يغسل أثوابه وبزته ... من أثر الحبر ليس ينقيها
والظاهر أنه خفف حركة الحاء لضرورة الشعر.
ولا يكتب ما سقط بين السطور لأنه يضيقها ويغلسها١ ولا سيما إذا كانت السطور ضيقة متلاصقة بل الأولى أن يكتب في الحاشية فإن كان ما يقابله من الحاشية غير خال لا يمكن كتابة اللحق فيه وكتبه في موضع آخر فيتعين جر الخط إلى اول اللحق أو يكتب قبالة موضع السقط يتلوه كذا وكذا في الموضع الفلاني ونحو ذلك ليزول الإلباس٢ كما فعله غير واحد ممن يعتمد عليه فيصل الخط باللحق إذا بعد عن موضع مقابله.
قال الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض اما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ليعرف أنه لم يغفل٣ عنه وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.
وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية أو يكون شاذا عند أهله يأباه أكثرهم أو مصحفا أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في
стр. 282
صحته ما لم يظهر له الآن.
ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا١ لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه.
وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي٢ أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها.
قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات.
ومن مواضع التضبيب ان يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص.
стр. 283
ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضا١ على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن تجعل عن مكان الواو.
ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان. انتهى.
اعترض على قوله قلت ولأنها لما كانت أي الضبة من حيث أن ضبة القدح وضعت جبرا للكسر والضبة على المكتوب ليست جابرة وإنما جعلت علامة على المكان المغلق وجهه المستبهم أمره فهي لضبة الباب أشبه كما قاله الإفليلي لا بما قاله المصنف.
ورد بأن المصنف ما منع مقالة الإفليلي بل جوزها وجوز وجها آخر له وجه من الاستعارة وغير بعيد لمن تأمله منصفا.
стр. 284
واعلم أن الإفليلي حكى ما حكاه المصنف عن شيوخه من أهل الأدب وحكاه عنه القاضي عياض في الإلماع عن شيوخه من أهل المغرب بدل أهل الأدب.
قال الثالث عشر إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك والضرب خير من الحك والمحو.
روينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد ﵀ قال١ قال: أصحابنا الحك تهمة وأخبرني٢ من أخبر٣ عن القاضي عياض قال: سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاصي الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء لأن ما يبشر منه٤ ربما يصح في رواية أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر وهو إذا خط عليه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفى بعلامة الآخر عليه بصحته.
ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من تحته ما خط عليه.
وروينا عن القاضي عياض ما معناه أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ويسمى ذلك الشق أيضا.
ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول٥ المضروب عليه وآخره.
ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا وتطليسا بل يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره.
стр. 285
وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع.
ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب.
وربما كتب بعضهم عليه لا١ في أوله وإلى في آخره.
ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى.
وأما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد ابن خلاد الرامهرمزي ﵀ على تقدمه٢.
فروينا عنه قال٣ قال: بعض أصحابنا أولاهما بأن يبطل الثاني: لأن الأول كتب على صواب والثاني: كتب على الخطأ فالخطأ أولى بالإبطال وقال آخرون إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا حسنا فرأى أن تكرار الحرف إن كان أول٤ سطر فليضرب على الثاني: صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها عن ذلك أولى فإن اتفق أحدهما في آخر سطر٥ والآخر في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول السطر أولى بالمراعاة فإن كان التكرار٦ في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة أو الموصوف او نحو ذلك لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي
стр. 286
الاتصال بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا نفصل بالضرب بينهما ونضرب١ على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط.
وأما المحو فيقارب الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره وتتنوع طرقه ومن أغربها٢ مع أنه أسلمها ما روي عن سحنون بن سعيد التنوخي الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه.
وإلى هذا يومئ ما روينا عن إبراهيم النخعي ﵁ أنه كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد. انتهى.
لما تقدم إلحاق الساقط ناسب أن يعقبه بإبطال الزائد.
ويبطله إما بالكشط وهو الحك وإما بالمحو بأن تكون الكتابة في لوح أو رق أو ورق صقيل جدا في حال رطوبة المكتوب كما روى من لعق سحنون لذلك
وفي كيفية الضرب خمسة أقوال الأكثرون على مد الخط إلى آخره٣.
قال يسمى الشق أي بفتح الشين وتشديد القاف وهذا لا يعرفه أهل المشرق بل أهل المغرب ولم يذكره الخطيب في الجامع ولا في الكفاية بل ذكره القاضي عياض في الإلماع ومنه أخذ٤ المصنف وهو مأخوذ من الشق وهو الصدع أو من شق العصا وهو التفريق وكأنه فرق بين الكلمة الزائدة وبين ما قبلها وبعدها٥ من الصحيح الثابت بالضرب عليها.
ويوجد في بعض النسخ٦ النشق بزيادة نون مفتوحة في أوله وسكون الشين فإن لم يكن تصحيفا وتغييرا من النساخ فيكون مأخوذا من نشق الطير٧ في حبالته إذا علق فيها وكأنه إبطال لحركة الكلمة وإهمالها يجعلها
стр. 287
في صورة وثاق يمنعها من التصرف.
قال الرابع: عشر ليكن فيما تختلف فيه الروايات١ قائما بضبط ما تختلف فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة ثم ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها او من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما في غيرها معينا في كل ذلك٢ من رواه ذاكرا اسمه بتمامه فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره كيلا يطول عهده به فينسى أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمى وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة.
واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة فعل ذلك أبو ذر الهروي من المشارقة وأبو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من المشايخ وأهل التقييد فإذا كانت في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها بالحمرة وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن الكتاب حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرواية المعلمة بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق. انتهى.
أي إذا كان الكتاب مرويا بروايتين أو أكثر ويقع الاختلاف في بعضها فينبغي لمن أراد الجمع بين الروايات في كتاب واحد ان يميز بينها فيبني الكتاب على رواية واحدة ويميز الأخرى بأن يكتبها على الحاشية ويكتب اسم راويها او غير ذلك مما ذكره.
