← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أو حرف جرّ؛ تقول: (ما زيدٌ آكِلاً طعامك) ولو قدّمت (الطّعام) على (زيد) لم يجز [إلاّ أن] ١ ترفع الخبر، [نحو] ٢: (ما طعامك زيدٌ آكل) ، ومنه قولُ الشّاعر: وَقَالُوا تَعَرَّفْهَا٣ المَنَازِلَ مِنْ مِنًى ... وَمَا كُلُّ مَنْ وَافَى مِنًى أَنَا عَارِفُ٤ وتقولُ: (ما عندك زيد مقيمًا، وما بي أنت معنيًّا) - بالتّقديم٥-؛

стр. 527

لأنّ الظّرف والجارّ والمجرور [يتوسّع بهما في الكلام ما لا] ١ يتوسّع بغيرهما. ولا يجوز نصب المعطوف بـ (لكن) ولا بـ (بل) على خبر (ما) ؛ لأن المعطوف بهما موجِب، و (ما) لا يَنصب الخبر [إلاّ] ٢ إذا كان منفيًّا٣. فإذا عطف بهما على خبر (ما) وجب رفع المعطوف؛ لكونه خبر مبتدأ محذوف، تقول: (ما زيدٌ قائمًا بل قاعد) و (ما عمرو شُجاعًا لكن٤ كريم) . المعنى: بل هو قاعد، ولكن هو كريم. وقد تُزاد (الباء) الجارّة في الخبر بعد (ما) ؛ توكيدًا للنّفي، كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ ٥. وقد تُزاد في الخبر بعد (لا) ، كقولك: (لاَ خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ٦ النَّارُ) ٧.

стр. 528

وتُزاد بعد (لم) ١، كقوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ] ٢ بِقَادِرٍ﴾ ٣، ومنه٤ قولُ الشّاعر: دَعَانِي أَخِي وَالْخَيْلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَلَمَّا دَعَانِي لَمْ يَجِدْنِي بِقُعْدَُدِ٥ [٩٦/ب]

стр. 529

فَصْلٌ: [ (ما) كلمةٌ] ١ تُستعمل٢ اسمًا وحرفًا؛ وأقسامُها عشرة: خمسة منها أسماء، وخمسة [منها] ٣ حروف. فالأسماء هي: أنْ تكون استفهامًا، كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٤، أو شرْطًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ ٥، أَوْ تَعَجُّبًا، كقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ ٦، أو بمعنى الّذي، كقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ﴾ ٧، أو نكرة موصوفة، كقول ابن دُرَيْد٨:

стр. 530

فَكُلُّ مَا لاَقَيْتُهُ مُغْتَفَرٌ ... فِي جَنْبِ مَا أَسَأَرَهُ شَحْطُ النَّوَى١ والحروف: إذا كانت نافية بمعنى (ليس) ، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ﴾ ٢. أو كافّة؛ وهي الّتي تدخل على (رُبّ) ٣، [كقوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ٤] ٥، و (إنّ) وأخواتها٦. أو زائدة؛ وتقع كثيرًا بين الجارّ والمجرور، كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ

стр. 531

اللهِ لِنتَ لَهُمْ﴾ ١؛ وقد زيدت بين (قَدْ) والفعل في رواية مَنْ رَوَى٢ قَوْلَ الشَّاعِرِ: وَقَدْ مَا هَاجَنِي فَازْدَدَتُ شَوْقًا ... بُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ٣ أي: وقد هاجني. أو مهيّئة لإعمال اسم٤، أو فعل، أو حرف، لِمَا [لَمْ] ٥ يكن له من العمل [٩٧/أ] والاتّصال، كـ (إذْ ما) ٦، و (حيثما) فلولاها لم يكونا من أدوات الشّرط، وقلّما يفعل ذلك؛ فبدخولها جاز أن تلي الفعل، و ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٧ فيها أتى الفعل بعد (رُبّ) أيضًا.

