إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر مسافة القصر ثم وطئها انحلت يمينه وقال أحمد لا يعجبني لأنها حيلة وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة "فحلف" لتتخمرن١ كل واحدة عشرين يوما من الشهر اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى إلى آخر الشهر ثم اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر وكذا ركوبهن لبغلهن ثلاثة فراسخ لا يحمل كل بغل أكثر من امرأة فقال أنتن طوالق إن لم تركب كل امرأة منكن فرسخين فإن حلف ليقسمن بينهن ثلاثين قارورة: عشر مملوءة وعشر فرغ وعشر منصفة - قلب كل منصفة في مثلها فلكل واحدة خمس مملوءة وخمس فرغ فإن كان له ثلاثون شاة عشرة أنتجت كل واحدة ثلاث سخلات وعشرة أنتجت كل واحدة سخلتين وعشرة أنتجت كل واحدة سخلة ثم حلف بالطلاق ليقسمنها بينهن لكل واحدة ثلاثون رأسا من غير أن يفرق بين شيء من السخال وأمهاتهن فإنه يعطي إحداهن العشرة التي أنتجت كل واحدة سخلتين ويقسم بين الزوجتين ما بقي بالسوية لكل واحدة خمس مما نتاجها واحدة وخمس مما نتاجها ثلاث وإن حلف لا شربت هذا الماء ولا أرقته ولا تركته في الإناء ول فعل ذلك غيرك فإن طرحت في الإناء ثوبا فشرب الماء ثم جففته لم يحنث وإن حلف ليقسمن هذا الزيت نصفين ولا يستعبر كيلا ولا ميزانا وهو ثمانية أرطال في ظرف ومعه آخر يسع
стр. 1612
خمسة وآخر يسع ثلاثة أخذ بظرف الثلاثة مرتين فألقاه في ظرف الخمسة وترك الخمسة في ظرف الثمانية وما بقي في الثاني يضعه في الخامس ثم ملأ الثلاثي من الثماني وألقاه في الخماسي فيصير فيه أربعة وفي الثماني أربعة ولو كان عشرة أرطال في ظرف ومعه ظرف يسع ثلاثة وآخر يسع سبعة أخذ بظرف الثلاثة منه ثلاث مرات وأفرغ في ظرف السبعة ويبقى في ظرف الثلاثة من المرة الثالثة رطلان ثم ألقى ما في ظرف السبعة في ظرف العشرة ثم ألقى ما في الثلاثي وهو رطلان في ظرف السبعة ثم أخذ من ظرف العشرة ملء الثلاث فألقاه في السبعة يبقى فيه خمسة فإن قال إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق فولدت اثنين ولم تطلق فقد ولدت ذكرا وأنثى حيا وميتا١ فإن حلف بالطلاق أني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد بما لم تره عيني ولا أخاف من الله ولا من رسوله وأنا عدل مؤمن مع ذلك فلم يقع عليه الطلاق فهذا رجل يحب المال والولد٢ ويكره الموت ويشهد بالبعث والنشور والحساب ولا يخاف من الله ولا من رسوله الظلم والجور وإن حلف إن امرأته بعثت إليه فقالت قد حرمت عليك وتزوجت بغيرك وأوجب عليك أن تنفذ لي نفقتي ونفقة زوجي وتكون على الحق في جميع ذلك فهذه امرأة زوجها أبوها من مملوكه ثم بعث المملوك في تجارة ومات الأب
стр. 1613
فإن البنت ترثه وينفسخ نكاح العبد وتقضي العدة وتتزوج برجل فتنفذ إليه١ ابعث إلي من المال الذي لي معك فهو مالي وإن حلف أن خمسة زنوا بامرأة لزم الأول القتل والثاني الرجم والثالث والرابع نصف الجلد والخامس لم يلزمه وبر في يمينه: فالأول ذمى والثاني محصن والثالث بكر والرابع عبد والخامس حربى.
стр. 1614
فوائد في المخارج من مضايق الأيمان وما يجوز استعماله حال عقد اليمين وما يتخلص به من المآثم والحنث .
إذا أراد تخويف امرأته بالطلاق فقال: "إن خرجت من دارها" أنت طالق ثلاثا إن خرجت من الدار إلا بإذني ونوى بقلبه طالق من وثاق أو من العمل الفلاني كالخياطة والغزل والتطريز ونوى بقوله ثلاثا ثلاثة أيام فله نيته فإن خرجت لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى رواية واحدة ويقع في الحكم كما تقدم لأن هذا الاحتمال بعيد وكذلك الحكم إذا نوى بقوله طالق الطالق من الإبل وهي الناقة التي يطلقها الراعي وحدها أول الإبل إلى المرعى وحبس لبنها ولا يحلبها إلا عند الورد أو نوى بالطلاق الناقة يحل عقالها وكذا إن نوى إن خرجت ذلك اليوم أو إن خرجت وعليها ثياب خز أو إبريسم أو غير ذلك أو إن خرجت عريانة أو راكبة بغل ونحوه أو إن خرجت ليلا أو نهارا فله نيته ومتى خرجت على غير الصفة التي نواها لم يحنث وكذا الحكم إذا قال أنت طالق إن لبست ونوى ثوبا دون ثوب فله نيته وكذلك إن كانت يمينه بعتاق وكذا إن وضع يده على ضفيرة شعرها وقال أنت طالق ونوى مخاطبة
стр. 1615
الضفيرة أو وضع يده على شعر عنده وقال أنت حر ونوى مخاطبة الشعر أو إن خرجت من الدار أو إن سرقت مني شيئا أو إن خنتني في مالي أو إن أفشيت سري أو غير ذلك ما يريد منعها منه فله نيته وإن أراد ظالم أن يحلفه بالطلاق أو العتاق ألا يفعل ما يجوز له فعله أو يفعل ما لا يجوز له فعله أو أنه لم يفعل كذا لشيء لم يلزمه الإقرار به فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا لم يحنث وإن قال له قل زوجتي أو كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا أو إن كنت فعلت كذا أو إن لم أفعل كذا فقال ونوى زوجته العمياء أو اليهودية أو كل زوجة له عمياء أو برصاء أو يهودية أو نصرانية أو عوراء أو خرساء أو حبشية أو رومية أو مكية ونحوه أو نوى كل امرأة تزوجها بالصين أو البصرة أو بغيرها من المواضع ولم تكن له زوجة على الصفة التي نواها وكان له زوجات على غيرها من الصفات لم يحنث وكذا حكم العتاق وكذلك إن قال إن كنت فعلت كذا ونوى إن كنت فعلته بالصين ونحوه من الأماكن التي لم يفعله فيها لم يحنث فإن أحلفه مع الطلاق بصدقة جميع ما يملكه فحلف ونوى جنسا من الأموال ليس في ملكه منه شيء لم يحنث كأن قال جميع ما أملكه ونوى من الياقوت الأحمر أو الزبرجد الأخضر أو المسك أو العنبر أو الكبريت الأصفر أو نوعا من أنواع البهار أو ما يملكه من السيوف والقسي والحطب وغير ذلك أي ذلك نوى ولم يكن في ملكه منه شيء لم يحنث ولم يلزمه التصدق بشيء مما يملكه غيره وكذلك إن أحلفه
стр. 1616
عن رجل أو عن شيء غيره أنه لا يعمل أين هو وهو يعلم أنه في دار بعينها فحلف ونوى أنه لا يعلم أين هو من الدار في أرضها أو في علوها أو في بعض مجالسها أو خزائنها أو غرفها أو سطحها وهو لا يعلم ذلك لم يحنث وكذلك إن كان معه في الدار فكبست عليه فحلف قبل فتح الباب إن ما فلانا هنا وأشار إلى راحة كفه أو إلى ما تحت يده لم يحنث فإن أحلفه أن يأتيه به متى رآه فحلف ونوى متى رآه في داخل الكعبة أو الصين أو غير ذلك من المواضع التي تتعذر رؤيته فيها فلا يحنث إذا رآه في غيرها ولم يحضره وإن أحلفه بالمشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة فقال ذلك ونوى ببيت الله مسجد الجامع وبقوله يلزمه إتمام حجة وعمرة فله نيته ولا يلزمه شيء فإن ابتدأ أحلافه بالله فقال له قل والله فالحيلة أن يقول هو الله الذي لا إله إلا هو ويدغم الهاء في الواو حتى لا يفهم محلفه ذلك فإن قال له المحلف أنا أحلفك بما أريد وقل أنت نعم كلما ذكرت أنا فصلا ووقفت فقل أنت نعم وكتب له نسخة اليمين بالطلاق والعتاق والمشي إلى بيت الله الحرام وصدقة جميع ما يملكه فالحيلة أن ينوي بقوله نعم بهيمة الأنعام ولا يحنث فإن قال اليمين التي أحلفك بها لازمة لك قل نعم أو قال له قل اليمين التي تحلفني بها لازمة لي فقال ونوى باليمين يده فله نيته وكذا إن قال له إيمان البيعة لازمة لك أو قال له قل إيمان البيعة لازمة لي فقال ونوى بالإيمان الأيدي التي تبسط عند أخذ البيعة ويصفق بعضها على بعض فله نيته وكذلك
стр. 1617
إن قال اليمين يميني والنية نيتك فقال ونوى بيمينه يده وبالنية البضعة من اللحم فله نيته فإن قال له قل إن فعلت كذا فامرأتي علي كظهر أمي فالحيلة أن ينوي بالظهر ما يركب من الخيل والبغال وغيرها فإذا نوى ذلك لم يلزمه شيء - ذكره القاضي في كتاب أبطال الحيل - وقال: هذا من الحيل المباحة قال فإن قال له قل فأنا مظاهر من زوجتي فالحيلة أن ينوي بقوله مظاهر مفاعل من ظهر الإنسان كأنه يقول ظاهرتها فنظرت أينا أشد ظهرا قال: والمظاهر أيضا الذي قد لبس حديدة من الدرعين وثوبا بن ثوبين فأي ذلك ينوى فله نيته - فإن قال قل وإلا فقعيدة بيتي التي يجوز عليها أمري طالق وهي حرام فقال ونوى بالقعيدة الغرارة - وقال في المستوعب نسيجة تنسج كهيئة العيبة١ فله نيته فإن قال قل وإلا فمالي على المساكين صدقة فالحيلة أن ينوي بقوله مالي على المساكين من دين ولا دين عليهم فلا يلزمه شيء فإن قال قل وإلا فكل مملوك لي حر فلا حيلة أن ينوي بالمملوك الرقيق الملتوت بالزيت والسمن فإن قال له قل وإلا فكل عبد لي حر فالحيلة أن ينوي بالحر غير ضد العبد وذلك أشياء فالحر اسم للحية الذكر والحر الفعل الجميل والحر من الرمل الذي ما وطئ فإن قال قل وإلا فكل جارية لي حرة فالجارية السفينة الجارية والجارية الأذن والجارية الريح والجارية العادة التي جرت فأي ذلك نوى فله نيته والحرة السحابة الكثيرة المطر والكريمة من النوق فإن قال قل وإلا فعبيدي أحرار فقال ونوى بالأحرار البقل فله نيته فإن الناعم من البقل يسمى أحرارا وما خشن
стр. 1618
يسمى ذكورا فإن قال له قل وإلا فجواري حرائر فقال ونوى بالحرائر الأيام فله نيته فإن الأيام تسمى حرائر فإن قال قل كل شيء في ملكي صدقة ونوي بالملك محجة الطريق فله نيته وإن قال قل جميع ما أملكه من عقال ودار وضيعة فهو وقف على المساكين فقال ونوى بالوقف السوار من العاج فله نيته فإن قال قل وإلا فعلى الحج فقال ونوى بالحج أخذ الطبيب ما حول الشجة من الشعر فله نيته فإن قال قل وإلا فأنا محرم بحجة وعمرة فإن نوى بالحجة القصة من الشعر الذي حوالي الشجة ونوى بالعمرة أن يبني الرجل بامرأة في بيت أهلها فله نيته لأن ذلك يسمى معتمرا فإن قال قل وإلا فعلى الحج بكسر الحاء ونوى شجة الأذن فله نيته فإن قال قل وإلا فلا قبل الله منه صوما ولا صلاة ونوى بالصوم زرق النعام أو النوع من الشجر ونوى بالصلاة بيتا لأهل الكتاب يصلون فيه فله نيته وكذا إن قال قل وإلا فما صليت لليهود والنصارى ونوى بقوله صليت أي أخذت بصلاء الفرس - وهو ما اتصل بخاصرته إلى فخذية أو نوى بصليت أن شويت شيئا في النار أو ينوي بما النافية وكذا إن قال قل وإلا فأنا كافر بكذا وكذا فقال ونوى بالكافر المستتر المتغطي أو الساتر المغطى فله نيته
стр. 1619
فصل في الأيمان التي يستحلف بها النساء أزواجهن .
إذا استحلفته ألا يتزوج عليها فحلف ونوى شيئا مما ذكرنا فله نيته فإن قالت له قل كل امرأة أطؤها غيرك فطالق وكل جارية أطؤها غيرك حرة فقال
стр. 1620
ذلك ولم يكن له زوجة غيرها ولم تكن في ملكه جارية ثم تزوج أو اشترى جارية ووطئها لم تطلق ولم تعتق١ وإن كان له وقت اليمين زوجات أو جوار فقال ذلك من غير نية تأويل فأي زوجة وطئ منهن غيرها طلقت وأي جارية وطئها منهن عتقت فإن نوى بقوله كل جارية أطؤها أو كل امرأة أطؤها غيرك برجلي فله نيته ولا يحنث بجماع غيرها زوجة كانت أو سرية فإن أرادت امرأته الإشهاد عليه بهذه اليمين التي يحلف بها في جواريه وخاف أن يرفع إلى الحاكم فلا يصدقه فيما نواه فالحيلة أن يبيع جواريه ممن يثق به ويشهد على بيعهن شهودا عدولا من حيث لا تعلم الزوجة ثم بعد ذلك يحلف بعتق كل جارية يطؤها منهن وليس في ملكه شيء منهن ويشهد على نفسه وقت اليمين شهود البيع ليشهدوا له بالحالين جميعا وإن شهد غيرهم وأرخ الوقتين وبينهما من الفصل ما يتميز به كل وقت منهما عن الآخر كفاه ذلك ثم بعد اليمين يقابل مشتري الجواري ويشتريهن منه وطؤهن ولا يحنث فإن رافعته إلى الحاكم وأقامت البينة باليمين وبوطئهن أقام هو البينة أنه لم يكن وقت اليمين في ملكه شيء منهن ذكر ذلك صاحب المستوعب وغيره وهو صحيح كله متفق عليه إذا كان الحالف مظلوما.
стр. 1621
باب الشك في الطلاق
مدخل
...
باب الشك في الطلاق
وهو هنا مطلق التردد: - إذا شك هل طلق أم لا أو شك في وجود
стр. 1622
شرطه ولو كان الشرط عدميا نحو لقد فعلت كذا أو إن لم أفعله اليوم فمضى وشك في فعله لم تطلق وله الوطء - لكن قال الموفق ومن تابعه الورع التزام الطلاق فإن كان المشكوك فيه رجعيا إن كانت مدخولا بها والأجدد نكاحها إن كانت غير مدخول بها أو قد انقضت عدتها وإن شك في طلاق ثلاث طلقها واحدة وتركها حتى تنقضي عدتها فيجوز لغيره نكاحها لأنه إذا لم يطلقها فيقين نكاحه باق فلا تحل لغيره انتهى - ولو حلف منه واحدة ولم يدر أكل المحلوف عليها أم لا لم تطلق ولا يتحقق حنثه حتى يأكل التمر كله وإن حلف ليا كأنها لم يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها وإذا شك في عدد الطلاق بنى على اليقين فإن لم يدر أواحدة طلق أم ثلاثا أو قال أنت طالق بعدد ما طلق فلان وجهل عدده فواحدة وله مراجعتها ويحل له وطؤها وإن قال لامرأتيه أحدكما طالق ينوي واحدة بعينها طلقت وحدها فإن لم ينو أخرجت بالقرعة لا بتعيينه ويجوز له وطء الباقي بعد القرعة لا قبلها إن كان الطلاق بائنا وتجب النفقة حتى يقرع وإن مات ولو بعد موت إحداهما قبل البيان أقرع الورثة وإن ماتت المرأتان أو إحداهما عين المطلق لأجل الإرث فإن كان نوى المطلقة حلف لورثة الأخرى أنه لم ينوها وورثها أو الحية ولم يرث الميتة١ وإن كان ما نوى إحداهما أقرع ولو قال لهما أو
стр. 1623
لأمتيه إحداكما طالق غدا أو حرة غدا فماتت إحداهما قبل الغد طلقت الباقية وعتقت وإن كان نساء أو إماء فماتت إحداهن قبل الغد أو باع إحدى الإماء أقرع بين الباقي إذا جاء الغد وإن قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معنية انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة أخرجت بقرعة وإن لم ينو شيئا طلقن وعتقن كلهن وإن طلق واحدة من نسائه وأنسيها أخرجت بقرعة وتحل له الباقيات وإن تتبين أن المطلقة غير التي خرجت عليها القرعة بأن تذكر ذلك تبين أنها كانت محرمة عليه ويكون وقوع الطلاق من حني طلق وترد إليها التي كانت خرجت عليها القرعة إلا أن تكون قد تزوجت أو القرعة بحاكم.
стр. 1624
فصل. وإن قال هذه المطلقة. بل هذه طلقتا
وكذلك لو كن ثلاثا فقال هذه بل هذه بل هذه طلقن كلهن وإن قال هذه أو هذه بل هذه أو قال هذه أو هذه وهذه طلقت الثالثة وإحدى الأولتين وإن قال طلقت هذه بل هذه أو هذه أو أنت طالق وهذه أو هذه طلقت الأولى وإحدى الأخيرتين وإن قال هذه أو هاتين أخذ بالبيان فإن قال هي الأولى طلقت وحدها وإن قال ليست الأولى طلقت الأخيرتان وليس له الوطء قبل التعيين في كل موضع يقبل فيه تعيينه فإن وطئ لم يكن تعيينا وإن ماتت إحداهما لم يتعين الطلاق في الأخرى وإن قال طلقت هذه وهذه أو هذه وهذه فالظاهر أنه طلق اثنتين لا يدري أيهما: الأوليان أم الأخريان؟ كما لو قال طلقت هاتين أو هاتين فإن قال هما الأوليان أو الأخريان تعين فيما عينه وإن قال لم أطلق الأوليين تعين في الأخريين
стр. 1625
أو لم أطلق الأخريين تعين في الأوليين وإن قال إنما أشك في طلاق الثانية والأخريين طلقت الأولى لجزمه بطلاقها وبقي الشك في الثلاث ومتى فسر كلامه بمحتمل قبل منه.
стр. 1626
فصل. فإن مات بعضهن أو جميعهن أقرع بين الجميع
فمن خرجت القرعة لها لم يرثها وإن مات بعضهن قبله وبعضهن بعده فخرجت لميتة بعده لم ترثه والباقيات يرثهن ويرثنه وإن قال بعد موتها هذه التي طلقتها أو قال في غير المعينة هذه التي أرادتها لم يرثها ويرث الباقيات: صدقة ورثتهن أولا ولا يستحلف فإن مات فقال ورثته لإحداهن هذه المطلقة فأقرت أو أقر ورثتها بعد موتها حرمناها ميراثه وإن أنكرت أو أنكر ورثتها ولم تكن بينة فقولها أو قول ورثتها فإن شهد اثنان من ورثته أنه طلقها قبلت شهادتهما إذا لم يكونا ممن يتوفر عليهما ميراثه ولا على من لا تقبل شهادتهما له كأمهما وجدتهما لأن ميراث إحدى الزوجات لا يرجع إلى ورثة الزوج وإنما يتوفر على ضرائرها وإن ادعت إحدى الزوجات أنه طلقها طلاقا تبين به فأنكرها فقوله فإن مات لم ترثه وعليها العدة.
стр. 1627
فصل. إذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلقها
فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة ثم يقرع بين الأربع فأيتهن خرجت قرعتها حرمت وورثه الباقيات وإن طلق واحدة لا بعينها أو بعينها فانسيها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة ومتى علمناها بعينها أما بتعيينه لها أو بقرعة فعدتها من حين طلقها لا من حين عينها إن مات الزوج قبل التعيين اعتددن
стр. 1628
بأطول الأجلين من عدة الوفاة أو الطلاق وعدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته وإن كان الطلاق رجعيا فعليهن عدة الوفاة.
стр. 1629
فصل. وإذا ادعت أن زوجها طلقها أو ادعت وجود صفة علق طلاقها عليها فأنكرها فقوله فإن كان لها بينة قبلت ولا يقبل فيه إلا رجلان عدلان وإن اختلفا في عدد الطلاق فقوله فإن طلقها ثلاثا وسمعت ذلك أو ثبت عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها وعليها إن تفر منه ما استطاعت وإن تفتدي منه إن قدرت ولا تتزين له وتهرب ولا تقيم معه وتختفي في بلدها لا تخرج منها ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها ولا تقتله قصدا فإن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه١ فلا إثم عليا ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فإنها تؤاخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها وكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا لو تزوجها تزويجا باطلا فسلمت إليه بذلك وإذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها أقيم عليه الحد نصا فإن جحد طلاقها ووطئها ثم قامت بينة بطلاقه فلا حد عليه٢ فإن قال وطئتها عالما بأني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنا فيعتبر فيه ما يعتبر في الإقرار بالزنا.
стр. 1630
فصل. إن طار طائر فقال إن كان هذا غرابا ففلانة طالق
وإن لم
стр. 1631
يكن غرابا ففلانة طالق فهي كالمنسية١ وإن قال إن كان غرابا ففلانة طالق وإن كان حماما ففلانة طالق لم تطلق واحدة منهما إذا لم يعلم فإن قال إن كان غرابا فأمتي حرة أو فامرأتي طالق ثلاثا وقال آخر إن لم يكن غرابا مثله ولم يعلماه لم تعتقا ولم تطلق وحرم عليها الوطء إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر فإن اشترى أحدهما أمة الآخر أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على أمته فولاؤها له وإن وقعت على المشتراة فولاؤها موقوف حتى يتصادقا على أمر يتفقان عليه فإن أقر كل منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما وإن أقر أحدهما حنث وحده وإن ادعت امرأة أحدهما أو أمته عليه الحنث فقوله ولو كان عبد مشترك بين موسرين فقال أحدهما إن كان غرابا فنصيب حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر عتق على أحدهما فيميز بالقرعة والولاء له فإن قال إن كان غرابا فعبدي حر وإن لم يكن غرابا فأمتي حرة ولم يعلم عتق أحدهما بقرعة فإن ادعى أحدهما أو كل منهما أنه الذي عتق فقول السيد مع يمينه فإن قال إن كان غرابا فنساؤه طوالق وإن لم يكن غرابا فعبيده أحرار ولم يعلم منع من التصرف في الملكين حتى يتبين وعليه نفقة الجميع فإن لم يتبين وقال لا أعلم ما الطائر أقرع بين النساء ورق العبيد فإن وقعت القرعة على الغراب طلق النساء ورق العبيد وإن خرجت على العبيد عتقوا ولم يطلقن وإن قال لامرأته وأجنبية إحداكما طالق أو قال سلمى طالق واسمها سلمى أو قال لحماته ابنتك طالق ولها
стр. 1632
بنت غيرها طلقت امرأته فإن قال أردت الأجنبية دين ولم يقبل في الحكم إلا بقرينة دالة على إرادة لأجنبية مثل أن يدفع بيمينه ظلما أو يتخلص بها من مكروه وإن لم ينو زوجته ولا الأجنبية طلقت زوجته وإن نادى امرأته فأجابته امرأة له أخرى أو لم تجبه وهي حاضرة فقال أنت طالق يظنها المناداة طلقت المناداة فقط فإن قال علمت أنها غيرها وأرادت طلاق المناداة طلقتا معا فإن قال أردت طلاق الثانية طلقت وحدها وإن لقي أجنبية فظنها امرأته فقال فلانة أنت طالق فإذا هي أجنبية طلقت امرأته نصا وكذا لو لم يسمها بل قال أنت طالق وإن علمها أجنبية وأراد بالطلاق زوجته فقال أنت طالق أو تنحي يا مطلقة لم تطلق امرأته وكذا العتق وإن أوقع بزوجته كلمة وجهلها وشك هل هي طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء.
стр. 1633
باب الرجعة
مدخل
...
باب الرجعة
وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد - إذا طلق الحر امرأته ولو أمة على حرة بعد دخوله أو خلوته بها في نكاح صحيح أقل من ثلاث أو العيد واحدة ولو كانت زوجته حرة بغير عوض فله مراجعتها ما دامت في العدة ولو مريضا أو مسافرا أو محرما وتقدم في محظورات الإحرام ويملكها ولي مجنون ولا رجعة بعد انقضاء العدة وتحصل الرجة بلفظ من ألفاظها نحو راجعت امرأتي أو ارتجعتها أو رجعتها
стр. 1634
أو رددتها أو أمسكتها لابنكحتها أو تزوجتها١ وإن خاطبها فيقول راجعتك أو ارتجعتك أو رجعتك أو رددتك أو أمسكتك فإن زاد بعد هذه الألفاظ للمحبة أو الإهانة أو قال أردت أني رجعتك لمحبتي إياك أو إهانة لك لم يقدح في الرجعة وإن قال أردت أني كنت أهينك أو أحبك وقد رددتك بفراقي إلى ذلك فليس برجعة وإن أطلق ولم ينو شيئا صحت فالاحتياط أن يشهد وليس من شرطها الإشهاد لكن يستحب فيقول أشهدا على أني راجعت امرأتي أو زوجتي أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي فلو أشهد وأوصى الشهود بكتمانها فصحيحة ولا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها ولا إذن سيدها والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار واللعان والإيلاء وابتداء المدة من حين اليمين ويرث كل منهما صاحبه إن مات وإن خالعها صح خلعه ولها النفقة ولا قسم لها - صرح به الموفق والشارح والزركشي في الحضانة ولعله مراد من أطلق - ويباح لزوجها وطؤها والخلوة والسفر بها ولها أن تتزين له وتتشوف وتحصل الرجعة بوطئها بلا أشهاد نوى الرجعة به أو لم ينو ولا تحصل بمباشرتها من القبلة واللمس والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها ولا بالخلوة بها والحديث معها ولا بإنكار الطلاق ولا يصح تعليقها بشرط فلو قال راجعتك إن شئت أو إن قدم أبوك فقد راجعتك أو كلما طلقتك فقد راجعتك لم يصح ولو قال كلما راجعتك فقد طلقتك صح وطلقت وإن راجعها في الردة
стр. 1635
من أحدهما لم يصح، وهكذا ينبغي أن يكون إذا راجعها بعد إسلام أحدهما١ فإن كانت حاملا باثنين فوضعت أحدهما لم تنقض عدتها به ولو خرج بعض الولد فارتجعها قبل أن تضع باقية أو قبل أن تضع الثاني صح وانقضت عدتها به وأبيحت لغيره ولو لم تطهر أو تغتسل من النفاس وإن طهرت من الحيضة الثالثة ولم تغتسل فله رجعتها فظاهره ولو فرطت في الغسل سنين ولم تبح للأزواج٢ وما عدا ذلك من انقطاع نفقتها وعدم وقوع الطلاق بها وانتفاء الميراث وغير ذلك فإنه يحصل بانقطاع الدم.
стр. 1636
فصل. وإذا تزوجت الرجعية في عدتها وحملت من الزوج الثاني انقطعت عدة الأول بوطء الثاني
وملك الزوج٣ رجعتها في مدة الحمل كما يملكه بعد وضعها ولو قبل طهرها من نفاسها وإن أمكن أن يكون
стр. 1637
أكمل منهما فله رجعتها قبل وضعه ولو بان أنه للثاني وإن انقضت عدتها ولم يرتجعها أو طلقها قبل الدخول بانت ولم تحل إلا بنكاح جديد وتعود على ما بقى من طلاقها سواء رجعت بعد نكاح غيره أو قبله وطئها الثاني أو لم يطأها وإن ارتجعها وأشهد على المراجعة من حيث لا تعلم فاعتدت ثم تزوجت من أصابها ردت إليه ولا يطؤها حتى تنقضي عدتها ولها على الثاني المهر وإن تزوجها مع علمهما بالرجعة أو علم أحدهما فالنكاح باطل والوطء محرم على من علم وحكمه حكم الزاني في الحد وغيره وإن كان الثاني ما دخل بها فرق بينهما وردت إلى الأول ولا شيء على الثاني فإن لم تكن له بينة برجعتها لم تقبل دعواه وإن صدقته هي وزوجها ردت إليه وإن صدقه الزوج فقط انفسخ نكاحه ولم تسلم إلى الأول والقول قولها بغير يمين فإن كان تصديقه قبل دخوله به فلها عليه نصف المهر وبعده لها الجميع وإن صدقته وحدها لم يقبل قولها في فسخ نكاح الثاني فإن بانت منه بطلاق أو غيره ردت إلى الأول بغير عقد ولا يلزمها مهر للأول بحال كما لو ارتدت أو أسلمت أو قتلت نفسها وإن مات الأول وهي في نكاح الثاني فينبغي أن ترثه لإقراره بزوجيتها وإقرارها بذلك وإن ماتت لم يرثها ويرثها الزوج الثاني فإن مات الثاين لم ترثه - قال الزركشي ولا يمكن من تزوج أختها ولا أربع سواها - وإن ادعت الرجعية أو البائن انقضاء عدتها قبل قولها إذا كان ممكنا إلا أن تدعيه الحرة بالحيض في شهر فلا يقبل إلا ببينة كما لو ادعت خلاف عادة منتظمة
стр. 1638
فصل: وأقل ما تنقضي به عدة الحرة من الإقراء وهي الحيض تسهة وعشرون يوما ولحظة
...
فصل. وأقل ما تنقضي به عدة الحرة من الإقراء وهي الحيض تسعة وعشرون يوما ولحظة
والأمة خمسة عشر ولحظة١ فإن ادعت انقضاءها في أكثر من شهر صدقت وفي أقل من تسعة وعشرين يوما ولحظة لا تسمع دعواها حتى مر عليها ما يمكن صدقها فيه نظرنا فإن بقيت على دعواها المردودة لم تسمع أيضا وإن ادعت انقضاءها في هذه المدة كلها أو فيما يمكن فيها قبل قولها والفاسقة والمريضة والمسلمة والكافرة في ذلك سواء وإن ادعت انقضاءها بوضع حمل تمام لم يقبل قولها في أقل من ستة أشهر من حين إمكان الوطء بعد العقد وإن ادعت أنها أسقطته لم يقبل في أقل من ثمانين يوما ولا تنقضي به عدة قبل أن يصير مضغة وإن ادعت انقضاءها بالشهور لم يقبل قولها والقول قول الزوج إلا أن يدعي انقضاءها ليسقط نفقتها مثل أن يقول في محرم طلقتك في شوال فتقول هي بل في ذي القعدة فقولها فإن ادعت ذلك ولم يكن لها نفقة قبل قولها ولو انعكس الحال فقال طلقتك في ذي القعدة فلى رجعتك فقالت بل في شوال فلا رجعة لك فقوله وإن ادعى في عدتها أنه كان راجعها أمس أو منذ شهر قبل قوله فإن ادعاه بعد انقضائها فأنكته فقولها وإن قالت قد انقضت عدتي فقال قد كنت راجعتك فقولها وإن سبق فقال
стр. 1639
ارتجعتك فقالت قد انقضت عدتي قبل رجعتك فأنكرها فقوله وإن تداعيا معا قدم قولنا١ وإن اختلفا في الإصابة فقال قد أصبتك فلى رجعتك فأنكرته أو قالت قد أصابني فلى المهر كاملا فقول المنكر وليس له رجعتها في الموضعين ولا تستحق فيهما إلا نصف المهر إن كان اختلافهما قبل قبضه وإن كان بعده وادعى إصابتها فأنكرت لم يرجع عليها بشيء وإن كان هو المنكر رجع وإن ادعى زوج الأمة بعد عدتها أنه كان راجعها في عدتها فأنكرته وصدقه مولاها فقولها نصا وإن صدقته وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها في إبطال حق السيد فإن علم صدق الزوج لم يحل له وطؤها ولا تزويجها ولا يحل لها تمكينه من وطئها كما قبل طلاقها ولو قالت الرجعية انقضت عدتي ثم قالت ما نقضت عدتي فله رجعتها ولو قال أخبرتني بانقضاء عدتها ثم راجعها ثم أقرت بكذبها في انقضائها وأنكرت ما ذكر عنها وأقرت بأن عدتها لم تنقض فالرجعة صحيحة.
стр. 1640
فصل. والمرأة إذا لم يدخل بها٢ تبينها تطليقة فلا رجعة عليها ولا نفقة لها
فإن طلقها ثلاثا أو العبد اثنتين قبل الدخول أو بعده لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ممن يمكنه الجماع ويطؤ في القبل مع انتشار ولو كان خصيا
стр. 1641
أو مسلولا أو موجوءا١ أو مملوكا أو لم يبلغ هو أو هي عشرا أو مجنونا أو نائما أو مغمى عليه وأدخلت ذكره في فرجها أو كانا مجنونين أو وطئها فأفضاها أو ظنها سرية أو أجنبية وتعود بطلاق ثلاث وأدنى ما يكفي تغييب الحشفة وإن لم ينزل فإن كان مجبوبا قد بقي من ذكره قدر الحشفة فأكثر فأولجه أحلها وإلا فلا ولا يحلها وطء السيد إن كانت أمة ولا في نكاح فاسد أو باطل أو بشبهة أو في ردته أو ردتها أو في الدبر أو وطئها قبل إسلام الآخر أو في حيض أو نفاس أو إحرام منهما أو من أحدهما أو صوم فرض منهما أو من أحدهما لا إن وطئها وهي محرمة الوطء لضيق وقت صلاة أو مريضة تتضرر بوطئه أو في المسجد أو لقبض مهر وإن كانت أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له٢ وإن كانت ذمية فوطئها زوجها الذمي أحلها لمطلقها المسلم نصا ولو تزوجها وهو عبد فلم يطلقها حتى تعتق أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها الثلاث تطليقات ككافر حر طلق ثنتين ثم استرق ثم تزوجها لا إن عتق بعد طلاقه اثنتين ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك إلا طلاق العبد ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها ثم سبي واسترق لم يملك إلا طلقة ولو علق طلاقا ثلاثا بشطر غير عتقه فوجد الشرط بعد عتقه لزمته
стр. 1642
الثلاث، وفي تعليقها بعتقه تبقى له طلقة وإن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم أتته فذكرت أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها منه وكان ذلك ممكنا فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها إما بأمانتها أو بخبر غيرها ممن يعرف حالها وإلا فلا فلو أنكر الزوج الثاني وطأها وادعته منه فالقول قوله في تنصيف المهر إذا لم يقر بالخلوة بها والقول قولها في إباحتها للأول فإن صدقه الأول لم يحل له نكاحها فإن عاد فصدقها أبيحت له وكذا لو تزوجت حاضرا وفارقها وادعت إصابتها منه وهو منكرها ولو جاءت حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها جاز تزويجها وتزوجها إن صدقها وكان الزوج مجهولا ولم تعينه وإن لم يثبت أنه طلقها - قال الشيخ كمعاملة عبد لم يثبت عتقه وقال ونص أحمد أنه إذا كتب إليها أنه طلقها لم تتزوج حتى يثبت الطلاق - وكذلك لو كان للمرأة زوج: أي معروف: فادعت أنه طلقها لم تتزوج بمجرد ذلك باتفاق المسلمين فإن قالت قد تزوجت من أصابني ثم رجعت عن ذلك قبل أن يعقد عليها لم يجز العقد وإن كان بعده لم يقبل كما لو ادعى زوجية امرأة فأقرت له بذلك ثم رجعت عن الإقرار وإن طلقها رجعيا وغاب فقضت عدتها وأرادت التزويج فقال لها وكيله توقفي كيلا يكون راجعك لم يجب عليها التوقف.
стр. 1643
باب الإيلاء
مدخل
...
باب الإيلاء
وهو حلف زوج يمكنه الجماع بالله تعالى أو بصفة من صفاته على
стр. 1644
ترك وطء امرأته الممكن جماعها ولو قبل الدخول في قبل أبدا أو يطلق أو أكثر من أربعة أشهر أو ينويها.
وهو محرم في ظاهر كلامهم لأنه يمين على ترك واجب وكان هو والظهار طلاقا في الجاهلية وله أربعة شروط١ أحدها أن يحلف على ترك الوطء في القبل فإن تركه بغير يمين لم يكن موليا وإن تركه مضرا بها من غير عذر ضربت له مدته وحكم له حكمه وكذا حكم من ظاهر ولم يكفر وإن كان لعذر من مرض أو غيبة أو حبس لم تضرب له مدة وإن حلف على ترك الوطء في الدبر أو دون الفرج لم يكن موليا وإن حلف لا يجامعها إلا جماع سوء يريد جماعا ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين لم يكن موليا فإن قال أردت وطأ لا يبلغ التقاء الختانين أو أراد به الوطء في الدبر أو دون الفرج فمول فإن لم يكن له نية أو قال والله لا أجامعك جماع سوء لم يكن موليا
стр. 1645
فصل. والألفاظ التي يكون بها موليا ثلاثة أقسام:
أحدها ما هو صريح في الحكم والباطن كلفظه الصريح أو قال لا أدخلت أو غيبت أو أولجت ذكري أو حشفتي في فرجك وللبكر خاصة لا افتضضتك لمن يعرف معناه فلا يدين ولا يقبل له فيه تأويل
стр. 1646
الثاني صريح في الحكم١ وهو خمسة عشر لفظا لا وطئتك لا جامعتك لا باضعتك لا بعلتك لا باششتك لا غشيتك لا أفضيت إليك لا لمستك لا افترشتك لا افتضضتك لمن لا يعرف معناه لا قربتك لا أصبتك لا أتيتكم لا مسستك لا اغتسلت منك فلو قال أردت غير الوطء دين ولم يقبل في الحكم.
الثالث ما لا يكون موليا فيها إلا بالنية مما يحتمل الجماع وهو ما عدا هذه الألفاظ كقوله والله لا جمع رأسي ورأسك مخدة لا سأقف رأسي رأسك لا ضاجعتك لا دخلت عليك لا دخلت علي لا قربت فراشك لا بت عندك لأسوءنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك لا مس جلدي جلدك لا أويت معك لا نمت عنك فهذه إن أراد بها الجماع كان موليا وإلا فلا ومن هذه الألفاظ ما يفتقر إلى نية الجماع والمدة معا وهو لأسوءنك لأغيظنك لتطولن غيبتي عنك فلا يكون موليا حتى ينوي ترك الجماع في مدة تزيد على أربعة أشهر وسائر الألفاظ يكون موليا بنية الجماع فقط وإن قال لا أدخلت جميع ذكري في فرجك لم يكن موليا عكس لا أولجت حشفتي.
