باب تعليق الطلاق بالشروط
مدخل
...
باب تعليق الطلاق بالشروط
وهو ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل أو غير حاصل بأن أو إحدى أخواتها ويصح مع تقدم الشرط وتأخره كتأخر القسم في قوله أنت طالق لأفعلن ويصح بصريحه وبكنايته مع قصده ومن صح تنجيزه صح تعليقه وإن فصل بين الشرط وحكمه بكلام منتظم كأنت طالق يا زانية إن قمت لم يضر ويقطعه سكوته وتسبيحه ونحوه كأنت طالق استغفر الله إن قمت أو سبحان الله إ قمت وأنت طالق مريضة رفعا ونصبا يقع بمرضها وتعم من وأي المضافة إلى الشخص ضمير هما فاعلا أو مفعولا ولا يصح إلا من زوج فلو قال إن تزوجت فلانة أو إن تزوجت امرأة فهي طالق لم تطلق إن تزوجها ولو كانت التي
стр. 1577
عينه عتيقته١ كحلفه لا أفعل كذا فلم يبق له زوجة ثم تزوج أخرى وفعل ذلك وإن قال لأجنبية أنت طالق إن قمت فتزوجها ثم قامت لم تطلق وإن علق زوج طلاقا بشرط لم تطلق قبل وجوده وليس له إبطاله فإذا وجدت طلقت فإن مات أحدهما قبل وجود الشرط أو استحال وجوده سقطت اليمين وإن قال عجلت ما علقته أو أوقعت لم يتعجل وإن أراد تعجيل طلاق سوى تلك الطلقة وقع فإذا جاء الزمن الذي علق الطلاق به وهي زوجته وقع بها الطلاق المعلق وإن قال سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع في الحال وإن قال أنت طالق ثم قال أردت إن قمت دين ولم يقبل في الحكم.
стр. 1578
فصل وأدوات الشرط المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست:
إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما - وهي وحدها للتكرار - وكلما ومهما ولو - على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فور أو قرينة ما إذا نوى الفورية أو كانت هناك قرينة تدل عليها فإنه يقع في الحال ولو تجردت عن لم فإذا اتصلت بثم صارت على الفور إلا أن فقط نفيا وإثباتا مع عدم نية أو قرينة فور وسواء أضيفت إلى الوقت أو إلى شخص أو من إذا اتصلت بها لم فإذا قال إن أو إذا أو متى أو أي وقت أو كلما قمت فأنت طالق أو من أو أيتكن قامت فهي طلق أو أن طلق فلو قمت فمتى قامت طلقت ولو قام الأربع في مسئلة من قامت أو أيتكن
стр. 1579
قامت طلقن كلهن، وكذلك إن قال من أقمتها أو أيتكن أقمتها ثم أقامهن طلقن كلهن وعلى قياسه لو قال أي عبيدي ضربته أو من ضربته من عبيدي فهو حر وضربهم عتقوا كما لو قال أي عبيدي ضربك أو من ضربك من عبيدي فهو حر فضربوه كلهم عتقوا وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق إلا في كلما وإن قال كلما أكلت رمانة فأنت طالق وكلما أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة أي جميع حبها طلقت ثلاثا١ ولو جعل مكان كلما أداة غيرها فثنتان فإن نوى بقوله نصف رمانة نصفا منفردا عن الرمانة المشروطة وكانت مع الكلام قرينة تقتضي ذلك لم يحنث حتى ينوي بأكل ما نوى تعليق الطلاق به وإن علق طلاقها على صفات ثلاثة فاجتمعن في عين واحدة مثل إن يقول إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فأنت طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا كما لو رأت ثلاثة رجال فيهما الصفات الثلاث وإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق ولم ينو وقتا ولم تقم قرينة بفور ولم يطلقها لم تطلق إلا في آخر جزء من حياة أحدهما فإن نوى وقتا أو قامت قرية بفور تعلق به فإن كان المعلق طلاقا بائنا لم يرثها إذا ماتت وترثه هي نصا لأنه يقع بها الطلاق في آخر حياته فهو كالطلاق في مرض موته ولا يمنع من وطئها قبل فعل ما حلف عليه وإن قال إن لم أطلق عمرة فحفصة طالق فأن الثلاثة مات أولا وقع الطلاق قبل موته وكذا لو
стр. 1580
قال إن لم أعتق عبدي أو إن لم أضربه فامرأتي طالق وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا وهذا مع الإطلاق وإن حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فهو على التراخي أيضا وإن قال من لم أطلقها أو أي وقت أو متى لم أو إذا لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه طلقت واحدة وفي كلما ثلاثا إن كانت مدخولا بها وإلا فواحدة بائنة.
стр. 1581
فصل. وإن قال العامي: إن دخلت الدار فأنت طالق "بفتح الهمزة "
فهو شرط كنيته وإن قاله عارف بمقتضاه وهو التعليل طلقت في الحال إن كان وجد فلا تطلق إذا لم تكن دخلت قبل ذلك لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها ولذلك أفتى ابن عقيل في فنونه فيمن قيل له: زنت زوجتك! فقال هي طالق ثم تبين أنها لم تزن أنها لا تطلق وجعل السبب كالشرط اللفظي وأولى١ وإن قال أنت طالق إذا دخلت الدار أو ولو دخلت الدار طلقت في الحال فإن نوى الجزاء أو أراد أن يجعل قيامها وطلاقها شرطين لشيء ثم أمسك قبل حكما وكذا الحكم لو قال أردت إقامة الواو مقام الفاء وإن قال إن دخلت الدار وأنت طالق فعبدي حر صح ولم يعتق العبد حتى تدخل الدار وهي طالق وإن أسقط الفاء من جزاء متأخر فشرط كأن دخلت الدار أن طالق فلا تطلق حتى تدخل فإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع وأنت طالق إن دخلت الدار وقع في الحال وإن قال أردت الشرط دين ولم يقبل في
стр. 1582
الحكم وإن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت الأخرى فمتى دخلت الأولى طلقت سواء دخلت الأخرى أو لم تدخل ولا تطلق الأخرى وإن قال أردته جعل الثاني شطرها لطلاقها طلقت بكل واحدة منهما وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاق الثانية فهو على ما أراده وإن قال إن دخلت الدار وإن دخلت هذه الأخرى فأنت طالق لم تطلق إلا بدخولهما وأنت طالق لو قمت كان ذلك شرطا ولو لم تكن شرطا وإن قال أردت أن أجعل لها جوابا دين وقبل وإن قمت فقعدت أو ثم فعدت فأنت طالق أو إن قعدت إذا قمت أو إن قعدت إن قمت إن قعدت متى قمت لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد وكذا أنت طالق إن أكلت إذا لبست أو إن أكلت إن لبست أو إن أكلت متى لبست لم تطلق حتى تلبس ثم تأكل ويسمى اعتراض الشرط على الشرط وإذا أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ثم يعدهما ثم يعطيها وإن قمت وقعدت فأنت طالق طلقت بوجودهما كيفما كان وكذا أنت طالق لا قمت وقعدت إن قال إن قمت أو قعدت فأنت طالق طلقت بوجود أحدهما وكذا أنت طالق لا قمت ولا قعدت تطلق بوجود أحدهما وكلما أجنبت منك جنابة فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق فأجنب ثلاثا واغتسل مرة فيه فواحدة.
стр. 1583
فصل. في تعليقه بالحيض ،
إذا قال إذا حضت فأنت طالق طلقت بأول حيض متيقن حين ترى الدم فإن بان الدم ليس بحيض بان نقص عن أقل الحيض ويتصل الانقطاع حتى يمضي أقل الطهر بين الحيضتين أو لكونها بنت دون تسع سنين لم تطلق به وإذا مضت حيضة فأنت
стр. 1584
طالق لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر ولو لم تغتسل ولا تعتد بالحيضة التي هي فيها وإذا حضت حيضة فأنت طالق وإذا حضت حيضتين فأنت طالق فحاضت حيضة طلقت واحدة فإذا حاضت الثانية طلقت الثانية عتد طهرها وإذا حضت حيضة فأنت طالق ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق لم تطلق الثانية حتى تطهر من الثالثة وإذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فحاضت سبعة أيام ونصفا وقع وإن طهرت فيما دونها تبينا وقوعه في نصفها أو إذا طهرت فأنت طالق وكانت حائضا طلقت إذا انقطع الدم وإن كانت طاهرا فمتى تطهر من الحيضة المستقبلة فإن قالت قد حضت وكذبها قبل قولها في نفسها مع تبيينها ووقع كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فادعته لا دخول الدار ونحوه مما يمكن إقامة البينة عليه ولو حلفت وإن قال قد حضيت فأنكرته طلقت بإقراره وإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت قد حضت وكذبها طلقت وحدها ولو صدقتها الضرة فإن أقامت بينة بذلك بأن اختبرتها بإدخال قطنة في فرجها زمن دعواها الحيض فإن ظهر دم فهي حائض طلقتا وإن قال قد حضت وأنكرته طلقتا بإقراره وإن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا قد حضنا فإن صدقهما طلقتا وإن كذبهما لم تطلقا وإن أكذب إحداهما طلقت وحدها وإن قال ذلك لأربع فقد علق طلاق كل واحدة منهن على حيض الأربع فإن كن قد حضن فصدقهن طلقن وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن وإن صدق واحدة أو واحدة اثنتين لم يطلق منهن شيء وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة وحدها وإن قال لهن كلما حاضت
стр. 1585
إحداكن أو أيتكن حاضت فضرائرها طوالق فقلن قد حضنا فصدقهن طلقن ثلاثا ثلاثا وإن صدق واحدة لم تطلق وطلقت ضراتها طلقة طلقة وإن صدق اثنتين طلقتا طلقة طلقة المكذبتان ثنتين وإن صدق ثلاثا طلقن ثنتين ثنتين والمكذبة ثلاثا وإن حضتما حيضة فأنتما طالقتان طلقت كل واحدة بشروعهما في الحيض "ولستة أشره فأكثر وقد وطئ بينهما فثلاث لأن الثاني حمل مستأنف وأشكل السابق فطلقة بيقين ولغا ما زاد والورع أن يلتزمهما ولا فرق بين من قلده حيا أو ميتا١" وإن قال إن كان أول ما تلدين ذكرا فأنت طالق واحدة وإن كان أنثى فاثنتين فولدتهما دفعة واحدة لم يقع بهما شيء وإن ولدتهما دفعتين طلقت بالأول وبانت بالثاني: وإن قال كلما ولدت أو كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ثلاثة معا طلقت ثلاثا وإن ولدتهم
стр. 1586
متعاقبين من حمل واحد بالأول طلقة وبالثاني أخرى ولم تنقض عدتها به لأنها لا تنقضي إلا بوضع كل الحمل وانقضت العدة بالثالث ولم تطلق به ذكر في المغني والكافي وغيرهما وذكر في الإنصاف أن عدتها تنقضي بالثاني وهو سهو وإن قال إن ولدت اثنين فأنت طالق للسنة فطلقة بطهرها ثم أخرى بعد طهر من حيضة وإن كنت حاملا بغلام فأنت طالق واحدة وإن ولدت أنثى فأنت طالق اثنتين فولدت غلاما كانت حاملا به وقت اليمين تبينا أنها طلقت واجدة حين حلفه وانقضت عدتها بوضعه وإن ولدت أنثى طلقت بولادتها طلقتين واعتدت بالقروء وإن ولدت غلاما وجارية وكان الغلام أولهما ولادة تبينا أنها طلقت طلقة واحدة وبانت بوضع الجارية ولم تطلق بها وإن كانت الجارية ولدت أولا طلقت ثلاثا واحدة بحمل الغلام واثنتين بولادة الجارية.
