_________
ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية، ٣/١٦٨، ح١٢٥) .وابن أبي زمنين في أصول السنة (ص٨٩، ح٣١) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٣٥-٢٣٦، ح٨٠١ و٢/٣٠٣، ح٨٦٤) .قال الترمذي: حديث حسن. وقال الذهبي في العلو (ص١٩) إسناده حسن. وقال الألباني: "في تصحيحه نظر، فإن مداره على وكيع بن عدس ويقال حدس، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولا وثقه غير ابن حبان".
التعليق: اختلف في لفظة "عما" من حيث الشكل ومن حيث المعنى المراد بها.
فالأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والأزهري وغيرهم يرون أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، وليست بالقصر، وأن معناها المراد في الحديث السحاب الأبيض، لأنه هذا هو معنى الكلمة في كلام العرب المنقول عنهم. ومما يشهد لذلك قول الحارث بن حلزة اليشكري:
وكأن المنون تردى بنا
أعصم ينجاب عنه العما
ومعنى البيت: أن الشاعر يقول هو في ارتفاعه، قد بلغ السحاب ينشق عنه، ويقول نحن في عزنا مثل الأعصم، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم (أي الجبل الشاهق) .
وقال الأزهري: "ولا يدرى كيف ذلك العما بصفة تحصره ولا نعت يحده، ويقوي هذا القول قول الله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ الآية ٢١٠ من سورة البقرة، فالغمام معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته، وكذلك سائر صفات الله ". تهذيب اللغة (٣/٢٤٦) .
وهذا القول ليس فيه دليل، على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست
стр. 387
١٦- وعن أبي هريرة١، أن رجلاً أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، أعجمية فقال: "يا رسول الله إن عليّ عِتْقَ رقبة مؤمنة فقال لها: "أين الله؟ "، فأشارت بالسبابة إلى السماء، فقال لها: "من أنا؟ " فأشارت
стр. 388
بإصبعها إليه، وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال: "أعتقها"١.
هذا حديث حسن، رواه القاضي أبو أحمد العسال٢ في كتاب المعرفة له، عن محمد بن عمرو٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة.
стр. 389
ورواه أحمد١، والبرتي٢، في مسنديهما٣، من حديث المسعودي٤.
١٧- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون٥ فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، والفجر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم الله ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".
стр. 390
متفق على صحته١.
١٨- وعن عبد الله بن عمرو٢ أن رسول الله ﷺ قال: "ارحموا من في (ق٢٢/ب) الأرض يرحمكم من في السماء".
رواه الترمذي وصححه٣.
стр. 391
١٩- وعن جبير بن مطعم١، أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي في حديث الاستسقاء: "ويحك أتدري٢ ما الله؟ إن شأنه أعظم من أن يستشفع به٣ على أحد، إنه لفوق عرشه على سمواته".
رواه أبو داود، وغيره، في الرد على الجهمية٤، بإسناد حسن عنده من حديث محمد بن إسحاق بن يسار٥٦.
стр. 392
٢٠- وعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه [أتاه] ١ رجل، فقال: على أمه رقبة، وقد ماتت، وأتاه بجارية أعجمية فقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "فأين الله؟ " فأشارت إلى السماء، فقال: "أعتقها فإنها
стр. 393
مؤمنة"١٢.
أخرجه العسال بإسناد صحيح، عن أبي سعد٣ البقال٤، عن عكرمة٥، عن ابن عباس.
١- وقال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب٦: جاء حاطب٧ إلى رسول الله ﷺ بجارية له، فقال: "يا رسول الله إن [عليّ] ٨ رقبة فهل
стр. 394
تجزيء هذه عني؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء. قال: (ق٢٣/ب) "أعتقها فإنها مؤمنة"١٢.
تفرد به أسامة بن زيد٣ عن يحيى بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو أحمد الحافظ٤ بإسناد صحيح عنه.
٢٢- وقال سمحج٥ الجني٦: "قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "على حوت من نور".
стр. 395
هذا الحديث١ في "الغيلانيات"٢، وسنذكره فيما بعد.
