← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وَحَذْفُ (يَا) يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ ... كَقَوْلِهِمْ: رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي وَإِنْ تَقُلْ: يَا هَذِهِ أَوْ يَاذَا ... فَحَذْفُ (يَا) مُمْتَنِعٌ يَا هَذَا ويجوز حذف حرف النّداء اكتفاءً بتضمّن١ المنادى معنى الخِطاب إن لم [يكن] ٢ مندوبا، أو مُضمَرًا، أو مستغاثا، أو اسم جنس، أو إِشارة٣؛ لأنّ النّدبة تقتضي مدّ الصّوت.

стр. 562

وقد١ أتى مفرَدًا، ومُضافا؛ فمن المفرَد قولُه تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ ٢؛ ومن المُضاف قولُه تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا﴾ ٣. والاستغاثة٤ الباعث [عليها] ٥ هو: شدّة الحاجة إلى الغوث والنُّصرة. والمضمَر لو حُذف [منه] ٦ حرف النّداء فاتت الدّلالة على النّداء؛ لأنّ الدّالّ عليه٧ حرفُ النّداء، [وتضمّن المنادى معنى الخِطَاب] ٨؛ فلو حذف٩ من المنادى [المُضْمَر] ١٠ بقي الخطاب؛ وهو فيه غير صالح للدّلالة على إرادة النّداء١١. [١٠٣/أ]

стр. 563

و [أما] ١ اسم الجنس، واسم الإشارة فلا يُحذف منهما حرف النّداء٢ إلاّ فيما ندر من [نحو] ٣ قولهم: (أَصْبِحْ لَيْلُ) ٤، وقوله

стр. 564

في الحديث: "ثَوْبِي حَجَرُ" ١ فحرف٢ النّداء في اسم الجنس كالعِوَض من أداة التّعريف فحقُّه أن لا يُحذَف، كما لم تُحذف٣ الأداة؛ واسم الإشارة في معنى اسم الجنس فجرى مجراه. [و] ٤ ممّا لا يُستعمَل٥ فيه حرفُ النّداء قولُهم: (اللَّهُمَّ) ؛ وفي هذه الميم [قولان] ٦: مذهب البصريّين٧ أنّها حرف زِيْدَ عِوَضًا من (يا) ،

стр. 565

وليس مأخوذًا من فعلٍ. وقال الفرّاء١: "الميمُ مأخوذٌ من (فعل) ؛ وأصلُه: يا الله أُمَّنَا منك بخيرٍ، أي: اقصدنا؛ فحُذفت الهمزة تخفيفا"٢. والقولُ الأوّل أوجه.

стр. 566

بَابُ التَّرْخِيمِ: وَإِنْ تَشَأ التَّرْخِيمَ فِي حَالِ النِّدَا ... فَاخْصُصْ بِهِ المَعْرِفَةَ المُنْفَرِدَا وَاحْذِفْ إِذَا رَخَّمْتَ آخِرَ اسْمِهِ ... وَلاَ تُغَيِّرْ مَا بَقِي مِنْ١ رَسْمِهِ تَقُولُ: يَا طَلْحَ وَيَا عَامِ اسْمَعَا ... كَمَا تَقُولُ فِي سُعَادَ: يَا سُعَا [١٠٣/ب] التّرخيم في اللّغة٢: ترقيقُ الصّوت، وتليينُه. وهو عند النّحويّين: حذفُ بعض الكلمة على وجهٍ مخصوص٣. وكذلك٤ قيل٥: هو تخفيف اللّفظ وتسهيلُه؛ ومنه قولُ الشّاعر: لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ٦ ... رَخِيمُ الحَوَاشِي لاَ هُرَاءٌ وَلاَ نَزْرُ٧