стр. 1587
فصل. في تعليقه بالطلاق: إذا قال إذا طلقتك فأنت طالق
ثم قال أنت طالق طلقت مدخول بها طلقتين وغيرها واحدة فإن قال عنيت بقولي هذا إنك تكونين طالقا أوقعته عليك ولم أرد إيقاع طلاق سوى ما باشرتك به دين ولم يقبل في الحكم وإن طلقها بائنا لم يقع المملق كان خلعتك فأنت طالق ففعل لم تطلق به وتقدم وإن طلقتك فأنت طالق ثم قال إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت طلقتين وكذا لو نجزه بعد التعليق إذا التعليق بعد وجود الصفة تطليق ولو قال أولا إن قمت فأنت طالق ثم قال إن طلقتك فأنت طالق فقامت طلقت بالقيام واحدة لم تطلق بتعليق الطلاق وإن قال إن قمت فأنت طالق ثم قال إن وقع عليك
стр. 1588
طلاقي فأنت طالق فقامت طلقت مدخول بها طلقتين وكلما طلقتك أو كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق فثنتان لمدخول بها ولغيرها واحدة وهي المنجزة ولا تقع ثالثة لأن الثانية لم تقع بإيقاعه بعد عقد الصفة وإن قال بعدها أو خرجت فأنت طالق فخرجت طلقت بالخروج طلقة وبالصفة أخرى ولم تقع ثالثة وكلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع بمباشرة أو سبب أو صفة عقدها بعد ذلك أو قبله فثلاث إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين وإذا طلقتك فأنت طالق ثم قال لا: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت مدخول بها ثلاثا وكلما طلقتك طلاقا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثم قال أنت طالق طلقت اثنتين وإن كان الطلقة بعوض أو في غير مدخول بها بانت بالأولى فإن طلقها اثنتين طلقت الثالثة وكلما وقع عليك طلاقي أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال أنت طالق طلقت ثلاثا واحدة بالمنجزة وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله وهي السريجية ويقع بغير مدخول بها واحدة وهي المنجزة وإن وطئتك وطأ مباحا أو إن أبنتك أو إن فسخت نكاحك أو راجعتك أو ظاهرت أو آليت منك أو لاعنتك فأنت طالق قبله ثلاثا ففعل طلقت ثلاثا وكلما طلقت ضرتك فأنت طالق ثم قال مثله للضر ثم طلق الأولى طلقت الضرة طلقة بالصفة والأولى ثنتين طلقة بالمباشرة ووقوعه بالضرة تطليق لا إن أحدث فيها طلاق بتعليقه طلاقا ثانيا وإن طلق الثانية فقط طلقتان طلقة طلقة ومثل هذه قوله إن طلقت حفصة فعمرة طالق
стр. 1589
أو كلما طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن طلقت عمرة فحفصة طالق أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة كالضرة في المسئلة التي قبلها وعكس المسئلة قوله لعمرة إن طلقتك فحفصة طالق ثم قال لحفصة إن طلقتك فعمرة طالق فحفصة هنا كعمرة هناك ولو علق ثلاثا بتطليق يملك فيه الرجعة ثم طلقها واحدة طلقت ثلاثا وقبل الدخول يقع ما نجزه ويعوض لا يقع غيره وإن قال لزوجاته الأربع أيتكن وقع عليها طلاقي فضرائرها طوالق ثم وقع على إحداهن طلاقه طلقن ثلاثا ثلاثا وإن قال كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران وكلما طلقت ثلاثة فثلاثة أحرار وكلما طلقت أربعا فأربعة أحرار ثم طلقن معا أو منفردات عتق خمسة عشر عبدا إلا أن تكون له نية فيؤاخذ بما نوى ولو جعل مكان كلما إن عتق عشرة وكلما أعتقت عبدا من عبيدي فامرأة من نسائي طالق وكلما أعتقت اثنين فامرأتان طالقتان ثم أعتق اثنين طلق الأربع وكلما أعتقت عبدا من عبيدي فجارية من جواري حرة وكلما أعتقت اثنين فجاريتان حرتان وكلما أعتقت ثلاثة فثلاث أحرار وكلما أعتقت أربعة فأربع أحرار فأعتق أربعة عتق من جواريه خمس عشرة بعدة من عتق من عبيده في المسئلة المتقدمة وإن قال إن دخل الدار رجل فعبد من عبيدي حر وإن دخلها طويل فعبدان وإن دخلها أسود فثلاثة وإن دخلها فقيه فأربعة أحرار فدخلها رجل فقيه طويل أسود عتق عشرة وإن قال إذا أتاك طلاقي فأنت طالق ثم كتب إليها إذا أتاك كتابي فأنت طالق فأتاها الكتاب
стр. 1590
كاملا ولم يمح ذكر الطلاق طلقت ثنتين وإن قال أردت أنك طالق بذلك الطلق الأول دين وقبل في الحكم وإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق ولم ينمح ذكره لم تطلق ولو كتب إليها إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها وقع إن كانت لا تحسن القراءة وإلا فلا ولا يثبت الكتاب إلا بشاهدين مثل كتاب القاضي إلى القاضي وإذا شهد عندها كفى وإن لم يشهدا به عند الحاكم لا أن يشهد أن هذا خطه.