قال القاضي عياض ولا يتساهل في ذلك ولا يهمله.
قال الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم حدثنا وأخبرنا غير أنه شاع ذلك وظهر حتى كاد٣ لا يكاد يلتبس.
стр. 288
أما حدثنا فيكتب منها شطرها الأخير وهو الثاء والنون والألف وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف.
وأما اخبرنا فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولا وليس بحسن١ ما تفعله طائفة من كتابة أخبرنا بألف مع علامة حدثنا المذكورة أولا وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله.
وقد يكتب في٢ علامة أخبرنا راء بعد الألف وفي علامة حدثنا دال في أولها وممن رأيت في٣ خطه الدال في علامة حدثنا أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي والحافظ أحمد البيهقي ﵃.
وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ما صورته ح٤ وهي حاء مفردة مهملة٥.
ولم يأتنا عن أحمد ممن يعتمد بيان لأمرها غير أني وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبي سعد الخليلي ﵏ في مكانها بدلا عنها صح صريحة وهذا يشعر بكونها رمزا إلى صح وحسن إثبات صح ههنا لئلا يتوهم٦ أن حديث هذا الإسناد سقط ولئلا يركب الإسناد الثاني: على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل من الأصفهانيين٧ أنها حاء مهملة من التحويل أي من إسناد إلى إسناد آخر.
стр. 289
وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل الغرب١ وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل الحديث أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا الحديث فقال لي أهل الغرب٢ وما عرفت بينهم اختلافا يجعلونها حاء مهملة ويقول أحدهم إذا وصل إليها الحديث.
وذكر٣ لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة وأن منهم من يقول إذا انتهى إليها في القراءة حا ويمر.
وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي ﵀ عنها فذكر أنها حاء من حائل أي تحول بين إسنادين قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة وأنكر كونها من الحديث وغير ذلك ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته.
واختار أنا والله الموفق أن يقول القارىء عند الانتهاء إليها حا ويمر فإنه احوط الوجوه وأعدلها. انتهى.
قال ابن٤ كثير ومنهم من يتوهم أنها خاء معجمة أي إسناد آخر والمشهور الأول بل حكى بعضهم فيه الإجماع.
وأما حذف لفظة قال: فذكرها بعضهم هنا والمصنف أخرها فذكرها في الثالث: عشر من تفريعات النوع السادس والعشرين.
قال السادس عشر: ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه١٤ وتاريخ وقت السماع وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول
стр. 290
ورقة من الكتاب فكلا قد فعله شيوخنا.
قلت كتبة التسميع١ حيث ذكره احوط وأحرى بأن لا يخفي على من يحتاج إليه ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفي موضعه وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط٢ ولا ضير حينئذ في أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح.
وهكذا لا بأس٣ على صاحب الكتاب إذا كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه فطال ما فعل الثقات ذلك.
وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي عن أبيه عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده قرأ ببغداد جزءا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له فقال له أبو أحمد يا بني عليك بالصدق فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما تقول وتنقل وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك ما هذا خط أبي أحمد الفرضي ماذا تقول لهم.
ثم إن على كاتب التسميع التحري والإحتياط وبيان السامع والمسموع والمسموع٤ منه بلفظ غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه فلا بأس بذلك إن شاء الله.
ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ومن نسخ الكتاب وإذا أعاره إياه فلا يبطىء به.
روينا عن الزهري أنه قال: إياك وغلول الكتب قيل له وما غلول الكتب قال: حبسها على٥ أصحابها.
стр. 291
وروينا عن الفضيل بن عياض ﵁ أنه قال: ليس من فعال أهل الورع ولا من فعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وفي رواية ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه.
فإن منعه إياه فقد روينا أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث فقال لصاحب الكتاب أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك وما كان بخطه أعفيناك منه.
قال ابن خلاد سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا فقال لا يجىء في هذا الباب حكم أحسن من هذا لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه.
قال ابن خلاد وقال غيره ليس بشيء.
وروي١ الخطيب أبو بكر الحافظ عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال: للمدعي عليه إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره وإن كان بخط٢ غيرك فأنت أعلم.
قلت حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة وأبو عبد الله الزبيري من ائمة أصحاب الشافعي وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك وغمامهم وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في٣ كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه وقد كان لا يبين لي وجهه ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحاكم٤ لأدائها والعلم عند الله تبارك تعالى.
стр. 292
ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى شيء من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع كيلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير مقابلة. انتهى.
اعترض على قوله فيلزمه إعارته بأن الشخص لا يجب عليه إعارة ملكه وأن كل من أعار شيئا يجوز له أن يرجع فيما أعاره وإن لم يستوف المستعير المنفعة المأذون فيها وكذلك يرجع وإن شرط أن لا يرجع.
ورد بأن العارية قد تجب كما يجب بذل المال في بعض الصور كمسألة المضطر واختلاط الثمار وحمام البرج وغير ذلك على خلاف فيه وكذلك يمتنع الرجوع في العارية في مسألة دفن الميت وإعارة الجدار وغير ذلك مما هو مبين في كتب الفقه.
نعم في قياس ذلك على أداء الشهادة نظر لأنه يمكنه هناك أن يكتب سماعه في ورقة يملكها او كتاب أو نحو ذلك فهو مقصر وأما أداء الشهادة فإنه متعين على المتحمل لأنه تحمل ليؤدي وليس الكاتب كتب ليعير.
стр. 293
النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده
اختلف الصدر الأول في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه ومنهم من أجاز ذلك.
وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى أبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين وروينا عن أبي سعيد الخدري ان النبي ﷺ قال: "لا تكتبوا عني شيئا إلا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه١" أخرجه مسلم في صحيحه.
