← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أمّا الألوان١ فتقول: (مَا أَحْمَرَهُ) تريد٢: البلادَة؛ وإن قصدتّ اللّون لم يجُز٣؛ وكذلك تقول: (مَا أَسْوَدَ زيدًا) من السُّودَدِ٤ لا من السَّوَادِ، و (مَا أَبْيَضَ٥الطّير) ، و (مَا أَصْفَرَ العبدَ) من الصَّفير، والمكان إذا خلا من قولهم: (صَفِرَ الإناء) إذا خلا٦، و (ما أَسْمَرَهُ) من السَّمَر؛ فإن أردتّ بجميع ذلك اللّون لم يجز٧.

стр. 457

وتقول: (ما أرأسَ زيدًا) من الرّئاسة، و (ما أيدَاه) ١ من اليد الّتي هي النّعمة، و (ما أَرْجَله) من الرّجلة، كقولهم: (رَجَلٌ بَيِّن الرُّجْلة) و (رَجِيلٌ) إذا كان قويًّا على المشي٢؛ و (ما أوجهه) بمعنى الوجاهة، وكذلك: (ما أجبهه) من قولك: جَبَهَ٣، يجبه٤؛ فإن أردتّ بشيءٍ٥ من ذلك الخلق الثّابتة من٦ الجوارح٧ كـ (الرّأس) ٨ و (اليد) و (الرّجل) و (الوجه) و (الجبهة) لم يجز٩. وتقولُ: (ما أَعْرَجَ زَيدًا) إذا أردتّ عَرَجَ في السُّلَّم١٠، وكذلك: (ما أَحْوَله) من حال يحول من التّغيّر، و (ما أعمى قلبه١١ عن طاعة الله) ؛

стр. 458

فإن أردتّ به العيوب لم يجز١. فما زاد على الثُّلاثيّ نحو٢: (انطلق) والألوان، والعُيوب، والخلق؛ [٨٢/ب] يُتعجّب من جميع ذلك بـ (أشدّ) و (أشْدِد) وما جرى مجراهما٣؛ تقول: (ما أحسن استخراج زيدٍ) و (اشدد بانطلاقه) و (ما أَشَدّ سَوَاده) و (ما أَصْبَح وجهه) و (ما أَخْفَى عرجَه) و (ما أَحْسَنَ حَوَله) .

стр. 459

ويجوز في فعل التّعجُّب أن يعمل في ظرفي الزّمان والمكان والحال؛ لأنَّ هذه الأشياء مُبيّنةٌ١ ما قبلها وموضِّحة؛ تقول: (ما أحسن زيدًا ضاحكًا!) و (ما أكرم أباك يوم الخميس!) و (ما أجمل خالدًا عندك!) . [ولا يجوز] ٢ تقديم٣ الظّرفين على فعل التّعجُّب؛ وتقدّمه على المتعجّب منه فيه خلاف، والأقيَسُ جوازُه، وكذلك الجارّ والمجرور٤؛

стр. 460

وسيبويه١ يمنع الفصل، وكذلك الأخفش٢، والمبرّد٣.وكثيرٌ من البصريّين يُجيز٤ ذلك؛ منهم الجرميّ٥.

стр. 461

والّذي يدلّ على جوازه١: استعمال العرب له نظمًا ونثْرًا؛ فالنّظم كقول الشّاعر: وَقَالَ نَبِيُّ المُسْلِمِينَ تَقَدَّمُوا ... وَأحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ تَكُونَ٢المُقَدَّمَا٣ وأمّا النّثر فقول عمرو بن معد يكرب٤: "مَا أَحْسَنَ فِي الهَيْجَاءِ لِقَاءَهَا!، وَأَكْثَرَ فِي اللَّزَبَاتِ٥ عَطَاءَهَا! "٦.

стр. 462

ويختصّ فعلُ التّعجُّب بزيادة (كان) معه دون غيرها من الأفعال، نحو: (ما كان أحسن زيدًا) ؛ وزيدت [لتدلّ] ١على أنَّ المعنى المتعجّب منه [٨٣/أ] كان فيما مضى؛ واختصّت٢ بعد ذلك بالعوض ممّا منع منه فعل التّعجّب من التّصرّف؛ واختصّت٣ (كان) بذلك؛ لأنّها أمّ الأفعال؛ فلا ينفكّ٤ [فعل] ٥ من معناها غالبًا. والتّعجّب الّذي يأتي بلفظ٦ الأمر وليس بأمرٍ؛ لأنَّ معنى٧ قولك: (أحسن بزيد) [صار زيد] ٨ ذا حسن؛ فإذا كان فِعلاً في اللّفظ وَجَب أن يكون له فاعل؛ وفي الفاعل قولان؛ أصحّهما أنَّ الجارّ والمجرور في موضع الفاعل بمنزلة (كفى بزيدٍ) ٩.

