إلي يونس فقلت يا هذا يعطيك ما لم يأخذ فقال يونس هذا جوابي.
قال القاضي عياض وهذا هو الصحيح.
وصححه النووي كما صححه المصنف.
ويؤيد ذلك مسألة الوكالة كما لو وكله في بيع عبد سيملكه أو في طلاق من سينكحها أو إعتاق من سيملكه أو قضاء دين سيلزمه أو تزويج ابنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها وما أشبه ذلك فإنه لا يصح في جميع ذلك على ما صححه الرافعي والنووي في أول باب الوكالة مع أن في بعضها اضطراب تصحيح
قال النوع السابع: من أنواع الإجازة إجازة المجاز.
مثل أن يقول الشيخ أجزت لك مجازاتي أو أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته.
فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين.
والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز ولا يشبه ذلك ما إذا١ امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل.
ووجدت عن أبي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي قال: سمعت أبا نعيم الحافظ يعني يقول الإجازة على الإجازة قوية جائزة.
وحكي الخطيب الحافظ تجويز ذلك عن الحافظ الإمام أبي الحسن الدارقطني والحافظ أبي العباس المعروف بابن عقدة الكوفي وغيرهما.
وقد كان الفقيه الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة حتى ربما والى في روايته بين إجازات ثلاث.
وينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها فإذا كان مثلا صورة إجازة شيخ شيخه٢ أجزت له ما صح عنده من سماعاتي فرأى شيئا من مسموعات
стр. 247
شيخ شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه حتى يستبين أنه مما كان قد١ صح عند شيخه كونه من مسموعات شيخه الذي تلك إجازته ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن عملا بلفظه وتقييده.
ومن لا يتفطن لهذا وأمثاله يكثر عثاره.
هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إلى بيانها ويتركب منها أنواع أخر سيتعرف المتأمل حكمها مما أمليناه إن شاء الله تعالى. انتهى.
أشار بقوله فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به إلى الحافظ أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك بن الأنماطي أحد شيوخ ابن الجوزي فإنه صنف في منع ذلك جزءا وعلله بأن الإجازة ضعيفة فينضم ضعف إلى ضعف
والصحيح الذي عليه العمل جوازه وفعله الحاكم في تاريخه٢.
قال ابن طاهر ولا يعرف بين القائلين بالإجازة خلاف في العمل بإجازة الإجازة وذكر أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ أن أبا الفتح بن أبي الفوارس حدث بجزء من العلل لأحمد بإجازته من أبي٣ علي بن الصواف بإجازته من عبد الله بن أحمد بإجازته من أبيه.
بل وجد في كلام غير واحد من الأئمة وأهل الحديث الزيادة على ثلاث أجائز فرووا بأربع أجائز متوالية وخمس وقد روى أبو محمد عبد الكريم الحلبي في تاريخ مصر عن عبد الغني بن سعيد الأزدي بخمس أجائز متوالية في عدة مواضع.
قوله ومن لا يتفطن لهذا وأمثاله كثر٤ عثاره كما اتفق للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد الأندرشي٥ المعروف بابن اليتيم أحد من رحل وجال في البلاد وسمع ببلاد المغرب ومصر والشام والعراق وخراسان وأخذ عن السلفي
стр. 248
وابن عساكر والسهيلي وابن بشكوال وعبد الحق الإشبيلي وخلق.
ذكر إسناده في الترمذي عن أبي طاهر السلفي عن أحمد بن محمد بن أحمد ابن سعيد الحداد عن إسماعيل بن ينال١ المحبوبي عن أبي العباس المحبوبي عن الترمذي.
هكذا ذكر الحافظ أبو جعفر بن الزيني٢ أنه وجد بخط ابن اليتيم ووجه الغلط فيه أن فيه إجازتين إحداهما أن ابن ينال أجاز للحداد ولم يسمعه منه والثاني: أن الحداد أجاز للسلفي ما سمعه فقط.
فلم يدخل الترمذي في إجازته للسلفي وذكر الزيني٣ أن السلفي وهم في ذلك قديما ثم تذكر فرجع عن هذا السند.
قال ومن هنا تكلم أبو جعفر بن البادش٤ في السلفي وعذر٥ الناس السلفي فقد رجع عنه.
قال وتكلم الناس في ابن اليتيم.
قال وما أظن الباعث لذلك إلا ما ذكرته.
وقد بين السلفي صورة إجازة الحداد له في فهرسته فقال كان أبو الفرج الحداد يروي كتاب الترمذي قال: ولم يجز لي ما أجيز له بل ما سمعه فقط.
قال كتب إلي إسماعيل بن ينال٦ المحبوبي من مرو.
ولهذا كان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لا يجيز رواية سماعه كله بل يقيده
стр. 249
بما حدث به من مسموعاته وجد ذلك بخطه في عدة إجازات١ لأنه كان يشك في بعض سماعاته فلم يحدث به ولم يجزه وهو سماعه على ابن المقيرفمن٢ حدث عنه بإجازته منه بشيء مما٣ حدث به من مسموعاته فهو غير صحيح فينبغي التنبه لهذا٤ وأمثاله.
قال ثم إنا ننبه على أمور.
أحدها روينا عن أبي الحسين أحمد بن فارس الأديب المصنف ﵀ قال: معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه.
قلت فللمجيز على هذا أن يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية أو نحو ذلك.
ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة وذلك هو المعروف فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره.