стр. 1591
فصل. في تعليقه بالحلف:
الحلف بالطلاق تعليق في الحقيقة - قال أبو يعلى الصغير ولهذا لو حلف لا حلفت فعلق طلاقها بشرط أو بصفة لم يحنث انتهى - مجاز في الحلف لمشاركته له في المعنى المشهور وهو الحث على فعل أو المنع منه أو تصديق خبر أو تكذيبه كقوله إن لم أدخل الدار فأنت طالق أو لأفعلن أو إن لم أفعل أو إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم أشبه قوله والله ونحوه فأما التعليق على غير ذلك كانت طالق إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ونحوه فشرط لا حلف فلا يقع به الطلاق المعلق على الحلف وكذا إذا شئت فأنت طالق فإنه تمليك وإذا حضت فأنت طالق فإنه طلاق بدعة وإذا طهرت فأنت طالق فإنه طلاق سنة وإذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال أنت طالق إن قمت أو دخلت الدار أو لم تدخلي أو إن لم يكن هذا القول حقا ونحوه طلقت في الحال وإن قال إن حلفت بطلاقك أو إن كلمتك فأنت طالق وأعاده مرة أخرى طلقت واحدة ومرتين فثنتان وثلاثا طلقت مدخول بها ثلاثا إلا أن
стр. 1592
يقصد بإعادتها أفهامها فلا تطلق سوى الأولى وإن قال لامرأتيه أن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقت كل واحدة منهما طلقة فإن كانت إحداهما غير مدخول بها فأعاده بعد وقوع الطلقة الأولى لم تطلق واحدة منهما لكن لو تزوج قد ذلك البائن ثم حلف بطلاقها طلقت كالأخرى طلقة طلقة واختار الموفق وغيره لا تطلق ولو جعل كلما بدل إن طلقت كل واحدة ثلاثا: طلقة عقب حلفه ثانيا وطلقتين لما نكح البائن وحلف بطلاقها ولو قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم تطلق واحدة منهما وإن قال بعد ذلك إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة فإن قال بعد هذا إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما فإن قال بعده إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة وإن قال لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده ثانيا طلقت كل واحدة منهما طلقتين وإن قال كلما حلفت بطلاق واحدة منكما فهي طالق أو فضرتها طالق وأعاده طلقت كل واحدة طلقة وإن قال لأحدهما إذا حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق ثم قال ذلك للأخرى طلقت الأولى فإن أعاده للأولى طلقت الأخرى وإن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق ثم قال إن حلفت بطلاقك فعبدي حر طلقت ثم إن قال لعبده إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق عتق العبد ولو قال له إن حلفت بطلاق امرأتي فأنت حر ثم قال لها إن حلفت بعتق عبدي فأنت طالق عتق العبد ولو قال له إن حلفت بعتقك فأنت حر ثم أعاد عتق،
стр. 1593
ويأتي في كتاب الإيمان ما يتعلق بالحلف بالله وبالطلاق.
стр. 1594
فصل. في تعليقه بالكلام:
إذا قال إن كلمتك فأنت طالق فتحققي ذلك أو اعلمي ذلك قاله متصلا بيمينه طلقت إلا أن يريد بعد انفصال كلامي هذا وكذلك إن زجرها فقال تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه أو قال إن قمت فأنت طالق طلقت إلا أن يريد كلاما مبتدأ مثل أن ينوي محادثتها أو الاجتماع بها أو نحوه وإن سمعها تذكره فقال الكاذب عليه لعنة الله حنث نصا فإن جامعها ولم يكلمها لم يحنث إلا أن تكون نيته هجرانها وإن قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت إن بدأتك به فعبدي حر انحلت يمينه إلا أن ينوي أنه لا يبدؤها في مرة أخرى وتبقى يمينها معلقة فإن بدأها بكلام انحلت يمينها وإن بدأته عتق عبدها وإن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته فلم يسمع لتشاغله أو غفلته أو كاتبته أو راسلته حنث كتكليمها غيره وهو يسمع تقصده به إلا أن يكون أراد ألا تشافهه ولو أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسئلة أو حديث فجاء الرسول فسأل المحلوف عليه لم يحنث وإن أشارت إليه بيد أو عين أو غيرهما لم تطلق وكذا لو كلمته وهي مجنونة وإن كلمته وهو سكران أو أصم بحيث يعلم أنها تكلمه أو مجنونا يسمع كلامها أو كلمته وهي سكرى حنث وكذلك إن كلمت صبيا وهو يعلم أنه مكلم وإن كلمته ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما أو سكرانا أو مجنونا مصروعين لم يحنث وإن سلمت عليه حنث فإن كان أحدهما إماما والآخر مأموما لم يحنث بتسليم الصلاة إلا أن ينوي بتسليمه على المأمومين،
стр. 1595
وإن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأه في نفسه ولم يحرك شفتيه به حنث إلا أن ينوي حقيقة القراءة وإن قال لامرأتيه إن كلمتما هذين فأنتما طالقتان فكلمت كل واحدة منهما واحدا منهما طلقتا كما لو قال إن ركبتما دابتيكما أو أكلتما هذين الرغيفين أو لبستما ثوبيكما فأنتما طالقتان فركبت كل واحدة منهما دابتها وأكلت كل واحدة رغيفا ولبست كل واحدة ثوبا طلقتا وإن قال إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا فأنتما طالقتان فلا تطلقان حتى تكلم كل والحدة منهما زيدا وعمرا وإن قال لعبدين إن ركبتما أو لبستما ثوبيكما أو تقلدتما بسيفيكما أو دخلتما بزوجتيكما فأنتما حران فمتى وجد من كل واحد ركوب دابته أو لبس ثوبه أو تقلده بسيفه أو الدخول بزوجته ترتب عليها العتق لأن الانفراد بهذا عرفي وفي بعضه شرعي فيتعين إلى توزيع الجملة على الجملة وإن قال إن أمرتك فخالفتني فأنت طالق فنهاها وخالفته لم يحنث إلا أن ينوي مطلق المخالفة وإن نهيتك فخالفني فأنت طالق فأمرها وخالفته لم يحنث في قياس التي قبلها إلا أن ينوي مطلق المخالفة وإن كلمتك فأنت طالق ثم قاله ثانيا طلقت واحدة وإن قاله ثالثا طلقت ثانية وإن قاله رابعا طلقت ثلاثا وتبين غير المدخول بها بطلقة ولم تنعقد يمينه الثانية ولا الثالثة وإن نهيتني عن نفع أمي فأنت طالق فقالت له لا تعطلها من مالي شيئا لم يحنث وأنت طالق إن كلمت زيدا ومحمدا مع خالد لم تطلق حتى تكلم زيدا في حال كون محمد مع خالد وأنت طالق إن كلمت زيدا وأنا غائب أو وأنت راكبة أو وهو راكب أو ومحمد راكب لم تطلق
стр. 1596
هي حتى تكلمه في تلك الحال، وإن كلمتني إلى أن يقدم زيد أو حتى يقدم زيد فأنت طالق فكلمته قبل قدومه حنث فإن قال أردت إن استدمت تكليمي من الآن إلى أن يقدم زيد دين وقبل.
стр. 1597
فصل. في تعليقه بالأذن -
إذا قال إن خرجت بغير إذني أو إلا بإذني أو حتى آذن لك فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ثم خرجت بغير إذنه طلقت إلا أن ينوي الإذن مرة أو يقوله بلفظه فإن أذن لها بالخروج كلما شاءت لم تطلق وإن أذن لها من حيث لا تعلم فخرجت طلقت نصا فلو قال إلا بإذن زيد فمات زيد لم يحنث إذا خرجت ولو أذن لها فلم تخرج حتى نهاها ثم خرجت طلقت وإن قال إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق فخرجت إلى غير الحمام طلقت سواء عدلت إلى الحمام أو لم تعدل وإن خرجت تريد الحمام وغيره أو خرجت إلى الحمام ثم عدلت إلى غيره طلقت.
стр. 1598
فصل في تعليقه بالمشيئة -
إذا قال أنت طالق إن أو إذا أو متى أو كيف أو حيث أو أتى أو أين أو كلما أو أي وقت شئت ونحوه لم تطلق حتى تقول قد شئت سواء شاءت فورا أو تراخيا راضية أو كارهة - وفي التنقيح ولو مكرهة وهو سبقة قلم - ولو شاءت بقبلها دون نطقها أو قالت قد شئت إن طلعت الشمس أو قد شئت إن شئت أو شاء فلان فقال قد شئت لم يقع١ فإن رجع لم يصح رجوعه كبقية التعاليق وكذا
стр. 1599
لو علقه بمشيئة غيرها وإن قيد المشيئة بوقت كقوله أنت طالق إن شئت اليوم تقيد به فإن خرج اليوم قبل مشيئتها لم تطلق وإن علقه على مشيئة اثنين كقوله إن شئت وشاء أبوك أو زيد وعمر ولم يقع حتى توجد مشيئتهما ولو اختلفا في الفورية والتراخي وأنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية فشاءهما وقعا وإلا لم يقع شيء وأنت طالق إن شاء زيد فمات أو جن لم تطلق وإن خرس أو كان أخرس وفهمت إشارته فكنطقة ولو غاب لم تطلق وإن شاء وهو سكران طلقت لا إن شاء وهو مجنون وإن شاء وهو صبي طفل لم يقع وإن كان مميزا يعقل الطلاق وقع وأنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات أو جن طلقت في الحال وإن خرس فشاء بالإشارة وفهمت فكنطقه إن لم يقيد في التعليق والنطق وأنت طالق واحدة إلا أن يشاء زيد ثلاثا أو تشائي ثلاثا أو ثلاثا إلا أن يشاء زيد أو تشائي واحدة فشاء أو شاءت الثلاث أو شاء الواحدة وقعت فإن لم يشأ أو شاء أقل من ثلاث فواحدة في الأولى ويا طالق أو طالق أو عبدي حر إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله أو إن لم يشأ الله أو ما لم يشأ طلقت وعتق العبد وكذا لو قدم الشرط وإن دخلت الدار فأنت طالق أو حرة إن شاء الله أو أنت طالق أو حرة إن دخلت الدار إن شاء الله فدخلت فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل لم يقع وإلا وقع وأنت طالق لرضا زيد أو لمشيئته طلقت في الحال فإن قال أردت الشرط دين وقبل حكما ولو قال إن كان أبوك يرضى بما فعلته فأنت طالق فقال ما رضيت ثم قال رضيت طلقت أيضا بخلاف إن كان أبوك راضيا لأنه ماض وإن
стр. 1600
قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو قال إن كنت تحبينه بقلبك فأنت طالق فقالت أنا أحبه لم تطلق إن قالت كذبت وكذا إن كنت تبغضين الجنة أو الحياة ونحوه وإن قال إن كنت تحبين أو تبغضين زيدا فأنت طالق فأخبرته به طلقت وإن كذبت١ وتعليق عتق كطلاق فيما تقدم ويصح بالموت ولو قالت أريد أن تطلقني فقال إن كنت تريدين أو إذا أردت أن أطلقك فأنت طالق فظاهر الكلام يقتضي أنها تطلق بإرادة مستقبلة ودلالة الحال على أنه أراد إيقاعه للإرادة التي أخبرته بها قاله في الفنون ونص الثاني في إعلام الموقعين ومثله تكونين طالقا إذا دلت قرينة من غضب أو سؤال ونحوه على الحال دون الاستقبال.