стр. 567

وهو ثلاثة أنواع: أحدها: حذف آخر الاسم في النّداء لغير موجِب؛ وشرطُه: أن يكون مفرَدًا، عَلَمًا، زائدًا على ثلاثة أحرُف١؛ وإنّما لم يرخّم الثّلاثيّ؛ لأنّه يبقى بحذف آخره على أقلّ ما عليه الأُصول، وأقلّ الأصول ثلاثة أحرُف؛ فلا يجوز ذلك في نحو: (زيد) ؛ لبقائه على حرفين، والمؤنّث بالهاء ليس كذلك - ويأتي ذكره -٢. وأكثر ما في شعر العرب مرخّمًا ممّا ليس فيه تاء التّأنيث ثلاثة ألفاظٍ؛

стр. 568

وهي: (حارث) و (عامر) و (منصور) ؛ لكثرة تسميتهم بها. وللعرب في الاسم المرخّم مذهبان١: أحدهما: أن يبقى في آخره بعد الحذف على ما كان عليه [١٠٤/أ] من حركة أو سُكون، وأن ينوى ثبوت المحذوف - وهذا الأكثر -٢؛ فتقول في (حَارِثٍ) : يا حَارِ٣ أقبِل، ومنه قولُ الشّاعر: يَا حَارِ [لاَ] ٤ أُرْمَيَنْ مِنْكُمْ٥ بِدَاهِيَةٍ٦ ... .........................................

стр. 569

و [منه] ١ قول الآخر: حَارِ٢ بْنَ كَعْبٍ أَلاَ٣ أَحْلاَمَ تَزْجُرُكُمْ٤ ... ..................................... ومنه: فَصَالِحُونَا جَمِيْعًا إِنْ بَدَا لَكُمْ ... وَلاَ تَقُولُوا لَنَا أَمْثَالَهَا عَامِ٥

стр. 570

أراد: عامرًا؛ وكذلك تقول في (مالك) : يا مال. وقد جاء في غير فَاعلٍ قليلاً، ومنه قولُ أَوْس١بن حَجَر٢: تَنَكَّرْتِ مِنَّا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ لَمِي٣ ... ....................................

стр. 571

أراد: يا١ لميس. وتقول فيما كان رُباعيًّا كـ (جعفر) : يا جعفَ، وفي (قمطر) : يا قِمَطْ، وفي (هرقل) : يا هِرَقْ. فلا يحذف مِمَّا حروفه أصول سوى حرفٍ؛ رباعيًّا كان أو خماسيًّا٢. والفرّاء٣ يرى فيما قبل حرف إعرابه ساكن، نحو (هِرَقْلُ) و (قِمَطْرُ) أن يَحْذِف في التّرخيم حرفين٤؛ واستدلّ بأنّه إذا قال: (يا قِمَطْ) - بسكون الطّاء - لزِم عدمُ النّظير؛ إذْ ليس في الأسماء المتمكّنة [ما] ٥ آخره حرف صحيح ساكن٦.

стр. 572

وقيل: ليس هذا بشيء؛ لأنّه يلزمه ألاَّ يُجيز: (يا حارُ) ؛ لئلاّ يلتبس بـ (قَبْلُ) و (بَعْدُ) عند بنائهما على الضّمّ١. [١٠٤/ب] وَقَدْ أُجِيزَ الضَّمُّ فِي التَّرْخِيمِ ... فَقِيلَ: يَا عَامُ بِضَمِّ المِيمِ المذهب الثّاني: أَلاَّ ينوي٢ المحذوف؛ فيصير ما بقي كأنّه اسم تامّ؛ فيبنى على الضّمّ لِمَا عَرض له من النّداء٣؛ فتقول: (يا حارُ) و (يا عامُ) و (يا مالُ) و (يا هرقُ) و (يا قمطُ) ؛ فإن رخمت اسم رجل سمّي بـ (بُلْبُل) فإنّك تضمّ الباء على اتّفاق المذهبين٤؛ فتقول: (يا بلبُ أقبِل) . وَأَلْقِ حَرْفَينِ٥ بِلاَ غُفُولِ ... مِنْ وَزْنِ فَعْلاَنَ وَمِنْ مَفْعُولِ٦

