← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

إله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة [حق] ١، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله تعالى مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٢، وأن لله وجهاً كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ [ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ] ٣﴾ ٤، وأن له يدين كما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ٥ وقال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٦، وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ٧، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً٨، وأن لله علماً كما قال: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ ٩".

стр. 737

إلى أن قال: "وندين بأن الله يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر يراه المؤمنون١". إلى أن قال: "وندين بأنه يقلب القلوب، وأن القلوب بين أصبعين من أصابعه٢، وأنه يضع السموات على أصبع، والأراضين على أصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله ﷺ "٣. إلى أن قال: (ق٧١/ب) "ونصدق بجميع٤ الرواية التي يثتبها٥ أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، وأن الرب يقول "هل من سائل، هل من مستغفر" ٦ خلافا لما قال أهل الزيغ والتضليل،

стр. 738

ونُعَّول١ فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا ، وسنة نبينا ﷺ ، وإجماع المسلمين٢، وما كان في معناه، ونقول إن الله يجيء يوم القيامة٣، كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ً﴾ ٤، وأنه يقرب من عباده كيف يشاء، كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ ٥ وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ٦. ونرى مفارقة كل داعية لبدعة، ومجانبة أهل الأهواء٧، وسنحتج٨ لما ذكرناه من قولنا، وما بقي منه، [مما لم نذكره] ٩ باباً باباً، وشيئاً شيئاً"١٠. قال ابن عساكر: فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه

стр. 739

وأبينه، واعترفوا بفضل هذا الإمام الذي شرحه وبينه١. ١٠- وقال الحافظ ابن عساكر: قال أبو الحسن في كتابه الذي سماه "العمد في الرؤية": "ألفنا كتاباً كبيراً في الصفات، تكلمنا فيه على أصناف المعتزلة والجهمية وفيه فنون كثيرة من الصفات في إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش"٢. ) ق٧٢/أ) ولد الأشعري سنة ستين ومائتين٣، ومات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، بالبصرة ﵀، وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقولونه، وهو ما [ذكرناه] ٤، عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك. فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان سنياً في بعض٥ دون البعض، وكان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين.

стр. 740

[ابن غانم المقدسي] ٢٤٦- قال القاضي أبو أحمد العسال (شعر) من١ كلام ابن غانم المقدسي ﵀: قل لمن يفهم عني ما أقولل ... أقصر القول فذا شرح يطول ثَمَّ سر غامض من دونه ... ضربت والله أعناق الفحول أنت لا تعرف إياك ولا ... تَدَّرِي من أنت ولا كيف الوصول لا ولا تدري صفات رُكِّبت ... فيك حارت في خفاياها العقول أين منك الروح في جوهرها ... هل تراها فترى كيف تجول؟ هذه الأنفاس هل تحصرها ... لا ولا تدْري متى عنك تزول أين منك العقل والفهم إذا ... غلب النوم فقل لي يا جهول (ق٧٢/ب) أنت أكل الخبز ما تعرفه ... كيف يجري منك أو كيف تبول فإذا كانت طواياك التي ... بين جنبيك كذا فيها ضلول كيف تدري من على العرش استوى ... لا تقل كيف استوى كيف النزول كيف تحكي أم ترى كيف ترى٢ ... ولعمري ليس ذا إلا فضول

стр. 741

هو لا أين ولا كيف له ... وهو رب الكيف والأين يحول هو فوق الفوق لا فوق له ... وهو في كل النواحي لا يزول١ جل ذاتاً وصفاتٍ وسما ... فتعالى قدره عما أقول٢ [أبو بكر بن أبي داود (٣١٦ هـ) ] ٢٥٠- أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن رزقويه٣، في٤ يوم الاثنين، سلخ صفر،

стр. 742

سنة سبع وأربعمائة، قرئ عليه في مسجده ببغداد وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد العسكري الصفار١، قال: أنشدنا أبو بكر عبد الله بن أبي٢ داود سليمان بن الأشعث السجستاني٣ لنفسه ﵀ في السنة: "شعر". ١. تمسك بحبل الله واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح ٢. ودن بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله تنجو وتربح ٣. وقل: غير مخلوق كلام مليكنا ... بذلك دان الأتقياء وأفصحوا ٤. ولا تك في القرآن بالوقف قائلاً ... كما قال أتباع جهم٤ وأسمجوا (ق٧٣/أ) ٥. ولا تقل القرآن خلق قراءة ... فإن كلام الله باللفظ يوضح ٥ ٦. فقل يتجلى الله للخلق٦ جهرةً ... كما البدر لا يخفى وربك أوضح ٧. وليس بمولود وليس بوالد ... وليس له مثل تعالى المسبح ٨. وقد ينكر الجهمي هذا وعندنا ... بمصداق ما قلنا حديث مصرح

стр. 743

٩. رواه جرير عن مقال محمد ... فقل مثل ما قد قال في ذاك تنجح ١٠. وقد ينكر الجهمي أيضا يمينه ... وكلتا يديه بالفواضل تنفح ١١. وقل: ينزل الجبار في كل ليلة ... بلا كيف جل الواحد المتمدح ١٢. إلى طبق الدنيا يمن بفضله ... فتفرج أبواب السماء وتفتح ١٣. يقول ألا مستغفر يلق غافراً ... ومستمنح خيراً ورزقاً فيمنح ١٤. روى ذاك قوم لا يرد حديثهم ... ألا خاب قوم كذبوهم وقبحوا ١٥. وقل إن خير الناس بعد محمد ... وزيراه قدماً ثم عثمان الأرجح ١٦. ورابعهم خير البرية بعدهم ... عليّ حليف الخير بالخير منجح ١٧. وإنهم للرهط لا ريب فيهم ... على نجب الفردوس في الخلد يسرح١ ١٨. سعيد وسعد وابن عوف وطلحة ... وعامر فهر والزبير الممدح ١٩. وقل خير قول في الصحابة كلهم ... ولا تك طعاناً تعيب وتجرح ٢٠. فقد نطق الوحي المبين بفضلهم ... وفي الفتح آي للصحابة تمدَحُ (ق٧٣/ب) ٢١. وبالقدر المقدور أيقن فإنه ... دعامة عقد الدين والدين أفيح ٢٢. ولا تنكرن٢جهلا نكيراً ومنكراً ... ولا الحوض والميزان إنك تنصح

стр. 744

٢٣. وقل يخرج الله العظيم بفضله ... من النار أجساداً من الفحم١تطرح ٢٤. على النهر في الفردوس تحيا بمائه ... كحبة حمل السيل إذ جاء يطفح ٢٥. وأن رسول الله للخلق شافع ... وقل في عذاب القبر قول موضح ٢ ٢٦. ولا تكفرن أهل الصلاة وإن عصوا ... فكلهم يعصي وذو العرش يصفح ٢٧. ولا تعتقد رأي الخوارج إنه ... مقال لمن يهواه يردي ويفضح ٢٨. ولا تك مرجياً لعوباً بدينه ... ألا إنما المرجي بالدين يمزح٣ ٢٩. وقل إنما الإيمان قول ونية ... وفعل على قول الرسول مصرح ٣٠. وينقص طوراً بالمعاصي وتارة ... بطاعته ينمو وفي الوزن يرجح ٣١. ودع عنك أراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله أزكى وأشرح ٣٢. ولا تك من قوم تَلَهَّوْا بدينهم ... فتطعن في أهل الحديث وتقدح ٣٣. إذا ما اعتقدت الدهر يا صاح هذه ... فأنت على خير تبيت وتصبح ٤ قال الإمام أبو بكر بن [أبي] ٥ داود ﵀: "هذا قولي وقول

стр. 745

أبي وقول أحمد بن حنبل، وقول من أدركنا من أهل العلم، وقول من لم ندرك ممن بلغنا عنه، فمن قال غير هذا فقد كذب. آخرها والحمد لله (ق٧٤/أ) أولا وآخراً، وباطناً وظاهراً١، وصلى الله على سيدنا محمد النبي المصطفى، وأصحابه الأزكياء الأتقياء، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، وحسبنا الله ونعم الوكيل"٢ ٣. [أبو أحمد العسال (٣٤٩هـ) ] ٢٥١- وقال القاضي أبو أحمد العسال الحافظ الأصبهاني٤، في كتاب "المعرفة" -تأليفه- في الصفات، في تفسير قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٥ فنقل ما فيه من أقوال الأئمة مثل قول ربيعة٦، ومالك٧، والضحاك٨، وأبي عيسى يحيى بن

стр. 746

رافع١، وعبد الله بن المبارك٢، وكعب الأحبار٣. وحديث ابن مسعود الذي فيه "ما بين الكرسي إلى الماء خمسمائة عام والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم". وإسناده صحيح٤، وقد٥ تقدم جميع ذلك عنهم على طبقاتهم. وهذا الكتاب "كتاب المعرفة" من أجل كتاب صنف في صفات الرب ، إذا نظر فيه البصير بهذا الشأن٦، علم منزلة مصنفه، وجلالته ﵀، وقد توفي٧ سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وطاف البلاد، وسمع الكثير من مثل أبي مسلم الكجي٨، ومحمد بن أيوب الرازي٩، وابن أبي عاصم١٠.

стр. 747

[أبو بكر الآجري (٣٦٠هـ) ] ٢٥٢- وقال الإمام أبو بكر الآجري١ الحافظ، في كتاب الشريعة٢ له: "باب في التحذير من مذهب الحلولية" الذي يذهب إليه أهل (ق٧٤/ب) العلم، أن الله على عرشه، فوق سمواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط [علمه] ٣ بجميع ما خلق في٤ السموات العلى، وبجميع ما في سبع أراضين، يرفع إليه أعمال العباد. فإن قال قائل: إيش يكون معنى قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ الآية التي [احتجوا] ٥ بها؟. قيل له: علمه، والله على عرشه، وعلمه محيط بهم، كذا فسره أهل العلم، والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه، فهذا قول المسلمين٦.

стр. 748

حدثنا ابن مخلد١، [حدثنا أبو داود] ٢، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا [سُرَيْج] ٣ بن النعمان٤، حدثنا عبد الله بن نافع٥ قال: قال مالك٦: الله في السماء، وعلمه في كل مكان، لا يخلو من علمه مكان. ثم ذكر بأسانيده قطعة من أحاديث العلو٧. توفي سنة نيف وخمسين وثلاثمائة، وبقي٨ مجاورا بمكة مدة [سنين] ٩، وكان كبير الشأن، فقيهاً، مفتياً، عالماً باختلاف العلماء، خبيراً بالأحاديث وطرقها، مكثراً من الرواية، سمع أبا مسلم١٠

стр. 749

الكجي١، وابن [زنجويه] ٢ القطان٣، وأبا شعيب٤ الحراني٥، وجعفر الفريابي٦ فأكثر عنه. وله التصانيف الحسنة منها: "كتاب الشريعة"، و"كتاب الغرباء"، و"كتاب النصيحة"، و"كتاب [أخلاق] ٧ العلماء"، وكتاب "زكاة الفطر"، وكتاب "الرسالة إلى أهل بغداد (ق٧٥/أ) في الربا"، وكتاب "تحريم إتيان النساء في أعجازهن"، وكتاب "المعزي والمعزى"، وكتاب "النصيحة في الفقه" وكتاب "الفتن"، وكتاب "الطب"، وكتاب "عقوبات الذنوب"،

стр. 750

وكتاب "الشبهات"١، وكتاب "إثبات رؤية الله "، وكتاب "غض الطرف"، وكتاب "دخول الحمام"، وكتاب "تأديب الزوجات". وانتشرت تصانيفه في بلاد المغرب، ومصر، والشام، والعراق، وخراسان، وأصبهان، لأنه كان يسمع منه كل من حج من سائر الأقطار من أهل العلم. [الإمام أبو بكر الإسماعيلي (٣٧١هـ) ] ٢٥٣- وقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي٢: اعتقاد أهل السنة٣ الذي أخبرناه إسماعيل بن٤ الفراء٥، أنبأنا أبو٦ محمد بن قدامة٧، أنبأنا أبو

стр. 751

العباس مسعود بن عبد الواحد الهاشمي١، أنبأنا صاعد بن [سيار] ٢ الحافظ، أنبأنا علي بن محمد الجرجاني٣، أنبأنا حمزة بن يوسف السهمي٤، أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ﵀ قال: "اعلموا رحمنا الله وإياكم٥، أن مذاهب أهل السنة٦ ومذاهب أهل الحديث والجماعة، الإقرار بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وقبول ما نطق به كتاب الله، وما صحت به الرواية عن رسول الله ﷺ ، لا معدل عما وردا٧ به٨،

стр. 752

ويعتقدون١ أن الله مدعو بأسمائه الحسنى (ق٧٥/ب) ، وموصوف بصفاته التي وصف بها نفسه، ووصفه٢ بها نبيه، خلق آدم بيده، ويداه مبسوطتان بلا اعتقاد كيف، استوى على العرش بلا كيف، فإنه انتهى إلى أنه استوى على٣ العرش ولم يذكر كيف كان استواؤه"٤. وسرد الاعتقاد الذي قال إنه مذهب أهل السنة جميعه. وأبو بكر الإسماعيلي من كبار الأئمة الأعلام، ذكره أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الشافعية فقال: "مات سنة نيف وسبعين وثلاثمائة، وجمع بين الفقه والحديث ورئاسة الدين والدنيا، وصنف الصحيح وأخذ عنه فقهاء جرجان".

стр. 753

حدثنا بذلك عمر بن القوّاس١ عن أبي اليمن الكندي٢، أنبأنا أبو الحسن بن عبد السلام٣، أنبأنا أبو إسحاق فذكره٤، وقال حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ٥ جرجان: توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وله أربع وتسعون٦. وسمعت الدارقطني يقول: كنت قد عزمت٧ غير مرة أن أرحل إلى أبي بكر الإسماعيلي، فلم أرزق٨.

стр. 754

وذكره١ الحافظ ابن عساكر في طبقات أصحاب الأشعري، في كتاب "تبين كذب المفتري فيما نسبه إلى الأشعري"٢. [الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني (٣٦٩هـ) ] ٢٥٤- وقال الحافظ أبو محمد بن حيان أبو الشيخ الأصبهاني٣ -[شيخ الحافظ أبي نعيم]-٤ في كتاب "العظمة" له٥: "ذكر عرش الرب ﵎ وكرسيه وعظم (ق٧٦/أ) خلقهما، وعلو الرب فوق عرشه٦". ثم أسند قطعة من الأحاديث في الدليل على ذلك٧، وقد تقدمت. توفي أبو الشيخ في حدود سنة ثمان أو تسع وستين وثلاثمائة،

стр. 755

وكان محدثاً حافظاً، مسنداً مكثراً، فقيهاً عالماً بالأبواب، من طبقة الطبراني١، والعسال٢، سمع أبا بكر بن أبي٣ عاصم٤، ومحمد بن يحيى المروزي٥، والوليد بن أبان٦، وأبا عمر القتات٧ -صاحب أبي نعيم- وطبقتهم، وألف كتباً مفيدة منها كتاب "السنة"، ومنها كتاب "العظمة"، ومنها كتاب "التوبيخ"، ومنها كتاب "درر الأثر". [الحافظ أبو القاسم الطبراني (٣٦٠هـ) ] ٢٥٥- وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني سليمان بن أحمد بن أيوب٨

стр. 756

نزيل أصبهان، في كتاب "السنة" له١: "باب ما جاء في استواء الله تعالى على عرشه، [وأنه] ٢ بائن من خلقه". ثم روى حديث [أبي] ٣ رزين "قلت: يا رسول الله أين كا ربنا؟ " ٤. وحديث عبد الله بن خليفة عن عمر٥. وحديث الأوعال وأن العرش على ظهورهن والله فوقه٦. وغير ذلك، إلى أن قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر٧، حدثنا عمران بن ميسرة٨، حدثنا عبد الله بن إدريس٩، عن ليث١٠، عن

стр. 757

مجاهد١، في قوله ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ ٢، قال: "يجلسه معه على العرش"٣. وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وأنه ثابت عن مجاهد (ق٧٦/ب) أحد أعيان التابعين. وأبو القاسم الطبراني هو الإمام المشهور ألف المعجم الصغير عن ألف شيخ له، والمعجم الأوسط٤ تتبع [فيه] ٥ الغرائب٦، وأتى فيه بأحاديث وبما لم يسبقه إليه الحفاظ٧، والمعجم الكبير وهو نحو ستين ألف حديث، وألف كتباً كثيرة في السنن والآداب نحو مائتي مصنف، وعاش

стр. 758

مائة سنة، وكان موته سنة ستين وثلاثمائة، حتى سمع منه المحدثون١، ثم أولادهم، ثم أولاد أولادهم، وسمع منه بعض شيوخه، فمنهم أبو خليفة الفضل بن الحباب٢، الذي مات سنة خمس وثلاثمائة بالبصرة، وأبو بكر ابن [ريذة] ٣، ومات سنة أربعين وأربعمائة وهو آخر من روى عنه ﵀. [أبو الحسن علي بن مهدي الطبري]

стр. 759

مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ ١، وقوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٢، وقوله ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ ٣. وزعم [البلخي] ٤ أن استواء الله على العرش هو الاستيلاء عليه، مأخوذ من كلام العرب "ثم استوى بشر على العراق"٥، أي: استولى عليها، وقال: إن العرش يكون الملك. فيقال له: ما أنكرت أن يكون عرش الله جسماً خلقه، وأمر ملائكته بحمله، قال ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ﴾ وأمية يقول:

стр. 760

مجدوا الله فهو للمجد أهل ... ربنا في السماء أمسى كبيرا بالبناء الأعلى الذي سبق النا ... س وسوى فوق السماء سريرا١ ومما يدل على أن الاستواء ها هنا ليس بالاستيلاء، أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون سائر خلقه، إذ هو مستول على العرش، وعلى سائر خلقه، وليس للعرش مزية على ما وصفته، فبان بذلك فساد قوله. ثم يقال له أيضاً: إن الاستواء ليس هو الاستيلاء الذي من قول العرب: استوى فلان على كذا، أي استولى إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكناً لم٢ يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء. ثم قال: حدثنا أبو عبد الله نفطويه٣، حدثنا أبو سليمان٤، قال: كنا عند ابن الأعرابي٥ فأتاه رجل، فقال: ما معنى قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٦ (ق٧٧/ب) . فذكر القصة التي تقدمت٧.

стр. 761

ثم قال: فإن قيل فما تقولون في قوله: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ١؟ [قيل] ٢: معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ﴾ ٣ بمعنى على الأرض، وقال: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٤، وكذلك قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ . فإن قيل: فما تقولون في قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾ ٥؟ قيل له: إن بعض القراء يجعل الوقف ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ ، ثم يبتدئ ﴿وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ﴾ ، وكيف ما كان، فلو٦ أن قائلاً قال: فلان بالشام والعراق ملك، لدل٧ على أن

стр. 762

[ملكه] ١ بالشام والعراق [لا أن] ٢ ذاته فيهما. فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٣ الآية؟ قيل له: كون الشيء مع الشيء على وجوه، منها بالنصرة، ومنها بالصحبة، ومنها بالمماسة، ومنها بالعلم، فمعنى هذا عندنا أنه تعالى مع كل الخلق بالعلم. قال البلخي٤: فإن قيل لنا: ما معنى رفع أيدينا إلى السماء؟ وقوله: ﴿وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ٥؟ قلنا: تأويل ذلك أن أرزاق العباد لما كانت تأتي من السماء، جاز أن نرفع أيدينا إلى السماء عند الدعاء، وجاز أن يقال أعمالنا ترفع إلى الله،

стр. 763

لما (ق٧٨/أ) كانت حفظة الأعمال إنما مساكنهم في السماء. قيل له: إن كانت العلة في رفع أيدينا١ إلى السماء أن الأرزاق فيها، وأن الحفظة مساكنهم فيها٢، جاز أن نخفض أيدينا في الدعاء نحو الأرض، من أجل أن الله يحدث فيها النبات، والأقوات، والمعايش، وأنها قرارهم، ومنها خلقوا، ولأن الملائكة معهم في الأرض. فلم تكن العلة في رفع أيدينا إلى السماء ما وصفه، وإنما أمرنا الله تعالى أن نرفع أيدينا قاصدين إليه رفعها نحو العرش الذي هو مستو عليه"٣. أبو الحسن الطبري٤ إمام جليل، صحب الأشعري، وأخذ عنه٥ علم الكلام، وصنف تصانيف جليلة عديدة، تدل علىعلم واسع، ذكره ابن عساكر في طبقات أبي الحسن في "تبيين كذب المفتري"، وأثنى عليه، ولا أعلم أي وقت توفي٦.

стр. 764

[أبو بكر بن إبراهيم بن شاذان (٣٨٣هـ) ] ٢٥٧- وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان١، حدثني من أثق به وسمع ذلك معي ولدي أبو علي٢، قال: كنا نغسل ميتاً وهو على سريره، فكشفنا عنه الثوب، فسمعناه يقول: [هو على عرشه وحده، هو على عرشه وحده] ٣. فتفرقنا من عظم ما سمعنا، ثم رجعنا فغسلناه ﵀ (ق٧٨/ب) . أخرج هذه الحكاية الشيخ موفق الدين المقدسي في كتاب "صفة٤ العلو" له٥. توفي أبو بكر بن شاذان بعد الثمانين، سمع البغوي٦ وذويه، توفي ابنه سنة ست وعشرين وأربعمائة، وكان من المتكلمين ممن هو على طريقة الأشعري، وكان مكثراً من الحديث.

стр. 765

[الإمام أبو الحسن الدارقطني (٣٨٥هـ) ] ٢٥٨- أنبأنا أحمد بن سلامة١، عن أبي القاسم بن بوش٢، أنبأنا أبو العز بن كادش٣، أنشدنا أبو طالب العشاري٤، أنشدنا الإمام أبو الحسن الدارقطني٥ ﵀. حديث الشفاعة في أحمد ... إلى أحمد المصطفي نسنده فأما الحديث بإقعاده ... على العرش أيضاً فلا نجحده أمروا الحديث على وجهه ... ولا تدخلوا فيه ما يفسده ولا تنكروا أنه قاعد ... ولا تجحدوا أنه يقعده٦

стр. 766

[الإمام أبو عبد الله بن بطة العكبري (٣٨٧هـ) ] ٢٥٩- وقال الإمام الزاهد أبو عبد الله بن بطة العكبري، في "كتاب الإبانة" تأليفه: "باب الإيمان بأن الله على عرشه، بائن من خلقه، وعلمه محيط بخلقه". أجمع المسلمون من الصحابة والتابعين، أن الله على عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه١. فأما قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُم﴾ ٢، فهو كما قالت العلماء: علمه. وأما قوله ﴿وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ﴾ ٣ معناه: أنه هو الله في السموات، وهو الله في الأرض٤، وتصديقه في كتاب الله ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ ٥. واحتج الجهمي بقوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ ٦،

стр. 767

فقال: إن الله معنا وفينا، وقد فسر العلماء أن ذلك علمه، ثم قال في آخرها ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . فلو كان إنما عَلِمَ ذلك بالمشاهدة، لم يكن له فضل على الخلائق، وبطل فضل علمه بعلم الغيب١. ثم ذكر ﵀ قول من قال: إنه علمه، فذكر ما تقدم عن نعيم بن حماد٢، (ق٧٩ /ب) والضحاك بن مزاحم٣، وسفيان الثوري٤، وأحمد بن حنبل٥، وإسحاق بن راهويه٦، بأسانيده إليهم. ابن بطة من كبار الأئمة و٧ الزهاد والحفاظ، ألف كتاب الإبانة المذكور -أربع مجلدات-٨، أتى فيه بمذاهب أهل السنة، التي يخالفون

стр. 768

فيها المبتدعة من الجهمية، والحرورية، والقدرية، والرافضة، والمرجئة، والمعتزلة، دل على علم واسع، وكثرة من الحديث والآثار، توفي بعد الثمانين وثلاثمائة، سمع البغوي١ وذويه. [الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (٣٩٥هـ) ] ٢٦٠- وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ٢، في "كتاب الصفات" له٣ بعد أن قال: روى أبو نعيم٤،

стр. 769

[عن] ١ حماد، عن جرير بن عبد الحميد٢، عن ليث٣، عن بشر٤، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: "إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته"٥.

стр. 770

قال ﵀: "فهو موصوف غير مجهول، وهو موجود غير مدرك، ومرئي غير محاط به لقربه كأنك تراه، غير ملاصق، وبعيد غير منقطع، يسمع، ويرى، وهو بالمنظر الأعلى، وعلى العرش استوى، فالقلوب تعرفه، والعقول لا تكيفه، وهو بكل شيء محيط". قلت: والحديث المذكور ١، عن بشر، عن أنس لا يثبت٢. عن رسول الله ﷺ قال: "أتاني (ق٨٠/أ) جبريل بمثل المرآة، فقلت ما هذه؟ قال: الجمعة، وهو يوم المزيد، إن ربك اتخذ في الجنة وادياً أفيح من٣ مسك أبيض٤، فإذا كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه".

стр. 771

وذكر الحديث بطوله، وقد تقدم١. قلت: هذا حديث محفوظ عن أنس ﵁ من غير وجه. أخرجه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"٢، عن عبد الأعلى [النرسي] ٣، عن عمر بن يونس٤، وأبو بكر النجاد ٥ في أماليه، عن الحسن بن مكرم٦، عن عمر بن يونس ووقع٧ لنا بعلو، عن جهضم [بن] ٨ عبد الله٩، حدثني أبو

стр. 772

طيبة١، عن عثمان بن عمير٢، عن أنس٣. وأخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن محمد بن العباس بن أبي أيوب٤، عن محمد بن المثنى٥، عن عمر بن يونس وهو ابن القاسم الحنفي به. وعن موسى بن إسحاق الأنصاري٦، عن عثمان بن أبي شيبة٧،

стр. 773

حدثنا جرير، عن ليث، عن عثمان بن أبي حميد -وهو ابن عمير- عن أنس. ورواه عن العباس بن علي النسائي١، حدثنا الحسين بن نصر٢، حدثنا سلام بن [سليمان] ٣ المدائني٤، حدثنا شعبة٥، وورقاء٦، وإسرائيل٧، وجرير٨، عن ليث٩، عن عثمان بن عمير، عن

стр. 774

أنس١. ورواه أيضاً عن محمد بن العباس (ق٨٠/ب) بن أيوب، عن ابن المثنى٢، حدثنا يعمر بن بشر٣، أخبرني الفضل بن موسى السيناني٤، حدثنا محمد ابن أبي مريم٥، عن عثمان بن أبي [حميد] ٦، عن أنس. وهذه الطرق كلها في كتاب "المعرفة في صفات الله تعالى"، له. وأخرجه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الرؤية" له، من

стр. 775

رواية شجاع بن الوليد١، عن زياد بن خيثمة٢، عن عثمان بن أبي سليم٣، عن أنس٤. ومن رواية حمزة بن واصل٥، عن قتادة٦، عن أنس٧.
следующие страницы →