الثاني: إنما تستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز له من أهل العلم لأنها توسيع٥ وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها.
وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن مالك ﵁.
وقال الحافظ أبو عمر الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة وفي شيء
стр. 250
معين لا يشكل إسناده.
الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة كان ذلك إجازة جائزة إذا اقترن بقصد الإجازة غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها.
وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية التي١ جعلت فيه٢ القراءة على الشيخ مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بما قرئ عليه على ما تقدم٣. انتهى.
قوله وغير مستبعد تصحيح ذلك أي إذا كتب الإجازة ولم يتلفظ ولم يقصد الإجازة الظاهر أن ذلك لا يصح لأن الكتابة كناية والكتابة شرطها القصد ولا قصد.
قال القسم الرابع: من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناولة.
وهي على نوعين:
أحدهما المناولة المقرونة بالإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق ولها صور؛
منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا.
ومنها أن يجئ الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني.
وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا وقد سبقت حكايتنا في
стр. 251
القراءة على الشيخ أنها تسمى عرضا أيضا١ فلنسم ذلك عرض القراءة وهذا عرض المناولة.
وهذه المناولة المقترنة٢ بالإجازة حالة محل السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب الحديث.
وحكى الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع
وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة.
فممن حكى الحاكم ذلك عنهم ابن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى ابن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس الإمام في آخرين من المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخعيان والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل٣ الناجي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم وأشهب٤ في طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين.
ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك.
وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقا واحدا والصحيح أن ذلك غير حال محل٥ السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والإخبار قراءة.
وقد قال: الحاكم في هذا العرض أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في الحلال
стр. 252
والحرام فإنهم لم يروه سماعا وبه قال: الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه.
قال وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه تذهب انتهى.
اعترض على المصنف بذكر أبي حنيفة مع المذكورين فإنهم يرون صحة المناولة وأنها دون السماع وأبو حنيفة لا يرى صحتها أصلا كما ذكره صاحب القنية فقال إذا أعطاه المحدث الكتاب وأجاز له ما فيه ولم يسمع ذلك ولم يعرفه فعند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز روايته وعند أبي يوسف يجوز.
ورد بأن صاحب القنية لم يقتصر على قوله فلم يسمع ذلك بل زاد ولم يعرفه أي المجاز له ومقتضاه أنه إذا عرف المجاز ما أجيز له أنه يصح والمعترض يقول لا يصح أصلا.
فإن قال: الضمير في لم يعرفه للمجيز فقد ذكر المصنف بعد هذا أن الشيخ إذا لم ينظر فيه ولم يتحقق روايته لجميعه لا يجوز ولا يصح ثم استثنى ما إذا كان الطالب موثوقا بخبره فإنه يجوز الاعتماد عليه.
وهذه الصورة لا يوافق على صحتها أبو حنيفة بل لا بد أن يكون الشيخ حافظا لحديثه أو ممسكا لأصله كما صححه إمام الحرمين.
بل أطلق الآمدي النقل عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن الإجازة غير صحيحة.
ويجوز أن يكون أبو حنيفة وأبو يوسف إنما يمنعان صحة الإجازة الخالية عن المناولة فقد حكى القاضي عياض في الإلماع عن كافة أهل النقل والأدآء والتحقيق من أهل النظر القول بصحة المناولة المقرونة بالإجازة
قال ومنها أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه.
وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على١ ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة.
стр. 253
ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على الإجازة الواقعة في معين كذلك من غير مناولة وقد صار غير واحد من الفقهاء والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة.
غير أن شيوخ أهل الحديث في القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزية معتبرة.
ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح فإن كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إجازة جائزة كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارئ من الأصل إذا كان موثوقا به١ معرفة ودينا.
قال الخطيب أبو بكر ولو قال: حدث بما في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا. انتهى.
قوله وقد صار غير واحد إلى آخره قال: ابن كثير هذا في الكتب والأجزاء التي ليست بمشهورة أما الكتب المشهورة كالبخاري ومسلم والسنن ونحوها فهو كما لو ملكه أو أعاره.
وما قاله ظاهر.
وقال القاضي عياض وعلى التحقيق فليس هذا بشئ زائد على معنى الإجازة للشيء المعين من التصانيف المشهورة والأحاديث المعروفة المعينة ولا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب الموطأ وهو غائب أو حاضر إذ المقصود تعيين ما أجازه له لكن قديما وحديثا شيوخنا من أهل الحديث يرون لهذا مزية على الإجازة قال: ولا مزية له عند مشايخنا من أهل النظر والتحقيق بخلاف الوجوه الأول.
قوله فإن كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته جاز مفهومه أنه إذا لم يكن كذلك لم يجز.
نعم إن ناوله وأجاز له ثم تبين بعد ذلك بخبر ثقة يعتمد عليه أن ذلك كان
стр. 254
من سماع الشيخ أو من مروياته فالظاهر الصحة لأنه يتبين مع ذلك صحة سماع الشيخ لما ناوله وأجازه وزال ما كنا نخشاه من عدم ثقة المخبر ويمكن دخول هذه الصورة في كلام الخطيب وهي١ ولو قال: حدث بما في هذا الكتاب عني إلى آخره.
قال الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولا ويقتصر على قوله هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك فهذه مناولة مختلفة٢ لا تجوز الرواية بها.
وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها.
وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها وأجازوا الرواية بها.
وسنذكر إن شاء الله قول من أجاز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان.
وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما فيه من المناولة فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية. انتهى.
قال النووي في التقريب والتيسير لا تجوز الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول.
ومقتضى كلام المصنف جوازها وهو الذي اختاره الإمام في المحصول فإنه لم يشترط فيه٣ لإذن بل ولا المناولة بل إذا أشار الشيخ إلى كتاب فقال هذا سماعي من فلان كان لمن سمعه أن يرويه عنه سوآء ناوله له أم لا خلافا لبعض المحدثين وسواء قال: له اروه عني أم لا واشترط الآمدي الإذن في الرواية.
قال القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة.
حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمناولة يحكى٤ ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما.
стр. 255
وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعا.
وحكي١ أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة.
وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني٢ يطلق أخبرنا فيما يرويه بالإجازة.
روينا عنه أنه قال: إذا٣ قلت حدثنا فهو سماعي وإذا قلت أخبرنا على الإطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه٤ إجازة أو كتابة أو كتب إلي أو أذن لي في الرواية عنه.
وكان أبو عبيد الله المرزباني الأخباري صاحب التصانيف في علم الخبر يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع ويقول في الإجازة أخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب به.
والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار أهل التحرير٥ والورع المنع في ذلك من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن يقيد هذه العبارات فيقول أخبرنا أو حدثنا فلان مناولة وإجازة أو أخبرنا إجازة أو أخبرنا مناولة أو أخبرنا إذنا أو في إذنه أو فيما أذن لي فيه أو فيما أطلق لي روايته عنه أو يقول أجاز لي فلان أو أجازني فلان كذا وكذا أو ناولني فلان وما أشبه ذلك من العبارات.
وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس أو طرف منه كعبارة من يقول في الإجازة أخبرنا مشافهة إذا كان قد شافهه بالإجازة لفظا وكعبارة من يقول أخبرنا فلان كتابة أو فيما كتب إلي أو في كتابه إذا كان قد أجازه بخطه.
стр. 256
فهذا وإن تعارفه في ذلك طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس لما فيه من الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه.
وورد عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة بقوله أخبرنا واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة وهو اختيار الوليد بن بكر صاحب الوجازة في الإجازة.
وقد كان أنبأنا عند القوم فيما تقدم بمنزلة أخبرنا وإلى هذا نحا الحافظ أبو بكر البيهقي إذ كان يقول أنبأني فلان إجازة وفيه أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين.
فروينا١ عن الحاكم أبي عبد الله قال٢ الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أنبأني فلان وفيما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة كتب إلي فلان وروينا٣ عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري قال: سمعت أبي يقول كل ما قال: البخاري قال: لي فلان فهو عرض ومناولة.
قلت وورد عن قوم من الرواة التعبير عن الإجازة بقوله٤ أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره.
وبلغنا ذلك عن الإمام أبي سليمان الخطابي أنه اختاره أو حكاه وهذا اصطلاح بعيد بعيد٥ عن الإشعار بالإجازة وهو فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما رواه٦ قريب فإن كلمة أن في قوله أخبرني فلان أن فلانا أخبره فيها إشعار بوجود أصل الإخبار وإن أجمل المخبر به ولم يذكره
стр. 257
تفصيلا.
قلت وكثيرا ما يعبر الرواة المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع بكلمة عن فيقول أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته١ عن شيخه قرأت على فلان عن فلان وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعا فإنه شاك.
وحرف عن مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهم.
ثم اعلم أن المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا في الإجازة لا يزول بإباحة المجيز لذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازاتهم لمن يجيزون له إن شاء قال: حدثنا وإن شاء قال: أخبرنا فليعلم ذلك والعلم عند الله تعالى. انتهى.
قوله وحكى أيضا عن قوم مثل ذلك أي فأجازوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالإجازة مطلقا.
قال القاضي عياض وحكي ذلك عن ابن جريج وجماعة من المتقدمين وحكى الوليد بن بكر أنه مذهب مالك وأحمد وذهب إلى جوازه إمام الحرمين وخالفه غيره من أهل الأصول.
قال القسم الخامس: من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه:
المكاتبة:
وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر.
ويلتحق٢ بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب ذلك عنه إليه.
وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين:
أحدهما: أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة.
стр. 258
والثاني: أن تقترن بالإجازة١ بأن يكتب إليه ويقول أجزت لك ما كتبته أو ما كتبت به إليك أو نحو ذلك من عبارات الإجازة.
أما الأول وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة فقد أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وقاله غير واحد من الشافعيين وجعلها أبو المظفر السمعاني منهم أقوى من الإجازة وإليه صار غير واحد من الأصوليين.
وأبى ذلك قوم آخرون وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردي قطع به في كتابه الحاوي.
والمذهب الأول هو الصحيح المشهور بين أهل الحديث وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان والمراد به هذا.
وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى.
ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب وإن لم تقم البينة عليه.
ومن الناس من قال: الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك وهذا غير مرضي لأن ذلك نادر والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلباس.
ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم منهم الليث بن سعد ومنصور إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة.
والمختار قول من يقول فيها كتب إلي فلان قال: حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمختار قول من يقول فيها كتب إلى فلان قال: حدثنا فلان بكذا وكذا.
وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري والنزاهة.
وهكذا لو قال: أخبرني به مكاتبة أو كتابة ونحو ذلك من العبارات.
أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة فهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة. انتهى.
стр. 259
قوله وإليه صار غير واحد من الأصوليين أي كإمام الحرمين.
وفي الصحيح أحاديث من هذا النوع منها عند مسلم حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشئ سمعته من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي: "سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمي" فذكر الحديث.
وقال البخاري في كتاب الأيمان والنذور كتب إلي محمد بن بشار.
وقال السيف الآمدي لا يرويه إلا بتسليط من الشيخ كقوله فاروه عني أو أجزت لك روايته.
وذهب ابن القطان إلى انقطاع الرواية بالكتابة قاله عقب حديث جابر بن سمرة المذكور ورد عليه أبو عبد الله بن المواق.
قال القسم السادس: من أقسام الأخذ ووجوه النقل:
إعلام الراوي:
للطالب بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه من فلان أو روايته مقتصرا على ذلك من غير أن يقول اروه عني أو أذنت لك في روايته ونحو ذلك.
وهذا١ عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصوليين والظاهريين وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمرى٢ المالكي في كتاب الوجازة في تجويز٣ الإجازة.
وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي صاحب كتاب الفاصل بين
стр. 260
الراوي والواعي عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب إلى ذلك واحتج له وزاد فقال لو قال: له هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال: له لا تروه عني ولا أجيزه لك لم يضره ذلك.
ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن فلان ابن فلان جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له اروه عني أو أذنت لك في روايته عني.
والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من أنه لا تجوز الرواية بذلك وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك.
وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته ثم لا يأذن في روايته عنه لكونه لا يجوز١ روايته لخلل يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا وأخبرنا صدقا٢ وإن لم يأذن له فيه.
وإنما هذا٣ كالشاهد إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشئ فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقتا في غيره.
ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا صح إسناده وإن لم يجز له روايته عنه لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه.
القسم السابع: من أقسام الأخذ والتحمل:
الوصية بالكتب:
بأن٤ يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص فروي عن بعض السلف أنه جوز بذلك رواية٥ الموصى له لذلك عن الموصي الراوي
стр. 261
وهذا بعيد جدا وهو إما زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة١ ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا يقرب٢ منه ههنا. انتهى.
الغمري بالغين المعجمة والمراد بأبي حامد الطوسي الغزالي فإنه قال: في المستصفى أما إذا اقتصر على قوله هذا مسموعي من فلان فلا تجوز الرواية عنه لأنه لم يأذن في الرواية فلعله لا يجوز الرواية لخلل يعرفه فيه وإن سمعه.
وهذا الذي اختاره المصنف وتقدم أن الآمدي اشترط الإذن فيه.
قال النووي والصحيح ما قاله غير واحد من المحدثين وغيرهم أنه لا تجوز الرواية به لكن يجب العمل به إن صح سنده وبه قال: المصنف وحكاه القاضي عياض عن محققي أصحاب الأصول أنهم لا يختلفون في وجوب العمل به.
وقياس المصنف على الشاهد رده القاضي عياض فقال قياس من قاس الإذن في الحديث في هذا الوجه وعدمه على الإذن في الشهادة وعدمه غير صحيح لأن الشهادة على الشهادة لا تصح إلا مع الإشهاد والإذن في كل حال إلا إذا سمع أداءها عند الحاكم ففيه اختلاف والحديث عن السماع والقراءة لا يحتاج فيه إلى إذن باتفاق فهذا يكسر عليهم حجتهم بالشهادة في مسألتنا هنا ولا فرق.
وأيضا فالشهادة مفترقة من الرواية في أكثر الوجوه ثم عدد بعضها ثم حكى الجواز عن أكثر العلماء ثم قال: وما قاله الرامهرمزي من أنه يجوز وإن نهاه عن الرواية به صحيح لا يقتضي النظر سواه لأن منعه أن لا يحدث بما حدثه لا لعلة ولا ريبة في الحديث لا يؤثر لأنه قد حدثه فهو شيء لا يرجع فيه.
قوله فروى عن بعض السلف أنه جوز ذلك أي الوصية بالكتب والرواية بما فيها.
روى الرامهرمزي من رواية حماد بن زيد عن أيوب قال: قلت لمحمد بن سيرين:
стр. 262
إن فلانا أوصى لي بكتبه أفأحدث١ بها عنه قال: نعم ثم قال: لي بعد ذلك لا آمرك ولا أنهاك.
قال حماد وكان أبو قلابة قال: ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حيا وإلا فاحرقوها وعلله القاضي عياض بأن في دفعها له نوعا من الإذن وشبها من العرض والمناولة قال: وهو قريب من الضرب الذي قبله.
قال المصنف وهو بعيد جدا إلى آخره ثم قال: النووي إنه غلط والصواب أنه لا يجوز.
القسم الثامن:
الوجادة وهي مصدر ل: وجد يجد٢ مولد غير مسموع عن العرب.
روينا عن المعافي بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازه ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدانا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا.
مثال الوجاده أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها فله أن يقول وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن أو يقول وجدت أو٣ قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الذي حدثه ومن فوقه.
هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان.
стр. 263
وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو قال: فلان وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله.
وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو قال: فلان أنا١ فلان أو ذكر فلان عن فلان وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه فإن لم يكن كذلك٢ فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم قرأت في٣ كتاب فلان بخطه وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه بخط فلان.
وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال: فلان كذا وكذا إلا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من العبارات.