الشرط الثاني أن يحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته وسواء كان في الرضا أو الغضب فإن حلف بنذر أو عتق أو طلاق أو صدقة مال أو حج أو ظهار أو تحريم مباح ونحوه فليس بمول ولو قال إن وطئتك فأنت زانية أو فلله علي صوم أمس أو هذا الشهر أو استثنى في اليمين بالله
стр. 1647
لم يكن موليا وإن قال إن وطئتك فلله علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا.
الشرط الثالث أن يحلف على أكثر من أربعة أشهر أو يعلقه على شرط يغلب على الظن ألا يوجد في أقل منها مثل والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى أو يخرج الدجال أو الدابة أو غير ذلك من أشراط الساعة أو ما عشت أو حتى أموت أو حتى تموتي أو يموت ولدك أو زيد أو حتى يقدم زيد من مكة والعادة أنه لا يقدم في أربعة أشهر أو حتى تمرضي أو يمرض زيد أو إلى قيام الساعة أو حتى آتي الهند أو حتى ينزل الثلج في الصيف أو يعلقه على شرط مستحيل كوالله لا وطئتك حتى تصعدي السماء أو تقلبي الحجر ذهبا أو يشيب الغراب ونحوه أو حتى تحبلي من غيري فيكون موليا فإن قال أردت بتحبلي ترك قصد الحبل فليس بمول١ وإن قال والله لا وطئتك مدة أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا حتى ينوي أكثر من أربعة أشهر وإن قال والله حتى يقدم زيد ونحوه مما لا يغلب على الظن عدمه في أربعة أشره أو في هذه البلدة أو محفوفة أو منقوشة أو حتى تصومي نفلا أو تقومي أو يأذن زيد فيموت أو علقمة على ما يعلم أنه يوجد في أقل من أربعة أشهر أو يظن ذلك كذبول بقل وجفاف ثوب ونزول مطر في أوانه وقدوم حج في زمانه أو حتى تدخلي الدار أو تلبس هذا الثوب أو حتى أتنفل بصوم
стр. 1648
يوم أو حتى أكسوك أو أعطيك مالا أو لا وطئتك إلا برضاك أو لا وطئتك مكرهة أو محزونة فليس بإيلاء وإن قال حتى تشربي الخمر أو تزني أو تسقطي ولدك أو تتركي صلاة الفرض أو حتى أقتل زيدا ونحوه أو حتى تسقطي صداقك أو دينك عني أو حتى تكفلي ولدك أو تهبيني دارك أو يبيعني أبوك داره ونحوه فمول وإن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فوطئ عتق عن الظهار وإلا فليس بمول فلو وطئ لم يعتق ووالله لا وطئتك مريضة فليس بمول إلا أن يكون بها مرض لا يرجى برؤه في أربعة أشهر لم يصر موليا وإن لم يرج برؤه فمول ولا وطئتك حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة فرضا أو لا وطئتك ليلا أو نهارا فليس بمول وحتى تفطمي ولدي فإن أراد وقت الفطام وكانت مدته تزيد على أربعة أشهر فمول وإن أراد فعل الفطام أو مات الولد قبل مضي الأربعة أشهر فليس بمول ووالله لا وطئتك طاهرا أو وطأ مباحا فمول وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك طاهرا أو وطأ مباحا فمول وإن قال إن وطئتك فوالله لا وطئتك أو إن دخلت الدار فوالله لا وطئتك لم يكن موليا حتى يوجد الشرط ووالله لا وطئتك في السنة إلا مرة أو إلا يوما أو لا وطئتك سنة إلا يوما فلا إيلاء حتى يطأ ويبقى منها فوق ثلثها ولا وطئتك عاما ثم قال والله لا وطئتك عاما فإيلاء واحد إلا أن ينوي عاما آخر ولا وطئتك عاما ولا وطئتك نصف عام أو لا وطئتك نصف عام ولا وطئتك عاما فإيلاء واحد ودخلت القصيرة في الطويلة وإن نوى بإحدى المدتين غير
стр. 1649
الأخرى أو قال لا وطئتك عاما فإذا مضى فوالله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن لا يدخل حكم أحدهما في الآخر فإذا مضى حكم أحدهما بقي الآخر فإن قال في المحرم والله لا وطئتك هذا العام ثم قال والله لا وطئتك عاما من رجب إلى اثني عشر شهرا أو قال في المحرم والله لا وطئتك عاما ثم قال في رجب والله لا وطئتك عاما فهما إيلاآن في مدتين بعض إحداهما داخل في الأخرى فإن فاء في رجب أو فيما بعده من بقية العام الأول حنث في اليمينين وتلزمه كفارة واحدة وينقطع حكم الإيلاءين وإن فاء قبل رجب أو بعد العام الأول حنث في إحدى اليمينين فقط وإن فاء في الموضعين حنث في اليمينين وإن حلف على ترك وطئها عاما ثم كفر يمينه قبل الأربعة أشهر انحل الإيلاء ولم يوقف بعد الأربعة أشهر وإن كفر بعدها وقبل الوقف صار كالحالف على أكثر منها إذا مضت يمينه قبل وقفه فإن قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر فهو حالف على ترك الوطء وليس بمول لكن له حكم المولى لما بان من قصده من الإضرار بها - قال في الفصول هو الأشبه بمذهبنا - ولأنه لو ترك الوطء مضرا بها من غير يمين ضربت له مدة الإيلاء فكذا مع اليمين وقصد الإضرار وكذلك في كل مدتين متواليتين يزيد مجموعهما على أربعة أشهر كثلاثة أشهر وثلاثة أو ثلاثة وشهرين وإن قال والله لا كلمتك أو لا كلمتك سنة لم يكن موليا لأنه يمكنه وطؤها ولا يكلمها
стр. 1650
فصل. وإن قال والله لا وطئتك إن شئت
فشاءت ولو تراخيا