← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

ولم تقتض تعيينًا، كقوله تعالى: ﴿لاَرَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ ١ فهذه مقدّرة٢ بـ (بل) والهمزة؛ [و] ٣ المعنى: بل أيقولون٤. وقول بعض العرب: (إِنَّهَا لإبلٌ أَمْ شَاء٥) كأنّه قال: بَلْ أَهِيَ شَاء؛ وكأنّ الكلام الّذي بعدها قد انقطع ممّا قبلها؛ فلذلك سُمِّيت منقطعة. وقد تُفيد٦ الإضراب وحده، كقول الشّاعر: عُوجُوا٧ فَحَيُّوا أَيُّهَا السَّفْر ... أَمْ كَيْفَ يَنْطِقُ مَنْزِلٌ قَفْرُ٨ أراد: بل كيف.

стр. 632

والمتّصلة ليستْ كذلك، بل ما قبلها وما بعدها لا يستغني [١١٨/ أ] أحدُهما عن الآخر؛ لأنّهما مفردان تحقيقًا أو١ تقديرًا، و٢ نسبة الحكم٣ عند المتكلّم إليهما معًا، أو٤ إلى أحدهما من غير تعيين. [و] ٥ (بَلْ) معناه: الإضراب بعد إيجاب٦ أو نفي٧؛ كقولك: (ما جاءني زيدٌ بل عمرو) ٨ و (جاءني٩ خالدٌ بل سعيد) ١٠، وتقول: (لا تضرب خالدًا بل بِشْرًا) فتقرّر نهيَ المخاطَب عن ضرب (خالد) ، وتأمُره١١ بضرب (بِشر) .

стр. 633

[و] ١ (لَكِنْ) معناه: الاستدراك بعد النّفي خاصّة؛ كقولك: (ما جاءني زَيْدٌ لَكِنْ عمرٌو) ، [ولا يجوز: (جاءني زيدٌ لكن عمرو) ] ٢؛ لأنَّ (لَكِنْ) مدخلة على حروف العطف، و (بل) أقعد منها؛ فلذلك جاز فيها الوجهان. أو بعد النّهي، كقولك: (لاَ تَضْرِب زَيْدًا لَكِنْ عَمْرًا) . وتدخُل الواو على (لَكِنْ) ، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ﴾ ٣فتعرّى عن العطف٤؛ لامتناع دُخول العاطِف على العاطِف. [و] ٥ (لاَ) معناه٦ في العطف: إخراجُ الثّاني ممّا دخل فيه الأوّل. ولا يُعطف٧ بها إلاّ بعد إيجاب خلاف (لكن) ؛ تقولُ: (قامَ زيدٌ لا عمرو) ، ولا يجوز: (ما قام زيدٌ لا عمرو) ٨. والمراد: قصر الحكم على ما قبلها٩، كاعتقاد إنسانٍ أنّ زيدًا

стр. 634

كاتب وشاعر، وهو مخطئ في اعتقاد١ كونه شاعرًا، وأردتّ أن تردّه إلى الصّواب [١١٨/ ب] فقلتَ: (زيدٌ كاتبٌ لا شاعرٌ) . وأَمّا (حَتّى) فمعناها: غاية في تعظيم شيء أو تحقيره؛ والمعطوف بها على شرطين٢: أن يكون قليلاً بعد كثير٣، وجنسًا له. وهو إما لارتفاع٤، وإمّا لدناءة؛ فمعنى الارتفاع قولك٥: (مات النّاسُ حتّى الأنبياء) ، ومعنى الدّناءة قولك: (قَدِمَ الحُجّاج حتّى الضُّعفاء) و (قام القومُ حتّى زيد) . ولا يجوز: (قام زيدٌ حتّى عمرو) ٦، ولا يُقال: (خرج القوم حتّى الحمار) ؛ لعدم الجنسيّة، ويجوز جميع٧ ذلك في (الواو) .