وممن روينا عنه إباحة ذلك او فعله علي وابنه الحسن وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين.
ومن صحيح حديث رسول الله ﷺ الدال على جواز ذلك حديث أبي شاه اليمنى في التماسه من رسول الله ﷺ أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله ﷺ : "اكتبوا لأبي شاه٢".
ولعله ﷺ أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته حين أمن من ذلك.
وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه بنيسابور أنا٣
стр. 294
النوع١ السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك
وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله شدد قوم في الرواية فأفرطوا وتساهل فيها آخرون ففرطوا ومن مذاهب التشديد مذهب من قال: لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره.
وذلك مروى عن مالك وأبي حنيفة ﵄ وذهب إليه٢ من أصحاب الشافعي أبو بكر الصيدلاني المروزي.
ومنها مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على كتابه غير أنه لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه٣ لغيبته عنه.
وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل وإبطالها في ضمن ما تقدم من شرح وجوه الأخذ والتحمل
ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا حتى إذا طعنوا في السن واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراه أو مستعارة غير مقابلة٤ فعدهم الحاكم أبو عبد الله في طبقات المجروحين قال: وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون وقال هذا٥ مما كثر في الناس وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح.
قلت ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري ترك الاحتجاج بروايته مع
стр. 295
جلالته لتساهله.
ذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من أبي لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة فجاء إلى١ ابن لهيعة فأخبره بذلك فقال ما أصنع يجيئوني بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به.
ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجىء إلى أحدهم الطالب بجزء أو كتاب فيقول هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث بحيث تحصل له الثقة بصحة ذلك.
والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الإفراط والتفريط فإذا قام الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية منه وإن أعاره وغاب عنه إذا كان الغالب من أمره سلامته من التغيير والتبديل لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب لو غير شيء منه وبدل تغييره وتبديله وذاك لأن الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه. انتهى.
عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي ويقال الغافقي قاضي مصر سمع عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن هبيرة السبائي٢ وأبا الزبير المكي وخلقا غيرهم.
قال روح بن صلاح لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا.
ضعفه يحيى بن معين والنسائي قال: ابن أبي مريم رايت ابن لهيعة يعرض عليه ناس احاديث من أحاديث العراقيين فيجيزها لهم فقلت يا أبا عبد الرحمن هذه الأحاديث ليست من أحاديثك فقال هي أحاديث قد مرت على مسامعي.
وقيل لابن مهدي تحمل٣ عن عبد الله بن يزيد القصير عن ابن لهيعة قال: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلا ولا كثيرا
وقيل لابن معين أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة فقال: هو ضعيف
стр. 296
قبل أن تحرق وبعد ما احترقت.
وقال السعدي ١ لا يحتج بروايته وكانوا يقرأون عليه ما ليس من حديثه فقيل له في ذلك فقال وما ذنبي إنما يجيئون بكتاب يقرأونه ويقومون ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي٢.
مات سنة أربع وسبعين ومائة في خلافة هارون وصلى عليه داود بن يزيد الأمير ومولده سنة سبع وتسعين.
стр. 297
حدث عن ابن لهيعة سفيان الثوري ومحمد بن رمح وبين وفاتيهما١ إحدى وثمانون سنة وحدث عنه عمرو بن الحريث ومحمد بن رمح وبين
стр. 298
وفاتيهما أربع وسبعون سنة١.
روى له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
قال تعريفات:
أحدها إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في٢ ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير.
قال الخطيب الحافظ والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة قد منع منه غير واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم.
الثاني: إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه لم يجز له ذلك قطع به الأمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه.
وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه فلا يجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ذلك إذ لا يؤمن أن يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه.
ثم وجدت الخطيب قد حكى مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى صحتها أن عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك.
وجاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه.
قلت اللهم إلا أن يكون له إجازة من شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك فيجوز
стр. 299
له حينئذ الرواية منها إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات١ بالإجازة بلفظ أخبرنا أو حدثنا من غير بيان للإجازة٢ فيها والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح.
وقد حكينا فيما تقدم أنه لا غنى في كل سماع عن الإجازة ليقع ما يسقط٣ في السماع على وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر مرويا بالإجازة وإن لم يذكر لفظها.
فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة على شيخ شيخه أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في٤ روايته منها أن تكون له إجازة شاملة من شيخه ولشيخه إجازة شاملة من شيخه وهذا تبيين حسن٥ هدانا الله له وله الحمد والحاجة إليه ماسة في زماننا جدا.
الثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه نظر فإن كان إنما حفظ ذلك من كتابه فليرجع إلى ما في كتابه وإن كان حفظه من فم المحدث فليعتمد حفظه دون ما في كتابه إذا لم يتشكك.
وحسن أن يذكر الأمرين في روايته فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا هكذا فعل شعبة وغيره.
وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ فليقل حفظي كذا وكذا وقال فيه فلان او قال: فيه غيري كذا وكذا او شبه هذا من الكلام كذلك فعل سفيان الثوري وغيره. انتهى.
اعترض على قوله إذا سمع كتابا ثم أراد روايته إلى ان قال: لم يجز له ذلك مع أنه ذكر في النوع الذي قبله أن الخطيب والإسفراييني٦ جوزا الرواية من كتاب لم يقابل أصلا ولم ينكره المصنف بل أقره.
ورد بأن الصورة التي تقدمت هي فيما إذا نقل كتابه من الأصل فإن الخطيب
стр. 300
شرط في جواز ذلك أن تكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض.
وزاد المصنف على ذلك شرطا آخر وهو أن يكون من١ قابل النسخة من الأصل غير سقيم بل صحيح النقل قليل السقط.