стр. 1601
فصل: في مسائل متفرقة:
إذا قال أنت طالق إذا رأيت الهلال أو عند رأسه تطلق بإكمال العدة أو إذا رؤى بعد الغروب لا قبله إلا أن ينوي حقيقة رؤيتها ويقبل حكما وهو هلال إلى الثالثة ثم بعدها يقمر فإن لم تره حتى اقمر أو علقه على رؤية زيد فلم يره حتى اقمر لم تطلق وإذا رأيت فلانا فأن طالق وأطلق فرأته ولو ميتا أو في ماء أو زجاج شفاف طلقت لا مع نية أو قرينة وإن رأته أنه مكرهة أو رأت خياله في ماء أو مرآة أو رأت صورته على حائط أو غيره أو جالسته وهي عمياء لم تطلق وتقدم في الصيام وإن قال أنت طالق ليلة القدر أو قال إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر وإن كان
стр. 1602
عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا في السوق عتق العبد ولم تطلق المرأة لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له في السوق عبد وإن قال لزوجاته من بشرتني أو قال أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق فأخبره به نساؤه أو عدد منهن معا طلقن وإن أخبرته متفرقات طلقت الأولى فقط إن كانت صادقة وإلا فأول صادقة بعدها ولا تطلق منهن كاذبة وإن لبست أو إن لبست ثوبا فأنت طالق ونوى معينا دين وقبل حكما وإن قربت - بكسر الراء - دار أبيك فأنت طالق لم يقع حتى تدخلها وتطلق بوقوفها تحت فنائها ولصوقها بجدارها وأول من تقوم منكن فهي طالق أو أول من قام من عبيدي فهو حر فقام الكل دفعة واحدة لم يقع طلاق ولا عتق وإن قام واحد أو واحدة ولم يقم بعدهما أحد فوجهان١ وإن قام اثنتان أو ثلاث دفعة واحدة ثم قامت أخرى وقع الطلاق بمن قام أولا وإن قال أول من تقوم منكن وحدها٢ لم يقع وإن قال آخر من تدخل منكن الدار فهي طالق فدخل بعضهن لم يحكم بطلاق واحدة منهن حتى ييأس من دخول غيرها بموته أو موتهن أو غير ذلك فيتبين وقوع الطلاق بآخرهن دخولا من حين دخلت وكذا الحكم في العتق وإن قال إن دخل داري أحد فامرأتي طالق فدخلها هو أو قال لإنسان إن دخل دارك أحد فعبدي حر فدخلها صاحبها لم يحنث وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله
стр. 1603
ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق لا في يمين مكفرة وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية واختاره الشيخ وغيره١ وإن فعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ومن يمتنع بيمينه ويقصد منعه كزوجته وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان والإكراه وكونه يمينا وإن حلف على من لا يمتنع كالسلطان والأجنبي والحاج استوى العمد والسهو والإكراه وغيره وإن حلف على غيره ليفعلنه أو لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف وقال الشيخ لا يحنث إن قصد إكرامه لا إلزامه به ويأتي في كتاب الإيمان وإن حلف ليفعلنه فتركه مكرها: لم يحنث وناسيا أو جاهلا يحنث في طلاق وعتق فقط وإن عقدها يظن صدق نفسه فبان بخلافه فكمن حلف على مستقبل وفعله ناسيا يحنث في طلاق وعتق فقط وإن حلف لا يدخل على فلان بيتا أو لا يكلمه أو لا يسلم عليه أو لا يفارقه حتى يقضيه حقه فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أو سلم على قوم هو فيهم أو عليه يظنه أجنبيا ولم يعلم أو قضاه حقه ففارقه فخرج رديئا أو أحاله بحقه ففارقه ظنا أنه قد برئ حنث إلا في السلام والكلام وإن علم به في السلام ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه حنث وإن حلف لا يبيع لزيد ثوبا فوكل زيد من يدفعه إلى من يبيعه فدفعه الوكيل إلى الحالف
стр. 1604
فباعه غير علمه فكناس، ولو حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث وإن أكره صاحب الحق على أخذه فكما لو حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها وإن حلف لا يفعل شيئا أو على من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة وقصد منعه ولا نية ولا سبب ولا قرينة ففعل بعضه لم يحنث فلو كان في فمها رطبة فقال إن أكلتها أو مسكتها أو ألقيتها فأنت طالق فأكلت بعضا وألقت الباقي لم يحنث فإن نوى الجميع أو البعض فيمينه على ما نوى وإن دلت قرينة تقتضي أحد الأمرين تعلق به كمن حلف لا شربت هذا النهر أو لا أكلت الخبز أو لا شربت الماء وما أشبهه مما علق على اسم جنس أو على اسم جمع كالمسلمين والمشركين والفقراء والمساكين