_________
انظر مجموع الفتاوى (٦/٥٠٩) .
القول الثالث: صح عن ابن عباس أنه قال: رآه بفؤاده. وبناءً على ذلك حصل الاختلاف بين العلماء في إثبات ذلك، ونفيه، وقد انقسم العلماء بعد ذلك إلى ثلاث طوائف:
الطائفة الأولى: أثبتت الرؤية البصرية، ومن هؤلاء ابن خزيمة، وقد أطنب في الاستدلال لها.
الطائفة الثانية: توقفت بحجة أنه ليس في الباب دليل قطعي، وأن غاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، لأنها من المسائل الاعتقادية التي لا بد فيها من الدليل القطعي، وإلى هذا القول، ذهب القرطبي وعزاه إلى جماعة من المحققين.
الطائفة الثالثة: نفت الرؤية البصرية وأثبتت الرؤية القلبية، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذهب إليه ابن حجر للجمع بين القولين، حيث قال: "وقد جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها". وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس، ونفي عائشة لأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثبات رؤية القلب. ثم إن المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه "كان عالماً بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط فيها شيء مخصوص عقلاً ولو جرت العادة بخلقها بالعين. وانظر تفاصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) و (٦/٥٠٩-٥١١) .والبداية والنهاية (٣/١١٢) .وكتاب التوحيد لابن خزيمة (١/٤٧٧-٥٤٧) .
стр. 423
٤٩- قال ابن عباس: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ "١.
стр. 424
قلت: لأنه رآه في عالم البقاء، حين١ خرج من عالم الفناء، وارتقى فوق السموات السبع.
هذا الحديث أيضاً دال على أنه فوق السموات، وفوق جميع المخلوقات، لولا ذلك لكان معراج النبي ﷺ إلى فوق السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ودنو الجبار منه، وتدليه بلا كيف، حتى كان من النبي ﷺ قاب قوسين أو أدنى، وأنه رآه تلك الليلة، وأن جبريل علا به، حتى أتى به إلى الله تعالى، وهذه المقتضيات كلها التي أفادتنا أنه فوق السماء، باطلة لا تفيد شيئاً، على زعم من قال: إنه في كل مكان بذاته، الذين يلزم من دعواهم أنه في الكنف٢، والبطون،
стр. 425
والأرحام، وغير ذلك مما طبع الله بني آدم على خلافه، بل إنما فطرهم على أنه فوق العرش، فوق السماء السابعة، وأرسل رسله بتقرير ذلك، ولم يرسلهم بأنه ليس على العرش، ولا بأنه داخل العالم، ولا خارجه، وسنوضح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى، ونجيب عن المعارضات والشبه التي توردها الجهمية، لأنا الآن في معرض نقل النصوص.
٥٠- (ق٢٧/ب) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لما ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك واحد في السماء، وأنا واحد في الأرض أعبدك"١.
стр. 426
هذا حديث حسن، من حديث أبي جعفر الرازي١، عن عاصم٢، عن أبي صالح٣ عن أبي هريرة.
٥١- وعن أبي الحجاج الثمالي٤ قال: "قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع الميت في قبره، يقول له القبر: ابن آدم ما غرك بي إذ تمر بي، أما علمت أني بيت الوحدة، والوحشة؟ فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب القبر، أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيقول القبر: إذاً أعود عليه خضراًَ، ويعود جسده نوراً، ويصعد [بروحه] ٥ إلى رب
стр. 427
العالمين"١.
стр. 428
رواه "بقية"١، عن أبي بكر بن أبي مريم٢، عن الهيثم بن مالك٣، عن عبد الرحمن بن عائذ٤، عن أبي الحجاج.
وهو حديث شامي تفرد به "بقية" فيما أعلم، ويصلح للإعتبار، والإستشهاد.
٥٢- وعن أبي الدرداء٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشتكى منكم فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اغفر لنا حوبنا٦ وخطايانا،
стр. 429
أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ".
رواه أبو داود وغيره١.
٥٣- وأخبرنا بإسناد / صحيح ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت٢،
стр. 430
أن حسان بن ثابت١ أنشد للنبي ﷺ :
شهدت بإذن الله أن محمداً ... رسول الذي فوق السموات من عَلُ
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل من ربه متقبل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يقوم بذات الله فيهم ويعدل
فقال النبي ﷺ : "وأنا" ٢.
стр. 431
٥٤- وقد أنشد شعر أمية بن أبي الصلت١ عند٢ النبي ﷺ فقال: "آمن شعره وكفر قلبه ". وهو:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق ... وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العين ... ترى دونه الملائك صورا٣
стр. 432
قوله: "شرجعاً": أي طويلاً.
و"صوراً": جمع أصور، وهو المائل العنق.
٥٥- وعن عمران بن حصين١ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي٢: "كم تعبد اليوم إلهاً؟ "، قال: " ستة في الأرض، وواحد في السماء " قال: "فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك"، قل: "الذي في السماء"٣ قال: "أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك". فلما أسلم قال: "يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين٤ وعدتني" قال: "قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"
رواه الترمذي وحسنه٥ من حديث
стр. 433
الحسن عن عمران بن حصين
٥٦- ورواه خالد بن طليق١، عن أبيه٢، أتم من هذا فيما أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام٣
стр. 434
ببعلبك١، أنا عبد [الله] ٢ بن أحمد الفقيه٣ سنة إحدى عشر وستمائة، أنا محمد بن عبد الباقي٤، أنا أبو الفضل (ق٢٨/ب) بن خيرون٥، أخبرنا ابن شاذان٦، أنا أبو سهل القطان٧، أخبرنا عبد الكريم
стр. 435
الديرعاقولي١، ثنا رجاء بن محمد البصري٢، ثنا عمران بن خالد بن طليق٣، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده٤ قال: "اختلفت قريش إلى حصين، والد عمران فقالوا: إن هذا الرجل يذكر آلهتنا، فنحب أن تكلمه، وتعظه، فمشوا معه إلى قريب من باب النبي ﷺ ، فجلسوا، ودخل حصين، فلما رآه النبي ﷺ قال: "أوسعوا للشيخ" فقال: "ما هذا الذي يبلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم؟ وقد كان أبوك جفنة٥ وخبزاً٦" فقال: "إن أبي وأباك في النار يا حصين، كم تعبد إلهاً [في] ٧
стр. 436
اليوم؟ " قال: " [ستة] ١ في الأرض، وإله في السماء" قال: "فإذا أصابك الضيق بمن تدعو؟ " قال: "الذي في السماء" وذكر باقي الحديث وإسلامه.
أخرجه إمام الأئمة ابن خزيمة في التوحيد٢ له بهذا الإسناد، وطليق هو ابن محمد بن عمران بن حصين.
٥٧- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة: "فآتي باب الجنة، فأقرع الباب، فيقال: من أنت؟ فأقول: محمد، فإذا ربي على كرسيه، فيتجلى لي فأخر ساجداًَ"٣.
стр. 437
وهذا حديث صحيح.
٥٨- وعن ابن مسعود١ قال: "كنت مع رسول الله ﷺ جالساً فتبسم، (ق٢٩/أ) ثم قال: "عجباً للمؤمن، وجزعه من السقم، ولو كان يعلم ما له في٢ السقم أحب أن يكون سقيماً حتى يلقى ربه، وعجبت من ملكين، نزلا يلتمسان عبداً في مصلاه، كان٣ يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا٤: يا رب، عبدك فلان، كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل٥، في يومه وليلته، ولا تنقصوا منه شيئاً، فعلي أجر ما حبسته، وله أجر ما كان
стр. 438
يعمل١"٢.
أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا٣، في كتاب "المرض والكفارات" عن محمد بن يوسف٤، عن ابن وهب٥، عن محمد بن أبي حميد٦، عن عون
стр. 439
ابن عبد الله١، عن أبيه٢، عن ابن مسعود.
ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
٥٩- وعن سلمان الفارسي٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ربكم كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه يدعوه أن يردهما صفراً ليس فيهما شيء".
وهذا حديث صحيح، رواه جماعة من الصحابة، علي بن أبي طالب٤ وعبد الله بن عمر٥، وسلمان الفارسي وأنس بن مالك٦،
стр. 440
وغيرهم١.
стр. 441
_________
وتابعهم على ذلك يزيد بن أبي صالح، حدثني أبو عثمان، عن سلمان موقوفاً. أخرجه وكيع في كتاب الزهد (رقم٥٠٤) ، وهناد بن السري في الزهد أيضاً (رقم١٣٦١) . ويزيد بن أبي صالح هو الدباغ، ثقة مترجم في الجرح والتعديل (٩/٢٧٢) ، وتعجيل المنفعة (٢/٣٧٢) .ورواه سليمان التيمي عن أبي عثمان وقد اختلف فيه، فرواه يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله. أخرجه أحمد (٥/٤٣٨) .والحاكم (١/٤٩٧) .والبيهقي في الأسماء والصفات (برقم١٠١٣) .وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وخالفه محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، فرواه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعاً. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/٣٠٩) ، وفي الدعاء (رقم٢٠٢) .وابن حبان (برقم٢٣٩٩) - موارد. والحاكم (١/٥٣٥) .والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٦٥) ، من طرق عن جميل بن الحسن، عن محمد ابن الزبرقان به، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"اهـ. ولكن يزيد بن هارون قد خالف محمد الزبرقان، فرواه عن سليمان التيمي موقوفاً، موافقاً لرواية الجماعة.
стр. 442
_________
و"يزيد" ثقة حافظ متقن، وابن الزبرقان قال فيه الحافظ في التقريب: "صدوق ربما وهم". فعلى هذا فرواية سليمان التيمي الموافقة لرواية الجماعة هي الأرجح. وبعد هذا كله يتبين لنا مما تقدم أن حميداً الطويل وثابتاً البناني وسعيداً الجريري ويزيد بن أبي صالح وسليمان التيمي رووه عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً، وخالفه جعفر بن ميمون الأنماطي وأبو المعلى العطار فروياه عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعاً، وجعفر ضعيف وأبو المعلى ثقة وأولئك أحفظ وأكثر عدداً فروايتهم هي المحفوظة ورواية هذين تعتبر شاذة، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/١٤٣) بعد أن ذكره من حديث سلمان: "وسنده جيد"اهـ. وهذا الكلام فيه نظر لما سبق بيانه، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٥٧) .
ب- حديث أنس بن مالك رضى الله عنه.
روي الحديث مرفوعاً من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه بسند حسن. قال الحاكم في المستدرك (١/٤٩٧) بعد أن ذكر حديث سلمان من رواية جعفر بن ميمون: "وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أنس أخبرناه أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: حدثني أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ : "إن الله رحيم حيي كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيراً" اهـ. وهذا حديث إسناده حسن. أبو عبد الله الصفار، شيخ الحاكم، الإمام المحدث، القدوة، محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الزاهد، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/٤٣٧، ٤٣٨) ، وطبقات
стр. 443
_________
الشافعية (٣/١٧٨، ١٧٩) .وابن أبي الدنيا تقدمت ترجمته قريباً فلا داعي للإعادة. وبشر بن الوليد القاضي هو الكندي، حسن الحديث، مترجم في تاريخ بغداد (٧/٨٠-٨٤) .وعامر بن يساف، هو ابن عبد الله بن يساف، حسن الحديث أيضاً، ترجمته في لسان الميزان (٣/٢٢٤ رقم ١٠٠١) .وحفص بن عمر الأنصاري قال الدرقطني: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٦٨) .وللحديث طرق أخرى عن أنس: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/٢٥١) وفي الجامع بآخر المصنف (١٠/٤٤٣) ، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥/١٨٦) عن معمر عن أبان عن أنس مرفوعاً. وأبان هو ابن أبي عياش، متروك الحديث. وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية (٨/١٣١) من طريق فضيل بن عياض عن أبان به وقال: "كذا رواه فضيل عن أبان وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان الهندي عن سلمان" ا. هـ. وأخرجه أيضاً الطبراني في كتاب الدعاء (رقم٢٠٤و٢٠٥) من طريق حبيب كاتب مالك عن هشام بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بنحوه. وحبيب متروك، كذبه أبو داود وجماعة.
