فإنْ كان خُماسيًّا ورابعه١ حرف علّة ما كان، قلبته في التّصغير ياءً؛ فتقول في تصغير (دينار) و (سِرْبال) : دُنينير، وسُريبيل؛ وفي تصغير (منديل) و (عصفور) : منيديل، وعصيفير.
وَلاَ تُغَيِّرْ فِي عُثَيْمَانَ الأَلِفْ ... وَلاَ سُكَيْرَانَ الَّذِي لاَ يَنْصَرِفْ٢
[١٠٩/ب]
إذا كان آخر الاسم ألِفًا ونونًا فلا يخلو من أن يكون ما قبل الألِف والنّون ثلاثة أحرف، أو أربعة:
فإنْ كان ثلاثة كـ (سِرحان) و (سلطان) و (عثمان) و (سكران) فانظر إلى الاسم هل٣ جُمِعَ جمع التّكسير أم لا؟ ٤.
فإنْ جُمع جمع التّكسير فإنّ ألِفه تنقلِبُ ياءً في الجمع؛ فكذلك تُقلَب في التّصغير، فتقول في تصغير (سِرحان) و (سلطان) : سريحين، وسُليطين، كقولك في الجمع: سراحين، وسلاطين.
فإن لم يُجمع جمع التّكسير٥ فصغِّر الصّدرُ٦ منه، ثمّ أُلحق به الألِف
стр. 597
والنّون؛ فتقول في تصغير (عثمان) و (سكران) : عثيمان، وسكيران؛ لأنّهما لم يُقَلْ في جمعهما: عثامين، ولا سكارين١.
فإنْ كان ما قبل الألِف والنّون أربعة أحرُف صغّرت الأربعة، ثمّ ألحقت بها الألِف والنّون؛ فتقول في تصغير٢ (زعفران) و (ثعلبان) و (عقربان) : زُعيفران، وثُعيلبان، وعُقيربان؛ وهذا مطّرد٣.
وَارْدُدْ إِلَى الْمَحْذُوفِ مَا كَانَ حُذِفْ ... مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى يَعُودَ مُنْتَصَفْ٤
كَقَوْلِهِمْ فِي شَفَةٍ: شُفَيْهَهْ ... وَالشَّاةُ إِنْ صَغَّرْتَهَا: شُوَيْهَهْ
[١١٠/أ]
اعلم أنّ كل اسم يَرِدُ٥على حرفين فإنّ التّصغير يردّه إلى أصله، ويُعيد إليه ما كان نقص منه.
فمنه ما حُذف فاؤُه٦ كـ (عِدَة) ، فتقول في تصغيرها: وُعَيْدة، وما حُذف عينُه كـ (مُذْ) ، فتقول فيه: مُنَيْذ، وما حُذف لامُه كـ (يد)
стр. 598
و (دم) و (سنة) ، فتقول في تصغيرها: يُدَيَّة؛ لأنّ المحذوف منها الياء، كقولهم: يَدَيْتُه١، أي: أوليتُه يدًا٢، ومنه قولُ الشّاعر:
يَدَيْتُ عَلَى ابْنِ حَسْحَاسِ بْنِ وَهْبٍ ... بِأَسْفَلِ ذِي الجِدَاةِ٣ يَدَ الكَريمِ٤
وتقولُ في تصغير (دم) : دُمَيٌّ؛ لأنّ المحذوف منه الياء، بدليل قولهم [في تثنيته] ٥: دَمَيَان، ومنهُ قولُ الشّاعر:
стр. 599
وَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ اليَقِينِ١
وتقولُ في تصغير (شَفَةٍ) : شُفَيْهَة٢،؛ لأنّ المحذوف منها الهاء،
كقولهم: شَافَهْتُ؛ وتقولُ في تصغير (شَاةٍ) : شُوَيْهَة، كقولهم في [١١٠/ب]
стр. 600
جمعها: شِيَاهٌ؛ وأمّا (سنة) فقد صُغِّرت على: سُنَيَّة، وعلى: سُنَيْهَة، كقولك في تصريف الفعل: سَانَيْتُ، وسَانَهْتُ١؛ وتقول في تصغير (فم) : فُوَيْه؛ لأنّ المحذوف منه الواو لا غير٢.