стр. 463

والآخر١:ما تقدّم من [أنَّ] ٢ الفاعل مضمر لا يظهر قطّ٣، والمجرور في موضع نصب٤؛ وإنّما لزم هذا حرف الجرّ ليكون فرقًا بين التّعجّب والأمر؛ فلهذا٥لم يَجُزْ أن يتقدّم عليه معموله، ولا أن يُجاب بالفاء. وأمّا قولهم: (مَا أَعْظَمَ اللهَ) ٦ فهذا على ظاهره فيه حذف مضاف،

стр. 464

[كأنّك قلت: (ما أعظم قدرة الله تعالى وعلمه) وهو في تقدير مضاف] ١، كأنّك قلتَ: (شيء٢ نبّهني على عظمته وذكّرنيه٣) . وقيل: تقديره: أن يكون المعنى أنّ عباده [ ] ٤ عظّموه بما استطاعوه٥ من الثّناء عليه والتَّمجيد٦.

стр. 465

المجلد الثاني القسم الثاني: قسم التحقيق (تابع) النص المحقق (تابع) باب الإغراء والتحذير ... بَابُ الإِغْرَاءِ [وَالتَّحْذِيرِ] ١: وَالنَّصْبُ فِي الإِغْرَاءِ غَيْرُ مُلْتَبِسْ ... وَهْوَ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ فَافْهَمْ وَقِسْ تَقُولُ لِلطَّالِبِ خِلاَّ بَرَّا ... دُونَكَ زَيْدًا٢ وَعَلَيْكَ عَمْرَا [٨٣/ب] الإغراء هو: التّحضيض على الفعل الّذي يُخشى فواتُه٣. والمُغْرَى به منصوبٌ بِلُزوم إضمار العامل٤ فيه في ألفاظٍ يختصّ بها التّحذير والإغراء. فالإغراء ألفاظُه: (عليك) - بمعنى: الزم -، و (دونك) و (عندك) و (شأنُك) - بمعنى: خُذْ من حضرتك، وتناول من قريب٥-؛ فتقول

стр. 466

من ذلك: (دونك زَيْدًا) و (عليك نَفْسَكَ) و (شَأْنَكَ والْحَجَّ) ١ أي: عليك شأنك والحجّ؛ ومنه: (أَهْلَكَ واللَّيْلَ) ٢ أي: بادرهم قبل اللّيل. ولا يجوز تقديم المنصوب بالإغراء على ألفاظه٣؛ وهذه الألفاظ تُستعمَل في ضمير٤ المخاطَب٥.

стр. 467

وتختصّ (على) بشيئين: إدخالها على ضمير الغائب١، وإلحاقُ الباء بمنصوبها٢، كقولك: (عليك بتقوى الله) . [والتّحذير] ٣ هو٤: تنبيه المخاطَب على مكروهٍ ينبغي الاحترازُ منه بألفاظٍ؛ وهي: (إيّاكَ) - بمعنى: احذر -، و (إليك) - بمعنى: تَنَحّ -؛ تقول مِن ذلك: (إيّاك والأسدَ) ؛ فهو مفعولٌ بفعلٍ لا يجوزُ إظهارُه [٨٤/أ] ؛ لأنّه قد كثُر به التّحذير، وجُعِلَ بدلاً من اللّفظ بالفعل٥؛ سواءٌ كان معطوفا عليه، نحو: (إيّاكَ والشّرَّ) ، أو مكرّرًا، نحو: فَإِيَّاكَ٦ إِيَّاكَ المِرَاءَ فَإِنَّهُ٧ ... ................................

стр. 468

أو مفرَدًا، نحو: (إِيَّاكَ الأَسَدَ) ١. فإنْ كان التّحذير بغير (إيّاكَ) ونحوه كان المحذّر٢ منصوبا بفعل جائز الإضمار والإظهار إلاّ مع العطف والتّكرار؛ تقولُ: (نَفْسَكَ الشَّرَّ) أي: جنِّب نفسك الشّرّ؛ وإن شئتَ أظهرتَ الفعل، فتقولُ [نفسك والأسد، أي] ٣: (قِ٤ نَفْسك واحذر الأسد) ؛ ومثله: (مَازِ رَأْسَكَ والسَّيْفَ) ٥ أي: يا مَازِنُ٦ قِ٧ رَأْسَكَ واحْذَر السَّيْفَ.

стр. 469

وَتَنْصِبُ الاسْمَ الَّذِي تُكَرِّرُهْ ... عَنْ عِوَضِ الفِعْلِ١ الَّذِي لاَ تُظْهِرُهْ مِثْلُ مَقَالِ الخَاطِبِ الأَوَّاهِ ... اللهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ الفعل قد يعمل محذوفا إذا دلّت الحالُ عليه؛ وذلك أن ترى إنسانا قد دخل أَجَمَةً٢ فتقول: الأسد، أي: احْذرِ الأسد؛ ويجوز إظهارُ الفعل النّاصب. فإن كرّرت الاسم قام تكريرُه مقام إظهار الفعل، ولم يجز إظهارُه٣، كقولك: [٨٤/ب] (الأسدَ الأسدَ) ، وللمُجِدِّ في سيرٍ: (السُّرعةَ السُّرعةَ، النَّجاءَ النَّجاءَ) ، ومنه قولُ الخطيب: (اللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ) ؛ وكان الأصل: (اتّقوا اللهَ) فقام التّكريرُ مقام الفعل المحذوف٤.

стр. 470

وقد جاء التّحذير للغائب١؛ وهو شاذّ٢، ومنه قولُ بعضِهم٣:

стр. 471

(إِذَا بَلَغَ الرَّجُلُ السِّتِّينَ فَإِيَّاهُ [وَإِيَّا] ١ الشَّوَابِّ) .

стр. 472

بَابُ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا: وَستَّةٌ تَنْتَصِبُ١ الأَسْمَاءُ ... بِهَا كَمَا تَرْتَفِعُ٢ الأَنْبَاءُ وَهْيَ إِذَا رَوَيْتَ أَوْ أَمْلَيْتا ... إِنَّ وَأَنَّ يَا فَتَى وَلَيْتَا ثُمَّ كَأَنَّ ثُمَّ لَكِنَّ وَعَلَّ ... وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ الْفُصْحَى لَعَلَّ هذه الحروف تجري في العمل مجرى (كان) في دخولها على المبتدأ والخبر؛ مع اختلاف العمل. عملها٣ في المبتدأ والخبر، عكس عمل (كان) ؛ فالمعمولان معها٤ كمفعولٍ قُدِّم، وفَاعلٍ أُخِّرَ٥. وهي: (إِنَّ) و (أَنَّ) ٦ وهما للتّأكيد؛ وبينهما فرق نذكره٧. و (كأَنَّ) للتّشبيه؛ وهذا الحرف مركّبٌ٨؛ لأنّ الأصل في قولهم: (كأنّ

стр. 473

زيدًا أسدٌ١) أنّ زيدًا كالأسد، فأُريد المبالغة في التّشبيه؛ فقُدِّمت الكاف وجُعِلت مع (إنَّ) كالشّيء الواحد، فصارت غير متعلِّقة بعاملٍ٢، بعد أنْ كانت متعلّقة [٨٥/أ] ، وصارت حرفا لا غير، بعد أنْ كانت صالحة للاسميّة. وتخفّف (كَأنَّ) فيبطُل٣ عملها؛ قال الشّاعر:

стр. 474

وَنَحْرٍ مُشْرِقِ اللّوْنِ ... كَأَنْ ثَدْيَاهُ حُقَّانِ١ وباقي هذه الحروف مفردة٢.

стр. 475

وَ (لَعَلَّ) مختَلَفٌ١ فيه٢، والصّحيح إفرادُه٣؛ وفيه لُغات٤؛ وهي: (لَعَلَّ) و (عَلَّ) و (لَعَنَّ) و (عَنَّ) و (لأنّ) و (أَنّ) . ومعناه: التّوقُّع لمرجوّ، أو مخوفٍ من الطّمع٥ والإشفاق.

