وتتمتها الكمال ويقول: سبحان ربى العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وأعلاه في حق إمام إلى عشر ومنفرد العرف وكذا سبحان ربي الأعلى في سجوده والكمال في رب اغفر لي ثلاث ومحل ذلك في غير صلاة الكسوف ولو انحنى لتناول شيء ولم يخطر بباله الركوع لم يجزئه عنه وتكره القراءة في الركوع والسجود ثم يرفع رأسه مع رفع يديه كرفعه الأول قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده مرتبا وجوبا ومعنى سمع أجاب ثم إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضع يمينه على شماله نصا فإذا استتم قائما قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد وإن زاد على ذلك أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد: أو غير ذلك مما ورد والمأموم يحمد فقط في حال رفعه وللمصلى قول ربنا لك الحمد بلا واو بها أفضل وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد بلا واو وهو أفضل وإن شاء بواو وإن عطس حال رفعه فحمد لهما جميعا لم يجزئه نصا ومثل ذل لواراد الشروع في الفاتحة فعطس فقال الحمد لله ينوى بذلك العطاس والقراءة ورفع اليدين في مواضعه من تمام الصلاة ورافع أتم صلاة ممن لا يرفع وإذا رفع رأسه من الركوع فذكر أنه لم يسبح في ركوعه لم يعد إلى الركوع إذا ذكره بعد اعتداله فإن عاد إليه فقد زاد ركوعا تبطل الصلاة بعمده فإن فعله ناسيا أو جاهلا لم تبطل ويسجد للسهو فإن أدرك المأموم الإمام في هذا الركوع لم يدرك الركعة ويأتي في سجود السهو ثم يكبر
стр. 177
ويخر ساجدا ولا يرفع يديه فيضعه ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ويمكن جبهته وأنفه وراحتيه من الأرض ويكون على أطراف أصابع رجليه وتكون مفرقة إن لم يكن في رجليه نعل أو خف موجهة إلى القبلة ولو سقط إلى الأرض من قيام أو ركوع ولو يطمئن عاد فأتى بذلك وإن اطمأن عاد فانتصب قائما ثم يسجد فإن اعتل حتى سجد سقط وإن علا موضع سجوده رأسه على قدميه فلم تستعمل الأسافل بلا حاجة فلا بأس بيسيره ويكره بكثيره ولا يجزئ إن خرج عن صفة السجود والسجود بالمصلى على هذه الأعضاء مع الأنف ركن مع القدرة وإن عجز بالجبهة أومأ ما أمكنه وسقط لزوم باقي الأعضاء وإن قدر بها تبعها الباقي ويجزئ بعض كل عضو منها ولو على ظهر كف وقدم ونحوهما لا إن كان بعضها فوق بعض ويستحب مباشرة المصلى بباطن كفيه وضم أصابعهما موجهة نحو القبلة غير مقبوضة رافعا مرفقيه ولا يجب عليه مباشرة المصلى منها حتى الجبهة لكن يكره تركها بلا عذر فلو سجد على متصل به غير أعضاء السجود ككور عمامته وكمه وذيله ونحوه صحت ولم يكره لعذر كحر أو برد أو نحوه ويكره كشف الركبتين كستر اليدين وتكره الصلاة بمكان شديد الحر أو البرد ويأتي ويسن أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه ما لم يؤذ جاره ويضع يديه حذو منكبيه وله أن يعتمد مرفقيه على فخذيه إن طال ويفرق بين ركبتيه ورجليه ويقول سبحان ربي لأعلى وحكمه كتسبيح الركوع ولا بأس بتطويل السجود لعذر ثم يرفع رأسه مكبرا ويجلس مفترشا: يفرش رجله
стр. 178
اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى ويخرجها من تحته ويجعل بطون أصابعها على الأرض مفرقة معتمدا عليها لتكون أطراف أصابعها إلى القبلة باسطا يديه على فخذيه مضمومة الأصابع قائلا رب اغفر لي ثلاثا وهو الكمال هنا وتقدم ولا تكره الزيادة عل قول رب اغفر لي ولا على سبحان ربي العظيم وسبحان ربي الأعلى في الركوع والسجود مما ورد ثم يسجد الثانية كالأولى ثم يرفع رأسه مكبرا قائما على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه إلا أن يشق عليه فيعتمد بالأرض ويكره أن يقدم إحدى رجليه ولا تستحب جلسة الاستراحة وهي جلسة يسيرة صفتها كالجلوس بين السجدين.
стр. 179
فصل ثم يصلى الثانية كالأولى
إلا في تجديد النية وتكبيرة الإحرام والاستفتاح ولو لم يأت به ولو عمدا في الأولى والاستعاذة إن كان استعاذ في الأولى وإلا استعاذ سواء كان تركه لها في الأولى عمدا أو نسيانا ثم يجلس مفترشا جاعلا يديه على فخذيه باسطا أصابع يسراه مضمومة مستقبلا بها القبلة قابضا من يمناه الخنيصر والبنصر ملحقا إبهامه مع وسطاه ثم يتشهد سرا ندبا كتسبيح ركوع وسجود وقول رب اغفر لي ويشير بسبابتها لا بغيرها لو عدمت في تشهده مرارا كل مرة عند ذكر الله تبيها على التوحيد ولا يحركها وعند دعائه في صلاة وغيرها فيقول: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله وبأي تشهد تشهد مما
стр. 180
صح عن النبي ﷺ جاز ولا تكره التسمية أوله وتركها أولى وذكر جماعة أنه لا بأس بزيادة وحده لا شريك له والأولى تخفيه وعدم الزيادة عليه وإن قال وأن محمدا وأسقط أشهد فلا بأس وهذا التشهد الأول ثم كانت الصلاة ركعتين فقط أتى بالصلاة على النبي ﷺ وبما بعدها فيقول: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد هذا الأولى من ألفاظ الصلاة والبكرة ويجوز بغيره مما ورد وآله أتباعه على دينه والصواب عدم جواز إبداله بأهل وإذا أدرك بعض الصلاة مع الإمام فجلس الإمام في آخر صلاته لم يزد المأموم على التشهد الأول يل يكرره ولا يصلى على النبي ﷺ ولا يدعو بشيء مما يدعو به في التشهد الأخير فإن سلم إمامه قام ولو يتمه إن لم يكن واجبا في حقه وتحوز الصلاة على غيره منفردا نصا وتسن الصلاة على النبي ﷺ في غير الصلاة بتأكد وتتأكد كثيرا عند ذكره وفي يوم الجمعة وليلتها ويسن أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم وإن دعا بما ورد في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بغيره مما يتضمن طاعة ويعود إلى أمر آخرته نصا ولو لم يشبه ما ورد كالدعاء بالرزق الحلال والرحمة والعصمة من الفواحش ونحوه فلا بأس ما لم يشق على مأموم أو يخف سهوا وكذا
стр. 181
في ركوع وسجود ونحوهما ولا يجوز الدعاء بغير ما ورد وليس من أمر الآخرة كحوائج دنياه وملاذها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء وحلة خضراء ودابة هملاجة١ ونحوه وتبطل به ولا بأس بالدعاء لشخص معين ما لم يأت بكاف الخطاب فإن أتى به بطلت وظاهره لغير النبي ﷺ كما في التشهد وهو السلام عليك أنها النبي ولا تبطل بقوله لعنه عند ذكر إبليس ولا بتعويذ نفسه بقرآن لحمى ولا بحوقلة في أمر الدنيا ونحوه ويأتي.
стр. 182
فصل ثم يسلم
وهو جالس مرتبا معرفا وجوبا مبتدئا ندبا عن يمينه قائلا السلام عليكم ورحمة الله فقط وإن زاد وبركاته جاز والأولى تركه فإن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة الجنازة لم يجزئه وعن يساره كذلك والالتفات سنة ويكون عن يساره أكثر بحيث يرى خداه يجهر إمام بالأولى فقط ويسرهما غيره ويستحب جزمه وعدم إعرابه فيقف على كل تسليمة وحذفه سنة وهو عدم تطويله ومده في الصلاة وعلى الناس فإن نكر السلام أو نكسه فقال عليكم السلام أو قال السلام عليك بإسقاط الميم أو نكسه في التشهد فقال عليك السلام أيها النبي أو علينا السلام وعلى عباد الله لم يجزئه وينوى بسلامه الخروج من الصلاة استحباب فإن نوى معه على الحفظة والإمام والمأموم جاز ولو يستحب نصا وكذا لو نوى ذلك دون الخروج وإن كانت صلاته أكثر من ركعتين نهض مكبرا كنهوضه من السجود إذا فرغ من
стр. 183
التشهد الأول ولا يرفع يديه وأتى بما بقي من صلاته كما سبق إلا أنه لا يجهر ولا يقرأ شيئا بعد الفاتحة فإن قرأ أبيح ولم يكره ثم يجلس في التشهد الثاني من ثلاث فأكثر متوركا يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل إليته على الأرض ويأتي بالتشهد الأول ثم بالصلاة على النبي ﷺ مرتبا وجوبا ثم بالدعاء ثم يسلم كما سبق وإن سجد لسهو بعد السلام في ثلاثية فأكثر تورك في تشهد سجوده وفي ثنائية ووتر يفترش والمرأة كالرجل في ذلك إلا أنها تجمع نفسها في الركوع والسجود وجميع أحوال الصلاة وتجلس متربعة أو تسدل رجليها عن يمينها وهو أفضل كرفع يديها وخنثى كامرأة ويحرف الإمام إلى المأموم جهة قصده يمينا أو شمالا وإلا فعن يمينه قبل يساره في انحرافه ويستحب للإمام إلا يطيل الجلوس بعد السلام مستقبل القبلة وإلا ينصرف المأموم قبله إلا أن يطيل الجلوس فإن كان رجال ونساء استحب لهن أن يقمن عقب سلامه وأن يثبت الرحال قليلا بحيث لا يدر كون من انصرف منهن ويأتي آخر صلاة الجماعة.
стр. 184
فصل يسن ذكر الله والدعاء والاستغفار عقب الصلاة
كما ورد فيقول: استغفر الله ثلاثا اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين
стр. 185
له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ويسبح ويحمد ويكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين والأفضل أن يفرغ منهن معا١ وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ويعقده والاستغفار بيده أي يضبط عدده بأصابعه كما يأتي ـ قال الشيخ: ويستحب الجهر بالتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة انتهى وبعد كل من الصبح والمغرب وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير اللهم أجرني من النار سبع مرات وبعد كل صلاة آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين ويدعو بعد فجر وعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون وكذا غيرهما من الصلوات ويبدأ بالحمد لله والثناء عليه ويختم به ويصلى على النبي ﷺ أوله وآخره ويستقبل غير إمام هنا القبلة ويكره للإمام بل يستقبل المأمومين ويلح ويكرره ثلاثا وسرا أفضل ويعم به ومن آداب الدعاء بسط يديه ورفعهما إلى صدره ويدعوا بدعاء معهود بتأدب وخشوع وخضوع وعزم ورغبة وحضور قلب ورجاء وينتظر الإجابة ولا يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي ولا يكره رفع بصره إلى السماء فيه ولا بأس أن يخص نفسه بالدعاء نصا والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد وكبعد التشهد فأما ما يؤمن عليه كالمأمونين مع الإمام فيعم وإلا خانهم وكدعاء القنوت ويستحب
стр. 186
أن يخففه ويكره رفع الصوت به في صلاة وغيرها إلا لحاج.
стр. 187
فصل يكره في الصلاة التفات يسير بلا حاجة
كخوف ونحوه وتبطل إن استدار بجملته أو استديرها ما لم يكن في الكعبة أو شدة خوف ولا تبطل لو التفت بصدره مع وجهه ورفع بصره إلى السماء لا حال التجشى في جماعة وتغميضه بلا حاجة كخوفه محذورا مثل أن رأى أمته عريانة أو زوجته أو أجنبية بطريق الأولى وصلاته إلى صورة منصوبة والسجود عليها ويكره حمله فصا أو ثوبا ونحوه فيه صورة وإلى وجهه آدمي وفي الرعاية أو حيوان غيره وما يلهيه من نار ولو سراجا وقنديلا ونحوه كشمعة موقدة وحمله ما يشغله وإخراج لسانه وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده وكمه وإلى متحدث ونائم وكافر واستناد بلا حاجة فإن سقط لو أزيل لم تصح وما يمنع كمالها كحر وبرد ونحوه وافتراش ذراعيه ساجدا وإقعاؤه وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه وابتداؤها حاقنا من احتبس بوله أو حاقبا من احتبس غائطه أو مع ريح محتبسة ونحوه أو تائقا إلى طعام أو شراب أو جماع فيبدأ بالخلاء وما تاق إليه ولو فاتته الجماعة ما لم يضق الوقت فلا يكره بل يجب ويحرم اشتغاله بالطهارة إذن١ ويكره عبثه وتقليبه الحصا ومسه ووضع يده على خاصرته وتروحه بمروحة ونحوها إلا لحاجة
стр. 188
كغم شديد ما لم يكثر١ لا مراوحته بين رجليه فتستحب كتفريقهما وتكره كثرته وفرقعة أصابعه وتشبيكها ولمس لحيته ونفخه واعتماده على يده في جلوسه من غير حاجة وصلاته مكتوفا وعقص شعره وكفه وكف ثوبه ونحوه وتشمير كمه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته وجمع ثوبه بيده إذا سجد وأن يخص جبهته بما يسجد عليه لأنه شعار الرافضة لا الصلاة على حائل صوف وشعر وغيرهما من حيوان كما تنبته الأرض ولا على ما يمنع صلابة الأرض ويكره التمطي وإن تثاءب كظم عليه ندبا فإن غلبه استحب ووضع يده على فيه ويكره مسح أثر سجوده وإن يكتب أو يعلق في قبلته شيء لا وضعه بالأرض ولذلك كره التزويق وكلما يشغل المصلى عن صلاته قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف ـ وتسوية التراب بلا عذر وتكرار الفاتحة في ركعة وفي المذهب والنظم تكره القراءة المخالفة عرف البلد أي للإمام في قراءة يجهر بها لما فيه من التنفير للجماعة ومن أتى بالصلاة على وجه مكروه استحب أن يأتي بها على وجه غير مكروه ما دام وقتها باقيا لأن الإعادة مشروعة لخلل في الأول ولا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة ولو في فرض كتكرار سورة في ركعتين وتفريقها فيهما ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها كاوائلها ولا ملازمة سورة يحسن غيرها مع اعتقاده جواز غيرها وتكره قراءة كل القرآن في فرض واحد لا قراءة كله في الفرائض على ترتيبه ويسن رد مار بين
стр. 189
يديه يدفعه بلا عنف آدميا كان أو غيره ما لم يغلبه فإن غلبه ولو لم يرده من حيث جاء أو يكن محتاجا أو يكن في مكة المشرفة فلا وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور وتنقصر صلاته إن لم يرده فإن أبى دفعه بعنف فإن أصر فله قتاله ولو مشى لا بسيف ولا بما يهلكه بل بالدفع والوكز باليد ونحو ذلك ـ قاله الشيخ: وقال: فإن مات من ذلك فدمه هدر انتهى ـ ويأتي نحوه في باب ما يفسد الصوم فإن خاف إفساد صلاته بتكرار دفعه لم يكرره ويضمنه إذن لتحريم التكرار لكثرته ويحرم مروره بين مصل وسترته ولو بعد عنها ومع عدمها يحرم بين يديه قريبا وهو ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد ـ وفي المستوعب إن احتاج إلى المرور ألقى شيئا ثم مر انتهى ـ فإن مر بين يدي المأمومين فهل لهم رده وهل يأثم بذلك؟ احتمالان وصاحب الفروع يميل إلى أن لهم رده وأنه يأثم بذلك كذا ذكره عنه ابن نصر الله في شرح الفروع وليس وقوفه كمروره وله عد التسبيح والآي بإصبعه بلا كراهة فيهما كتكبيرات العيد وله قتل حية وعقرب وقملة ولبس ثوب وعمامة ولفها وحمل شيء ووضعه وإشارة بيد ووجه وعين ونحوه لحاجة وإلا كره ما لم يطل ولا يتقدر اليسير بثلاث ولا غيرها من العدد بل العرف وما شابه فعل النبي ﷺ فهو يسير وإن قتل القملة في المسجد أبيح دفنها فيه إن كان ترابا ونحوه فإن طال عرفا فعل فيها من غير جنسها غير متفرق أبطلها عمدا كان أو سهوا ما لم تكن ضرورة كحالة خوف وهرب من عدو ونحوه وعد ابن الجوزي من الضرورة إذا كان به حك لا يصبر عنه وإشارة
стр. 190
أخرس مفهومة أو لا كعمل ولا تبطل بعمل القلب ولو طال ولا بإطالة نظر في كتاب إذا قرأ بقلبه ولم ينطق بلسانه مع كراهته ولا أثر لعمل غيره كمن مص ولدها ثديها فنزل لبنها ويكره السلام على المصلى والمذهب لا وله رده بإشارة فإن رده لفظا بطلت ولو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل وله أن يفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة ونحوها وإن عجز المصلى عن إتمام الفاتحة بالارتاج عليه فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة: يأتي بما يقدر عليه ويسقط عنه ما عجز عنه ولا يعيدها إن كان إمام صحت صلاة الأمي خلفه والقارئ يفارقه ويتم لنفسه وإن استخلف الإمام من يتم بهم وصلى معه جاز ولا يفتح على غير إمامه فإن فعل كره ولم تبطل ويكره لعاطس الحمد بلفظه ولا تبطل به ويحمد في نفسه ومن دعاه النبي ﷺ وجبت عليه إجابته في الفرض والنفل وتبطل به ويجيب والديه في نفل فقط وتبطل به ويجوز إخراج الزوجة من النفل لحق الزوج فإن قرأ آية فيها ذكره ﷺ صلى عليه في نفل فقط ولا يبطل الفرض به ويجب رد كافر معصوم عن بئر ونحوه كمسلم وإنقاذ غريق ونحوه فيقطع الصلاة لذلك وإن أبى قطعها صحت وله إن فر منه غريمه أو سرق متاعه أو ند بعيره ونحوه الخروج في طلبه وإن نابه شيء في الصلاة مثل سهو إمامه أو استئذان إنسان عليه سبح رجل ولا يضر لو كثر وكذا لو كلمه إنسان بشيء فسبح ليعلم أنه في صلاة أو خشي على إنسان الوقوع في شيء أو أن يتلف شيئا فسبح به ليتركه أو ترك إمامه ذكرا فرفع صوته
стр. 191
به ليذكره ونحوه ويباح بقراءة وتكبير وتهليل ونحوه ويكره بنحنحة وصفير كتصفيقه وتسبيحها وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى وإن كثر أبطلها١ ولو عطس فقال الحمد لله أو لسعه شيء فقال: بسم الله أو سمع أو رأى ما يغمه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون أو رأى ما يعجبه فقال: سبحان الله أو قيل ولد لك غلام فقال: الحمد لله أو احترق دكانه ونحوه فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله كره وصحت وكذا لو خاطب بشيء من القرآن كان يستأذن عليه فيقول: أدخلوها بسلام آمنين أو يقول لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة وإن بدره مخاط أو بزاق ونحوه في المسجد بصق في ثوبه وفي غيره عن يساره وتحت قدمه اليسرى للحديث الصحيح٢ وفي ثوب أولى إن كان في صلاة ويكره أمامه وعن يمينه وتسن صلاة غير مأموم إلى سترة ـ ولو لم يخش مارا ـ من جدار أو شيء شاخص كحربة أو آدمي غير كافر أو بهيم أو غير ذلك مثل مؤخرة الرحل تقارب طول ذراع فأكثر فأما قدرها في الغلظ فلا حد له فقد تكون غليظة كالحائط أو دقيقة كالسهم ويستحب قربه منها قدر ثلاثة أذرع من قدميه وانحرافه عنها يسيرا فإن لم يجد شاخصا
стр. 192
وتعذر: غرز عصا ونحوها وعرضا أعجب إلى أحمد من لمطول ويكفى خيط ونحوه وما اعتقده سترة فإن لم يحد: خط خطا كالهلال ولا تجزئ سترة مغصوبة فالصلاة إليها كالقبر وتجزئ نجسة فإذا مر شيء من وراء السترة لم يكره وإن مر بينه وبينها أو لم تكن له سترة فمر بين يديه قريبا كقربه من السترة كلب أسود بهيم: وهو ما لا لون فيه سوى السواد: بطلت صلاته ولا تبطل الصلاة بمرور امرأة وحمار وبغل وشيطان وسنور أسود ولا بالوقوف والجلوس قدامه ولا يستحب لمأموم اتخاذ سترة فإن فعل فليست سترة لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه فلا يضر صلاتهم مرور شيء بين أيديهم وإن مر ما يقطع الصلاة بين الإمام وسترته قطع صلاته وصلاتهم وله القراءة في المصحف ولو حافظا وله السؤال والتعوذ في فرض ونفل عند آية رحمة أو عذاب حتى مأموم نصا ويخفض صوته١.
стр. 193
فصل أركان الصلاة
أربعة عشر وهي ما كان فيها ولا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا القيام في فرض لقادر سوى عريان وخائف به ولمداواة وقصر سقف لعاجز عن الخروج ومأموم خلف إمام الحي العاجز عنه بشرطه٢ وحده ما لم يصر راكعا ولا يضر خفض الرأس على
стр. 194
هيئة الإطراق والركن منه الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الركعة الأولى وفيما بعدها بقدر قراءة الفاتحة فقط وإن أدرك الإمام في الركوع فبقدر التحريمة ولو وقف غير معذور على إحدى رجليه كره وأجزأه في ظاهر كلام إلا كثر وما قام مقام القيام وهو القعود ونحوه للعاجز والمتنفل فهو ركن في حقه وتكبيرة الإحرام وليست بشرط بل هي من الصلاة وقراءة الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمنفرد وكذا على المأموم لكن يتحملها الإمام عنه والركوع إلا بعد أول كسوف وتقدم المجزئ منه الاعتدال بعده فدخل فيه الرفع منه وتقدم المجزئ مه ولو طول الاعتدال لم تبطل: والسجود والاعتدال منه: والجلوس بين السجدتين: والطمأنينة في هذه الأفعال بقدر الذكر الواجب لذا كره ولناسيه بقدر أدنى سكون وكذا المأموم بعد انتصابه من الركوع لأنه لا ذكر فيه والتشهد الأخير والركن منه ما يجرى في التشهد الأول وهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله أو أن محمد عبده ورسوله ـ قال الشارح قلت وفي هذا القول نظر وهو كما قال١ والصلاة على النبي ﷺ بعده والركن منه
стр. 195
اللهم صلى على محمد والجلوس والتسليمتان إلا في صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر ونافلة فتجزى واحدة على ما اختاره جمع منهم المجد ـ قال في المغنى والشرح لا خلاف أنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة قال القاضي رواية واحدة انتهى ـ وهما من الصلاة والترتيب.
وواجباتها التي تبطل بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا نصا ولا تبطل به ويجبره السجود: ثمانية التكبير في محله فلو شرع فيه قبل انتقاله أو كمله بعد انتهائه لم يجزئه كتكميله واجب قراءة راكعا أو شروعه في تشهد قبل قعوده وكما لا يأتي بتكبير ركوع أو سجود فيه ويجزئه فيما بين ابتداء الانتقال وانتهائه لأنه في محله غير تكبيرتي إحرام وركوع مأموم إدراك إمامه راكعا فإن الأولى ركن والثانية سنة التسميع لإمام ومنفرد والتحميد لكل وتسبيح ركوع وسجود: ورب غفر لي مرة مرة وفيهن ما في التكبير تشهد أول على غير مأموم قام إمامه عنه سهوا ويأتي في سجود السهو وتقدم المجزئ منه قريبا الجلوس له وما عدا ذلك سنن أقوال وأفعال وهيئات فسنن الأقوال سبعة عشر الاستفتاح والاستعاذة والبسملة والتأمين وقراءة السورة في كل من الأوليين وصلاة
стр. 196
الفجر والجمعة والعيدين والتطوع كله والجهر والإخفات وقول ملء السموات بعد التحميد في حق من يشرع له قول ذلك وما زاد على المرة من تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بين السجدتين في التشهد الأخير والدعاء إلى آخره والصلاة فيه على آل النبي ﷺ والبركة فيه وما زاد على المجزئ من التشهد الأول والقنوت في الوتر وما سوى ذلك سنن أفعال وهيئات سميت هيئة لأنها صفة في غيرها ورفع اليدين مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبل القبلة عند الإحرام والركوع والرفع منه وحطهما عقب ذلك وقبض اليمين على كوع الشمال وجعلهما تحت سرته والنظر إلى موضع سجوده وتفريقه بين قدمين في قيامه ومراوحته بينها يسيرا والجهر والإخفات وترتيل القراءة والتخفيف فيها للإمام والإطالة في الأولى والتقصير في الثانية وقبض ركبتيه بيديه مفرجي الأصابع في الركوع ومد ظهره وجعل رأسه حياله والبداءة بوضع ركبتيه قبل يديه في سجوده ورفع يديه أولا في القيام وتمكين كل من جبهته وأنفه وكل بقية أعضاء السجود من الأرض في سجوده ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه التفريق بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعها على الأرض إذا سجد وتوجيه أصابع يديه مضمومة نحو القبلة ومباشرة المصلى بيديه وجبهته وعدمها بركبتيه وقيامه إلى الركعة على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه بيديه والافتراش في الجلوس بين
стр. 197
السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع مستقبلا بها القبلة بين السجدتين وكذا في التشهد: لكن يقبض من اليمين الخنصر والبنصر ويحلق بإبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه وتفضيل اليمنى على الشمال في الالتفات ونية الخروج من الصلاة والخشوع وهو معنى يقوم بالنفس يظهر منه سكون الأطراف ـ قال الشيخ: إذا غلب الوسواس على أكثر الصلاة لا يبطلها ـ وتقدم أنها لا تبطل بعمل القلب ولو طال وقال ابن حامد وابن الجوزي: تبطل صلاة من غلب الوسواس على أكثر صلاته ولا يشرع السجود لترك سنة ولو قولية وإن سجد فلا بأس نصا وإن اعتقد المصلى الفرض سنة أو عكسه أو لم يعتقد شيئا وأداها على ذلك وهو يعلم أن ذلك كله من الصلاة أو لم يعرف الشرط من الركن فصلاته صحيحة.
стр. 198
باب سجود السهو
مدخل
...
باب سجود السهو
لا يشرع في العمد بل للسهو بوجود أسبابه وهي زيادة ونقص وشك لفرض ونافلة سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وحديث نفس ونظر إلى شيء وسهو في سجدتيه أو بعدهما قبل سلامه سواء كان سجوده بعد السلام أو قبله وكثرة سهو حتى يصير كوسواس فيطرحه وكذا في الوضوء والغسل وإزالة النجاسة ونحوه ولا في صلاة قاله في الفائق فمتى زاد من جنس الصلاة قياما أو قعودا أو ركوعا أو سجودا
стр. 199
عمدا بطلت وسهوا ولو قدر جلسة الاستراحة سجد ومتى ذكر عاد إلى ترتيب الصلاة بغير تكبير ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو ويأتي وإن زاد ركعة١ قطع متى ذكر وبنى على فعله قبلها ولا يتشهد إن كان تشهد ثم سجد وسلم ولا يعتد بها مسبوق ولا يصح أن يدخل معه فيها من علم أنها زائدة وإن كان إماما أو منفردا فنبهه ثقتان فأكثر ويلزمهم تنبيه الإمام على ما يجب السجود لسهوه لزمه الرجوع سواء نبهوه لزيادة أو نقص ولو ظن خطأهما ما لم يتيقن صواب نفسه فيعمل بيقينه أو يختلف عليه المنبهون فيسقط قولهم ولا يلزمه الرجوع إلى فعلهم من يغر تنبيه في ظاهر كلامهم ولا إلى تنبيه فاسقين ولا إذا نبهه واحد إلا أن يتيقن صوابه والمرأة المنبهة كالرجل في ظاهر كلامهم فإن لم يرجع إمام إلى قول الثقتين فإن كان عمدا وكان لجبران نقص٢ لم تبطل وإلا بطلت صلاته وصلاة المأموم قولا واحدا ـ قاله ابن عقيل ـ وإن كان سهوا بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما لا جاهلا أو ناسيا ووجبت مفارقته ويتم المفارق صلاته وظاهره هنا ولو قلنا تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه ويرجع طائف إلى قول اثنين نصا٣ ولو نوى ركعتين نفلا نهارا فقام إلى ثالثة سهوا
стр. 200
فالأفضل إتمامها أربعا ولا يسجد للسهو وله أن يرجع ويسجد ورجوعه ليلا أفضل ويسجد فإن لم يرجع بطلت١ وعمل متوال مستكثر في العادة من غير جنس الصلاة كمشي وفتح باب ونحوه يبطلها عمده وسهوه وجهله إن لم تكن ضرورة وتقدم ولا يبطل يسير ولا يشرع له سجود ولا بأس به لحاجة ويكره لغيرها وإن أكل أو شرب عمدا فإن كان في فرض بطلت قل أو كثر وفي نفل يبطل كثيره عرفا فقط وإن كان سهوا أو جهلا لم يبطل يسيره فرضا كان أو نفلا ولا بأس ببلع ما بقي في فيه أو بين أسنانه من بقايا الطعام بلا مضغ مما يجرى به ريقه وهو اليسير وما لا يجرى به ريقه بل يجرى بنفسه وهو ماله جرم تبطل به٢ وبلع ما ذاب بفيه من سكر ونحوه كأكل وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه غير سلام ولو عمدا كالقراءة في السجود والقعود والتشهد في القيام وقراءة السورة في الأخريين ونحوه لم تبطل ويشرع السجود
стр. 201
لسهو وإن سلم قبل إتمام صلاته عمدا أبطلها وإن كان سهوا ثم ذكر قريبا عرفا أتمها وسجد ولو خرج من المسجد فإن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عن جلوسه مع النية وإن لم يذكر حتى شرع في صلاة غيرها قطعها وإن كان سلامه ظنا أن صلاته قد انقضت فكذلك لا إن سلم من رباعية يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح وتعدم في النية١ فإن طال الفصل أو أحدث أو تكلم لغير مصلحتها كقوله يا غلام اسقني ونحوه بطلت وإن تكلم يسيرا لمصلحتها لم تبطل: والمنقح بلا: ككلامه في صلبها ولو مكرها لا أن تكلم مغلوبا على الكلام مثل أن سلم سهوا أو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته كلمة لا من القرآن أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب فبان حرفان وإن قهقه بطلت ولو لم يبن حرفان لا إن تبسم وإن نفخ أو انتحب لا من خشية الله أو تنحنح غير حاجة فبان حرفان
стр. 202
فككلام ويكره استدعاء البكاء كالضحك ويأتي إذا لحن في الصلاة في صلاة الجماعة.
стр. 203
فصل من نسي ركنا غير التحريمة
لعدم انعقاد الصلاة بتركها فذكره بعد شروعه في قراءة التي بعدها بطلت التي تركه منها فقط فإن رجع عالما عمدا بطلت صلاته وإن ذكره قبله عاد لزوما فأتى به وبما بعده نصا فلو ذكر الركوع وقد جلس أتى به وبما بعده وإن سجد سجدة ثم قام فإن كان جلس للفصل سجد الثانية ولم يجلس وإلا جلس ثم سجد وإن كان جلس للإستراحة لم يجزئه عن جلسته للفصل كنيته بجلوسه نفلا فإن لم يعد عمدا بطلت صلاته وسهوا أو جهلا بطلت الركعة فقط فإن علم بعد السلام فهو كتركه ركعة كاملة يأتي بها مع قرب الفصل عرفا كما تقدم فإن كان المتروك تشهدا أخيرا أو سلاما أتى به وسجد وسلم وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد سجد في الحال سجدة فصحت له ركعة ثم أتى بثلاث ركعات وسجد للسهو وسلم وإن ذكر بعد سلامه بطلت صلاته نصا وإن ذكر وقد قرأ في الخامسة فهي أولاه وتشهده قبل سجدتي الأخيرة زيادة فعليه وقيل السجدة الثانية زيادة فعلية١ وقيل السجدة الثانية زيادة
стр. 204
قولية، وإن نسي التشهد الأول وحده أو مع الجلوس له ونهض لزمه الرجوع والإتيان به ما لم يستتم قائما ويلزم المأموم متابعته ولو بعد قيامهم وشروعهم في القراءة وإن استتم قائما ولم يقرأ فعدم رجوعه أولى ويتابعه المأموم ولو علم تركه قبل قيامه ولا يتشهد وإن رجع جاز وكره وإن قرأ لم يجز رجوعه وعليه السجود لذلك كله وكذا حكم تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي بي السجدتين وكل واجب تركه سهوا ثم ذكره فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده وإن ترك ركنا لا يعلم موضعه بنى على الأحوط فلو ذكر في التشهد أنه ترك سجدة لا يعلم من الأولى أم من الثانية جعلها من الأولى وأتى بركعة وإن ترك سجدتين لا يعلم من ركعة أو من ركعتين سجد سجدة وحصلت له ركعة وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الثالثة لغت الأولتان وإن ترك سجدة لا يعلم من أي ركعة أتى بركعة كاملة ولو جهل عين الركن المتروك بنى على الأحوط أيضا فإن شك في القراءة الركوع جعله قراءة وإن شك في الركوع والسجود جعله ركوعا فإن ترك آيتين متواليتين من الفاتحة جعلهما من ركعة وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ركعتين.
стр. 205
فصل من شك في عدد الركعات
بنى على اليقين ولو إماما وعنه يبنى إما على غالب ظنه إن كان المأموم أكثر من واحد وإلا بنى على اليقين اختاره جمع ويأخذ مأموم عند شكه بفعل إمامه إذا كان المأموم اثنين فأكثر وفي فعل نفسه يبني على اليقين
стр. 206
فلو شك هل دخل معه في الأولى أو الثانية جعله في الثانية ولو أدرك الإمام راكعا ثم شك بعد تكبيره هل رفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا لم يعتد بتلك الركعة وحيث بنى على اليقين فإن يأتي بما بقي عليه فإن كان مأموما أتى به بعد سلام إمامه وسجد للسهو وإن كان المأموم واحدا لم يقلد إمامه كما لم يرجع ﵊ لقول ذي اليدين ويبنى على اليقين ولا أثر لشكه بعد سلامه وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراعها ومن شك في ترك ركن فهو كتركه ولا يسجد لشكه في ترك واجب ولا لشكه هل سها أو في زيادة إلا إذا شك فيها وقت فعلها ولا لشكه إذا زال وتبين أنه مصيب فيما فعله ولو شك هل سجد لسهوه أم لا سجد وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه ولو مسبوقا سواء كان سهو إمامه فيما أدركه معه أو قبله وسواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده فلو قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه وإن شرع في القراءة لم يرجع إن أدركه في إحدى سجدتي السهو الأخيرة سجد معه فإذا سلم أتى بالثانية ثم قضى صلاته نصا وإن أدركه بعد سجود السهو وقبل السلام لم يسجد ويسجد مسبوق لسلامه مع إمامه سهوا ولسهوه معه وفيما انفرد به حتى فيمن فارقه لعذر ولا يعيد السجود إذا سجد مع إمامه لسهو إمامه وإن لم يسجد معه سجد آخر الصلاة وإن لم يسجد الإمام سهوا أو عمدا لاعتقاده عدم وجوبه سجد المأموم بعد سلامه وللإياس من سجوده لكن يسجد المسبوق إذا فرغ وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة
стр. 207
واجب سوى نفس سجود سهو قبل السلام فإنها تصح مع سهوه وتبطل بتركه عمدا ولا يجب السجود له وسوى ما إذا لحن لحنا يحيل المعنى سهوا أو جهلا قاله المجد في شرحه والمذهب وجوب السجود ومحله ندبا قبل السلام إلا في السلام قبل إتمام صلاته إذا سلم عن نقص ركعة فأكثر فيما إذا بنى الإمام على غالب ظنه أن قلنا به فبعده ندبا أيضا وإن نسيه قبل السلام أم بعده أتى به ما لم يطل الفصل عرفا ولو انحرف عن القبلة أو تكلم فلو شرع في صلاة قضاه إذا سلم وإن طال الفصل أو خرج من المسجد أو أحدث لم يسجد وصحت ويكفيه لجميع السهو سجدتان ولو اختلف محلهما ويغلب ما قبل السلام وإن شك في محل سجوده قبل السلام ومتى سجد بعد السلام كبر ثم سجد سجدتي بلا تشهد بعدهما وسجود سهو وما يقول فيه وبعد الرفع منه كسجود صلب الصلاة ومن ترك السجود الواجب عمدا لا سهوا بطلت بما قبل السلام لا بما بعده لأنه منفرد عنها واجب لها كالآذان.
стр. 208
باب صلاة التطوع
مدخل
...
باب صلاة التطوع
وهو شرعا طاعة غير واجبة وأفضله الجهاد ثم توابعه من نفقة وغيرها فالنفقة فيه أفضل من النفقة في غيره ثم علم: تعلمه وتعليمه من حديث وفقه ونحوها ثم صلاة ونص أحمد أن الطواف لغريب أفضل من الصلاة في المسجد الحرام ثم سائر ما تعدى نفعه من عيادة مريض وقضاء حاجة مسلم وإصلاح بين الناس ونحوه وهو متفاوت
стр. 209
فصدقة على قريب محتاج أفضل من عتق وعتق أفضل من صدقة على أجنبي إلا زمن غلاء وحاجة ثم حج ثم عتق ثم صوم ـ وقال الشيخ: استيعاب عشر ذي الحجة بالعبادة ليلا ونهارا أفضل من الجهاد الذي لم تذهب فيه نفسه وماله ـ وهي في غير العشر تعدل الجهاد ـ ولعل هذا مرادهم وقال: تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد وأنه نوع من الجهاد وآكد صلاة التطوع صلاة الكسوف ثم الاستسقاء ثم التراويح ثم الوتر وكان واجبا على النبي ﷺ ثم سنة فجر ثم سنة مغرب ثم سواء في رواتب ووقت الوتر بعد صلاة العشاء وسننها ولو في جمع تقديم إلى طلوع الفجر الثاني ولا يصح قبل العشاء والأفضل فعله آخر الليل لمن وثق من قيامه فيه وإلا أوتر قبل أن يرقد ويقضيه مع شفعه إذا فات وأقله ركعة ولا يكره بها مفردة ولو بلا عذر من مرض أو سفر ونحوهما وأكثره إحدى عشر ركعة يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بركعة ويسن فعلها عقب الشفع بلا تأخير نصا وإن صلاها كلها بسلام واحد بأن سرد عشرا وتشهد ثم قام فأتى بالركعة أو سرد الجميع ولو يجلس إلا في الأخيرة جاز وكذا ما دونها وإن أوتر بتسع سرد ثمانيا وجلس وتشهد ولو يسلم ثم صلى التاسعة وتشهد وسلم وإن أوتر بسبع أو خمس لم يجلس إلا في آخرهن وهو أفضل منها وأدنى الكمال ثلاث بسلامين وهو أفضل ويستحب أن يتكلم بين الشفع والوتر ويجوز بسلام واحد ويكون سردا ويجوز كالمغرب يقرأ في الأولى: ﴿سَبَّحَ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويسن أن يقنت فيها جميع السنة
стр. 210
بعد الركوع وإن كبر ورفع يديه ثم قنت قبله جاز فيرفع يديه إلى صدره يبسطهما وبطونهما نحو السماء ومن أدرك مع الإمام منها ركعة فإن كان الإمام سلم من اثنتين أجزأ وإلا قضى كصلاة الإمام ويقول في قنوته جهرا إن كان إماما أو منفردا نصا وقياس المذهب يخير المنفرد في الجهر وعدمه كالقراءة اللهم إنا نستعنيك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ونشكرك ولا نكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شر ما قضيت إنك سبحانك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كم أثنيت على نفسك ثم يصلي على النبي ﷺ ولا بأس وعلى آله ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء غير ما تقدم نصا ـ قال أبو بكر مهما دعا به جاز ـ ويرفع يديه إذا أراد السجود ويمسح وجهه بيديه كخارج الصلاة والمأموم يؤمن بلا قنوت ويفرد المنفرد الضمير وإذا سلم سن قوله: سبحان الملك القدوس ثلاثا: يرفع صوته في الثالثة ويكره قنوته في غير الوتر فإن أتم بمن يقنت في الفجر أو في النازلة تابعه وأمن إن كان يسمع وإن لم يسمع دعا فإن نزل بالمسلمين نازلة غير الطاعون سن لإمام الوقت خاصة واختار جماعة ونائبة ـ القنوت بما
стр. 211
يناسب تلك النازلة في كل مكتوب إلا الجمعة ويرفع صوته في صلاة جهر وإن قنت في النازلة كل إمام جماعة أو كل مصل لم تبطل صلاته.
стр. 212
فصل السنن الراتبة عشر وركعة الوتر
فيتأكد فعلها ويكره تركها ولا تقبل شهادة من داوم عليه لسقوط عدالته ـ قال القاضي ويأثم ـ إلا في سفر فيخير بين فعلها وتركها إلا سنة فجر ووتر فيفعلان فيه وفعلها في البيت أفضل ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب يقرأ في أولاها بعد الفاتحة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر ويسن تخفيفهما وللإضجاع بعدهما على جنبه الأيمن وأن يقرأ فيهما كسنة المغرب أو في الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ الآية ويجوز فعلهما راكبا ووقت كل راتبة منها قبل الفرض من دخول وقته إلى فعله وما بعده من فعله إلى آخر وقته ولا سنة لجمعة قبلها وأقلها بعدها ركعتان وأكثرها ست وفعلها في المسجد أفضل نصا وتجزى السنة عن تحية المسجد لا عكس ويسن الفصل بين الفرض وسنته بكلام أو قيام والزوجة والأجير والولد والعبد فعل السنن الرواتب مع الفرض ولا يجوز منعهم وممن فاته شيء من هذه السنن سن له قضاءه وتقدم إذا فاتت مع الفرائض وسنة فجر وسنة ظهر الأولة بعدهما: قضاء ويبدأ بسنة الظهر قبلها إذا قضاها قبل التي بعدها ويسن غير الرواتب: أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل الجمعة وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب ـ وقال
стр. 213
الموفق: ست وأربع بعد العشاء ـ قال جماعة يحافظ عليهن ـ ويسن لم شاء ركعكتان بعد آذان المغرب قبلها وركعتان بعد الوتر جالسا.
стр. 214
فصل التراويح عشرون ركعة في رمضان
يجهر فيها بالقراءة وفعلها جماعة أفضل ولا ينقص منها ولا بأس بالزيادة نصا يسلم من كل ركعتين وإن تعذرت الجماعة صلى وحده ينوي في أول كل ركعتين فيقول: أصلى ركعتين من التراويح المسنونة ويستريح بعد كل أربع بجلسة يسيرة ولا بأس بتركها ولا يدعو إذا استراح ولا يكره الدعاء بعد التراويح ووقتها بعد العشاء وسنتها قبل الوتر إلى طلوع الفجر الثاني وفعلها في المسجد وأول الليل أفضل ويوتر بعدها في الجماعة بثلاث ركعتان فإن كان له تهجد جعل الوتر بعده وإلا صلاه فإن أحب متابعة الإمام قام إذا سلم الإمام فشفعها بأخرى ومن أوتر ثم أراد الصلاة بعده لم ينقض وتر هـ بركعة وصلى شفعا ما شاء إلى طلوع الفجر الثاني ولم يوتر ويكره التطوع بين التراويح لا طواف بينها ولا بعدها ولا تعقيب وهو التطوع بعد التراويح والوتر في جماعة سواء طال ما بينهما أو قصر ويستحب إلا ينقص عن ختمة في التراويح ولا أن يزيد إلا أن يوتروا ويبتدئها أول ليلة بسورة القلم بعد الفاتحة لأنها أول ما نزل فإذا سجد قام فقرأ من البقرة وعنه أنه يقرأ بها في عشاء الآخرة ـ قال الشيخ: وهو أحسن مما نقل عنه أنه يبتدئ بها التراويح ويختم آخر ركعة من التراويح قبل ركوعه ويدعو بدعاء
стр. 215
القرآن ويرفع يديه ويطيل ويعظ بعد الختم وقيل له يختم في الوتر ويدعو؟ فسهل فيه وقال في الحاوي الكبير: لا بأس به.