стр. 532

واختلف في [ (ما) ] ١ المصدريّة [الّتي تقدّر هي وما عملت فيه بالمصدر] ٢؛ لاتّصالها بالفعل، كقولك: (أعجبني ما صنعتَ) تقديرُه: أعجبني صنعُك. فقيل فيها٣: اسم. وقيل: حرف٤. والأوجَهُ أنّها اسم.

стр. 533

بَابُ النِّدَاءِ: وَنَادِ مَنْ تَدْعُو بِيَا أَوْ بِأَيَا ... أَوْ هَمْزَةٍ أَوْ أَيْ وَإِنْ شِئْتَ هَيَا النِّدَاء: أحد معاني الكلام؛ وهو: ما يتألّف من حرف واسم؛ وهو منفردٌ بهذا التّأليف١؛ وجاز ذلك لكون٢ حرف النّداء نائبا عن الفعل، فتنزّل٣ منزلة الكلام المؤتلف من اسم وفعل٤. وقال أبو عليّ الفارسيّ٥: "النِّداء خبَرٌ من وجه، وغير خبرٍ من وجه؛ لأنّه مع الصّفات بمنزلة الأخبار، ومع غير الصّفات بمنزلة [غير] ٦ الأخبار؛ فإذا قلت لإنسانٍ: (يا صادق) أو (يا كاذب) صلح أن يُجاب هذا بصدق، أو كذب؛ فكان خبرًا من هذا الوجه؛ وليس كذلك إذا قلت: (يا زيدٌ) و (يا عمرٌو) ". وحروف النّداء خمسة٧؛ وهي: (يا) و (أيا) و (أي) و (هيا) [٩٧/ب] و (الهمزة) .

стр. 534

وزاد الكوفيّون: (آ) و (آيْ) ١. وفي (يَا) خِلاَفٌ بين النّحويّين: فمنهم مَنْ يذهبُ إلى أنّها حرف - وهو الأكثر-٢. ومنهم مَن يذهبُ إلى أنّها اسمٌ للفعل٣. فحُجّة الأوّلين: أنّها لا تدلّ على معنىً إلاّ في غيرها. وحُجّة الآخرين: أنّهم رأوا أنّ المنصوب والمجرور يقعان٤بعدها، كقولك: (يا رجلاً) و (يا لزيدٍ) ، وأنّه قد سُمِعَ إمالةُ (يا) والحُروف لا تُمال٥. وكذلك اختلفوا في العامل من٦ قولهم: يا عبد الله٧.

стр. 535

فمنهم مَن يقول: (عبد الله) منصوبٌ بنفس (يا) ١. ومنهم مَن يقولُ: هو منصوبٌ بفعلٍ مقدّرٍ لا يظهر؛ كأنّه قال: (أدعو) أو (أُخاطِبُ) ؛ ولأجل هذا يجعلها بعضُهم اسما للفعل٢. ف (الهمزة) تُستعمل للقريب، نحو: (أَزَيْدٌ أَقْبِلْ) ؛ لخفّتها٣.

стр. 536

و (وا) للنّدبة١؛ وهي نداء المتفجَّعِ٢ عليه والمتوجَّعِ٣ منه، نحو: (وا زيداهُ) و (واظهراهُ) . وذهب المبرّد٤ إلى أنّ (هيا) و (أيا) للبعيد، و (أي) و (الهمزة) للقريب٥، و (يا) لهما. وذهب ابنُ بَرْهَان٦ إلى أنّ (هَيَا) و (أَيَا) للبعيد، و (الهمزة) للقريب، و (أَيْ) للمتوسّط، و (يَا) للجميع. وأجمعوا [٩٨/ أ] على جواز نداء القريب بما٧ [للبعيد] ٨ توكيدًا٩، وعلى منع١٠ العكس١١.