هذه سبعة أحاديث تدل على جواز السؤال [بأين] ٣ الله٤،
стр. 396
وجواز الإخبار بأنه في السماء .
٢٣- وعن جابر١ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم عرفات:
стр. 397
"ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: "اللهم اشهد".
رواه مسلم١.
٢٤- وعن العباس٢ بن عبد المطلب٣ قال: كنا بالبطحاء٤ فمرت سحابة، فقال رسول الله ﷺ : "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا، قال: "إما واحدة، وإما [اثنتان] ٥ أو ثلاث وسبعون سنة " ثم عد سبع سموات، ثم قال: "فوق السابعة بحر بين أسفله، وأعلاه كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال٦ بين أظلافهم، وركبهم كما بين سماء، إلى سماء ثم٧ على ظهورهم العرش، ثم الله فوق ذلك، وهو يعلم ما أنتم عليه".
стр. 398
رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن١.
стр. 399
٢٥- وروى الترمذي نحوه من حديث (ق٢٣/ب) أبي هريرة وفيه "بعد ما بين سماء إلى سماء خمسمائة عام"١.
ولا منافاة بينهما؛ لأن تقدير ذلك بخمسمائة عام هو على سير [العادة] ٢ مثلاً، ونيف وسبعون سنة، على سير البريد، لأنه يصح أن يقال: بيننا وبين مصر عشرون يوماً، باعتبار سير العادة، وثلاثة أيام باعتبار سير البريد٣.
стр. 400
٢٦- وعن زينب بنت جحش١ أنها كانت تقول للنبي ﷺ : "زوجنيك الرحمن من فوق عرشه"٢.
وفي لفظ للبخاري كانت تقول: "إن الله أنكحني من فوق سبع سموات"٣.
٢٧- وعن أبي سعيد الخدري٤ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا
стр. 401
تأمنوني، وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً".
متفق عليه١.
٢٨- وعن أبي هريرة٢ أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها، حتى يرضى عنها".
رواه مسلم٣.
٢٩- وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصاح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كنتِ في الجسد الطيب، أبشري برَوْحٍ ورَيْحَان وربٍ (ق٢٤/أ) غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح، فيقال: من؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى" وذكر الحديث.
стр. 402
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، رواه أحمد في مسنده١ والحاكم٢ في مستدركه٣.
٣٠- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "كان ملك الموت
стр. 403
يأتي الناس عياناً، فأتى موسى ﵇، فلطمه [موسى] ١ فذهب بعينه، فعرج إلى ربه، فقال: بعثتني إلى موسى، فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك، لشققت عليه، قال: ارجع إلى عبدي، فقل له: فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنة يعيشها، فأتاه فبلغه ما أمره به ربه فقال: ما بعد ذلك، قال: الموت. قال: الآن، [فأتاه بشيء من الجنة] ٢ فشمه شمة قبض فيها روحه، ورد الله على ملك الموت بصره".
هذا حديث صحيح٣.
٣١- وروي عن عبد الله بن بكر٤ السهمي٥، حدثنا يزيد بن
стр. 404
عوانة١، عن محمد بن ذكوان٢، عن عمرو بن دينار٣ عن ابن عمر٤ قال: "كنا جلوساً ذات يوم بفناء رسول الله ﷺ إذ مرت امرأة من بنات رسول الله ﷺ ، فقال أبو سفيان٥: "ما مثل محمد في بني هاشم (ق٢٤/ب) إلا كمثل الريحانة في وسط الزبل"، فسمعت، فأبلغته رسول الله ﷺ ، فخرج فصعد على٦ منبره وقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله خلق
стр. 405
سموات سبع١ فاختار العليا، فسكنها، وأسكن سماواته من شاء من خلقه، ثم اختار خلقه، فاختار بني آدم فاختار العرب، فاختار مضر، فاختار قريشاً، فاختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خياراً من خيار، فمن أحب قريشاً فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم"٢.
стр. 406
تفرد به محمد بن ذكوان، وهو ضعيف، ورواه عنه حماد بن واقد١، وغيره، أخرجه أبو أحمد العسال٢ في "المعرفة" له.
٣٢- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه٣ أن النبي ﷺ قال لسعد ـ يعني ابن معاذ ـ٤: "لقد حكمت فيهم ـ يعني بني قريظة ـ٥ بحكم الملك من فوق سبع سموات".
هذا حديث صحيح٦.
стр. 407
٣٣- وقد رواه الأموي١ في المغازي عن ابن إسحاق٢ عن معبد ابن كعب بن مالك٣ " أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة، قال له رسول الله ﷺ : "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع٤ أرقعة٥"٦.
стр. 408
وحديث [سعد] ١ بن أبي وقاص أصح.
٣٤- وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا أهل الجنة في نعيمهم (ق٢٥/أ) إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب٢ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: "السلام عليكم [يا أهل الجنة وقال] ٣، وذلك قوله تعالى ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ٤".
رواه ابن ماجه٥ في سننه في باب ما٦ أنكرت الجهمية٧ عن ابن
стр. 409
أبي الشوارب١ عن أبي٢ عاصم العبَّادي٣، عن٤ الفضل الرقاشي٥،
стр. 410
عن ابن المنكدر١، عن جابر.
٣٥- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ـ ولا يصعد إلى الله إلا الطيب ـ فإنه يقبلها بيمينه، ويربيها لصاحبه حتى تكون مثل الجبال".
متفق على صحته٢.
٣٦- وعن أبي موسى الأشعري٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار والنور لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره".
стр. 411
متفق عليه١.
٣٧- وعن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ : "ما قال عبد مخلصاً: لا إله إلا الله، إلا صعدت لا يردها حجاب، فإذا وصلت إلى الله (ق٢٥/ب) نظر إلى قائلها، وحق على الله لا ينظر إلى مُوَحِّد إلا رحمه".
رواه ابن قدامة٢، في صفة العلو٣، من حديث يزيد بن
стр. 412
كيسان١، عن أبي حازم٢ عن أبي هريرة.
٣٨- وعن أنس٣ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عن يوم الجمعة: "هو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش".
رواه الشافعي٤ في مسنده٥.
стр. 413
٣٩- عن أبي كعب١ مولى علي بن عبد الله بن عباس ﵁ [عن
стр. 414
مولاه؟ ١ عن ابن عباس٢] ٣ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من عبد يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، إلا خرقت السموات حتى تفضي إلى الله "٤.
أخرجه أبو أحمد العسال٥ عن ابن صاعد٦، عن بكر بن أخت
стр. 415
الواقدي١، عن إسماعيل بن قيس٢، عن أبي كعب.
٤٠- وبإسناد صح عن زائدة بن أبي الرقاد٣ وهو رواه [عن] ٤ زياد النميري٥ عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الشفاعة قال: "فأدخل على ربي عزل وجل، وهو على عرشه". وذكر الحديث٦.
٤١- أخرجه البخاري في الصحيح من حديث قتادة٧ عن أنس
стр. 416
عن النبي ﷺ قال: "فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي".
متفق عليه١.
٤٢- وأخرجه العسال من حديث ثابت البناني٢ بإسناد صحيح وفيه: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه (ق٢٦/أ) أو سريره، فأخر له ساجدا". الحديث٣.
٤٣- وعن ابن عباس حدثني رجال من أصحاب رسول الله ﷺ : أنهم بينما٤ هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ ، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذ رمي مثله؟ " قالوا: كنا نقول: ولد الليلة عظيم، أو٥ مات عظيم. فقال: "إنها لم ترم لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمراً سبحت حملة العرش، حتى يسبحوا أهل السماء الذين
стр. 417
يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضاً، حتى يبلغ الخبر أهل الدنيا، فيخطف الجن السمع فيلقونه١ إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه، فهو الحق، ولكنهم٢ يفرقون ويزيدون".
رواه مسلم٣.
٤٤- وعن أبي هريرة أن رسول الله٤ ﷺ قال: "إذا أحب الله عبداً نادى جبريل فقال: إني أحب عبدي فأحبوه، فينوه بها جبريل في حملة العرش فيسمع أهل السماء لفظ حملة٥
стр. 418
العرش١، فيحبه أهل السماء السابعة، ثم سماءٍ سماءٍ٢، حتى ينزل إلى السماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض، فيحبه أهل الأرض"٣ (ق٢٦/ب) .