стр. 476

وقد جاءت شبيهة ب (عسى) في الشّعر١ باقتران (أَنْ) في٢ خبرها، كقول مُتمّم بن نويرة: لَعَلَّكَ يَوْما أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ ... عَلَيْكَ مِنَ اللاَّئِي٣ يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا٤ وقد جُرّ ب (لعلَّ) في النّظم؛ ومنه قولُ الشّاعر: ................................... ... لَعَلَّ أَبِي المِغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ٥

стр. 477

والمبرّد١ يرى٢ أنّ أصلها (علّ) ٣ زيدت عليها لامُ الابتداء. و (ليت) معناه: التّمنّي؛ وهو طلب ما لا طمعَ٤ فيه؛ كقولك: (ليت الشّباب يعودُ) ؛ وقد ينصب٥ بعدها الاسمان؛ وفي نصبهما٦ ثلاثةُ أقوالٍ: فعند بعضِهم٧: أنّه يحذف الخبر؛ كقول الرّاجز:

стр. 478

يا لَيْتَ أَيامَ الصِّبا رَوَاجِعا١ [٨٥/ب] وقول الفرّاء٢ إنّ الاسمين٣ منصوبان ب (ليت) ؛ لأنّها بمنزلة تمنيّت٤. وقول الكسائيّ٥ إنّه على تقدير (كان) ؛ لكثرة استعمالها معها، كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا﴾ ٦، [و] ٧ ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ ٨.

стр. 479

و (لَكِنَّ) للاستدراك؛ وهو تعقيبُ الكلام برفع ما توهّم١ثبوته، كقولك: (ما زيدٌ شُجاعا ولكنَّه كريم) أوهم ذلك نفي الكرم؛ لأنّهما كالمتضايفين٢، فارتفع٣ ذلك ب (لَكِنّ) . و (إِنّ) هي أصلُ الباب؛ ومعناها - كما تقدّم -: توكيد الحكم، وقد تكون بمعنى (نَعَمْ) ٤، كقوله: بَكَرَ الْعَوَاذِلُ فِي الصَّبُو ... حِ٥ يَلُمْنَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ وَيَقُلْنَ شَيْبٌ٦ قَدْ عَلاَ. ... كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ: إنَّهْ٧ أي: نعم.

стр. 480

وقد تكون فعلاً إذا وردت ساكنة بمعنى الأمر، كقولك: (إِنْ) من يَئِنّ. والمفتوحة تكون بمعنى (لعلّ) ، ومنه قولهم: (إئتِ١ السُّوقَ لأنّكَ تشتري لنا شيئا٢) أي: لَعَلّكَ. وتبدل قيس وتميم٣ همزتها عينا، فتقول: (عنّي منطلق) فتقول٤ فيها: (إنّ زيدًا عالم) و (حقّقت أنّ خالدًا صديق) و (لَكِنَّ أخاه منطلق) [٨٦/أ] و (كأنّ أباهُ الأسد) و (ليت عبد الله مقيم) و (لعلّ أخاهُ راحلٌ٥) . فهذه٦ الحروف [عملت] ٧ لَمّا أشبهت الأفعال الماضية في البناء على الفتح؛ ولتضمُّنها ما تضمّنت [من] ٨ معانيها؛ وباتّصالها بنون الوقاية الّتي تقي الفعل من الكسر٩؛ وهي في ذلك١٠ على ثلاثة أضرُب:

стр. 481

ضربٌ منها يستوي فيه إثبات النّون وحذفها، وذلك مع (إنّ) و (أنّ) و (لكنّ) ١، تقول: (إنّي قائم) و (إنّني) ، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ﴾ ٢، و ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ ٣؛ فحجّة مَن أثبت تمسُّكُه بالأصل٤؛ وحجّة الحذف اجتماع الأمثال من النّون، فاستُغْنِيَ ببعضها عن البعض٥. واختُلف في المحذوفة: فقيل: هي الأولى؛ لأنّها لمّا اعتلّت بالسّكون اعتلّت بالحذف٦.

стр. 482

وقيل: إِنَّها الوُسطى؛ لأنّها في محلّ اللاّمات الّتي يلحقها التّغيير غالبا١. وقيل٢: هي الأخيرة٣؛ لأنّها الّتي تناهى بها الثّقل٤. الضّرب الثّاني: ما٥ الأقيسُ فيه ثبات النّون، والأحسنُ حذفها٦؛ وهي (لَعَلَّ) ؛ لأنّ القُرآن العظيم جاء بحذفها من نحو قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ ٧، وقد أُلحقت٨ النّون٩ في ضرورة ١٠ [٨٦/ ب]

стр. 483

الشّعر، كقول الشّاعر: فَقُلْتُ: أَعِيْرَانِي الْقَدُومَ لَعَلَّنِي ... أَخُطُّ بِهَا قَبْرًا لأَبْيَضَ مَاجِدِ١ الضّرب الثّالث٢: ما٣ الأقيس فيه [حذف النّون] ٤، والأحسن إثباتُها؛ وهي (ليت) ٥، كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيما﴾ ٦؛

стр. 484

لأنّه لم يجتمع فيه الأمثال، ولا١ المتقاربة؛ فلم يأت الحذف إلاّ في الشّعر، ومنه قولُه٢: كَمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَالَ لَيْتِي ... أُصَادِفُهُ وَأَفْقِدُ بَعْضَ مَالِي٣ وهذا نادر٤. وَإِنَّ بِالْكَسْرَةِ أُمُّ الأَحْرُفِ ... تَأْتِي مَعَ الْقَوْلِ وَبَعْدَ الحَلِفِ وَاللاَّمُ تَخْتَصُّ بِمَعْمُولاَتِهَا ... ليستبين فضلها في ذاتها

стр. 485

مِثَالُهُ: إِنَّ الأَمِيرَ عَادِلُ ... وَقَدْ سَمِعْتُ: أَنَّ زَيْدًا رَاحِلُ وَقِيلَ: إِنَّ خَالِدًا لَقَادِمُ ... وَإِنَّ هِنْدًا لأَبُوهَا عَالِمُ قال شيخُنا١- ﵀: "المواضع الّتي يجب فيها كسر (إنّ) ستّة٢: الأوّل: أن يبتدأ بها الكلام مستقلاًّ، نحو: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ٣، [أو] ٤ مبنيا٥ على ما قبله، نحو: (زيدٌ إنّه منطلق) ، قال الشّاعر: مِنَّا الأَنَاةُ وَبَعْضُ الْقَوْمِ يَحْسِبُنَا ... إِنَّا بِطَاءٌ وَفِي إِبْطَائِنَا سَرَعُ٦

стр. 486

الثّاني: أنْ تكون١ [أوّل] ٢صلة، كقولك: (جاءني الّذي إنّه شُجاع) ، ونحوه٣ قولُه تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ ٤. [٨٧/أ] [واحتُرز بكونها أوّل الصّلة من نحو: (جاء الّذي عندك أنّه فاضل) ، ومن نحو] ٥ قولهم٦: ( [لا] ٧أفعله ما أنّ في السّماء نجما) ؛ لأنّ تقديره: ما ثبت أنّ٨ في السّماء نجما. الثّالث٩: أن يتلقّى بها القسم، كقوله: ﴿حَم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ ١٠.

стр. 487

الرّابع: أن يحكى بها القول؛ وهو: مجرّدًا من معنى الظّنّ، لقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ﴾ ١؛ [واحترزت بـ] ٢ تجريده من معنى الظّنّ، من نحو: (أتقولُ أنّك فاضل) . الخامس: أنْ تقع موقع الحال، نحو: (زرتُكَ وإنّي ذو أمل) كأنّك قلتَ: زُرته آملاً. السّادس: أنْ تقع بعد فعل معلّق٣ باللاّم، نحو: (علمت إنّه لذو أمل) ٍ فلولا اللاّم لكانت (إنّ) مفتوحة؛ لكونها وما عملت فيه تقدّر٤ بمصدرٍ منصوب بـ (علمت) ؛ فدخلت اللاّم فعلّقت الفعل عن العمل، كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ ٥. وكسر (إِنَّ) في الخمسة الأولى٦ واجب٧؛ لأنَّها مواضع الجمل ولا يصحّ فيها وُقوع المصدر". وتدخُلُ لام التّاكيد على معمول (إنّ) ٨؛ وذلك إنّها٩ و (إنّ)

стр. 488

معناهما التّأكيد؛ فلزم الفصل بينهُما كيلا يجمع١بين حرفين متّفقي المعنى؛ فإذا [ادخلوا (إنّ) على المبتدأ] ٢ ادخلوا اللاّم على الخبر، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ ٣؛ فإن أُخِّر الاسم [وحلّ في محلّ الخبر] ٤، وفصل بينه وبين (إنّ) بجارّ ومجرور أو ظرفٍ٥ [أُدخلت اللاّم على الاسم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً﴾ ٦. وإن فصل بين اسم (إنّ) والخبر بجارّ ومجرور أو ظرفٍ] ٧؛ جاز إدْخالُ اللاّم على الفاصل٨ وعلى الخبر٩، تقول: (إنّ زيدًا لَبِكَ١٠ واثق١١) ، ونحوه١٢ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ١٣. [٨٧/ب]