стр. 635

وقد عُطِف١ بـ (حَتَّى) الأقوى والأضعف معًا في قول الشّاعر: قَهَرْنَاكُمُ حَتَّى الكُمَاةَ فَكُلُّكُم ... يُحَاذِرُنَا حَتَّى بَنِينَا الأَصَاغِرَا٢ وحكم هذه الحروف: أنّ جميعها تدخل٣ الثّاني في إعراب٤ الأوّل من رفع، ونصب، وجرّ، وجزم. ومنها: أنّها يُعطف٥بها جميع الأسماء بعضها على بعضٍ، على اختلاف أجناسها من مذكّرٍ على مؤنّث، ومؤنّثٍ على مذكّر، ومعرِفةٍ على نكِرة، ونكِرةٍ على معرِفة، وظاهرٍ على مُضمَر، ومُضمَرٍ على ظاهر، ومنصرِفٍ على غير منصرف، وغير منصرفٍ على منصرف. وجميعُ حروف العطف إذا عطفت بها الاسم الظّاهر على المضمَر المجرور احتيج إلى إعادة حرف الجرّ مع الظّاهر، كقولك: (مررتُ بك وبزيد) ٦. [١١٩/أ]

стр. 636

وكذلك عطف المضمَر المجرور على الظّاهر، كقولك: (مررتُ بزيدٍ وبك) ؛ فإنْ عطفت بها على المضمَر المرفوع المتّصل بالأفعال لم يجز ذلك العطف إلا بعد تأكيد المضمَر المرفوع؛ مثل: (قمتُ أنا وزيد) و (زيدٌ قام هو وعمرو) ؛ لأنّ المضمَر المرفوع لَمّا اتّصل بالفعل اختلط به وصار كالجزء منه، فأتى بالتّأكيد إشعارًا بأنّ العطف على نفس الاسم المضمَر المرفوع. وكذلك لو عطفت على مضمَر متّصل منصوب١لم يحتج إلى تأكيد؛ لأنّه لم يتنزّل مع ما قبله منزلة الجزء منه. وحُروف العطف لا يجوز دخول بعضها على بعضٍ سوى (لا) و (لكن) و (إمّا) ؛ فإنّه يجوز دخول (الواو) عليهنّ؛ ويكون الحكم لـ (الواو) في العطف٢، كقولك: (ما قام زيدٌ ولكن عمرو) فالعطف إنّما هو لـ (الواو) ، وإنّما دخلت (لكن) لمعناها٣.

стр. 637

وكذلك: (قام إمّا زيدٌ وإمّا عمرو) فـ (الواوُ) هي العاطفة، ودُخول (إمّا) لمعناها١، وليست (إمّا) الأولى ولا الثّانية ههنا من حروف العطف٢. وكذلك: (ما قام زيدٌ ولا عمرو) فـ (الواو) [١١٩/ ب] عاطفة، و (لا) مؤكِّدة للنّفي. وَالْعَطْفُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الأَفْعَالِ ... كَقَوْلِهِمْ: ثِبْ وَاسْمُ في الْمَعَالِي٣ إذا عطفتَ فعلاً على فعل وَجَبَ أن يكون من نوع المعطوف عليه؛ كقولك: (قَامَ وقَعَدَ) و (قُمْ واقْعُدْ) و (زيدٌ يَصُومُ ويُصلِّي) و (لَمْ يتَّكِل ولم يَغْفُل) و (لن يبخل ولن يجبُن) ؛ [و] ٤ هذا حكمه في المبنيّ والمعرب.

стр. 638

فَصْلُ [التَّوْكِيدِ] : ١ التَّوكيد: ويقال فيه: تأكيد، كما يقال في فعله: أكّدتّ، ووكّدتّ. والتّأكيد هو: تمكين معنى القول عند السّامع. وهو قسمان: لفظيٌّ ومعنويّ. فـ (اللّفظيّ) : إعادة المؤكِّد بلفظه، كقولك: (واللهِ إِنِّي ضعيفٌ إنّي ضعيف) ؛ وهذا يكون في الأسماء، والأفعال، والحُروف، والمفردات، والجُمل. و (المعنويّ) : هو إعادة الشّيء المؤكَّد بما يدلّ على معناه. وله تسعة ألفاظٍ؛ وهي: نفسه، [وعينه] ٢، وكلّه، وكلاهما، وكلتاهما، وأجمع، وأجمعون، وجَمْعَاء، [وجُمَع] ٣. فـ (النّفس) و (العين) : مقدَّمان على (كُلّ) ٤؛ لأنّهما اسمان،

стр. 639

ولم يوضعا للتّأكيد١ في الأصل، في مثل: (طابت نفسه) [١٢٠/ أ] و (صحّت عينُه) فهما مضافان إلى ضمير المؤكّد، مطابِقًا له في الإفراد، والتّذكير، وفروعهما؛ تقولُ: (جَاءَ زَيْدٌ نَفْسُهُ) فترفع بذكر (النّفس) احتمالَ كون الجائي رسول زيد أو خبره؛ وكذلك إذا قلت: (لقيتُ زيدًا عَيْنَه) . ولفظهما في تأكيد المؤنّث كلفظهما في تأكيد٢ المذكّر؛ تقول: (جاءت هندٌ نفسها) و (رأيتها عينها) . وأمّا في توكيد الجمع فيُجمعان على (أَفْعُل) ؛ تقول: (جاء الزّيدون٣ أنفسُهُم) و (كلّمت الهندات أعيُنهنّ) ٤. وكذا في توكيد المثنّى على المختار، تقول: (جاءَ الزّيدان أنفسُهما) و (لقيتُهما أعيُنهما) ؛ ويجوز فيهما الإفراد والتّثنية٥. وكذا٦ كلّ مثنّى٧ في المعنى مضاف إلى متضمّنه، يُختار فيه لفظ الجمع على لفظ الإفراد٨، ولفظ الإفراد على لفظ التّثنية، ومن ذلك٩ قولُ الشّاعر:

стр. 640

حَمَامَةَ بَطْنِ الْوَادِيَيْنِ تَرَنَّمِي ... سَقَاكِ مِنَ الْغُرِّ الغَوَادِي مَطِيرُهَا١ و (كُلٌّ) ٢: مقدَّمٌ على (أَجْمَع) ؛ لأنّ (كلاًّ) يُستعمل تأكيدًا، و٣ يُستعمل اسمًا غير تأكيد، ويؤكَّد٤به غير المثنّى ممّا له أجزاء يصحّ وُقوع بعضها موقعه، كقولك: (جاء الجيش كلّه) و (القبيلة كلّها) و (القومُ كلّهم) و (النّساء كلّهنّ) فامتنع كونُ [١٢٠/ ب] الجائي بعض المذكور. و (كِلاَ) و (كِلْتَا) : يؤكَّد بهما المثنّى؛ نحو: (جاء الزّيدان كلاهُما) (الهندان٥ كلتاهما) . وأمّا (أَكْتَعون، أبصعون٦، كُتَع، بُصَع، [أَكْتَع، أَبْصَع] ٧،

стр. 641

كَتْعَاء، بَصْعَاء) فكلُّها اتباع لـ (أجمع) لا تُستعمَل١ إلاّ معه؛ هذا كلُّه تأكيد معنويّ. والغرض به: تمكينُ٢ المعنى في نفس٣ المخاطَب، وإزالة الشّكّ؛ فعلى هذا تقولُ: قام القوم أنفسُهم أعينهم [كلُّهم] ٤ أجمعون أكتعون أبصعون٥؛ وتقولُ: جاء الجيشُ كلّه أجمع أكتع أبصع، والقبيلة كلّها جمعاء كتعاء بصعاء، والهنداتُ كلّهنّ جُمَع كُتَع بُصع. ولا يحسُن: (قام القوم [كلُّهم] ٦ أنفسهم أعيُنهم) أو (أجمعُهم كلّهم) ٧. وجميعُ هذه يؤكّد بها ما يتبعّض، إلاّ النّفس والعين فإنّه يؤكَّدُ بهما ما يتبعّض وما لا يتبعّض؛ لأنّهما موضوعان لتحقيق الشّيء لا للإحاطة والعُموم.

стр. 642

وجميعُ هذه الأسماء لا يجوز أن تُقطع عن١ إعراب ما قبلها كما يفعل٢ بالنّعت؛ لأنّه ليس فيها معنى مدح٣ ولا ذمّ. وشَذَّ قولُ بَعْضِهِم٤: "أَجْمَعُ أَبْصَعُ"٥، وربّما أُكِّدَ بـ (أكتع) ٦ [و] (أبصع) غير مسبوقين بـ (أجمع) ، ومنه قولُ الرّاجِز: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَبِيًّا مُرْضَعَا ... تَحْمِلُنِي الذَّلْفَاءُ٧ حَوْلاً أَكْتَعَا إِذَا بَكَيْتُ قَبَّلَتْنِي أَرْبَعَا ... وَلاَ أَزَالُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا٨ [١٢١/ أ]

стр. 643

ففي هذا١ الرّجز إفرادُ (أَكْتَع) عن (أَجْمَع) ، وتوكيد النّكرة المحدودة، والتّوكيد بـ (أَجْمَع) غير مَسْبُوقٍ بـ (كلّ) . والكوفيّون٢ يجيزون توكيد النّكرة المحدودة كـ (يوم) و (ليلة) و (شهر) و (حول) مِمَّا٣ يَدُلُّ على مُدَّةٍ مَعْلومةٍ٤. فإنْ كانت غير محدودة فلا يجيزون توكيدها كـ (حين) و (وقت) و (زمان) ؛ لأنَّه لا فائدة في توكيدها. ومنع البصريّون توكيدها محدودة٥. وقولُ الكوفيّين أَوْلَى بالصّواب٦؛ فَإنَّ مَنْ قال: (صُمْتُ شَهْرًا)

стр. 644

قد يُريد جميع الشّهر، و [قد] ١ يريد أكثره٢. فإذَا قال: (صمتُ شهرًا كلّه) ارتفع الاحتمال، فصار كلامه نصًّا٣. ولو لم يُسْمَع من العرب ذلك لكان جائزًا، لِمَا فيه من الفائدة، فكيف واستعمالُه ثابتٌ - كما تقدّم -٤، وكقول الآخر: ................................... ... قَدْ صَرَّتِ٥ الْبَكْرَةُ يَوْمًا أَجْمَعَا٦

стр. 645

وكقول الآخر: لَكِنَّهُ شَاقَهُ أَنْ قِيلَ ذَا رَجَبُ ... يَا لَيْتَ عِدَّةَ شَهْرٍ١كُلِّهِ رَجَبُ٢ والتّوكيدُ اللّفظيّ هو: تكرارُ معنى المؤكّد بإعادة لفظه؛ خوفًا من النّسيان، [١٢١/ ب] أو عدم الإصغاء٣.

стр. 646

وأكثرُ ما يجيء مؤكِّدًا لجُملة١، كقول الشّاعر: أَيَا مَنْ لَسْتُ أَقْلاَهُ ... وَلاَ فِي الْبُعْدِ أَنْسَاهُ لَكَ اللَّهُ عَلَى ذَاكَ ... لَكَ اللَّهُ لَكَ اللَّهُ٢ وكثيرًا ما تقترن الجملة المؤكِّدة٣بعاطِف، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ. [ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ] ٤﴾ ٥، وكقوله تعالى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى. ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ٦. والمثنّى يؤكَّدُ بـ (كِلاَ) و (كِلْتَا) ، كقولك: (لَقيتُ٧ الأميرين٨

стр. 647

كليهما١) و (دخلتُ الجنّتين كلتيهما) ، وليس الألِفان ألفيْ٢ تثنية٣، بل صيغ لفظُهما لتأكيد٤ المثنّى؛ [وهما عند البصريّين٥اسمان مفردان أُضيفا إلى مثنّى] ٦، والدّليل على إفرادهما قولُه تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ٧ ولم يقل: (آتتا) فإِفراد الخبر عنهما دليلٌ على أنّها مفردة. ويؤكّد بضمير الرّفع المنفصل الضّمير المستتر، كقوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ ٨. والضّمير المتّصل٩؛ مرفوعًا، أو منصوبًا، أو مجرورًا، نحو: (فَعَلْتَ أَنْتَ) و (رَأَيْتَنِي أَنَا) و (مَرَرْتُ بِهِ هُوَ) .

