← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 7360

الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل

الحجاوي

Полный текст (2 248 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فيه وقيل يكره ويباح حشو الجلباب والفرش به ولو لبس ثيابا في كل ثوب قدر يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا لم يكره ويكره لرجل لبس مزعفر وأحمر مصمت ولو بطانة وطيلسان وهو المقور وكذا معصفر إلا في إحرام فلا يكره ويكره المشي في نعل واحدة ولو يسيرا سواء كان في إصلاح الأخرى أولا ويكره في نعلين مختلفين بلا حاجة ويسن استكثار النعال وتعاهدها عند أبواب المساجد والصلاة في الطاهر منها والاحتفاء أحيانا وتخصيص الحافي بالطريق ويكره كثرة الأرفاه١ ويستحب كون النعل أصفر والخف أحمر أو أسود ويكره لبس الأزر والخف والسراويل قائما لا الانتعال ويكره نظر ملابس حرير وآنية ذهب وفضة ونحوها إن رغبه في التزين بها والمفاخرة والتنعم وزي أهل الشرك ويسن التواضع في اللباس ولبس الثياب البيض وهي أفضل والنظافة في ثوبه وبدنه ومجلسه وإرخاء الذؤابة خلفه ـ قال الشيخ: إطالتها كثيرا من الإسبال ـ ويسن تحنيكها ويجدد لف العمامة كيف شاء ويباح السواد ولو للجند وفتل طرف الثوب وكذا الكتان واليلمق وهو القباء ولو للنساء والمراد ولا تشبه ويسن السراويل والتبان في معناه٢ والقميص والرداء ولا بأس بلبس الفراء إذا كانت من جلد مأكول مذكي مباح وتصح الصلاة فيها ولا تصح في غير ذلك كجلد ثعلب وسمور وقنك وقاقم وسنور وسنجاب ونحوه ولو ذكى ويكره من الثياب ما تظن نجاسته لتربية ورضاع وحيض وصفر٣ وكثرة ملابستها ومباشرتها وقلة التحرز منها في صنعة

стр. 142

وغيرها وتقدم بعضه ويكره لبسه وافتراشه جلدا مختلفا في طهارته وله إلباسه دابته ويحرم إلباسها ذهبا أو فضة وحريرا ولا بأس بلبس الحبرة والأصواف والأوبار والأشعار من حيوان طاهر حيا كان أو ميتا وكذا الصلاة عيها وعلى ما يعمل من القطن والكتان وعلى الحصر ويباح نعل خشب ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يقول: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.

стр. 143

باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة مدخل ... باب اجتناب النجاسة ومواضع الصلاة وهو الشرط السابع طهارة بدن المصلى وثيابه وموضع صلاته وهو محل بدنه وثيابه من نجاسة غير معفو عنها شرط لصحة الصلاة فمتى لاقاها ببدنه أو ثوبه أو حملها عالما أو جاهلا أو ناسيا أو حمل قارورة فيها نجاسة أو آجرة باطنها نجس أو بيضة مذرة أو فيها فرخ ميت أو عنقود عب حباته مستحيلة خمرا: قادرا على اجتنابها لم تصح صلاته لا إن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا أو كانت بين رجليه من غير ملاقاة أو حمل حيوانا طاهرا أو آدميا مستجمرا أو سقطت عليه فأزلها أو زالت سريعا بحيث لم يطل الزمن وإن طين أرضا متنجسة أو بسط عليها ولو كانت النجاسة رطبة أو على حيوان نجس أو على حرير يحرم جلوسه عليه شيئا طاهرا ضعيفا بحيث لا ينفذ إلى ظاهره وصلى عليه أو على بساط باطنه نجس وظاهره طاهر أو في علو سفله غصب أو على سرير

стр. 144

تحته نجس أو غسل وجه آجر نجس وصلى عليه صحت مع الكراهة وإن صلى على مكان طاهر من بساط طرفه نجس أو تحت قدميه حبل في طرفه نجاسة ولو تحرك بحركته صحت إلا أن يكون متعلقا به أو كان في يده أو في وسطه حبل مشدود في نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة أو حيوان نجس ككلب وبغل وحمار ينجر معه إذا مشى أو أمسك حبلا أو غيره ملقى على نجاسة فلا تصح وإن كان لا ينجر معه كالسفينة الكبيرة والحيوان الكبير الذي لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت ومتى وجد عليه نجاسة جهل كونها في الصلاة صحت وإن علم بعد صلاته أنها كانت في الصلاة لكنه جهل عينها أو حكمها أو أنها كانت عليه أو ملاقيها أو عجز عن إزالتها أو نسيها أعاد وعنه لا يعيد وهو الصحيح عن أكثر المتأخرين وإن خاط جرحه أو جبر ساقه ونحوه بنجس من عظم أو خيط فجبر وصح لم تلزمه إزالته إن خاف الضرر كما لو خاف التلف ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له وإلا تيمم له وإن لم يخف لزمته فلو مات من تلزمه إزالته أزيل إلا مع مثلة وإن شرب خمرا ولم يسكر غسل فمه وصلى ولا يلزمه القيء ويباح دخول البيع والكنائس التي لا صور فيها والصلاة فيها إذا كانت نظيفة وتكره فيما فيه صور وإن سقطت سنه أو عضو منه فأعاده أو لا أو جعل موضعه سن شاة ونحوها مذكاة وصلى به صحت صلاته ثبت أو لم يثبت لطهارته.

стр. 145

فصل ولا تصح الصلاة في مقبرة قديمة أو حديثة تقلبت أو لا وهي مدفن الموتى ولا يضر قبر ولا قبران وتكره الصلاة إليه ويأتي ولا يضر ما أعد للدفن فيه ولا ما دفن بداره والخشخاشة فيها جماعة قبر واحد وتصح صلاة جنازة فيها ولو قبل الدفن بلا كراهة والمسجد في المقبرة إن حدث بعدها كهي وإن حدثت بعده حوله أو في قبلته فكصلاة إليها ولو وضع القبر والمسجد معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة قاله في الهدى ولا في حمام داخله وخارجه وأتونه وكل ما يغلق عليه الباب ويدخل في بيع ولا في حش وهو ما أعد لقضاء الحاجة فيمنع من الصلاة داخل بابه وموضع الكنيف وغيره سواء ولا في أعطان إبل وهي ما تقيم فيه وتأوي إليه ولا بأس بمواضع نزولها في سيرها والمواضع التي تناخ فيها لعلفها أو وردها١ ولا في مجزرة وهي ما أعد للذبح فيه ولا في مزبلة وهي مرمى الزبالة ولو طاهرة ولا في قارعة طريق وهو ما كثر سلوكه سواء كان فيه سالك أو لا ولا بأس بطريق الأبيات القليلة وبما علاه عن جادة الطريق يمنة ويسرة نصا ولا في أسطحتها كلها وساباط على طريق ولا على سطح نهر ـ قال القاضي تجرى فيه سفينة ـ والمختار الصحة كالسفينة: قاله أبو المعالي وغيره: ولو حدث طريق أو غيره من مواضع النهي تحت مسجد بعد بنائه صحت فيه والمنع في هذه المواضع تعبد ولا تصح في بقعة غصب من أرض أو حيوان بأن يغصبه ويصلى عليه أو غيره أو سفينة ولا فرق بين غصبه لرقبة الأرض أو دعواه ملكيتها وبين غصب منافعها بأن يدعى إجارتها ظالما أو

стр. 146

يضع يده عليها مدة أو يخرج سابطا في موضع لا يحل ونحو ذلك ولو جزءا مشاعا فيها أو بسط عليها مباحا أو بسط غصبا على: مباح سوى جمعة وعيد وجنازة ونحوها مما تكثر له الجماعات فتصح فيها كلها ضرورة وتصح على راحلة في طريق ونهر جمد ماؤه وإن غير هيئة مسجد فكغصبه وإن منع المسجد غيره وصلى هو فيه أو زحمه وصلى مكانه حرم وصحت ومن وجبت عليه الهجرة من أرض لم يجب عليه إعادة ما صلى بها ويصح الوضوء والأذان وإخراج الزكاة والصوم والعقود في مكان غصب وتصح صلاته في بقعة أبنيتها غصب ولو استند١ وصلاة من طولب برد وديعة أو غصب قبل دفعها إلى ربها وصلاة من أمره سيده أن يذهب إلى مكان فخالقه وأقام ولو تقوى على أداء عبادة بأكل محرم صحت ولو صلى على أرض غيره ولو مزروعة بلا ضرر أو على مصلاه بلا غصب ولا ضرر جاز وتقدم في الباب قبله وإن صلى في غصب جاهلا أو ناسيا كونه غصبا أو حبس به صحت ويصلى فيها كلها لعذر ولا يعيد وتكره الصلاة إليها ما لم يكن حائل ولو كمؤخرة رجل وليس كسترة الصلاة فلا يكفى حائط المسجد٢ ولا الخط ونحوه بل كسترة المتخلى وإن غيرت أماكن النهي غير الغصب بما يزيل اسمها كجعل الحمام دارا

стр. 147

أو مسجدا ونبش الموتى من المقبرة وتحويل عظامهم ونحو ذلك صحت الصلاة فيها وتصح في أرض السباخ والأرض المسخوط عليها كأرض الخسف وكل بقعة نزل بها عذاب كأرض بابل وأرض الحجر ومسجد الضرار وفي المدبعة والرحا١ وعليها مع الكراهة فيهن وعلى الثلج بحائل أو لا إذا وجد حجمه وكذا حشيش وقطن منتفش وإن لم يجد حجمه لم تصح ولا يعتبر كون ما يحاذى الصدر مقرا فلو حاذاه روزنة ونحوها صحت بخلاف ما تحت الأعضاء أو صلى في الهوى أو في إرجوحة ونحو ذلك لأنه ليس بمستقر القدمين على الأرض إلا أن يكون مضطرا كالمصلوب وتكره في مقصورة تحمى نصا ويصلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ويسجد بالأرض وجوبا إن كانت النجاسة يابسة وإلا أومأ غاية ما يمكنه وجلس على قدميه ولا يضع على الأرض غيرهما وكذا من هو في ماء وطين ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا على ظهرها إلا إذا وقف على منتهاه بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو صلى خارجها وسجد فيها ويصح نذر الصلاة فيها وعليها ونافلة بل يسن التنفل فيها والأفضل وجاهه إذا دخل ولو صلى لغير وجاهة إذا دخل جاز إذا كان بين يديه شيء منها شاحض متصل بها كالبناء والباب ولو مفتوحا أو عبته المرتفعة فلا اعتبار بالأجر المعبى من غير بناء ولا الخشب غير المسور ونحو ذلك فإن لم يكن شاخص وسجوده على منتهاها لم تصح وإن كان بين يديه شيء منها إذا سجد ولكن ما ثم

стр. 148

شاخص لم يصح أيضا اختاره الأكثر وعنه تصح والحجر منها: وقدره ستة أذرع وشيء فيصح التوجه إليه ويسن التنفل فيه وأما الفرض فيه فكداخلها ولو نقض بناء الكعبة وجب استقبال موضعها وهوائها دون انقاضها ولو صلى على جبل يخرج عن مسامتة بنيانها صحت إلى هوائها ويأتي حكم صلاة الفرض على الراحلة وفي السفينة أول صلاة أهل الأعذار.

стр. 149

باب استقبال القبلة وأدلتها مدخل ... باب استقبال القبلة وأدلتها صلى النبي ﷺ إلى بيت المقدس عشر سنيين بمكة وستة عشر شهرا بالمدينة ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة وهو الشرط الثامن لصحة الصلاة فلا تصح بدونه إلا المعذور كالتحام حرب وهرب من سيل أو نار أو سبع ونحوه ولو نادرا كمريض عجز عنه وعمن يديره إليها وكمربوط ونحوه فتصح إلى غير القبلة منهم بلا إعادة ولمتنفل راكب وماش في سفر غير محرم ولا مكروه ولو قصيرا لا إذا تنفل في الحضر كالراكب السائر في مصره ولا ركب تعاسيف وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب فلو عدلت به دابته عن جهة سيره لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه أو عدل هو إلى غير القبلة غفلة أو نوما أو جهلا أو سهوا أو لظنه أنها جهة سيره وطال بطلت وإن قصر لم تبطل ويسجد للسهو إن كان عذره السهو وإن كان غير معذور في ذلك: بأن عدلت دابته وأمكنه ردها أو عدل إلى غير القبلة

стр. 150

مع علمه بطلت: وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا بطلت إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة وإن وقفت دابته تعبا أو منتظرا رفقه أم لم يسر لسيرهم١ أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة ولو ركب المسافر النازل وهو في نافلة بطلت لا الماشي فيتمها وإن نزل الراكب في أثنائها نزل مستقبلا وأتمها نصا يلزم الراكب افتتاحها إلى القبلة بالدابة أو بنفسه إن أمكنه بلا مشقة وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال عليها كمن هو في سفينة أو محفة ونحوها أو كان راحلته واقفة وإلا افتتحا إلى غيرها وأومأ إلى جهة سيره ويكون سجوده أخفض من ركوعه وجوبا إن قدر وتعتبر فيه طهارة محله نحو سرج واكاف٢ وإن وطئت دابته نجاسة فلا بأس وإن وطئها الماشي عمدا فسدت صلاته وإن نذر الصلاة على الدابة جاز والوتر وغيره من النوافل عيها سواء ويدور في السفينة والمحفة ونحوها إلى القبلة في كل صلاة فرض لا نفل والمراد غير الملاح لحاجته ويلزم الماشي أيضا الافتتاح إلى القبلة وركوع وسجود ويفعل الباقي إلى جهة سيره والفرض في القبلة لمن قرب منها كمن بمكة: إصابة العين ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عنها ولا يضر علو ولا نزول إن لم يتعذر عليه إصابتها فإن تعذرت بحائل أصلى من جبل ونحوه إلى عينها

стр. 151

ومع حائل غير أصلى كالمنازل لا بد من اليقين بنظر أو خبر ونحوه وإصابة الجهة بالاجتهاد: ويعفى عن الانحراف قليلا: لم بعد عنها وهو من لم يقدر على المعاينة ولا على من يخبره عن علم ـ سوى المشاهد لمسجد النبي ﷺ والقريب منه ففرضه إصابة العين والبعيد منه إلى الجهة١ فإن أمكنه ذلك بخبر ثقة مكلف عدل ظاهرا وباطنا عن يقين أو باستدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلمها للمسلمين لم يلتفت إليها.

стр. 152

فصل إن اشتبهت عليه القبلة ... فصل فإن اشتبهت عليه القبلة فإن كان في قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم فإن لم تكن لزمه السؤال عنها إن كان جاهلا بأدلتها فإن وجد من يخبره عن يقين ففرضه الرجوع إلى خبره وإن كان عن ظن ففرضه تقليده إن كان من أهل الاجتهاد فيها وهو العالم بأدلتها وإن اشتبهت عليه في السفر وكان عالما بأدلتها ففرضه الاجتهاد في معرفتها فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة صلى إليها فإن تركها وصلى إلى غيرها أعاد وإن أصاب وإن تعذر عليه الاجتهاد لغيم ونحوه أو به مانع من الاجتهاد كرمد ونحوه أو تعادلت عنده الإمارات صلى على حسب بحاله بلا إعادة وكل من صلى من هؤلاء قبل فعل ما يجب عليه من استخبار أو اجتهاد أو تقليد أو تحر

стр. 153

فعليه الإعادة وإن أصاب ويستحب أن يتعلم أدلة القبلة والوقت ويستدل عليها بأشياء: منها النجوم وأثبتها القطب الشمالي: ثم الجدي: والفرقدان: والقطب نجم خفي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى أو كالسمكة في أحد طرفيها أحد الفرقدين وفي الطرف الآخر الجدي والقطب في وسط الفراشة لا يبرح من مكانه دائما ينظره حديد الصر في غير ليالي القمر لكن يستدل عليه بالجدي والفرقدين فإنه بينهما وعليه تدور بنات نعش الكبرى وغيرها إذا جعله وراء ظهره كان مستقبلا وسط السماء في كل بلد: ثم إن كان في بلد لا انحراف له عن مسامته القبلة للقطب مثل آمد وما كان على خطها فهو مستقبل القبلة وإن كان البلد منحرفا عنها إلى جهة المغرب انحرف المصلى إلى الشرق بقدر انحراف بلده كبلاد الشام وما هو مغرب عنها فإن انحراف دمشق إلى المغرب نحو نصف سدس الفلك يعرف ذلك الفلكية وكلما قرب إلى المغرب كان انحراف المصلى إلى المشرق بقدره وعكس ذلك بعكسه فإذا كان البلد منحرفا عن مسامتة القبلة للقطب إلى المشرق انحرف المصلى إلى المغرب بقدر انحرافه وكلما كثر انحرافه إلى المشرق كثر انحراف المصلى إلى المغرب بقدره وإن جعل القطب وراء ظهره في الشام وما حاذاها وانحرف قليلا إلى المشرق كان مستقبل القبلة ـ قال الشيخ: في شرح المعمدة: إذا جعل الشامي القطب بين أذنه اليسرى ونقرة القفا فقد استقبل ما بين الركن الشامى والميزاب انتهى ـ فمطلع سهيل لأهل الشام قبلة ويجعل القطب خلف أذنه اليمنى بالمشرق ـ وقال الشيخ: أيضا: العراقي إذا جعل

стр. 154

القطب بين أذنه اليمنى ونقرة القفا فقد استقبل قبلته انتهى ـ ويجعله على عاتقه الأيسر بإقليم مصر: ـ ومنها الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها أو ما يقاربها: كلها تطلع من المشرق على يسرة المصلى في البلاد الشمالية وتغرب في المغرب عن يمنته والقمر يبدو هلالا أو الشهر عن يمنة المصلى عند غروب الشمس وفي الليلة الثامنة من الشهر يكون على القبلة عند غروب الشمس وفي الليلة العاشرة على سمت القبلة وقت العشاء بعد مغيب الشفق وفي ليلة ثنتين وعشرين على سمتها وقت طلوع الفجر تقريبا فيهن بالشام: ـ ومنها الرياح: والاستدلال بها عسر في الصحارى وأما ما بين الجبال والبنيان فإنها تدور فتختلف وتبطل دلالتها: ـ ومنها الجلال الكبار: فكلها ممتدة عن يمنة المصلى إلى يسرته وهذه دلالة قوية لكن تضعف من وجه آخر: وهو أن المصلى يشتبه عليه هل يجعل الجبل الممتد خلفه أو قدامه؟ فتحصل الدلالة على جهتي والاشتباه على جهتين هذا إذا لم يعرف وجه الجبل فإن وجوه الجبال إلى القبلة هو ما فيه مصعده قاله في الخلاصة: ـ ومنها الأنهار الكبار غير المخدودة كدجلة والفرات والنهروان وغيرها١ فإنها تجرى عن يمنة المصلى إلى يسرته إلا نهرا بخراسان وهو المقلوب ونهرا بالشام وهو العاصي: يجريان عن يسرة المصلى إلى يمنته ـ قلت: والاستدلال بالأنهار فرع على الاستدلال بالجبال

стр. 155

فإنها تجرى في الخلال التي بين الجبال متدة مع امتدادها.

стр. 156

فصل إذا اختلف اجتهاد رجلين فأكثر في جهتين فأكثر ... فصل وإذا اختلف اجتهاد رجلين١ فأكثر في جهتين فأكثر لم يتبع واحد صاحبه ولم يصح اقتداؤه به فإن كان في جهة واحدة بأن قاله أحدهما يمينا والآخر شمالا صح إن يأتم أحدهما بالآخر لاتفاق اجتهادهما ومن بان له الخطأ انحرف وأتم وينوى المأموم منهما المفارقة للعذر ويتبعه من قلده فإن اجتهد أحدهما ولو يجتهد الآخر لم يتبعه ويتبع جاهل بأدلة القبلة وأعمى وجوبا أوثقهما في نفسه علما بدلائل القبلة فإن تساويا عنده خير فإن أمكن الأعمى الاجتهاد بشيء من الأدلة لزمه ولم يقلد وإذا صلى البصير في حضر فأخطأ أو الأعمى بلا دليل أعادا فإن لم يجد الأعمى أو الجاهل أو البصير المحبوس ولو في دار الإسلام من يقلده صلى بالتحري ولم يعد ومن صلى بالاجتهاد أو التقليد ثم علم خطأ القبلة بعد فراغه لم يعد ولو دخل في الصلاة باجتهاد ثم شك لم يلتفت إليه وبنى وكذا إن زاد ظنه ولو يبن له الخطأ ولا ظهر له جهة أخرى ولو غلب على ظنه خطا الجهة التي يصلى إليها ولم يظن جهة غيرها بطلت صلاته ولو أخبر وهو في الصلاة الخطأ يقينا لزمه قبلوه وإلا لم يجز وإن أراد مجتهد صلاة أخرى اجتهد لها وجوبا فإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولو يعد ما صلى بالأول ولو في صلاة وبنى نصا وإن أمكن المقلد تعلم الأدلة والاجتهاد قبل خروج الوقت لزمه ذلك فإن ضاق الوقت عنه فعليه التقليد.

стр. 157

باب النية وهي الشرط التاسع: وهي شرعا عزم القلب على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى فلا تصح الصلاة بدونها بحال ولا يضر معها قصد تعليم الصلاة أو خلاص من خصم أو إدمان سهر والمراد لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة لا أنه لا ينقص ثوابه ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك كنية التبرد أو النظافة مع نية رفع الحدث وتقدم في الوضوء ويجب أن ينوى الصلاة بعينها إن كانت معينة من فرض كظهر ونفل مؤقت كوتر وراتبة وإلا أجزأته نية الصلاة ولا يشترط نية قضاء في فائتة ولا نية فرضية في فرض ولا أداء في حاضرة ويصح قضاء بينة أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه لا مع العلم ولو كان عليه ظهران حاضرة وفائتة فصلاهما ثم ذكر أنه ترك شرطا في أحدهما لا يعلم عينها صلى ظهرا واحدة ينوى بها ما عليه ولو كان الظهران فائتين فنوى ظهرا منهما لم يجزئه عن أحدهما حتى يعين السابقة لأجل الترتيب بخلاف المنذورتين ولو ظن أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم بان أنه لا قضاء عليه لم يجزئه عن الحاضرة وكذا لو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة ولا يشترط إضافة الفعل إلى الله تعالى في العبادات كلها بل يستحب ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام والأفضل مقارنتها للتكبير فإن تقدمت عليه

стр. 158

بزمن يسير بعد دخول الوقت في أداء وراتبة ولم يفسخها مع بقاء إسلامه صحت حتى ولو تكلم بعدها وقبل التكبير وكذا لو أتى بها قاعدا ثم قام ويجب استصحاب حكمها إلى آخر الصلاة فإن قطعها في أثنائها أو عزم عليه أو تردد فيه أو شك هل نوى فعمل مع الشك عملا ثم ذكر أنه نوى أو شك في تكبيرة الإحرام أو شك هل أحرم بظهر أو عصر ثم ذكر فيها أو نوى أنه سيقطعها أو علقه على شرط بطلت وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا فيتمها فرضا وإن ذكره بعد أن أحدث عملا بطل فرضه وإن أحرم بفرض رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نصا كما لو كان عالما وإن أحرم بفرض فبان عدمه كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه أو بان قبل دخول وقته انقلبن نفلا وإن كان عالما لم تنعقد فيهما وإن أحرم به في وقته المتسع ثم قلبه نفلا لغرض صحيح مثل أن يحرم منفردا ثم يريد الصلاة في جماعة جاز بل هو أفضل ويكره لغير الفرض وإن انتقل من فرض إلى فرض بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام للثاني بطل فرضه الأول وصح نفلا إن استمر وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط إذا وجد فيه كترك القيام والصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل وائتمام مفترض بصبي إن اعتقد جوازه ونحوه ولم ينعقد الثاني وإن اقترن بالثاني تكبيرة إحرام له بطل الأول وصح الثاني ومن شرط الجماعة أن ينوى الإمام والمأموم حالهما فرضا ونفلا فينوى الإمام أنه مقتدى به

стр. 159

وينوى المأموم أنه مقتد فلو نوى أحدهما دون صاحبه أو نوى كل واحد منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه أو نوى إمامة من لا يصح يؤمه كأمي أو امرأة تؤم رجلا ونحوه أو نوى الائتمام بأحد الإمامين لا بعينه أو بهما أو بالمأموم أو بالمنفرد أو شك في الصلاة أنه إمام أو مأموم لعدم الجزم بالنية أو أحرم بحاضر فانصرف قبل إحرامه وعين إماما أو مأموما: وقلنا لا يجب تعيينهما وهو الأصح: فأخطأ أو نوى الإمامة وهو لا يرجو مجيئ أحد لم يصح وإن نوى الإمامة ظانا حضور مأموم صح لا مع الشك وإن لم يحضر لم تصح وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام أو الإمامة لم يصح فرضا كانت أو نفلا والمنصوص صحة الإمامة في النفل وهو الصحيح وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام ومرض وغلبة نعاس أو شيء يفسد صلاته أو خوف على أهل أو مال أو فوت رفقة أو خرج من الصف مغلوبا ولو يجد من يقف معه ونحوه صح إن استفاد بمفارقته تعجيل لحوقه لحاجته قبل فراغ إمامه فإن كان الإمام يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل لم يجز فإن زال العذر وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام فإن فارقه في قيام قبل قراءته الفاتحة قرأ وبعدها له الركوع في الحال وفي أثنائها يكمل ما بقي وإن كان في صلاة سر وظن أن إمامه قرأ لم يقرأ وإن فارقه في ثانية الجمعة أتم جمعة فإن فارقه في الأولى فكمزحوم فيها حتى تفوته الركعتان وإن كان لغير عذر لم يصح وإن أحرم إماما ثم صار منفردا لعذر مثل أن سبق المأموم الحدث أو فسدت صلاته لعذر أو

стр. 160

غيره فنوى الانفراد صح وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه لا عكسه سواء كان لعذر كأن سبقه الحدث أو لغير عذر كأن تعمد الحدث أو غيره من المبطلات فلا استخلاف للمأموم ولا يبنى على صلاة إمامه وعنه لا تبطل صلاة مأموم ويتمونها جماعة بغيره أو فرادى اختاره جماعة فعليها لو نوى الإمامة لاستخلاف الإمام له إذا سبقه الحدث صح وبطلت صلاة الإمام كتعمده لذلك وله أن يستخلف من يتم الصلاة بمأموم ولو مسبوقا أو من لم يدخل معه في الصلاة ويستخلف المسبوق من يسلم بهم ثم يقوم فيأتي بما عليه فإن لم يستخلف المسبوق وسلموا منفردين أو انتظروا حتى يسلم بهم جاز ويبنى الخليفة الذي كان معه في الصلاة على فعل الأول حتى في القراءة يأخذ من حيث بلغ والخليفة الذي لم يكن دخل معه في الصلاة يبتدئ الفاتحة لكن يسر بما كان قرأه الإمام منها ثم يجهر بما بقي فإن لم يعلم الخليفة كم صلى الأول بنى على اليقين فإن سبح به المأموم رجع إليه فإن لم يستخلف الإمام وصلوا وحدانا صح وكذا إن استخلفوا ومن استخلف فيما لا يعتد به اعتد به المأموم١ وقال ابن حامد: إن استخلفه يعنى من لم يكن دخل معه في الركوع أو فيما بعده قرأ لنفسه وانتظره المأموم ثم ركع ولحق المأموم وهو مراد غيره ولا بد منه وإن استخلف كل طائفة رجلا

стр. 161

أو استخلف بعضهم وصلى الباقون فرادى صح وهذا كله على الراية محله فيما إذا كان ابتداء صلاة الإمام صحيحا وإن كان فاسدا كان ذكر الحدث في أثناء الصلاة فلا وله الاستخلاف لحدوث مرض أو خوف أو حصره عن القراءة الواجبة ونحوه وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما أو أتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح في غير لا فيها لأنها إذا أقيمت بمسجد مرة لم تقم فيه ثانية وبلا عذر السبق لا يصح وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي أو إذنه ثم حضر في أثنائها فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأموما جاز وصح والأولى تركه.

стр. 162

باب المشي إلى الصلاة يستحب الخروج إليها متطهرا بخوف وخشوع وأن يقول إذا خرج من بيته ولو لغير الصلاة: بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي: وأن يمشى إليها بسكينة ووقار ويقارب خطاه ويكره أن يشبك بين أصابعه من حين يخرج وهو في المسجد أشد كراهة وفي الصلاة أشد وأشد ويسن أن يقول مع ما تقدم: اللهم إلى أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإن لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك

стр. 163

أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك وأقرب من توسل إليك وأفضل من سألك ورغب إليك اللهم اجعل في قلبي نورا وفي قبري نورا وفي لساني نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وأمامي نورا وخلفي نورا وفوقي نورا وتحتي نورا وفي عصبي نورا وفي لحمي نورا وفي دمي نورا وفي شعري نورا وفي بشرى نورا وفي نفسي نورا وأعظم لي نورا واجعلني نورا اللهم أعطني نورا وزدني نورا وإن سمع الإقامة لم يسع فإن طمع في إدراك التكبيرة الأولى وهو أن يدرك الصلاة قبل تكبيرة الإحرام ليكون خلف الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بأس أن يسرع شيئا ما لم تكن بمحلة تقبح وإن خشي فوات الجماعة أو الجمعة بالكلية فلا ينبغي أن يكره الإسراع لأن ذلك لا ينجبر إذا فات هذا معنى كلام الشيخ في شرح العمدة وتأتى فضيلة إدراكك التكبيرة الأولى في صلاة الجماعة فإذا دخل المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى وأن يقول: بسم الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم الحمد لله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قدم رجله اليسرى في الخروج وقال: بسم الله اللهم صل وسلم على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك الله إني أعوذ بك من إبليس وجنوده: فإذا دخل المسجد لم يجلس حتى يصلى ركعتين تحية المسجد إن كان في غير وقت نهي ويأتي آخر الجمعة ويجلس مستقبل القبلة لأنه

стр. 164

خير المجالس ولا يفرقع أصابعه ويشتغل بالطاعة من الصلاة والقراءة والذكر أو يسكت ويكره أن يخوض في حديث الدنيا فما دام كذلك فهو في صلاة والملائكة تستغفر له ما لم يؤذ أو يحدث.

стр. 165

باب صفة الصلاة مدخل ... باب صفة الصلاة يسن أن يقوم إمام فمأموم: غير مقيم: إلى الصلاة عند قول المؤذن قد قامت الصلاة إن كان الإمام في المسجد ولو لم يره المأموم وإن كان في غيره ولو يعلم قربه لم يقم حتى يراه وليس بين الإقامة والتكبير دعاء مسنون نصا وإن دعا فلا بأس فعله أحمد ورفع يديه ثم يسوى الإمام الصفوف ندبا بمحاذاة المناكب والأكعب دون أطراف الأصابع فيلتفت عن يمينه قائلا: اعتدلوا وسووا صفوفكم وفي المغنى وغيره يقول: استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك لأن تسوية الصف من تمام الصلاة ـ قال أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام ـ ويسن تكميل الصف الأول فالأول كره والصف الأول: وهو ما يقطعه المنبر لا ما يليه: ويمنة كل صف للرجال أفضل وظاهر كلامهم أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار ولو كان أقرب ـ قال ابن نصر الله في شرح الفروع وهو أقوى عندي انتهى ـ وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته ركعة لا إن خاف فوت الجماعة وكلما قرب من الإمام فهو أفضل وكذا قرب الأفضل والصف منه والأفضل تأخير المفضول

стр. 166

كالصبي لا البالغ والصلاة مكانه وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها عكس صفوف النساء ويسن تأخيرهن فتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلى وإلا فلا ثم يقول وهو قائم مع القدرة في الفرض: الله أكبر مرتبا متواليا: لا يجزئه غيرها فإن أتمه قائما أو راكعا أو أتى به كله راكعا أو قاعدا في غير فرض صحت وأدرك الركعة وفيه١ تصح نفلا إن اتسع الوقت فإن زاد على التكبير كقوله الله أكبر كبيرا: أو الله أكبر وأعظم: أو وأجل ونحوه كره فإن مد همزة الله أو أكبر أو قال راكبا لم تنعقد ولا تضر زيادة المد على الألف بي اللام والهاء لأنها إشباع وحذفها أولى لأنه يكره تمطيطه فإن لم يحسن الكبير بالعربية لزمه تعلمه مكانه أو ما قرب منه فإن خشي فوات الوقت أو عجز عن التعلم كبر بلغته فإن كان يعرف لغات فالأولى تقديم السرياني ثم الفارسي: ثم التركي أو الهندي ولا يكبر قبل ذلك بلغته فإن عجز عن التكبير سقط عنه كالأخرس ولا يترجم عن مستحب فإن فعل بطلت وحكم كل ذكر واجب: كتكبيرة الإحرام وإن أحسن البعض أتى به٢

стр. 167

والأخرس ومقطوع اللسان يحرم بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا حكم القراءة والتسبيح وغيره ويسن جهر الإمام بالتكبير كله وتسميع لا تحميد وبسلام أول فقط وقراءة في جهرية بحيث يسمع من خلفه وأدناه سماع غيره ويسر مأموم ومنفرد به وبغيره وفي القراءة تفصيل ويأتي ويكره جهر مأموم إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة ولو بلا إذن الإمام فيسن ـ قال الشيخ: إذا كان الإمام يبلغ صوته المأمومين لم يستحب لأحد المأمومين التبليغ باتفاق المسلمين ـ وجهر كل مصل في ركن واجب: فرض بقدر ما يسمع نفسه إن لم يكن مانع فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه ويرفع يديه ندبا والأفضل مكشوفتين هنا وفي الدعاء أو أحدهما عجزا ويكون ابتداء الرفع مع ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهاءه ممدودتي الأصابع برؤسها مضمومة ويستقبل ببطونها القبلة إلى حذو منكبيه إن لم يكن عذر ويرفعهما أقل وأكثر لعذر ويسقط بفراغ التكبير كله ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه ثم يحطهما من غير ذكر ثم يقبض بكفه الأيمن كوعه الأيسر ويجعلهما تحت سرته ومعناه ذل بين يدي عز ويكره على صدره ويستحب نظره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة إلا في صلاة الخوف إذا كان العدو في جهة القبلة فينظر إلى العدو وكذا إذا اشتد الخوف أو كان خائفا من سيل أو سبع أو فوات لوقوف

стр. 168

يعرفه أو ضياع ماله وشبه ذلك مما يحصل له به ضرر إذا نظر إلى موضع سجوده.

стр. 169

فصل ثم يستفتح سرا فيقول: سبحان اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك١ ولا إله غيرك ويجوز ولا يكره بغيره مما ورد ثم يتعوذ سرا فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وكيفما تعوذ من الوارد فحسن٢ ثم يقرأ البسملة سرا ولو قيل أنها من الفاتحة وليست منها كغيرها بل آية من القرآن مشروعة قبلها وبين كل سورتين سوى براءة فيكره ابتداؤها بها٣ فإن ترك الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ أو التعوذ حتى بسمل أو البسملة حتى شرع في القرآن سقط ثم يقرأ الفاتحة مرتبة متوالية مشددة والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة يقف فيها عند كل آية وإن كانت الآية الثانية متعلقة بالأولى تعلق الصفة بالموصوف أو غير ذلك ويمكن حروف

стр. 170

المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط وهي أعظم سورة في القرآن وأعظم آية فيه آية الكرسي١ وفيها إحدى عشرة تشديدة فإن ترك ترتيبها أو حرفا منها أو تشديدة لم يعتد بها وإن قطعها غير مأموم بذكر أو قرآن كثير أو سكوت طويل عمدا لزمه استئنافها لا إن كان يسيرا أو كثيرا سهوا أو نوما أو انتقل إلى غيرها غلطا فطال ولا يضر في حق مأموم إن كان القطع أو السكوت مشروعا كالتأمين وسجود التلاوة والتسبيح بالتنبيه ونحوه أو لاستماع قراءة الإمام ويبنى ولا تبطل بنية قطعها ولو سكت يسيرا ويأتي في صلاة بالجماعة إذا لحن لحنا يحل المعنى أو أبدل حرفا بحرف ونحوه يكره الإفراط في التشديد والمدوان يقول مع إمامه إياك نعبد وإياك نستعين ونحوه ومالك أحب إلى أحمد من ملك فإذا فرغ قال آمين بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن يجهر بها إمام ومأموم معا في صلاة جهر٢ ومنفرد وغير

стр. 171

مصل إن جهر بالقراءة وإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا ليذكره ويأتي المأموم أيضا بالتعوذ ولو تركه الإمام فإن ترك التأمين حتى شرع في قراءة السورة لم يعد إليه والأولى المد ويجوز القصر في آمين ويحرم تشديد الميم فإن قال آمين رب العالمين لم يستحب ويستحب سكوت الإمام بعدها بقدر قراءة مأموم ويلزم الجاهل تعلمها فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو ضاق الوقت عنه سقط ولزمه قراءة قدرها في عدد الحروف والآيات من غيرها فإن لم يحسن إلا آية منها أو من غيرها كررها بقدرها فإن كان يحسن آية منها وشيئا من غيرها كرر الآية لا الشيء بقدرها فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره فإن لم يحسن شيئا من القرآن حرم أن يترجم عنه بلغة أخرى كعالم١ وترجمته بالفارسية أو غيرها لا يسمى قرآنا فلا يحرم على الجنب ولا يحنث بها من حلف لا يقرأ وتحسن للحاجة ترجمته إذا احتاج إلى تفهمه إياه بالترجمة وحصل الإنذار بالقرآن دون تلك اللغة كترجمة الشهادة٢ ولزمه أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإن لم يحسن إلا بعض الذكر كرره بقدر الذكر فإن لم يحسن شيئا منه وقف بقدر الفاتحة كالأخرس ولا يحرك لسانه ولم تلزمه الصلاة خلف

стр. 172

قارئ لكن يستحب ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.

стр. 173

فصل ثم يقرأ البسملة سرا ثم سورة كاملة وتجوز آية إلا أن أحمد استحب أن تكون طويلة كآية الدين وآية الكرسي فإن قرأ من أثناء سورة فلا بأس إن يبسمل نصا وإن كان في غير صلاة فإن شاء جهر بها وإن شاء خافت ويكره الاقتصار على الفاتحة ويستحب في الفجر بطوال المفصل وأوله ق يكره بقصاره في الفجر من غير عذر كسفر ومرض ونحوهما ويقرأ في المغرب من قصاره ولا يكره بطواله إن لم يكن عذر نصا وفي الباقي من أوساطه إن لم يكن عذر فإن كان لم يكره بأقصر منه ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح وأولتي المغرب والعشاء ويكره لمأموم يخير منفرد وقائم لقضاء ما فاته بعد سلام إمامه بين جهر وإخفات ولا بأس بجهر امرأة إذا لم يسمعها أجنبيي وخنثى مثلها ويسر في قضاء صلاة جهر نهارا ولو جماعة كصلاة سر ويجهر بالجهرية ليلا في جماعة فقط ويكره جهره في نفل نهارا وليلا يراعى المصلحة والأظهر أن المراد هنا بالنهار من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر وبالليل من غروبها إلى طلوعها قاله ابن نصر الله١: وإن أسر في جهر في سر٢ بنى على قراءته ويستحب أن يقرأ كما في

стр. 174

المصحف من ترتيب السور ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به الصلاة ويكره تنكيس السور في ركعة أو ركعتين كالآيات ـ قال الشيخ: ترتيب الآيات واجب لأن ترتيبها بالنص إجماعا ـ وترتيب السور بالاجتهاد لا بالنص في قول جمهور العلماء منهم المالكية والشافعية فتجوز قراءة هذه قبل هذه وكذا في الكتابة ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة في كتابتها لكن لما اتفقوا على المصحف زمن عثمان صار هذا من سنه الخلفاء الراشدون وقد دل الحديث على أن لهم سنة يجب إتباعها وإن قرأ بقراءة تخرج عن مصحف عثمان لم تصح صلاته ويحرم لعدم تواتره وعنه يكره وتصح إذا صح سنده وتصح بما وافق المصحف ون لم يكن من العشرة نصا وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي والإدغام الكبير لأبى عمرو واختار قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر ثم قراءة عاصم من رواية أبى بكر بن عياش.

стр. 175

فصل ثم يرفع يديه كرفعه الأول بعد فراغه من القراءة مع ابتداء الركوع مكبرا فيضع يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه ملقما كل يد ركبة ويمد ظهره مستويا ورأسه حيال ظهره ويجافي مرفقيه عن جنبيه ويكره أيطبق إحدى راحتيه على الأخرى ويجعلها بين ركبتيه وقدر الأجزاء انحناؤه بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه نصا إذا كان وسطا من الناس لا طويل اليدين ولا قصيرهما وقدره في حقهما قال المجد: بحيث يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل أقرب منه إلى القيام المعتدل وقدره من قاعد مقابلة وجهة ما قدام ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة

стр. 176

وتتمتها الكمال ويقول: سبحان ربى العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وأعلاه في حق إمام إلى عشر ومنفرد العرف وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده والكمال في رب اغفر لي ثلاث ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه وتكره القراءة في الركوع والسجود ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا ومعنى سمع أجاب ثم إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا فإذا استتم قائما قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن زاد على ذلك أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد: أو غير ذلك مما ورد والمأموم يحمد فقط في حال رفعه وللمصلى قول ربنا لك الحمد بلا واو بها أفضل وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد بلا واو وهو أفضل وإن شاء بواو وإن عطس حال رفعه فحمد لهما جميعا لم يجزئه نصا ومثل ذل لواراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوى بذلك العطاس والقراءة ورفع اليدين في مواضعه من تمام الصلاة ورافع أتم صلاة ممن لا يرفع وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله فإن عاد إليه فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده فإن فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة ويأتي في سجود السهو ثم يكبر

стр. 177

ويخر ساجدا ولا يرفع يديه فيضعه ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض ويكون على أطراف أصابع رجليه وتكون مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف موجهة إلى القبلة ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولو يطمئن عاد فأتى بذلك وإن اطمأن عاد فانتصب قائما ثم يسجد فإن اعتل حتى سجد سقط وإن علا موضع سجوده رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره ويكره بكثيره ولا يجزئ إن خرج عن صفة السجود والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء مع الأنف ركن مع القدرة وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء وإن قدر بها تبعها الباقي ويجزئ بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوهما لا إن كان بعضها فوق بعض ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة رافعا مرفقيه ولا يجب عليه مباشرة المصلى منها حتى الجبهة لكن يكره تركها بلا عذر فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود ككور عمامته وكمه وذيله ونحوه صحت ولم يكره لعذر كحر أو برد أو نحوه ويكره كشف الركبتين كستر اليدين وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو البرد ويأتي ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره ويضع يديه حذو منكبيه وله أن يعتمد مرفقيه على فخذيه إن طال ويفرق بين ركبتيه ورجليه ويقول سبحان ربي لأعلى وحكمه كتسبيح الركوع ولا بأس بتطويل السجود لعذر ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا: يفرش رجله

стр. 178

اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع قائلا رب اغفر لي ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم ولا تكره الزيادة عل قول رب اغفر لي ولا على سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى في الركوع والسجود مما ورد ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع رأسه مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض ويكره أن يقدم إحدى رجليه ولا تستحب جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدين.

стр. 179

فصل ثم يصلى الثانية كالأولى إلا في تجديد النية وتكبيرة الإحرام والاستفتاح ولو لم يأت به ولو عمدا في الأولى والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى وإلا استعاذ سواء كان تركه لها في الأولى عمدا أو نسيانا ثم يجلس مفترشا جاعلا يديه على فخذيه باسطا أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنيصر والبنصر ملحقا إبهامه مع وسطاه ثم يتشهد سرا ندبا كتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي ويشير بسبابتها لا بغيرها لو عدمت في تشهده مرارا كل مرة عند ذكر الله تبيها على التوحيد ولا يحركها وعند دعائه في صلاة وغيرها فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبأي تشهد تشهد مما

стр. 180

صح عن النبي ﷺ جاز ولا تكره التسمية أوله وتركها أولى وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له والأولى تخفيه وعدم الزيادة عليه وإن قال وأن محمدا وأسقط أشهد فلا بأس وهذا التشهد الأول ثم كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي ﷺ وبما بعدها فيقول: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبكرة ويجوز بغيره مما ورد وآله أتباعه على دينه والصواب عدم جواز إبداله بأهل وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول يل يكرره ولا يصلى على النبي ﷺ ولا يدعو بشيء مما يدعو به في التشهد الأخير فإن سلم إمامه قام ولو يتمه إن لم يكن واجبا في حقه وتحوز الصلاة على غيره منفردا نصا وتسن الصلاة على النبي ﷺ في غير الصلاة بتأكد وتتأكد كثيرا عند ذكره وفي يوم الجمعة وليلتها ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس ما لم يشق على مأموم أو يخف سهوا وكذا
следующие страницы →