فصل: في دور الولاء
فصل: في دور الولاء ومعناه أن يخرج من مال ميت قسط إلى مال ميت آخر بحكم الولاء ثم يرجع من ذلك القسط جزء إلى الميت الآخر بحكم الولاء أيضا فيكون هذا الجزء الراجع فدار بينهما١ وأعلم أنه لا يقع الدور في مسألة حتى يجتمع فيه ثلاثة شروط - أن يكون المعتق اثنين فصاعدا - وأن يكون في المسألة اثنان فصاعدا - وأن يكون الباقي منهما يجوز أرث الميت قبله: مثاله ابنتان عليهما ولاء لموالي أمهما اشترتا أباهما فعتق عليهما بينهما نصفين فلكل واحدة منهما نصف ولاء أبيها ونصف ولاء أختها الكبرى: يجر ذلك إليها أبوها ويبقى نصف ولاء كل واحدة منهما لموالي أمها لأن كل واحدة لا تجر ولاء نفسها فأن ماتت الكبرى ثم مات الأب بعدها: فالأخت الباقية تستحق سبعة أثمان المال نصفه بالنسب وربعه بكونها مولاة نصفه والربع الباقي لموالى الميتة وهو أختها الباقية وموالي أمها فيكون الربع بينهما للأخت الباقية نصفه وهو ثمن المال والثمن الباقي لموالي الأم فيبقى للأخت
стр. 1332
الباقية سبعة أثمان ولموالي أمها ثمنه فإذا ماتت الصغرى بعد ذلك كان مالها لمواليها: وهم أختها الكبرى وموالي أمها بينهما نصفين فأجعل النصف الذي أصاب الكبرى من الصغرى بالولاء لمواليها: وهم أختها الصغرى وموالي أمها مقسوما بينهما نصفين لموالي الأم نصفه وهو الربع وللصغرى نصفه وهو الربع فهذا الربع قد خرج من مال الصغرى إلى موالي أختها الكبرى ثم عاد إليها لأنها مولاة لنصف أختها وهذا هو الجز الدائر فيكون لموالي الأم ولو أشترى ابن وبنت معتقة أباهما عتق عليهما وثبت ولاؤه لهما نصفين وجر كل واحد منهما نصف ولاء صاحبه ويبقى نصفه لموالى أمه فأن مات الأب ورثاه بالنسب أثلاثا وأن ماتت البنت بعده ورثها أخوها بالنسب فإذا مات أخوها فماله لمواليه وهم أخته وموالي أمه فلموالي أمه النصف ولموالي أخته النصف: وهم الأخ وموالي الأم فلموالي أمها نصفه وهو الربع يبقى الربع هو الجزء الدائر لأنه خرج من تركة الأخ وعاد إليه فيكون لموالي أمه.
стр. 1333
كتاب العتق
*
مدخل
...
كتاب العتق
وهو تحرير الرقبة وتخليصها من الرق وهو من أفضل القرب وأفضل الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنا وعتق الذكر ولو لأنثى أفضل من عتق الأنثى وهما في الفكاك من النار إذا كانا مؤمنين سواء١ والتعدد
стр. 1334
في العتق أفضل من عتق الواحد بذلك المال ويستحق عتق وكتابة من له كسب ودين ويكره عتق من لا قوة له ولا كسب وأن كان ممن يخاف عليه الرجوع إلى دار الحرب وترك إسلامه أو الفساد من قطع طريق وسرقة أو يخاف على الجارية الزنا والفساد كره إعتاقه وأن علم ذلك منه أو ظنه حرم وصح ولو اعتق رقيقه واستثنى نفعه مدة معلومة أو استثنى خدمته مدة حياته صح ويصح العتق ممن تصح وصيته وأن لم تبلغ ولا يصح من سفيه ولا من مجنون ولا من غير مالك بغير إذنه ولا أن يعتق عبد ولده الصغير كالكبير ولا المجنون ولا يتيمه الذي في حجره ولا عتق الموقوف ولو قال رجل لعبد غيره: أنت حر من مالي فلغو فأن اشتراه بعد ذلك فهو مملوكه ولا شيء عليه ويحصل العتق بالقول وبالملك لا بالنية المجردة.
فأما القول: فصريحه لفظ العتق والحرية صرفا: نحو أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق أو أنت حر في هذا الزمان أو المكان أو اعتقتك ولو هازلا ولا تجرد عن النية لا من نائم ونحوه غير أمر ومضارع واسم فاعل وأن قصد بلفظ الحرية عفته وكرم أخلاقه أو بقوله ما أنت إلا حر يريد به عدم طاعته ونحو ذلك لم يعتق ولو أراد العبد استحلافه فله ذلك.
وكنايته: خليتك والحق بأهلك واذهب حيث شئت وأطلقتك وحبلك على غاربك ولا سبيل ولا ملك ولا رق ولا سلطان ولا خدمة لي عليك وفككت رقبتك وأنت موالي وأنت لله ووهبتك
стр. 1335
لله ورفعت يدي عنك إلى الله وأنت سائبة وملكتك نفسك وقوله لأمته أنت طالق أو حرام وقوله لعبده الذي لا يمكن كونه منه لكبره أو صغره ونحوه أنت ابني أو أبي فلا يعتق ما لم ينو عتقه أن أمكن كونه منه عتق ولو كان له نسب معروف وأن قال: أعتقتك من ألف سنة أو أنت حر من ألف سنة ونحوه أو قال لأمته: أنت ابني أو لعبده أنت ابنتي لم يعتق وأن اعتق حاملا عتق جنينها إلا أن يستثنيه وأن اعتق ما في بطنها دونها عتق وحده ولو اعتق أمة حملها لغيره وهو موسر كالموصي له عتق الحمل وضمن قيمته.
وأما الملك فمن ملك دار حم محرم ولو مخالفا في الدين بميراث أو غيره ولو حملا عتق عليه لا غير محرم ولا محرم برضاع أو مصاهرة وأن ملك ولده وأن نزل أو أباه من الزنا لم يعتق وأن ملك سهما ممن يعتق عليه بغير الميراث وهو موسر هنا القادر حالة العتق على قيمته وأن يكون ذلك كفطرة وأن كان معسرا أو ملكه بالميراث ولو موسرا لم يعتق عليه إلا ما ملك وأن مثل برقيقه ولو بلا قصد فقطع أنفه أو أذنه أو عضوا منه أوجبه أو خصاه أو خرق أو أحرق عضوا منه أوجبه أو وطئ جاريته المباحة التي لا يوطأ مثلها فأفضاها قال الشيخ: أو استكرهه على الفاحشة عتق بلا حكم ولو كان عليه دين وله ولاؤه ولا عتق بضربة وخدشة ولعنة ولو مثل بعبده مشترك سرى العتق إلى باقيه بشرطه وضمن للشريك ذكره ابن
стр. 1336
عقيل لا إذا مثل بعبد غيره وقال جماعة لا يعتق الكاتب بالمثلة ولو اعتق عبده أو مكاتبه وبيده مال فهو لسيده.
стр. 1337
فصل ومن أعتق جزءا
فصل: ومن أعتق جزءا من رقيقه غير شعر وسن وظفر وريق ونحوه معينا كرأسه وأصبعه أو مشاعا كنصفه وعشر عشره ونحوه: عتق كله وأن أعتق شركا له في عبد أو العبد كله وهو موسر بقيمة باقيه يوم عتقه على ما ذكر في زكاة فطر: عتق كله وعليه قيمة باقيه لشريكه وقت عتقه فأن لم يؤد القيمة حتى أفلس كانت في ذمته ويعتق على موسر ببعضه بقدره كما تقدم وولاؤه له وسواء كان العبد والشركاء مسلمين أو كافرين أو بعضهم فأن أعتقه الشريك بعد ذلك ولو قبل أخذ القيمة أو تصرف فيه لم ينفذ وأن اختلفا في القيمة رجع إلى قول المقومين فأن كان العبد قد مات أو غاب أو تأخر تقويمه زمنا تختلف فيه القيمة ولم يكن بينة فالقول قول المعتق وأن اختلفا في صناعة في العبد توجب زيادة القيمة فقول المعتق إلا أن يكون العبد يحسن الصناعة في الحال ولم يمض زمن يمكن تعلمها فيه فيكون القول قول الشريك: كما لو اختلفا في حدوثه فقول المعتق وأن كان المعتق معسرا عتق نصيبه فقط ولو أيسر بعده وإذا كان لرجل نصف عبد ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق موسران منه حقيهما معا بوكيل أو تعليق فضمان حق الثالث وولاء حصة بينهما نصفين ولو قال شريك أعتقت فضمان حق الثالث وولاء حصته بينهما نصفين ولو قال شريك أعتقت نصيب شريكي فلغو وأن قال أعتقت النصف انصرف إلى ملكه ثم
стр. 1338
سرى ولو وكل أحدهما الآخر فأعتق نصفه ولا نية انصرف إلى نصيبه ومن أدعى أن شريكه الموسر أعتق حقه فأنكر عتق حق المدعي مجانا ولم يعتق نصيب الموسر ولا تقبل شهادة المعسر عليه لأنه يجر نفسه نفعا فأن لم تكن بينه سواه حلف الموسر وبرئ من القيمة والعتق ولا ولاء للمعسر في نصيبه ولا للموسر فأن عاد المعسر فأعتقه وادعاه ثبت له وأن كان المدعي عليه معسرا فقوله مع يمينه ولا يعتق منه شيء فأن كان المدعي عدلا حلف العبد مع شهادته وصار نصفه حرا وأن اشترى المدعي حق شريكه عتق عليه كله وأن ادعى كل واحد منهما ذلك على شريكه وهما موسران عتق عليهما ولا ولاء لهما عليه وأن كان أحدهما معسرا عتق نصيبه فقط وأن كانا معسرين لم يعتق منه شيء وللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويعتق أو مع أحدهما أن كان عدلا ويعتق نصفه وأيهما اشترى نصيب صاحبه عتق ما اشترى فقط وكذا أن كان البائع وحده معسرا وأن قال لشريكه أن أعتقت نصيبك فنصيب حر فأعتقه عتق الباقي بالسراية مضمونا وأن كان معسرا عتق على كل واحد حقه وأن قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي مع نصيبك أو قبله حر فأعتق نصيبه عتق عليهما وأن كان المعتق موسرا ولغت القبلية وأن قال لأمته: أن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله فصلت كذلك عتقت وأن قال: أن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله فأقر له به صح إقراره فقط وأن قال: أن أقررت بك له فأنت حر ساعة إقراري لم يصح الإقرار ولا العتق وكل من شهد عل سيد رقيق بعتق رقيقه ثم
стр. 1339
اشتراه فعتق عليه أو شهد اثنان عليه بذلك فردت شهادتهما ثم اشترياه أو أحدهما فعتق أو كان بين شريكين فأدعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه وكانا موسرين فعتق عليهما كما تقدم أو كانا معسرين عدلين فخلف العبد مع كل واحد منهما وعتق أو ادعى عبد أن سيده أعتقه فأنكر وقامت بينة بعتقه فلا ولاء على الرقيق في هذه المواضع كلها فأن عاد من ثبت إعتاقه فاعترف به ثبت له الولاء وأما الموسران إذا عتق عليهما: فأن صدق أحدهما صاحبه في أنه أعتق نصيبه وحده أو أنه سبق بالعتق فالولاء له وأن اتفقا أنهما أعتقا نصيبهما دفعة واحدة فالولاء بينهما وأن ادعى كل واحد منهما أنه المعتق وحده أو أنه السابق فأنكر الآخر وتحالفا فالولاء بينهما نصفين.
стр. 1340
فصل: ويصلح تعليق العتق
...
فصل: ويصح تعليق العتق
فصل: ويصح تعليق العتق بصفة كدخول دار وحدوث مطر وغيره ولا يملك إبطاله بالقول ولو أتفق السيد والعبد على إبطاله لم يبطل وما يكتسبه العبد قبل وجود الشرط فلسيده إلا أنه إذا علق عتقه على أداء مال معلوم فما أخذه السيد حسبه من المال فإذا كمل أداء المال عتق وما فضل في يده فلسيده وله وطء أمته بعد تعليق عتقها ومتى وجدت الصفة كاملة وهو في ملكه عتق فإذا قال لعبده: إذا أديت إلى ألفا فأنت حر لم يعتق حتى يؤدي الألف جميعه فأن أبرأه السيد من الألف لم يعتق ولم يبطل التعليق فأن خرج عن ملكه قبل وجود الصفة بيع أو غيره لم يعتق فان عاد إلى ملكه عادت الصفة ولو وجدت في حال زوال ملكه ويبطل بموت السيد وإذا قال: إن دخلت الدار
стр. 1341
بعد موتي فأنت حر لم يصح ولم يعتق بوجود الشرط وأن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد صار مدبرا وأن دخلها بعد موته لم يعتق وأنت حر بعد موتي بشهر صح وما كسبت بعد الموت وقبل وجود الشرط فللورثة وليس لهم التصرف فيه بعد الموت وقبل وجود الشرط ببيع ونحوه وأن قال أخدم زيدا سنة بعد موتي ثم أنت حر صح فلو أبرأه زيد من الخدمة بعد موت السيد عتق في الحال فأن كانت الخدمة لكنيسة وهما كافران فأسلم العبد سقطت عنه الخدمة وعتق مجانا وإذا قال لعبده: أن لم أضربك عشرة أسواط فأنت حر ولم ينو وقتا لم يعتق حتى يموت أحدهما وأن باعه قبل ذلك صح ولم ينفسخ البيع ولو قال لجاريته: إذا خدمت ابني حتى يستغني فأنت حرة لم تعتق حتى تخدمه إلى أن يكبر ويستغني عن الرضاع وأن قال لهما أنت حرة أن شاء الله عتقت ويأتي في تعليق الطلاق بالشروط وأن قال حر أن ملكت فلانا فهو حر أو كل مملوك أملكه فهو حر ك صح وأن قال ذلك عبد ثم عتق وملك لم يعتق وتقدم آخر شروط البيع إذا علق عتقه على بيعه وأن قال: آخر مملوك أملكه فهو حر فملك عبيدا واحدا بعد واحد لم يعتق واحد منهم حتى يموت فيعتق آخرهم ملكا منذ ملكه وكسبه له دون سيده فأن ملك أمة حرم وطؤها حتى يملك غيرها وكذا الثانية وهلم جرا فأن تبين أنها آخر ما ملك كان أولادها أحرارا من حين ولدتهم لأنهم أولاد حرة وأن كان وطئها فعليه مهرها لكن ملك اثنين فأكثر معا أو علق العتق على أول مملوك
стр. 1342
يملكه فملكها أو قال لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ولدين خرجا معا أو اشكل الأول عتق واحد بقرعة وأول مملوك ملكه حر ولم يملك إلا واحدا عتق وكذا آخر مملوك وأن قال لأمته: آخر ولد تلدينه فهو حر فولدت حيا ثم مات لم يعتق الأول وعكسه يعتق الحي وأن قال: أول أو آخر مملوك أشتريه حر فملكه بإرث أو هبة ونحوها لم يعتق وأن قال: أول ولد تلدينه أو إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي وعكسه يعتق وأول أمة أو امرأة تطلع حرة أو طالق فطلع الكل وطلق واحدة بقرعة يتبع حمل معتقه بصفة أن كان موجودا حال عتقها أو حال تعليق عتقها لا أن حملته ووضعته بينهما كما قبل التعليق وأن علق عتق عبده بصفة فوجدت في صحة السيد عتق من رأس المال وأن وجدت في مرض موته عتق من الثلث وتقدم في باب الهبة وأن قال أنت حر وعليك ألف أو على ألف عتق في الأولى ولا شيء عليه وفي الثانية أن قبل عتق وإلا فلا ومثلها أن قال: على أن تعطيني ألفا أو بألف أو بعتك نفسك بألف أو قال لأمته أعتقتك على أن تتزوجيني وتأتي تتمتها في أركان النكاح وأنت حر على أن تخدمني سنة عتق بلا قبول ولزمته الخدمة فأن مات السيد أثناء السنة رجع الورثة على العبد بقيمة ما بقي من الخدمة ولو باعه نفسه بمال في يده صح وعتق وله عليه الولاء ويجوز للسيد بيع هذه الخدمة من العبد أو غيره ولعل المراد بالبيع الإجارة وأن قال: أن أعطيتني ألفا فأنت حر
стр. 1343
فهو تعليق محض لا يبطل ما دام ملكه ولا يعتق بالإبراء منها بل يدفعها.
стр. 1344
فصل: وأن قال كل مملوك أو مماليكي أو رقيقي حر عتق
فصل: وأن قال كل مملوك أو مماليكي أو رقيقي حر عتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وعبيد عبده التاجر وأشقاصه ولو لم ينوها ولو قال عبدي أو أمتي حر أو زوجتي طالق ولم ينو معينا عتق الكل وطلق كل نسائه لأنه مفرد مضاف فيعم وأن قال أحد عبدي أو بعضهم حر ولم ينوه أو عينه ثم أنسيه أعتق أحدهم بالقرعة: وكذا لو أدى أحد مكاتبيه وجهل وأن قال لأمتيه إحداكما حرة ولم ينو حرم وطؤها بدون قرعة فأن وطئ واحدة لم تعتق الأخرى كما لو اعتقها ثم انسيها فأن مات أقرع الورثة وأن مات أحد العبدين أقرع بينه وبين الحي فأن علم ناس بعدها أن المعتق غيره عتق وبطل عتق الأول إلا أن تكون القرعة بحكم حاكم فيعتقان وقبل القرعة يقبل تعيينه فيعتق من عينه وأن قال: أعتقت هذا لا بل هذا عتقا وكذا الحكم في إقرار الوارث.
стр. 1345
فصل: وأن أعتق في مرض موته
فصل: وأن أعتق في مرض موته المخوف جزءا من عبده أو دبره مثل أن يقول: إذا مت فنصف عبدي حر أو وصي بعتقه وثلثه يحتمل جميعه عتق كله فلو مات العبد قبل سيده عتق بقدر ثلثه وكذا لو أعتق شركا له في عبد في مرض موته أو دبره وثلثه يحتمل باقيه ويعطي الشريك قيمة حصته وأن أعتق في مرضه ستة أعبد قيمتهم سواء وثلثه يحتملهم ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بيعوا في دينه فأن اعتقنا ثلثهم ثم ظهر له مال
стр. 1346
يخرجون من ثلثه عتق من أذن منهم وكان حكمهم حكم الأحرار من حين اعتقهم وكسبهم لهم منذ عتقوا وأن كانوا قد تصرف فيهم ببيع أو هبة أو رهن أو تزويج بغير إذن كان باطلا وأن كانوا قد تصرفوا فحكم تصرفهم حكم تصرف الأحرار فأن لم يظهر له مال غيرهم جزأناهم ثلاثة أجزاء كل اثنين جزءا ثم أقرعنا بينهم بسهم حرية وسهمي رق فمن خراج له سهم الحرية عتق ورق الباقون فأن كانوا ثمانية فأن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر وأن شاء جزأهم أربعة أجزاء وأقرع بينهم بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعاد القرعة بين الستة لإخراج من ثلثاه حر وكيف أقرع جاز وأن أعتق في مرضه عبدين لا يملك غيرهما قيمة أحدهما مائتان والآخر ثلاثمائة جمعت قيمتهما وهي خمسمائة فجعلتها الثلث ثم أقرعت بينهما فأن وقعت على الذي قيمته مائتان ضربتها في ثلاثة تبلغ ستمائة ثم تنسبه منه الخمسمائة يكون العتق خمسة أسداسه وأن وقعت على الآخر عتق منه خمسة أتساعه وكل شيء يأتي من هذا الباب فسبيله أن يضرب في ثلاثة ليخرج بلا كسر وأن أعتق واحدا من ثلاثة أعبد غير معين فمات أحدهم في حياته أقرع بينه وبين الحيين فان وقعت على الميت رق الآخران وأن وقعت على أحد الحيين عتق إذا خرج من الثلث وأن أعتق الثلاثة في مرض فمات أحدهم في حياة السيد أقرع بينه وبين الحيين وكذا الحكم لو أوصى بعتقهم فمات أحدهم بعده وقبل عتقهم أو دبرهم بعضهم ووصى بعتق الباقين فمات أحدهم وأن قال اشترني من سيدي بهذا المال واعتقني ففعل
стр. 1347
عتق ولزم مشتريه المسمى أن لم يكن اشتراه بعين المال وإلا بطلا.
стр. 1348
باب التدبير
مدخل
...
باب التدبير
وهو تعليق بالموت فلا تصح الوصية به ويعتبر من الثلث سواء دبره في الصحة أو المرض فأن لم يف الثلث بها وبولدها أقرع بينهما فأيهما خرجت القرعة لهي عتق أن احتمله الثلث وإلا عتق منه بقدره وأن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل من الآخر كما لو دبر عبدا أو أمة وأن اجتمع العتق والتدبير في المرض قدم العتق ومن التدبير الوصية بالعتق ويصح ممن تصح وصيته وصريحه لفظ العتق والحرية المعلقين بموت السيد ولفظ التدبير وما تصرف منها: غير أمر ومضارع واسم فاعل.
وكنايات العتق المنجز تكون تدبيرا إذا أضاف إليه ذكر الموت ويصح تعليقه بالموت مطلقا نحو أن مت فأنت حر ومقيدا نحو أن مت من مرضي هذا افي عامي هذا أو في هذه البلد أو الدار فأنت حر أو مدبر وكذا أنت مدبر اليوم ويتقيد به فأن مات السيد على الصفة التي شرطها عتق وإلا فلا وأن قال: أن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأه جميعه في حياة السيد صار مدبرا ولا بعضه١ إلا إذا قال أن قرأت قرآنا وأن قال متى شئت أو أن شئت فأنت مدبر أو إذا قدم زيد أو جاء رأس الشهر ونحوه فأنت مدبر فشاء ولو متراخيا أو قدم زيد في حياة السيد لأبعدها صار مدبرا وأن قال: متى شئت بعد موتي فأنت حر أو أي وقت شئت بعد موتي لم يصح التعليق ولم يعتق وكذا لو قال: إذا مت
стр. 1349
فأنت حر أولا أو قال فأنت حر أو لست بحر وأن بطل التدبير أو قال رجعت فيه أو جحده أو رهن المدبر أو أوصى به لم يبطل لأنه تعليق العتق على صفة فأن مات السيد وهو رهن عتق وأخذ من تركته قيمته تكون رهنا مكانه وأن غير التدبير فكان مطلقا فجعله مقيدا لم يصح التقييد وأن كان مقيدا فأطلقه صح لأنه زيادة وأن أرتد المدبر ولحق بدار حرب لم يبطل تدبيره فأن سباه المسلمون لم يملكوه ويرد إلى سيده أن علم به قبل قسمة ويستتاب فأن تاب وإلا قتل وأن لم يعلم به حتى قسم فأن أختاره سيده أخذه بالثمن الذي حسب به على آخذه به وأن يختر آخذه بطل تدبيره ومتى عاد إلى سيده بوجه من الوجوه عاد تدبيره وأن مات سيده قبل سبيه عتق فأن سبى بعده لم يرد إلى ورثة سيده لكن يستتاب فان تاب وأسلم صار رقيقا يقسم بين الغانمين فأن لم يتب قتل ولم يجز استرقاقه وأن أرتد سيده أو دبره في ردته ثم عاد إلى الإسلام فالتدبير بحاله وأن قتل أو مات على ردته لم يعتق وللسيد بيع المدبر ولو أمة أو لبيع في غير الدين وهبته ووقفه فأن عاد إليه عاد التدبير وأن جنى بيع وأن بقي تدبيره وأن بيع بعضه فباقيه مدبر وللسيد وطء مدبرته وأن يشترطه فأن أولها بطل تدبيرها وله وطء أمتها أن لم يكن وطئ أمها وما ولدته من غير سيدها بعد تدبيرها كهي يعتق بموته سواء كان موجودا حال التعليق أو العتق أو حادثا بينهما ويكون مدبرا بنفسه فأن بطل في الأم لبيع أو غيره لم يبطل في الولد وأن عتقت الأم في حياة السيد لم يعتق ولدها حتى يموت السيد فلو قالت ولدت
стр. 1350
بعد تدبيري وأنكر السيد فقوله وكذا ورثته بعده ولا يعتق ما ولدته قبل التدبير لأنه لا يتبعها فيه وولد المدبر يتبع أمه لا أباه وإذا كاتب المدبر أو أم ولده أدبر المكاتب صح فأن أدى عتق وأن مات سيده قبل الأداء عتق أن حمله الثلث وإلا عتق منه بقدره وسقط من الكتابة بقدر ما عتقه منه وهو مكاتب فيما بقي وأن دبر أم ولده لم يصح إذ لا فائدة فيه وإذا عتق بالكتابة كان ما في يده له وأن عتق بالتدبير مع العجز عن أداء مال الكتابة كان ما في يده للورثة لأكسبه لأن كسب المدبر في حياة سيده لسيده وبعدها له وأن مات السيد قبل العجز وأداء جميع الكتابة عتق بالتدبير وما في يده للورثة أيضا وإذا دبر شركا له في عبد لم يسر التدبير إلى نصيب شريكه ولو موسرا فأن مات المدبر عتق نصيبه أن خرج من الثلث وأن لم يف نصيبه بقيمة حصة شريكه وأن كان يفي سري في بقيته ويعطي لشريكه قيمة حصته وتقدم آخر الباب قبله وأن عتق الشريك نصيبه قبل موت السيد المدبر وهو موسر عتق وسرى إلى نصيب شريكه وغرم قيمته لسيده وأن دبر كل واحد نصيبه فمات أحدهما عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر على التدبير أن لم يف ثلث الميت بقيمة حصة شريكه وأن كان يفي بها سرى إليها كما تقدم وأن قال لعبدهما أن متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما فنصيبه حر لأنه لا يعتق إلا بموتهما جميعا وإذا أسلم مدبر كافر أو قنه أو مكاتبه بيع عليه وأن أنكر السيد التدبير ولا بينة حلف على البت وأن كان المنكر ورثة السيد بعد موته حلف كل
стр. 1351
واحد من الورثة على نفي العلم ومن نكل منهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك أن أقر لأن إعتاقه بفعل المورث لا بفعل المقر ولا الناكل وأن شهد به رجلان أو رجل وامرأتان أو حلف معه المدبر حكم به وكذا الكتابة وأن المدبر سيده بطل تدبيره.
стр. 1352
باب الكتابة
مدخل
...
باب الكتابة
وهي بيع سيد رقيقه أو بعضه بمال مؤجل في ذمته مباح معلوم يصح فيه السلم منجم يعلم قسط كل نجم ومدته وهي مندوبة لمن يعلم فيه خيرا أو هو الكتب والأمانة وتكره كتابة من لا كسب له ولا تصح كتابة المرهون والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال واختار الموفق وجموع أنها في المرض المخوف من الثلث ولو كانت في الصحة واسقط دينه أو أعتقه في مرضه اعتبر خروج الأقل من رقبته أو دينه من الثلث ولو وصى بعتقه أو أبرأه الدين اعتبر أيهما من ثلثه ولو حمل الثلث بعضه عتق وباقيه على الكتابة ولا تصح إلا بقول من جائز التصرف وأن كانت مع قبوله وأن كاتب المميز صح لا مجنونا أو طفلا غير مميز فأن فعل لم يعتقا بالأداء بل بتعليق العتق به أن كان التعليق صريحا وإلا فلا وتصح كتابة الذمي عبده فأن اسلما أو أحدهما أو ترافعا إلينا أمضينا العقد أن كان موافقا للشرع وأن كانت فاسدة مثل أن يكون العوض خمرا ونحوه وقد تقابضاه في الكفر أمضيناه أيضا وحصل العتق سواء أترافعا قبل الإسلام أو بعده وأن تقابضاه في الإسلام فهي كتابة فاسدة
стр. 1353
ويأتي حكمها أن شاء الله وأن ترافعا قبل قبضه أبطلنا الكتابة وتصح كتابة الحربي في دار الحرب ودار الإسلام فأن دخلا متسأمنين إلينا لم يتعرض الحاكم لهما إلا أن يترافعا إليه فأن كانت صحيحة ألزمها حكمها وأن جاء وقد قهر أحد صاحبه بطلت الكتابة لأن دار الحرب دار قهر وإباحة فمن قهر صاحبه ولو حرا فهو حر "أملكه" وأن دخلا من غير قهر ثم قهر أحدهما الآخر في دار الإسلام لم تبطل وتنعقد بقوله كاتبتك على كذا مع قبوله وأن لم يقل فإذا أديت لي فأنت حر ولا تصح إلا بعوض مباح منجم بنجمين فأكثر يعلم لكل أجل نجم قسطه ومدته تساوت أولا فلا تصح حالة ولا على عبد مطلق ولا توقيت النجمين بساعتين ونحوه بل يعتبر ماله وقع في القدرة على الكسب صوبه في الإنصاف وأن كان ظاهر كلام الأصحاب خلافه وتصح على خدمة مفردة منجمة في مدتين فأكثر كأن يكاتبه في أول المحرم على خدمته فيه وفي رجب أو خياطة ثوب وبناء حائط عينهما وكذا لو قال على أن تخدمني هذا الشهر وخياطة كذا عقيب الشهر أو على أن تخدمني شهر معين أو سنة معينة لم يصح لأنه نجم واحد وتصح على خدمة ومال تقدمت الخدمة أو تأخرت أن كان المال مؤجلا ولو إلى أثنائها بخلاف الخدمة فأنه لا يشترط تأجيلها وإذا كاتب العبد وله مال فماله لسيده إلا أن يشترطه فأن كانت له سرية أن جوزنا للعبد التسري أو ولد منها فهو لسيده وإذا أدى
стр. 1354
ما كوتب عليه فقبضه السيد أو وليه أو أبرأه منه عتق لا قبل الأداء والإبراء وأن كاتبه على دنانير فأبرأه من دارهم أو بالعكس لم تصح البراءة إلا أن يزيد بقدر ذلك مما لي عليك ولو كان في ملكه ما يؤدي فهو عبد ما بقي عليه درهم فأن أبرأه بعض ورثته من حقه منها وكان موسرا عتق عليه كله وما فضل في يده بعد الأداء فله فأن مات أو قتل ولو كان القاتل السيد قبل الأداء انفسخت الكتابة ومات عبدا وكان ما في يده لسيده وأن عجل ما عليه قبل محله لزم سيده أخذه وعتق أن لم يكن فيه ضرر فلو أبى جعله الإمام في بيت المال ثم أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم بعتق المكاتب في الحال وإذا كاتبه على جنس كدنانير ودراهم أو عرض لم يلزمه قبض غيره وإذا أدى العوض وعتق فبان العوض معيبا فله أرشه أو عوضه أن رده ولم يبطل عتقه وإذا احضر مال الكتابة فقال السيد هذا حرام أو غصب فأن أقر به المكاتب أو ثبت ببينة لم يلزم السيد قبوله ولا يجوز له وكذلك نفقة الزوجة وصداقها وكل حق أو عوض في عقد فأن أنكر ولم يكن للسيد بينة فقول العبد مع يمينه ثم يجب أخذه ويعتق فأن نكل عن اليمين لم يلزم السيد قبوله وأن حلف قيل للسيد: إما أن تقبضه وإما أن تبرئه ليعتق فأن قبضه وكان تمام كتابته عتق العبد ولم يمنع السيد من التصرف فيه أن لم يقر به لأحد وعليه أثمه فيما بينه وبين الله وأن أدعى أنه غصبه من فلان لزمه دفعه إليه فأن أبرأه من مال الكتابة لم يلزمه قبضه لأنه لم يبق عليه حق وأن لم يبرئه ولم يقبضه كان له دفع ذلك إلى الحاكم لينوب الحاكم
стр. 1355
في قبضه عنه ويعتق العبد ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده ويضع عنه بعض كتابته وأن اتفقا على زيادة الأجل والدين لم يجز وإذا دفع إلى السيد مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر أو قال هذا حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق بذلك فلو أدعى المكاتب أن السيد قصد بذلك عتقه وأنكر السيد فقول السيد.
стр. 1356
فصل: ويملك المكاتب نفع نفسه
فصل: ويملك المكاتب نفع نفسه وكسبه والإقرار وكل تصرف يصلح ماله من البيع والشراء والإجارة والاستئجار والإنفاق على نفسه وولده التابع له من أمته ورقيقه وله أن يقتص لنفسه ممن جنى عليه على طرفه او جرحه بغير إذن سيده وله شراء ذوي رحمه وقبولهم إذا وهبوا له أو وصى له بهم ولو أضروا بماله وله أن يفديهم إذا جنوا وإذا ملكهم لم يجز بيعهم وكسبهم له وحكمهم حكمه: أن عتق عتقوا وان عجز رقوا لسيده إلا إذا أعتقه سيده فلا يعتقون بل إرقاء لسيده وولده من أمته كذلك وله تأديب رقيقه وتعزيرهم وختنهم لا إقامة الحد عليهم وله المطالبة بالشفعة والأخذ بها ولو من سيده وكذا السيد منه لأنه مع سيده في البيع والشراء كالأجنبي وله الشراء نسيئة بلا رهن وله شراء من يعتق على سيده وسفره كمدين وتقدم في الحجر وله أخذ الصدقة ولا يسال الناس صح فلو خالف وفعل كان لسيده تعجيزه ولا يصح شرط نوع بحارة وليس له أن يسافر لجهاد ولا يبيع نساء ولو برهن وضمن ولو بأضعاف قيمته وأن باع بأكثر من قيمته حالا
стр. 1357
وجعل الزيادة مؤجلة جاز ولا يرهن ماله ولا يضارب ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يقرض ولا يتبرع ولا يدفع ماله سلما ولا يهب ولو بثواب مجهول ولا يحابي ولا يعير دابته ولا يوصي بماله ولا يحط عن المشتري شيئا ولا يضمن ولا يتكفل أحدا ولا ينفق على قرينه غير ولده الذي يتبعه ولا يتوسع في النفقة ولا يقتص إذا قتل بعض رقيقه بعضا ولا يكاتبه ولا يعتقه ولو بمال في ذمته ولا يزوجه ولا يكفر بمال إلا بأذن سيده في هذه المسائل كلها وأن أذن له في التكفير بالمال لم يلزمه وكذا تبرعه ونحوه وولاء من يعتقه أو يكاتبه لسيده ولو مع عدم عجزه ورجوعه إلى الرق إلا أن يؤدي هو قبل أن يؤدي مكاتبه فيكون ولاء كل منهما لسيده الذي كاتبه وإذا كوتبت الأمة وهي حامل أو ولدت بعدها تبعها ولدها أن عتقت بأداء أو إبراء أمة ولا يتبعها ما ولدته قبل الكتابة ولو أعتق السيد الولد صح عتقه وإذا اشترى المكاتب زوجته أو اشترت المكاتبة زوجها انفسخ النكاح وان استولد أمته صارت أم ولد له وامتنع عليه بيعها وأن لزمته ديون معاملة تعلقت بذمته يتبع بعد العتق ولا يملك غريمه تعجيزه وأن عجز تعلقت بذمة سيده.
стр. 1358
فصل: ولا يملك السيد شيئا من كسبه
فصل: ولا يملك السيد شيئا من كسبه ويحرم الربا بينهما إلا في مال الكتابة وتقدم آخر الربا لتجويزهم تعجيل الكتابة بشرط أن يضع بعضها فيجوز في هذه الصورة وأن جنى السيد عليه فله الأرش ولا
стр. 1359
قصاص وأن حبسه فعلى السيد أرفق الأمرين بالمكاتب من أنظاره مثل تلك المدة أو أجرة مثله وأن جنى المكاتب على غيره ولو على سيده تعلقت برقبته واستوى الأول والآخر ولو كان بعضها في كتابته وبعضها بعد تعجيزه وعليه فداء نفسه مقدما على الكتابة ولو حل نجم إلا أن يشاء ولي الجناية من سيده وغيره التأخير إلى بعد وفاء مال الكتابة فأن كان فيها ما يوجب القصاص فلمستحقه استيفاؤه وتبطل حقوق الآخرين أن كان في النفس وأن عفا على مال صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال فأن أدى وعتق فالضمان عليه وأن أعتقه سيده أو قتله فالضمان عليه وأن عجزه فعاد قنا خير بين فدائه وتسليمه وإذا كان أرش الجناية للسيد عجزه سقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية وأن بدأ المكاتب فدفع مال الكتابة إلى سيده وكان ولي الجناية سأل الحاكم فحجز عليه لم يصح دفعه إلى سيده ويرتجعه ويسلمه إلى ولي الجناية فأن وفي بما لزمه من أرشها وإلا باع الحاكم منه ما بقي وباقيه باق على كتابته فان أدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه أن كان السيد موسرا وأن لم يكن الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى السيد والواجب في الفداء أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته ولا يجبر المكاتب على الكسب لوفاء دين الكتابة بخلاف سائر الديون.
стр. 1360
فصل: وان وطىء مكاتبته في مدة الكتابة
...
فصل: وأن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة
فصل: وأن وطئ مكاتبته في مدة الكتابة بشرط جاز ولا مهر وبلا شرط يؤدب عالم بالتحريم منه ومنها ويلزمه مهر ولو مطاوعة كأمتها ولا حد فأن تكرر وطؤه قبل أن يؤدي مهره فمهر واحد ومتى أدى مهر
стр. 1361
وطء لزمه مهر ما بعده فأن أولدها سواء وطئها بشرط أو لا أو أولد أمته ثم كاتبها صارت أم ولد له وولده حر فأن أدت عتقت وكسبها لها وأن مات ولم تؤد أو عجزت عتقت بموته وسقط ما بقي عليها من كتابتها وما في يدها لورثته ولو مات قبل عجزها وكذا الحكم فيما إذا أعتق المكاتب سيده ولا يملك السيد إجبار مكاتبته ولا ابنتها ولا أمتها على التزويج وليس لواحدة منهن التزويج فلا أذنه وليس له وطء بنت مكاتبته ولو بشرط فأن فعل فلا حد عليه ويأثم ويعذر ولها المهر حكمه حكم كسبها يكون لأمها فأن أحبلها صارت أم ولد له والولد حر يلحقه نسبه ولا تجب عليه قيمتها وليس له وطء جارية مكاتبته ولا مكاتبته فان فعل أثم وعزر ولا حد وعليه مهرها لسيدها وولده منها حر يلحقه نسبه وتصير أم ولد له وعليه قيمتها لسيدها ولا يجب عليه قيمة الولد ولو كاتب اثنان جاريتهما ثم وطئها أحدهما أدب فوق أدب الواطئ المكاتبة الخالصة وعليه لها مهر مثلها فأن وطئاها فلها على كل واحد منها مهر فأن كانت بكرا فعلى الأول مهر بكر وعلى الآخر مهر ثيب وأن أولدها أحدهما فولده حر وتصير أم ولدله ومكاتبة له كما لو اشترى نصفها من شريكه وعليه له نصف قيمتها مكاتبة له لأنه أتلفها عليه فأن كان موسرا أداه وأن كان معسرا ففي ذمته وعليه له نصف قيمة ولدها ونصف مهر مثلها وأن ألحق بهما فهي أم ولدهما يعتق نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر ويجوز بيع المكاتب وهبته والوصية به وولده التابع له وتقدم في الهبة والموصي إليه
стр. 1362
ومن أنتقل إليه يقوم مقامه مكاتبه يؤدي إليه ما بقي من كتابته فإذا أدى إليه عتق وولاؤه لمن انتقل إليه وأن عجز عادقنا وأن لم يعلم مشتريه أنه مكاتب فله الرد أو الأرش ولا يجوز بيع ما في ذمة المكاتب وتصح وصية السيد لمكاتبه ودفع زكاته إليه وأن اشترى كل واحد من المكاتبين الآخر صح شراء الأول فقط وسواء كانا لواحد أو لاثنين وولاؤه للسيد على مقتضى ما سبق فان جهل الأول بطل البيعان ويرد كل واحد منهما إلى كتابته وأن أسر فاشتراه أحد فلسيده أخذه بما اشترى به وهو على كتابته ولا يحتسب عليه بمدة الأسر وأن لم يأخذه فهو لمشتريه بما بقي من كتابته يعتق بالأداء وولاؤه له ومن مات وفي وراثه زوجة لمكاتب انفسخ نكاحها وكذا لو ورث رجل زوجته المكاتبة أو غيرها.
стр. 1363
فصل: والكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين
...
فصل: الكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين
فصل: الكتابة الصحيحة عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار على مستقبل ولا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه وال الحجر عليه ويعتق بالأداء إلى سيده ومن يقوم مقامه من ورثته وغيرهم وتصح الوصية بمال الكتابة فأن سلمه المكاتب إلى الموصي له أو وكيله أو وليه كان محجورا عليه برئ وعتق وولاؤه لسيده الذي كاتبه وأن أبرأه الموصي له من مال الكتابة عتق فأن أعتقه لم يعتق وأن عجز ورد في الرق صار عبدا للورثة وما قبضه الموصي له فهو له وتبطل الوصية فيما لم يقبضه وأن وصى به للمساكين ووصى إلى من يقبضه ويفرقه بينهم صح ومتى سلم المال إلى الموصي برئ وعتق وأن أبرأه منه لم يبرأ
стр. 1364
لأن الحق لغيره وأن دفعه المكاتب إلى المساكين لم يبرأ ولم يعتق لأن التعيين إلى الموصي وأن وصى بدفع المال إلى غرمائه تعين القضاء منه كما لو وصى به عطية لهم فأن كان إنما وصى بقضاء ديونه مطلقا كان على المكاتب أن يجمع بين الورثة والوصي بقضاء الدين ويدفعه إليهم بحضرته لأن المال للورثة ولهم قضاء الدين منه ومن غيره وللوصي في قضاء الدين حق لأن له منعهم من التصرف قبل قضاء الدين وتقدم في باب الموصي له: الوصية للمكاتب بمال الكتابة: ولا يملك أحدهما فسخها إلا السيد له الفسخ إذا حل نجم فلم يؤده المكاتب ولو لم يقل قد عجزت وإذا حل النجم وماله حاضر عنده طولب به ولم يجز الفسخ قبل الطلب فأن طلب منه فذكر أنه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه لم يجز الفسخ وأمهل ويلزمه أنظاره ثلاثا لبيع عرض أو لمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ولدين حال على ملئ أو مودع وإذا حل نجم والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله الفسخ لا أن غاب بإذنه لكن يرفع الأمر إلى الحاكم لكتب كتابا إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليأمره بالأداء أو يثبت عجزه عنده فيفسخ السيد أو وكيله حينئذ وأن كان قادرا على الأداء أمره بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي أو يوكل من يؤدي فأن فعله في أول حال الإمكان عند خروج القافلة أن كان لا يمكنه الخروج إلا معها لم يجز الفسخ وأن أخره مع الإمكان ومضى زمن المسير فللسيد الفسخ وأن كان قد جعل السيد للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من
стр. 1365
الدفع إليه جاز وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن من المكاتب إنكار السيد فأن لم يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه وكان له عذرا يمنع جواز الفسخ وحيث جاز الفسخ لم يحتج إلى حكم حاكم وليس للعبد فسخها ولقادر على الكسب تعجيز نفسه أن لم يملك وفاءا فأن ملكه أجبر على وفائه ثم عتق ويجوز فسخها باتفاقهما ويجب على سيده ولو كان العبد المكاتب ذميا أن يؤتيه ربع مال الكتابة أن شاء وضعه عنه من أول الكتابة أو من أثنائها وأن شاء قبضه ثم دفعه إليه والوضع عنه أفضل وأن مات السيد قبل الإيتاء فهو دين في تركته فأن أعطاه السيد من جنس مال الكتابة لزمه قبوله وأن أعطاه من غير جنسها مثل أن يكاتبه على دراهم فيعطيه دنانير أو عروضا لم يلزمه قبوله وأن أدى ثلاثة أرباع المال وعجز عن الربع لم يعتق وللسيد فسخها لكن لو كان له على السيد مثل ما له عليه حصل التقاص وعتق عليه.
стр. 1366
فصل: وأن كاتب عبيده اثنين فأكثر
فصل: وأن كاتب عبيده اثنين فأكثر أو أماءه صفقة واحدة بعوض واحد صح وقسط بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد ويكون كل واحد منهم مكاتبا بقدر حصته فمن أدى ما قسط عليه عتق وحده ومن عجز فللسيد فسخ كتابته فقط وأن شرط عليهم في العقد ضمان كل واحد منهم عن الباقين فسد الشرط وصح العقد وأن اختلفوا بعد أن أدوا أو عتقوا في قدر ما أدى كل واحد منهم فقال من كثرت قيمته: أدينا على قدر قيمتنا وقال آخر: أدينا على السواء فبقيت لنا على
стр. 1367
الأكثر بقية فقول من يدعي أداء قدر الواجب عليه فأن شرط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته أو يزاحمهم في مواريثهم ففاسد ولا تفسد الكتابة وأن شرط عليه خدمة معلومة بعد العتق جاز وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط أن يعتق عنه أداء الأول صح ويعتق عند أدائه ويبقى الألف الآخر دينا عليه بعد عتقه ومن كاتب بعض عبده ملك من كسبه بقدره فأن أدى ما عليه عتق كله وأن كاتب حصة له في عبد صح سواء كان باقيه حرا أو ملكا لغيره بإذن شريكه أو لا فأن أدى ما كوتب عليه ومثله لسيده الآخر عتق كله أن كان كاتبه موسرا وعليه قيمة حصة شريكه فأن أعتق الشريك قبل أدائه عتق كله أن كان موسرا وعليه قيمة نصيب المكاتب وأن كاتبا عبدهما ولو متفاضلا صح ولم يؤد إليهما إلا على قدر ملكيهما فأن قبض أحدهما دون الآخر بغير أذنه شيئا لم يصح القبض وللآخر أن يأخذ منه حصته فان كاتباه منفردين فأدى إلى أحدهما ما كاتبه عليه لكون نصيبه من العوض أقل أو أبرأه من حصة عتق نصيبه خاصة أن كان معسرا وإلا كله وأ كاتباه كتابة واحدة فأدى إلى أحدهما مقدار حقه بغير إذن شريكه لم يعتق منه شيء وأن كان بإذنه عتق نصيبه وسرى إلى باقيه أن كان موسرا وضمن نصيب شريكه بقيمته مكاتبا ولو كاتب ثلاثة عبدا فأدعى الأداء إليهم فأنكره أحدهم شاركهما فيما أقرا بقبضه وتقبل شهادتهما عليه نصا وأن اختلفا في الكتابة فقول من ينكرها وأن اختلفا في قدر عوضها أو جنسه أو أجلها فقول سيد
стр. 1368
وأن اختلفا في وفاء مالها فقول سيد وأن أقام العبد شاهدا وحلف معه أو شاهدا وامرأتين ثبت الأداء وعتق وأن أقر السيد ولو في مرض موته بقبض مال الكتابة عتق العبد ولو قال استوفيت كتابتي كلها أن شاء الله أو شاء زيد عتق كما لو لم يستثن.
стр. 1369
فصل: الكتابة الفاسدة
فصل: والكتابة الفاسدة كما إذا كان العوض حراما كخمر ونحوه أو مجهولا لا كثوب ودار تكون جائزة من الطرفين لكل منهما فسخها ولا يلزمه قيمة نفسه ويغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق لا أن أبرئ سواء كان فيه صفة كقوله: أن أديت إلى فأنت حر أو لم يكن وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر عليه بسفه ويملك السيد أخذ ما في يده قبل الأداء وما فضل بعد لأن كسبه هنا للسيد ويتبع المكاتبة ولدها فيها من غير سيدها ولا يجب الإيتاء وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء فالشرط باطل والولاء لمن أعتق.
стр. 1370
باب احكام أمهات الأولاد
مدخل
...
باب أحكام أمهات الأولاد
أم الولد من ولدت ما فيه صورة ولو خفية ولو ميتا من مالك ولو بعضها ولو مكاتبا أو محرمة عليه أو أبى مالكها أن لم يكن الابن وطئها وتعتق بموته وأن لم يملك غيرها فأن وضعت جسما لا تخطيط فيه كمضغة ونحوها لم تصر به أم ولد وأن ملك حاملا من غيره فوطئها حرم بيع الولد ويعتقه وإن أصابها في ملك غيره بنكاح