стр. 648

فَصْلُ [البَدَلِ] : ١ البَدَلُ٢ هو٣: إِعلامُ السّامع بمجموعي الاسمين٤ على جهة البيان من غير أن ينوى بالأوّل منهما٥ الطّرح٦. و٧ أقسامُه أربعة:

стр. 649

الأوّل: بدل كُلّ من كُلّ؛ كقولك: (هذا زيدٌ أخوكَ) ، وكقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ﴾ ١. [١٢٢/ أ] والثّاني: بدل بعض من كلّ؛ كقولك: (هذا زيدٌ وجهه) ، وكقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ ٢. والثّالث: بدل الاشتمال٣؛ كقولك٤: (أعجبني زيدٌ عقلُه) ، وكقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ ٥ [أي: عن قتالٍ في الشّهر الحرام] ٦. والرّابع: بدل الغلط والنّسيان٧؛ ولا يقع شيءٌ من ذلك في القرآن،

стр. 650

ولا في الشّعر، ولا في فصيح الكلام؛ كقولك: (هذا زيدٌ عمرو) [و] ١ سبق اللّسان على وجه الغلط إلى ذكر زيد. وأحكام البدل: أنَّ جميعه يجري على ما قبله في إعرابه؛ لأنَّه في البيان كالنّعت. ومنها: أنّه يجوزُ في بدل الكُلّ ثمانية أشياء٢: بدل معرفة من معرفة:؛ كقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ ٣. وبدل نكرة من نكرة:؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابَا﴾ ٤.

стр. 651

وبدل نكرة من معرفة:؛ فلا تبدّل النّكرة من المعرفة إلاّ إذا كانت موصوفة١؛ كقوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعَا بِالنَّاصِيَةِ. نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ٢. وكقول الشّاعر: ................................... ... وَقَفْتُ بِالدَّارِ دَارٍ أُنْسُهَا بَانَا٣ [١٢٢/ ب]

стр. 652

وبدل معرفة من نكرة:؛ كقوله [تعالى] ١: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللهِ﴾ ٢، ولا تلزم٣ النّكرة ههنا الصّفة. وبدل ظاهر من ظاهر: - وهو كما تقدّم -. وبدل مضمَر من مضمَر:؛ كقولك: (قصدتُّكَ إيَّاكَ) ٤؛ لأنّهم لا يجيزون: (ضربتُني) ، ويُجيزون: (إيّاي) بجريان الضّمير المنفصل٥ مجرى الأجنبيّ٦. وبدل ظاهر من مُضمَر:؛ مثل: (مررت به المسكين) ويجوز رفع (المسكين) ولا يكون بدلاً؛ [و] ٧من ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنْسَانِيْهُ إِلاَّ

стр. 653

الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ ١ فـ ﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ في موضع نصب بدلاً٢ من الهاء. وبدل مضمَر من ظاهر: ٣؛ كقولك: (أكرمتُ زيدًا إيّاه) . فهذا كلّه جائز في [بدل] ٤ الكلّ من الكلّ، وكذلك جائزٌ في بدل البعض، وبدل الاشتمال، إلاّ مضمَرًا من ظاهر، ومضمَرًا من مضمَر٥. وجميع المعارِف يجوز [أن يبدل] ٦منها إلاّ ضمير المتكلّم والمخاطب؛ لأنّهما على غاية من الوُضوح، فلا يحتاجان إلى بيان بدل٧.