وقد تسامح أكثر الناس في هذه الزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا قال: فلان كذا وكذا و٤ذكر فلان كذا وكذا والصواب ما قدمناه.
فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط٥ وما أحيل عن جهته إلى٦ غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق
стр. 264
اللفظ الجازم فيما يحكيه عن١ ذلك وإلى هذا فيما أحسب أستروح كثير من المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى.
وهذا٢ كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة.
وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها فقد روينا عن بعض المالكية أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل بذلك وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به.
قلت قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها٣ على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول. انتهى.
ذكر المصنف خمسة مصادر مسموعة لوجد باختلاف معانيه وبقي عليه ثلاثة مصادر أحدها جدة٤ في الغضب وفي الغنى أيضا.
والثاني: إجدان بكسر الهمزة في الضآلة وفي المطلوب أيضا حكاها صاحب المحكم
والثالث: وجد بكسر الواو في الغنى.
وليس معنى من المعاني التي ذكرها مقتصرا على مصدر واحد إلا الحب فإن مصدره وجد بالفتح لا غير كما قاله ابن سيده وكذلك هو مصدر وجد بمعنى حزن قاله الجوهري وغيره.
وأما في المطلوب فله مصدران وجود ووجدان حكاهما صاحب المشارق.
стр. 265
وأما في الضالة فله أجدان أيضا كما تقدم.
وأما بمعنى الغضب فله مصادر موجدة وجده ووجد بالفتح ووجدان.
حكاها ابن سيده.
وأما بمعنى الغني فله أيضا مصادر أربعة وجد مثلث الواو وجده حكاها الجوهري وابن سيده
وقرئ بالثلاثة قوله تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾
واعترض على المصنف كونه مثل الوجادة بما إذا لم يكن معها إجازة وليس كذلك فقد استعمل جماعة من المحدثين الوجادة مع الإجازة كقوله وجدت بخط فلان وأجاز لي ولذلك لم يذكره القاضي عياض في الإلماع في مثال الوجادة.
وجوابه أن مراد المصنف الكلام على الوجادة الخالية عن الإجازة هل هي مستند صحيح في الرواية أو العمل أم لا وما رجحه المصنف من جواز العمل بها هو الصحيح.
قال النووي وهو الصحيح ولا يتجه في هذه الأزمان غيره.
وقال ابن كثير وقد ورد ما يدل على ذلك وفي١ الحديث عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "أي الخلق أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا الملائكة قال: "وكيف لا يؤمنون عند٢ ربهم؟ " وذكروا الأنبياء قال: "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم" قالوا فنحن٣ قال: "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم" قالوا فمن يا رسول الله قال: "قوم يأتون بعدكم٤ يجدون صحفا يؤمنون بما فيها".
стр. 266
قال وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها.
стр. 267
أبو المعالي الفارسي قال: أنا الحافظ أبو بكر البيهقي قال: أنا أبو الحسين بن بشران أنا١ أبو عمرو بن السماك ثنا٢ حنبل بن إسحاق ثنا٣ سليمان بن أحمد ثنا الوليد٤ هو ابن مسلم قال: كان الأوزاعي يقول كان هذا العلم كريما يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب فيه٥ دخل فيه غير أهله.
ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة.
ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف٦ الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس وكثيرا ما يتهاون بذلك٧ الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فإن الإنسان معرض للنسيان وأول ناس اول الناس٨ وإعجام المكتوب يمنع ممن استعجامه وشكله يمنع من إشكاله.
ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس وقد أحسن من قال: إنما يشكل ما يشكل.
وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه علي بن إبراهيم البغدادي فيه أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في٩ الملتبس.
وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي ان يشكل ما يشكل وما لا يشكل وذلك لأن المبتدىء وغير المتجر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب الإعراب من خطئه. انتهى.
حديث "لا تكتبوا عني شيئا" رواه مسلم من حديث أبي سعيد.
стр. 268
قوله وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه إلى آخره أي وكذلك عمر وجابر وابن عباس وابن عمر والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وحكاه القاضي عياض عن أكثر الصحابة والتابعين.
قوله ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف ويدل علي١ ما ذكره ما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ فذكر الحديث وفيه أنه ذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: "أكتب".
وفي البخاري من حديث أبي هريرة قال: "ليس من٢ أصحاب النبي ﷺ أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب بيان آداب العلم أن أبا هريرة كان يكتب قال: والرواية الأولى أصح.
قوله: يكرهون الإعجام والإعراب روي عن الأوزاعي أنه قال: العجم نور الكتاب.
قال ابن خلاد هكذا الحديث والصواب الإعجام وهو النقط أن٣ يبين التاء من الياء والحاء من الخاء.
قال والشكل تقييد الإعراب٤.
وقال: القاضي عياض النقط والشكل متعين فيما يشكل ويشتبه ثم قال: والصواب شكل الجميع
وقال ابن خلاد قال: أصحابنا اما النقط فلا بد منه لأنك لا تضبط الأشياء المشكلة إلا به.
وقد وقع بين العلماء خلاف في مسائل مرتبة على إعراب الحديث كحديث:
стр. 269
ذكاة الجنين ذكاة أمه فاستدل به الجمهور كالشافعية والمالكية وغيرهم على أنه لا تجب ذكاة الجنين بناء على أن قوله ذكاة امه مرفوع وهو المشهور في الرواية ورجح الحنفية الفتح على التشبيه أي يذكى مثل ذكاة أمه ونحو ذلك من الأحاديث التي ترتب الاحتجاج بها على الإعراب.
قال وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
قال أحدها ينبغي أن يكون اعتناؤه من بين ما يلتبس بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثر فغنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وبعد.
والثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة ان يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم كتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد من التباسها وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط.
الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه.
روينا عن حنبل بن إسحاق قال: رآني احمد بن حنبل وانا أكتب خطا دقيقا فقال لا تفعل أحوج ما تكون إليه يخونك وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا راى خطا دقيقا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله
والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة أو يكون رحالا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا.
الرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق والتعليق.
بلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة واجود الخط أبينه.
الخامس: كما تضبط١ الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال ليدل٢ على عدم إعجامها.
وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي
стр. 270
فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من المهملات وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفا والتي فوق الشين١ تكون كالأثافي
ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضجعة على قفاها.
ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك.
فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة.
السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابة بما لا يفهمه٢ غيره فيوقع غيره في حيرة كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد من اسمه او حرفين وما أشبه ذلك.
فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس.
ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضه.
السابع: ينبغي ان يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز.
وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد واحمد بن حنبل وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري.
واستحب الخطيب ان تكون الدارات غفلا فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا.
قال وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه. انتهى.
ذكر أبو بكر الغساني ان عبد الله بن إدريس قال: لما حدثني شعبة بحديث
стр. 271
أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي كتبت تحته حورعين لئلا اغلط يعني فيقرأه أبو الجوزاء بالجيم والزاي١.
ولم يتعرض القاضي عياض ولا المصنف لتقطيع حروف الكلمة التي تكتب في هامش الكتاب وقد فعله غير واحد من أهل الضبط وفائدته أنه يظهر شكل الحرف بكتابته مفردا في بعض الحروف كالنون والياء المثناة تحت بخلاف ما إذا كتبت الكلمة كلها والحرف المذكور في أولها او وسطها.
قال ابن دقيق العيد ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا.
والمشق سرعة الكتابة قاله الجوهري.
قال والهذرمة بالذال المعجمة السرعة في القراءة.
واعترض على المصنف في قوله فمنهم من يقلب النقط فيجعل ما فوق المعجم تحت المهمل فينقط تحت الراء والصاد ونحوهما بان الحاء لا يجعل تحتها نقطة لئلا يلبس بالجيم ولم يستثنه المصنف تبعا للقاضي عياض ولا بد من استثنائه.
قال عياض وعمل بعض أهل المشرق والأندلس أن يجعلوا تحت الحرف المهمل حرفا يشبهه.
قوله ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق المهمل خطا صغيرا كما اتفق لبعض المحدثين أنه قرأ رضوان بفتح الراء ووهم في ذلك وإنما الفتحة علامة الإهمال كما هو موجود في بعض الكتب القديمة لكن ذكر القاضي عياض عن بعض اهل المشرق أنه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير يشبه النبرة.
والنبرة الهمزة قاله٢ الجوهري وابن سيده.
ومقتضى كلام المصنف كالنصبة لا الهمزة.
стр. 272
فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك العلامات أي كما فعل اليونيني في نسخته من صحيح البخاري فإنه بين مراده بتلك العلامات فلا بأس بذلك.
قوله ويجعل بين كل حديثين دارة قال: ابن كثير كذا رأيته بخط أحمد رضي الله عنه١.
الثامن: يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر.
وكذلك يكره في عبد الرحمن بن فلان وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر.
وهكذا يكره أن يكتب قال: رسول في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي يليه الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وما أشبه ذلك. انتهى.
مقتضى كلامه: أن الكراهة للتنزيه والذي ذكره الخطيب في كتاب الجامع امتناع ذلك فإنه روى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنه قال: هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه.
قال الخطيب وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه.
فتحمل الكراهة في قول المصنف على التحريم لكن قال: ابن دقيق العيد في الاقتراح إن ذلك من باب الأدب لا الوجوب.
ولا يختص ذلك بأسماء الله تعالى بل أسماء النبي ﷺ وأسماء الصحابة يأتي فيها مثل ذلك.
مثاله لو قيل سآب النبي ﷺ كافر أو قاتل ابن صفية في النار يريد الزبير بن العوام ونحو ذلك فلا يجوز أن يكتب ساب أو قاتل في سطر وما بعد ذلك في سطر آخر.
وينبغي أن يجتنب أيضا ما يستبشع ولو وقع ذلك في غير المضاف إليه كقوله
стр. 273
في شارب الخمر الذي أتي به النبي ﷺ وهو ثمل فقال عمر: أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به.
فلا ينبغي ان يكتب فقال في آخر سطر وعمر وما بعده في أول السطر الذي يليه أما إذا١ لم يكن في شيء من ذلك بعد اسم الله تعالى أو اسم نبيه او اسم صحابي ما ينافيه بأن يكون الاسم في آخر الكتاب أو آخر الحديث ونحو ذلك أو يكون بعده شيء ملائم له غير مناف له فلا بأس بالفصل نحو قوله في آخر البخاري سبحان الله العظيم فإنه إذا فصل بين المضاف والمضاف إليه كان أول السطر الله العظيم ولا منافاة في ذلك ومع هذا فجمعهما في سطر واحد أولى.
قال التاسع: ينبغي له٢ أن يحافظ على كتبة الصلاة والتسليم٣ على رسول الله ﷺ عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما.
وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة٤ وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته٥ لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية٦ ولا يقتصر فيه على ما في الأصل.
стр. 274
وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه ذكر اسمه نحو وتبارك وتعالى وما ضاهى ذلك.
وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية١ كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر.
وما٢ وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ من إغفال ذلك عند ذكر٣ النبي ﷺ فلعل سببه أنه كان يرى التقيد٤ في ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة قال: الخطيب أبو بكر وبلغني أنه كان يصلي على النبي ﷺ نطقا لا خطا قال: وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك.
وروى عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ما تركنا الصلاة على رسول الله ﷺ في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه.
ثم ليتجنب في إثباتها نقصين أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك والثاني: ان يكتبها منقوصة معنى بان لا يكتب وسلم وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين.
سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقراءتي عليهما قالا سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال: سمعت المقرىء ظريف بن محمد يقول سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول سمعت حمزة الكناني يقول كنت أكتب الحديث وكنت اكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه٥ ولا اكتب٦: وسلم فرايت النبي ﷺ في المنام فقال لي ما لك لا تتم الصلاة علي قال: فما كتبت بعد ذلك: صلى الله عليه إلا كتبت وسلم.
стр. 275
وقع في الأصل في شيخ المقرىء ظريف عبد الله وإنما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن إسحاق أبوه هو ابو عبد الله بن منده فقوله الحافظ إذن مجرور١.
قلت ويكره أيضا الاقتصار على قوله ﵇.
قيل في قوله ﷺ : "أولى الناس أكثرهم صلاة علي٢" أنهم أهل الحديث وذلك لكثرة ما يتكرر ذكره في الرواية فيصلون عليه.
وقياس ذلك من يكثر من ذكر الرب ﷻ في التصانيف التي يكثر فيها ذكر الله تعالى.
ولا تظن باحمد ﵁ أنه كان يفعل ذلك بلا عذر مع أن في كلام ابن دقيق العيد في الاقتراح ميلا إلى ذلك قال: فيه والذي نميل إليه أن نتبع الأصول والروايات فإذا ذكر الصلاة لفظا من غير أن يكون في الأصل فينبغي أن يصحبها قرينة تدل على ذلك من كونه يرفع رأسه عن النظر في الكتاب وينوي بقلبه أنه هو المصلي لا حاكيا عن غيره.
قال النووي وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار ولذلك يكره ان يكتب: "صلعم وصلعم٣" مكان الصلاة والتسليم.
قال العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة.
روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنه٤ أنه قال: لابنه هشام كتبت قال: نعم قال: عارضت كتابك قال: لا قال: لم تكتب.
وروينا عن الشافعي وعن يحيى بن أبي كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج.
وعن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض
стр. 276
خرج أعجميا.
ثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين وما لم يجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها.
وما ذكرناه أولى١ من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله أصدق المعارضة مع نفسك.
ويستحب أنه ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة لا سيما إذا أراد النقل٢ منها
وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز ان يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا يجوز ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم٣.
قلت وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى.
والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه يصح السماع وإن لم ينظر في الكتاب أصلا٤ حالة القراءة وأنه لا يشترط ان يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلته نسخته٥ بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه.
قلت وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع وكذلك إذا قابل بأصل أصل٦ الشيخ المقابل به أصل الشيخ لأن الغرض الطلوب ان يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه
стр. 277
فسواء حصل١ ذلك بواسطة أو بغير واسطة.
ولا يجزىء ذلك عند من قال: لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه ولا يقلد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له.
وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب اهل التشديد المرفوضة في أعصارنا.
اما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا٢ فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني٣ عن جواز روايته منه فأجاز ذلك.
واجازه الخطيب أبو بكر أيضا وبين شرطه فذكر أنه يشترط أن يكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله٤ فقال نعم ولكن لا بد أن يبين أنه لم يعارض.
قال٥ وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا احاديث كثيرة قال: فيها أخبرنا فلان ولم أعارض٦ بالأصل
قلت ولا بد من شرط ثالث وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط.
ثم إنه ينبغي أن يراعى في كتاب شيخة بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه ولا يكون٧ كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت. انتهى.
стр. 278
اعترض على قوله وروينا عن الشافعي ويحيى بن أبي كثير والمعروف في جميع الكتب إنما هو الأوزاعي كذا رواه ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم من رواية بقية عن الأوزاعي ومن طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض في الإلماع بإسناده ومنه ياخذ المصنف كثيرا.
وكأنه سبق قلم١ من الأوزاعي إلى الشافعي أو غلط من الناسخ.
وأما قول يحيى بن ابي كثير فرواه ابن عبد البر أيضا والخطيب في الكفاية وفي كتاب الجامع من رواية أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير.
وقال القاضي عياض مقابلة النسخة بأصل السماع متعينة لا بد منها ثم قال: ولا يحل للمسلم التقي الرواية مما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة تحقق ووثق بمقابلتها بالأصل وتكون مقابلته لذلك مع الثقة المأمون على ما ينظر فيه فإذا جاء حرف مشكل نظر معه حتى يحققوا ذلك.
قال الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى اللحق بفتح الحاء وهو٢ ان يخط من موضع٣ سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوق ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له وليكتبه٤ صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى أسفل.
قلت وإذا كان اللحق سطرين أو سطورا فلا يبتدىء بسطوره من أسفل إلى أعلى بل يبتدىء بها٥ من أعلى إلى أسفل بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن٦ الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين وإذا كان في جهة الشمال
стр. 279
وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة.
ثم يكتب عند انتهاء اللحق صح ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي من أهل المشرق مع طائفة.
وليس ذلك بمرضي إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه.
واختار القاضي ابن خلاد ايضا في كتابه أن يمد عطفة خط التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق بالحاشية.
وهذا أيضا غير مرضي فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب وتسويد له لا سيما عند كثرة الإلحاقات.
وإنما اخترنا كتبة اللحق صاعدا إلى اعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له لو كان كتب الأول نازلا إلى أسفل.
وإذا كتب الأول صاعدا فما يجده١ بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له.
وقلنا أيضا يخرجه في جهة اليمين لأنه لو أخرجه٢ إلى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال وإن خرج الثاني: إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني: إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه منها ولانتفاء العلة المذكورة من حيث أنا لا نخشى ظهور نقص بعده.
стр. 280
وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه من القرب مع ما سبق.
وأما ما يخرج في الحواشي من شرح او تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو نسخة او نحو ذلك مما ليس من الأصل فقد ذهب القاضي عياض ﵀ إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانا به.
قلت التخريج أولى وأدل وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية. انتهى.
أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل الكتاب وألحق بالحاشية أو بين السطور لحقا بفتح اللام والحاء المهملة.
قال الجوهري واللحق بالتحريك شيء يلحق بالأول واللحق أيضا من الثمر الذي يأتي بعد الأول.
وقال صاحب المحكم اللحق كل شيء لحق شيئا أو ألحق به من الحيوان والنبات وحمل النخل.
وقيل اللحق مأخوذ من الزيادة.
وقال صاحب المحكم واللحق الشيء الزائد.
ومنهم من سكن الحاء كما وقع في شعر لأحمد بن حنبل ﵁ أنشده الشريف أبو علي محمد بن احمد بن أبي موسى الهاشمي:
من طلب العلم والحديث فلا
... يضجر من خمسة يقاسيها
دراهم للعلوم يجمعها
... وعند نشر الحديث يفنيها
يضجره الضرب في دفاتره ... وكثرة اللحق في حواشيها
стр. 281
يغسل أثوابه وبزته ... من أثر الحبر ليس ينقيها
والظاهر أنه خفف حركة الحاء لضرورة الشعر.
ولا يكتب ما سقط بين السطور لأنه يضيقها ويغلسها١ ولا سيما إذا كانت السطور ضيقة متلاصقة بل الأولى أن يكتب في الحاشية فإن كان ما يقابله من الحاشية غير خال لا يمكن كتابة اللحق فيه وكتبه في موضع آخر فيتعين جر الخط إلى اول اللحق أو يكتب قبالة موضع السقط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك ليزول الإلباس٢ كما فعله غير واحد ممن يعتمد عليه فيصل الخط باللحق إذا بعد عن موضع مقابله.
قال الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض اما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ليعرف أنه لم يغفل٣ عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.
وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند أهله يأباه أكثرهم أو مصحفا أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في
стр. 282
صحته ما لم يظهر له الآن.
ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا١ لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه.
وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي٢ أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها.
قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات.
ومن مواضع التضبيب ان يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص.
стр. 283
ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضا١ على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن تجعل عن مكان الواو.
ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان. انتهى.
اعترض على قوله قلت ولأنها لما كانت أي الضبة من حيث أن ضبة القدح وضعت جبرا للكسر والضبة على المكتوب ليست جابرة وإنما جعلت علامة على المكان المغلق وجهه المستبهم أمره فهي لضبة الباب أشبه كما قاله الإفليلي لا بما قاله المصنف.
ورد بأن المصنف ما منع مقالة الإفليلي بل جوزها وجوز وجها آخر له وجه من الاستعارة وغير بعيد لمن تأمله منصفا.
стр. 284
واعلم أن الإفليلي حكى ما حكاه المصنف عن شيوخه من أهل الأدب وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع عن شيوخه من أهل المغرب بدل أهل الأدب.
قال الثالث عشر إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك والضرب خير من الحك والمحو.
روينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد ﵀ قال١ قال: أصحابنا الحك تهمة وأخبرني٢ من أخبر٣ عن القاضي عياض قال: سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء لأن ما يبشر منه٤ ربما يصح في رواية أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر وهو إذا خط عليه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته.
ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من تحته ما خط عليه.
وروينا عن القاضي عياض ما معناه أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ويسمى ذلك الشق أيضا.
ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول٥ المضروب عليه وآخره.
ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا وتطليسا بل يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره.
стр. 285
وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع.
ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب.
وربما كتب بعضهم عليه لا١ في أوله وإلى في آخره.
ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى.
وأما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد ابن خلاد الرامهرمزي ﵀ على تقدمه٢.
فروينا عنه قال٣ قال: بعض أصحابنا أولاهما بأن يبطل الثاني: لأن الأول كتب على صواب والثاني: كتب على الخطأ فالخطأ أولى بالإبطال وقال آخرون إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا حسنا فرأى أن تكرار الحرف إن كان أول٤ سطر فليضرب على الثاني: صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها عن ذلك أولى فإن اتفق أحدهما في آخر سطر٥ والآخر في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول السطر أولى بالمراعاة فإن كان التكرار٦ في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة أو الموصوف او نحو ذلك لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي