وَلَوْ عَبَدْنَا٢ غَيْرَهُ شَقِينَا
فَحَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّ دِينَا٣
أي: حبّ عبادتُه دينًا٤.
الحواشي
(١) ١ وهو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة الأنصاريّ الخزرجيّ، الشّاعر المشهور، يكنى أبا محمد، وأبا رواحة، وليس له عقب، وكان من كُتّاب الأنصار، وأحدُ النّقباء ليلة العَقَبة، وشهِد بدْرًا وما بعدها إلى أن استُشهد بمؤتة ﵁.
يُنظر: الاستيعاب ٣/٣٣، وأُسد الغابة ٣/٢٣٤، وسير أعلام النّبلاء ١/٢٣٠، والإصابة ٤/٧٢.
٢ في أ: عنينا، وهو تحريف.
٣ هذا بيتٌ من الرّجز المشطور، وهو لعبد الله بن رواحة ﵁.
و (بدِينا) - بكسر الدّال - أي: ابتدأنا، وهي لغة الأنصار.
والشّاهد فيه: (حَبَّ دينَا) حيث جاء (حَبَّ) للمدح مفتوحَ الحاءِ مع غير (ذا) ؛ وكان الأصل ضمّ حائه.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح الكافية الشّافية ٢/١١١٦، وشرح عمدة الحافظ ٢/٨٠٢، وابن النّاظم ٤٧٧، واللّسان (بدا) ١٤/٦٧، والمقاصد النّحويّة ٤/٢٨، والهمع ٥/٤٦، ٤٨، والأشمونيّ ٣/٤٢، والدّرر ٥/٢٢١، والدّيوان ١٤٢.
٤ وذكّر ضمير العبادة؛ لتأوّلها بالدِّين والتّعظيم. ابن النّاظم ٤٧٧.стр. 363
وقوله: (وَصَالِحٌ أَطْهَرُ مِنْكَ عِرْضَا) .
من خواصّ١ التّمييز: النّكرة الواقعة بعد أفعل الَّذي٢ للتَّفضيل؛ وذلك مقيسٌ٣ في كلّ ما يبنى منه فعل التّعجّب، تقول: (هذا أفضل من زيدٍ) و (أعلم منه) ٤، [٦٥/ب] كما تقول: (ما أفضلَه!) ، و (أعلَمه!) .
وما لا يجوز أن يُبنى٥منه [فعل التّعجّب لا يبنى منه أفعل التّفضيل٦٧؛ فلا٨ يُبْنى من] ٩ وصف لا فعل له كـ (غير) (سوى و) ، ولا من فعلٍ زائدٍ
الحواشي
(١) ١ عبارة الحريريّ أوضح حيث قال: "من مواطن التّمييز: النّكرة الواقعة بعد أفعل الّذي للتّفضيل، كقولنا في الملحة: وصالح أطهر منك عرضَا". شرح الملحة ٢٠٠.
٢ في ب: الّتي.
٣ في أ: وذلك مبنيًّا لكلّ ما يبنى.
٤ لم يتحدّث النّاظم عن أفعل التّفضيل إلاّ بهذا الشّطر (وصالح أطهر منك عرضًا) ؛ ولم يُفرد له بابًا لا في نظمه ولا في شرحه للنّظم؛ لكن الصّايغ تعرّض لهذا الباب بالتّفصيل، وكأنّه يشرح الألفيّة، وتأثّره بابن النّاظم في هذا الباب أشدّ وُضوحًا.
٥ في كلتا النّسختين: لا يبنى، وعليه لا يستقيم المعنى.
٦ في كلتا النسختين للتفضيل، والتصويب من ابن الناظم ٤٧٨.
٧ ويُصاغ أفعل التّفضيل ممّا صيغ منه فعلا التَّعَجُّب؛ وهو كلّ فعلٍ، ثلاثيّ، متصرّف، تامّ، مثبت، قابل للتّفاضُل، مبنيّ للفاعل، ليس الوصف منه على أفعل فعلاء، ومن غير ملازم للنّفي.
يُنظر: شرح التّسهيل ٣/٥٠، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٢١، وابن عقيل٢/١٤٥، والتّصريح ٢/١٠١، والأشمونيّ ٣/٢١.
٨ في ب: ولا يُبنى.
٩ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.стр. 364
على ثلاثة أَحْرُفٍ، نحو: (استخرج) ، ولا من معبّر١ عن فاعله بأفعل، كـ (عَوِرَ) ، ولا مبنيّ لمفعول٢ ما لم يسمّ فاعله، كـ (ضُرِبَ) ، ولا من غير متصرّفٍ، كـ (عَسَى) و (نِعْمَ) و (بِئْسَ) ، ولا من [غير] ٣ متفاوت٤ المعنى، كـ (مَات) و (فَنِيَ) ٥. فإنْ سُمِعَ بناء من ذلك حُفِظَ ولا يُقاس عليه كما في التّعجُّب.
تقول: (هُوَ أَقْمَنُ بِكَذَا) ٦ أي: أحَقّ به، وإن لم يكن له فعل، كما قالوا: (أَقْمِنْ بِهِ) ، وقالوا: (هو أَلَصُّ مِنْ شِظَاظٍ) ٧؛ فبنوه من (لِصّ) ، ولا فعل له٨.
الحواشي
(١) ١ في كلتا النّسختين: مغيّر، وهو تصحيف.
٢ في أ: المفعول.
٣ ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق؛ من ابن الناظم ٤٧٨.
٤ في ب: ولا متقارِب، وهو تحريف.
٥ ولا يبنى ممّا ليس تامًّا، كـ (مات) و (صار) ؛ ولا من ملازِمٍ للنّفي، نحو (مَا عِجْتُ بِهِ) .
٦ في كلتا النّسختين: هو فمن ذلك، وهو تحريف، والتّصويب من ابن النّاظم ٤٧٨.
٧ شظاظ: اسم لصّ من بني ضبّة؛ يُضرب به المثل في اللّصوصيّة.
يُنظر: كتاب الأمثال لأبي عُبيد ٣٦٦، وجمهرة الأمثال ٢/١٨٠، ومجمع الأمثال ٣/٢٣٠، والمستقصى ١/٣٢٨.
٨ ونقل ابن القطّاع له فعلاً فقال: "لصَصَت الشّيء لصًّا فعلته في ستر، ومنه: اللِّصُّ". فعلى هذا لا شذوذ.
يُنظر: كتاب الأفعال ٣/١٤٤، والتّصريح ٢/١٠١، والأشمونيّ ٣/٤٤.стр. 365
و (هَذَا المَكَانُ أَقْفَرُ مِنْ غَيْرِهِ!) ، وفي المثَل: (أَفْلَسُ مِن ابْنِ المُذَلَّقِ) ١، وفي الحديث: "فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ"٢.
وهذا النّوع عند سيبويه -[﵀] ٣- مقيسٌ٤، وهو عنده
الحواشي
(١) ١ هذا مثَل يُضرب في شدّة الإفلاس.
وابن المُذَلَّق - بالدّال والذّال، وفتح اللاّم -: رجل من بني عبد شمس بن سعد بن زيد مناة؛ لم يكن يجد بيتُه قوتَ ليلة؛ وقد عُرف أبوه وأجداده بالإفلاس.
يُنظر: جمهرة الأمثال ٢/١٠٧، ومجمع الأمثال ٢/٤٦١، والمستقصى ١/٢٧٥.
٢ هذا جزءٌ من كتاب كتبه عمر بن الخطّاب ﵁ إلى عُمّاله.
أخرجه مالك في الموطّأ، كتاب وقوت الصّلاة، ١٢.
وهو بتمامه: عن نافع ـ مولى عبد الله بن عمر ـ: أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمّاله: "إنّ أهمَّ أمركم عندي الصّلاة؛ فمن حفِظها وحافظ عليها حَفِظَ دينه، ومَن ضيّعها فهو لِمَا سواه أضيع".
﵀ ساقطة من ب.
٤ في بناء أفعل التّفضيل من (أَفْعَلَ) ثلاثة مذاهب:
فقيل: يجوز مطلَقًا؛ وهو مذهب سيبويه، واختاره ابن مالك في التّسهيل وشرحه.
يُنظر: الكتاب ١/٧٢، ٤/٩٨، والتّسهيل ١٣١، وشرح التّسهيل ٣/٤٦، ٤٧، ٥١.
وقيل: يمتنع مطلَقًا؛ وهو مذهب المازنيّ، والأخفش، والمبرّد، وابن السّرّاج، والفارسيّ.
يُنظر: المقتضب ٤/١٧٨، ١٨٠، والأصول ١/١٠٣، ١٠٥، والإيضاح ١/٩٢، ٩٣، وشرح المفصّل٦/٩٢، وشرح الرّضيّ ٢/٢١٣، ٢١٤، والارتشاف ٣/٤٢، والتّصريح ٢/٩١، ١٠١، والأشمونيّ ٣/٤٤.
وقيل بالتّفصيل؛ فيجوز إنْ كانت الهمزة لغير النّقل، نحو: (أَتْقَنَ) و (أَصْوَبَ) ؛ ويمتنع إنْ كانت للنّقل نحو: (أَعْطَى) إلاَّ أن يشذّ من ذلك فيحفظ ولا يُقاس عليه، نحو: (هو أعطاهم للدّراهم) و (أولاهم للمعروف) . وهذا قولُ ابن عصفور.
يُنظر: المقرّب ١/٧٣، وشرح الجمل ١/٥٧٩، ٥٨٠، والتّصريح ٢/٩١، ١٠١، والهمع ٦/٤٢.стр. 366
كالثُّلاثيّ في جواز بناء التَّعجُّب منه، وأفعل التّفضيل.
وتقول: (هُوَ أَهْوَجُ١ مِنْهُ) ٢، وإن كان اسم فاعله على (أفعل) ، كما يُقال: ( [مَا] ٣ أَهْوَجَهُ!) ٤، وفي المثل: (أَحْمَقُ مِنْ هَبَنَّقَةَ) ٥، و (أَسْوَدُ مِنْ َحنَكِ الغُرَابِ) ٦.
و [ما] ٧ لا يجوز التّعجُّب من لفظه لمانعٍ فيه، يتوصّل٨ إلى الدّلالة على التّفضيل فيه، بمثل ما توصّل إلى التّعجُّب منه.
الحواشي
(١) ١ في أ: أحوج، وهو تحريف.
٢ الهَوَجُ: الحُمْقُ، والأهْوَجُ: الأحمق؛ وقيل: هو الشّجاع الّذي يرمي بنفسه في الحرب على التّشبيه بذلك؛ وقيل: هو المُفْرِطُ الطّول، ورجلٌ أَهْوَجُ بيِّنُ الهَوَج، أي: طويل، وبه تَسَرُّعٌ وحُمْقٌ. اللّسان (هوج) ٢/٣٩٤.
٣ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق، من ابن النّاظم ٤٧٩.
٤ في أ: أهوجدّ، وهو تحريف.
٥ في أ: هنبقة، وفي ب: هنقه، وكلتاهما محرّفة؛ والصواب من هو مثبت.
وهبنّقة هو: ذو الوَدَعات، واسمه: يزيد بن ثَرْوَان؛ أحد بني قيس بن ثعلبة؛ يُضرب به المثل في الحُمْق.
يُنظر: جمهرة الأمثال ١/٣٨٥، ومجمع الأمثال ١/٣٨٦، والمستقصى ١/٨٥.
٦ حَنَكُ الغُراب: منقارُه؛ وقيل: سوادُه؛ وقيل: نون حنك بدل من لام حَلَك. والحَلَك: اللّون، وقيل: شدّة السّواد كلون الغراب. اللّسان (حنك) ١٠/٤١٧، (حلك) ١٠/٤١٥.
(ما) ساقطةٌ من أ.
٨ في أ: متوصّل.стр. 367
فيبنى١ (أفعل) التّفضيل من (أَشَدّ) وما جرى مجراهُ؛ ويميز بمصدر [ما] ٢ فيه المانع [٦٦/أ] وذلك قولهم: (هو أكثر استخراجًا) و (أقبح عورًا) و (أفْجَعُ مَوْتًا) .
وأفعل التّفضيل في الكلام على ثلاثة أوجهٍ: مضاف، ومُعَرَّف باللاّم٣، ومجرّد منهما٤.
فإنْ كان مجرّدًا لزم اتّصاله بـ (مِنْ) التّي لابتداء الغاية٥، جارّة للمفضَّل عليه، كقولك: (زيدٌ أكرمُ من عمرٍو [أبًا] ٦ وأَحْسنُ منه
الحواشي
(١) ١ في ب: يني، وهو تحريف.
٢ ما بين المعقوفين زيادةٌ يقتضيها السّياق، من ابن النّاظم.
٣ يريد: بالألف واللاّم.
٤ في أ: منها.
٥ اختلف العلماء في معنى (من) هذه:
فذهب سيبويه والمبرّد إلى أنّها لابتداء الارتفاع في نحو: (أفضل منه) ، وابتداء الانحطاط في نحو (شر منه) ؛ وأشار سيبويه إلى أنّها تُفيد مع ذلك معنى التّبعيض، فقال: ((هو أفضلُ من زيد، إنما أراد أن يفضِّله على بعض ولا يَعُمَّ، وجعل زيدًا الموضع الّذي ارتفع منه، أو سَفَلَ منه في قولك: شَرٌّ من زيد)) . الكتاب ٤/٢٢٥.
ويُنظر: المقتضب ١/٤٤.
وذهب ابن مالكٍ في شرح التّسهيل ٣/١٣٤، ١٣٥ إلى أنّها بمعنى المجاوزة؛ فإنّ القائل: (زيدٌ أفضل من عمرو) كأنّه قال: جاوز زيدٌ عمرًا في الفضل.
وتُنظر هذه المسألة في: المغني ٤٢٣، والتّصريح ٢/١٠٢، والأشمونيّ ٣/٤٥.
٦ ما بين المعقوفين ساقطةٌ من أ.стр. 368
خلقًا، وأَطْهَرُ منه عِرْضًا) فـ (عِرْضًا) وما تقدَّم مثله، منصوب على التّمييز؛ لاحتماله وُجوهًا.
وقد يُستغنى بتقدير (مِنْ) عن ذكرها لدليل، ويكثُر ذلك إذا كان أفعل التّفضيل خبرًا١، كقوله تعالى: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ٢، ويجوز أن تحذف (مِنْ) ، فتقول: (زيدٌ أحسن خُلقًا، وأنظفُ ثوبًا) .
وإنْ كان (أفعل) مضافًا، نحو: (زَيْدٌ أفضلُ القوم) ؛ أو معرّفًا باللاّم، نحو: (زَيْدٌ الأفضل) لم يجز اتّصاله بـ (من) .
وأمّا قولُ الشّاعر:
وَلَسْتَ بِالأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى ... وَإِنَّمَا العِزَّةُ لِلْكَاثِرِ٣
الحواشي
(١) ١ ويقلُّ الحذفُ إذا كان حالاً، كقول الشّاعر:
دَنَوْتِ وَقَدْ خِلْنَاكِ كَالْبَدْرِ أَجْمَلاَ ... فَظَلَّ فُؤَادِي فِي هَوَاكِ مُظلَّلاَ
أي: دَنَوْتِ أجمل من البدر.
أو صفة، كقوله:
تَرَوَّحِي أَجْدَرَ أَنْ تَقِيلِي ... غَدًا بِجَنْبَيْ بَارِدٍ ظَلِيلِ
أي: تَرَوّحي وأْتِي مكانًا أجدر من غيره بأن تقيلي فيه.
يُنظر: شرح التّسهيل ٣/٥٧، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٢٩، وابن النّاظم ٤٨٠، وأوضح المسالك ٢/٢٩٥، ٢٩٦، وابن عقيل ٢/١٦٦، والتّصريح ٢/١٠٣، والأشمونيّ ٣/٤٥.
٢ أي: من الحياة الدّنيا. سورة الأعلى، الآية: ١٧.
٣ هذا بيتٌ من السّريع، وهو للأعشى الكبير، من قصيدة يهجو فيها علقمة بن علاثة الصّحابيّ ﵁، ويمدح فيها ابن عمّه عامر بن الطّفيل في المنافرة الّتي وقعت بينهما.
و (حَصَىً) المراد به ههنا: العدد من الأعوان والأنصار. و (العزّة) : القوّة والغَلَبة. و (الكاثر) : الغالب في الكثرة والكثير.
والشّاهد فيه: (بالأكثر منهم) حيث جمع فيه بين الألف واللاّم و (من) ؛ وذلك ممتنعٌ، وقد خرّجه الشّارح ﵀.
يُنظر هذا البيتُ في: نوادر أبي زيد ٢٥، والاشتقاق ٦٥، والخصائص ١/١٨٥، ٣/٢٣٤، وشرح المفصّل ٣/٦، وشرح الكافية الشّافية ٢/١١٣٥، وابن النّاظم ٤٨١، وأوضح المسالك ٢/٣٠٠، والمقاصد النّحويّة ٤/٣٨، والتّصريح ٢/١٠٤، والخزانة ٨/٢٥٠، والدّيوان ١٤٣.стр. 369
ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنَّ (مِنْ) فيه ليست لابتداء الغاية، بل لبيان الجنس١.
الثّاني: أنَّها تعلّقت بمحذوفٍ دَلَّ عليه٢ المذكور.
الثّالث: أنَّ الألف واللاّم زائدتان؛ فلم يمنعا من وُجود (من) كما لم يمنعا من [٦٦/أ] الإضافة في قوله٣:
تُوْلِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا كَالأُقْحُوانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي٤
الحواشي
(١) ١ كما هي في نحو: (أنت منهم الفارسُ الشّجاع) أي: مِنْ بينِهِمْ.
٢ في ب: على.
٣ في أ: قولهم.
٤ هذا بيتٌ من الكامل؛ وهو للقُطَاميّ.
وهو في الدّيوان ١١٠، ١١١ مركّب من بيتين؛ وهُما:
تُعْطِي الضَّجِيعَ إِذَا تَنَبَّهَ مَوْهِنًا ... مِنْهَا وَقَدْ أَمِنَتْ لَهُ مَنْ يَتَّقِي
عَذْبَ المَذَاقِ مُفلَّجًا أَطْرَافُهُ ... كَالأُقْحُوانِ مِنَ الرَّشَاشِ المُسْتَقِي
و (تولي) : تُدني. و (الضّجيع) : المضاجِع. و (موهِنًا) : نحو من نصف اللّيل، وقيل: حين يُدْبِرُ اللّيل. و (الرّشاش) : من قولهم: (أصابنا رَشاش المطر) ، وأصله من الرّش؛ وهو: ما تَرَشَّش من الدّمع.
والشّاهد فيه: (من الرّشاش المستقي) إذِ الألِف واللاّم في (الرّشاش) زائدتان، والتّقدير: من رشاش المستقي؛ واستدلَّ به على زيادة (أل) في المضاف.
يُنظر هذا البيت في: شواهد التّوضيح ٥٩، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٦، وابن النّاظم ٤٨١، والمقاصد النّحويّة ٤/٤٠، وحاشية يس ٢/٢٤.стр. 370
قال أبو عليّ١: "أراد: من رشاش المستقي".
وإذا كان (أفعل) مجرّدًا لزمه [التّذكير، والإفراد بكلّ حال، كقولك: (هو أفضل) و (هي أفضل) و (هما أفضل) و (هم أفضل) و (هُنّ أفضل) ] ٢
الحواشي
(١) ١ يُنظر: شرح التّسهيل ٢/٣٨٦، وشواهد التّوضيح ٥٩، ٦٠، وابن النّاظم ٤٨٢.
وأبو عليّ هو: الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسيّ النّحويّ: واحدُ زمانه في علم العربيّة، أخذ عن الزّجّاج، وابن السّرّاج؛ وأخذ عنه ابن جنّي، وعليّ بن عيسى الرّبعي؛ ومن مصنّفاته: الحجّة، والتّذكرة، والإيضاح؛ توفّي ببغداد سنة (٣٧٧هـ) .
يُنظر: نزهة الألبّاء ٢٣٢، وإنباه الرّواة ١/٣٠٨، وإشارة التّعيين ٨٣، وبغية الوُعاة ١/٤٩٦.
٢ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ وهي من ابن النّاظم ٤٨٢.
وفي أ: (مطابقة هو له في التّذكير، والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع؛ تقول: (هو الأفضل) و (هي الفضلى) و (هما الأفضلان) و (هم الأفضلون) و (هما الأفضلان) و (هنّ الفضليات) و (أولو الفضل) .
وفي ب: (مطابقة هو له في التّذكير والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع، كقولك: (هو الأفضل) و (هي الفضلى) و (هما الأفضلان) و (هنّ الفضليات) .
وكلاهما سهوٌ من الشّارح، أو انتقال نظرٍ من النّاسخ؛ إذْ حديث الشّارح عن أفعل إذا كان مجرّدًا، وهذا الكلام يختصّ بأفعل إذا كان معرّفًا بالألف واللاّم - كما هو واضحٌ من تمثيله -.стр. 371
[وإذا كان معرّفًا بالألف واللاّم لزمه مطابقة ما هو له في التّذكير، والتّأنيث، والإفراد، والتّثنية، والجمع؛ فتقول: (هو الأفضل) و (هي الفُضْلَى) و (هما الأفضلان) و (هم الأفضلون) و (هُنَّ الفُضليات) أو (الفُضل) ] ١.
فإنْ أُضيف إلى نكرة لزمه التّذكير، والإفراد، كالمجرّد؛ فتقول٢: (هو أفضلُ رجلٍ) و (هي أفضل امرأةٍ) و (هما أفضل رجلين) و (هم أفضل رجالٍ) و (هُنَّ أفضل نساءٍ) .
فإنْ٣ أُضيف إلى معرفةٍ جاز أن يوافق المجرّد في لزوم الإفراد، والتّذكير؛ فيُقال: (هي أفضلُ النّساء) و (هما أفضلُ القوم) ؛ وجاز أن يوافق المعرّف بالألف واللاّم في لزوم المطابَقة لِمَا هو له، فيُقال: (هي فُضلى النِّساء) و (هما أفضلا٤ القوم) .
وجواز الأمرين في المضاف مشروط٥ بكون٦ الإضافة فيه بمعنى (مِنْ) ؛
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ في أ: تقول.
٣ في كلتا النسختين: فإن، والتصويب من ابن الناظم ٤٨٢.
٤ في كلتا النسختين: أفضل القوم والتصويب من الناظم ٤٨٢.
٥ في أ: شروط، وهو تحريف.
٦ في أ: يكون.стр. 372
وذلك إذا كان أفعل مقصودًا به التّفضيل؛ أمّا إذا لم يُقصد به التّفضيل فلا بُدَّ فيه من المطابقة لِمَا هو له، كقولهم: (النَّاقِصُ والأَشَجُّ أَعْدَلاَ بَنِي مَرْوَانَ) ١ أي: عَادِلاَ هُمْ.
وكثيرًا ما يُستعمل أفعل غير مقصودٍ به التَّفْضيل٢؛ وهو عند المُبَرّد٣مقيس٤، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ٥ أي: رَبُّكُمْ عَالِمٌ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ٦، وهو هَيِّنٌ عَلَيْهِ. [٦٧/أ]
الحواشي
(١) ١ النّاقص هو: يزيد بن الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان؛ لُقِّب بذلك لأنّه نقّص أرزاق الجند.
والأشجّ هو: عمر بن عبد العزيز؛ لُقِّبَ بذلك لأنّ بجبينِه أثر شجّة من دابّة ضربته.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٢/١١٤٣، وابن النّاظم ٤٨٣، والتّصريح ٢/١٠٥، والأشمونيّ ٣/٤٩.
٢ في ب: تفضيل.
٣ المقتضب ٣/٢٤٥، ونقله ابن مالك في شرح الكافية الشّافية ٢/١١٤٣، وشرح التّسهيل ٣/٦٠. ويُنظر: ابن النّاظم ٤٨٣، والمساعد ٢/١٧٩، والأشمونيّ ٣/٥١.
والمبرّد هو: أبو العبّاس محمّد بن يزيد الأزديّ البصريّ: إمامُ العربيّة في زمانه، كان فصيحًا بليغًا، ثقة علاّمة، صاحب نوادر؛ أخذ عن المازنيّ، وأبي حاتم؛ وعنه ابن السّرّاج؛ ومن مصنّفاته: المقتضب، والكامل، والردّ على سيبويه؛ توفّي سنة (٢٨٥هـ) .
يُنظر: أخبار النّحويّين البصريّين ١٠٥ - ١١٣، وطبقات النّحويّين واللّغويّين ١٠١ - ١١٠، ونزهة الألبّاء ١٦٤ - ١٧٣، وبُغية الوعاة ١/٢٦٩ - ٢٧١.
٤ وعند غيره من النّحاة غير مقيس، وقال ابن مالك في التّسهيل ١٣٤: "والأصحّ قصرُه على السّماع".
وحكى ابن الأنباريّ الجوازَ عن أبي عبيد، والمنع عن النّحويّين.
يُنظر: المساعد ٢/١٧٩، والأشمونيّ ٣/٥١.
٥ من الآية: ٢٧ من سورة الرّوم.
٦ تأويله يشير إلى وجود آية كريمة قد سقطت من النّسّاخ؛ وهي قوله تعالى: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: ٢٥] . وهي في ابن النّاظم ٤٨٣.стр. 373
وقول الشّاعر:
إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا١ ... بَيْتًَا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ٢ وَأَطْوَلُ٣
وإنَّما أراد بذلك: عزيزة طويلة.
وَقَدْ قَرِرْتَ بِالإِيَابِ عَيْنَا وَطِبْتَ نَفْسًا إِذْ قَضَيْتَ الدَّيْنَا
هذا التّمييز مُزالٌ عن أصله، وقد حُوِّل الإسناد عنه إلى غيره لقصد٤ المبالغة، فلا يغيّر عمّا كان يستحقّه٥ من وجوب التّأخير؛ لِمَا فيه من الإخلال بالأصل؛ وهو ما يبيّن إجمالاً في نسبة العامل إلى فاعله ومفعوله، نحو: (طَابَ
الحواشي
(١) ١ في ب: لها، وهو تحريف.
٢ في أ: أعد، وهو تحريف.
٣ هذا بيتٌ من الكامل، وهو للفرزدق.
و (سَمَكَ) : رفع. و (البيت) أراد به: المجد والشّرف. و (الدّعائم) : جمع دِعامة؛ وهي العمود، أو ما يُسند به الحائظ إذا مال ليمنعه من السّقوط.
والشّاهد فيه: (أعزّ وأطول) حيث استعمل صيغتي التّفضيل في غير التّفضيل؛ لأنّه لا يعترف بأنّ لجريرٍ بيتًا دعائمه عزيزة طويلة حتى تكون دعائم بيته أكثر عزّة وأشدّ طولاً؛ ولو بقي (أعزّ وأطول) على معنى التّفضيل لتضمَّن اعترافُه بذلك.
يُنظر هذا البيت في: الصّاحبي ٤٣٤، وشرح المفصّل ٦/٩٧، ٩٩، وشرح التّسهيل ٣/٦٠، وابن النّاظم ٤٨٣، واللّسان (كبر) ٥/١٢٧، (عزز) ٥/٣٧٤، وابن عقيل ٢/١٧٠، والمقاصد النّحويّة ٤/٤٢، والأشباه والنّظائر ٦/٥٠، والأشمونيّ ٣/٥١، والخزانة ٨/٢٤٢، والدّيوان ٢/١٥٥.
٤ في ب: للقصد.
٥ في ب: تستحقّه، وهو تصحيف.стр. 374
زَيْدٌ نَفْسًا) ، وقوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا﴾ ١ فإن نسبة (طاب) إلى (زيد) مجملةٌ تحتمل وجوهًا، و (نَفْسًا) ٢ مُبيّنٌ لإجمالها؛ ونسبة (فجّرنا) [إلى] ٣ (الأرض) مجملة - أيضًا -، و (عيونًا) ٤ مُبيّنٌ لذلك الإجمال٥.
ومثل٦ ذلك: (تصبَّبَ زَيْدٌ عَرَقًا) و (تَفَقَّأ شَحْمًا) و (ضِقْتُ بالأمر ذَرْعًا) ٧، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ٨.
[٦٧/ب] وسيبويه٩ يمنع تقديم١٠ التّمييز على عامله، وإنْ كان فعلاً متصرّفًا، نحو: (طاب زيدٌ نفسًا) ١١؛ وأجاز ذلك
الحواشي
(١) ١ من الآية: ١٢ من سورة القمر.
٢ في كلتا النّسختين: نفسٌ، والتصويب من ابن الناظم.
(إلى) ساقطة من ب.
٤ في كلتا النّسختين: عيون، والتصويب من ابن الناظم.
٥ في أ: الاحتمال، وهو تصحيف.
٦ في ب: ومن ذلك.
٧ الذّرعُ: الطّاقة والوسع، وضاق بالأمر ذَرْعُه وذِراعهُ أي: ضعفت طاقتُه ولم يجد من المكروه فيه مَخْلَصًا، ولم يُطِقْه، ولم يَقْوَ عليه. اللّسان (ذرع) ٨/٩٥.
٨ من الآية: ٤ من سورة مريم.
٩ الكتاب ١/٢٠٤، ٢٠٥.
١٠ في أ: تقدُّم.
١١ (ولا خلاف في امتناع تقديمه على العامل إذا لم يكن فعلاً متصرّفًا) . ابن النّاظم ٣٥١.
وقد عقد ابن الأنباريّ في الإنصاف مسألة لهذا؛ وهي المسألة العشرون بعد المائة، ٢/٢٨٢، والعكبريّ في التّبيين المسألة الخامسة والسّتّون، ٣٩٤، والزَّبيديّ في ائتلاف النّصرة، فصل الاسم، المسألة الخامسة عشرة، ٣٨.
ويُنظر: الخصائص ٢/٣٨٤، وأسرار العربيّة ١٩٦، وشرح المفصّل ٢/٧٣، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٥، ٧٧٦، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٩، والهمع ٤/٧١، والأشمونيّ ٢/٢٠٠.стр. 375
الكسائيّ١، المازنيّ٢، والمبرّد٣، [وبه] ٤ يقول الشّيخُ جمالُ الدّين بن مالكٍ٥- ﵀ قياسًا على غيره من الفضلات المنصوبة بفعل متصرّفٍ٦.
وممّا ورد من ذلك قولُ رَبِيْعَة بن مَقْرُومٍ٧:
وَوَارِدَةٍ كَأنَّها عُصَبُ القَطَا ... تُثِيرُ عَجَاجًا بِالسَّنابِكِ أَصْهَبَا
الحواشي
(١) ١ يُنظر رأيُه في: شرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٦، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وابن النّاظم ٣٥١، وأوضح المسالك ٢/١١٦، والهمع ٤/٧١.
٢ يُنظر رأيُه في: المقتضب ٣/٣٦، والأصول ١/٢٢٣، والخصائص ٢/٣٨٤، وشرح المفصّل ٢/٧٤، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٦، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وابن النّاظم ٣٥١، وأوضح المسالك ٢/١١٦، والهمع ٤/٧١.
٣ المقتضب ٣/٣٦.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٥ شرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٧، وشرح عمدة الحافظ ١/٤٧٦.
وابن مالك هو: جمال الدّين محمّد بن عبد الله الطّائيّ الجيانيّ النّحويّ: إمامُ النُّحاة، وحافظُ اللّغة؛ كان إمامًا في القراءات وعِلَلِها، والغريب، والنّحو، والتّصريف، والشّعر؛ ومن مصنّفاته: الألفيّة في النّحو، والكافية الشّافية، وشرحها، وتسهيل الفوائد، وشرحه؛ وُلد سنة (٦٠٠هـ) ، وتوفّي بدمشق سنة (٦٧٢هـ) .
يُنظر: إشارة التّعيين ٣٢٠، ٣٢١، والبُلغة ٢٠١، وبُغية الوعاة ١/١٣٠ - ١٣٧.
٦ في ب: مضمر فيه.
٧ هو: ربيعة بن مقروم بن قيس بن جابر الضّبّيّ: شاعرٌ إسلاميٌّ مخضرَمٌ، أدرك الجاهليّة والإسلام، وشهِد القادسيّة وجلولاء؛ وهو من شعراء مُضَر المعدودين، وعاش مائة سنة.
يُنظر: الشّعر والشّعراء ١٩٨، والأغاني ٢٢/١٠٢، والخِزانة ٨/٤٣٨.стр. 376
رَدَدّتُ بِمِثْلِ١ السِّيدِ نَهْدٍ٢ مُقَلَّص ... كَمِيشٍ إِذَا عِطْفَاهُ مَاءً تَحَلَّبَا٣
وكقول الآخر:
أَنَفْسًا٤ تَطِيْبُ بِنَيْلِ الْمُنَى ... وَدَاعِي المَنُونِ يُنَادِي جِهَارَا٥
الحواشي
(١) ١ في ب: كمثل.
٢ في ب: زل، وهو تحريف.
٣ في ب: ما سلحلبا، وهو تحريف.
وهذان البيتان من الطّويل.
و (واردة) أراد بها القطيع من الخيْل. و (العصب) جمع عصبة: الجماعة. و (العجاج) : الغُبار. و (السّنابك) جمع سنبك: طرف مقدّم الحافر. و (أصهبا) : من الصّهبة وهو لونُ الغُبار. و (السِّيْد) : الذّئب. و (نهد) : ضخم. و (مقَلَّص) : طويل القوائم. و (كميش) : جادّ في عدوه. و (منكمش) : مسرِع. و (عطفاه) : جانباه. و (تحلَّبَا) : سالا ماءً، يريد: عرَقًا.
والمعنى: رُبّ خيل واردة تشبه في سرعتها جماعة القطا تُثير الغُبار بسنابكها، رددّت بفرس سريع الجري يشبه الذّئب في سرعة عَدْوِه، ضخم الجسم، طويل القوائم، جادّ في عدوه إذا سال عطفاه ماء - أي: عرَقًا -.
والشّاهد فيهما: (إذا عطفاه ماء تحلّبا) حيث قدّم التّمييز - ماءً - على عامله وهو الفعل المتصرّف - تحلّب -؛ وهذا غيرُ جائز عند سيبويه، وجوّزه الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد؛ وخرّجه بعضهم بأنّ (عطفاه) فاعل لفعل محذوف، و (ماءً) مفعولٌ به لهذا الفعل.
يُنظر هذا البيتُ في: المفضّليّات ٣٧٦، والأصمعيّات ٢٢٤، والشّعر والشّعراء ١٩٨، وأمالي ابن الشّجريّ ١/٤٨، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وشرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٨، وابن النّاظم ٣٥١، والمغني ٦٠٢، والأشمونيّ ٢/٢٠٢، وشعره - ضمن شعراء إسلاميّون -٢٤٩، ٢٥٠.
٤ في ب: أنفوسًا.
٥ هذا بيتٌ من المتقارِب، ولم أقف على قائله.
والشّاهد فيه: (أنفسًا تطيب) حيث قدّم التّمييز - نفسًا - على عامله وهو الفعل المتصرّف - تطيب -؛ وهذا نادرٌ عند سيبويه والجمهور، وقياسيّ عند الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وشرح عمدة الحافظ ١/٤٧٧، وأوضح المسالك ٢/١١٥، والمغني ٦٠٣، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٤١، والتّصريح ١/٤٠٠ والبهجة المرضيّة ٩٦، وشرح شواهد المغني ٢/٨٦٢، والأشمونيّ ٢/٢٠١.стр. 377
و ١قول الآخر:
وَلَسْتُ إِذَا ذَرْعًا أَضِيقُ بِضَارِعٍ٢ ... وَلاَ يَائِسٍ عِنْدَ التَّعَسُّرِ٣ مِنْ يُسْرِ٤
الحواشي
(١) ١ في ب: وكقول.
٢ في أ: بعارض، وهو تحريف.
٣ في ب: التّغيير، وهو تحريف.
٤ هذا بيتٌ من الطّويل، ولم أقف على قائله.
و (ذرعًا) : الذّرع بسْطُ اليدين. و (الضّارع) : الذّليل.
والشّاهد فيه: (ذرعًا) حيث قدّم التّمييز - ذرعًا - على عامله وهو الفعل المتصرّف - أضيق -؛ وهذا نادرٌ عند سيبويه والجمهور؛ وقياسيّ عند الكسائيّ والمازنيّ والمبرّد.
يُنظر هذا البيتُ في: شرح الكافية الشّافية ٢/٧٧٧، وشرح التّسهيل ٢/٣٨٩، وابن النّاظم ٣٥٢، والمقاصد النّحويّة ٣/٢٣٣.стр. 378
بَابُ كَمِ الاسْتِفْهَامِيَّةِ:
وَكَمْ إِذَا جِئْتَ بِهَا مُسْتَفْهِمَا ... فَانْصِبْ وَقُلْ: كَمْ كَوْكَبًا تَحْوِي١ السَّمَا
فَصْلٌ:
كم الاستفهاميّة: مميّزها فرد منصوب؛ لشبهه بالعدد المنصوب على التّمييز٢؛ لأنّه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين لا يكون إلاَّ [٦٨/أ] واحدًا.
وهذه٣يجوز الفصل بينها وبين مميّزها، تقول: (كمْ عَبْدًا لك؟) و (كم لك عبْدًا؟) ؛ وهذه الإجازة كالعِوض من منع إعرابها٤، ولا يجوز ذلك في الخبريّة.
الحواشي
(١) ١ في متن الملحة ٢٦: نَحْوَ السَّمَا.
٢ وقد علّل الشّارح ﵀ في باب كم الخبريّة ص ٢٩٠ بأنّ مميّز الاستفهاميّة مفرد منصوب؛ لأنها بمنزلة عدد منوّن.
وعلّله ابن النّاظم ٧٣٩ بالحمل على مميّز العدد المركّب وما جرى مجراه؛ إذْ كانت فرعًا على (كم) الخبريّة، كما أنّ العدد المركّب فرعٌ على المفرد.
٣ في أ: وهذا.
٤ قال سيبويه: "وزعم أنّ كم درهمًا لك أقوى من كم لك درهمًا وإنْ كانت عربيّة جيّدة؛ وذلك أنّ قولك: العشرون لك درهمًا فيها قُبح، ولكنّها جازت في كَمْ جوازًا حسنًا، لأنّه كأنّه صار عوضًا من التَّمكُّنِ في الكلام". الكتاب ٢/١٥٨.
وقال المبرّد: "إلاّ أنّه يجوز لك في (كَمْ) أن تفصِل بينها وبين ما عملت فيه بالظّرف؛ فتقول: كم لك غلامًا؟ وكم عندك جاريةً؟، وإنّما جاز ذلك فيها؛ لأنّه جُعِلَ عِوَضًا لِمَا مُنِعَتْهُ من التّمكُّن". المقتضب ٣/٥٥.стр. 379
وقد تقع موقع المبتدأ، كقولك: (كَمْ عَبْدًا لَكَ؟) ؛ فـ (كم) مبتدأ، و (لك) ١ الخبر، ونصبت (عَبْدًا) على التّمييز.
وتقعُ موقع المفعول به، في قولك: (كم رجلاً رأيت؟) .
وموقع٢ الجارّ والمجرور٣، كقولك: (بكم درهمًا بعت؟) .
وإنْ دخل عليها حرف جرّ جاز في مميّزها النّصب والجرّ٤؛ فيُقال: (بكم درهمًا اشتريت ثوبك؟) و (بكم درهمٍ اشتريت؟) فالنّصب لأنّها كما تقدّم٥، والجرّ بـ (من) مضمَرة٦، لا بإضافة٧ (كم) إليه؛ خلافًا لبعضهم٨.
الحواشي
(١) ١ في أ: وذلك، وهو تحريف.
٢ في أ: وموضع.
٣ تارةً بحرف الجرّ كما مثّل، وتارة بالإضافة، نحو قولك: (ابن كم سنة أنت؟) .
٤ اختلف العلماء في جواز جرّ تمييز (كم) الاستفهاميّة حملاً على الخبريّة؛ على ثلاثة مذاهب:
الأوّل: أنّه لا يجوز.
والثّاني: أنّه يجوز مطلَقًا؛ وإليه ذهب الفرّاء، والزّجّاج، والسّيرافيّ.
والثّالث: أنّه يجوز بشرط أن يدخل على (كم) حرف جرّ، نحو: (على كم جذع بيتك مبنيّ؟) ؛ وهو مذهب سيبويه والخليل.
يُنظر: الكتاب ٢/١٥٩، ١٦٠، وشرح التّسهيل ٢/٤١٩، وشرح الرّضيّ ٢/٩٦، والارتشاف ١/٣٧٨، والتّصريح ٢/٢٧٩، والهمع ٤/٧٩، والأشمونيّ ٤/٨٠.
٥ لأنّها شبيهة بالعدد المنصوب على التّمييز.
٦ وهو مذهب الخليل، وسيبويه، والفرّاء، والجمهور.
يُنظر: الكتاب ٢/١٦٠، والمقتضب ٣/٥٦، والمقرّب ١/٣١٢، والتّسهيل ١٢٤، وشرحه ٢/٤١٩، وشرح الرّضيّ ٢/٩٦، والارتشاف ١/٣٧٨، والمساعد ٢/١٠٨، والتّصريح ٢/٢٧٩، والهمع ٤/٧٩، والأشمونيّ ٤/٨٠.
٧ في أ: لإضافة.
٨ أراد ببعضهم: الزّجّاج.
يُنظر: التّسهيل ١٢٤، وشرحه ٢/٤١٩، والارتشاف ١/٣٧٨، والمساعد٢/١٠٩، والتّصريح ٢/٢٧٩، والهمع ٤/٧٩، والأشمونيّ ٤/٨٠.стр. 380
والدّليل على ذلك من وجهين:
أحدهما١: أَنَّ (كم) الاستفهاميّة لا تصلُح٢أن تعمل الجر؛ لأنّها قائمة مقام عدد مركّب، والعدد المركّب لا يعمل الجرّ؛ فكذا ما قام مقامه٣.
الثّاني: أنَّ الجرّ بعد (كم) الاستفهاميّة لو كان بالإضافة لم يشترط دخول حرف الجرّ على (كم) ٤.
فاشتراط ذلك دليل على الجرّ بـ (مِنْ) مقدّرة؛ لكون حرف الجرّ الدّاخل عوضًا من اللّفظ بها.
ويجوز حذف مميّزها٥ وهو حسن، ولا يحسُن ذلك في الخبريّة؛ لأنّها مضافة، وحذف المضاف إليه وإبقاء المضاف قبيح؛ لأنّ فائدته في المضاف إليه٦. [٦٨/ب]
الحواشي
(١) ١ في ب: أحدها.
٢ في أ: لا يصلح، وهو تصحيف.
(كم) الاستفهاميّة فرعٌ على الخبريّة، كما أنّ العدد المركّب فرعٌ على المفرد.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٤/١٧٠٤، وابن النّاظم ٧٣٩.
٤ في كلتا النّسختين: كم الخبريّة، وهو سهوٌ من الشّارح ﵀؛ لأنّ الحديث هُنا عن (كم) الاستفهاميّة.
٥ نحو: (كم مالك؟) أي: كم درهمًا أو دينارًا. وقوله تعالى: ﴿كَمْ لَبِِثْتمْ﴾ [الكهف: ١٩] أي: كم يومًا أو عامًا.
٦ وقيل: يجوز حذف تمييز (كم) الخبريّة، وقيل: يقبح حذفه إلاَّ أنّ يقدّر منصوبًا؛ ومن الحذف قوله:
كَمْ عَمَّةٌ لَكَ يَا جَرِيرُ وَخَالَةٌ ... .....................................
في رواية مَن رفع عمّة.
وكلام ابن مالكٍ في التّسهيل يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين مميّز الاستفهاميّة ومميّز الخبريّة - كما ذكر ذلك ابن عقيل في المساعد - قال ابن مالكٍ في التّسهيل ١٢٤: "كم اسم لعدد مبهم؛ فيفتقر إلى مميّز، ولا يُحذف إِلاَّ لدليل".
يُنظر: شرح المفصّل ٤/١٢٩، وشرح ألفيّة ابن معطٍ ٢/١١٢٥، وشرح التّسهيل ٢/٤١٩، والمساعد ٢/١٠٦، ١٠٧، والهمع ٤/٨٣، والأشمونيّ ٤/٨٣.стр. 381
وإذا قلتَ: (كم المال؟) كانت الاستفهاميّة.
ومن ههنا اختلف المعنى في قولك: (كم دِرْهمًا معك؟) [و (كم درهمٌ معك؟) ] ١؛ لأنّك في النّصب تسأل عن عِدّة الدّراهم، وفي الرّفع تسأل عن درهم واحدٍ، وفي الجرّ مُخبِراً لا مستخبراً في أحد الوجهين، كأنّك قلت: (كم حبَّة درهم معك؟) و٢ (كم قِرطاسًا؟) ؛ ومن ههنا قالَ النّحويّون في قول الفرزدق:
كَمْ عَمّةٌٍ لَكَ يا جَرِيرُ وَخَالَةًٌٍ فَدْعَاء قَدْ حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي٣
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ في ب: أو.
٣ هذا بيتٌ من الكامل.
و (الفَدْعَاء) هي المرأة الّتي اعوجّت أصابعها من كثرة الحلب، وقيل: هي التّي أصاب رجلها الفدع من كثرة مشيها وراء الإبل. و (عشاري) : جمع عشراء؛ وهي: النّاقة الّتي أتى عليها مِن وضعها عشرة أشهر.
والشّاهد فيه: (كَمْ عَمَّة) حيث يجوز في (عمّة) وفي (خالة) المعطوفة عليها الحركات الثّلاث.
أمّا الرَّفع فعلى أنّ (كم) خبريّة أو استفهاميّة في محلّ نصب ظرف متعلّق بـ (حلبت) - كما يرى الشّارح -، أو مفعول مطلق عامله (حلبت) الآتي؛ وعلى هذين يكون قوله: (عمّة) مبتدأ، وجملة (حلبت) في محلّ رفع خبره، وتمييز (كم) على هذا الوجه محذوف، يقدّر مجرورًا إنْ قُدِّرت (كم) خبريّة، ويقدّر منصوبًا إن قدّرت (كم) استفهاميّة؛ وعلى كلّ حال يقدّر من ألفاظ الزّمان إنْ جعلت (كم) ظرف زمان - كما قدّر الشّارح -، ويقدّر من ألفاظ المصادر إنْ جعلت (كم) مفعولاً مطلَقًا.
وأمّا النّصب فعلى أنّ (كم) استفهاميّة في محلّ رفع مبتدأ، وخبره جملة (حلبت) أيضًا، و (عمة) تمييز لها؛ وقيل: إنّ تميمًا تُجيز نصب مميّز الخبريّة مفردًا.
وعلى هذا يجوز نصب (عمّة) مع كون (كم) خبريّة.
وأمّا الجرّ فعلى أنّ (كم) استفهاميّة في محلّ رفع مبتدأ، وخبره جملة (حلبت) أيضًا، و (عمّة) تمييز لها. يُنظر هذا البيت في: الكتاب ٢/٧٢، ١٦٢، ١٦٦، والمقتضب ٣/٥٨، والجمل ١٣٧، وسرّ صناعة الإعراب ١/٣٣١، والتّبصرة ١/٣٢٢، وشرح المفصّل ٤/١٣٣، والمقرّب ٢/٣١٢، وشرح عمدة الحافظ ١/٥٣٦، وابن النّاظم ٧٤١، وأوضح المسالك ٣/٢٢٧، والخزانة ٦/٣٨٥، والدّيوان ١/٣٦١.стр. 382
إنّه إذا رفع العمّة قصد عمّةً واحدةً، فحذف مميّز (كم) وجعله ظرفًا، كأنّه [قال] ١: (كَمْ مَرَّةً٢ عَمَّةٌ [لك] ٣قد حَلَبَتْ عَلَيَّ عِشَارِي) ؛ ومَن نصب أراد تكثير العمَّات، وصارت (كم) اسمًا مبتدأ
الحواشي
(١) ١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٢ في ب: من.
٣ ما بين المعقوفين ساقطةٌ من ب.стр. 383
لا ظرفًا، وخبره: (حلبت عليّ) ، وكذلك الحكم في الجرّ١.وتُرَاعَى أصولها إذا استعملت في باب (ظنّ) ٢؛ فتقول: (كم تظنّ النَّاسَ رجلاً، والنّاسُ) [وكم النّاسَ تظنّ رجلاً والنّاسُ] ٣؛ ولا يجوز [النّاسَ] ٤ كم تظنّ٥.
وتختلف معانيها باختلاف الإعراب، كقولك: (بكم ثوبك مصبوغٌ؟) و (بكم ثوبك مصبوغًا؟) فالسّؤال مع الرّفع عن أُجرة الصّبغ، أو٦ المقدار المصبوغ، ومع النّصب عن جملة الثّوب وثمنِه.
الحواشي
(١) ١ وكذلك من جَرّ أراد تكثير العمّات.
٢ في أ: الظّنّ.
٣ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٤ ما بين المعقوفين ساقطٌ من أ.