стр. 654

وبين بدل البعض وبدل الاشتمال شبه ما؛ والفرق بينهما١: أنّ غالب بدل الاشتمال أن يكون بالمصادر، كـ (العقل) و (النّبل) و (الجود) [١٢٣/ أ] وما أشبه ذلك؛ وبدل البعض بأسماء الأجناس الجوامد، كـ (اليد) و (الرّجل) وما أشبهه٢. وأمّا بدل الغلط فلا يُقاس عليه؛ لأنّه يقع على غير قصد، والأولى في مثل هذا إذا وقع في كلام الإنسان أن يأتي بـ (بل) ؛ ليُعلم أنّه غالط. والأفعال يبدل بعضها من بعض٣ إذا كان في الفعل٤ الثّاني معنىً من الأوَّل؛ كقولك: (من يأتني يمشي٥ أكلّمْه) و (ومن يتّق الله يطلب رِضاه أعظّمْه) ؛

стр. 655

ومن ذلك قولُه تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ﴾ ١ فـ ﴿يُضَاعَفْ﴾ بدلٌ٢ من ﴿يَلْقَ﴾ ؛ ولذلك٣ جُزِمَ. وقولُ الرّاجز: إِنَّ عَليَّ اللهَ٤ أَنْ تُبَايِعَا٥ ... تُؤْخَذَ٦ كَرْهًَا أَوْ تَجِيءَ٧ طَائِعَا٨ فأبدل (تؤخذ) من (تُبَايِعا) .

стр. 656

ومن الأسماء ما يجوز حمله [تارةً] ١على التّأكيد، وتارةً على البدل، مثل: (ضُرِبَ زيد اليد والرجل) فجعله تأكيدًا من جهة الحصر والعُموم؛ وجعله بدلاً من جهة تفصيل البعض؛ تقول: (مُطرنا السَّهْلَ والجَبَلَ) ، [والسَّهْلُ والجَبَلُ] ٢ فالرّفعُ على البدل تقديرُه: مُطِرَتْ أرضُنا سهلُها وجبلُها، والنّصبُ عند قومٍ على الظّرف، أو على حذف حرف الجرّ عند آخرين٣. وممّا أنشد من البدل [قولُه] ٤: [١٢٣/ ب] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٍ صَحِيْحَةٍ ... وَأُخْرَى رَمَى فِيْهَا الزَّمَانُ فَشَلَّتِ٥

стр. 657

شاهدٌ على إبدال النّكرة من النّكرة؛ وقد يجوز الرّفع على تقدير: (ومنهما رجل) أو (إحداهما١ رجل) ؛ وأمّا بيتُ الأعشى: لَقَدْ كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتَهُ ... تَقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأَمَ سَائِمُ٢ فشاهدٌ على بدل الاشتمال؛ لأنّ (الثّواء) : الإقامة في الحول٣، وهو مشتمل عليه؛ و (تَقَضِّي لُبَاناتٍ) اسم كان، فتَنصب٤ (يسأمَ) بإضمار (أن) وترفعه٥؛ فاسم٦ كان على هذه الرّواية ضمير شأن

стр. 658

وقصّة، مضمَر١ في كان لا يظهر؛ و (تُقَضَّى لُبانات) جملةٌ في موضع نصب خبرًا لكان، و (يَسْأَمُ) فعل مرفوع معطوفٌ على مثله، و (في) متعلّقة بـ (تُقَضَّى) .

стр. 659

[فَصْلُ] النَّعْتِ: الغرض من النّعت١: تخصيص نكرة، أو إزالة اشتراك عارض في معرفة، أو ثناء، أو مدح، أو ذمّ وهجاء. فالنّعتُ هو: وصف المنعوت بمعنىً فيه٢، أو في شيء من سببه٣بالمشتقّات، أو ما ينزّل٤منزلة المشتقّات. فالمشتقّات أسماء الفاعلين والمفعولين٥، نحو: (هذا الرّجل الضّارب) و (الرّجل المضروب) ٦. [١٢٤/أ] والمنزّل منزلة المشتقّ قولُك: (هذا ثوب خمسون ذراعًا) يقع موقع (طويل) ٧.

стр. 660

والنّعتُ تابعٌ للمنعوت١ في عشرة٢ أشياء: في رفعه، ونصبه، وجرّه، وتعريفه، وتنكيره، وإفراده، وتثنيته، وجمعه، وتذكيره، وتأنيثه. [و] ٣ لا يختلف شيءٌ من ذلك من قبَل أن النّعت والمنعوت كالشّيء الواحد. والأسماء منها٤: ما لا يوصف ولا يوصف به؛ وهي المضمَرات٥كلّها٦؛ لأنّها قد أشبهت الحروف ولم تُضمر إلاّ وقد عُرِفَتْ؛

стр. 661

فلا يجوز: (نزلتُ عليه الكريم) ولم يوصَف بها؛ [لأنّها] ١ ليست بمشتقّة. ومنها: ما يوصف ولا يوصَف به؛ وهي الأسماء الأعلام كلّها٢؛ [و] ٣ توصَف لإزالة الاشتراك العارِض، ولا يوصَف بها؛ لأنّها ليست بمشتقّة، ولا واقعة موقع المشتقّ. ومنها: ما يوصف بها ولا توصف؛ وهي الجُمل؛ كقولك: (هذا رجل عقلُه وافر) ، و (هذه امرأة حسن صوتُها) ٤ و (مررت برجلٍ أبوه عالم) يوصف بها؛ لأنَّها تخصيص، وفيها معنى الفعل، ولا توصف؛ لأنّها بمنزلة الفعل والفاعل، والأفعال الصّناعيّة٥لا توصف. ومنها: ما يوصف ويوصف به؛ وهي ثلاثة: أسماء الإشارة٦، تقول (جاءني هذا الرّجل) و (جاءني زيدٌ هذا) بمنزلة: جاءني زيدٌ المُشار إليه. [١٢٤/ب]

стр. 662

والأسماء المضافة توصَف ويوصَف بها، كقولك: (جاءني غلام زيد العاقل) و (زيدٌ صاحبُ الدّار) . وما فيه الألِف واللاّم، تقول: (جاءني زيدٌ العاقل) و (الرّجل الكاتب) . وتوصف النّكرة بما يجانِسها من النّكرة، وبالمضاف الّذي إضافته غير محضة؛ كقولك: (جاءني رجلٌ قائلُ الحقِّ) ، وجاز ذلك مع كونه مضافًا إلى معرفة؛ لأنّ الإضافة غير محضة، والتّنوينُ فيها مقدَّر، إذْ أصلُ الكلام: (قائلٌ١ الحقَّ) ، ومنه قولُه تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ ٢. وقد يقع الفعلان الماضي والمضارِع موقع الصِّفة النّكرة، كقولك: (رأيتُ كوكبًا طلع) و (أقبل رجلٌ يضحَكُ) . ويوصَف - أيضًا - بالجُمل، كقولك: (جاءني رجلٌ كريم أبوه) و٣ لا بُدّ في الجملة الموصوف بها من ضمير ترتبط٤ به٥.

стр. 663

ويُوصف بالمصدر على تأويله بالمشتقّ، كقولهم: (رجلٌ عَدْلٌ) و (رِضًا) و (امرأةٌ رِضًَا) و (رجلان رِضًا) و (رجال رضًا) ١؛ والأصل: [رجل] ٢ ذُو رِضًا، وامرأةٌ ذاتَ رِضًا، وجلان ذَوا رضًا، ورجالٌ ذَوُو رضًا٣. ومتى ترادَفت النُّعوتُ لمدح أو ذمّ٤ جاز أن يتبع بعضها الموصوف في إعرابه؛ وجاز أن يخالفه بقطع٥ الأخير؛ إيذانًا وتنبيهًا على المدح أو٦ الذّمّ. [١٢٥/أ]

стр. 664

و١ القطع بشيئين؛ بالنّصب، والرّفع. [فالنّصبُ] ٢ بمقتضى ناصب لا يظهر. والرّفع بمقتضى٣ تقدير رافع لا يظهر في اللّفظ، وعلى ذلك أنشدوا بيتَيْ الخِرْنِق، وهما٤: لاَ يَبْعَدَنْ قَوْمِي الَّذِينَ هُمُ ... سُمُّ العُدَاةِ وَآفَةُ الجُزُرِ النَّازِلِيْنَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ ... وَالطَّيِّبُونَ مَعَاقِدَ الأُزُرِ٥

стр. 665

فلمّا تقدّم نعتٌ قد طالتْ١ صلته وفيه مدح قطع، فنصب (النّازلين) بإضمار (أعني) ، ورفع (الطّيّبين) بإضمار (هم) . وفي إعراب هذا البيت أربعة أوْجُه: رفعُهما٢ جميعًا، ونصبُهما٣، ورفع الأوّل ونصب الثّاني٤، وعكسُه٥؛ وعلى هذا٦ قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالمُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ ٧

стр. 666

لأنّه قد اجتمع الشَّرْطان١. فصل: وقد يأتي النّعت لزيادة البيان؛ ومنه قولُه تعالى: ﴿فَأمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ ٢. ولمجرّد المدح؛ كقوله تعالى: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ ٣؛ أو الذّمّ كـ (أعوذُ باللهِ من الشّيطان الرّجيم) . [١٢٥/ب]

стр. 667

وقد يُحذف١ للعلم به؛ فيُستغنى بمعناه عن لفظه٢، كقوله تعالى: ﴿ [قُلْ] ٣ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ٤ أي: على شيء نافع، ومنه قولُ الشّاعر: وَرُبَّ أَسِيْلَةِ الخَدَّيْنِ بِكْرٍ ... مُهَفْهَفَةٍ لَهَا فَرْعٌ وَجِيْدُ٥ [أي: فَرْعٌ وَافِرٌ، وَجِيْدٌ طَوِيلٌ] ٦.

стр. 668

فَصْلُ عَطْفِ البَيَانِ: العطف في اللّغة١: الرُّجوع؛ فكأنّهم في عطف الاسم الثّاني على الأوّل رجعوا إلى الأوّل فأوضحوه بالثّاني، غير محتاجٍ إلى حرف كاحتياج عطف النّسق، كقول الشّاعر: وَلَقَدْ أَعْطِفُهَا كَارِهَةً ... حَيْثُ لِلنَّفْسِ مِنَ المَوْتِ هَرِيْرُ٢ أي: أرجعها. هذا هو التّابع الموضّح المخصّص متبوعه غير مقصود بالنّسبة، ولا مشتقًّا، ولا مؤوّلاً بمشتقّ٣؛ كقوله: أَقْسَمَ بِاللهِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرْ٤

стр. 669

فـ١ (الموضّح والمخصّص) : يخرج التّوكيد٢، وعطف النّسق. و (غير مقصود بالنّسبة) : يخرج٣ البدل؛ لأنّه في نيّة تكرار٤ العامل. و (لا مشتقًّا ولا مؤوّلاً به) ٥: [يخرج النّعت] ٦. وعطف البيان لا يكون إلاّ جامِدًا، وإنْ كان كالصّفة كاشفًا حقيقة المقصود به. [١٢٦/أ] وشرط عطف البيان أن يُطابِق ما قبله في التّعريف والتّنكير٧،

стр. 670

ويختصّ بالأسماء الأعلام والكُنى؛ وهما لا يوصف بهما؛ مثالُه: (رأيتُ أخاك زيدًا) و (لقيت أبا محمدٍ عمرًا) و (مررتُ بعليٍّ أبي الحسن) فـ (زيد) وأبو الحسن) و (أبو محمد) عطف بيان. وهو كالوصف، ووجه المشابهة١بينه وبين الصّفة: أنّ الصّفة تدلّ على الذّات باعتبار المعنى الّذي وضعت له. وعطف البيان يدلّ٢ على الذّات من غير اعتبار معنى زائد على مفهوم الذّات٣. والفائدة الحاصلة بعطف البيان: أنّه إذا كان المسمّى اسمًا ولقبًا٤، أو اسمًا وكُنية، ثم حصل اشتراكٌ في أحدهما بيّنته بالآخر؛
следующие страницы →