٣ وَأَلْقِ فِي التَّصْغِيرِ مَا يُسْتَثْقَلُ ... زَائِدُهُ وَمَا٤ تَرَاهُ يَثْقُلُ
وَالأَحْرُفُ اللاَّتِي تُزَادُ فِي الكَلِمْ ... مَجْمُوعُهَا قَوْلُكَ٥: سَائِل وَانْتَهِمْ٦
يُستثقل تصغير الاسم الخُماسيّ إذا لم يكن رابعه٧ [حرف] ٨ علّة، وكذلك السُّداسيّ؛ وذلك٩ لوُقوع ثلاثة أحرف بعد ياء التّصغير، وحرفين قبله؛ فيميل أحدُ جانبي الكلمة إلى [الجانب] ١٠ الآخر.
стр. 601
وسبيل [ياء] ١ التّصغير أنْ تكون٢وسطًا، والّذي قبلها أرجح من الّذي بعدها.
فإذا أُريد تصغير اسمٍ خُماسيّ أو سداسيّ سليم الحروف فيُنظر إنْ٣كان فيه حرف من حروف الزّيادة حذف٤؛ طلبًا للتّخفيف.
وحروف الزّيادة٥ عشرة؛ وهي: (الهمزة) و (التّاء) و (السّين) [١١١/أ] و (الميم) و (الهاء) و (اللاّم) و (النّون) وحروف العلّة الثّلاثة؛ وقد جمعها٦في قوله: (سَائِل وانْتَهِمْ) ، وتُجمع في قولك٧: (يَا هَوْلُ اسْتَنِمْ) ، وفي (سَأَلْتُمُونِيهَا) ، وفي (الوسمي هَتّان) ، و [في] ٨ (الموت ينساه) ٩، وفي (اليَوْمَ تَنْسَاهُ) ١٠.
стр. 602
وحَكى المبرّد١ قال: "سألتُ أبا عثمان المازنيّ عنها، فأنشد:
هَوِيتُ السِّمَانَ فَشَيَّبْنَنِي ... وَمَا كُنْتُ قِدْمًا٢ هَوِيتُ السِّمَانَا٣
فراجعته فقال: قد أجبتك مرّتين".
يعني: أنّ مجموعها: هَوِيتُ السِّمَانَ.
تَقُولُ فِي مُنْطَلِقٍ: مُطَيْلِقُ ... فَافْهَمْ وَفِي مُرْتَزِقٍ: مُرَيْزِقُ
وَقِيلَ فِي سَفَرْجَلٍ: سُفَيْرِجُ ... وَفِي فَتًى مُسْتَخْرِجٍ: مُخَيْرِجُ
الاسم الخُماسيّ لا يخلو من أحد ثلاثة أقسام:
أحدها: أن لا يكون فيه حرفٌ من حروف الزّيادة؛ نحو: (فَرَزْدَق) ، فهذا وما يشابهه٤ إذا صغّرت حذف آخره؛ فتقول فيه: فُرَيْزِد؛ وقد حذف بعضُهم٥ الدّال فقال: فُرَيْزِق؛ لأنّها أخت التّاء.
стр. 603
الثّاني: أن يكون في الاسم الخُماسيّ حرفُ علّة؛ فتخصّ الحذف به، فتقول في تصغير (قَرْقَرَى) ١: قُرَيْقِر٢؛ فإنّ بقاء هذه الألِف٣ [١١١/ب] يخرج الاسم عن مثال (فعيعل) و (فعيعيل) .
الثّالث: أن يكون في الاسم حرفان من حروف الزّيادة؛ فإنْ كان لأحدهما مزيّة أُقرّ، وحُذف الآخر؛ فإنْ تساوَيا كنت مخيّرًا في حذف أيّهما شئت.
مثالُ الأوّل: قولك في تصغير (منطلق) و (مرتزق) : مطيلق٤، ومريزق، فتحذف التّاء دون الميم؛ لأنّ للميم٥ مزيّة بدليل صيغتها على الفاعل ونحوه، [كـ]ـقولك٦ في تصغير (مختار) : مخيِّر٧.
стр. 604
الثّاني: قولك١ في تصغير (حَبَنْطَى) ٢- وهو العظيم البطن-٣: حُبَيْنِطٌ٤، وحُبَيْطا؛ لأنّ الألِف والنّون زائدتان فيه؛ لأنّ أصله من حَبِطَ بطنُه إذا عَظُمَ٥؛ وكذلك (قَلَنْسُوة) ٦إذا٧صغّرتها لك أن تقول على حذف النّون: قُلَيْسِية٨، وعلى حذف الواو: قُلَيْنسة.
