والباقي طهر تغتسل فيه وتصوم وتصلى ويكره وطؤها إلا أن يجاوز زمن الدم والنقاء أكثره فتكون مستحاضة وتجلس المبتدأة من هذا الدم أقل الحيض والباقي إن تكرر فهو حيض بشرطه وإلا فاستحاضة وإذا أرادت المستحاضة الطهارة فتغسل فرجها وتحتشي بقطن أو ما يقوم مقامه فإن لم يمنع ذلك الدم عصبته بشيء طاهر يمنع الدم حسب الإمكان بخرقة عريضة مشقوقة الطرفين تتلجم بها وتوثق طرفيها في شيء آخر قد شدته على وسطها فإن غلب وقطر بعد ذلك لم تبطل طهارتها ولا يلزمها إذن إعادة شك وغسله لكل صلاة إن لم تفرط وتتوضأ لوقت كل صلاة إن خرج شيء وإلا فلا وتصلى ما شاءت حتى جمعا بين فرضين ولها الطواف ولو لم تطل استحاضتها وتصلى عقب طهرها ندبا فإن أخرت لو لغير حاجة لم يضر وإن كان لها عادة بانقطاعه زمنا يسع الوضوء والصلاة تعين فعلهما فيه وإن عرض هذا الانقطاع بعد طهارتها لمن عادتها الاتصال بطلت طهارتها ولزمها استئنافها فإن وجد قبل الدخول في الصلاة لم يجز الشروع إليها فإن خالفت وشرعت واستمر الانقطاع زمنا يتسع للوضوء والصلاة فيه فصلاتها باطلة وإن عاد قبل ذلك فطهارتها صحيحة وتجب إعادة الصلاة وإن عرض في أثناء الصلاة أبطلها مع الوضوء ومجرد الانقطاع يوجب الانصراف إلا أن تكون لها عادة بانقطاع يسير ولو توضأت من لها عادة بانقطاع يسير فاتصل الانقطاع حتى اتسع أو برئت بطل وضوؤها إن وجد منها دم وإن كان الوقت لا يتسع لها لم يؤثر ولو كثر الانقطاع واختلف بتقدم وتأخر وقلة وكثرة
стр. 107
ووجد مرة وعدم أخرى ولم تكن لها عادة مستقيمة باتصال ولا بانقطاع فهذه كمن عادتها الاتصال في بطلان الوضوء بالانقطاع المتسع للوضوء والصلاة دون ما دونه وفي سائر ما تقدم إلا أنها لا تمنع من الدخول في الصلاة والمضي فيها بمجرد الانقطاع قبل تعيين اتساعه ولا يكفيها نية رفع الحدث وتكفى نية الاستباحة فأما تعيين النية للفرض فلا يعتبر وتبطل طهارتها بخروج الوقت أيضا ولا يصح وضوؤها لفرض قبل وقته ومثل المستحاضة: لا في الغسل لكل صلاة: من به سلس البول والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم لكن عليه أن يحتشي وإن كان مما لا يمكن عصبه كالجرح الذي لا يمكن شده أو من به باسور أو ناصور ولا يمكن عصبه صلى على حسب حاله ولو قدر على حبسه حال القيام لا حال الركوع والسجود لزمه أن يركع ويسجد نصا ولا يومئ كالمكان النجس ولو امتنعت القراءة أو لحقه السلس إن صلى قائما صلى قاعدا ولو كان لو قام وقعد لم يحبسه ولو استلقى حبسه صلى قائما أو قاعدا قاله أبو المعالي فإن كانت الريح تماسك جالسا لا ساجدا لزمه السجود بالأرض نصا ولا يباح وطء المستحاضة من غير خوف العنت منه أو منها فإن كان أبيح ولو لواجد الطول لنكاح غيرها والشبق الشديد كخوف العنت ويجوز شرب دواء مباح لقطع الحيض مع أمن الضرر نصا قال القاضي: لا يباح إلا بإذن الزوج وفعل الرجل ذلك بها من غير علمها بتوجه تحريمه ومثله شربه
стр. 108
كافورا ولا يجوز ما يقطع الحمل ويجوز شرب دواء لحصول الحيض لا قرب رمضان لتفطره
стр. 109
فصل وأكثر مدة النفاس أربعون يوما
من ابتداء خروج بعض الولد فإن رأته قبله بثلاثة أيام فأقل بأمارته فنفاس ولا يحسب من مدته وإن جاوز الأربعين وصادف عادة حيضها فحيض فإن زاد على العادة ولو يجاوز أكثر الحيض أو لو يصادف عادة ولو يجاوز أكثره أيضا فحيض إن تكرر وإلا فاستحاضة ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس ويثبت حكم النفاس ولو بتعديها بوضع ما يتبين فيه خلق الإنسان نصا ولا حد لأقله فيثبت حكمه ولو بقطرة فإن انقطع في مدته فطاهر تغتسل وتصلى لأنه طهر صحيح ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهير فإن عاد فيها فمشكوك فيه كما لو لم تره ثم رأته في المدة فتصوم وتصلى وتقضى صوم الفرض ولا يأتيها في الفرج وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من الأول فلو كان بينهما أربعون فلا نفاس للثاني نصا بل هو دم فساد ويجوز شرب دوار لإلقاء نطفة.
стр. 110
كتاب الصلاة
مدخل
مدخل
...
