← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 7341

اللمحة في شرح الملحة

ابن الصائغ

Полный текст (901 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

من الصّرف١؛ لأنّه عنده مؤنّث٢. وَمِنْهُ مَا سُمِّي٣ عَلَى فَعْلاَنا ... عَلَى اخْتِلاَفِ فَائِهِ أَحْيَانا تَقُولُ: مَرْوَانُ أَتَى كِرْمَانا ... وَرَحْمَةُ اللهِ عَلَى عُثْمَانا اعلم أنّ كلّ علَم في آخِره ألِف ونون مزيدتان على أيّ وزن كان، فإنّه لا ينصرف للتّعريف والزّيادتين المضارعتين لألفيْ التّأنيث، وذلك نحو: (مروان) و (غطفان) و (إصفهان) . فإن نُكِّر انصرف؛ فإن دلّ دليل على أنّ [النّون] ٤من/ أصل الكلمة كان الاسم منصرفا، ك (حَسَّان) من الحُسْنِ، و (سَمَّان) من السّمْنِ، و (تَبّان) ٥ من التِّبْن٦، و (علاّن) من العَلَن٧، و (شيطان) [١٣٤/أ]

стр. 702

من الشَّطْنِ١- أي: بَعُدَ - فوزنها على (فَعَّال) . وإنْ٢ كان (حَسَّان) من الحِسِّ، و (سَمّان) من السَّمِّ، و (تَبّان) من التَّبّ - وهو الخُسران -، و (عَلاَّن) من العَلِّ٣- إذا شرِب ثانيا -، و (شيطان) من شَاطَ إذا التهب؛ فالنّون زائدة، ووزنُه (فَعْلاَن) فلا ينصرف٤. فَهَذِهِ إِنْ عُرِّفَتْ لاَ تَنْصَرِفْ ... وَمَا أَتَى مُنَكَّرًا مِنْهَا صُرِفْ يعني: أنّ كلّ ما كان مَنعٌ صرفِه موقوفا٥ على التّعريف إذا نُكِّر انصرف لذهاب جزء السّبب؛ وذلك فيما المانع من صرفه٦ التّعريف مع التّأنيث بالهاء لفظا أو تقديرًا، أو العُجمة، أو العدل في (فُعَل) ، أو وزن الفعل في غير باب (أَحْمَر) أو التّركيب، أو زيادة الألِف والنّون؛ تقول: رُبَّ طَلْحَةٍ وسُعادٍ وإبراهيمٍ وعمرٍ ويزيدٍ٧ ومعدي كرِبٍ وعمرانٍ لقيتُهم؛ فتُصرف لذهاب الموجِب لمنع الصّرف.

стр. 703

وما سوى ما ذُكِرَ١ ممّا لا ينصرف وهو معرفة؛ نحو: ما فيه العلميّة / مع وزن الفعل في باب (أَحْمر) ، أو مع٢ صيغة منتهى الجُموع، أو مع العدل في أسماء العدد. [١٣٤/ب] و (أُخَر) فإنّه إذا نُكّر بقي على منع الصّرف؛ لأنّه كان قبل التّعريف ممنوعا منه، فإذا طرأ عليه أشبه الحال التّي كان عليها قبل التّعريف؛ فلو سمّيت رجلاً بـ (أَحْمَرَ) لم تصرفه للعلَميّة ووزن الفعل، فلو نكّرته٣لم تصرفه أيضا لأصالة الوصفيّة ووزن الفعل. وَإِنْ عَرَاهَا أَلِفٌ وَلاَمُ ... فَمَا عَلَى صَارِفِهَا مَلاَمُ وَهَكَذَا تَصْرِفُ فِي٤ الإِضَافَهْ ... نَحْوُ: سَخَا بِأَطْيَبِ الضِّيَافَهْ قد تقدّم أنّ منع الصّرف لشبه الفعل؛ فإنْ دخل الاسمَ الّذي

стр. 704

لا ينصرف الألِفُ واللاّمُ أو أُضيف، كـ (الأحمر) و (الحمراء) و (مساجد المدينة) و (عمركم) و (عثماننا) انصرف؛ لخُروجه بالإضافة والتّعريف عن شبه الفعل. وَلَيْسَ مَصْرُوفا مِنَ الْبِقَاعِ ... إِلاَّ نَوَاحٍ١ جِئْنَ فِي السَّمَاعِ مِثْلُ: حُنَيْنٍ ومِنًى وَبَدْرِ ... وَوَاسِطٍ وَدَابِقٍ وَحَجْرِ /الغالبُ على أسماء البِقاع التّأنيث؛ فلا تنصرف٢ في المعرفة؛ إلاّ أنّه قد جاء في كلام العرب تذكير٣ ثلاثة فصرفوها؛ وهي: (وَاسِطٌ) و (بَدْرٌ) و (فَلْجٌ) ٤. [١٣٥/أ] وجاء عنهم التّذكير والتّأنيث في خمسة؛ وهي: (منى) و (دَابِق) ٥ و (هَجَر) و (حنين) و (حَجْر) - وهو قصبة اليمامة -؛ فيجوز صرفها وترك صرفها، وما عدا هذه المواضع الثّمانيّة٦ فالغالبُ تركُ صرفه. وَجَائِزٌ فِي صَنْعَةِ الشِّعْرِ الصَّلِفْ ... أَنْ يَصْرِفَ الشَّاعِرُ مَا لاَ يَنْصَرِفْ

стр. 705

فصل: واعلم أنّ صرف الاسم المستحقّ١ لمنع الصّرف جائز؛ لاضطّرار الشّاعر لإقامة الوزن بلا خلاف. فمن٢ذلك قولُ الشّاعر في وزن (مَفَاعِيل) : كَأَنَّ دَنَانِيرًا عَلَى قَسَمَاتِهِمْ ... وَإِنْ كَانَ قَدْ شَفَّ الوُجُوهَ لِقَاءُ٣ فالوزن هو محلّ ضرورة. فلنذكر ما٤ جُوِّز للشّاعر ممّا ورد من كلام العرب للضّرورة؛ فمن ذلك قطعُ ألِفُ الوصل [في] ٥ قولُ حسّان:

стр. 706

لَتَسْمَعَنَّ١ وَشِيكا فِي دِيَارِهِمُ ... اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ثَارَاتِ عُثْمَانَا٢ وصل٣ ألف القطع: [١٣٥/ب] أَلاَ أَبْلِغْ حَاتِما وَأَبَا عَلِيٍّ ... بِأنَّ عُرَابَةَ الضَّبْعِيِّ فَرَّا٤ تذكير المؤنّث: فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا٥

стр. 707

ومنه أيضا: قَامَتْ تُبَكِّيهِ عَلَى قَبْرِهِ ... مَنْ لِي مِنْ بَعْدِكَ يَا عَامِرُ تَرَكْتَنِي فِي الدَّارِ ذَا وَحْشَةٍ ... قَدْ ذَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ نَاصِرُ١ تَأنيث المذكّر: لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ وَالجِبَالُ الخُشَّعُ٢

стр. 708

تشديد المخفَّف: ضحْمٌ يُحِبُّ الخُلُقَ الأَضْخَمَّا١ تخفيف المشدّد: أَزُهَيْرُ إِنْ يَشِبِ القَذَالُ فَإِنَّهُ٢ ... رُبَ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ٣

стр. 709

وتخفيفُ (رُبَّ) لغة١. إظهار المدغم: مَهْلاً أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتِ مِنْ خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لأقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا٢ [١٣٦/أ] رَفْعُ المَنْقُوصِ: تَرَاهُ وَقَدْ فَاتَ الرُّمَاةَ كَأَنَّهُ ... أَمَامَ الْكِلاَبِ مُصْغيُ الخَدِّ أَصْلَمُ٣

стр. 710

جَرَّهُ١: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي الغَوَانِيِ هَلْ ... يُصْبِحْنَ إِلاَّ لَهُنَّ مُطَّلَبُ٢ آخر الفعل المعتلّ: أَ٣ لَمْ يَأْتِيكَ وَالأَخْبَارُ تَنْمِي ... بِمَا لاَقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ٤ تسكين الواو المفتوحة: فَمَا سَوَّدَتْنِي عَامِرٌ عَنْ وِرَاثَةٍ ... أَبَى اللهُ أَنْ أَسْمُوْ بِأُمٍّ٥ وَلاَ أَبِ٦

стр. 711

تسكين الياء: تَرَكْنَ رَاعِيْهِنَّ مِثْلَ الشَّنِّ١ إشباع الحركات حتَّى يَصِرْنَ حروفا؛ كالألِف: قَالَتْ وَقَدْ خَرَّتْ عَلَى الْكَلْكَالِ٢

стр. 712

[أَراد] ١: الكَلْكَلْ. الياء٢: تَنْفِي يَدَاهَا الحَصَى فِي كُلِّ هَاجِرَةٍ٣ ... نَفْي الدَّرَاهِمِ تَنْقَادُ٤ الصَّيَارِيفِ٥ [١٣٦/ب] إشباعُ الواو: وَأَنَّنِي حَيْثُمَا يَثْنِي الْهَوَى بَصَرِي ... مِنْ حَيْثُمَا سَلَكُوا أَدْنُو فَأَنْظُورُ٦

стр. 713

حذف النّون مِنْ (مِنْ) : وَكَأَنَّ الخَمْرَ المُدَامَةَ مِ الأَسْ١ ... فَنْطِ مَمْزُوجَةً بِماءٍ زُلاَلِ٢ وحذفها من (لَكِنْ) : وَلَسْتُ بِآتِيْهِ وَلاَ أَسْتَطِيْعُهُ ... وَلاَكِ اسْقِنِي إِنْ كَانَ مَاؤُكَ٣ ذَا فَضْلِ٤

стр. 714

حذف الياء من (الّذي) : كَاللَّذْ١ [تَزَبَّى] ٢ زُبْيَةً٣ فَاصْطِيْدَا٤ ومن تثنية (الّذي) : أَبَنِي كُلَيْبٍ إِنَّ عَمَّيَّ اللَّذَا ... قَتَلاَ٥ الْمُلُوْكَ وَفَكَّكَا٦ الأَغْلاَلاَ٧

стр. 715

وحذفُها من (الّذين) : فَإِنَّ الَّذِي حَانَتْ بِفَلْجٍ دِمَاؤُهُمْ ... هُمُ الْقَومُ كُلُّ الْقَوْمِ يَا أُمَّ خَالِدِ١ حذف الواو [من (هو) ] ٢: فَبَيْنَاهُ يَشْرِي رَحْلَهُ قَالَ قَائِلٌ ... لِمَنْ جَمَلٌ رِخْوُ المِلاَطِ نَجِيبُ٣ [١٣٧/أ]

стр. 716

حذف الياء١ من (هي) : دَارٌ لِسَلْمى إِذْ هِ مِنْ هَوَاكا٢ حذفُ [حركة هاء] ٣ الضّمير: لَهُ زَجَلٌ كَأَنَّهْ صَوْتُ حَادٍ٤ ... ...............................

стр. 717

استعمال التّرخيم في غير النّداء: لَنِعْمَ الْفَتَى تَعْشُو١ إِلَى ضَوْءِ نَارِه ... ِطَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيْلَةَ الْجُوعِ وَالْخَصَرْ٢ نصب المُضارِع بالفاء [في الإيجاب] ٣: سَأَتْرُكُ مَنْزِلِي لِبَنِي تَمِيمٍ ... وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحا٤

стр. 718

حذفُ الفاء من جواب الجزاء: مَنْ يَفْعَلِ الحَسَنَاتِ اللهُ يَشْكُرُهَا ... وَالشَّرُّ بِالشَّرِّ عِنْدَ اللهِ مِثْلاَنِ١ تنوينُ العلَم المنادى: سَلاَمُ اللهِ يَا مَطَرٌ عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْكَ يَا مَطَرُ السَّلاَمُ٢ تقديمُ المعطوف على الأوّل٣: أَلاَ يَا نَخْلَةً مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ... عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ السَّلاَمُ٤

стр. 719

إلحاق النّون بالفعل الموجِب: [١٣٧/ب] رُبَّمَا أَوْفَيْتُ فِي عَلَمٍ ... يَرْفَعنْ ثَوْبِي شَمَالاَتُ١ وله أن يجعل اسم (كان) نكِرة والخبر معرِفَة: قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُبَاعَا ... وَلاَ يَكُ٢ مَوْقِفٌ مِنْكِ الْوَدَاعَا٣ ويجوز له جمع (فاعل) على (فواعل) صفةً٤لمذكّر، كقوله: وَإِذَا الرِّجَالُ رَأَوا يَزِيدَ رَأَيْتَهُمْ٥ ... خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبْصَارِ٦

стр. 720

وقصر الممدود: كَسَتْهَا عَجَاجَ الْبُرْقَتَيْنِ١ وَرَاوحَتْ ... بِذَيْلٍ٢ مِنْ الدَّهْنَا عَلَى الدَّارِ مُرْفَلِ٣ وهذا متّفقٌ عليه بردّه٤ إلى الأصل٥.

стр. 721

ومدّ المقصور مختلَفٌ١ فيه؛ ومنه: سَيُغْنِيني الَّذِي أَغْنَاكَ عَنِّي ... فَلاَ فَقْرٌ يَدُومُ وَلاَ غِناءُ٢ ويجوزُ له أن ينقص من الكلمة نقصانا لا يتغيّر معناها به.

стр. 722

فالزّيادة: إِلَى الجُودِيِّ حَتَّى صَارَ حِجْرًا ... وَحَانَ لِتَالِكَ١ الغُمَرِ انْحِسَارُ٢ زاد (ألِفا) في (تِلْكَ) ٣. ومن النّقص: في لُجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاَنا عَنْ فُلِ٤

стр. 723

حَذَفَ الأَلِفَ والنُّونَ. [١٣٨/أ] وأجازوا١ ما هو أقبحُ من ذلك، وهو: قَوَاطِنا٢ مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الْحَمِي٣ قيل: إنّه حَذَفَ الميم، فبقي (الحَمَا) فأبدل من الألِف ياء٤. وقال السّيرافيّ٥: "حَذَف الألِف والميم جميعا، ثمّ أطلق معوّضا بالياء"٦.

стр. 724

مخاطبة الاثنين بلفظ الواحد: منه: لَيَالِيَ سَمْعُ الْغَانِيَاتِ وَطَرْفُهَا ... إِلَيَّ وَإِذْ رِيحِي لَهُنَّ هُبُوبُ١ إثبات نون الجمع مع الضّمير، كقوله: هُمُ الْفَاعِلُونَ الْخَيْرَ وَالآمِرُونَهُ٢ ... ................................... إثباتُ نون مئتين ونصب ما بعدها، كقوله: إِذَا عَاشَ الْفَتَى مِائَتَيْنِ عَاما٣ ... ...................................

стр. 725

إسْكانُ لام الفعل من غير جازم، كقول الشّاعر: فَالْيَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ١ ... إِثْما مِنَ اللهِ وَلاَ وَاغِلِ٢

стр. 726

حذف لام الأمر للمخاطب، كقول الشّاعر: مُحَمَّدُ تَفْدِ نَفْسَكَ كُلَّ نَفْسٍ١ ... ................................... مخاطَبة الواحد بلفظ الجمع، كقول الشّاعر: لَوْ كَانَ مِدْحَةُ حَيٍّ مُنْشِرًا أَحَدًا ... أَحْيا أَبَاكُنَّ يَا لَيْلَى الأَمَادِيحُ٢

стр. 727

مخاطَبة الواحد بلفظ التّثنية: فَإِنْ تَزْجُرَانِي١ يَا بْنَ عَفَّانَ أَنْزَجِرْ ... وَإِنْ تَتْرُكَانِي أَحْمِ عِرْضا مُمَنَّعا٢ [١٣٨/ب] صرف مفاعل: فَاقْرِ الهُمُومَ قَلاَئِصا عَبْدِيّةً ... تَطْوِي الْفَيَافِي بِالْوَجِيْفِ الْمُعْنِقِ٣

стр. 728

منع صرف ما ينصرف١: طَلَبَ [الأَزَارِقَ] ٢ بِالْكَتَائِبَ إِذْ هَوَتْ ... بِشَبِيْبَ٣ غَائِلَةُ النُّفُوسِ غَدُورُ٤ ويجوز أن يصرف ما لا يستحقّ٥ الصّرف للتّناسُب، كقراءة٦

стр. 729

نافع١ والكسائيّ: ﴿سَلاَسِلاً﴾ ٢ و ﴿قَوَارِيرًا﴾ ٣. وكقراءة٤ الأعمش٥: ﴿وَلاَ يَغُوثا وَيَعُوقا﴾ ٦ صرفهما لِيُنَاسِبا: ﴿وَدًّا﴾ و ﴿سُوَاعا﴾ و ﴿نَسْرًا﴾ ٧. الجمع بين أحرُف النّداء [والميم] ٨ المشدّدة: أَقُولُ: يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُما٩

стр. 730

.......................................................................

стр. 731

بَابُ الْعَدَدِ: وَإِنْ نَطَقْتَ بِالْعُقُودِ فِي الْعَدَدْ ... فَانْظُرْ إِلَى الْمَعْدُودِ لُقِّيتَ الرَّشَدْ فَأَثْبِتِ الْهَاءَ مَعَ الْمُذَكَّرِ ... وَاحْذِفْ مَعَ الْمُؤَنَّثِ الْمُشْتَهِرِ تَقُولُ: لِيْ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ جُدُدْ ... وَازْمُمْ لَهُ تِسْعًا مِنَ النُّوقِ وَقُدْ فصل: [١٣٩/أ] العدد له أربع مراتب؛ وهي: آحادٌ، وعشرات، ومئون١، وأُلوف. والأصل: الأحاد؛ فيجب أن يقدّم الكلامُ عليها. فالواحد والاثنان لا يُضافان، بل يُستعملان٢ بانفرادهما٣؛ لقوّة دلالتهما على المعنى، إلاّ في الضّرورة٤ من الشّعر، كقوله: ................................... ... ظَرْفُ جِرَابٍ فِيْهِ ثِنْتَا حَنْظَلِ٥

стр. 732

وإذا صرت١ إلى الثّلاثة لم يكن بُدّ من ذِكْر العدد والمعدود جميعًا. والعددُ هو٢: الاسم الأوّل، وينبغي أن يكون بتاء التّأنيث مع المذكّر، وبغير تاء التّأنيث مع المؤنّث، وكان كذلك؛ لأنّ الأعداد قبل تركيبها مؤنّثة، من نحو: (ثلاثة) و (أربعة) . والمعدود نوعان: مذكّر، ومؤنّث؛ فيسبِق٣ المذكّر بحكم الأصل، والتزم العلامة، ثم جاء المؤنّث فكان تركُ العلامة علامةً له. وقيل٤: كان حقّ هذه الأعداد أن تُستعمَل بالتّاء مطلَقًا؛ لأنّ مسمّاها جُموع، والجُموع غالبٌ عليها التّأنيث؛ لكن أرادوا٥ التّفريق بين عدد المذكّر والمؤنّث فجاءوا بعدد المذكّر لكونه أصلاً بالتّاء٦ على القياس، وبعدد المؤنّث بغير التّاء للتّفريق؛ فتقولُ مِن ذلك: (عندي ثلاثةُ أَعْبُدٍ، وخَمْسُ جَوَارٍ) بإضافته إلى جمع يُعلَم به المعدود.

стр. 733

وجميعُ هذا العدد يجري على هذا الحُكْم بوجوه الإعراب إلى العشرة، إلاّ لفظ (ثمان) إذا أُضيف إلى مؤنّث فإنّه يجري مجرى قاضٍ لنقصانه١؛ فتقول: (هذه ثمانيْ نسوة) و (رأيتُ ثمانيَ نسوة) و (مررت بثمانيْ نسوة) ٢. [١٣٩/ب] وجميعُ هذا العدد لا يختلف ما قبل آخره إلاّ عشرة، فإنّ شِيْنَهُ تكونُ٣ مفتوحة مع المذكّر، ومسكّنة٤مع المؤنّث؛ تقولُ: ( [عندي] ٥ عَشَرةُ رجالٍ، وعَشْرُ٦ نِسَاءٍ) . وإذا أردتّ تعريف هذا العدد: أدخلتَ الألِف واللاّم على الاسم٧ الثّاني؛ تقولُ: (هذه ثلاثة الأثواب) و (عشرة الدّراهم) تُعرّف٨ الثّاني

стр. 734

بالأوّل على قياس١ (غلام الرّجل) ٢، وعليه قولُ ذي الرُّمّة٣: وَهَلْ يَرْجِعُ التَّسْلِيْمَ أَوْ يَكْشِفُ الْعَمَى ... ثَلاَثُ الأَثَافِي وَالدِّيَارُ البَلاَقِعُ٤ والثّلاثة الأثواب٥ مختَلفٌ فيه٦.

стр. 735

وممتنع بلا خلاف قولُك: (الثّلاثة أثواب) ؛ لامتناع الغلام رجل في الإضافة١. وَإِنْ ذَكَرْتَ الْعَدَدَ المُرَكَّبَا ... وَهْوَ الَّذِي اسْتَوْجَبَ أَلاَّ يُعْرَبَا فَأَلْحِقِ الْهَاءَ مَعَ المُؤَنَّثِ ... بِآخِرِ الثَّانِي وَلاَ تَكْتَرِثِ مِثَالُهُ: عِنْدِي ثَلاَثَ عَشْرَةْ ... جُمَانَةً مَنْظُومَةً وَدُرَّةْ فصل: [١٤٠/أ] هذه المرتبة الثّانية وهي العشَرات، وهذا هو المركّب من أحَد عشر إلى تسعة عشر. وهو يخالِف ما قبله ويصير مبنيًّا بعد أنْ كان معربًا سوى (اثني عشر) . وبناؤُه وتركيبُه لضربٍ من الاختصار والإيجاز، وإزالة اللّبس والإبهام؛ ألا ترى أنّ (أحدَ عَشَرَ) أخصرُ٢ لفظًا من قولك: (واحد

стр. 736

وعشرة) ، وربّما ألبس قولُ القائل: (اشتريت هذا الثّوب بواحدٍ وعشرة) أنّه ابْتَاعَهُ بواحدٍ في زمان وبعشرة١ في زمان آخر؛ فلذلك٢صار مركّبًا بعد أنْ كان معطوفًا. ولَمّا كان مركّبًا تضمّن معنى حرف٣ العطف، وبني على حركة لأصالته في التّمكّن، [واختصّ بالفتحة طلَبًا للخفّة] ٤. ومخالفة٥ أُخرى وهي: أنّ (العشرة) بغير تاء مع المذكّر وبتاء مع المؤنّث خلافًا للعشرة في حال إضافتها؛ لأنّ الشّيء يكون له حكم في التّركيب يخالِف حكمه قبله؛ ألا ترى أنّ (لو) حرف معناه٦ امتناع الشّيء لامتناع غيره؛ فإذا ركّبتَ٧ معه (لا) صار معناه: امتناع الشّيء لوُجود غيره. وكذلك (أحد عشر) لَمّا ركّبت٨ تغيّرت كلمتاه؛ فـ (أحد) تغيّرت عن واحد، و (عشر) ٩ تغيّرت عن عشرة؛ وكذلك١٠ المؤنّث.

стр. 737

والهمزة في (أَحَد) منقلبَة عن (واو) ١، وكذلك في (أحد وعشرين) ، وكذلك هي في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ ٢ لأنّ المعنى في هذا كلّه معنىً واحد. [١٤٠/ب] وأتى به النّابِغة على الأصل٣ فقال: ...................................... ... ......... عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحَدِ٤ ويُجمع على (أفعال) فيقالُ: (آحاد) . فإذا استُعملَت في النّفي من قولك: (ما بالدّار من أحد) فهمْزَتُهَا أصليّة غير مبدلة، ولا تُجمع٥، ولا يجوز استعمالها في العدد، ولا في الواجب.

стр. 738

وقولُه: (كلّ أحدٍ في الدّار) هي الّتي تُستعمَل١ في العدد دون٢ النّفي؛ [وأمّا قولُ الشّاعر:] ٣ حَتَّى ظَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ ... إِلاَّ عَلَى أَحَدٍ لاَ يَعْرِفُ القَمَرَا٤ فالأوّل: همزته أصليّة. والثّاني: همزته مبدلة، كأنّه قال: إلاّ على واحد. والهمزة في (إِحْدى) منقلبة عن واو مكسورة، [و] ٥ وزنُها (فِعْلَى) ، ومنه قولُه تعالى: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ ٦. وأمّا (اثنا٧ عشر) فمعرب؛ لأنّ فيه حرف الإعراب، و (عشر) فيه

стр. 739

واقعة موقع النّون من (اثنين) ، ولم يقل أحدٌ أنّه مبنيّ إلاّ ابن دَرَسْتَوَيْه١ فإنّه كان يجعَله هو وأخواته مبنيًّا إلى تسعة عشر٢. وتقول في المؤنّث: (اثنتا عشرة جارية) فتجمع٣ بين علامتي تأنيثٍ بلفظٍ واحد؛ لأنّ إحدى الكلمتين مبنيّة، والأخرى معربة فتباينا. ومن (ثلاثة عشر) إلى (تسعة عشر) فالاسم جارٍ على قياسِ٤ ما دون [١٤١/أ] العشرة من ثبات التّاء مع المذكّر، وحذفها مع المؤنّث؛ وليس كذلك الاسم الثّاني لحدوث التّركيب؛ فتقول: (جاءني ثلاثة عشر رجلاً، وثلاث عشرة امرأة) فـ (الرّجل) منصوبٌ على التّمييز، والأصلُ فيه: أحد عشر من الرّجال. وكذلك: (أحد وعشرون درهمًا) ؛ لأنّ ما قبله قد ثبت أنّه يفسّر بالجمع لا بالواحد، فكان هذا مثله.

стр. 740

ووُجوب نصبه لكون١ التّنوين متضمّنًا لعدد؛ والعامِل في نصبه ما تضمَّنَهُ معنى العدد من الإبهام المقتضي له، ووُجوب تنكيره لكونه٢ فضلة كالحال. وأمّا (العشرون) وما بعده من العُقود فإنّ المذكّر والمؤنّث فيه بلفظٍ واحد؛ وذلك لأنّ٣ عشرين ليس بجمع لعشرة٤؛ ودليلُ ذلك: فتح العين من عَشرة، وكسرها من عِشرين، والاعتماد على التّمييز في الفرق بين المذكّر والمؤنّث، وكسر عين عشرين لخُروجه عن الجمع السّالم؛ أو لأنّ العين في مقابَلة الهمزة من اثنين ثاني الواحد؛ فكُسرت العين لذلك، واستمرّ الحكم إلى التّسعين. وإذا عرّفتَ هذا النّوع أدخلت الألِف واللاّم عليهما؛ فتقول: (رأيت الثّلاثة والعشرين رجلاً، والتّسع٥ والتّسعين امرأة) ٦.
следующие страницы →