حنث بالبعض وإن حلف لا شربت من ماء الفرات فشرب من مائه حنث كرع فيه أو اغترف منه كما لو حلف لا شربت من هذا البئر ولا أكلت من هذه الشجرة ولا شربت من هذه الشاة ولا شربت من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث ولا شربت من الفرات فشرب من نهر يأخذ منه فوجهان١ وإن حلف ليفعلنه لم يبرأ حتى يفعله جميعه ولا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق الباب أو لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه أو لا يبيع عبده ولا يهبه فباع أو وهب بعضه لم يحنث وإن حلف لا ألبس من غزلها ولم يقل ثوبا فلبس ثوبا فيه منه أو لا
стр. 1605
آكل طعاما اشتريته فأكل طعاما شوركت في شرائه حنث ولا يلبس ثوبا اشتراه زيد أو نسجه أو لا يأكل طعاما طبخه أو لا يدخل دارا له أو لا يلبس ما خاطه فلبس ثوبا نسجه هو وغيره أو اشترياه حنث إلا أن تكون له نية وإن اشترى غيره شيئا فخلطه بما اشتراه فأكل أكثر مما اشتراه شريكه حنث وإن أكل مثله أو أقل منه لم يحنث ولو اشتراه لغيره أو باعه حنث بأكل والشركة والتولية والسلم والصلح على مال شراء وإن حلف بطلاق ما غصب فثبت بما يثبت به المال فقط لم تطلق.
стр. 1606
باب التأويل في الحلف
مدخل
...
باب التأويل في الحلف
وهو أن يريد بلفظه ما يخالف ظاهره سواء في ذلك الطلاق والعتاق واليمين المكفرة فإن كان الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده لم ينفعه تأويله وكانت يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عنى المستخلف وإن كان مظلوما كالذي يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه أو ظلم غيره أو نال مسلما منه ضرر فهنا له تأويله وكذا إن لم يكن ظالما ولا مظلوما ولو بلا حاجة ويقبل في الحكم مع قرب الاحتمال وتوسطه لا مع بعده فينوي باللباس الليل وبالفراش والبساط الأرض وبالأوتاد الجبال وبالسقف والبناء السماء وبالأخوة أخوة الإسلام وما ذكرت فلانا أي ما قطعت ذكره وما رأيته ما ضربت رئته وبنسائي طوالق أن نساؤه والأقارب كبناته وعماته وخالاته ونحوهن وبجواري أحرار سفنه وما كاتبت فلانا ولا عرفته ولا أعلمته ولا سألته حاجة ولا
стр. 1607
أكلت له دجاجة ولا فروجة ولا في بيتي فرش ولا حصير ولا بارية ويعني بالمكاتبة مكاتبة الرقيق وبالتعريف جعلته عريفا وبالأعلام جعلته أعلم الشفة وبالحاجة شجرة صغيرة وبالدجاجة الكبة من الغزل١ وبالفروجة الذراعة وبالفرش صغار الإبل والحصير الحبس وبالبارية السكين التي يبرى بها وما أكلت من هذا شيئا ولا أخذت منه ويعني بعد أكله وأخذه.
стр. 1608
فصل ولا يجوز التحيل لإسقاط حكم اليمين
ولا تسقط به وقد نص أحمد على مسائل من ذلك وقال من احتال بحيلة فهو حانث قال ابن حامد وغيره جملة مذهبه أنه لا يجوز التحيل في اليمين وأنه لا يخرج منها إلا بما ورد به سمع كنسيان وكإكراه واستثناء فإذا أكلا تمر أو نحوه مما له نوى فحلف لتخبرني بعدد ما أكلت ولتميزن نوى ما أكلت ولم تعلم فإنها تفرط كل نواة وحدها وتعد له عددا يتحقق دخول ما أكلت فيه مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله وكذلك إن قال إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة ولم تعلم عددها فإن كان ذلك نيته لم يحنث وإن نوى الإخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة أو أطلق حنث لأنه حيلة وكذلك المسائل الآتية في هذا الفصل وشبهها.
وقد ذكروا من ذلك صورا كثير وجوزه جماعة من الأصحاب والذي يقطع به أن ذلك ليس مذهبا لأحمد.
فمن ذلك إذا حلف ليقعدن على بارية في بيته وألا يدخله بارية ولم
стр. 1609
يكن فيه بارية فإنه يدخل فيه قصبا ينسجه فيه أو ينسج قصبا كان فيه وإن حلف ليطبخن قدرا برطل ملح ويأكل منه ولا يجد طعم الملح فإنه يصلق فيه بيضا ولا يأكل بيضا ولا تفاحا أو ليأكلن ما في هذا الإناء فوجده بيضا وتفاحا فإنه يعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا وإن كان على سلم وحلف لا صعدت إليك ولا نزلت إلى هذه ولا أقمت مكاني ساعة فلتنزل العليا ولتصعد السفلى وإن حلف لا أقمت عليه ولا نزلت عنه ولا صعدت فيه فإنه ينتقل إلى سلم آخر وإن حلف لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه فإن كان جاريا لم يحنث إذا نوى ذلك الماء بعينه وإن كان واقفا حنث ولو حمل منه مكرها.