وأما الصورة التي في هذا النوع فإن الراوي منها ليس على ثقة من موافقتها للأصل وقد أشار المصنف هنا إلى التعليل بذلك فقال إذ لا يؤمن أن يكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه.
الرابع: إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه ذلك فعن أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أنه لا يجوز له روايته ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد أنه يجوز له روايته.
قلت هذا الخلاف ينبغي ان يبنى على الخلاف السابق قريبا في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه فإن ضبط أصل السماع كضبط المسموع فكما كان الصحيح وما عليه أكثر أهل الحديث تجويز الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع حتى يجوز له أن يروي ما فيه وإن كان لا يذكر أحاديثه حديثا حديثا كذلك ليكن هذا إذا وجد شرطه وهو ان يكون السماع بخطه او بخط من يثق به والكتاب مصون بحيث يغلب على الظن سلامة ذلك من تطرق التزوير والتغيير إليه على نحو ما سبق ذكره في ذلك
وهذا إذا لم يتشكك فيه وسكنت نفسه إلى صحته فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه.
الخامس: إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها خبيرا لما يحيل معانيها بصيرا بمقادير التفاوت بينها فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك وعليه ألا يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير.
فأما إذا كان عالما عارفا بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف واصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول فجوزه اكثرهم ولم يجوزه٢ بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم.
стр. 301
ومنعه بعضهم في حديث رسول الله ﷺ وأجازه في غيره.
والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالما بما وصفناه و١ قاطعا بانه ادى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به احوال الصحابة والسلف الأولين وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ.
ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه فإن٢ الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان عليهم٣ في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره.
السادس: ينبغي لمن روى حديثا بالمعنى ان يتبعه بأن يقول او كما قال: او نحو هذا وما أشبه ذلك من الألفاظ.
روي ذلك من الصحابة عن أبن مسعود وأبي الدرداء وانس ﵃.
قال الخطيب والصحابة أرباب اللسان واعلم الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر.
قلت وإذا اشتبه على القارىء فيما يقرؤه لفظة٤ فقرأها على وجه يشك فيه٥ ثم قال: او كما قال: فهذا حسن وهو الصواب في مثله لأن قوله او كما قال: يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان
ثم لا يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة لما بيناه قريبا. انتهى.
ورد في الرواية بالمعنى حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة من
стр. 302
ورد في الرواية بالمعنى حديث مرفوع رواه ابن منده في معرفة الصحابة من حديث عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي قال: قلت يا رسول الله إني أسمع منك الحديث لا أستطيع أن أوديه كما أسمع منك يزيد حرفا أو ينقص حرفا فقال إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس فذكر ذلك للحسن فقال لولا هذا ما حدثنا.
قوله ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا إلى آخره تعقبه ابن دقيق العيد فقال إنه كلام فيه ضعف قال: وأقل ما فيه أنه يقتضي تجويز هذا فيما ينقل من المصنفات إلى أجزائنا أو١ تخاريجنا فإنه ليس فيه تعيين التصنيف المتقدم قال: وليس هذا جاريا على الاصطلاح فإن الاصطلاح على ان لا يغير الألفاظ بعد الانتهاء إلى الكتب المصنفة سواء رويناها فيها او نقلناها منها.
قال السابع: هل يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض؟ اختلف أهل العلم فيه فمنهم من منع ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقا ومنهم من منع من ذلك مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على التمام مرة أخرى ولم يعلم ان غيره قد رواه على التمام ومنهم من جوز ذلك وأطلق ولم يفصل.
وقد روينا عن مجاهد أنه قال: انقص من الحديث ما شئت ولا تزد فيه.
والصحيح التفصيل وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزا عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فهذا ينبغي ان يجوز وإن لم يجز النقل بالمعنى لأن الذي نقله و٢ الذي تركه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر.
ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة نقله أولا تماما٣ ثم نقله ناقصا او نقله اولا ناقصا ثم نقله تاما.
стр. 303
فأما إذا لم يكن كذلك فقد ذكر الخطيب الحافظ أن من روى حديثا على التمام وخاف إن رواه مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول١ مرة ما لم يكن سمعه أو أنه نسي في الثاني: باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه.
وذكر الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه أن من روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقل تمامه وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه كان ذلك عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها.
قلت من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام إذا كان قد تعين عليه اداء تمامه لأنه إذا رواه اولا ناقصا أخرج باقيه عن٢ حيز الاحتجاج به ودار بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه والعلم عند الله تعالى.
وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد وقد فعله مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث ولا يخلو من كراهية. انتهى.
هل يجوز حذف بعض الحديث فيه أربعة أقوال٣ ومحل الخلاف إذا لم يكن٤ للمحذوف تعلق بما لم يحذف كالحال والاستثناء والشرط فإنه لا يجوز بلا خلاف.
قوله وقد فعله مالك والبخاري فإنه أي وأحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.
قوله ولا يخلو من كراهة قال: النووي وما أظنه يوافق عليه.
قال الثامن: ينبغي للمحدث ألا يروي حديثه بقراءة لحان أو مصحف روينا عن النضر بن شميل قال: جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة وأخبرنا
стр. 304
محمد بن الفضل الفراوي أنا١ أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن الفارسي أنا٢ الإمام أبو سليمان حمد٣ بن محمد الخطابي قال: حدثني محمد بن معاذ قال: أنا بعض أصحابنا عن أبي داود السنجي قال: سمعت الأصمعي يقول إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي ﷺ : "من كذب علي فليتبوأ٤ مقعده من النار" لأنه لم٥ يكن يلحن فمهما رويت عنه ولحنت٦ فيه كذبت عليه.
قلت فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن٧ والتحريف ومعرتهما.
و٨روينا عن شعبة قال: من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس ليس له رأس او كما قال.
وعن حماد بن سلمة قال: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها.
وأما التصحيف فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم و٩الضبط فإن من حرم ذلك وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف ولم يفلت من التبديل والتصحيف. انتهى.