стр. 537

وقيل: إنّ (هَيَا) و (أَيَا) و (أَيْ) و (آ) تُستعمَلُ للبعيد، وللمستثقِل في نومه لا غير؛ للزّيادة١ في لفظها، و (يَا) للبعيد؛ لأنّها أُمُّ حروف النّداء ٢. وَانْصِبْ وَنَوِّنْ إِذْ تُنَادِ٣ النَّكِرَهْ ... كقولِهِمْ: يَا نَهِما٤ دَعِ الشَّرَهْ وَإِنْ يَكُنْ٥ مَعْرِفَةً مُشْتَهِرَهْ ... فَلاَ تُنَوِّنْهُ وَضُمَّ آخِرَهْ تَقُولُ: يَا سَعْدُ أَيَا٦ سَعِيدُ ... وَمِثْلُهُ: يَا أَيُّهَا الْعَمِيدُ المنادى: لا يخلو من أن يكون مفردًا نكِرةً لم يُقصد به معيّن؛

стр. 538

فهذا١ منصوبٌ، ومنه قولُه: يَا رَاكِبا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ ... نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَلاَّ تَلاَقِيَا٢ وكلّ منادى فحقُّه النّصب؛ لأنّه مفعولٌ لفعلٍ٣ مضمَرٍ، تقديرُه: (أدعو) أو (أُنادي) ؛ ولا٤ يجوز إظهارُه؛ لكون حرف النّداء كالعِوَض منه٥. ولا يُفارِقُه النّصب إلاّ إذا كان مفرَدًا معرِفةً؛ فإنّه يبنى على ما كان يرفع به قبل النّداء، لفظا أو تقديرًا، كقولك: (يا محمّدُ) و (يا موسى) . والوجه في بِنائه٦: شبهه بالضّمير من نحو: (يَا أَنْتَ) في التّعريف، والإفراد، وتضمين معنى (أدعوك) ؛ فإذا قلت: (يا زيد)

стр. 539

كأنّك [٩٨/ب] قلتَ: (يا أنت) ، قال الرّاجز: يَا أَبْجَرَ بْنَ أَبْجَرٍ يَا أَنْتَا ... أَنْتَ الَّذِي طَلَّقْتَ عَامَ جُعْتَا١ وخُصّ بالضّمّة؛ لأنّها حركة لا تلتبِسُ٢ بحركة مضافٍ إليه. فإنْ كان نكرة مقصودة فيُبنى على الضّمّ كالعلَم؛ فتقول من ذلك: (يا رجل) ؛ لتخصيصه بالقصد؛ قال كُثَيِّر: لَيْتَ التَّحِيَّةَ كَانَتْ لِي فَأَشْكُرَهَا ... مَكَانَ يَا جَمَلُ حُيِّيتَ يَا رَجُلُ٣

стр. 540

وإذا اضطَّر الشّاعر إلى تنوينه جاز له فيه [وجهان: أحدهما: الضّمّ] ١؛ تشبيها٢ بمرفوع اضطّر إلى تنوينه، وهو مستحقّ لمنع الصّرف؛ ومنه ما أنشده سيبويه: سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْكَ يَا مَطَرُ السَّلاَمُ٣ والثّاني: النّصب؛ تشبيها بالمُضاف [لطوله بالتّنوين، وبقاء] ٤ الضّمّ في العلَم أولى من النّصب، والنّصب في غير العلَم أولى من الضّمّ؛

стр. 541

ومن شواهِد النّصب قولُ الشّاعر: ضَرَبَتْ صَدْرَهَا إِلَّي وَقَالَتْ ... يَا عَدِيا لَقَدْ وَقَتْكَ الأَوَاقِي١ [٩٩/أ] فإنْ وصفت العلم بصفة مضافة٢ نصبت الصّفة، فتقول: (يا زيد ذا المال) . فإنْ كانت الصّفة مفرَدة٣، أو عطفت عليه٤ باسم معرّف بالألف واللاّم جاز في الصّفة والمعطوف الرّفع على اتباع اللّفظ،

стр. 542

والنّصب لاتباع الموضع١؛ فتقول لاتباع اللّفظ: (يا زَيْدُ الظَّريفُ) ، ولاتباع المحلّ: (يا زَيْدُ الظَّريفَ) و (يا رجال أطيعوا الله) و (النّساءُ) و (النّساءَ) - بهما -.فإن وصفته بابن، متّصل، مضاف إلى علَم؛ جاز فيه الضّمّ على الأصل، والفتح على الاتباع، والتّخفيف فيما كَثُرَ دورُه في الاستعمال، كقولك: (يا زيدَ بن سعيد) ، [ويجوز: (يا زيدُ بن سعيد) ] ٢؛ وهو عند المبرّد٣ أولى من الفتح؛ وعليه أنشد قول الرّاجز: يَا حَكَمَ٤ بْنَ المُنْذِرِ بْنَ الجَارُودْ ... سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ٥

стр. 543

قال: "ولو قال: يا حَكَمُ١؛ كَانَ أَجْوَد"٢. فإنْ كان الابن مفصولاً عن موصوفه كما في نحو (يا زيد الظّريف

стр. 544

ابن عمرو) فليس في الموصوف إلاّ الضَّمّ١. وهكذا إذا كان الموصوف بابن غير علَم، نحو: (يا غُلامُ ابن زيدٍ) ، [أو لم يكن المضاف] ٢ إليه علَما، نحو: (يا زيد ابن أخينا) . وأمّا المنادى المعرّف بالألِف واللاّم فلا يجوز الجمع [٩٩/ب] بينه وبين حرف النِّداء إلاّ في موضعين: أحدهما: الاسم الأعظم (الله) ؛ وذلك على وجهين: على قطع الهمزة، نحو: (يا أَللهُ) ؛ وعلى وصلها، نحو: (يا اللهُ) . والثّاني: [المنادى] ٣ إذا كان جملة محكيّة، نحو: (يا المُنْطلَق٤ زَيْدٌ) في رجل سمّي بهذه الجملة. ولا يُجمع بينهما في غير ذلك إلاّ في ضرورة، كقول الرّاجز: فَيَا الغُلاَمَانِ اللَّذَانِ فَرَّا ... إِيَّاكُمَا أَنْ تُكْسِبَانَا شَرَّا٥

стр. 545

ولم يجز [مثل] ١ هذا في السّعة؛ كراهة الجمع٢ بين أداتيْ تعريف على شيء واحد٣. وإذا قصدتّ غير ذلك ممّا فيه الألف واللاّم أتيت ب (أَيّ) أو ب (أيّة) ملحقة ب (هاء) الّتي للتّنبيه، وتأتي بعدها بالمنادى، فتقول: (يا أيّها الرّجلُ) ، أو٤ ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ ٥؛ ف (أَيُّ) و (الرَّجلُ) كاسمٍ واحد، و (أَيٌّ) مُنَادى، و (الرَّجُل) تابع، مخصّص [له، ملازِمٌ] ٦؛ لأنَّ (أَيا) مُبهَمٌ٧ لا يُستعمل بدون المخصّص٨، فإنْ كان مشتقا فهو نعت، نحو (يا أيُّها الفاضل) .

стр. 546

وإنْ١ كان جامدًا فهو عطف بيانٍ، نحو: (يَا أيُّهَا الغُلاَمُ) ولزمته (هَاءُ) التّنبيه تعويضا عمّا فاته من الإضافة٢. ولا توصَف٣ (أيّ) في النِّداء إلاّ بما فيه الألف واللاّم، [نحو: (يا أيُّها الرّجُل) ، أو بالموصول] ٤، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ٥. [١٠٠/ أ] وباسم الإشارة، نحو: (يَأَيُّهَذَا أقْبِل) ، قال الشّاعر: أَلاَ أَيُّهذَا البَاخِعُ الْوَجْدُ نَفْسَهُ ... لِشَيْءٍ٦ نَحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ المَقَادِرُ٧