стр. 1610
فصل وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وكان له عند فإنه يضمن بما الذي ينوي غير الوديعة أو غير مكانها أو يستثني بقلبه
ولم يحنث فإن لم يتأول أثم وهو دون إثم إقراره بها ويكفر فلو لم يحلف لم يضمن عند أبي الخطاب ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف بالطلاق لتصدقني أسرقت مني شيئا أم لا؟ وخافت أن صدقته فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك وتعني بما الذي وإن حلف لما سرقت مني شيئا لخانته في وديعة لم يحنث لأن الخيانة ليست سرقة إلا أن ينوي أن يكون له سبب وإن قال لها أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم فصلى العصر ثم جامعها واغتسل إن غابت الشمس لم يحنث إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت منك المجامعة١ وأنت طالق
стр. 1611
إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر مسافة القصر ثم وطئها انحلت يمينه وقال أحمد لا يعجبني لأنها حيلة وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة "فحلف" لتتخمرن١ كل واحدة عشرين يوما من الشهر اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى إلى آخر الشهر ثم اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاثة فراسخ لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة فقال أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة: عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة - قلب كل منصفة في مثلها فلكل واحدة خمس مملوءة وخمس فرغ فإن كان له ثلاثون شاة عشرة أنتجت كل واحدة ثلاث سخلات وعشرة أنتجت كل واحدة سخلتين وعشرة أنتجت كل واحدة سخلة ثم حلف بالطلاق ليقسمنها بينهن لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن يفرق بين شيء من السخال وأمهاتهن فإنه يعطي إحداهن العشرة التي أنتجت كل واحدة سخلتين ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نتاجها ثلاث وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الإناء ول فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الإناء ثوبا فشرب الماء ثم جففته لم يحنث وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعبر كيلا ولا ميزانا وهو ثمانية أرطال في ظرف ومعه آخر يسع
стр. 1612
خمسة وآخر يسع ثلاثة أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة في ظرف الثمانية وما بقي في الثاني يضعه في الخامس ثم ملأ الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير فيه أربعة وفي الثماني أربعة ولو كان عشرة أرطال في ظرف ومعه ظرف يسع ثلاثة وآخر يسع سبعة أخذ بظرف الثلاثة منه ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة ويبقى في ظرف الثلاثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبعة ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاث فألقاه في السبعة يبقى فيه خمسة فإن قال إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق فولدت اثنين ولم تطلق فقد ولدت ذكرا وأنثى حيا وميتا١ فإن حلف بالطلاق أني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا أخاف من الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل يحب المال والولد٢ ويكره الموت ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور وإن حلف إن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون على الحق في جميع ذلك فهذه امرأة زوجها أبوها من مملوكه ثم بعث المملوك في تجارة ومات الأب
стр. 1613
فإن البنت ترثه وينفسخ نكاح العبد وتقضي العدة وتتزوج برجل فتنفذ إليه١ ابعث إلي من المال الذي لي معك فهو مالي وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل والثاني الرجم والثالث والرابع نصف الجلد والخامس لم يلزمه وبر في يمينه: فالأول ذمى والثاني محصن والثالث بكر والرابع عبد والخامس حربى.
стр. 1614
فوائد في المخارج من مضايق الأيمان وما يجوز استعماله حال عقد اليمين وما يتخلص به من المآثم والحنث .
إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال: "إن خرجت من دارها" أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه طالق من وثاق أو من العمل الفلاني كالخياطة والغزل والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة ويقع في الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي الناقة التي يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا يحلبها إلا عند الورد أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها وكذا إن نوى إن خرجت ذلك اليوم أو إن خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك أو إن خرجت عريانة أو راكبة بغل ونحوه أو إن خرجت ليلا أو نهارا فله نيته ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ثوبا دون ثوب فله نيته وكذلك إن كانت يمينه بعتاق وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال أنت طالق ونوى مخاطبة
стр. 1615
الضفيرة أو وضع يده على شعر عنده وقال أنت حر ونوى مخاطبة الشعر أو إن خرجت من الدار أو إن سرقت مني شيئا أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك ما يريد منعها منه فله نيته وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق ألا يفعل ما يجوز له فعله أو يفعل ما لا يجوز له فعله أو أنه لم يفعل كذا لشيء لم يلزمه الإقرار به فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث وإن قال له قل زوجتي أو كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا أو إن كنت فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال ونوى زوجته العمياء أو اليهودية أو كل زوجة له عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية أو مكية ونحوه أو نوى كل امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات على غيرها من الصفات لم يحنث وكذا حكم العتاق وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا ونوى إن كنت فعلته بالصين ونحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها لم يحنث فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه فحلف ونوى جنسا من الأموال ليس في ملكه منه شيء لم يحنث كأن قال جميع ما أملكه ونوى من الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو نوعا من أنواع البهار أو ما يملكه من السيوف والقسي والحطب وغير ذلك أي ذلك نوى ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث ولم يلزمه التصدق بشيء مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه