← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ ١ فالعلم معهم، وقال في [سورة] ٢ (ق) : ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٣ فعلمه معهم". رواه ابن بطة في "الإبانة"٤. ٢١٩- وقال المروزي٥: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، إن رجلاً قال: أقول كما قال الله: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٦، أقول هذا ولا أجاوزه إلى غيره. فقال أبو عبد الله: "هذا كلام الجهمية". قلت: فكيف نقول؟ قال: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُم﴾ علمه في كل مكان وعلمه معهم" ثم قال: "أول الآية يدل على أنه علمه".

стр. 667

رواه ابن بطة عن عمر بن محمد١ حدثنا محمد بن داود٢ عن المروزي٣. ٢٢٠- قال حنبل٤: "قلت لأبي عبد الله٥: ما معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ ، و ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ (ق٥٧/أ) هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ؟. قال: علمه محيط بـ"الكل"، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة". أخرجه اللالكائي في "السنة"٦.

стр. 668

٢٢١- وقال يوسف بن موسى القطان١: "وقيل لأبي عبد الله٢: الله٣ فوق السماء السابعة على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه وقدرته بكل مكان؟ قال: نعم". رواه الخلال، عن يوسف٤.

стр. 669

٢٢٢- وقال سلمة بن شبيب١: "كنت عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل عليه أثر السفر، فقال: من فيكم أحمد بن حنبل؟ فأشاروا إليه، فقال: إني ضربت٢ البر والبحر٣ من أربعمائة فرسخ٤، أتاني الخضر ﵇ فقال: إيت أحمد بن حنبل، فقل له٥: إن ساكن السماء راض عنك لما بذلت نفسك في هذا الأمر"٦.

стр. 670

رواه ابن أبي حاتم في مناقب أحمد عن محمد بن مسلم١ عن سلمة. [ذو النون المصري (٢٤٥هـ) ] ٢٢٣- وقال عمر بن بحر الأسدي٢: "سمعت ذا النون المصري٣

стр. 671

يقول: أشرقت لنوره السموات، وأنار لوجهه الظلمات، وحُجِبَ جلالُه عن العيون، وناجاه على عرشه ألسنة الصدور". أخرجها أبو الشيخ في كتاب "العظمة"١. [أحمد بن حنبل] ٢٢٤- وقال الإمام٢ أحمد بن حنبل ﵀ في كتاب الرد على الجهمية مما جمعه٣ ورواه عبد الله ابنه عنه: "باب بيان ما أنكرت الجهمية أن يكون الله على العرش"، قلت لهم: أنكرتم أن يكون الله على العرش، وقد قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤؟

стр. 672

فقالوا: هو تحت الأرض السابعة، كما هو على العرش، وفي١ السموات وفي٢ الأرض. فقلنا: قد عرف المسلمون أماكن كثيرة ليس فيها (ق٥٧/ب) منعظمة الرب شيء، أجسامكم وأجوافكم والحشوش٣ والأماكنالقذرة ليس فيها من عظمته شيء، وقد أخبرنا أنه فيالسماء فقال تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَفَإِذَا هِيَ تَمُورُ. أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ٤، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ] ٥﴾ ٦، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَوَرَافِعُكَ إِلَيّ﴾ ٧، ﴿بَلْ رَفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ ٨, ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٩ فقد

стр. 673

أخبر١ سبحانه أنه في السماء"٢. أخرجه كله أبو بكر الخلال في "السنة"، وخرج أكثره مفرقا في غير موضع القاضي أبو يعلى الفراء في كتاب "إبطال التأويل" له. [إسحاق بن راهويه (٢٥٦هـ) ] ٢٢٥- وقال أحمد بن سلمة٣: "سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني إبراهيم بن أبي صالح-٤ مجلس الأمير عبد الله ابن طاهر٥، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها. قال٦ ابن أبي

стр. 674

صالح: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء. فقال: آمنت برب يفعل ما يشاء"١. رواه البيهقي عن الحاكم سمعت محمد بن صالح بن هاني٢ سمعت أحمد بن سلمة فذكره. [عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق (٢٥١هـ) ] ٢٢٦- وقال عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق٣ لما روى حديث

стр. 675

ابن عباس "ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف١ نور، وهو فوق ذلك"٢ قال: "من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة"٣. عبد الوهاب هذا، ثقة، حافظ، روى عنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، مات سنة خمسين ومائتين. وقيل للإمام أحمد من (ق٥٨/أ) نسأل بعدك؟. فقال٤: "سلوا عبد الوهاب". وأثنى عليه في غير موضع.

стр. 676

[المزني (٢٦٤هـ) ] ٢٢٧- حدثنا أبو الحسين اليونيني١ الحافظ، عن جعفر الهمداني٢، أنبأنا السلفي٣، أنبأنا عبد الملك بن الحسن٤ الأنصاري٥ بمكة، أنبأنا الحسين بن علي الفقيه النسوي٦، أنبأنا إسماعيل بن رجاء العسقلاني٧ بها، أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد

стр. 677

الملطي١، وأبو أحمد محمد بن محمد القيسراني٢، قالا: أنبأنا أحمد بن بكر٣ اليازوري٤ الفقيه، [حدثنا الحسن بن علي اليازوري] ٥، حدثني

стр. 678

على بن عبد الله الحلواني١ قال: كنت بطرابلس المغرب، فذكرت أنا وأصحاب لنا السنة، إلى أن ذكرنا المزني٢ ﵀، فقال بعض أصحابنا: بلغني أنه يتكلم في القرآن ويقف عنده، وذكر [آخر] ٣ أنه يقوله٤، إلى أن اجتمع منا قوم آخر فكتبنا إليه كتاباً نريد أن نستعلم منه، فكتب إلينا شرح السنة، فكتب إلينا: "عصمنا الله وإياكم بالتقوى، ووفقنا وإياكم لموافقة الهدى، أما بعد: فإنك سألتني أن أوضح لك من السنة أمراً تصبر نفسك على التمسك به، وتدرأ عنك به شبه الأقاويل، وزيغ محدثات الضالين، فقد شرحت لك منها ما جاء موضحا٥ لم آل نفسي وإياك [فيه] ٦ نصحا، بدأت فيه بحمد ذي الرشد والتسديد. الحمد لله أحق ما بدىء، وأولى من شكر، و [عليه] ٧ أثني، الواحد

стр. 679

الصمد، ليس له صاحبة ولا ولد، جل عن المثل فلا شبيه له ولا عديل، السميع البصير العليم الخبير المنيع الرفيع، عالٍ على عرشه١، (٥٨/ب) فهو دان بعلمه من خلقه" -إلى أن قال-: "والقرآن كلام الله ومن الله، ليس بمخلوق فيبيد، وقدرة الله، ونعته٢ وصفاته [كاملات] ٣ غير مخلوقات، دائمات أزليات ليست محدثات فتبيد، ولا كان ربنا ناقصاً فيزيد، جلت صفاته عن شبه المخلوقين، عالٍ على العرش٤، بائن من خلقه". وذكر باقي الاعتقاد٥. [أبو زرعة الرازي (٢٦٤هـ) ] ٢٢٨- أجاز لنا أحمد بن سلامة٦، عن أبي القاسم بن بَوْش٧، أنبأنا

стр. 680

أبو طالب اليوسفي١، أنبأنا [أبو] ٢ إسحاق البرمكي٣، أنبأنا علي بن عبد العزيز٤، حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم٥ قال: "سألت أبا حاتم٦ وأبا زرعة٧ الرازيين رحمهما الله عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين،

стр. 681

وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازاً، وعراقاً، ومصراً، وشاماً، ويمناً، وكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً"١. أبو حاتم هو محمد بن إدريس٢ الحنظلي، إمام أهل الري٣ في الحفظ والإتقان، وممن طاف العراق والشام والحجاز وخراسان في طلب العلم، وشهرتهما عند أهل العلم تغني عن التعريف بحالهما.

стр. 682

وروى عن أبي حاتم من الأئمة، أبو داود، والنسائي، وابن ماجة. وروى عن أبي زرعة، مسلم، والترمذي، والنسائي. [الإمام أبو عبد الله البخاري (٢٥٦هـ) ] ٢٢٩- (ق٥٩/أ) وقال أبو١ عبد الله البخاري٢، في كتاب الرد على الجهمية، الذي في آخر الصحيح في باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ ٣: "قال أبو العالية٤: استوى إلى السماء: ارتفع، وقال مجاهد٥: علا على العرش، وقالت زينب٦ زوج النبي ﷺ : زوجني الله من فوق سبع سموات"٧. وَبَوَّبَ على أكثر ما ينكر الجهمية وتناوله، من العلو، والكلام، واليدين، والعين، ونحو ذلك محتجاً بآيات الصفات وأحاديثها، فمن

стр. 683

تبويبه: باب قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكَلِمُ اَلطَّيِّب﴾ ١. وباب قوله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٢. وباب قوله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ ٣. وباب كلام الرب مع الأنبياء وغيرهم٤. ونحو ذلك مما إذا تدبره اللبيب، علم بتبويبه ﵀ وذكره لمثل تلك [الآيات] ٥ والأحاديث أن الجهمية تنكر ذلك وتحرفه. [عثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠هـ) ] ٢٣٠- قال عثمان بن سعيد الدارمي٦ أحد الأئمة، وحفاظ أهل

стр. 684

المشرق، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وسمع سعيد بن أبي مريم١، ونعيم بن حماد٢، وموسى بن إسماعيل٣، وفروة بن أبي المغراء٤، وعبد الله بن رجاء٥، ومسلم بن إبراهيم٦، وغيرهم من الأئمة. الذي قال فيه البخاري: "ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا (ق٥٩/ب) رأى

стр. 685

عثمان مثل نفسه"١؛ أخذ الأدب عن ابن الأعرابي٢، والفقه عنالبويطي٣،والحديث عن يحيى بن معين٤، وعلي بن المديني٥، فتقدم في هذه العلوم، وقد أثنى عليه غير واحد من أهل العلم، وألف كتاب "النقض على بشر المريسي" مجلداً مما فيه: ١- "قد اتفقت الكلمة من المسلمين، أن الله بكماله فوق عرشه، فوق سمواته"٦. ٢- وقال أيضاً في موضع آخر من الكتاب: " [و] ٧ قال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش، لا يخفى

стр. 686

عليه خافية من خلقه، ولا يحجبهم عنه شيء"١. [أبو عيسى الترمذي (٢٧٩هـ) ] ٢٣١- وقال [الترمذي] ٢ لما روى حديث أبي هريرة "إن الله يقبل الصدقة، ويأخذها بيمينه فيربيها"٣: "هذا حديث صحيح روي عن عائشة عن النبي ﷺ ، وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث، وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا قالوا: قد٤ ثبتت الروايات في هذا، ونؤمن به، ولا نتوهم، ولا يقال كيف هذا. وروي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا كيف. وهكذا قول أهل العلم، من أهل السنة والجماعة.

стр. 687

وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، (٦٠/أ) وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ها هنا النعمة، وقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد، أو١ مثل يد، وسمع كسمع". هكذا قال ﵀ في باب أفضل٢ الصدقة من جامعه٣. وروى أيضا حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "يمين الله ملأى سحاء٤، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع"٥. قال هذا في تفسير ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ ٦ الآية، "وهذا الحديث قالت الأئمة: نؤمن به كما جاء من غير تفسير، قاله غير واحد، منهم سفيان الثوري، ومالك، وابن عيينة، وابن المبارك، أنه تروى

стр. 688

هذه الأشياء ونؤمن بها ولا يقال كيف". ذكر هذا في تفسير سورة المائدة١. [حرب بن إسماعيل الكرماني (٢٨٠هـ) ] ٢٣٢- وقال حرب بن إسماعيل الكرماني٢ -من أصحاب أحمد- من٣ طبقة المروزي٤ والأثرم٥: "الجهمية أعداء الله، وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق٦، وأنه لايعرف لله مكان، وليس على عرش ولا كرسي، وهم كفار فاحذروهم". رواه عنه ابن أبي حاتم في كتابه٧.

стр. 689

[محمد بن عثمان بن أبي شيبة (٢٩٧هـ) ] ٢٣٣- وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة١، في كتاب "العرش"٢ له: "ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين (٦٠/ب) خلقه حجاب، وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا إنه في كل مكان". وذكر أشياء إلى أن قال: "فسرت العلماء ﴿هُوَ مَعَكُم﴾ يعني بعلمه". " [توافرت] ٣ الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته، فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم"٤. محمد بن عثمان هذا، حافظ أهل الكوفة، توفي على رأس الثمانين ومائتين٥، سمع عامة شيوخ الأئمة، وهذا كتاب مروي عنه بإسناد صحيح.

стр. 690

[ابن ماجة (٢٧٣هـ) ] ٢٣٤- وقال أبو عبد الله بن ماجة١ الحافظ المشهور، في سننه، في أول كتاب السنة، فذكر أشياء منها: قال ﵀: "باب فيما أنكرت الجهمية"٢. فروى في ذلك٣ حديث أبي رزين "أين كان ربنا يا رسول الله؟ "٤. وحديث جابر "بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤسهم، فإذا الرب قد أشرف عليهم من فوقهم"٥. وحديث "يطوي السموات بيمينه"٦. وحديث "الأوعال وعلى ظهورهن العرش ثم الله فوق ذلك"٧.

стр. 691

وحديث "إن الله يضحك إلى ثلاثة"١. وحديث "ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن"٢. وحديث "أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يده"٣ ونحو ذلك من الصفات. [عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠هـ) ] ٢٣٥- ١ـ وقد تقدم٤ (ق٦١/أ) قول أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد٥ في حديث مجاهد "أن الله يقعد محمداً معه على العرش" وأنه قال: "أنا منكر على من رد هذا الحديث، وما رأيت أحدا من المحدثين ينكره، وكان عندنا وقت ما سمعناه من المشايخ أنه إنما ينكره الجهمية". وقد تقدم غير حديث وأثر، معزو إلى كتاب عبد الله بن أحمد رحمهما الله في الرد على الجهمية أخرجه أبو بكر المروزي صاحب الإمام

стр. 692

أحمد، ومن أجلِّ ما رووا عنه في كتاب فضيلة النبي ﷺ تأليفه١. ٢ـ ونقل في هذا الكتاب نحواً من هذا القول عن الإمام أبي داود السجستاني٢ مؤلف السنن، استفتاه المروزي، فأفتاه أن الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض٣. ٣ـ وكذا أفتاه عباس الدوري٤ الحافظ أحد الشيوخ الأئمة٥ روى عنه الترمذي، وأبوداود، والنسائي، وابن ماجة. ٤ـ وكذا أفتاه إبراهيم الحربي٦، أحد الفقهاء والأئمة ببغداد في هذا العصر، ذكره أبو إسحاق الشيرازي٧، في طبقات أصحاب الإمام

стр. 693

أحمد بن حنبل، وقال فيه: إمام في١ الحديث وله مصنفات كثيرة، مات سنة خمس٢ وثمانين ومائتين٣. ٥ـ وممن أفتاه من الأئمة بنحو ذلك يحيى بن أبي طالب٤، وهو محدث، حافظ، سمع يزيد بن هارون٥ وطبقته. ٦ـ ومحمد بن إسماعيل السلمي٦ الحافظ، أحد (ق٦١/ب) أئمة الحديث، والمكثرين منه، روى عنه الترمذي، والنسائي، توفي سنة ثمانين٧. ٧ـ وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي٨، ثقة

стр. 694

روى عنه أبو داود، وابن ماجة. ٨ـ وأبو عبد الله محمد بن بشر بن شريك بن عبد الله القاضي١، وأبو قلابة عبد الملك بن محمد٢ الرقاشي، وأبو بكر بن حماد المقري٣، وعلي بن داود القنطري٤، ومحمد بن عمران الفارسي الزاهد٥،

стр. 695

وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي١، ومحمد بن يونس البصري٢، وأحمد ابن أصرم المزني٣، وحمدان بن علي٤، وأبو بكر بن صدقة٥، وعلي بن [سهل] ٦، والحسن بن الفضل٧، وهارون بن العباس

стр. 696

الهاشمي١، وأبو عبد الله بن عبد النور٢، وإبراهيم الأصبهاني٣. ٩ـ وكذلك أفتى من الأئمة قبل هذه الطبقة إسحاق بن راهويه٤، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم٥، ومحمد بن مصعب العابد٦، وبشر الحافي٧، وهارون بن معروف٨، وجماعة غيرهم من أئمة الحديث والفقه

стр. 697

يطول ذكرهم، اختصرت نصوص قولهم، لكنهم يقولون ما معناه أن هذا الخبر يسلم كما جاء ولا يعارض -يعني خبر مجاهد. [عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢٧٦هـ) ] ٢٣٦- ١ـ وقال الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة١ في كتاب "مختلف الحديث"٢ له: "نحن نقول في قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٣ إنه معهم يعلم ما هم عليه، كما تقول للرجل وجّهته إلى بلد شاسع، احذر التقصير فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ [تقصيرك] ٤. (٦٢/أ)

стр. 698

وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه سبحانه بكل مكان على الحلول فيه مع قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١ ومع قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٢؟ و٣ كيف يصعد إليه شيء هو معه؟ وكيف تعرج الملائكة إليه وهي معه؟ ولولا٤ أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم، وما ركبت عليه خِلَقُهم٥ من معرفة الخالق لعلموا أن الله هو العلي وهو الأعلى، وأن الأيدي ترتفع بالدعاء إليه، والأمم كلها أعجميها٦ وعربيها، تقول: إن الله في السماء. ما تركت على فطرها٧"٨. ٢ـ وفي الإنجيل أن المسيح قال للحواريين: "إن أنتم غفرتم للناس فإن أباكم الذي في السماء يغفر لكم ظلمكم، انظروا إلى طير السماء

стр. 699

فإنهن لا يزرعن ولا يحصدن، وأبوكم الذي في السماء هو يرزقهن". ومثل١ هذا في الشواهد كثير٢. [عمرو بن عثمان المكي (٢٩٧هـ) ] ٢٣٧- وقال الإمام العارف أبو عبد الله عمرو٣ بن عثمان٤ [في كتاب] ٥ "آداب المريدين والتعرف لأحوال العبَّاد" في باب ما يجيء به الشيطان للتائبين إذا هم امتنعوا عليه واعتصموا بالله، فإنه يوسوس لهم في أمر [الخالق] ٦ ليفسد عليهم أحوال٧ التوحيد، وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: "وهذا من أعظم ما يوسوس به في التوحيد بالتشكيل٨، أو في

стр. 700

صفات الرب بالتمثيل والتشبيه، أو بالجحد لها والتعطيل، وأن يدخل عليهم مقاييس عظمة الرب بقدر عقولهم فيهلكوا (ق٦٢/ب) إن قبلوا، أو [يضعضع] ١ أركانهم إن لم يلجؤوا بذلك إلى العلم، وتحقيق المعرفة لله من حيث أخبر عن نفسه ووصف به نفسه، وما وصف٢ رسوله". إلى أن قال: "فهو تعالى القائل ﴿أَنَا الله﴾ لا الشجرة؛ الجائي قبل أن يكون جائياً لا أمره، المستوي٣ على عرشه بعظمة جلاله دون كل مكان، الذي كلم موسى تكليماً، وأراه من آياته عظيما، فسمع موسى كلام٤ الله الوارث لخلقه، السميع لأصواتهم، الناظر بعينه إلى أجسامهم، يداه مبسوطتان، وهما غير نعمته وقدرته، خلق آدم بيده". وذكر أشياء أخر٥.

стр. 701

عمرو المكي١ هذا من٢ نظراء الجنيد٣، ومن كبار الصوفية وأعيانهم، توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ببغداد، وشهرته عند مشايخ الطرق تغني عن التعريف بحاله ﵁. [ابن أبي عاصم النبيل (٢٨٧هـ) ] ٢٣٨- وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل٤-أحد الأئمة والحفاظ و٥ المصنفين بأصبهان، على رأس التسعين ومائتين-:

стр. 702

" [وجميع ما في] ١ كتابنا "كتاب السنة الكبير"٢ الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها". فذكر في ذلك النزول إلى سماء٣ الدنيا٤، والاستواء على العرش٥، وغير ذلك. أخرجه٦ (ق٦٣/أ) ابن بطة في "الإبانة"، فقال: حدثتنا عاتكة بنت أحمدابن [عمرو] ٧ بن [أبي] ٨ عاصم٩، قالت: حدثنا أبي ﵀.

стр. 703

[أحمد بن عمر بن سريج (٣٠٦هـ) ] ٢٣٩- وقال أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني١ الإمام المشهور: سألت أيدك الله بيان ما صح لدي من مذهب السلف، وصالح الخلف، في الصفات، فاستخرت الله، وأجبت بجواب بعض الفقهاء. وهو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج٢. وقد سأل ابن سريج عن صفات الله فقال: "حرام٣ على العقول أن تمثل الله، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الألباب أن تصف، إلا ما وصف به نفسه في كتابه، أو على٤ لسان رسوله؛ وصح عند جميع أهل

стр. 704

الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن١ رسول الله ﷺ يجب على المسلم الإيمان بكل واحد منه كما ورد، وأن السؤال٢ عن معانيها بدعة، والجواب كفر وزندقة، مثل قوله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ ٣ وقوله تعالى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤ ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ ٥ ونظائرها مما نطق بها القرآن كالفوقية، والنفس، واليدين، والسمع، والبصر، وصعود الكلام الطيب إليه، والضحك، والتعجب، والنزول كل (ق/٦٣ ب) ليلة" إلى أن قال: "اعتقادنا فيه وفي الآي٦ المتشابهة في القرآن، أن نقبلها ولا نردها، ولا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ولا نترجم عن صفاته بلغة٧ غير العربية، ونسلم الخبر لظاهره والآية لظاهر تنزيلها".

стр. 705

وذكر أشياء اختصرتها١. توفي ابن سريج سنة ست وثلاثمائة ببغداد. ذكره أبو إسحاق٢ في طبقات الفقهاء فقال: كان من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي حتى على المزني٣. وسمعت أبا الحسن الشيرجي٤ يقول: إن فهرست٥ كتب أبي العباس تشتمل على أربعمائة مصنف، وكان أبو حامد الإسفرائيني٦، يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون الدقائق٧.
следующие страницы →