← Акыда

Акыда · id 7350

العرش للذهبي

شمس الدين الذهبي

Полный текст (823 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وذكر الحديث بطوله، وقد تقدم١. قلت: هذا حديث محفوظ عن أنس ﵁ من غير وجه. أخرجه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية"٢، عن عبد الأعلى [النرسي] ٣، عن عمر بن يونس٤، وأبو بكر النجاد ٥ في أماليه، عن الحسن بن مكرم٦، عن عمر بن يونس ووقع٧ لنا بعلو، عن جهضم [بن] ٨ عبد الله٩، حدثني أبو

стр. 772

طيبة١، عن عثمان بن عمير٢، عن أنس٣. وأخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن محمد بن العباس بن أبي أيوب٤، عن محمد بن المثنى٥، عن عمر بن يونس وهو ابن القاسم الحنفي به. وعن موسى بن إسحاق الأنصاري٦، عن عثمان بن أبي شيبة٧،

стр. 773

حدثنا جرير، عن ليث، عن عثمان بن أبي حميد -وهو ابن عمير- عن أنس. ورواه عن العباس بن علي النسائي١، حدثنا الحسين بن نصر٢، حدثنا سلام بن [سليمان] ٣ المدائني٤، حدثنا شعبة٥، وورقاء٦، وإسرائيل٧، وجرير٨، عن ليث٩، عن عثمان بن عمير، عن

стр. 774

أنس١. ورواه أيضاً عن محمد بن العباس (ق٨٠/ب) بن أيوب، عن ابن المثنى٢، حدثنا يعمر بن بشر٣، أخبرني الفضل بن موسى السيناني٤، حدثنا محمد ابن أبي مريم٥، عن عثمان بن أبي [حميد] ٦، عن أنس. وهذه الطرق كلها في كتاب "المعرفة في صفات الله تعالى"، له. وأخرجه الحافظ أبو الحسن الدارقطني في كتاب "الرؤية" له، من

стр. 775

رواية شجاع بن الوليد١، عن زياد بن خيثمة٢، عن عثمان بن أبي سليم٣، عن أنس٤. ومن رواية حمزة بن واصل٥، عن قتادة٦، عن أنس٧.

стр. 776

ومن رواية عنبسة الرازي١، عن عثمان بن عمير، عن أنس٢. وأخرجه الحافظ بن مندة المذكور، من رواية البخاري، حدثنا ليث ابن٣ أبي سليم، عن عثمان بن عمير٤ عن أنس٥. ومن رواية أبي يوسف٦ -صاحب أبي حنيفة-، [عن صالح] ٧ بن حيان، عن [عبد الله] ٨ بن بريدة، عن أنس٩.

стр. 777

ومن رواية الوليد بن مسلم١ عن ابن ثوبان٢، عن سالم بن عبد الله٣، عن أنس٤. ومن رواية الصعق بن حزن٥، حدثنا علي بن الحكم٦، عن

стр. 778

عبد الملك بن عمير١ عن أنس٢. ورواه الدارقطني من رواية محمد بن شعيب بن [شابور] ٣، حدثنا

стр. 779

عمر بن عبد الله مولى غفرة١، عن أنس٢. وهذا الحديث يحسنه الترمذي، وغيره، لكثرة طرقه٣. وأما ابن منده، فهو حافظ زمانه، طاف البلاد، وسمع بأصبهان، والشام، (ق٨١/أ) والعراق، ومصر، والثغور، والحجاز، وجمع ما لم يجمع غيره، وشيوخه نحو ألف وسبعمائة شيخ، كتب عن٤ خيثمة٥ الأطرابلسي٦

стр. 780

ألف جزء، وعن الأصم١ ألف جزء، وعن ابن الأعربي ألف جزء، وعن إسماعيل الصفار أو ابن البختري -أشك- ألف جزء٢ وعن الهيثم بن [كليب] ٣ بشاش٤ ألف جزء، ومات بأصبهان سنة خمس وتسعين٥ وثلاثمائة، وألف كتاب "معرفة الصحابة وكتاب٦ التوحيد"٧، وكتاب "الكنى"٨، وكتاب "الصفات"، وأشياء كثيرة، ﵀ ورضي عنه.

стр. 781

[أبو بكر الباقلاني (٤٠٣هـ) ] ٢٦١- وقال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني١ الذي ليس في متكلمي٢ الأشاعرة أفضل منه، لا قبله ولا بعده في كتاب "الإبانة"٣ -تأليفه-: "فإن قيل فما الدليل على أن لله وجهاً ويداً؟ قيل له: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ٤، وقوله ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ٥، فأثبت لنفسه وجهاً ويداً. فإن قيل: فما أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحة، إذا كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً٦ إلا جارحة؟

стр. 782

قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب [إذا لم نعقل] ١ حياً، عالماً، قادراً إلا جسماً، أن نقضي نحن وأنتم على الله ؛ وكما لا يجب في كل شيء كان قائماً بذاته، أن يكون جوهراً، لأنا وإياكم لم نجده قائماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك. وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب٢ أن (ق٨١/ب) يكون علمه وحياته وكلامه وسمعه وبصره وسائر صفات ذاته عرضاً، واعتلوا بالوجود. فإن قيل: هل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل له: معاذ الله، بل هو مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه فقال:٣ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٤، وقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٥، وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٦، ولو كان في كل مكان، لكان في بطن الإنسان، وفمه، والحشوش، ولوجب أن يزيد بزيادة٧

стр. 783

الأماكن، إذا خلق منها ما لم يكن، ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى خلفنا، وإلى يميننا، وشمالنا١، وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله. ثم قال بعد ذلك: وصفات ذاته لم تزل ولا يزال موصوفاً بها، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والوجه، واليدان، والعينان، والغضب، والرضا٢. وقال ﵀ في كتاب "التمهيد"٣ مثل هذا القول وأكثر. وشهرته تغني عن التعريف به، وهو بصري سكن بغداد، وسمع بها من القطيعي٤، وابن ماسي٥، وكان أعرف الناس بالكلام، وله التصانيف الكثيرة في الرد على المخالفين، من الرافضة، والمعتزلة،

стр. 784

والجهمية، وغيرهم. قاله١ الخطيب.٢ توفي سنة (ق٨٢/أ) ثلاث وأربعمائة، كما أن أبا٣ العباس بن سريج٤ عُدَّ على رأس الثلاثمائة، والشافعي على رأس المائتين، وعمر بن عبد العزيز على رأس المائة رحمة الله عليهم٥. [هذا تكرار] [أبو بكر بن فورك (٤١٠هـ) ] وقال الإمام أبو بكر بن فورك٦، المتكلم، فيما حكاه٧ عنه البيهقي في "الصفات" له، أنه قال: "استوى بمعنى علا، وقال في قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٨ أي: فوق السماء٩. ثم احتج البيهقي كذلك بقول النبي ﷺ لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة "لقد حكمت فيهم بحكم الله الذي حكم به من١٠ فوق سبع سموات" ١١، [وقول] ١٢ ابن عباس الذي تقدم "أن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك" ١٣.

стр. 785

وأما الأستاذ ابن فورك فإنه أفضل المتكلمين بعد القاضي أبي بكر، ألف في أصول الدين، والفقه، ومعاني القرآن قريباً من مائة مصنف. [ابن أبي زيد القيرواني (٣٨٦هـ) ] ٢٦٤- ١- وقال الإمام أبو محمد بن أبي زيد المالكي المغربي١ في رسالته٢ في مذهب مالك٣، أولها: "وأنه فوق عرشه المجيد بذاته٤، وأنه في كل مكان بعلمه"٥.