стр. 573

تَقُولُ فِي مَرْوَانَ: يَا مَرْوَاجْلِسِ ... وَمِثْلُهُ: يَا مَنْصُ فَافْهَمْ وَقِسِ هذا الكلام يُشيرُ إلى أنّه إذا كان آخر الاسم زائدتين زيدتا مَعًَا؛ ويشترط ذلك أن يكونا معًا بعد ثلاثة أحرف فما فوقها؛ وهي: من (ألِف ونون) كـ (مروان) ، أو (واو ونون) كرجل اسمه (مسلمون) ، أو (ياء ونون) كـ (مسكين) ١، أو٢ (ألف وهمزة) كـ (أسماء) ، أو٣ (ألف وتاء) كـ (بركات) ، أو (واو وراء) ٤ كـ (منصور) ؛ فتقول: يا مروُ، ويا مسلمُ، ويا مِسْكُ، ويا أسمُ، ويا بَرَكُ، ويا مَنْصُ٥؛ و [منه] ٦ قولُه: يَا مَرْوَ إِنَّ مَطِيَّتِي مَحْبُوسَةٌ ... تَرْجُو الحِبَاءَ وَ٧ رَبُّهَا لَمْ يَيْأَسِ٨ [١٠٥/أ]

стр. 574

ومنه [قولُه] ١: قِفِي فَانْظُرِي يَا أَسْمَ هَلْ تَعْرِفِينَهُ ... أَهَذَا المُغِيرِيُّ٢ الَّذِي كَانَ يُذْكَرُ٣

стр. 575

فإنْ كان في جميع هذا هاء [تأنيث] ١، أو ياء نسب، لم يحذف من هذه الزّوائد غيرها؛ فتقول في ترخيم (مُرْجَانَةٍ) على (فُعْلان) : يا مُرْجَانَ اقبِلي؛ وكذلك٢ في رجل سُمّي بـ (حمراويّ) ٣: يا حمراو٤ أقبِل. وأمّا الأسماء المركّبة نحو: (مَعْدِي يكرب) و (سِيبَويْه) و (حضرموت) إذا سُمّي به رُخِّم بحذف عجزه في التّرخيم؛ لأنّه بمنزلة هاء التّأنيث من نحو: (طلحة) ، إلاّ أنّه خالف هاء التّأنيث في أنّه يُحذف معه ما قبله٥؛ قال سيبويه٦: "وأَمَّا اثْنَا٧ عَشَر إذا سُمّي به ورُخّم حَذَفتَ٨ [عشر مع] ٩ الألف؛ لأنّ [عَشَر] ١٠ بِمَنْزِلَةِ نُون مُسْلِمين".

стр. 576

فتقول: [يا سيب] ١ [ويا اثن] ٢ و (يا مَعْدِي) و (يا حَضْرَ) ؛ هذا إذا كان مركّبًا٣ تركيب مزج؛ ومنهم مَن يركّبهما تركيب إضافة؛ فيقول٤: (هذا حضرموت) ؛ فعلى هذا لم يجز ترخيمُه٥ كما لم يجز٦ ترخيم (غلام زيد) ٧. وَلاَ تُرَخِّمْ هِنْدَ فِي النِّدَاءِ ... وَلاَ ثُلاَثِيًّا خَلاَ مِنْ هَاءِ٨ وَإِنْ يَكُنْ آخِرَهُ هَاءٌ فَقُلْ ... فِي هِبَةٍ: يَا هِبَ مَنْ هَذَا الرَّجُلْ؟ [١٠٥/ب] المؤنّث بالهاء يجوز٩ ترخيمُه مطلَقًا؛ أي: سواء كان ثلاثيًّا، أو ما زاد، علَمًا أو غير١٠ علم١١.

стр. 577

وتاء التّأنيث بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم، كالاسم المركّب؛ وكما أنّ الاسم الأوّل من المركّب مفتوح، فكذلك١ ما قبل تاء التّأنيث مفتوحٌ دائمًا؛ فتقول٢ من ذلك في (ثُبَةٍ) : يَا ثُبَ أَقْبِل، وفي (جارية) : يَا جَارِيَ٣ اسمع؛ قال الرّاجز٤: جَارِيَ لاَ تَسْتَنْكِرِي٥عَذِيْرِي٦ ... ................................... وقالوا: (يا شا ارْجُني) ٧ أي: يا شاة أقيمي.

стр. 578

وتقولُ في (هِبَةٍ) : يا هِبَ١، وفي (فاطمة) : يا فَاطِمَ، وفي (عائشة) : يَا عَائِشَ؛ قال الشَّمَّاخُ٢: أَعَائِشَ مَا لأَهْلِكِ لاَ أَرَاهُمْ ... يُضِيعُونَ الهِجَانَ مَعَ المُضِيعِ٣ وكذلك (حمزة) و (طلحة) ؛ وهذا يجوز فيه أربعة أوجُه إذا رُخِّمَ؛ تقول: [يا طلحَ، على: يا حارِ، و] ٤ يا طلحُ، على: يا حارُ، ويا طلحةُ على الإقحام؛ ومعنى الإقحامُ: الزّيادة، مثل: يَا بُؤْسَ٥ لِلْحَرْبِ٦........ ... .................................

стр. 579

يريد: با بُؤْس الحربِ؛ فالتّاء زيدت ساكنةً بين الحاء وحركة التّاء١؛ لأنّه يمكنك أن تقول: (يَا طَلْحَتْ) - بسُكون التّاء -؛ فلمّا قيل: (يا طلحة) [١٠٦/أ] صارت التّاء بين الفتحة والحاء٢، فوقعت بين شيئين. الرّابع: أن تقول: يا طلحَ؛ فإذا وقفت قلت: يا٣طلحهْ، بهاء السّكت؛ ومَن قال: يا طَلْحَةَ؛ أقحم الهاء توكيدًا، وترك [آخِر] ٤ الاسم مفتوحًا على حاله؛ قال النّابغة: كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ٥ نَاصِبِ ... وَلَيْلٍ أُقَاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ٦

стр. 580

وأجاز الفرّاء١ ترخيم الثّلاثيّ المتحرّك الأوسَط، نحو: (حكم) ؛ لأنّه إذا قيل فيه: (يا حك) ٢لم يلزم عدمُ النّظير؛ إِذْ في الأسماء٣ما هو على حرفين ثانيهما٤ متحرّك، كـ (غدٍ) و (يدٍ) ؛ فإنْ كان الاسم٥ ساكن

стр. 581

الأوسط لم يجز ترخيمُه١. وَقَوْلُهُمْ فِي صَاحِبٍ: يَا صَاحِ ... شَذَّ لِمَعْنًى فِيهِ بِاصْطِلاَحِ ترخيم النّكرة لا يجوز٢، نحو: (عالم) فلا يُقال فيه: يا عال، ولا يا راك في (راكب) ، بل سُمع من العرب في (صاحب) : يا صاح، ومنه قولُ الشّاعر: يَا صَاحِ مَا هَاجَ الدُّمُوعَ٣ الذُّرَّفَا٤ وهذا شاذّ؛ والعلّة فيه كثرة استعماله. فإنْ قلت: يا فار، في ترخيم (فارس) ٥؛ فإنْ كان علَمًا جاز ترخيمُه،

стр. 582

وإنْ كان نكرة لم يجز. والثّاني١: هو حذف آخر الاسم في غير [١٠٦/ب] النّداء لغير موجِب؛ ويختصّ بضرورة الشّعر، لكن بشرط كونه صالحًا أن٢ينادى٣؛ ومنه قولُ امرئ القيس: لَنِعْمَ الْفَتَى تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ ... طَرِيْفُ بْنُ مَالِ لَيْلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ٤ وأجاز سيبويه ذلك على نيّة المحذوف٥، وأنشد أيضًا من ذلك:

стр. 583

أَلاَ أَضْحَتْ حِبَالُكُمْ رِمَامًا١ ... وَأَضْحَتْ مِنْكَ شَاسِعَةً أُمَامَا٢ و [قال] ٣ الآخر: إِنَّ ابْنَ حَارِثَ إِنْ أَشْتَقْ لِرُؤْيَتِهِ ... أَوْ أَمْتَدِحْهُ فَكُلُّ النَّاسِ قَدْ عَلِمُوا٤

стр. 584

أراد: أُمامة، وحارِثة١. ومنع المبرّد٢ من ذلك، وأنشد الأوّل: ................................... ... وَلاَ عَهْدٌ كَعَهْدِكِ يَا أُمَامَا٣

стр. 585

وقيل١: كلتا الرّوايتين لا تقدح٢ إحداهما في الأُخرى٣. وذهب الكوفيّون٤ إلى ترخيم الثّاني من المضاف؛ وأنشدوا: خُذُوا حَظَّكُمْ يَا آلَ عِكْرَمَ وَاذْكُروا ... أَوَاصِرَكُمْ وَالرِّحْمُ بِالْغَيْبِ يُذْكَرُ٥

стр. 586

يُريد: يا آل عكرمة. والثّالث: ترخيم التّصغير، كقولك في (أَسْوَد) : سُوَيْد١، [١٠٧/أ] وما أشبه ذلك.

стр. 587

بَابُ التَّصْغِيرِ: وَإِنْ١ تُرِدْ تَصْغِيرَ الاسْمِ المُحْتَقَرْ ... إِمَّا لاهْوانٍ٢ وَإِمَّا لِصِغَرْ فَضُمَّ مَبْدَاهُ لِهَذِي الحَادِثَهْ ... وَزِدْهُ يَاءً تَبْتَدِي٣ ثَالِثَهْ تَقُولُ فِي فَلْسٍ: فُلَيْسٌ يَا فَتَى ... وَهَكَذَا كُلُّ ثُلاَثِيٍّ أَتَى التّصغير: يختصّ بالاسم الخالي من مانعٍ لفظيّ٤، أو معنويّ. فاللّفظيّ على ضربين٥: ضربٌ متوغّلٌ في شبه الحرف، كالمضمرات، وأسماء الأفعال، والاستفهام٦، والشّرط. وضربٌ هو على صيغة تشبه صيغة المصغّر٧، كـ (مسيطِر) ٨ و (مهيمِن) . والمعنويّ: كون الاسم مستحقًّا للتّعظيم لزومًا، كاسم الله تعالى، وكُتبه، ورُسله؛ فإذا خلا الاسم من ذلك جاز تصغيرُه٩.

стр. 588

والتّصغير يأتي على خمسة معان: أحدها: التّحقير؛ كقولك في (رجل) : رُجَيْل. والثّاني: لتقليل العدد؛ كقولك في (دراهم) : دُرَيْهِمَات. والثّالث: لتقريب المسافة؛ كقولك: ( [نزلنا] ١ دوين المنزلة) . والرّابعُ: للتّحنُّن والتّلطُّف٢؛ كقولك: (يا بُنيّ) و (يا أُخيّ) . [١٠٧/ب] والخامس: تصغير التّفخيم والتّهويل٣؛ كقول الحُبَابِ٤ بن المنذر٥: "أَنَا جُذَيْلُهَا المُحَكَّكُ، وَعُذَيْقُهَا المُرَجَّبُ"٦.

стр. 589

ومنه قولُ الشّاعر: وَكُلُّ أُنَاسٍ سَوْفَ تَدْخُلُ بَيْنَهُمْ ... دُوَيْهِيَّةٌ تَصْفَرُّ مِنْهَا الأَنَامِلُ١

стр. 590

يُشير إلى الموت. وقد صغّر١ فعل التّعجُّب؛ كقولك: (ما أُحيسنَ زَيدًا) ٢، ومنه قولُ الشّاعر: يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلاَنًا شَدَنَّ لَنَا٣ ... ................................... وعلامة التّصغير: أن يضمّ أوّل الاسم، ويُزاد فيه ياء ثالثة٤. ولا يصغّر ما هو أقل من ثلاثة أحرُف٥. فصيغة المصغّر الثُّلاثيّ (فُعَيْل) ، كقولك٦ في (كعبٍ) : كُعَيْب؛ فإنْ كان٧ مضعّفًا أظهرت التّضعيف؛ فتقول في (جدّ) : جُدَيْد، وفي (دنٍّ) ٨: دُنَيْن؛ فهذا المثال الأوّل.

стр. 591

وَإِنْ يَكُنْ مُؤَنَّثًا أَرْدَفْتَهُ ... هَاءً كَمَا تُلْحِقُ لَوْ وَصَفْتَهُ فَصَغِّرِ النَّارَ عَلَى١ نُوَيْرَهْ ... كَمَا تَقُولُ: نَارُهُ مُنِيرَهْ المصغّر إن يكن٢ مؤنّثًا بالمعنى٣ أُلحقت به في التّصغير هاء التّأنيث؛ لأنّ التّصغير [١٠٨/أ] يَرُدُّ الأشياء إلى أُصولها٤؛ فتقوم مقام الوصف؛ فتقول في (أرض) : أُريضة٥، كما تقول: (أرض ضيّقة) فجرى إلحاق٦ الهاء مجرى الصّفة؛ وهذا الحكم يطّرد في سبعة أسماء؛ فجائز٧ إلحاق الهاء بها في حال التّصغير، وحذفها - والحذفُ أفصح -؛ وهي: (الحَرْب) ٨ و [الفرس] ٩ و (القَوْس) و (العِرْس) ١٠

стр. 592

[والعَرَب] ١ و (درع الحديد) و (النَّابُ من الإِبل) ٢. وَصَغِّرِ البَابَ فَقُلْ: بُوَيْبُ ... وَالنَّابُ إِنْ صَغَّرْتَهُ نُيَيْبُ لأَنَّ بَابًا جَمْعُهُ أَبْوَابُ ... وَالنَّابُ أَصْلُ جَمْعِهِ أَنْيَابُ فإن كان ثاني الثّلاثيّ حرف علّة نُظر؛ فإنْ كان واوًا لم يتغيّر في التّصغير؛ فتقول في (ثوبٍ) و (حوضٍ) : ثُوَيْبٌ، وحُوَيْضٌ. وإن كان ياءً فالأحسن ضمّ أوّله؛ [وقد] ٣ كسروه٤، فقالوا في تصغير (بيت) ، و (عين) : بِييت، وعِيينة. وإنْ كان ألِفًا فتردّ إلى ما انقلبت عنه؛ كقولك في (اب) : بويب، وفي (ناب) : نييب، وكذلك (مالٌ) و (غارٌ) ٥. ومعرفة ذلك بالجمع٦، أو بتصريف الكلمة، كقولك: (أبواب)

стр. 593

و (أنياب) و (تَمَوَّلْتُ) ١ و (غَيَّرْتُ) ٢. وتقول في (ريح) و (ديمةٍ) ٣: رويحة، ودويمة؛ كقولك في التّصريف: رَوَّحتْ، ودامت تدوم٤. [١٠٨/ب] فإن كان مؤنّثًا٥ أُلحقت به الهاء، كقولك في تصغير (رحى) و (عصا) : رحيّة، وعصيّة٦. وَفَاعِلٌ تَصْغِيرُهُ فُوَيْعِلُ ... كَقَوْلِهِمْ فِي رَاجِلٍ: رُوَيْجِلُ هذا المِثال الثّاني؛ وهو (فُعَيْعِل) ؛ وهذه الصّيغة تختصّ بالاسم الرُّباعيّ؛ فتقولُ في تصغير (جعفر) و [درهم] ٧: جعيفر، ودريهم؛ ولا تلحق هاء التّأنيث بالرّباعيّ المؤنّث، كقولك في [تصغير] ٨ (عقرب)

стр. 594

و (زينب) : عُقيرب، وزيينب؛ ويجوز كسر أوّله لأجل الياء، فتقول: زِيينب. فإنْ كان ثانيه حرف علّة نُظر؛ فإنْ كانت واوًا أصليّة ثبتت، كقولك في تصغير (جوهر) : جويهر. فإنْ كانت منقلبة عن ياء فتردّها إلى الياء؛ فتقول في تصغير (موسر) و (موقِن) : مييسر، ومييقن؛ لأنّهما من أيسر، وأيقن١. فإنْ كان ثانيه ياءً مشدّدة خُفِّفت في التّصغير؛ لئلاّ يجتمع ثلاثُ ياءات؛ فتقولُ في تصغير (سيِّد) و (ليِّن) : سييد، وليين. فإنْ كان٢ألِفًا أبدلت٣منها واوًا مفتوحة؛ كقولك في (راجل) و [خاتم] ٤: رُويجل، وخويتم. وَإِنْ تَجِدْ مِنْ بَعْدِ ثَانِيهِ أَلِفْ ... فَاقْلِبْهُ يَاءً أَبَدًا وَلاَ تَقِفْ تَقُولُ: كَمْ غُزَيِّلٍ ذَبَحْتُ ... وَكَمْ دُنَيْنِيرٍ بِهِ سَمَحْتُ [١٠٩/ أ] إنْ كان ثالث الرّباعيّ حرف علّة قلبته ياءً مشدّدة؛ فتقول في تصغير (كتاب) و (غزال) : كُتَيِّب، وغُزَيِّل؛ و (عجوز) و (سعيد) : عُجَيِّز، وسُعَيِّد.

стр. 595

فإنْ كانت الواو متحرّكة جاز أن تقلبها في التّصغير ياءً مشدّدة؛ وجاز أن تظهر الواو كما كانت متحرّكة؛ كقولك في تصغير (أَسْوَد) و (جدول) ١: أُسَيِّد٢، وجُدَيِّل٣، [وإنْ شئتَ قلتَ: أُسَيْوِد، وجُدَيْوِل] ٤، والقلبُ أجود٥. وإنْ كان آخره ألفًا مقصورة؛ فإنْ كانت للتّأنيث٦ أقررتها على حالها، كقولك في تصغير (حُبْلَى) و (بُشْرى) : حُبَيْلى، وبُشَيْرَى. فإنْ كان آخره همزة صُغِّر كتصغير٧ الثّلاثيّ؛ فتقول في تصغير (كساء) و (رِداء) : كُسَيٍّ، ورُدَيٍّ.

стр. 596

فإنْ كان خُماسيًّا ورابعه١ حرف علّة ما كان، قلبته في التّصغير ياءً؛ فتقول في تصغير (دينار) و (سِرْبال) : دُنينير، وسُريبيل؛ وفي تصغير (منديل) و (عصفور) : منيديل، وعصيفير. وَلاَ تُغَيِّرْ فِي عُثَيْمَانَ الأَلِفْ ... وَلاَ سُكَيْرَانَ الَّذِي لاَ يَنْصَرِفْ٢ [١٠٩/ب] إذا كان آخر الاسم ألِفًا ونونًا فلا يخلو من أن يكون ما قبل الألِف والنّون ثلاثة أحرف، أو أربعة: فإنْ كان ثلاثة كـ (سِرحان) و (سلطان) و (عثمان) و (سكران) فانظر إلى الاسم هل٣ جُمِعَ جمع التّكسير أم لا؟ ٤. فإنْ جُمع جمع التّكسير فإنّ ألِفه تنقلِبُ ياءً في الجمع؛ فكذلك تُقلَب في التّصغير، فتقول في تصغير (سِرحان) و (سلطان) : سريحين، وسُليطين، كقولك في الجمع: سراحين، وسلاطين. فإن لم يُجمع جمع التّكسير٥ فصغِّر الصّدرُ٦ منه، ثمّ أُلحق به الألِف

стр. 597

والنّون؛ فتقول في تصغير (عثمان) و (سكران) : عثيمان، وسكيران؛ لأنّهما لم يُقَلْ في جمعهما: عثامين، ولا سكارين١. فإنْ كان ما قبل الألِف والنّون أربعة أحرُف صغّرت الأربعة، ثمّ ألحقت بها الألِف والنّون؛ فتقول في تصغير٢ (زعفران) و (ثعلبان) و (عقربان) : زُعيفران، وثُعيلبان، وعُقيربان؛ وهذا مطّرد٣. وَارْدُدْ إِلَى الْمَحْذُوفِ مَا كَانَ حُذِفْ ... مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَعُودَ مُنْتَصَفْ٤ كَقَوْلِهِمْ فِي شَفَةٍ: شُفَيْهَهْ ... وَالشَّاةُ إِنْ صَغَّرْتَهَا: شُوَيْهَهْ [١١٠/أ] اعلم أنّ كل اسم يَرِدُ٥على حرفين فإنّ التّصغير يردّه إلى أصله، ويُعيد إليه ما كان نقص منه. فمنه ما حُذف فاؤُه٦ كـ (عِدَة) ، فتقول في تصغيرها: وُعَيْدة، وما حُذف عينُه كـ (مُذْ) ، فتقول فيه: مُنَيْذ، وما حُذف لامُه كـ (يد)

стр. 598

و (دم) و (سنة) ، فتقول في تصغيرها: يُدَيَّة؛ لأنّ المحذوف منها الياء، كقولهم: يَدَيْتُه١، أي: أوليتُه يدًا٢، ومنه قولُ الشّاعر: يَدَيْتُ عَلَى ابْنِ حَسْحَاسِ بْنِ وَهْبٍ ... بِأَسْفَلِ ذِي الجِدَاةِ٣ يَدَ الكَريمِ٤ وتقولُ في تصغير (دم) : دُمَيٌّ؛ لأنّ المحذوف منه الياء، بدليل قولهم [في تثنيته] ٥: دَمَيَان، ومنهُ قولُ الشّاعر:

стр. 599

وَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ اليَقِينِ١ وتقولُ في تصغير (شَفَةٍ) : شُفَيْهَة٢،؛ لأنّ المحذوف منها الهاء، كقولهم: شَافَهْتُ؛ وتقولُ في تصغير (شَاةٍ) : شُوَيْهَة، كقولهم في [١١٠/ب]

стр. 600

جمعها: شِيَاهٌ؛ وأمّا (سنة) فقد صُغِّرت على: سُنَيَّة، وعلى: سُنَيْهَة، كقولك في تصريف الفعل: سَانَيْتُ، وسَانَهْتُ١؛ وتقول في تصغير (فم) : فُوَيْه؛ لأنّ المحذوف منه الواو لا غير٢. ٣ وَأَلْقِ فِي التَّصْغِيرِ مَا يُسْتَثْقَلُ ... زَائِدُهُ وَمَا٤ تَرَاهُ يَثْقُلُ وَالأَحْرُفُ اللاَّتِي تُزَادُ فِي الكَلِمْ ... مَجْمُوعُهَا قَوْلُكَ٥: سَائِل وَانْتَهِمْ٦ يُستثقل تصغير الاسم الخُماسيّ إذا لم يكن رابعه٧ [حرف] ٨ علّة، وكذلك السُّداسيّ؛ وذلك٩ لوُقوع ثلاثة أحرف بعد ياء التّصغير، وحرفين قبله؛ فيميل أحدُ جانبي الكلمة إلى [الجانب] ١٠ الآخر.
следующие страницы →