← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٩٠- أخبرنا أحمد بن عبد الحميد المقدسي١، أنبأنا أبو محمد بن قدامة٢ سنة سبع عشرة وستمائة، أخبرتنا شهدة٣، أنبأنا أبو عبد الله النعالي٤، أنبأنا أبو الحسين٥ بن بشران٦، أنبأنا ابن البختري٧، حدثنا

стр. 492

الدقيقي١، حدثنا أبو علي الحنفي٢، حدثنا فرقد بن الحجاج٣، سمعت عقبة بن أبي الحسناء٤ قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا جمع الأولين والأخرين يوم القيامة جاء الرب إلى المؤمنين فوقف عليهم على كور". فقالوا لعقبة٥: ما الكور؟ قال: المكان المرتفع، فيقول: "هل تعرفون ربكم؟ قالوا: إن عرفنا نفسه عرفناه، فيتجلى لهم ضاحكاً في وجوههم، فيخرون له سجداً".

стр. 493

أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" له عن عمرو بن علي١، عن الحنفي وفيه "فتوقف (ق٣٥/أ) على كوم"٢. ٩١- وعن عبد الله بن رواحة٣ أنه مشى ليلة إلى أمة له [فنالها] ٤، فرأته امرأته فلامته، فجحدها، فقالت: له إن كنت صادقاً فاقرأ القرآن٥ فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال: (شعر) شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن، فأخبر النبي ﷺ [بذلك] ٦ فضحك وقال: "غفر لك كذبك بتمجيدك

стр. 494

ربك". روي من وجوه صحاح مرسلة عن عبد الله بن رواحة، أخرجه أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" له١. ٩٢- قرأت على عبد الحافظ بن بدران٢ بنابلس، أنبأنا موسى بن

стр. 495

عبد القادر الجيلي١، أنبأنا سعيد بن أحمد البنا٢، أنبأنا أبوالقاسم علي بن أحمد البسرى٣، أنبأنا المخلِّص٤، حدثنا البغوي٥، حدثنا عبد الجبار بن

стр. 496

عاصم١، حدثنا مبشِّر بن إسماعيل الحلبي٢، حدثنا تمام بن نجيح٣، عن الحسن٤، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا٥، (ق٣٥/ب) يرى في أول الصحيفة خيراً، وفي آخرها خيراً، إلا قال الله لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"٦. ٩٣- وعن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء"٧.

стр. 497

هذا حديث حسن الإسناد رواه جرير بن عبد الله١، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود ﵃، وحديث عبد الله بن عمرو٢ أصح الثلاثة وقد تقدم٣. ٩٤- أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو٤، أنبأنا الحسين بن هبة الله البلدي٥، أنبأنا علي بن عساكر٦، أنبأنا

стр. 498

[الحسن] ١ بن أبي الحديد سنة ثمانين وأربعمائة٢، أنبأنا المسدد بن علي الأملوكي٣، أنبأنا إسماعيل بن القاسم الحلبي٤ بحمص، حدثنا يعقوب بن إسحاق٥ بعسقلان، حدثنا جعفر بن هارون الفراء٦، حدثنا محمد بن

стр. 499

كثير١، عن الأوزاعي٢، عن يحي٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة قال: "لما خطب عليُّ فاطمة٥ ﵂ من رسول الله ﷺ ، دخل عليها فقال:" أي بنيَّة إن ابن عمك قد خطبك فما تقولين"؟ فبكت ثم قالت: يا أباه٦ كأنك إنما ادخرتني لفقير قريش، فقال: "والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه (ق٣٦/أ) من السماء" فقالت: رضيت بما رضي الله لي منه٧") ٨.

стр. 500

٩٥- قرأت على عمر بن عبد المنعم١، عن أبي [اليمن] ٢ الكندي٣، أنبأنا أبو الفتح البيضاوي٤، أنبأنا ابن النقور٥، أنبأنا أبو القاسم بن الجراح٦، حدثنا البغوي٧، حدثنا أبو كامل

стр. 501

الجحدري١، حدثنا جعفر بن سليمان٢، عن ثابت٣، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: "إنه حديث عهد بربه". هذا حديث صحيح٤. ٩٦- وعن عثمان بن عمير٥، [عن] ٦ أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة نزل الله من عليين على كرسيه، ثم

стр. 502

حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حفها بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا (ق٣٧/أ) أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد على كرسيه، فيصعد معه الصديقون والشهداء". وذكر الحديث. هذا حديث محفوظ له شواهد في السنن١، أخرجه عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية" له٢، عن عبد الأعلى بن

стр. 503

حماد١، حدثنا عمر بن يونس٢، عن جهضم بن عبد الله القيسي٣، حدثنا أبو طيبة٤، عن عثمان بن عمير. ٩٧- ورواه ليث بن أبي سليم٥، عن عثمان بن عمير وفيه "ثم يرتفع ﵎ على كرسيه ويرتفع معه النبيون". أخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن موسى بن إسحاق٦، عن

стр. 504

عثمان بن أبي شيبة١، عن جرير٢، عن ليث به٣ ٩٨- وروى العباس بن عبد العظيم العنبري٤، عن أبي أحمد الزبيري٥، عن إسرائيل٦، عن أبي

стр. 505

إسحاق١، عن عبد الله بن خليفة٢، عن عمر٣ قال: "أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: ادعُ الله أن يدخلني الجنة. فعظم الرب، فقال: "إن كرسيه (ق٣٧/ب) فوق السموات، وإنه يقعد عليه فما يفضل منه إلا أربع أصابع"٤.

стр. 506

_________ وقال: "وقد روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة أظنه عن عمر "- وذكره. وقال: حدثنا، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا يحي بن أبي بكير، قال: ثنا إسرائيل، قال أبو بكر: ما أدري، الشك والظن أنه عن عمر، هو من يحي بن أبي بكير، أم من إسرائيل. قد رواه وكيع بن الجراح مرسلاً ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات" اهـ. والبزار في مسنده (١/٤٥٧، برقم٣٢٥) .وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص٤٨) موقوفا. وابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٣/١٧٨-١٨٠) .والخطيب في تاريخه (٨/٥٢) مرسلا. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٥) وقال بعد سياقه للحديث: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وإسناده مضطرب جدًا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة، فتارة يرويه ابن خليفة عن عمر، عن رسول الله ﷺ ، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة" اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٨٤) وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".وأورده ابن كثير في تفسيره (١/٣١٠) وعزاه للبزار في مسنده، وعبد بن حميد، وابن جرير في تفسيرهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتاب السنة لهما، والحافظ الضياء في كتاب المختارة. وقال ابن كثير: "من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عن عمر موقوفاً، ومنهم

стр. 507

_________ من يرويه عن عمر مرسلاً، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها" اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يروى عن عمر عن النبي ﷺ ، وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "مختاره". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي، وابن الجوزي، وغيرهم. لكن أكثر أهل السنة قبلوه. وفيه قال "إن عرشه" أو "كرسيه" "وسع السموات والأرض، وإنه يجلس عليه فما يفضل منه قدر أربع أصابع" أو "فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع" "وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه".ولفظ (الأطيط) قد جاء في حديث جبير بن مطعم. الذي رواه أبو داود في السنن. وابن عساكر عمل فيه جزءاً، وجعل عمدة الطعن في ابن إسحاق. والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد، وأبي داود، وغيرهما، وليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى. ولفظ "الأطيط" قد جاء في غيره. وحديث ابن خليفة رواه الإمام أحمد وغيره مختصراً، وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثيراً ممن رواه رووه بقوله: "إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع"، فجعل العرش يفضل منه أربعة أصابع. واعتقد القاضي، وابن الزاغوني، ونحوهما، صحة هذا اللفظ، فأمروه وتكلموا على معناه بأن ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء. وذكر عن ابن العايذ أنه قال: "هو موضع جلوس محمد ﷺ ". والحديث قد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره، ولفظه "وإنه ليجلس عليه، فما يفضل منه قدر أربع أصابع" بالنفي. فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين -هذه تنفي ما أثبتت هذه-. ولا يمكن

стр. 508

_________ مع ذلك الجزم بأن رسول الله ﷺ أراد الإثبات، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب. وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات. بل هو يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر. وهذا باطل، مخالف للكتاب والسنة، وللعقل. ويقتضي أيضاً أنه إنما عرف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق وقد جعل العرش أعظم منه. فما عظم الرب إلا بالمقايسة بمخلوق وهو أعظم من الرب. وهذا معنى فاسد، مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل. فإن طريقة القرآن في ذلك أن يبين عظمة الرب، فإنه أعظم من كل ما يعلم عظمته. فيذكر عظمة المخلوقات ويبين أن الرب أعظم منها. كما في الحديث الآخر الذي في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما (حديث الأطيط) لما قال الأعرابي: "إنا نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله تعالى، فسبح رسول الله ﷺ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: "ويحك! أتدري ما تقول؟ أتدري ما الله؟ شأن الله أعظم من ذلك. إن عرشه على سمواته هكذا" -وقال بيده مثل القبة- "وإنه ليأط به أطيط الرحل الجديد براكبه".فبين عظمة العرش، وأنه فوق السموات مثل القبة. ثم بين تصاغره لعظمة الله، وأنه يأط به أطيط الرحل الجديد براكبه، فهذا فيه تعظيم العرش، وفيه أن الرب أعظم من ذلك كما في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: "أتعجبون من غيرة سعد! لأنا أغير منه، والله أغير مني". وقال: "لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". ومثل هذا كثير. وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة فالرب مستوٍ عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع. وهذه غاية

стр. 509

_________ ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان، كما يقدر في الميزان قدره فيقال: (ما في السماء قدر كف سحاباً) . فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع، وأصغر ما عندهم الكف. فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به، فقالوا: (ما في السماء قدر كف سحاباً) ، كما يقولون في النفي العام ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَةٍ﴾ و ﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾ ، ونحو ذلك. فبين الرسول ﷺ أنه لا يفضل من العرش شيء ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به وهو أربعة أصابع. وهذا معنى صحيح موافق للغة العرب، وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة، موافق لطريقة بيان الرسول ﷺ ، له شواهد. فهو الذي يجزم بأنه في الحديث. ومن قال: (ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع) فما فهموا هذا المعنى، فظنوا أنه استثنى، فاستثنوا، فغلطوا. وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام. وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية، وتلك الأصابع أصابع من الناس، والمفهوم من هذا أصابع الإنسان. فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه؟.والعرش صغير في عظمة الله تعالى. وقد جاء حديث رواه ابن أبي حاتم في قوله ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارَُ﴾ لمعناه شواهد تدل على هذا فينبغي أن نعتبر الحديث، فنطابق بين الكتاب والسنة. فهذا هذا والله أعلم. قال حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ ، قال: "لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا، صفوا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله أبداً".وهذا له شواهد، مثل ما في الصحاح في تفسير قوله تعالى ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ ، قال ابن عباس: "ما السموات السبع والأراضون السبع ومن فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".ومعلوم أن العرش لا يبلغ هذا، فإن له حملة وله حول. قال تعالى ﴿اَلذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ".اهـ. مجموع الفتاوى (١٦/٤٣٤-٤٣٩) . وانظر المسألة كذلك في منهاج السنة (٢/٦٢٨-٦٣١) .

стр. 510

هذا حديث محفوظ من١ حديث٢ أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة. تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير٣،

стр. 511

ووكيع١، عن إسرائيل. ٩٩- وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة والرد على الجهمية" له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي٢، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي٣، عن عبد الله ابن خليفة٤، عن عمر ﵁، ولفظه "إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط٥ كأطيط الرحل٦ الجديد"٧.

стр. 512

ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع (ق٣٨/أ) بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش١ وسفيان يحدثون [بهذه الأحاديث] ٢ ولا ينكرونها٣. قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي٤ في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان٥ فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح. فإذا كان هؤلاء٦ الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري،

стр. 513

والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله . قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"١. فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه (ق٣٨/ب) به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث.

стр. 514

[أقوال الصحابة] ذكر ما حفظ عن الصحابة ﵃ من أقوالهم بأن الله في السماء على العرش، وذلك في حكم الأحاديث المرفوعة، لأنهم ﵃ لم يقولوا شيئًا من ذلك إلا وقد أخذوه عن رسول الله ﷺ ، لأنهم لا مساغ لهم في الاجتهاد في ذلك، ولا أن يقولوه بآرائهم، وإنما تلقوه من رسول الله ﷺ فمنه: [أبو بكر الصديق١ ﵁] ١٠١- قول أبي بكر الصديق ﵁ لما مات النبي ﷺ : "من كان يعبد محمدًا فإنه قد مات، ومن كان يعبد الذي في السماء فإنه حي لا يموت". أخرجه هكذا الدارمي٢ بإسناد صحيح٣، والبخاري في

стр. 515

تاريخه من حديث نافع١، عن ابن عمر. [عمر بن الخطاب ﵁] ١٠٢- وعن عبد الرحمن بن غُنْم٢ قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: "ويل لديان من في الأرض، من ديان من في السماء يوم يلقونه، إلا من أمر بالعدل، وقضى بالحق، ولم يقض على هوى، ولا على قرابة، ولا على رغب، ولا رهب، وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه"٣.

стр. 516

قال ابن غنم: "فحدثت (ق٣٩/أ) بهذا الحديث عثمان١، ومعاوية٢، ويزيد٣، وعبد الملك٤".

стр. 517

أخرجه أبو نعيم الحافظ١، عن ابن فارس٢، عن سمويه٣، عن أبي مسهر٤، عن سعيد بن عبد العزيز٥، عن إسماعيل بن عبيد الله٦، [عن] ٧ ابن غنم.

стр. 518

١٠٣- وعن عمر أيضًا أنه مر بعجوز١ فاستوقفته فوقف يحدثها فقال له رجل: "يا أمير المؤمنين حبست الناس على هذه العجوز" فقال: "ويلك أتدري ما هي؟، هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سموات، هذه خولة٢ التي أنزل الله فيها ﴿قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ اَلتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ ٣ ". أخرجه عثمان الدارمي في "الرد على المريسي"٤.

стр. 519

[عثمان بن عفان ﵁] ١٠٤- وعن عبد الرحمن بن عوف١ رضي الله أنه لما أخذ البيعة لعثمان ﵁ وبايعه الناس، رفع رأسه إلى سقف المسجد وقال: "اللهم اشهد". رويناه في جزء فيه مقتل عمر رضي الله عنه٢. [عبد الله بن مسعود ﵁] ١٠٥- وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء كذلك، والعرش فوق الماء والله فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم".

стр. 520

رواه اللالكائي١ ٢، والبيهقي٣، بإسناد صحيح عنه٤.

стр. 521

ورواه أيضا (ق٣٩/ب) أبو بكر بن المنذر١، وعبد الله بن أحمد بن حنبل٢، وأبو القاسم الطبراني٣، وأبو عمر بن عبد البر٤، وأبو عمر الطلمنكي٥، وغيرهم، وأبو أحمد العسال٦. ١٠٦- وعن ابن مسعود أنه قال: "من قال: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، تلقاهن ملك فعرج بهن إلى الله تعالى، فلا يمر بملأ من الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن".أخرجه العسال، وإسناده كلهم ثقات٧.

стр. 522

١٠٧- وعنه أنه قال: "إن العبد ليهمُّ بالأمر من التجارة والإمارة، حتى إذا تيسر له، نظر الله إليه من فوق سبع سموات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإنه إن يسرته له أدخله النار". رواه أبو القاسم اللالكائي الشافعي، وغيره بإسناد صحيح عن خيثمة١ عنه٢. ١٠٨- وعنه قال٣: "إن الله يبرز لأهل جنته في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيحدث لهم من الكرامة ما لم يروا مثله، ويكونوا في الدنو منه كمسارعتهم إلى الجمع".

стр. 523

أخرجه ابن بطة١ بإسناد صحيح، عن عمرو بن قيس٢، عن ابن مسعود٣.

стр. 524

[عبد الله بن عمرو١ ﵄] ١٠٩- وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: "إذا مكثت النطفة في رحم المرأة أربعين ليلة، جاءها ملك فاختلجها، ثم عرج بها إلى الرحمن ، فيقول: اخلق يا أحسن الخالقين، فيقضي الله فيها ما يشاء، فيقطع رزقه وخلقه، فيهبط الملك بهما جميعا". رواه أبو بكر النجاد٢ من حديث ابن لهيعة٣ وحديثه فوق (ق٤٠/أ)

стр. 525

الضعيف ودون الحسن، ولهذا الحديث١ شواهد في الصحيح٢. [أبو هريرة ﵁] ١١٠- عن أبي هريرة قال: "يحشر الناس حفاة، عراة، مشاة، قياما، أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء ينظرون فصل القضاء، وقد ألجمهم العرق من شدة الكرب، وينزل الله في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي٣".

стр. 526

أخرجه أبو أحمد العسال من حديث المنهال بن عمرو١، عن عبد الله بن الحارث٢، عن أبي هريرة. [عبد الله بن عباس ﵄] ١١١- وعن عبد الله بن عباس قال: "فكروا٣ في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله، فإن بين السموات إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك ". رواه البيهقي في "الصفات" وأبو الشيخ الأصبهاني٤ في كتاب "العظمة" وغيرهما بإسناد حسن عنه٥.

стр. 527

١١٢- وعنه أنه جاءه رجل فقال: "إني أجد شيئا يختلف، أسمع الله يقول ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ ١ إلى قوله ﴿بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ٢ فذكر الله تعالى خلق السماء قبل الأرض ثم قال في آية أخرى ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ٣ إلى قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ ٤ فذكر هنا خلق

стр. 528

الأرض قبل السماء. فقال ابن عباس: أما قوله ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ فإنه خلق الأرض قبل السماء ثم (٠ق٤٠/ب) استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات ثم نزل إلى الأرض فدحاها". أخرجه البخاري في صحيحه١. ١١٣- وعن عبد الله بن أبي سلمة٢ "أن ابن عمر بعث إلى ابن عباس يسأله: هل رأى محمد ربه؟ فبعث إليه أن نعم، فأرسل إليه ابن عمر: كيف رآه؟ فقال: رآه على كرسي من ذهب تحمله أربعة من الملائكة٣".

стр. 529

أخرجه أبو عبد الله بن بطة١ في كتاب "الإبانة"، من حديث محمد ابن إسحاق٢، وهو [على] ٣ شرط أبي داود والنسائي وغيرهما. ١١٤- وصح عن جويبر٤، عن الضحاك٥، عن ابن عباس قال: "قالت امرأة العزيز ليوسف: إني كثيرة الدر والياقوت، فأعطيك ذلك

стр. 530

حتى تنفق في مرضاة سيدك الذي في السماء"١. ١١٥- وعنه أنه قيل له إن ناساً يقولون بالقدر فقال: "يكذبون بالكتاب، لئن [أخذت] ٢ شعر أحدهم لأنصُوَنَّه٣، إن الله كان على عرشه، وكتب ما هو كائن، وإنما يجري الناس على أمر قد [قضي] ٤ [و] ٥ فرغ٦ منه"٧.
следующие страницы →