٥ لأنّ (كم) لها الصّدارة، ولا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
٦ في أ: و.стр. 384
بَابُ الْمَفْعُولِ فِيهِ وَهُوَ الظَّرْفُ -: [٦٩/أ]
وَالظَّرْفُ نَوْعَانِ فَظَرْفُ أَزْمِنَهْ ... يَجْرِي مَعَ الدَّهْرِ وَظَرْفُ أَمْكِنَهْ
وَالْكُلُّ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِي ... فَاعْتَبِرِ الظَّرْفَ بِهَذَا وَاكْتَفِي
تَقُولُ: صَامَ خَالِدٌ أَيَّامَا ... وَغَابَ شَهْرًا وَأَقَامَ عَامَا
وَبَاتَ زَيْدٌ فَوْقَ سَطْحِ المَسْجِدِ ... وَالْفَرَسُ الأَبْلَقُ١ تَحْتَ مَعْبَدِ
وَالرِّيحُ هَبَّتْ يَمْنَةَ المُصَلِّي ... وَالزَّرْعُ تِلْقَاءَ الحَيَا المُنْهَلِّ
وَقِيمَةُ الفِضَّةِ دُونَ الذَّهَبِ ... وَثَمَّ عَمْرٌو فَادْنُ مِنْهُ وَاقْرُبِ
وَدَارُهُ غَرْبِيَّ فَيْضِ٢البَصْرَهْ ... وَنَخْلُهُ شَرْقِيَّ نَهْرِ مُرَّهْ
فَصْلٌ:
الظّرْفُ٣ هو: المفعول فيه. وينقسم٤ إلى: ظرف زمان، وظرف مكان؛
الحواشي
(١) ١ البَلَق: سوادٌ وبياضٌ، وكذلك البُلْقة وهي مصدر الأبلق؛ وهو: ارتفاع التّحجيل إلى الفخذين. اللّسان (بلق) ١٠/٢٥.
٢ الفيض: النّهر، والجمع: أفياض، وفُيوض؛ وجمعهم له يدلّ على أنّه لم يسمّ بالمصدر. وفيض البصرة: نهرها، غلّب ذلك عليه لعظمه. اللّسان (فيض) ٧/٢١١.
٣ الظَّرف لغة: الوِعاء، واصطلاحًا: هو ما نُصِبَ من اسم زمان، أو مكان مقارن لمعنى (في) دون لفظها.
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٢/٦٧٥، واللّسان (ظرف) ٩/٢٢٩.
٤ في أ: وهو ينقسم.стр. 385
وكلاهُما ينقسم إلى: مبهم [و] ١ مختصّ.
و٢ أسماء الزّمان كلّها صالحة للظّرفيّة [٦٩/ب] لا فرق٣ في ذلك بين المبهَم٤ منها والمختصّ٥؛تقول٦: (انتظرته حينًا ومُدَّةً) و (لقيتُه يوم الخميس) . و [أَمّا] ٧ أسماء المكان فالصّالح منها للظّرفيّة نوعان:
الأوّل: الاسم المبهَم؛ كأسماء الجِهات، نحو: (فوق) و (تحت) و (أمام) و (وراء) و (يمين) و (شمال) ، وشبهها في الشّياع ممّا يفتقر إلى غيره
الحواشي
(١) ١ العاطف ساقط من أ.
٢ في ب: فأسماء.
٣ في أ: ولا فرق.
٤ ظرف الزّمان المبهم هو: ما يدلّ على زمنٍ غير محدود ولا مقدّر، ولا يقع جوابًا لـ (متى) و (كم) ، نحو: (حين) و (مدّة) و (وقت) ؛ تقول: (سِرْتُ حينًا، ومدّة ووقتًا) .
يُنظر: التّصريح ١/٣٤١، والأشمونيّ ٢/١٢٨.
٥ ظرف الزّمان المختصّ هو: ما يدلّ على زمنٍ مقدّر، ويقع جوابًا لـ (متى) ؛ نحو: (يوم الخميس) جوابًا لمن قال: (متى جئتَ؟) ؛ وهو المعرّف بالعلميّة كـ (صمت رمضان) ، أو بـ (أل) كـ (سِرْتُ اليومَ) ، أو بالإضافة كـ (جئتُ زمن الشّتاء) و (يوم قُدوم زيد) ، أو غير معلوم - وهو النّكرة - نحو: (سرتُ يومًا أو يومين أو أسبوعًا أو وقتًا طويلاً) . يُنظر: التّصريح ١/٣٤١، والأشمونيّ ٢/١٢٨.
٦ في أ: فتقول.
٧ ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السّياق؛ بدليل مجيء الفاء، وهو كذلك عند شيخه ابن النّاظم ٢٧٤.стр. 386
في بيان صورة مسمّاه، كـ (جانب) و (ناحية) ، وكأسماء المقادير١ كـ (مِيْلٍ) ٢ و (فَرْسَخٍ) ٣و (بَرِيد) ٤.
[و] ٥ الثّاني: ما اشتقّ من اسم الحدَث٦، كـ (مَذْهَبٍ) و (مَرْمى) ٧.
والمختصّ منه: (ذَهَبْتُ مَذْهَبَ زَيْدٍ) و (رَمَيْتُ مَرْمَى عَمْرٍو) .
والمختصّ: كلّ ما اشتملّ عليه٨ما يحوطُه، كـ (الشّام) و (العِرَاق) و (المسجد) و (الدّار) .
الحواشي
(١) ١ ذهب الجمهور إلى أنّ المقادير من الظّروف المبهمة.
وذهب الشّلوبين إلى أنّها ليست من الظّروف المبهمة؛ لأنّها معلومة المقدار.
يُنظر: التّوطئة ٢١٠، وتوضيح المقاصد ٢/٩٣، والارتشاف ٢/٢٥٠، وابن عقيل ١/٥٣١، والأشمونيّ ٢/١٣٠.
٢ المِيْلُ من الأرض: منتهى مدّ البصر؛ ومقداره: أربعة آلاف ذراع.
يُنظر: الصّحاح (ميل) ٥/١٨٢٣، والقاموس المحيط (مال) ١٣٦٩.
٣ الفَرْسَخُ: ثلاثة أميال هاشميّة؛ وهي: اثنا عشر ألف ذراع.
يُنظر: الصّحاح (ميل) ٥/١٨٢٣، والقاموس المحيط (فرسخ) ٣٢٩.
٤ البَرِيْدُ: اثنا عشر ميلاً.
يُنظر: تهذيب اللّغة (برد) ١٤/١٠٦، والصّحاح (برد) ٢/٤٤٧.
٥ العاطف ساقط من أ.
٦ أي: الّذي اشتقّ منه العامل واتّحدت مادّته ومادّة عامله - كما مثّل الشّارح ﵀؛ فلو اختلفت مادّته ومادّة عامله نحو: (رميت مذهب زيد وذهبتُ مرمى عمرو) لم يجز في القياس أن يُجعل ظرفًا، بل يجب التّصريح معه بـ (في) .
يُنظر: شرح الكافية الشّافية ٢/٦٧٧، وابن النّاظم ٢٧٥، وأوضح المسالك ٢/٥٢، والتّصريح ١/٣٤١.
٧ في ب: مرى.
٨ في أ: كلّ ما يشتمل على ما يحوط.стр. 387
وهذا النّوع يتصّرف بوجوه الإعراب، ولا يسمّى ظرف مكان١؛ فإن وُجِدَ منه شيءٌ منصوبًا كان انتصابُه انتصاب المفعول به لا انتصاب الظّرفيّة٢.
ومن أسماء ظروف الزّمان ما يعبَّر به عن جميعه، كـ (الدّهر) و (قَطّ) و (عَوْض) و (الأبَد) .
فـ (قَطُّ) : اسم لِمَا مضى من الزّمان، و (الأبد) : لجميع الآتي منه؛ فتقول من ذلك: (ما فعلتُه قطّ) ٣ و (لا أفعله أبدًا) ، و (إذْ) ٤: لِمَا مضى من الزّمان، و (إذا) : ظرفٌ لِمَا يُستقبَلُ من الزّمان، يتضمّن معنى الشّرط غالبًا.
ويُضْمَر عاملُ الظّرف على [٧٠/أ] شريطة٥ التّفسير؛ تقول: (اليوم سِرت فيه)
الحواشي
(١) ١ قال ابن السّرّاج في الأصول ١/١٩٧: "وأمّا مكّة، والمدينة، والمسجد، والدّار، والبيت؛ فلا يجوز أنْ يكن ظروفًا؛ لأنّ لها أقطارًا محدودة معلومَة؛ تقول: قُمْتُ أمامك، وصلّيتُ ورائك؛ ولا يجوز أنْ تقول: قمتُ المسجد، ولا قعدتّ المدينة، ولا ما أشبه ذلك".
٢ نحو قولك: (عمرت الدّار) و (هدمت الحائط) .
٣ قال ابن هشام في المغني ٢٣٣: "قط: تكون ظرف زمانٍ لاستغراق ما مضى، وتختصّ بالنّفي؛ يُقال: ما فعلته قط؛ والعامّة يقولون: لا أفعله قط؛ وهو لحن. واشتقاقُه من (قَطَطْتُه) أي: قطعتُه، فمعنى ما فعلتُه قط: ما فعلتُه فيما انقطع من عمري؛ لأنّ الماضي مستَقطَعٌ عن الحال والاستقبال".
٤ في أ: وإذا، وهو سهو.
٥ في ب: شرطه، وهو تحريف.
وانتصاب الظّرف بعاملٍ مضمَر إمّا أنْ يكون بعاملٍ جائز الإظهار أو بممتنعه؛ وقد أفرد الشّارح ﵀ فصلاً لِنَاصِبِ الظّرف في ص ٤٥٣ من هذا الباب.стр. 388
تقديره: سرت اليوم١.
وجميع أسماء الزّمان تكون ظروفًا إذا وردت متضمّنة (في) ولم ينطق بـ (في) ، كقولك٢:
(قدمت يوم الجمعة) و (صُمْتُ يَوْمَ الخميس) ٣؛ فلوقوع الأفعال فيها سُمّيت ظروفًا٤.
ومنها: ما يقع الفعل في جميعه، كقولك: (صمت يوم الخميس) ٥.
ومنها: ما يقع في بعضه، كقولك: (لقيتُه يوم الجمعة) ؛ لأنّ اللّقاء قع في بعضه٦.
الحواشي
(١) ١ أي: سرت اليوم سرتُ فيه.
٢ في أ: تقول.
٣ نصبت هذه الأسماء نصب الظّروف لتضمّنها معنى (في) ؛ إذْ تقدير الكلام: (قدمت في يوم الجمعة) و (صمت في يوم الخميس) .
٤ قال ابن يعيش ٢/٤١: "وقيل للأزمنة والأمكِنَة ظروف؛ لأنّ الأفعال توجَد فيها، فصارت كالأوعية لها".
٥ لأنَّ الصّوم يستغرق اليوم. وقال السّيوطيّ في الهمع ٣/١٤٨: "وكون ما يكون العمل في جميعه هو ظرف وانتُصب انتصاب الظّروف هو مذهب البصريّين.
وزعم الكوفيّون: أنّه ليس بظرف، وأنّه ينتصب انتصاب المشبّه بالمفعول؛ لأنّ الظّرف عندهم ما انتصب على تقدير (في) ، وإذا عَمّ الظّرف لم يتقدّر عندهم فيه (في) ؛ لأنّ (في) يقتضي عندهم التّبعيض، وإنّما جعلوه مشبّهًا بالمفعول لا مفعولاً به؛ لأنّهم رأوه ينتصب بعد الأفعال اللاّزمة".
ويُنظر: الكتاب ١/٢١٦، والبسيط ١/٤٨٨ - ٤٩٠.
٦ قال ابن أبي الرّبيع في البسيط ١/٤٨٨: "ألا ترى أنّ اللِّقاء لا يمكن في اليوم كلِّه، وإنّما يكونُ اللِّقاء في بعضه".стр. 389
وكلُّ اسم صلح أن يكون١جواب٢ (أين) في الاستفهام فهو مكان، تقول من ذلك: (جلست خلفك) و (سرتُ أمامك) و (قعدتّ دونك) و (داري غربي دارك) و (وجهي تلقاء وجهك) و (سرت يَمْنَةَ الأمير) و (لي قبلك حقّ) و (توجّهتُ نحو المدينة) ٣؛ فإن لم تتضمّن٤هذه الأسماء معنى (في) لم تكن ظروفًا، وجاز أن تعتقب عليها العوامل بوُجوه الإعراب؛ فإذا قلتَ: (دخلتُ البيت) فإنه منتصب نصب المفعول به لوُقوع الفِعل عليه، لا بوقوعه فيه٥؛
الحواشي
(١) ١ في أ: أن يقع في.
٢ في كلتا النّسختين: جوابه، والصّواب ما هو مثبَت.
٣ ساق الشّارح ﵀ هذه الأمثلة ليبيّن أنّ هذه الأسماء إذا وردت متضمّنة معنى (في) ولم يُنطق بها نصبت نصب ظروف المكان.
٤ في أ: يتضمّن، وهو تصحيف.
٥ النّصب فيه ليس على الظّرفيّة، بل على التّوسّع بإسقاط الخافض، وإجراء القاصر مجرى المتعدِّي؛ فهو مشبّه بالمفعول لا ظرف؛ وهذا مذهب الفارسيّ - الإيضاح ١٦١ -، واختاره ابن مالكٍ في التّسهيل ٩٨، وشرحه ٢/٢٠٠، ٢٠١، ونسبه لسيبويه؛ قال سيبويه ١/١٥٩: "أجازوا قولهم: دخلتُ البيت، وإنّما معناه: دخلتُ في البيت، والعامِل فيه الفعل، وليس المنتصب ههنا بمنزلة الظّرف".
وقيل: إنّه منصوبٌ على الظّرفيّة تشبيهًا بالمبهَم، ونسبه الشّلوبين إلى سيبويه، وإلى الجمهور.
يُنظر: توضيح المقاصد ٢/٩٠، والأشمونيّ ٢/١٢٦.
وقال سيبويه ١/٣٥: "وقد قال بعضُهم: ذهبتُ الشّام يشبّهه بالمبهَم، إذا كان مكانًا يقع عليه المكان والمذهبُ. وهذا شاذٌّ؛ لأنّه ليس في ذهب دليلٌ على الشّام، وفيه دليل على المذهب والمكان، ومثل ذهبت الشّام: دخلتُ البيتَ".
وقيل: إنّه مفعولٌ به، و (دخل) مثلاً تارةً يتعدّى بنفسه، وتارة بحرف؛ وهو مذهب الأخفش.
يُنظر: توضيح المقاصد ٢/٩١، والارتشاف ٢/٢٥٣، والهمع ٣/١٥٣.стр. 390
فليس متضمّنًا١ معنى (في) .
وأمّا قولهم: (هو مِنِّي مَقْعَدَ القَابِلَة) ٢ و (عمرو مَزْجَر الكلب) و (عبد اللهِ مَنَاطَ الثُّرَيَّا) على الظّرفيّة، فشاذٌّ٣.
الحواشي
(١) ١ في ب: مضمّنًا.
٢ في ب: المقابلة، وهو تحريف.
٣ شذّ نصبه لمخالفة مادّته لمادّة عامله؛ إذ التّقدير: هو مِنِّي مستقرٌّ في مقعد القابلة، وفي مزجر الكلب، وفي مناط الثّريّا؛ فعامله الاستقرار المتعلّق به (منّي) ، الواقع خبرًا عن (هو) ، ومادّة الاستقرار مخالفة لمادّة مقعد، ومزجر، ومناط.
والمعنى: هو منّي في القُرب مقعد القابلة من النّفساء، وفي البُعد مناط الثّريّا من الدّبران، وفي التّوسُّط مزجر الكلب من الزّاجر؛ فـ (من) الأولى متعلّقة بالاستقرار - كما مرَّ -، و (من) الثّانية الدّاخلة على النّفساء والدّبران والزّاجر متعلّقة باسم المكان نفسه؛ لأنّه مشتقّ.
ولو أعمل في المقعد قعد، وفي المزجر زجر، وفي المناط ناط؛ لم يكن شاذًّا لاتّحاد المادّة، ويصير المعنى هو مستقرّ منّي قعد مقعَد القابلة، وزجر مزجر الكلب، وناط مناط الثّريّا.
يُنظر: الكتاب ١/٤١٢ - ٤١٦، وشرح الكافية الشّافية ٢/٦٧٦، ٦٧٧، وابن النّاظم ٢٧٥، وأوضح المسالك ٢/٥٢، والتّصريح ١/٣٤١، ٣٤٢.следующие страницы →