ج- حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه.
وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله رضى الله عنه.
стр. 444
_________
أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/٣٩١) وعنه ابن عدي في الكامل (٧/٢٦١٣) قال: "حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ذكر أبي عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به قال عبيد الله: ولم أسمعه من أبي" ا. هـ. ويوسف بن محمد بن المنكدر، ضعيف كما في التقريب. وبقية رجاله ثقات، فهو شاهد لا بأس به.
د- حديث عبد الله بن عمر.
وروي من حديث ابن عمر مرفوعاً، ولكنه مما لا يفرح به لشدة ضعف إسناده. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/٤٢٣ رقم ١٣٥٥٧) .وابن عدي في الكامل (٢/٥٩٥) .من طريق الجارود بن يزيد، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر. والجارود بن زيد متروك متهم بالكذب كما في ميزان الاعتدال (١/٣٨٤ برقم١٤٢٨) وقد ساق له هذا الحديث وعده من بلاياه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٦٩) : "رواه الطبراني وفيه الجارود بن يزيد وهو متروك".
هـ- حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه.
وأما حديث علي بن أبي طالب رضى الله عنه، فقد عزاه الهندي في كنز العمال (٢/٨٧) إلى الدارقطني في الأفراد وهو بلفظ: "إن ربكم كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً لا خير فيهما فليعط الله العبدُ من نفسه الجهدة وإذا حزبه أمر فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل".
والخلاصة أن الحديث بمجموع طرقي أنس وجابر حسناً على أقل الأحوال، والله أعلم.
стр. 445
٦٠- وعن أبي هريرة قال: أخبرنا١ رسول الله ﷺ : "أن أهل الجنة إذا دخلوها [نزلوا فيها] ٢ بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة، [فيزورون] ٣ الله، فيبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة (ق٢٩/ب) من رياض الجنة، فيوضع٤ لهم منابر من ذهب، ويجلس أدناهم، وما فيهم دني على كثبان المسك ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل٥ منهم مجلساً". فذكره إلى أن قال فيه: "فننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا ويقلن: مرحباًَ وأهلاً لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا، فنقول٦: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا".
رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما٧.
стр. 446
٦١- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذكر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم"١.
رواه [سهيل] ٢ ابن أبي صالح٣ عن أبيه٤ عن أبي هريرة.
٦٢- وعن قتادة بن النعمان٥ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".
стр. 447
رواه الخلال١ في السنة٢ بإسناد صحيح على شرط الصحيحين.
٦٣- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يصعد إليَّ من الرياء شيء"٣.
محفوظ من حديث قيس بن الربيع، عن أبي حَصين٤، عن أبي
стр. 448
صالح١، عن أبي هريرة. (ق٣٠/أ) ٦٤- وعنه قال سمعت٢ النبي ﷺ يقول٣: "رب يمين لا تصعد إلى الله في هذه البقعة، فرأيت فيها النجاسة"٤.
واه الثوري٥، عن عاصم بن عبيد الله بن حفص٦، عن عبيد بن
стр. 449
أبي عبيد١، عن أبي هريرة وهو غريب.
٦٥- وخرج عبد أسود لبعض أهل خيبر في غنم له حتى جاء رسول الله ﷺ ، فقال: "من هذا؟ قالوا: رسول الله، قال: الذي في السماء؟ قالوا: نعم. فقال: أنت رسول الله؟ قال: "نعم" قال: الذي في السماء؟ قال: "نعم" فأمره رسول الله ﷺ بالشهادة، فتشهد فقاتل حتى استشهد".
أخرجه الأموي٢ في "المغازي" عن محمد بن إسحاق٣.