كتاب الصلاة
وهي أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم وهي آكد فروض الإسلام بعد الشهادتين سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء وفرضت ليلة الإسراء قبل الهجرة بنحو خمس سنين والخمس
стр. 111
فرض عين على كل مسلم مكلف ولو لم يبلغه الشرع كمن أسلم في دار حرب ونحوه ولم يسمع بالصلاة فيقضيها إلا حائضا ونفساء ولو طرحت نفسها وتجب على نائم ويجب إعلامه إذا ضاق الوقت وتجب على من تغطى عقله بمرض أو إغماء أو دواء مباح أو محرم كمسكر فيقضى ولو زمن جنونه لو جن بعده متصلا به ولا تجب على كافر أصلى بمعنى أنا لا نأمره بها في كفره ولا بقضائها إذا أسلم ولا تصح منه وتجب عليه بمعنى العقاب لأن الكفار ولو مرتدين مخاطبون بفروع الإسلام ولا تجب على مرتد زمن ردته ولا تصح منه ويقضى ما فاته قبل ردته لا زمنها ولا تبطل عباداته التي فعلها قبل ردته بها من صلاة وصوم وحج وغير ذلك ولا تبطل استطاعة قادر على الحج بها ولا يجب باستطاعته فيها ولا تجب على مجنون لا يفيق ولا تصح منه ولا قضاء وكذا الأبله الذي لا يفيق وإن أذن أو صلى في أي حال أو محل كافر يصح إسلامه حكم بإسلامه ويأتي ولا تصح صلاته ظاهرا ولا يعتد بإذنه ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله وحجه ولا بصومه قاصدا رمضان ولا تجب على صغير لم يبلغ ولا تصح منه إلا من مميز وهو من بلغ سبع سنين ويشترط لصحة صلاته ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في السترة على ما يأتي والثواب له وكذا أعمال البر كلها فهو يكتب له ولا يكتب عليه ويلزم الولي أمره بها إذن وتعليمه إياها وتعليم طهارة نصا ويضرب ولو رقيقا على تركها لعشر وجوبا وإن بلغ في أثنائها
стр. 112
أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها تيمم لفرض لا وضوء وتقدم ولا إعادة إسلام ويلزمه إتمامها إذا بلغ فيها ولا يجوز لمن وجبت عليه تأخيرها أو بعضها عن وقت الجواز إن كان ذاكرا لها قادرا على فعلها إلا لمن ينوى الجمع أو لمشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا كالمشتغل بالوضوء والغسل لا البعيد كالعريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية أخرى يشترى منها ثوبا ولا يصلى إلا بعد الوقت وكالعاجز عن تعلم التكبير والتشهد ونحو ذلك بل يصلى في الوقت على حسب حاله وله تأخيرها عن أول وقت وجوبها بشرط العزم على فعلها فيه ما لم يظن مانعا منه كموت وقتل وحيض وكذا من أعير سترة أول الوقت فقط ومتوضئ عدم الماء في السفر وطهارته لا تبقى إلى آخر الوقت ولا يرجو وجوده ومستحاضة لها عادة بانقطاع دمها في وقت يتسع لفعلها فيتعين فعلها في ذلك الوقت ومن له التأخير فمات قبل الفعل لم يأثم وتسقط بموته ويحرم التأخير بلا عذر إلى وقته الضرورة.
стр. 113
فصل ومن جحد وجوبها كفر
إن كان ممن لا يجهله كمن نشأ بدار الإسلام وإن كان ممن يجهله كحديث عهده بالإسلام أو من نشأ ببادية عرف وجوبها ولم يحكم بكفره فإن أصر كفر فإن تركها تهاونا وكسلا دعاه إمام أو نائبه إلى فعلها فإن أبى حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثة أيام كمرتد نصا فإن تاب بفعلها وإلا قتل بضرب عنقه لكفره وحيث كفر فلا يرق ولا يسبى له أهل ولا ولد ولا قتل ولا تكفير قبل قال الشيخ: وتنبغي الإشاعة
стр. 114
عنه بتركها حتى يصلى ولا ينبغي السلام عيه ولا إجابة دعوته انتهى ومن راجع الإسلام قضى صلاته مدة امتناعه ومن جحد وجوب الجمعة كفر كذا لو ترك ركنا أو شرطا مجمعا عليه كالطهارة والركوع والسجود أو مختلفا فيه يعتقد وجوبه قال ابن هبيرة: من أساء في صلاته ولا يتم ركوعها ولا سجودها حكمه حكم تاركها وعند الموفق ومن تابعه لا يقتل بمختلف فعيه وهو أظهر ولا يكفر بترك شيء من العبادات تهاونا غير الصلاة١ فلا يكفر بترك زكاة ولا بترك صوم وحج ويحرم تأخيره تهاونا ويقتل فيهم حدا ولا يقتل بصلاة فائتة ولا بترك كفارة ونذر.
стр. 115
باب الأذان والإقامة
وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر.
وهي الإعلام بالقيام إليها بذكر مخصوص فيها وهو أفضل من الإقامة ومن الإمامة١ وله الجمع بينه وبين الإمامة وهو والإقامة فرضا كفاية للصلوات الخمس المؤداة والجمعة دون غيرها للرجال٢ جماعة في الأمصار والقرى وغيرهما حضرا ويكرهان للنساء والخناثى ولو بلا رفع صوت ومسنونان لقضاء ومصل وحده ومسافر وراع ونحوه إلا
стр. 116
أنه لا يرفع صوته به في القضاء إن خاف تلبسا وكذا في غير وقت الأذان وكذا في بيته البعيد عن المسجد بل يكره لئلا يضيع من يقصد المسجد وليسا بشرط للصلاة فتصح بدونهما مع الكراهة ويشرعان للجماعة الثانية في غير الجوامع الكبار ـ قاله أبو المعالي ـ وإن كان في بادية رفع صوته ولا يشرعان لكل واحد ممن في المسجد بل حصلت لهم الفضيلة كقراءة الإمام للمأموم ولأنه قام بهما من يكفى فسقط عن الباقين وتكفيهم متابعة المؤذن فإن اقتصر المسافر أو المنفرد على الإقامة أو صلى بدونها في مسجد صلى فيه لم يكره وينادى لعيد وكسوف واستسقاء الصلاة جامعة ـ أو الصلاة ويأتي بعضه ولا ينادى على الجنازة والتراويح فإن تركهما أهل بلد قوتلوا ولا يجوز أخذ الاجرة عليهما ويجوز أخذ الجعالة١ ويأتي في الإجارة فإن لم يوجد مقطوع بهما رزق الإمام من بيت المال من يقوم بهما ولا يجوز بذل الرزق مع وجود المتطوع ويسن آذان في أذن مولود اليمنى حين يولد ويقيم في اليسرى ويسن كون المؤذن صيتا أمينا بصيرا عالما بالأوقات ولو عبدا ويستأذن سيده ويستحب أن يكون حسن الصوت وأن يكون بالغا وإن كان أعمى وله من يعلمه بالوقت لم يكره نصا فإن تشاح فيه اثنان
стр. 117
فأكثر قدم أفضلها في ذلك ثم أفضلها في دينه وعقله ثم من يختاره الجيران المصلون أو أكثرهم فإن استووا أقرع بينهم وإن قدن أحدهم بعد الاستواء١ لكونه عمر للمسجد وأتم مراعاة له أو لكونه أقدم تأذينا أو أبوه أو لكونه من أولاد من جعل رسول الله ﷺ الأذان فيه فلا بأس وبصير وحر وبالغ أولى من ضدهم وتشترط ذكوريته وعقله وإسلامه وتمييزه وعدالته ولو مستورا ولا يشترط علمه بالوقت والمختار آذان بلال خمس عشرة كلمة أي خمس عشرة جملة لا ترجيع فيه والإقامة إحدى عشرة فإن رجع في الأذان بأن يقول الشهادتين سرا بعد التكبير ثم يجهر بهما أو ثنى الإقامة لم يكره ولا يشرع بغير العربية ويسن أن يقول في آذان الصبح الصلاة خير من النوم مرتين بعد الحيعلة سواء أذن مغلسا أو مسفرا وهو التثويب ويكره في غيرها وبين الأذان والإقامة وكذا النداء بالصلاة بعد الأذان في الأسواق وغيرها مثل أن يقول الصلاة أو الإقامة أو الصلاة رحمكم الله قال الشيخ: العمدة: ـ هذا إذا كانوا قد سمعوا النداء الأول فإن لم يكن الإمام أو البعيد من الجيران قد سمع النداء الأول فلا ينبغي أن يكره تنبيهه ـ وقال ابن عقيل: ـ فإن تأخر الإمام الأعظم أو إمام الحي أو أماثل الجيران فلا بأس أن يمضى إليه منبه يقول له قد حضرت الصلاة انتهى ـ ويكره قوله قبل الأذان وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا: الآية وكذلك إن وصله بعده
стр. 118
بذكر قاله في شرح العمدة وقوله قبل الإقامة اللهم صلى على محمد ونحو ذلك ولا بأس بالنحنحة قبلهما وآذان واحد بمسجدين لجماعتين، ويستحب أن يؤذن أول الوقت وأن يترسل في آذان ويحدر في الإقامة ولا يعربهما بل يقف على كل جملة ويؤذن ويقيم قائما ويكرهان من قاعد وراكب وماش بغير عذر لا لمسافر راكبا وماشيا ويستحب أن يكون متطهرا من الحدثين فإن أذن محدثا لم يكره وتكره إقامة محدث وآذان جنب ويسن على موضع عال مستقبل القبلة فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا لحى على الصلاة وشمالا لحى على الفلاح في الأذان دون الإقامة ويقيم في موضع آذانه إلى أن يشق بحيث يؤذن في المنارة أو في مكان بعيد من المسجد يقيم في غير موضعه ولا يزيل قدميه قال القاضي والمجد وجمع إلا في منارة ونحوها ويجعل أصبعيه السبابتين في أذنيه ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله ويتولاهما معا فلا يستحب أن يقيم غير من أذن ولا يصح إلا مرتبا متواليا عرفا منويا من واحد فلو أتى ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ولو لعذر وإن نكسه أو فرق بينه بسكوت طويل ولو بنوم أو إغماء أو جنون أو كلام كثير أو محرم كسب وقذف ونحوهما أو ارتد في أثنائه لم يعتد به ويكره فيه سكوت يسير وكلام بلا حاجة كإقامة١ ولو لحاجة وله رد سلام فيهما ويكفى مؤذن واحد في المصر بحيث يحصل لأهله العلم وتكفى
стр. 119
بقيتهم الإقامة فإن لم يحصل الإعلام بواحد زيد بقدر الحاجة كل واحد من جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد ويقيم أحدهم ورفع الصوت به ركن بقدر طاقته ليحص السماع وتكره الزيادة فوق طاقته وإن أذن لنفسه أو لحاضر خير ورفع الصوت أفضل وإن خافت ببعضه وجهر ببعضه فلا بأس ووقت الإقامة إلى الإمام فلا يقيم إلا بإذنه وأذان إلى المؤذن ويحرم أن يؤذن غير الراتب إلا بإذنه إلا أن يخاف فوت التأذين ومتى جاء وقد أذن قبله أعاد ولا يصح قبل دخول الوقت كالإقامة إلا الفجر فيباح بعد نصف الليل والليل هنا ينبغي أن يكون أوله غروب الشمس وآخره طلوعها كما أن النهار المعتبر نصفه١ أوله طلوع الشمس وآخره غروبها قاله الشيخ ولا يستحب تقدمه قبل الوقت كثيرا ويستحب لم أذن قبل الفجر أن يجعل آذانه في وقت واحد في الليالي كلها وأن يكون معه من يؤذن في الوقت وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس٢ ويكره في رمضان قبل فجر ثان مقتصرا عليه أما إذا كان معه من يؤذن يؤذن أول الوقت فلا وما سوى التأذين قبل الفجر من التسبيح والنشيد ورفع الصوت بالدعاء ونحو ذلك في الأذان فليس بمسنون وما أحد من العلماء قال أنه يستحب بل هو من جملة
стр. 120
البدع المكروهة فليس لأحد أن يأمر به ولا ينكر على من تركه ولا يعلق استحقاق الرزق به ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف وقال ابن الجوزي: في كتاب تلبيس إبليس: قد رأيت من يقوم بالليل كثيرا على المنارة فيعظ ويذكر ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع فيمنع الناس من نومهم ويخلط على المتهجدين قراءتهم وكل ذلك من المنكرات ويسن أن يؤخر الإقامة بقدر حاجته ووضوئه وصلاة ركعتين وليفرغ الأكل من أكله ونحوه وفي المغرب يجلس قبلها جلسة خفيفة بقدر ركعتين وكذا كل صلاة يسن تعجيلها ثم يقيم ولا يحرم إمام وهو في الإقامة ويستحب عقب فراغه منها وتباح ركعتان قبل المغرب وفيها ثواب ويحرم خروج من مسجد بعد الأذان بلا عذر أو نية رجوع إلا أن يكون قد صلى قال الشيخ: إن كان التأذين للفجر قبل الوقت لم يكره الخروج نصا ويستحب إلا يقوم إذا أخذ المؤذن في الأذان بل يصبر قليلا لأن في التحرك عند سماع النداء تشبها بالشيطان ومن جمع بين صلاتين أو قضى فوائت أذن للأولى فقط ثم أقام لكل صلاة ويجزئ آذان مميز لبالغين وملحن١ وملحون إن لم يحل المعنى مع الكراهة فيهما فإن أخل المعنى كقوله الله وأكبر،
стр. 121
لم يعتد به ولا يجزى آذان فاسق وخنثى وامرأة ويسن لمن سمع المؤذن: ولو ثانيا وثالثا حيث يسن حتى نفسه نصا أو المقيم: أن يقول متابعة قوله سرا كما يقول ولو في طواف أو امرأة أو تاليا ونحوه فيقطع القراءة ويجيب لا مصليا ومتخليا ويقضيانه فإن أجابه المصلى بطلت بالحيعلة فقط إلا في الحيعلة فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله وعند التثويب صدقت وبررت وفي الإقامة عند لفظها أقامها الله وأدامها ولو دخل المسجد والمؤذن قد شرع في الأذان لم يأت بتحية المسجد ولا يغيرها بل يجيب حتى يفرغ ولعل المراد غير آذان الخطبة لأن سماعها أهم١ ثم يصلى على النبي ﷺ بعد فراغه ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ثم يسأل الله تعالى العافية في الدنيا والآخرة ويدعو هنا وعند الإقامة ويقول عند آذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي.
стр. 122
باب شروط الصلاة
مدخل
...
باب شروط الصلاة
وهي ما يجب لها قبلها إلا النية ويستمر حكمه إلى انقضائها والشرط ما يتوقف عليه صحة مشروطه إن لم يكن عذر ولا يكون منه فمتى أخل بشرط لغير عذر لم تنعقد صلاته ولو ناسيا أو جاهلا: وهي تسعة الإسلام والعقل التمييز والطهارة
стр. 123
من الحدث وتقدمت وتأتى بقيتها والخامس دخول الوقت وتجب الصلاة بدخول أول وقتها والصلوات المفروضات خمس: الظهر وهي أربع ركعات وهي الأولى وتسمى الهجير ووقتها من زوال الشمس: وهو ميلها عن وسط السماء ويعرف ذلك بزيادة الظل بعد تناهى قصره ولكن لا يقصر في بعض بلاد خراسان لسير الشمس ناحية عنها ـ قاله ابن حمدان وغيره ـ ويختلف الظل باختلاف الشهر والبلد فأقل ما تزول في إقليم الشام والعراق وما سامتها طولا على قدم وثلث في نصف حزيران وفي نصف تموز وأيار على قدم ونصف وثلث وفي نصف آب ونيسان على ثلاث أقدام وفي نصف آذار وأيلول على أربعة ونصف وفي نصف شباط وتشرين الأول على ستة وفي نصف كانون الثاني وتشرين الثاني على تسعة وفي نصف كانون الأول على عشرة وسدس١ وتزول على أقل وأكثر في غير ذلك وطول الإنسان ستة أقدام وثلثان بقدمه تقريبا ويمتد وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الذي زالت عليه الشمس إن كان والأفضل تعجيلها وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب لها إذا دخل الوقت إلا في شدة حر فيسن التأخير ولو صلى وحده حتى ينكسر وفي غيم لم يصلى في جماعة إلى قرب وقت الثانية ففي غير صلاة جمعة فيسن تعجيلها في كل حال بعد الزوال وتأخيرها لمن لم تجب عليه الجمعة إلى بعد صلاتها ولنم يرمى الجمرات حتى يرميها أفضل ويأتي ثم يليه وقت العصر وهي أربع ركعات: وهي الوسطى ووقتها من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل الشيء مثليه سوى ظل
стр. 124
الزوال إن كان وهو آخر ووقتها المختار وعنه إلى اصفرار الشمس ـ اختاره الموفق والمجد وجمع ـ وما بعد ذلك وقت ضرورة إلى غروبها وتعجيلها أفضل بكل حال ويسن جلوسه بعدها في مصلاه إلى غروب الشمس وبعد فجر إلى طلوعها ولا يستحب ذلك في بقية الصلوات ثم يليله وقت المغرب: وهي وتر النهار: ولا يكره تسميتها بالعشاء وبالمغرب أولى وهي ثلاث ركعات ولها وقت كراهة وتعجيلها أفضل إلا ليلة المزدلفة وهي ليلة النحر لمن قصدها محرما فيسن له تأخيرها ليصليها مع العشاء إن لمن يوافها وقت الغروب وفي غيم لمن يصلى جماعة وفي الجمع إن كان أرفق ويأتي ويمتد وقتها إلى مغيب الشفق الأحمر ثم يليه العشاء وهي أربع ركعات ولا يكره تسميتها بالعتمة ويكره النوم قبلها ولو كان له من يوقظه والحديث بعدها إلا في أمر المسلمين أو شغل أو شيء يسير أو مع أهل أو ضيف وآخر وقتها المختار إلى ثلث الليل وعنه نصفه ـ اختاره الموفق والمجد وجمع ـ ثم وقته الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني: وهو البياض المعترض في المشرق ولا ظلمة بعده: وتأخيرها إلى آخر وقتها المختار أفضل ما لم يشق على المأمومين أو بعضهم أو يؤخر مغربا لغيم أو جمع فتعجيل العشاء فيهن أفضل ولا يجوز تأخير الصلاة أو بعضها إلى وقت الضرورة ما لم يكن عذر وتقدم وتأخير عادم الماء العالم أو الراجي وجوده إلى آخر الوقت الاختياري أو إلى آخر الوقت إن لم يكن لها وقت ضرورة أفضل في الكل وتقدم في التيمم وتأخير
стр. 125
لمصلى كسوف أفضل إن أمن فوتها ولمعذور كحاقن وتائق١ ونحوه وتقدم إذا ظن مانعا من الصلاة ونحوه ولو أمره والده بتأخيرها ليصلى به أخر نصا فلا تكره إمامة ابن بأبيه ويجب التأخير لتعلم الفاتحة وذكر واجب في الصلاة ثم يليله وقت الفجر وهي ركعتان وتسمى الصبح ولا يكره تسميتها بالغداة يمتد وقتها إلى طلوع الشمس وليس لها وقت ضرورة وتعجيلها أفضل يكره تأخيرها بعد الإسفار بلا عذر ويكره الحديث بعدها في أمر الدنيا حتى تطلع الشمس ومن أيام الدجال ثلاثة أيام طوال: يوم كسنة فيصلى فيه صلاة سنة ويوم كشهر فيصلى فيه صلاة شهر ويوم كجمعة فيصلى فيه صلاة جمعة
стр. 126
فصل تدرك مكتوبة أداء كلها بتكبيرة إحرام في وقتها
ولو جمعة ويأتي ولو كان آخر وقت ثانية في جمع فتنعقد ويبنى عليها ولا تبطل بخروج الوقت وهو فيها ولو أخرها عمدا ـ قال المجد: معنى قولهم تدرك بتكبيرة بناء ما خرج عن وقتها على تحريمه الأداء في الوقت وأنها لا تبطل بل تقع الموقع في الصحة والأجزاء ـ ومن شك في دخول الوقت لم يصل فإن صلى فعليه الإعادة وإن وافق الوقت فإن غلب على ظنه دخوله بدليل من اجتهاد أو تقليد أو تقدير الزمان بقراءة أو صنعة صلى إن لم يمكنه اليقين بمشاهدة أو إخبار عن يقين والأولى تأخيرها قليلا احتياطا إلا أن يخشى خروج الوقت أو تكون صلاة العصر في يوم غيم فيستحب التبكير والأعمى ونحوه يقلد فإن عدم من يقلده
стр. 127
وصلى أعاد ولو تيقن أنه أصاب فإن أخبره مخبر عن يقين قبل قوله إن كان ثقة أو سمع آذان ثقة وإن كان عن اجتهاد لم يقبله إذا لم يتعذر عليه الاجتهاد فإن تعذر عمل بقوله ومنه الأذان في غيم إن كان عن اجتهاد فيجتهد هو وإن كان المؤذن يعرف الوقت بالساعات أو تقليد عارف عمل بأذانه ومتى اجتهد وصلى فبان أنه وافق الوقت أو ما بعده أجزأه وإن واقف قبله لم يجزئه عن فرضه وكان نفلا ويأتي وعليه الإعادة ومن أدرك من أول وقت قدر تكبيرة ثم طرأ مانع من جنون أو حيض ونحوه ثم زال المانع بعد خروج وقتها لزمه قضاء التي أدرك من وقتها فقط وإن بقى قدرها من آخره ثم زال المانع ووجد المقتضى ببلوغ صبي أو إفاقة مجنون أو إسلام كافر أو طهر حائض وجب قضاءها وقضاء ما تجمع إليها قبلها فإن كان قبل طلوع الشمس لزم قضاء الصبح وإن كان قبل غروبها لزم قضاء الظهر والعصر وإن كان قبل طلوع الفجر لزم قضاء المغرب والعشاء.
стр. 128
فصل ومن فاتته صلاة مفروضة فأكثر لزمه قضاؤها مرتبا على الفور
إلا إذا حضر صلاة عيد ما لم يتضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لصلاة ولا يصح نفل مطلق إذن: لتحريمه كأوقات النهي وإن قلت الفوائت قضى سننها معها وإن كثرت فالأولى تركها إلا سنة الفجر ويخير في الوتر ولا تسقط الفائتة بحج ولا تضعيف صلاة في المساجد الثلاثة ولا غير ذلك فإن خشي فوات الحاضرة أو خروج
стр. 129
وقت الاختيار سقط وجوبه إذا بقي من الوقت قدر فعلها ثم يقضى وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت لا نافلة ولو راتبة فلا تنعقد وإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ سقط وجوبه ولا يسقط بجهل وجوبه فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ثم صلى العصر في وقتها صحت عصره لاعتقاده إلا صلاة عليه كمن صلاها ثم تبين أنه صلى الظهر بلا وضوء ولا يسقط بخشية فوته الجماعة ـ وعنه يسقط اختاره جماعة ـ لكن عليه فعل الجمعة وإن قلنا بعدم السقوط ثم يقضيها ظهرا ويسن أن يصلى الفائتة جماعة إن أمكن وإن ذكر فائتة في حاضرة أتمها غير الإمام نفلا إما ركعتين وإما أربعا ما لم يضق الوقت ويقطعها الإمام نصا مع سعته واستثنى جمع الجمعة وإن شك في صلاة هل صلى ما قبلها ودام حتى فرغ فبان أنه لم يصل أعادهما وإن نسي صلاة من يوم يجهل عينها صلى خمسا بينة الفرض ولو نسي ظهرا وعصرا من يومين وجهل السابقة بدأ بأحدهما بالتحري فإن لم يترجح عنده شيء بدأ بأيهما شاء ولو علم أن عليه من يوم الظهر وصلاة أخرى لا يعلم هل هي المغرب أو الفجر لزمه أن يصلى الفجر ثم الظهر ثم المغرب ولو توضأ وصلى الظهر ثم أحدث ثم توضأ وصلى العصر ثم ذكر أنه ترك فرضا من إحدى طهارتيه ولو يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء والصلاتين ولو لم يحدث بينهما ثم توضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى فقط من غير
стр. 130
إعادة الوضوء وإن نام مسافر عن الصلاة حتى خرج الوقت سن له الانتقال من مكانه ليقضى الصلاة في غيره.
стр. 131
باب ستر العورة وأحكام اللباس
مدخل
...
باب ستر العورة وأحكام اللباس
وهو الشرط السادس: والعورة سوءة الإنسان وكل ما يستحى منه: فمعنى ستر العورة تغطية ما يقبح ظهوره ويستحى منه وسترها في الصلاة عن النظر حتى عن نفسه وخلة لا من أسفل ولو تيسر النظر واجب بساتر لا يصف لون البشرة سوادها وبياضها فإن وصف الحجم فلا بأس ويكفى في سترها ولو مع وجود ثوب ورق شجر وحشيش ونحوهما ومتصل به كيده ولحيته ولا يلزمه بباريه١ وحصير ونحوهما مما يضره ولا حفيرة وطين وماء كدر ولا بما يصف البشرة ويجب سترها كذلك في غير الصلاة ولو في ظلمة وحمام ويجوز كشفها ونظر الغير إليها لضرورة كتداو وختان ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة وعيب وولادة ونحو ذلك ويجوز كشفها ونظرها لزوجته وعكسه ولأمته المباحة وهي لسيدها وكشفها لحاجة كتخل واستنجاء وغسل وتقدم في الاستطابة والغسل ولا يحرم عليه نظر عورته حيث جاز كشفها وعورة الرجل ولو عبدا وابن عشر والأمة ما بين السرة والركبة وكذا أو ولد ومعتق بعضها ومدبرة ومكاتبه ومعلق عتقها على صفة وحرة مراهقة وميزة وخنثى مشكل ويستحب استتارهن كالحرة البالغة احتياطا وابن سبع إلى عشر عورته
стр. 132
الفرجان فقط والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة حتى ظفرها وشعرها إلا وجها قال جمع وكفيها وهما والوجه عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها ويسن لرجل والإمام أبلغ أن يصلى في ثوبين مع ستر رأسه ولا يكره في ثوب واحد يستر ما يجب ستره والقميص أولى من الرداء إن اقتصر على ثوب واحد وإن صلى في الرداء وكان واسعا التحف به وإن كان ضيقا خالف بين طرفيه على منكبيه كالقصار فإن كان جيب القميص واسعا سن أن يزره عليه ولو بشوكة فإن رؤيت عورته منه بطلت فإن لم يزره وشج وسطه عليه بما يستر العورة أو كان ذا لحية تسد جيبه صحت فإن اقتصر على ستر عورته وأعرى العاتقين في نفل أجزأه ويشترط في فرض مع سترها ستر جميع إحداهما بشيء من لباس ولو وصف البشرة فلا يجزئ حبل ونحوه ويسن للمرأة الحرة أن تصلى في ذرع وهو القميص وخمار وهو غطاء رأسها وملحفة وهي الجلباب ولا تضم ثيابها في حال قيامها ويكره في نقاب وبرقع بلا حاجة وإن اقتصرت على ستر ما سوى وجها كأن صلت في درع وخمار أجزأها ولا تبطل الصلاة بكشف يسير من العورة لا يفحش في النظر عرفا بلا قصد ولو في زمن طويل وكذا كثير في زمن قصير فلو أطارت الريح سترته ونحوه عن عورته فبدأ منها ما لم يعف عنه ولو كلها فأعادها سريعا بلا عمل كثير لم تبطل وإن كشف يسيرا منها قصدا بطلت ومن صلى ولو نفلا في ثوب حرير ممن يحرم عليه أو مغضوب أو بعضه أو ما ثمنه المعين حرام أو بعضه رجلا كان أو امرأة ولو كان عليه غيره لم
стр. 133
تصح صلاته إن كان عالما ذاكرا وإلا صحت كما لو كان المنهي عنه خاتم ذهب أو دملجا أو عمامة أو تكة سراويل أو خفا من حرير وإن جهل أو نسي كونه حريرا أو غصبا أو حبس بمكان غصب أو كان في جيبه درهم مغصوب صحت ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز وصحت ويأتي في الباب بعده ويصلى في حرير لعدم ولا يعيد وعريانا مع مغصوب ولا يصح نفل آبق ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا ولو يقدر على غسله صلى فيه وجوبا وأعاد فإن صلى عريانا مع وجوده أعاد فإن كان معه ثوبان نجسان صلى في أقلهما نجاسة.
стр. 134
فصل ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبه فقط
ستر عورته وصلى قائما وإن كانت تكفى عورته فقط أو منكبه وعجزه فقط: ستر منكبه وصلى جالسا استحبابا فإن لم يكف جميعها ستر الفرجين فإن لم يكف إلا أحدهما خير والأولى ستر الدبر ويلزمه تحصيل سترة بشراء أو استئجار بقيمة المثل وبزيادة يسيرة كماء الوضوء وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية لا هبة فإن عدم بكل حال صلى جالسا: يومئ استحبابا فيهما ولا يتربع بل يتضام بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر وإن وجد سترة مباحة قريبة منه عرفا في أثناء الصلاة ستر وجوبا وبنى إن كانت بعيدة ستر وابتدأ وكذا لو عتقت في الصلاة واحتاجت إليها فلو جهلت العتق أو القدرة عليه أعادت كخيار معتقة تحت عبد وتصلى العراة جماعة وجوبا وإمامهم في
стр. 135
وسطهم وجوبا فإن تقدمهم بطلت إلا في ظلمة ويصلون صفا واحدا وجوبا إلا في ظلمة فإن كان المكان ضيقا صلوا جماعتين فأكثر فإن كانوا رجالا ونساءا تباعدوا ثم صلى كل نوع لأنفسهم وإن كانوا في ضيق صلى الرجال واستدبرهم النساء ثم صلى النساء واستدبرهم الرجال فإن بذلت لهم سترة صلة فيها واحد بعد واحد إلا أن يخافوا خروج الوقت فتدفع إلى من يصلح للإمامة فيصلى بهم ويتقدمهم إن عينه ربها وإلا اقترعوا إن تشاحوا ويصلى الباقون عراة فإن كانوا رجالا ونساءا فالنساء أحق فإذا صلين فيها أخذها الرجال وإن كان فيهم ميت صلى فيها الحي ثم كفن بها الميت ولا يجوز انتظار السترة إن خاف خروج الوقت فإن كانت لأحدهم لزمه أن يصلى فيها فإن أعارها وصلى عريانا لم تصح صلاته ويستحب أن يعيرها لهم بعد صلاته ولا يجب فيصلون فيها واحدا بعد واحد إلا أن يخافوا خروج الوقت فيصلى بها أحدهم بين أيديهم والباقون عراة كما تقدم فإن امتنع صاحب الثوب من إعارته فالمستحب أن يؤمهم ويقف بين أيديهم فإن كان أميا وهم قراء صلوا جماعة وصاحب الثوب وحده وإن أعاره لغير من يصلح للإمامة جاز وصار حكمه حكم صاحب الثوب.
стр. 136
فصل يكره في الصلاة السدل
سواء كان تحته ثوب أولا وهو أن يطرح ثوبا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم يكره وإن طرح القباء على الكتفين من غير أن يدخل يديه في الكمين فلا بأس
стр. 137
بذلك باتفاق الفقهاء١ وليس من السدل المكروه قاله الشيخ ويكره اشتمال الصماء وهو أن يضطبع بالثوب ليس عليه غيره وتغطية الوجه والتلثم على الفم والأنف ولف الكم بلا سبب وشد الوسط بما يشبه شد الزنار ولو في غير صلاة لأنه يكره التشبه بالكفار كل وقت ـ قال الشيخ: التشبه بهم منهي عنه إجماعا وقال: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم حرم لبسها ـ ويكره شد وسطه على القميص لأنهه من زي اليهود ولا بأس به على القباء ـ قال ابن عقيل: يكره الشد بالحياصة٢ ويستحب بما لا يشبه الزنار كمنديل ومنطقة ونحوها لأنه أستر للعورة ويكره لامرأة شد وسطها في الصلاة ولو بغير ما يشبه الزنار وتقدم ولا تضم ثيابها ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة ويحرم مع عدمه: وهو أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو صدره ويدير ثوبه من وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه ثم يشده فيكون كالمعتمد عليه والمستند إليه ويحرم وهو كبيره إسبال شيء من ثيابه ولو عمامة خيلاء في غير حرب فإن أسبل ثوبه لحاجة كستر ساق قبيح من غير خيلاء أبيح ما لم يرد التدليس على النساء ومثله قصيرة اتخذت رجلين من خشب فلم تعرف ويكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة لا يكره ما بين ذلك ويجوز للمرأة زيادة ذيلها على ذيله إلى ذراع ولو من نساء المدن ويحسن تطويل كم الرجل إلى رؤس أصابعه أو أكثر يسيرا وتوسيعه قصدا وقصر كم المرأة وتوسيعه من غير إفراط ويكره لبس ما يصف البشرة للرجل والمرأة
стр. 138
ولو في بيتها إن رآها غير زوج أو سيد تحل له ولا يجزئ كفنا لميت ويأتي ويكره للنساء لبس ما يصف اللين والخشونة والحجم ويحرم عليهن لبس العصائب الكبار التي يتشبهن بلبسها بالرجال ويكره للرجل الزيق العريض دون المرأة ولبسه زي الأعاجم كعمامة صماء ونعل صراره للزينة لا للوضوء نحوه ويكره لبس ما فيه شهرة ويدخل فيها خلاف المعتاد كمن لبس ثوبا مقلوبا أو محولا كجبة وقباء كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة ويكره خلاف زي بلده ومزرية فإن قصد به الارتفاع وإظهار التواضع حرم لأنه رياء١ وكره أحمد الكلتة وهي قبة لها بكر تجر بها وقال: وهي من الرياء لا ترد حرا ولا بردا ويسن غسل بدنه وثوبه من عرق ووسخ ويكره ترك الوسخ فيهما والإسراف في المباح.
стр. 139
فصل ويحرم على ذكر وأنثى لبس ما فيه صورة حيوان
وتعليقه وستر الجدر به وتصويره كبيرة حتى في ستر وسقف وحائط وسرير ونحوها لا افتراشه وجعله مخدا بلا كراهة وتكره الصلاة على ما فيه صورة ولو على ما يداس والسجود عليها أشد كراهة ولا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جرس ولا جنب إلا أن يتوضأ ولا تصحب رفقة فيها جرس وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى الحياة معه كالرأس أو لم يكن لها رأس فلا بأس به ولا بلعب الصغيرة بلعب غير مصورة ولا بشرائها لها نصا ويأتي في الحجر وتباح صورة غير حيوان كشجر وكل ما لا روح فيه ويكره الصليب في الثوب ونحوه ويحرم على رجل كافرا وخنثى لبس ثياب حرير ولو بطانة
стр. 140
وتكة سراويل وشرابة والمراد شرابة مفردة كشرابة البريد١ لا تبعا فإنه كزر ويحرم افتراشه واستناده إليه واتكاؤه عليه وتوسده وتعليقه وستر الجدر به غير الكعبة وكلام أبى المعالي يدل على أنه محل وفاق إلا من ضرورة وكذا ما غالبه حرير طهورا إلا إذا استويا ظهورا ووزنا أو كان الحرير أكثر وزنا والظهور لغيره ولا يحرم خز وهو ما سدى بابريسم وألحم بوبر أو صوف ونحوه وما عمل من سقط حرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع الطاقات إذا دق وغزل ونسج فكحرير خالص وإن سمى الآن خوا ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة ليس منسوج بذهب أو فضة أو مموه بأحدهما فإن استحال لونه ولم يحصل منه شيء أبيح وإلا فلا ويباح لبس الحرير لحكة ولو لم يؤثر لبسه في زوالها ولقمل ومرض وفي حرب مباح إذا تراء الجمعان إلى انقضاء القتال ولو لغير حاجة ولحاجة كبطانة بيضة ودرع ونحوه ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل وصلاته فيه كصلاته وما حرم استعماله من حرير ومذهب ومصور ونحوها حرم بيعه ونسجه وخياطته وتمليكه وتملكه وأجرته لذلك والأمر به ويحرم يسير ذهب تبعا غير فص خاتم المفرد ويحرم تشبه رجل بامرأة عكسه في لباس وغيره ويباح علم حرير وهو طراز الثوب ورقاع منه وسجف الفراء لبنة الجيب وهي الزيق والجيب هو الطوق الذي يخرج منه الرأس إذا كان أربع أصابع مضمومة فما دون وخياطة به وأزرار ويباح الحرير للأنثى ويحرم كتابة مهرها
стр. 141
فيه وقيل يكره ويباح حشو الجلباب والفرش به ولو لبس ثيابا في كل ثوب قدر يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا لم يكره ويكره لرجل لبس مزعفر وأحمر مصمت ولو بطانة وطيلسان وهو المقور وكذا معصفر إلا في إحرام فلا يكره ويكره المشي في نعل واحدة ولو يسيرا سواء كان في إصلاح الأخرى أولا ويكره في نعلين مختلفين بلا حاجة ويسن استكثار النعال وتعاهدها عند أبواب المساجد والصلاة في الطاهر منها والاحتفاء أحيانا وتخصيص الحافي بالطريق ويكره كثرة الأرفاه١ ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر أو أسود ويكره لبس الأزر والخف والسراويل قائما لا الانتعال ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه في التزين بها والمفاخرة والتنعم وزي أهل الشرك ويسن التواضع في اللباس ولبس الثياب البيض وهي أفضل والنظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه وإرخاء الذؤابة خلفه ـ قال الشيخ: إطالتها كثيرا من الإسبال ـ ويسن تحنيكها ويجدد لف العمامة كيف شاء ويباح السواد ولو للجند وفتل طرف الثوب وكذا الكتان واليلمق وهو القباء ولو للنساء والمراد ولا تشبه ويسن السراويل والتبان في معناه٢ والقميص والرداء ولا بأس بلبس الفراء إذا كانت من جلد مأكول مذكي مباح وتصح الصلاة فيها ولا تصح في غير ذلك كجلد ثعلب وسمور وقنك وقاقم وسنور وسنجاب ونحوه ولو ذكى ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية ورضاع وحيض وصفر٣ وكثرة ملابستها ومباشرتها وقلة التحرز منها في صنعة
стр. 142
وغيرها وتقدم بعضه ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في طهارته وله إلباسه دابته ويحرم إلباسها ذهبا أو فضة وحريرا ولا بأس بلبس الحبرة والأصواف والأوبار والأشعار من حيوان طاهر حيا كان أو ميتا وكذا الصلاة عيها وعلى ما يعمل من القطن والكتان وعلى الحصر ويباح نعل خشب ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يقول: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.
стр. 143
باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة
مدخل
...
باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة
وهو الشرط السابع طهارة بدن المصلى وثيابه وموضع صلاته وهو محل بدنه وثيابه من نجاسة غير معفو عنها شرط لصحة الصلاة فمتى لاقاها ببدنه أو ثوبه أو حملها عالما أو جاهلا أو ناسيا أو حمل قارورة فيها نجاسة أو آجرة باطنها نجس أو بيضة مذرة أو فيها فرخ ميت أو عنقود عب حباته مستحيلة خمرا: قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته لا إن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا أو كانت بين رجليه من غير ملاقاة أو حمل حيوانا طاهرا أو آدميا مستجمرا أو سقطت عليه فأزلها أو زالت سريعا بحيث لم يطل الزمن وإن طين أرضا متنجسة أو بسط عليها ولو كانت النجاسة رطبة أو على حيوان نجس أو على حرير يحرم جلوسه عليه شيئا طاهرا ضعيفا بحيث لا ينفذ إلى ظاهره وصلى عليه أو على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر أو في علو سفله غصب أو على سرير
стр. 144
تحته نجس أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت مع الكراهة وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس أو تحت قدميه حبل في طرفه نجاسة ولو تحرك بحركته صحت إلا أن يكون متعلقا به أو كان في يده أو في وسطه حبل مشدود في نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة أو حيوان نجس ككلب وبغل وحمار ينجر معه إذا مشى أو أمسك حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح وإن كان لا ينجر معه كالسفينة الكبيرة والحيوان الكبير الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت وإن علم بعد صلاته أنها كانت في الصلاة لكنه جهل عينها أو حكمها أو أنها كانت عليه أو ملاقيها أو عجز عن إزالتها أو نسيها أعاد وعنه لا يعيد وهو الصحيح عن أكثر المتأخرين وإن خاط جرحه أو جبر ساقه ونحوه بنجس من عظم أو خيط فجبر وصح لم تلزمه إزالته إن خاف الضرر كما لو خاف التلف ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له وإلا تيمم له وإن لم يخف لزمته فلو مات من تلزمه إزالته أزيل إلا مع مثلة وإن شرب خمرا ولم يسكر غسل فمه وصلى ولا يلزمه القيء ويباح دخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها إذا كانت نظيفة وتكره فيما فيه صور وإن سقطت سنه أو عضو منه فأعاده أو لا أو جعل موضعه سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبت أو لم يثبت لطهارته.
стр. 145
فصل ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة
تقلبت أو لا وهي مدفن الموتى ولا يضر قبر ولا قبران وتكره الصلاة إليه ويأتي ولا يضر ما أعد للدفن فيه ولا ما دفن بداره والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد وتصح صلاة جنازة فيها ولو قبل الدفن بلا كراهة والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي وإن حدثت بعده حوله أو في قبلته فكصلاة إليها ولو وضع القبر والمسجد معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة قاله في الهدى ولا في حمام داخله وخارجه وأتونه وكل ما يغلق عليه الباب ويدخل في بيع ولا في حش وهو ما أعد لقضاء الحاجة فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء ولا في أعطان إبل وهي ما تقيم فيه وتأوي إليه ولا بأس بمواضع نزولها في سيرها والمواضع التي تناخ فيها لعلفها أو وردها١ ولا في مجزرة وهي ما أعد للذبح فيه ولا في مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا ولا بأس بطريق الأبيات القليلة وبما علاه عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصا ولا في أسطحتها كلها وساباط على طريق ولا على سطح نهر ـ قال القاضي تجرى فيه سفينة ـ والمختار الصحة كالسفينة: قاله أبو المعالي وغيره: ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت فيه والمنع في هذه المواضع تعبد ولا تصح في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه ويصلى عليه أو غيره أو سفينة ولا فرق بين غصبه لرقبة الأرض أو دعواه ملكيتها وبين غصب منافعها بأن يدعى إجارتها ظالما أو