وهذا صحيح كالذي قبله.
٤٥- وعن أنس، وغيره، في حديث الإسراء برسول الله ﷺ إلى ربه ، فذكر الحديث، وقال فيه: "فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
стр. 419
قال: محمد. قيل: مرحباً به١، ونعم المجيء جاء، ففتح فإذا فيها آدم ثم صعد حتى أتى السماء الثانية" إلى أن قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فإذا إبراهيم، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى"٢.
٤٦- ولفظ البخاري: "ثم دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" كما في القرآن. قال٣: "ففرض عليّ الصلاة خمسين، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: إن أمتك٤ لا تطيق ذلك، ورجعت٥ إلى ربي، فوضع عني عشراً"٦.
стр. 420
٤٧- وفي لفظ آخر للبخاري "فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار نعم إن شئت، فَعَلا به جبريل حتى أتى به الجبار ﵎ وهو في مكانه"١ وذكر الحديث بطوله.
متفق على صحته٢.
٤٨- وثبت عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ٣. قال: "دنا٤ ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى".
أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء، والصفات٥.
стр. 421
وأكثر الصحابة على أنه ﷺ رأى (ق٢٧/أ) ربه١.
стр. 422
_________
انظر مجموع الفتاوى (٦/٥٠٩) .
القول الثالث: صح عن ابن عباس أنه قال: رآه بفؤاده. وبناءً على ذلك حصل الاختلاف بين العلماء في إثبات ذلك، ونفيه، وقد انقسم العلماء بعد ذلك إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: أثبتت الرؤية البصرية، ومن هؤلاء ابن خزيمة، وقد أطنب في الاستدلال لها.
الطائفة الثانية: توقفت بحجة أنه ليس في الباب دليل قطعي، وأن غاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، لأنها من المسائل الاعتقادية التي لا بد فيها من الدليل القطعي، وإلى هذا القول، ذهب القرطبي وعزاه إلى جماعة من المحققين.
الطائفة الثالثة: نفت الرؤية البصرية وأثبتت الرؤية القلبية، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذهب إليه ابن حجر للجمع بين القولين، حيث قال: "وقد جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها". وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس، ونفي عائشة لأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثبات رؤية القلب. ثم إن المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه "كان عالماً بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط فيها شيء مخصوص عقلاً ولو جرت العادة بخلقها بالعين. وانظر تفاصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) و (٦/٥٠٩-٥١١) .والبداية والنهاية (٣/١١٢) .وكتاب التوحيد لابن خزيمة (١/٤٧٧-٥٤٧) .
стр. 423
٤٩- قال ابن عباس: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ "١.
стр. 424
قلت: لأنه رآه في عالم البقاء، حين١ خرج من عالم الفناء، وارتقى فوق السموات السبع.
هذا الحديث أيضاً دال على أنه فوق السموات، وفوق جميع المخلوقات، لولا ذلك لكان معراج النبي ﷺ إلى فوق السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ودنو الجبار منه، وتدليه بلا كيف، حتى كان من النبي ﷺ قاب قوسين أو أدنى، وأنه رآه تلك الليلة، وأن جبريل علا به، حتى أتى به إلى الله تعالى، وهذه المقتضيات كلها التي أفادتنا أنه فوق السماء، باطلة لا تفيد شيئاً، على زعم من قال: إنه في كل مكان بذاته، الذين يلزم من دعواهم أنه في الكنف٢، والبطون،
стр. 425
والأرحام، وغير ذلك مما طبع الله بني آدم على خلافه، بل إنما فطرهم على أنه فوق العرش، فوق السماء السابعة، وأرسل رسله بتقرير ذلك، ولم يرسلهم بأنه ليس على العرش، ولا بأنه داخل العالم، ولا خارجه، وسنوضح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى، ونجيب عن المعارضات والشبه التي توردها الجهمية، لأنا الآن في معرض نقل النصوص.
٥٠- (ق٢٧/ب) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لما ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك واحد في السماء، وأنا واحد في الأرض أعبدك"١.