стр. 450
٦٦- وعن عدي بن عميرة الكندي١ قال: "كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له [ابن الشهلاء] ٢، فالتقيت أنا وهو، فقال: إني أجد في كتاب الله أن أصحاب الفردوس قوم يعبدون ربهم على وجوههم، لا والله، ما أعلم هذه الصفة إلا فينا معشر اليهود، وأجد نبيها٣ يخرج من اليمن، لا نراه يخرج إلا منا٤، قال عدي: فوالله ما لبثت حتى بلغنا أن رجلا من بني هاشم قد تنبأ فذكرت حديث [ابن الشهلاء] ٥ فخرجت إليه ﷺ فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء" /.
رواه الأموي في المغازي٦ من حديث محمد بن إسحاق، حدثني
стр. 451
يزيد بن سنان١، عن سعيد بن الأجيرد٢، عن العرس بن قيس الكندي٣، عن عدي بن عميرة.
٦٧- وعن علي ﵁ أن رسول الله٤ ﷺ حدثني عن ربه قال: "وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي، فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي، إلى ما يحبون من رحمتي".
أخرجه ابن أبي شيبة٥ في كتاب "العرش"٦، عن الحسن بن
стр. 452
علي١، حدثنا الهيثم٢ بن الأشعث السلمي٣، حدثنا أبو حنيفة [اليمامي] ٤،
стр. 453
عن عمر بن عبد الملك١ قال: "خطبنا علي." فذكره.
ورواه أبو أحمد العسال في كتاب "المعرفة" له، عن أحمد بن حسن [الطائي] ٢، عن الحلواني٣ به٤.
٦٨- وروى مالك بن دينار٥ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أخبرني جبرائيل عن الله أنه يقول: وعزتي وجلالي واستوائي على عرشي وارتفاع مكاني إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في
стр. 454
الإسلام أن أعذبهما".
رواه الحافظ أبو نعيم١ في كتبه٢، عن أبي بكر ابن السندي٣، (ق٣١/أ) حدثنا جعفر بن محمد بن الصياح٤، حدثنا يحي بن خذام٥، حدثنا محمد
стр. 455
ابن عبد الله بن زياد الأنصاري١، عن مالك بن دينار.
٦٩- وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فميز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه"٢.
هذا حديث محفوظ عن نوح بن قيس٣، عن يزيد الرقاشي٤، رواه يزيد بن هارون٥ وغيره عنه.
٧٠- وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مررت ليلة أسري بي
стр. 456
برائحة طيبة، فقلت لجبريل ما هذه [الرائحة الطيبة] ١؟. فقال: ماشطة بنت فرعون، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي، قالت: ربي ورب أبيك، قالت: أقول له إذاً، قالت: قولي له، فقال لها: أولك رب غيري، قالت: ربي وربك الله الذي في السماء. فأحمي لها [بنقرة] ٢ من نحاس، فألقى ولدها واحدًا واحدًا، فكان آخرهم صبي، فقال: يا أماه اصبري فإنك على الحق"٣.
стр. 457
هذا حديث حسن من حديث عطاء بن [السائب] ١، عن سعيد بن جبير٢.
رواه أبو يعلى الموصلي٣ في مسنده٤، عن هدبة٥، عن حماد بن سلمة٦ عنه.
стр. 458
٧١- وعن عبادة بن الصامت١ قال: قال رسول الله ﷺ : "فينزل الله كل ليلة إلى سماء٢ الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني، (ق٣١/ب) فأستجيب له، ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكه٣، فيكون كذلك إلى مطلع الصبح ويعلو على كرسيه"٤.
стр. 459
٧٢- وفي صحيح مسلم "لا أسأل عن عبادي غيري"١، تفرد به موسى ابن عقبة٢، عن إسحاق بن يحي٣، عن عبادة.
والحجة فيه قوله "يعلو على كرسيه".
стр. 460
وأما قوله "ينزل الله إلى سماء الدنيا١" فقد رواه نيِّف وعشرون من الصحابة عن رسول الله ﷺ وقد أفردت لذلك جزءاً٢.