روي عن حماد بن سلمة أنه قال: لإنسان إن لحنت في حديثي فقد كذبت علي فإني لا ألحن.
стр. 305
علي فإني لا ألحن.
وقد كان حماد إماما في ذلك وروي أن سيبويه شكاه إلى الخليل بن أحمد قال: سألته عن حديث هشام بن عروة عن أبيه في رجل رعف فانتهرني وقال لي أخطأت إنما١ هو رعف أي بفتح العين فقال له الخليل صدق أتلقى بهذا الكلام أبا سلمة.
قال التاسع: إذا وقع في روايته لحن او تحريف فقد اختلفوا فمنهم من كان يرى أنه يرويه على الخطأ كما سمعه وذهب إلى ذلك من التابعين محمد بن سيرين وأبو معمر عبد الله بن سخبرة.
وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعنى.
ومنهم من رأى تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب روينا ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما.
وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله لازم على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعنى وقد سبق أنه قول الأكثرين.
وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله فالصواب تركه وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه مع التضبيب عليه وبيان الصواب خارجا في الحاشية فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة.
وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي في المنام وكانه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له في ذلك فقال لفظة من حديث رسول الله ﷺ غيرتها برأيي ففعل بي هذا.
وكثيرا ما ترى٢ ما يتوهمه كثير من أهل العلم وربما غيروه صوابا ذا وجه صحيح وإن خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها.
وروينا عن عبد الله بن احمد بن حنبل قال: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره وإن٣ كان لحنا سهلا تركه وقال كذا قال: الشيخ.
стр. 306
وأخبرني بعض أشياخنا عمن اخبره عن القاضي عياض بما معناه واختصاره أن الذي استمر عليه عمل١ أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في٢ كتبهم حتى في أحرف من القرآن اشتهرت٣ الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ومن غير أن يجىء ذلك في الشواذ ومن ذلك ما وقع في الصحيحين والموطأ وغيرها لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند٤ السماع والقراءة٥ وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم.
ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها منهم أبو الوليد هشام بن احمد الكناني الوقهشي٦ فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الإصلاح كثيرا وغلط في أشياء من ذلك وكذلك غيره ممن سلك مسلكه.
والأولى سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن وهو٧ أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ثم يذكر وجه صوابه إما من جهة العربية وإما من جهة الرواية وإن شاء قرأه اولا على الصواب ثم قال: وقع عند شيخنا أو في روايتنا او من طريق فلان كذا وكذا وهذا اولى من الأول كيلا يتقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل.
وأصلح ما يعتمد عليه في٨ الإصلاح ان يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولا على رسول الله ﷺ ما لم يقل. انتهى.
ذكر ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب له أنه سئل الشعبي والقاسم بن محمد
стр. 307
وعطاء ومحمد بن علي بن الحسين الرجل يحدث بالحديث يلحن أاحدث كما سمعت او أعربه فقالوا لا بل أعربه.
واختار الشيخ عز الدين بن عبد السلام في هذه المسألة أنه لا يرويه عنه لا بالخطأ ولا بالصواب حكاه عنه ابن دقيق العيد في الاقتراح فقال سمعت أبا محمد ابن عبد السلام وكان أحد سلاطين العلماء كان يرى في هذه المسألة ما لم أره لأحد أن هذا اللفظ المحتمل لا يروى على الصواب ولا على الخطأ أما على الصواب فإنه لم يسمع من الشيخ كذلك واما على الخطأ فلأن سيدنا رسول الله ﷺ لم يقله كذلك.
قال العاشر: إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط فإن لم يكن في١ ذلك مغايرة في المعنى فالأمر فيه على ما سبق وذلك كنحو ما روي عن مالك ﵁ أنه قيل له أرأيت حديث النبي ﷺ يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد فقال أرجو أن يكون خفيفا.
وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل.
حدث أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له بحديث قال: فيه عن بحينة فقال أبو نعيم إنما هو ابن بحينة ولكنه قال: بحينة.
وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد٢ أتى به وإنما أسقطه من بعده ففيه وجه آخر وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة يعنى كما فعل الخطيب الحافظ إذ٣ روى عن أبي عمر بن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن يعنى عن عائشة٤ أنها قالت كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه فأرجله.
قال الخطيب كان في أصل ابن مهدي عن عمرة انها قالت كان رسول الله ﷺ يدني إلي رأسه فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بد وعلمنا أن المحاملي
стр. 308
كذلك رواه وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر وقلنا فيه يعني١ عن عائشة لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا.
ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن حنبل ﵁ قال: سمعت وكيعا يقول أنا أستعين في الحديث بـ يعني
قلت وهذا إذا كان شيخه قد رواه له علي الخطأ فأما إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه فيتجه ههنا إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به معا.
ذكر أبو داود أنه قال: لأحمد بن حنبل وجدت في كتابي حجاج عن جريج عن أبي الزبير يجوز لي أن أصلحه ابن جريج فقال أرجو أن يكون هذا لا بأس به.
وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض الإسناد او المتن فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك.
وممن فعل ذلك نعيم بن حماد فيما روي عن يحيى بن معين عنه قال: الخطيب الحافظ ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى.
وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره او من حفظه وذلك مروي عن غير واحد من اهل الحديث منهم عاصم وأبو عوانة وأحمد بن حنبل.
وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه غيره فيقول حدثنا فلان وثبتنى فلان كما روي عن يزيد بن هارون أنه قال: أخبرنا٢ عاصم وثبتني شعبة عن عبد الله بن سرجس.
وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير
стр. 309
مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه به روي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه واحمد بن حنبل وغيرهما ﵃. انتهى.