стр. 489

ولا يجوز: (لإنّ زيدًا منطلقٌ) - بفتح اللاّم وكسر إنّ -، ولا: (إنّ لزيدًا منطلق) لئلاَّ يجمع بين حرفين مؤكّدين -كما تقدّم -. وتُكسر بعد (حَتَّى) الّتي يبتدأ بها الكلام؛ فتقول١: ( [قد] ٢ قال القومُ ذلك حتَّى إنّ زيدًا يقولُه) وهي بعد العاطفة، والجارّة مفتوحة٣. وأمّا مواضع المفتوحة٤: فهي تفتح إذا وقعت موقع الفاعل، كقولك: (أعجبني أنّك قائم) ، أو موقع المفعول، كقولك: (كرهت أنّك ذاهب) أو مجرورة ٥،

стр. 490

كقولك: (عجبت من أنّك قائم) ؛ لأنّها في هذه المواضع واقعة موقع المصدر، مختصّةٌ بالاسم؛ لتقدير: أعجبني قيامك، وكرهت ذهابك، وعجبت من قيامك. وكذلك١ تُفتح بعد (لو) و (لولا) ، نحو: (لو أنّك عرفتني لساعدتّك) ، ومنه قولُه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ ٢ لاختصاصها بالفعل؛ و (لولا أنّك خرجت لساعدتّك) لاختصاصها بالاسم٣. والموضع الّذي يجوز [فيه] ٤ الكسر والفتح؛ فيكونُ٥ على تأويلين، [٨٨/أ]

стр. 491

مثالُ ذلك: (سَأَلْتُ عنه فإذا أنَّهُ عبد) و (إذا إنَّهُ عبد) ١؛ فمن فَتح أراد العبوديّة نفسها، ومَن كسر أراد العبد نفسه؛ تقدير الفتح: مشاهدة [نفس] ٢ المعنى الّذي هو الخدمة، وتقدير الكسر: مشاهدة الشّخص نفسه على غير صفة العمل؛ ففتحت موضع المفرد٣، وكسرت موضع الجملة، تقديره٤: فإذا هو عبد. ومن ذلك: (أوّل ما أقول: أنّي أحمد الله) و (إِنِّي) ٥ [- بالفتح والكسر -،فتقدير الفتح: أَوّلُ قَوْلِي] ٦ حَمْدُ٧ الله فهو هو؛ وإذا كان كذلك فهو المبتدأ٨ في المعنى، والمبتدأ يختصّ بالاسم؛ فلذلك فُتحت. وتقدير الكسر مستنبط لا من اللّفظ لأنّه لا خبر معنا حيث كانت مكسورة متّصلة بالقول؛ فإذا لم يكن في اللّفظ صَلَحَ أن يقدّر بالثّبات

стр. 492

والوُجود حسب ما تدلّ عليه الحال؛ وتلخيصُه: أوّل ذلك ثابت؛ فالتّأويلان مختلفان معنىً وإعرابا١. فإنْ عطف٢ على اسم (إِنَّ) فحقّ المعطوف النّصب، نحو: (إنّ زيدًا وعمرًا في الدّار) - بالنّصب -، قال الرّاجز: إِنَّ الرَّبِيْعَ الْجَوْنَ وَالْخَرِيفَا ... يَدَا أَبِي الْعَبَّاسِ وَالصُّيُوفَا٣

стр. 493

وقد يرفع على محلّ [اسم] ١ (إنّ) في الابتداء؛ وذلك إذا جاء بعد اسمها وخبرها، [٨٨/ب] ومنه قولُالشّاعر: إِنَّ النُّبُوَّةَ وَالْخِلاَفَةَ فِيهُمُ ... وَ٢ المَكْرُمَاتُ وَسَادَةٌ أَطْهَارُ٣ ويجوز أن تخفّف (أنّ) المفتوحة فلا٤تلغى، ولا يظهر اسمها إلاَّ لضرورة، كقوله: لَقَدْ عَلِمَ الضَّيْفُ وَالمُرْمِلُونَ ... إِذَا اغْبَرَّ أُفْقٌ وَهَبَّتْ شَمَالاَ بِأَنْكَ رَبِيعٌ وَغَيْثٌ مَرِيعٌ ... وَأَنْكَ هُنَاكَ تَكُونُ الثِّمَالاَ٥

стр. 494

ولا يجيء خبرها إلاّ جملة؛ إمّا اسميّة، وإمّا مصدّرة١ بفعل مضمّن دعاء٢.

стр. 495

فالاسميّة كقوله: فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ... أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ١ والمصدّرة بالفعل كقولك: (وبعد أَنْ أحسن الله إليك إنْ كنتَ مطيعَه) .
следующие страницы →