стр. 547

وَتَنْصِبُ المُضَافَ فِي النِّدَاءِ ... كَقَوْلِهِمْ١: يَا صَاحِبَ الرِّدَاءِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ذَوِي الأَفْهَامِ ... قَوْلُكَ: يَا غُلاَمُ يَا غُلاَمِي٢ وَجَوَّزُوا فَتْحَةَ هَذِي٣ اليَاءِ ... وَالْوَقْفَ بَعْدَ فَتْحِهَا بِالْهَاءِ وَالْهَاءُ فِي الْوَقْفِ عَلَى غُلاَمِيَهْ ... كَالْهَاءِ فِي الْوَقْفِ عَلَى سُلْطَانِيَهْ وَقَالَ قَوْمٌ فِيهِ يَا غُلاَما ... كَمَا تَلَوا يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا المُضاف المُنادى منصوبٌ على أصله، ومنه قولُ الشّاعر: أَلاَ يَا عِبَادَ اللهِ قَلْبِي مُتَيَّمٌ٤ ... بِأَحْسَنِ مَنْ صَلَّى وَأَقْبَحِهِمْ بَعْلاَ٥

стр. 548

والمشبّه بالمُضاف يجرى مجرى المضاف؛ وهو كلّ عامل ومعمول، وكلام [١٠٠/ب] فيه طول، نحو: (يا رفيقا بالعباد) و (يا طالِعا جبلاً) و (يا خيرًا من يد) و (يا ذاهبا عجلاً) . فإنْ كان مضافا إلى ياء المتكلّم جاز فيه أربعة أَوْجهٍ: أكثرها استعمالاً حذف الياء، وإبقاء الكسرة تدلّ عليها، كما قُرِئَ١: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٢.

стр. 549

ثم ثُبوتها ساكنة، كما قُرئ١: ﴿يَا عِبَادِيْ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ﴾ ٢. وإنْ ثبتت الياء مفتوحة، كما قُرئ٣: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ ٤. ثمّ قلب الياء ألِفا بعد قلب الكسرة [قبلها] ٥ فتحة، كما٦ قرئ٧: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ ٨، و ﴿يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ﴾ ٩.

стр. 550

مّ حذف الألف، وإبقاء الفتحة دليلاً عليها١، نحو: (يا صَاحِبَ) . وذُكِر وَجْهٌ خامسٌ من التّخفيف كما مضى؛ وهو الاكتفاءُ٢مِنَ الإضافَةِ بنيّتها، وجعلُ الاسم مَضْمُوما كالمنادى المفرَد؛ ومنه قِرَاءَةُ بعضهم٣: ﴿رَبُّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ ٤. إنْ كان آخره حرف علّة فليس في الياء إلاّ وجهٌ واحد؛ وهو: إثباتُها مفتوحة لا غير، نحو: (يا مولايَ) ؛ وفيه لغة قليلة٥ يبدلون الألِف ياءً، فيقولون: (يا مَوْليَّ) ، ومنه قول٦ أبي ذُؤَيب: سَبَقُوا هَوَىَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ ... فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ٧ [١٠١/أ]

стр. 551

ولك١ أنْ تزيد عليها هاء [ساكنة] ٢؛ لحفظ بيان الفتحة، فتقول: (يا صاحبيه) وهي الهاء٣ الدّاخلة في قوله تعالى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ ٤. فإن نُودِيَ المضافُ إلى المُضاف إلى ياء المتكلّم لم تحذف الياء٥- كما تحذف إذا نودي المضاف إليها٦ - إلاّ في: (يا ابْنَ أُمّ) و (يا ابْنَ عَمّ) ؛

стр. 552

وذلك قولك: (يا ابن أخي) ثبتت الياء؛ لبُعدها عن موضع التّغيير١؛ ولحلولهما في موضع يثبت فيه التّنوين٢، ومنه٣: (يا صاحب صاحبي) ؛ لأنّه بمنزلة: (يا صاحب زيد) . ويجوز فيما حذف منه الياء لكثرة استعماله٤ أن تُقلَب الياء ألِفا تخفيفا٥؛ فتقول: (يا بن أمّا) و (يا بنت عَمَّا) ؛ قال الرّاجز: يَا بِنْتَ عَمَّا لاَ تَلُومِي وَاهْجَعِي٦

стр. 553

ويجوز حذف الألِف المنقلِبة عن الياء، وبقاء١الفتحة٢؛ فتقول: (يا ابن أُمَّ) ، وقد قرئ بالأمرين٣ جميعا: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ﴾ و ﴿يَا ابْنَ أُمِّ﴾ ٤. والأصلُ في هذا كلّه: إثبات الياء، كَقَولِه: يَا بْنَ أُمِّي٥ وَلَوْ شَهِدْتُكَ إِذْ ... تَدْعُو تَمِيما وَأَنْتَ غَيْرُ مُجَابِ٦ [١٠١/ب]

стр. 554

وأمّا دخولُ تاء التّأنيث على (أب) ١ في قولهم: (يا أَبَتِ) فهو كقولهم: (رجل رَبَعَةٌ) ٢ و (فَرُوقَةٌ) ٣؛ فوصفوا المذكّر بالمؤنّث للمبالغة٤؛ وكذلك قالوا: (امرأةٌ حائض) وصفا بالمذكَّر، وقيل: بالتّاء، ومنه قولُ الرّاجز: يَا أَبَتَا عَلَّكَ أَوْ عَسَاكَا٥

стр. 555

وإذا نودي منادَى ليخلّص١ من شدّة، أو يُعين على مشقّة؛ فنداؤه استغاثة، وهو مُستغاث. وتدخل لام الجرّ لقوّة التّعديَة، وتفتح مع المستغاث ما لم يكن معطوفا؛ فرقا بين المستغاث والمستغاث له٢؛ فالأوّل: لامُه مفتوحة، والثّاني: لامُه مكسورة أبدًا، كقولك: (يا لَزَيْدٍ لِعَمْرٍو) ، ومنهُ قوله في المستغاث: يَا لَبَكْرٍ اُنْشرُوا لِي كُلَيْبا ... يَا لَبَكْرٍ أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَارُ! ٣

стр. 556

وقال الآخر في الجمع١: فَيَا لَلنَّاسِ لِلْوَاشِي٢ المُطَاعِ! ٣ ... تَكَنَّفَنِي الوُشَاةُ فَأَزْعَجُونِي [١٠٢/أ] وكقوله فيهما بالعطف: يَبْكِيكَ نَاءٍ بَعِيدُ الدَّارِ مُغْتَرِبٌ ... يَا لَلْكُهُولِ وَلِلشُّبَّانِ٤مِنْ عَجَبِ٥

стр. 557

وهاتان اللاّمان لا بُدّ أن يتعلّقا بشيءٍ ممّا يعمل؛ لكونهما١ حرفي جرّ، والعامِل٢ في الأوّل٣: (يا) لنيابته٤ عن الفعل٥، والعَامِلُ في الثّاني٦:

стр. 558

محذوفٌ١؛ كأنّه قال: (أدعوكم لفلانٍ) فتَرك ذكره؛ [لأنّه] ٢ لا يُستغاث بشيء إلاَّ لمعنىً. فإنْ كرّرت حرف النّداء فلا بدّ من فتحه٣، كقول الشّاعر: يَا لَقَوْمِي وَيَا لأَمْثَالِ قَوْمِي ... لأُنَاسٍ عُتُوُّهُمْ فِي ازْدِيَادِ٤