فأمّا السُّداسيّ فيُحذف في تصغيره ما قبل ياء التّصغير من حروف الزّيادة؛ فتقول في تصغير (مستخرج) : مخيرج٩.
وَقَدْ تُزَادُ اليَاءُ لِلتَّعْوِيضِ ... وَالجَبْرِ لِلْمُصَغَّرِ المَهِيضِ
كَقَوْلِهِمْ: إِنَّ المُطَيْلِيقَ١٠ أَتَى ... وَاخْبَأ السُّفَيْرِيجَ إِلَى فَصْلِ الشِّتَا
اعلم أنّ كل اسم حُذف منه حرف أو حرفان، في تصغيره جاز أن يعوّض ممّا حُذف١١ منه الياء؛ فتقول في تصغير (سفرجل) و (منطلق) [١١٢/أ]
стр. 605
و (مستخرج) إذا عوّضت [منه] ١: سُفَيْرِيج٢، ومُطَيْليق٣، ومُخَيْرِيج٤.
وَشَذَّ مِمَّا أَصَّلُوهُ ذَيَّا ... تَصْغِيرُ ذَا وَمِثْلُهُ اللَّذَيَّا
التّصغير لا يدخل غير الاسم المتمكّن إلاَّ (ذا) و (الّذي) وفروعهما؛ فإنّها أشبهت الأسماء المتمكّنة بكونها توصَف، ويوصف بها٥، فصغّرت على وجهٍ خولِف به تصغير المتمكّن٦؛ فتُرك٧أوّلهما على ما كانا عليه قبل التّصغير، وعوِّض من ضمّه ألف٨ مزيدة في الآخر؛ فقيل في (الّذي) و (الّتي) : اللَّذَيَّا، واللَّتَيَّا.
وفي (ذَا) و (تَا) : ذَيَّا، وتَيَّا٩؛ والأصل: ذَيَيَّا، وتَيَيَّا؛ بثلاث يَاءَات:
стр. 606
الأولى: عين الكلمة١؛ والثّالثة٢: لامها؛ والوُسطى: ياء التّصغير؛ فاستُثْقِل ثلاث ياءات، فَقُصِدَ٣ التّخفيف بحذف واحدة.
فلم تُحذف ياء التّصغير؛ لدلالتها على معنى، ولا الثّالثة٤؛ لحاجة الألِف إلى فتح ما قبلها٥؛ فتعيّن حذف الأولى٦.
ويُقال في (ذَاكَ) : ذَيَّاكَ، وفي (ذَلك) : ذَيَّالك، [١١٢/ب] ومنه قولُ الرّاجز٧:
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ الْقَصِيِّ ... مِنِّي ذِي القَاذُورَةِ المَقْليِّ٨
أَو تَحْلِفِي بِرَبِّكِ العَلِيِّ ... أَنِّي أَبُو ذَيَّالِكِ الصَّبِيِّ٩
فممّا خولِف به القياس في التّصغير قولُهم في (المغرب) :
مُغَيْرِبان١، وفي (العشاء) : عُشَيَّان، وفي (عَشِيَّة) : عُشَيْشِيَة٢، وفي (إنسان) : أُنَيْسِيَان٣، وفي (بَنُون) : أُبَيْنُون٤، وفي (لَيْلَة) : لُيَيْلِيَة٥،
стр. 609
وفي (رجل) : رُوَيْجِل١، وفي (صِبْيَة) و (غِلْمَة) : أُصَيْبية، وأُغَيْلمة٢.
ومن التّصغير نوعٌ يسمّى [تصغير] ٣ التّرخيم؛ وهو تصغير الاسم بتجريده من [١١٣/أ] الزّوائد؛ فإنْ كانت أصوله ثلاثة رُدَّ إلى (فُعَيْل) ، وإنْ كانت أربعة رُدّ إلى (فُعَيْعِل) .
فإنْ كانت ٤ ثلاثة، والمسمّى٥ مؤنّث أُلحقت به التّاء؛ فيُقال٦ في (المِعْطَف) : عُطَيف، وفي (أَسْود) و (حَامِد) و (مَحْمُود) : سُوَيْد، وحُمَيْد؛ وفي (قِرْطَاس) و (عُصْفُور) : قُرَيْطِس، وعُصَيْفر٧؛ وفي (سَوْدَاء) و (حُبْلَى) : سُوَيْدَة، وحُبَيْلَة، وفي (إبراهيم) و (إسماعيل) ٨: بُرَيْه، وسُمَيْع، نصّ على ذلك سيبويه٩ في كتابه.
[بَابُ النَّسَبِ] : ١
وَكُلُّ مَنْسُوبٍ إِلَى اسْمٍ فِي الْعَرَبْ ... أَوْ بَلْدَةٍ تَلْحَقُهُ يَاءُ النَّسَبْ
النَّسب: يكون إذا قصد بإضافة الرّجل إلى أبٍ، أو قبيلة، أو بلد، أو صناعة، أو مذهب، أو نِحْلَة٢؛ كُسِر آخر ذلك الاسم، وأولي ياء مشدّدة تكون حرف إعرابه، كقولك: (مصرِيّ) و (تميمِيّ) و (بصرِيّ) و (كسائِيّ) و (حنبلِيّ) . وتشديد الياء للفرق بين ياء النّسب، وياء المتكلّم.
ويصير الاسم المنسوب إليه صفةً بعد ما كان علَمًا٣، وإذا صار المنسوب إليه صفة عَمِلَ عَمَلَ الفعل وارتفع / به الاسم الظّاهر٤،كقولك: (مررتُ برجلٍ هاشميٍّ أبوه) ، [و] ٥ [كقولك] ٦: (مررت برجلٍ قائم أخوه) .
стр. 612
وَتُحْذَفُ الهَاءُ بِلاَ تَوَقُّفِ ... مِنْ كُلِّ مَنْسُوبٍ إِلَيْهِ فَاعْرِفِ
تَقُولُ: قَدْ جَاءَ الفَتَى البَكْرِيُّ ... كَمَا تَقُولُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ
اعلم أنّ الاسم المنسوب إليه إذا كان حرف إعرابه تاء تأنيث حُذِفَتْ مطلَقًا؛ ثالثةً كانت أو غير ثالثة، صائرة في الوقف هاء، أو غير صائرة، كقولك في (ثُبْة) و (مكّة) و (أُخْت) : ثُبِيّ١، ومَكِّيّ، وأَخَوِيَّ؛ هذا٢مذهب سيبويه والخليل٣، - أعني قولك في (أخت) : أَخَوِيّ -؛ ويونس٤ يقول٥: أُخْتِيٌّ.
стр. 613
ووجه حذف التّاء١: ما بينها وبين ياء النّسب من الشَّبه؛ وهو أنّ كُلاًّ منهما٢ لا تقع٣إلاّ متطرّفة٤؛ ثمّ إنّها تصير حرفَ الإعراب٥؛ فلهذا لم يُجمع بينهما، فحُذفت الهاء، وأُقرّتْ ياء النّسب الدّالّة على المعنى؛ فتقول: (درهم قلعيّ) و (رجل فزاريّ) .
فإنْ كان الاسم المنسوب إليه مركّبًا غير مُضاف؛ حُذف عجُزه، ونُسب إلى صدره، كقولك في المنسوب إلى (بَعْلَبَك) و (تَأبَّطَ شَرًّا) : بَعْليٌّ، وتَأَبَّطِيٌّ٦.
стр. 614
فإنْ كان كـ (ابن الزُّبَيْر) حُذف المضاف، ونُسب إلى المضاف إليه؛ فتقول: (زُبَيْرِيّ) ١. [١١٤/ أ]
وحكم ياء النّسب أن ينكسر ما قبلها؛ كقولك في النّسب إلى (بكر) : بكرِيّ.
فإنْ كان ثاني الاسم الثّلاثيّ مكسورًا فُتِح [في النّسب] ٢؛ كقولك٣ في النّسب٤ إلى النَّمِر: نَمَرِيّ - بفتح الميم -؛ والموجِبُ للفتح الاستثقال؛ لأنّها لو كُسِرَتْ لَتَوَالَى كسرتان، بعدهما ياء مشدّدة تُعَدُّ بياءَين.
стр. 615
وَإِنْ يَكُنْ مِمَّا عَلَى وَزْنِ فَتَى١ ... أَوْ وَزْنِ دُنْيَا أَوْ عَلَى وَزْنِ مَتَى٢
فَأَبْدِلِ الحَرْفَ الأَخِيرَ وَاوَا ... وَعَاصِ مَنْ مَارَى٣ وَدَعْ مَنْ نَاوَى٤
تَقُولُ: هَذَا عَلَوِيٌّ مُعْرِقُ٥ ... وَكُلُّ لَهْوٍ دُنْيَوِيٍّ مُوْبِقُ
يُنسب إلى المقصور الثّلاثيّ بقلب ألِفه واوًا؛ كقولك في المنسوب إلى (ثرى) : ثرويّ.
وسواءٌ كانت الألِف من ذوات الواو، أو٦من ذوات الياء؛ فتقول في المنسوب إلى (قَفَا) و (قَنَا) ٧- من ذوات الواو -: قَفَوِيّ،
стр. 616
وقَنَوِيّ، وإلى (رَحَىً) و (عصًا) - من ذوات الياء -: رَحَوِيّ، وعَصَوِيّ؛ فلم تُقلب هذه الألِف ياءً؛ لئلاَّ تتوالى الياءات١. [١١٤/ب]
وكذا المنقوص٢ الثّلاثيّ كـ (يَدٍ) و (شَجٍ) ٣؛ تقول في المنسوب إليه: يَدَوِيٌّ، وشَجَوِيٌّ.
وكذلك الرُّباعيّ٤ إنْ كانت ألِفُه لغير التّأنيث كـ (مرمى) و (موسى) ؛ [فتقول] ٥: مَرْمَوِيٌّ، ومُوْسَوِيٌّ.
وقد تُقلَب إنْ كانت للتّأنيث، وسكن٦ ثاني ما هي فيه؛ فتقول في النّسب٧ إلى (حُبْلَى) و (دُنْيَا) : حُبْلَوِيّ، ودُنْيَوِيّ؛ وقد يُقال: حُبْلاَوِيّ، ودُنْيَاوِيّ؛ وهذا أضعفُ الوجوه٨.
стр. 617
وتجري الألِف الّتي لغير التّأنيث هذا المجرى؛ فيُقال: (عيساويّ) ١؛ وهذا٢ قليل.
وكذلك الهمزة الممدودة المبدلة من ألِف التّأنيث كـ (صحراء) و (جَلُولاَء) ٣؛ فتقول في النّسبة إليهما٤: صَحْرَاوِيّ، وجَلُولاَوِيّ٥.
فإن٦لم تكن الهمزة بدل ألِف تأثنيث [جاز] ٧ تصحيحها وإبدالُها، كـ (قَرَّائِيّ) و (كِسَائِيّ) و (عِلْبَائِيّ) ٨؛ و (قَرَّاوِي) و (كِسَاوِيّ) و (عِلْبَاوِيّ) .
стр. 618
وتصحيح همزة (قَرَّاء) أجودُ من إبدالها؛ لأنّها أصليّة.
وَانْسِبْ أَخَا الْحِرْفَةِ كَالْبَقَّالِ ... وَمَنْ يُضَاهِيهِ إِلَى فَعَّالِ
النَّسَبُ إلى المصحوبات بأن يُستغنى عن ياء النّسب في الأكثر، وأن يُصاغ من اسمٍ [١١٥/ أ] ما قُصِدَ به ذلك؛ (فَعَّالٌ) في ذي اللُّزوم١، و (فَاعِلٌ) في غيره.
فذو اللّزوم: كالحِرْفة والصّناعة؛ كـ (بَزَّاز) ٢ و (لبّان) و (زيّات) و (تمّار) ٣ و (خبّاز) و (نجّار) .
وغير [ذي] ٤ اللّزوم: كـ (تَامِر) و (لاَبِن) و (رَامِح) ٥.
وتتعيّن٦ الياء إِنْ خيف اللّبس؛ كـ (كِتَّانِيّ) ٧ و (خاتِميّ) - لصانع الخواتم -.
[وقد يغني (فَعّال) في غير ذي اللّزوم عن (فاعل) ؛ كـ (نَبّال) و (بَقَّال) و (سيّاف) ] ٨.
стр. 619
وقد يُغني (فَعِل) ١ عن ذي الياء؛ كقولهم: (نَهِرٌ) بمعنى: نَهَارِيٌّ، وعليه قولُ الشّاعر:
مَنْ يَكُ لَيْلَيًَا٢ فَإِنِّي نَهِرْ ... لاَ أُدْلِجُ اللَّيْلَ وَلَكِنْ أَبْتَكِرْ٣
وإذا نسبتَ إلى جماعة فالنّسب إلى واحدها؛ فتقول في النّسب إلى (الفرائض) : فَرَضِيٌّ، وإلى (البَطَائِح) : بَطَحِيّ؛ إلاّ أن يكون ذلك الجمع قد سُمِّي به احد بعينِه، فيُنسب إلى لفظ الجمع؛ كرجل سمّي (كلابًا) فالنّسب إليه: كِلاَبِيّ، وكالبلد المُسمّى بـ (المدائن) فالنَّسب إليه: مدائِنيّ.
وفي ذلك شواذّ لا يُقاس عليه٤؛ كقولهم في النَّسب إلى (الرَّيّ) :
стр. 620
رَازِيّ، وإلى (البَحْرين) : بَحْرَانِيّ، وإلى (السَّهْل) : سُهْلِيّ - بضمّ السّين-، وإلى (الرّقبة) و (اللّحية) : رَقَبَانِيّ١، ولِحْيَانِيّ٢.
وأمّا قولُهم: (رجل دُهْرِيّ) فإنْ عُنيَ به التّعطيل٣كان النّسب بفتح الدّال على طرْد القياس؛ وإنْ عُنيّ به المُسِنُّ كان النّسب بضمّ الدّال ليفصل بينهما؛ [والله أعلم بالصّواب] ٤. [١١٥/ ب]
[بَابُ] ١ حُرُوفِ العَطْفِ:
وَأَحْرُفُ الْعَطْفِ جَمِيعًا عَشَرَهْ ... مَحْصُورَةٌ مَأْثُورَةٌ مُسَطَّرَهْ
الْوَاوُ وَالْفَاءُ وَثُمَّ لِلْمَهَلْ ... وَلاَ وَحَتَّى ثُمَّ أَوْ وَأَمْ وَبَلْ
وَبَعْدَهَا لَكِنْ وَإِمَّا إِنْ كُسِرْ ... وَجَاءَ لِلتَّخْيِيرِ فَافْهَمْ٢ مَا ذُكِرْ
[١١٦/ أ]
العطفُ؛ عطفُ٣ النّسق [و] ٤ هو: الجمعُ بين الشّيئين أو الأشياء في الإعراب والمعنى، أو الإعراب دون المعنى٥.
ويُعرّف بأنّه: التّابعُ المتوسّط بينه وبين متبوعه أحد حروف العطف؛ وهي عشرة٦:
стр. 623
(الواو) و (الفاء) و (ثُمَّ) : وهذه الثّلاثة أخوات؛ لأنّها تَجمع بين الشيئين١ في الإعراب والمعنى.
و (أَوْ) و (إِمَّا) و (أَمْ) ٢: وهذه أخوات؛ لأنّهنّ٣ لأحد الشّيئين أو الأشياء.
و (بَلْ) و (لكن) ٤: أُختان؛ لأنّ الاستدراك والإضراب يتقاربان.
стр. 624
و (لا) و (حتَّى) ١: منفردتان٢؛ لاختلاف معناهما.
وأمّا معانيها:
فـ (الواو) معناه٣: الجمع من غير ترتيب؛ فإنّك إذا قلتَ: (قَامَ زيدٌ وعمروٌ) احتمل ثلاثة٤ معانٍ:
أن يكون كلّ منهما قد تقدّم قبل صاحبه، وأن يكونا٥ فعلاه [١١٦/ ب] معًا، ومنه قولُه تعالى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ٦.
و (الواو) في كلام العرب على ستّة أضرُب٧:
(واوٌ جامعة عاطفة) ، و (واوٌ جامعة غير عاطفة) - وهي واوُ المفعول معه-،
стр. 625
و (واوُ قسم) ، و (واوُ رُبَّ) ، و (واو حالٍ) - وهي واو الابتداء، مثل: قام زيدٌ وهو ضاحك -، و (واوٌ تنصِبُ الفعل المستقبل) بإضمار (أَنِ) .
و (الفاء) معناها: التّرتيب من غير مُهلة١، خلاف (الواو) ؛ لمجيئها جوابًا للشّرط، مثل: (إِنْ تَقُمْ فأنا أقوم٢ معك) ؛ فلا تقع٣ إلاّ بعد القيام الأوّل.
وتقع متبعة عاطفة؛ مثل: (أكرمتُ زيدًا فَعَمْرًا) ؛ ومتبعة غير عاطفة في باب الشّرط والجزاء.
وتقع للسّبب، كقولك: (سَافَر فغنم) .
وتكونُ زائدة عند الأخفش٤؛ لأنّه يُجيز٥: (زيد فمنطلق) .
стр. 626
[و] ١ (ثُمَّ) معناها٢ كمعنى (الفاء) ؛ إلاّ أنّ فيها مهلة٣.
وقيل٤: خُصّت بذلك لأنّها أكثر من حرفٍ فتراخى معناها كتراخي لفظها.
وقد تقع٥ موقع الفاء، كقول الشّاعر:
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تَحْتَ الْعَجَاجِ ... جَرَى فِي الأَنَابِيْبِ ثُمَّ اضْطَرَبْ٦
و (أو) ٧ معناه: [أنّه] ٨ يعطف به في الطّلب والخبر؛
стр. 627
فإذا عُطف١ بها [في الطّلب] ٢ كانت إمَّا للتّخيير في كلّ ما أصله الحظر٣؛ نحو: (خُذ هذا أو ذاك) ٤؛ وإمّا للإباحة فيما ليس أصله الحظر؛ [١١٧/ أ] نحو: (جَالِس الحَسَنَ أو ابنَ سيرين) ٥.
والفرق بينهما: أنّ التّخيير ينافي الجمع، والإباحة لا تأباه٦.
وإذا عُطف بها في الخبر فهي:
إمّا للتّقسيم٧، كقولك: (الكلمة اسمٌ٨، أو فعلٌ، أو حرفٌ) .
стр. 628
وإمّا للإبهام على السَّامع، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾ ١، وكقولك: (قدم زيد راغبًا أو راهبًا) مع علم المتكلِّم كيف جاء.
وإمّا لشكّ [المتكلِّم] ٢في ذي النّسبة٣، كقولك: (جاءني فلانٌ أو فلان) .
أو للإضراب٤، وهو كقوله تعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ٥.
أو للجمع٦، كقول الشّاعر:
جَاءَ الْخِلاَفَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ٧
стр. 629
[و] ١ (إِمَّا) معناها كمعنى (أَوْ) في الأقسام الأربعة٢؛ إِلاّ أنّها أقعد في المعنى من (أَوْ) ؛ مِن قِبَل أنّ الكلام من أوّل وَهْلَة يبنى على الشّكّ، أو للإباحة، أو للتّخيير٣، مع (إِمّا) ٤.
ولا يُعطف بها إلاّ وهي مكرّرة، مثل: (قام [إمَّا] ٥ زيد وإمّا عمرو) ٦.
وقد يُستغنى عن الثّانية بـ (إِلاّ) كقول الشّاعر:
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِيني
وَإِلاَّ فَاطَّرِحْنِي وَاتَّخِذْنِي ... عَدُوَّاً أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي٧
[١١٧/ب]
стр. 630
[و] ١ (أَمْ) معناه: الاستفهام؛ وهي متّصلة، ومنفصلة منقطعة.
فالمتّصلة يجتمع فيها ثلاث شرائط:
تكون مع الألِف٢ للاستفهام، وتكون مقدَّرة بـ (أي) ، ويكون جوابها معيّنًا؛ مثل: (أقام زيدٌ أَمْ٣ عمرو؟) ، فالمعنى: أيُّهما قام؟، والجواب: التّعيين٤.
ولو كان بدل (أم) (أو) في قولك (أو عمرو) لم يكن جوابها تعيين٥شخص؛ وإنّما جوابها (نعم) أو (لا) ؛ لأنّها مقدّرة بمعنى الأحديّة؛ فكأنّه قال: أحدُهما قام.
وإنْ٦ كانت بغير ألِف استفهام، أو بـ (هل) ٧ فهي منقطعة
стр. 631
ولم تقتض تعيينًا، كقوله تعالى: ﴿لاَرَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ١ فهذه مقدّرة٢ بـ (بل) والهمزة؛ [و] ٣ المعنى: بل أيقولون٤.
وقول بعض العرب: (إِنَّهَا لإبلٌ أَمْ شَاء٥) كأنّه قال: بَلْ أَهِيَ شَاء؛ وكأنّ الكلام الّذي بعدها قد انقطع ممّا قبلها؛ فلذلك سُمِّيت منقطعة.
وقد تُفيد٦ الإضراب وحده، كقول الشّاعر:
عُوجُوا٧ فَحَيُّوا أَيُّهَا السَّفْر ... أَمْ كَيْفَ يَنْطِقُ مَنْزِلٌ قَفْرُ٨
أراد: بل كيف.
стр. 632
والمتّصلة ليستْ كذلك، بل ما قبلها وما بعدها لا يستغني [١١٨/ أ] أحدُهما عن الآخر؛ لأنّهما مفردان تحقيقًا أو١ تقديرًا، و٢ نسبة الحكم٣ عند المتكلّم إليهما معًا، أو٤ إلى أحدهما من غير تعيين.
[و] ٥ (بَلْ) معناه: الإضراب بعد إيجاب٦ أو نفي٧؛ كقولك: (ما جاءني زيدٌ بل عمرو) ٨ و (جاءني٩ خالدٌ بل سعيد) ١٠، وتقول: (لا تضرب خالدًا بل بِشْرًا) فتقرّر نهيَ المخاطَب عن ضرب (خالد) ، وتأمُره١١ بضرب (بِشر) .
стр. 633
[و] ١ (لَكِنْ) معناه: الاستدراك بعد النّفي خاصّة؛ كقولك: (ما جاءني زَيْدٌ لَكِنْ عمرٌو) ، [ولا يجوز: (جاءني زيدٌ لكن عمرو) ] ٢؛ لأنَّ (لَكِنْ) مدخلة على حروف العطف، و (بل) أقعد منها؛ فلذلك جاز فيها الوجهان.
أو بعد النّهي، كقولك: (لاَ تَضْرِب زَيْدًا لَكِنْ عَمْرًا) .
وتدخُل الواو على (لَكِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ﴾ ٣فتعرّى عن العطف٤؛ لامتناع دُخول العاطِف على العاطِف.
[و] ٥ (لاَ) معناه٦ في العطف: إخراجُ الثّاني ممّا دخل فيه الأوّل.
ولا يُعطف٧ بها إلاّ بعد إيجاب خلاف (لكن) ؛ تقولُ: (قامَ زيدٌ لا عمرو) ، ولا يجوز: (ما قام زيدٌ لا عمرو) ٨.
والمراد: قصر الحكم على ما قبلها٩، كاعتقاد إنسانٍ أنّ زيدًا
стр. 634
كاتب وشاعر، وهو مخطئ في اعتقاد١ كونه شاعرًا، وأردتّ أن تردّه إلى الصّواب [١١٨/ ب] فقلتَ: (زيدٌ كاتبٌ لا شاعرٌ) .
وأَمّا (حَتّى) فمعناها: غاية في تعظيم شيء أو تحقيره؛ والمعطوف بها على شرطين٢:
أن يكون قليلاً بعد كثير٣، وجنسًا له.
وهو إما لارتفاع٤، وإمّا لدناءة؛ فمعنى الارتفاع قولك٥: (مات النّاسُ حتّى الأنبياء) ، ومعنى الدّناءة قولك: (قَدِمَ الحُجّاج حتّى الضُّعفاء) و (قام القومُ حتّى زيد) .
ولا يجوز: (قام زيدٌ حتّى عمرو) ٦، ولا يُقال: (خرج القوم حتّى الحمار) ؛ لعدم الجنسيّة، ويجوز جميع٧ ذلك في (الواو) .
стр. 635
وقد عُطِف١ بـ (حَتَّى) الأقوى والأضعف معًا في قول الشّاعر:
قَهَرْنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فَكُلُّكُم ... يُحَاذِرُنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا٢
وحكم هذه الحروف: أنّ جميعها تدخل٣ الثّاني في إعراب٤ الأوّل من رفع، ونصب، وجرّ، وجزم.
ومنها: أنّها يُعطف٥بها جميع الأسماء بعضها على بعضٍ، على اختلاف أجناسها من مذكّرٍ على مؤنّث، ومؤنّثٍ على مذكّر، ومعرِفةٍ على نكِرة، ونكِرةٍ على معرِفة، وظاهرٍ على مُضمَر، ومُضمَرٍ على ظاهر، ومنصرِفٍ على غير منصرف، وغير منصرفٍ على منصرف.
وجميعُ حروف العطف إذا عطفت بها الاسم الظّاهر على المضمَر المجرور احتيج إلى إعادة حرف الجرّ مع الظّاهر، كقولك: (مررتُ بك وبزيد) ٦. [١١٩/أ]