قوله عن يزيد بن هارون كذا هو في مسند أحمد قال: ثنا يزيد بن هارون قال: انا عاصم بالكوفة فلم أكتبه فسمعت شعبة يحدث به فعرفته به عن عاصم عن عبد الله بن سرجس أن رسول الله ﷺ كان إذا سافر قال: "اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر" الحديث وفي غير المسند عن يزيد قال: أنا عاصم وثبتني شعبة.
فإن بين أصل التثبيت ولم يبين من ثبته فلا بأس به فعله أبو داود في سننه عقيب حديث الحكم بن حزن١ فقال ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا.
قال الحادي عشر: إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في اللفظ والمعنى واحد كان له أن يجمع بينهما في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة ويقول أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو٢ وهذا لفظ فلان قال: أو قالا أنا٣ فلان أو ما أشبه ذلك من العبارات.
ول مسلم صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج كلاهما عن أبي خالد قال: أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش وساق الحديث فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له.
وأما إذا لم يخص أحدهما بالذكر بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك وقال أنا٤ فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا اخبرنا فلان فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى.
وقول أبي داود صاحب السنن حدثنا مسدد وأبو توبة المعنى قالا حدثنا
стр. 310
أبو الأحوص مع أشباه لهذا في كتابه يحتمل ان يكون من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة١ في المعنى ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني: فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه بالمعنى عن كليهما وهذا الاحتمال يقرب في قوله ثنا٢ مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل المعنى واحد قالا ثنا أبان.
وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى وليس ما اورده لفظ كل واحد منهم وسكت عن البيان لذلك٣ فهذا مما عيب به البخاري و٤ غيره ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى.
وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ويقول واللفظ لفلان كما سبق فهذا يحتمل أن يجوز كالأول لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر٥ أنه بلفظه ويحتمل ألا يجوز لأنه لا علم عنده بكيفية٦ رواية الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق فإنه أطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه وعلى موافقتها٧ من حيث المعنى فأخبر بذلك. انتهى.
قوله فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار بان اللفظ المذكور له فيه نظر إذ يحتمل أنه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث وأن الأشج لم يصرح في روايته بالتحديث.
وأبو خالد الأحمر هو سليمان بن حيان الجعفري الكوفي الأزدي.
سمع يحيى الأنصاري وسليمان التيمي وأبا مالك الأشجعي والأعمش وخلقا غيرهم.
روى عنه محمد بن يوسف وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وابو سعيد الأشج وغيرهم.
стр. 311
قال ابن معين ليس به بأس وفي رواية ثقة وقال أبو حاتم صدوق قال: ابن عدي له أحاديث صالحة وإنما أتي من سوء حفظه.
مات سنة أربع وثمانين ومائة.
قال الخطيب حدث عنه محمد بن إسحاق وحميد بن الربيع وبين وفاتيهما مائة وست سنين.
روى له الجماعة.
قال الثاني: عشر ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه من رجال الإسناد على ما ذكره شيخه مدرجا عليه من غير فصل مميز.
فإن اتى بفصل جاز مثل ان يقول هو ابن فلان الفلاني أو يعني ابن فلان ونحو ذلك.
وذكر الحافظ أبو بكر البرقاني في كتاب اللقط له بإسناده عن علي ابن المديني قال: إذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم ينسبه فأحببت١ أن تنسبه فقل حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه.
وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه أو صفته في أول كتاب٢ أو جزء عند أول حديث منه واقتصر فيما بعده من الأحاديث على ذكر اسم الشيخ او بعض نسبه مثاله أن أروي جزءا عن الفراوي وأقول في أوله أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: أنا٣ فلان وأقول في باقي أحاديثه أنا منصور أنا منصور٤ فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء٥ مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة ويقول في كل واحد منها انا فلان قال: انا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال: انا فلان وإن لم أذكر له ذلك٦ في كل واحد منها
стр. 312
اعتمادا على ذكري له أولا.
فهذا قد حكى الخطيب الحافظ عن أكثر أهل العلم انهم أجازوه وعن بعضهم أن الأولى أن يقول يعني ابن فلان.
وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل ﵁ أنه كان إذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال: يعني ابن فلان.
وروى عن البرقاني بإسناده عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره عنه.
ثم ذكر أنه هكذا رأى أبا بكر احمد بن علي الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل وكان أحد الحفاظ المجودين ومن اهل الورع والدين وانه سأله عن احاديث كثيرة رواها له قال: فيها اخبرنا أبو عمرو بن حمدان ان أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي اخبرهم وأخبرنا أبو بكر بن المقرى أن إسحاق بن أحمد بن نافع حدثهم وأخبرنا١ أبو أحمد الحافظ ان أبا يوسف محمد بن سفيان الصفار اخبرهم فذكر له أنها احاديث سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم.
قال وكان غيره يقول في مثل هذا أنا٢ فلان قال: أخبرنا فلان٣ هو ابن فلان ثم يسوق نسبه إلى منتهاه.
قال وهذا الذي استحبه لأن قوما من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم أنا فلان أن فلانا حدثهم.
قلت جميع هذه الوجوه جائز واولاها أن يقول هو ابن فلان أو يعني ابن فلان ثم أن يقول إن فلان بن فلان ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصل.
الثالث عشر: جرت العادة بحذف قال: ونحوه فيما بين رجال الإسناد خطا ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظا.
ومما قد يغفل عنه من ذلك ما إذا كان في أثناء الإسناد قرىء على فلان أخبرك فلان فينبغي للقارىء ان يقول فيه قيل له أخبرك فلان ووقع في بعض
стр. 313
ذلك قرىء على فلان حدثنا فلان.
فهذا يذكر فيه قال: فيقال قرىء على فلان قال: حدثنا فلان وقد جاء هذا مصرحا به خطا هكذا في بعض ما رويناه.
وإذا تكررت كلمة قال: كما في قوله في كتاب البخاري حدثنا صالح بن حيان١ قال: قال عامر الشعبي حذفوا إحداهما في الخط وعلى القارىء أن يلفظ بهما جميعا. انتهى.
هكذا قال: المصنف هنا أنه لا بد من النطق بقال لفظا ومقتضاه أنه لا يصح السماع بدونها وخالف المصنف ذلك في الفتاوي فإنه سئل فيها عن ترك القارىء قال: فقال هذا خطأ من فاعله والأظهر أنه لا يبطل السماع به لأن حذف القول جائز اختصارا جاء به القرآن.
قال النووي ولو ترك القارىء قال: في هذا كله فقد أخطأ والظاهر صحة السماع. انتهى.
ومنهم من يشير إلى لفظة قال: بالرمز بصورة ق ثنا ومنهم من يصلها بحدثنا فيكتب قثنا يريد قال: حدثنا وقد توهم بعضهم فيها٢ أنها الواو التي يأتي بعدها التحويل وليس كذلك.
قال الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام بن منبه عن أبي هريرة رواية عبد الرازق عن معمر عنه ونحوها من النسخ والأجزاء منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها.
ويوجد هذا في كثير من الأصول القديمة وذلك أحوط.
ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند اول حديث منها أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه ويقول في كل حديث بعده وبالإسناد او وبه وذلك هو الأغلب الأكثر.
وإذا اراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها جاز له ذلك عند الأكثرين منهم وكيع
стр. 314
ابن الجراح ويحيى بن معين وأبو بكر الإسماعيلي.
وهذا لأن الجميع معطوف على الأول فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله.
ومن المحدثين من أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور اولا ورآه تدليسا.
وسأل بعض اهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني١ الفقيه الأصولي عن ذلك فقال لا٢ يجوز.
وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقة ان يبين ويحكي ذلك كما جرى كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله حدثنا٣ محمد بن رافع قال: اخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر٤ عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة وذكر احاديث منها وقال رسول الله ﷺ : "إن ادنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له تمن" الحديث.
وهكذا فعل كثير من المؤلفين.
الخامس عشر: إذا قدم ذكر المتن على الإسناد أو ذكر المتن وبعض الإسنادثم ذكر الإسناد عقبه٥ على الاتصال مثل أن يقول قال: رسول الله ﷺ كذا وكذا؛ أو يقول روى عمرو بن دينار عن جابر عن رسول الله ﷺ كذا وكذا؛ ثم يقول اخبرنا به فلان انا فلان ويسوق٦ الإسناد إلى آخره٧ حتى
стр. 315
يتصل بما قدمه فهذا يلتحق بما إذا قدم الإسناد في كونه يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له فلو أراد من سمعه منه هكذا ان يقدم الإسناد ويذكر١ المتن ويلفقه كذلك فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك.
قلت ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض متن الحديث على بعض.
وقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بان الرواية على المعنى لا تجوز والجواز على القول بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في ذلك.
وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ذكره أولا فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد كل حديث بذلك الإسناد عند روايتها لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها ولكنه يفيد تأكيدا واحتياطا ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الإجازات.
السادس عشر: إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم اتبعه بإسناد آخر وقال عند انتهائه مثله فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني: ويسوق لفظ الحديث المذكور عقب٢ الإسناد الأول فالأظهر المنع من ذلك.
وروينا عن أبي بكر الخطيب ﵀ قال: كان شعبة لا يجيز ذلك.
وقال بعض أهل العلم يجوز ذلك إذا عرف٣ أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعد الحروف فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك.
وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول مثل حديث قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه.
وكذلك إذا كان المحدث قد قال: نحوه قال: وهذا هو الذي أختاره.
أخبرنا أبو احمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي شيخ الشيوخ بها بقراءتي عليه بها قال: أنا٤ والدي رحمه الله تعالى أنا٥
стр. 316
أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم بن حبابة١ قال: ثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال: ثنا٢ عمرو بن محمد الناقد قال: ثنا وكيع قال: قال شعبة فلان عن فلان مثله لا يجزىء قال: وكيع وقال سفيان الثوري يجزىء.
وأما إذا قال: نحوه فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: مثله.
و٣ نبئنا بإسناد عن وكيع قال: قال سفيان إذا قال: نحوه فهو حديث وقال شعبة نحوه شك.
وعن يحيى بن معين أنه اجاز ما قدمنا ذكره في قوله مثله ولم يجزه في قوله نحوه.
قال الخطيب وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى فأما على مذهب من اجازها فلا فرق بين مثله٤ ونحوه.
قلت هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن علي السجزي أنه سمع الحاكم أبا عبد الله يقول أن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان أن يفرق بين ان يقول مثله أو يقول نحوه فلا يحل له أن يقول مثله إلا بعد أن يعلم انهما على لفظ واحد ويحل أن يقول نحوه إذا كان على مثل معانيه. انتهى.
حكى ثلاثة مذاهب فيما إذا روى الشيخ حديثا بإسناد له وذكر متن الحديث ثم أتبعه بإسناد آخر وحذف متنه وأحال به على المتن الأول بقوله مثله او نحوه فهل لمن سمع منه ذلك الحديث أن يقتصر على السند الثاني: ويسوق لفظ حديث السند الأول.
أظهر المذاهب أنه لا يجوز والثاني: يجوز بشرط ان يكون الراوي لذلك ضابطا كما وصفه والثالث: يجوز في قوله مثله ولا يجوز في قوله نحوه.
قال السابع: عشر إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث ولم يذكر من متنه إلا طرفا ثم قال: وذكر الحديث او قال: وذكر الحديث بطوله فأراد الراوي عنه أن يروي عنه٥
стр. 317
الحديث بكماله وبطوله فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله مثله أو نحوه فطريقه أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه ويقول قال: وذكر الحديث بطوله ثم يقول والحديث بطوله هو كذا وكذا ويسوقه إلى آخره.
وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه والأصول عن ذلك فقال لا يجوز لمن سمع عليه هذا الوصف أن يروي الحديث بما١ فيه من الألفاظ على التفصيل.
وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ ثم قال: وذكر الحديث هل يجوز ان يحدث بجميع الحديث.
فقال إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجوز ذلك والبيان أولى أن يقول كما كان.
قلت إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة فجاز لهذا مع كون أوله سماعا إدراج الباقي عليه من غير إفراد له بلفظ الإجازة. انتهى.
قوله فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره أي من المسألة قبلها لأنه ساق فيها جميع المتن قبل ذلك بإسناد آخر وفي هذه الصورة لم يسق إلا بعض الحديث فكانت هذه أولى بالمنع مما سبق من المسألة قبلها.
قال الثامن: عشر الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي إلى عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وكذا بالعكس وإن جازت الرواية بالمعنى فإن شرط ذلك أن لا يختلف المعنى والمعنى في هذا مختلف.
وثبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب النبي فقال المحدث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ضرب وكتب عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال الخطيب أبو بكر هذا غير لازم وإنمااستحب أحمد اتباع المحدث في لفظه وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي يكون٢ في الحديث قال: رسول الله صلي الله عليه وسلم فيجعل
стр. 318
الإنسان: "قال النبي صلي الله عليه وسلم"؟ قال: أرجو ألا يكون به بأس
وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز فجعلا يغيران النبي صلي الله عليه وسلم من رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال لهما حماد أما أنتما فلا تفقهان١ أبدا. انتهى.
قوله الظاهر أنه لا يجوز قال: النووي الصواب والله أعلم جوازه لأنه لا يختلف به هنا معنى وهذا مذهب الإمام احمد بن حنبل وحماد بن سلمة و٢الخطيب. انتهى.
وأيضا فإن لفظ النبي والرسول وإن اختلفا إلا أن المقصود هنا تعريف القائل بأي وصف عرف به واشتهر ولا سيما إذا جوزنا الرواية بالمعنى.
وأما ما استدل به بعض من اختصر كلام المصنف من حديث البراء بن عازب في الصحيح حين علمه صلي الله عليه وسلم ما يدعو به عند النوم من قوله: "آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي أرسلت" فقال البرآء يستذكرهن٣ وبرسولك الذي أرسلت فقال صلي الله عليه وسلم: "لا بل ونبيك الذي أرسلت" فإنه لا حجة فيه على منع ذلك في الرواية لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب وربما كان في اللفظ سر ليس في لفظ آخر يرادفه.
وأيضا يحتمل أنه أراد الجمع بين وصفه بالنبوة وبالرسالة معا.
قال التاسع: عشر إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة الرواية فإن في إغفالها نوعا من التدليس وفيما مضى لنا أمثلة لذلك
ومن أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل حدثنا فلان مذاكرة او حدثنا في المذاكرة
فقد كان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك وكان جماعة من حفاظهم٤ يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء منهم عبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي.
стр. 319
ورويناه عن ابن المبارك وغيره.
وذلك لما قد يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم منهم أحمد ابن حنبل رضي الله عنه١.
العشرون إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما مجروح مثل أن يكون عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس فلا يستحسن إسقاط المجروح من الإسناد والاقتصار على ذكر الثقة خوفا من أن يكون فيه عن المجروح شيء لم يذكره الثقة.
قال نحوا من ذلك أحمد بن حنبل ثم الخطيب أبو بكر قال: الخطيب وكان مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول وآخر كناية عن المجروح قال: وهذا القول لا فائدة فيه.
قلت وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين ألا يسقط أحدهما منه لتطرق مثل الاحتمال المذكور إليه وإن كان محذور الإسقاط فيه أقل ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم لأن الظاهر اتفاق الراويين٢.
وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع المدرج.
الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه ممن شيخ آخر فخلطه ولم يميزه وعزا الحديث جملة إليهما مبينا ان عن أحدهما بعضه وعن الآخر بعضه فذلك جائز كما فعل الزهري في حديث الإفك حيث رواه عن عروة وابن٣ المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن عائشة وقال وكلهم حدثني طائفة من حديثها قالوا قالت الحديث.
ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو٤ في الحكم كأنه رواه عن أحد
стр. 320
الرجلين على الإبهام حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز الاحتجاج بشيء من ذلك الحديث.
وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك أن يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث عن الآخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالإفصاح بأن بعضه عن أحدهما وبعضه عن الآخر. انتهى.
قوله وفيما مضى لنا أمثلة لذلك أي كأن يسمع من غير أصل أو كان هو أو شيخه يتحدث في وقت القراءة أو ينسخ أو ينعس او كان سماع شيخه أو سماعه هو بقرآءة لحان أو مصحف أو كتابة التسميع بخط من فيه نظر أو نحو ذلك.
فإن لم يبين ذلك وإلا فهو نوع تدليس١.
وقوله: فلا يستحسن إسقاط المجروح وهو أبان والثقة ثابت أي إذا كان الحديث عن اثنين فإنه يجوز٢ ذكر ثقة منهما وإسقاط الآخر ثقة كان أو ضعيفا وهذا صنيع مسلم في ابن لهيعة غالبا وأما أحمد بن حنبل فإنه لا يسقطه بل يذكره.
واعترض على قوله وغير جائز٣ لأحد بعد اختلاط ذلك أن يسقط ذكر أحد الراويين بأن البخاري أسقط ذكر احد شيخيه او شيوخه في مثل هذه الصورة واقتصر على ذكر شيخ واحد وقال في كتاب الرقاق من صحيحه في باب: "كيف كان عيش النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه وتخليهم من٤ الدنيا" حدثني أبو نعيم بنصف٥ من هذا الحديث ثنا عمر بن ذر٦ ثنا مجاهد أن أبا هريرة