стр. 559

ومن المنادى؛ المندوب: وهو المذكور توجُّعًا منه، نحو: (وا رأْسَاهُ) ، أو١ تفجُّعًا عليه؛ لفقْدِه، [نحو] ٢: (وا زَيْدَاه) . والقصد بالنُّدْبَةِ: الإعلام بعظمة المُصاب؛ فلذلك لا يُنْدَب إلاّ العلَم٣. وهو يختصّ بأحد حرفين٤؛ وهما: (ياء) أو (وا) ، وبحرفين من آخره في الوقف؛ وهما: الألِف والهاء؛ وهاؤُه ساكنة؛ لأنّها هاء السّكْت، كقولك: (يا زيداهْ) و (يا عمراهْ) . وَإِنْ كان مُضافا حذفتَ التّنوين من المضاف إليه، وأَلْحقتَ به العلامة؛ فتقولُ: (وا غلامَ زيداه) . ولا تُندب٥ النّكرة، ولا (أي) ، ولا اسم الإشارة، ولا الموصول المبهَم٦، ولا اسم الجنس٧ [المفرد] ٨. [١٠٢/ب]

стр. 560

ويجوز أن يُندب الموصول إذا اشتهرت صلته، [كقوله] ١: (وَا مَنْ حَفَرَ بِئْرَ زَمْزَمَاهْ) ٢. وألِفٌ [الندبة] ٣ لا تلزم٤ المندوب؛ فيجوز بناؤُه٥ على الضّمّ جاريًا مجرَى غيره من الأعلام المناداة؛ فتقولُ: (وا٦ محمّد) ؛ ويجوز٧ تنوينُه للضّرورة٨، كقول الرّاجز: وَا فَقْعسٌ وَأَيْنَ مِنِّي فَقْعَسُ! ٩

стр. 561

وَحَذْفُ (يَا) يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ ... كَقَوْلِهِمْ: رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَإِنْ تَقُلْ: يَا هَذِهِ أَوْ يَاذَا ... فَحَذْفُ (يَا) مُمْتَنِعٌ يَا هَذَا ويجوز حذف حرف النّداء اكتفاءً بتضمّن١ المنادى معنى الخِطاب إن لم [يكن] ٢ مندوبا، أو مُضمَرًا، أو مستغاثا، أو اسم جنس، أو إِشارة٣؛ لأنّ النّدبة تقتضي مدّ الصّوت.

стр. 562

وقد١ أتى مفرَدًا، ومُضافا؛ فمن المفرَد قولُه تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ٢؛ ومن المُضاف قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾ ٣. والاستغاثة٤ الباعث [عليها] ٥ هو: شدّة الحاجة إلى الغوث والنُّصرة. والمضمَر لو حُذف [منه] ٦ حرف النّداء فاتت الدّلالة على النّداء؛ لأنّ الدّالّ عليه٧ حرفُ النّداء، [وتضمّن المنادى معنى الخِطَاب] ٨؛ فلو حذف٩ من المنادى [المُضْمَر] ١٠ بقي الخطاب؛ وهو فيه غير صالح للدّلالة على إرادة النّداء١١. [١٠٣/أ]

стр. 563

و [أما] ١ اسم الجنس، واسم الإشارة فلا يُحذف منهما حرف النّداء٢ إلاّ فيما ندر من [نحو] ٣ قولهم: (أَصْبِحْ لَيْلُ) ٤، وقوله

стр. 564

في الحديث: "ثَوْبِي حَجَرُ" ١ فحرف٢ النّداء في اسم الجنس كالعِوَض من أداة التّعريف فحقُّه أن لا يُحذَف، كما لم تُحذف٣ الأداة؛ واسم الإشارة في معنى اسم الجنس فجرى مجراه. [و] ٤ ممّا لا يُستعمَل٥ فيه حرفُ النّداء قولُهم: (اللَّهُمَّ) ؛ وفي هذه الميم [قولان] ٦: مذهب البصريّين٧ أنّها حرف زِيْدَ عِوَضًا من (يا) ،

стр. 565

وليس مأخوذًا من فعلٍ. وقال الفرّاء١: "الميمُ مأخوذٌ من (فعل) ؛ وأصلُه: يا الله أُمَّنَا منك بخيرٍ، أي: اقصدنا؛ فحُذفت الهمزة تخفيفا"٢. والقولُ الأوّل أوجه.
следующие страницы →