стр. 786

وقد تقدم هذا القول، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، إمام أهل الكوفة في وقته١ ومحدثها٢. ٢- وممن قال إن الله على عرشه بذاته، يحيى بن عمار٣، شيخ أبي٤ إسماعيل الأنصاري٥ شيخ الإسلام، قال ذلك في رسالته٦. ٣- وكذلك الإمام أبو (ق٨٢/ب) نصر السجزي٧ الحافظ، في كتاب "الإبانة"٨ له، فإنه قال: "وأئمتنا الثوري، ومالك، وابن عيينة، وحماد بن

стр. 787

سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك، وفضيل بن عياض١، وأحمد، وإسحاق، متفقون ٢ على أن الله فوق عرشه بذاته، وأن علمه بكل مكان"٣. ٤- وكذلك قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري، فإنه قال: "في أخبار شتى إن الله في السماء السابعة، على العرش بنفسه"٤. ٥- وكذلك قال [صاحبه] ٥ الكرجي٦ في عقيدة أصحاب

стр. 788

الحديث، فإنه قال فيها: عقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مَعْ علمه بالغوائب١ وموجود بها الآن نسخ من بعضها نسخة بخط الشيخ٢ تقي الدين ابن الصلاح٣، على أولها مكتوب: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث، بخطه٤ ﵀. ٦- وكذلك قال الحافظ أحمد الطرقي٥، وشيخ الإسلام المتفق على هدايته وتواتر كرامته الشيخ عبد القادر الجيلي٦، وعبد العزيز

стр. 789

ا [بن] ١ محمد القحيطي٢، وغيرهم. كما سيأتي إن شاء الله. وأما ابن أبي زيد، فإنه من كبار الأئمة [بالمغرب] ٣، وشهرته تغني عن ذكر فضله، وكان يلقب مالكاً الصغير٤، واجتمع [فيه] ٥ العقل والدين والورع والعلم، وكان نهاية في علم الأصول. ذكره ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" فيما نسبه إلى الأشعري، ولم يذكر له وفاة، ثم وجدته قد توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة بالقيروان. [الإمام أبو القاسم هبة الله اللالكائي (٤١٨هـ) ] ٢٦٤- وقال (ق٨٣/أ) الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن٦ اللالكائي الشافعي، في كتاب "شرح أصول السنة"٧ له: "سياق ما روي في قوله:

стр. 790

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، و [أن] ٢ الله على عرشه في السماء، قال : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٣، وقال: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٤، وقال ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٥، قال: فدلت هذه الآيات أنه في السماء وعلمه محيط بكل مكان، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وأم سلمة، ومن التابعين ربيعة، وسليمان التيمي، ومقاتل [بن] حيان٦، وبه قال مالك، والثوري، وأحمد بن حنبل٧. قلت: توفي اللالكائي٨ سنة ثمان عشرة وأربعمائة، وكان إماماً، حافظاً، ذكره النواوي٩، في طبقات الفقهاء الشافعية، وألف كتاباً في

стр. 791

"السنن"١، وكتاباً في "معرفة أسماء من في الصحيحين"٢، وكتاب "كرمات الأولياء"٣، وغير ذلك. أثنى عليه الخطيب في تاريخه٤ والذهلي٥ وغيرهما. [أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠هـ) ] ٢٦٥- وقال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني٦، في مصنف٧ "حلية الأولياء"، في الاعتقاد الذي جمعه: "طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة، ومما اعتقدوه: أن الله لم يزل كاملاً بجميع صفاته القديمة، لا يزول ولا يحول٨، لم٩ يزل عالماً بعلم، بصيراً ببصر، سميعاً بسمع، متكلماً بكلام، ثم أحدث الأشياء (ق٨٣/ب) من غير شيء، وأن

стр. 792

القرآن كلامه، وكذلك سائر كتبه المنزلة، كلامه غير مخلوق، وأن القرآن في جميع الجهات مقروءاً، ومتلواً، ومحفوظاً، ومسموعاً، ومكتوباً، وملفوظاً، كلام الله حقيقة، لا حكاية، ولا ترجمة، وأنه بألفاظنا كلام الله غير مخلوق، وأن الواقفة، واللفظية١، من الجهمية، وأن من٢ قصد القرآن بوجه٣ من الوجوه [يريد به] ٤ خلق كلام الله، فهو عندهم من الجهمية٥، وأن الجهمي عندهم كافر". وذكر أشياء إلى أن قال: "إن الأحاديث التي ثبتت٦ عن النبي ﷺ في العرش، واستواء الله عليه، يثبتونها، من غير تكييف، ولا تمثيل، وأن الله تعالى٧ بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج [بهم] ٨، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه"٩.

стр. 793

وذكر سائر اعتقاد السلف١ وإجماعهم على ذلك. وأبو نعيم هذا سبط٢ محمد بن يوسف البنا٣ الزاهد، شيخ أصبهان بلا مدافعة٤، جمع الله له بين العلو في الرواية والحفظ٥ والدراية، فكان يشد إليه الرحال ويهاجرُ إلى بابه٦ الأئمة والحفاظ. ذكره ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" في أصحاب أبي الحسن الأشعري، فقال: كتب إلي عبد الغافر بن إسماعيل٧

стр. 794

يذكر١، قال أحمد بن عبد الله بن أحمد بن [إسحاق] ٢ بن٣ موسى بن مهران، الإمام أبو نعيم الحافظ، واحد٤ عصره، (ق٨٤/أ) في فضله، وجمعه، ومعرفته، صنف التصانيف المشهورة٥. كحلية الأولياء، وغير ذلك من الكتب الكثيرة في أنواع علوم الحديث والحقائق وشاع ذكره في الآفاق، واستفاد الناس من تصانيفه، توفي في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة إلا شهرا. وسمعت من يحكي عن ألفاظ أبي بكر الخطيب قال: لم ألق من شيوخي أحفظ من أبي نعيم وأبي حازم العبدوي، كتب إلي عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، سمعت أبا صالح المؤذن٦ يقول: كتبت عن عشرة من

стр. 795

شيوخي عشرة آلاف جزء، سوى ما اشتريته، فذكر منهم أبا بكر [الإسماعيلي] ١، وأبا أحمد الحاكم٢، قال عبد الغفار: وانتخب عليه أبو عبد الله الحاكم٣، وحدث عنه، وتوفي في ثاني شوال٤ سنة سبع عشرة فجأة ﵀. [الإمام أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني (٤٤٢هـ) ] ٢٦٦- وقال الإمام الأوحد أبو زكريا يحيى بن عمار السجستاني٥، في رسالته: "لا نقول كما قال الجهمية، إنه مداخل للأمكنة، وممازج لكل شيء ولا نعلم أين هو، بل هو بذاته على العرش، وعلمه محيط بكل شيء، و [علمه] ٦، وسمعه، وبصره، وقدرته، مدركة لكل شيء، وهو معنى قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ، وهو بذاته على

стр. 796

شيخ الصوفية في عصر يحيى بن عمار، وأبي نعيم، وقبيل ذلك: "أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وأجمع ما كان عليه١ أهل الحديث، وأهل المعرفة والتصوف، من المتقدمين والمتأخرين". فذكر أشياء في الوصية، إلى٢ أن قال فيها: "وإن الله استوى على٣ عرشه، بلا كيف، ولا تشبيه، ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه مستو على عرشه، بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، بلا حلول، ولا ممازجة، ولا ملاصقة، وأنه سبحانه سميع، بصير، عليم، خبير، يتكلم، ويرضى، ويسخط، ويضحك، ويتعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا٤ كيف شاء بلا كيف٥ ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو ضال مبتدع"٦.

стр. 797

[أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني (٤٤٩هـ) ] ٢٦٨- وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل (ق٨٥/أ) بن عبد الرحمن الصابوني النيسابوري ١، في كتاب "الرسالة في السنة" له: "ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون، أن الله فوق سبع سمواته، على عرشه٢ كما نطق به كتابه٣ وعلماء الأمة، وأعيان الأئمة من السلف، لم يختلفوا أن الله على عرشه، فوق سمواته. وإمامنا٤ أبو عبد الله محمد٥ بن إدريس الشافعي احتج في كتابه المبسوط٦، في مسألة إعتاق٧ الرقبة المؤمنة في الكفارة، وأن الرقبة الكافرة

стр. 798

لا يصح التكفير بها بخبر معاوية بن الحكم، فإنه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، فسأل رسول١ ﷺ عن إعتاقه إياها٢، فامتحنها ليعرف٣ أنها مؤمنة أم لا، فقال لها أين ربك؟، فأشارت إلى السماء، فقال اعتقها فإنها مؤمنة، فحكم بإيمانها لما أقرت٤ بأن ربها في السماء، وعرفت ربها بصفة العلو والفوقية٥. وأبو عثمان الصابوني هذا من كبار الأئمة، كان فقيهاً، محدثاً حافظاً، صوفياً، واعظاً، شيخ نيسابور في وقته٦، توفي سنة بضع وأربعين وأربعمائة ﵀، وله تصانيف حسنة. [أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي (٤٤٧هـ) ] ٢٦٩- وقال٧ الإمام الفقيه أبو الفتح٨ سليم بن أيوب الرازي٩،

стр. 799

صاحب الشيخ أبي حامد الإسفراييني١، في تفسير القرآن له٢ في قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ٣: "قال أبو عبيدة٤: علا، وقال غيره استقر". وقال في قوله ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٥: "عن٦ قتادة٧ قال: اليوم السابع٨". وقال في (ق٨٥/ب) قوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٩: "أي ربكم الذي في

стр. 800

السماء إن عصيتموه أن يخسف بكم الأرض". وذكر١ مثل هذا القول في باقي الآيات الدالة على أن الله فوق العرش٢. وأبو الفتح سليم٣ هذا إمام كبير عالم بالتفسير، والحديث، والفقه، وغير ذلك، شيخ أبي الفتح نصر٤ المقدسي٥، توفي في حدود الأربعين وأربعمائة. [أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجزي (٤٤٤هـ) ] ٢٧٠- وقال الإمام أبو نصر [عبيد الله بن سعيد] ٦ السجزي٧، في كتابه "الإبانة" الذي ألفه في السنة: "أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، متفقون على أن الله بذاته فوق العرش، وأن علمه بكل مكان، وأنه يُرَى٨ يوم

стр. 801

القيامة بالأبصار، وأنه ينزل إلى سماء١ الدنيا، وأنه٢ يغضب ويرضى، ويتكلم بما شاء٣"٤. وأبو النصر هذا إمام٥، حافظ، فقيه جليل، أقام٦ بمكة مدة، روى عن شيخ الإسلام وغيره، توفي في حدود الأربعين وأربعمائة ﵀. [الحافظ البيهقي (٤٥٨هـ) ] ٢٧١- وقال الإمام أبو بكر بن الحسين البيهقي٧ -صاحب السنن الكبير، وغيره- في كتاب "الاعتقاد"٨: "في باب القول في الاستواء"

стр. 802

قال الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ١، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ٢ ﴿وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ ٣، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِنْ فَوْقِهِم﴾ ٤، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ ٥، ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ ٦، وأراد من فوق السماء، كما قال ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ (ق٨٦/أ) فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٧ بمعنى على جذوع النخل، وقال: ﴿فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ ٨ بمعنى على الأرض٩ وكل ما علا فهو سماء، والعرش على السموات، فمعنى الآية أأمنتم من على العرش، كما صرح [به] ١٠ في سائر الآيات.

стр. 803

وفيما كتبنا١ من الآيات دلالة على إبطال [قول] ٢ من زعم من الجهمية أن الله بذاته في كل مكان. وقوله٣ ﴿وَهُوَ مَعَكُم أَيْنَمَا كُنْتُم﴾ إنما أراد [به] ٤ بعلمه لا بذاته"٥. شهرة البيهقي تغني عن التعريف به، توفي في٦ سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وله أربع وثمانون سنة ﵀. [الإمام أبو عمر بن عبد البر (٤٦٣هـ) ] ٢٧٢- ١- وقال الإمام، حافظ المغرب، أبو عمر بن عبد البر٧، صاحب "الإستيعاب"، و"التمهيد"، والمصنفات النفيسة، لما شرح "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ... " الذي٨ في الموطأ قال: "هذا الحديث لم

стр. 804

يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو [من] ١ حجتهم على المعتزلة٢، وهذا أشهر عند العامة وأعرف من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم [يؤنبهم] ٣ عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم"٤. وقال أيضاً: "أجمع٥ علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ هو على العرش، وعلمه بكل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله"٦ (ق٨٦/ب) . ٢- وقال أيضاً: "أهل السنة [مجمعون] ٧ على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لم

стр. 805

يكيفوا شيئاً من ذلك. وأما الجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل منها شيء على الحقيقة، [ويزعمون] ١ أن من أقر بها مشبه، وهم٢ عند من أقر بها نافون للمعبود"٣. أبو عمر هذا إمام أهل المغرب، من أعيان الحفاظ والأئمة القائمين بمذهب مالك ﵀، توفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة. [أبو بكر الخطيب (٤٦٣هـ) ] ٢٧٣- وفيها توفي حافظ المشرق أبو بكر الخطيب٤، وهو القائل ما أخبرناه إسماعيل بن عبد الرحمن٥، أنبأنا عبد الله بن أحمد المقدسي٦ سنة سبع عشرة وستمائة، عن المبارك بن علي الصيرفي٧، أنبأنا أبو الحسن

стр. 806

محمد بن مرزوق الزعفراني١، أنبأنا أبو بكر الخطيب قال: " [أما] ٢ الكلام في الصفات، فأما ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيف والتشبيه عنها٣، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ونحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوماً أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات٤ تحديد وتكييف، فكذلك إثبات صفاته فإنما هو إثبات وجود (ق٨٧/أ) لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: يد وسمع وبصر، فإنما هو إثبات صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول إن معنى اليد: القدرة، ولا نقول: إن معنى السمع والبصر: العلم، ولا نقول: إنها جوارح وأدوات الفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب

стр. 807

نفي التشبيه عنها، لقوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ١، وقوله ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٢"٣. [أبو سليمان الخطابي (٣٨٨هـ) ] ٢٧٤- وقال مثل هذا القول٤ قبله٥ الإمام أبو سليمان الخطابي٦ في "الغنية عن الكلام" له، وهو: "فأما٧ ما سألت

стр. 808

عنه من١ الكلام في الصفات، وما جاء٢ منها في الكتاب وروي في السنن الصحاح". وقال: "مذاهب٣ السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها"٤. [الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي (٥٣٥هـ) ] ٢٧٥- وقال مثل هذا القول بعدهما، الإمام أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي٥، صاحب "الترغيب والترهيب"، وقد سئل عن صفات الرب تعالى فقال: "مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد٦،

стр. 809

وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، أو وصفه١ بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيه، ولا تشبيه ولا تأويل، قال (ق٨٧/ب) سفيان بن عيينة: "كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره"٢ أي على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل"٣. [القاضي أبو يعلى الفراء (٤٥٨هـ) ] ٢٧٦- ١- وقال القاضي أبو يعلى الفراء٤ في كتاب "إبطال التأويل" له: "لا يجوز [رد] ٥ هذه الأخبار، ولا التشاغل بتأويلها،

стр. 810

والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله لا تُشبَّه بسائر صفات الموصوفين بها من الخلق١. ويدل على إبطال التأويل، لأن ٢ الصحابة و٣ من بعدهم من التابعين حملوها على [ظاهرها] ٤، ولم يتعرضوا لتأويلها، ولا صرفها عن ظاهرها، فلو كان التأويل سائغاً لكانوا إليه أسبق لما فيه من إزالة التشبيه"٥ يعني على زعم من قال إن ظاهرها التشبيه٦. ٢- وقال بعد أن ذكر حديث الجارية: "اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين: أحدهما: في جواز السؤال عنه سبحانه بأين هو؟، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء"٧. وذكر أشياء، إلى أن قال: "وقد أطلق أحمد بذلك فيما أخرجه في "الرد على الجهمية" فقال٨: فقد أخبرنا
следующие страницы →